النص المفهرس
صفحات 41-60
كتاب الصلاة - صفة الصلاة اختلفُوا عنه فيه هم: شعبةُ، والليثُ، وابنُ لهيعةَ. فيقول شعبةُ فيه عن أنسٍ بن أبي أنسٍ، ويقول الليث وابن لهيعة فيه مكان ذلك: عن عمران بن أبي أنس، فكان معقولاً في ذلك أنه كما قالَ الليثُ وابنُ لهيعةَ فيه، لا كما قالَ شعبة فيه، لأنَّ عِمرانَ بنَ أبي أنسِ رجلٌ معروفٌ، قد رُوَيَتْ عنهُ أحاديثُ سِوى هذا الحديثِ، ولأنَّ أنسَ بن أبي أنسٍ لا يُعْرَفُ، لا سيما وقد ردَّ بعضُ رُواةِ هذا الحديثِ ابنَ أبي أنسٍ هذا إلى أنّه من أهلِ مصر، فعقلنا بذلك أن أهلَ مِصر بِنَسَبِهِ أعلمُ به من غيرِهم. ثمَّ وجدناهم بعد ذلكَ مختلفينَ في الرجلِ الذي يُحَدِّثُ عنه عبدُ الله بنُ نافعِ بنِ العمياءِ فيقول شعبةُ: إنه عبدُ الله بنُ الحارثِ، وإنَّ الذي يُحَدَّثُهُ عنه عبدُ الله بنُ الحارثِ هو المطلبُ، ويقولُ مكان ذلك الليثُ وابنُ لهيعة: عن ربيعةَ بنِ الحارثِ مكانَ عبدِ الله بنِ الحارثِ في حديثٍ شعبةَ وعن الفضلِ بنِ العباس مكانَ المطلبِ في حديثٍ شعبةً. فتأملَنا ذلكَ، فوجدنا ربيعةَ بنَ الحارثِ هو ربيعةُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ، ويكنى أبا أَروَى، وكانت وفاته في خلافةِ عمر رضي الله عنه بالمدينةِ، وكان أسنَّ مِنْ عَمِّه العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ بِسَنَتَيْنٍ، وله ابنٌ قد رَوى عنه النبيِّ 59ِ. ٦٤٤ - ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا الحسنُ بنُ عُمرَ بنِ شقيقٍ، قال: حدثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عبدِ الله بنِ الحارثِ، عن المطّلبِ بنِ ربيعةً، قال: جاءَ العياسُ إلى رسولِ اللهِ﴿ٌ وهو مُغْضَبٌ، فقال: (ما شأنُكَ يا عَمَّ رسولِ الله؟) -٤١- كتاب الصلاة - صفة الصلاة فقالَ: ما لَنَا وَلِقريشٍ؟ قال: (( ما لَكَ وَلَهُمْ، خيراً) قال: يَلْقَى بعضُنا بعضاً بوجوهٍ مشرقةٍ، فإذا لَّقُونَا لَقُونَا بغيرِ ذلكَ، قال: فَغَضِبَ حتى استدرّ(١) عِرْقٌ بينَ عينَيْهِ، فلما أسفَرَ عنه، قال: ((والذي نَفْسُ محمدٍ بيدهِ، لا يَدْخُلُ قلبَ امرئ إيمانٌ حتى يُحِبَّكُمْ اللهِ ولرسولِهِ) ثم قال: «ما بالُ رجالٍ يُؤْذُونِي في العباسِ، إنَّ عمَّ الرجلِ صِنْؤُ أبيهِ)(٢) (١) أي: امتلأ دماً كما يمتلئ الضرع ليناً إذا درَّ. (٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن أبي زياد - وهو القرشي الهاشمي - ضعفه غير واحد، وقال أبو زرعة: لین یُکتب حديثه، ولا يحتج به، ورواه الإمام أحمد ١٦٥/٤، والطبراني ٢/(٦٧٤)، والحاكم ٣٣٢/٣-٣٣٣ من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ورواه الإمام أحمد ١٦٥/٤، وابن أي شيبة ١٠٨/١٢-١٠٩، والترمذي (٣٧٥٨)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٧٣)، والطبراني ٢٠/(٦٧٢) و(٦٧٣) من طرق عن يزيد بن أبي زياد، به. كلهم قال فيه: ((عبد المطلب بن ربيعة)، وسماه النسائي والطبراني في أحد رواياته: (المطلب بن ربيعة) وسماه الطبراني في رواية أخرى: ((المطلب بن أبي وداعة)). ورواه الحاكم ٣٣٣/٣ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب، فلم يذكر فيه بين عبد الله بن الحارث، وبين العباس بن عبد المطلب أحداً. وفي الباب عن عليّ عِنْدَ الترمذي (٣٧٦٠) وقال حسنٌ صحيح. وعن أبي هريرة عند مسلم (٩٨٣)، وأحمد ٣٢٢/٢، وأبي داود (١٦٢٣)، والترمذي (٣٧٦١). وعن ابن مسعود عند الطبراني في «الكبير» (٩٩٨٥). -٤٢- كتاب الصلاة - صفة الصلاة قال أبو جعفر: والمطّلِبُ بنُ ربيعةً: هذا: هو صاحبُ حديثٍ الصدقاتِ الذي. ٦٤٥ - حدَّثناه ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسماءَ، قال: حدثنا جويريةُ بنُ أسماءَ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن الزهريِّ، أن عبدَ الله بنَ عبدِ الله بنِ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبد المطلب حدّتْهُ، أن عبد المطلبِ بنَ ربيعةَ بنِ الحارثِ حدَّثهُ، قال: اجتمعَ ربيعةُ بنُ الحارثِ، والعباسُ بنُ عبدِ المطَلب، فقالا: لو بَعَثْنا هذين الغُلامينِ لي وللفضلِ بن العباس على الصدقةٍ، فأديا ما يؤدِّي الناسُ، وأصابا ما يُصِيبُ الناسُ، ثم ذَكَرَ الحديثَ(١). واحتجْنَا إلى ذكرِ هذا منْهُ لِنقفَ على المطلبِ بنِ ربيعةً مَنْ هُوَ؟ فكانَ في هذا الحديثِ ذكرُهُ بعبدِ المطلبِ، وكان في حديثٍ يزيدَ بنِ سنان ذكرُهُ بالمطلبِ، فكأَنَّهُ كان سُمِّيَ بعبدِ المطلبِ في الجاهليةِ، ثم رُدَّ مے في الإسلام إلى المطلبِ. قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أنه محالٌ أن يكونَ عبدُ الله بنُ نافعِ والصنو: المثل، يقال لكل نخلتين طلعتا فى ميت واحد: هما صنوان. (١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٠٧٢) (١٦٧) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبعي، بهذا الإسناد، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث، والعباسُ بنُ عبد المطلب. فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين ثم ذكر الحديث بطوله. - ٤٣- كتاب الصلاة - صفة الصلاة بنِ العمياءِ لَقِيَ ربيعةً بنَ الحارثِ، وكان موهُوماً أن يكونَ قد لقِيَ عبدَ الله بنَ الحارثِ، وكان محالاً أن يكونَ ربيعةُ بنُ الحارثِ يروي عن الفضلِ بنِ عباسٍ الذي سِنَّهُ فوقَ سِنِّ أبيهِ، فكانَ الصحيحُ فيما اختلفَ فيه شعبةُ والليثُ وابنُ لهيعةَ في إسنادِ هذا الحديثِ فيما بعدَ عبدِ الله بنِ نافعٍ بنِ العمياء، كما قال شعبةُ فيه والله أعلمُ. وفي هذا الحديثِ، وفي الحديثِ الذي قَبْلَهُ الذي ذكرناهُ في أولِ هذا البابِ وصفُ تَيْنِكَ الصلاَيْنِ أَنَّهما خِداجٌ، فقال قومٌ: إنَّ مَنْ صَلَّى ولم يقرأُ في صلاتِهِ في كُلِّ ركعةٍ منها فاتحة الكتابِ، لَمْ تُخْزِهِ، وجعلوا التقصيرَ الذي دَخَلَها حتى عادت خِداجاً يُبْطِلُها. وقد خالَفَهم في ذلك قومٌ منهم أبو حنيفةً وأصحابُهُ فجعلُوها جازيَّةٌ مُخْدَجَةً بتركِ مُصلِّيها فاتحةَ الكتابِ فيها، وذهبُوا إلى أنَّ الخِداجَ لا يذهبُ به الشيءُ الذي يُسمَّى به، إنما يَنْقُصُ بِهِ. فالصلاةُ التِي ذَكَرْنَا، لَمَّا وجبَ نقصانُها لم تكْ معدومةً، ولكنَّها موجودةٌ ناقصةٌ، وليسَ كلُّ من نَقَصَتْ صلاَتُهُ بمعنىٌ تَرَكَهُ منها يجبُ به فسادُها، قد رأيناهُ بتركِهِ إتمامَ ركوعِهَا، وإتمامَ سجودِها، فيكونُ ذلكَ نقصاً منها، ولا تكونُ به فاسدةٌ يجبُ إعادتها، فلا يُنْكَرُ أن يكونَ بتركِ قراءةٍ فاتحةِ الكتابِ فيها ناقصةً، نقصاناً لا يجبُ معه إعادتُها، وقد وجدنا عن النبيِّ ◌َ﴿ّ ما قد دلَّ على ذلك، وهو ما. ٦٤٦- حدثنا عبدُ الملكِ بنُ مروانَ الرَّقّيُّ، قال: حدثنا الفِريابيُّ (ح). وما حدثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا بكرُ بنُ بكارِ، وما حدثنا -٤٤- كتاب الصلاة - صفة الصلاة ربيعٌ المراديُّ، قال: حدثنا أسدٌ، قالوا جميعاً: حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أرقمَ بنِ شُرحبيلَ، قال: سافرتُ مع ابنِ عباسٍ من المدينةِ إلى الشامِ، فقال: إن رسولَ الله * لما مَرضَ مرضَهُ الذي ماتَ فيه كانَ في بيتِ عائشةَ، فقال: (ادْعٍ لي علياً) فقالتْ: ألا نَدْعُو لكَ أبا بكرٍ؟ قال: ((ادعُوهُ)) فقالتْ حفصةُ: ألا نَدْعُو لك عُمَرَ؟ قال: ((ادعُوهُ) فقالتْ أُّ الفضلِ: ألا نَدْعُو لكَ العباسَ عمَّكَ؟ قال: ((ادْعُوهُ) فلما حَضَرُوا رفعَ رأسَه، ثم قال: ((لِيُصَلِّ للناسِ أبو بكر)) فتقدَّم أبو بكرٍ يُصلِّي بالناسِ، ووجدَ رسولُ اللهِ﴿ من نفسِهِ خِفَةَ، فَخرَج يُهَادَى بين رجلينٍ، فلما أحسَّهُ أبو بكرٍ، سَبَّحُوا فذهبَ أبو بكر يتأخِّرُ، فأشارَ إليهِ النبيُّ :﴿: مكانَكَ، فَاسْتَتَمَّ رسولُ اللهِعَ لَّ من حيثُ انتهى أبو بكرٍ من القراءةٍ، وأبو بكرٍ قائمٌ ورسولُ الله ◌ِ﴿ جالسٌ، فاتْتَمَّ أبو بكرِ برسولِ الله ◌ِ﴿ٌ، وَاقْتَمَّ الناسُ بأبي بكرِ (١). قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ أنَّ رسولَ اللهلَ﴿ْ اسْتَتَّمَّ من حيثُ انتهى أبو بكرِ إليهِ مِنَ القراءةِ، فلم يخلُ ذلك من أحدٍ وجهينِ: أن يكونَ رسولُ الله ﴿ دَخَلَ في القراءةِ، وقد قرأَ أبو بكر فاتحة (١) أبو إسحاق السبيعي يحتمل عدم سماعه من أرقم. ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٥/١ من طريق الفريابي، وأسد بن موسى، كلاهما عن إسرائيل، به. ورواه الإمام أحمد ٣٥٦/١-٣٥٧، وابن ماجه (١٢٣٥) من طريق وكيع، عن إسرائيل، به. وأصله في ((الصحيحين)) من حديث عائشة دون أوله. - ٤٥- كتاب الصلاة - صفة الصلاة الكتابِ، أو قد قَرَأَ بعضَها، فلم يَقرأُ رسولُ اللهِلَ﴿ فاتحةَ الكتابِ ولا شيئاً منها، وكانت صلاتُهُ تلكَ قد أجزتْهُ بذلكَ، فكانَ في ذلكَ دليلٌ أنَّ تركَ قراءة فاتحةِ الكتابِ أو بعضِها لا تَفْسُدُ به الصلاةُ كما يقولُ الذينَ يقولونَ ذلكَ، وكان تصحيحُ هذا الحديثِ والحديثِ الأولِ لا يختلفان أنّ قراءةَ فاتحةِ الكتابِ في الصلاةِ لا ينبغي تركُها، وأنها لا يُفْسدُ تركُها كما قال آخرونَ حتى يتفِقَ الحديثان ولا يختلفانِ، ثم وجدنا أهلَ المقالةِ الأولَى الذين يُفسِدُون الصلاةَ بتركِ قراءةٍ فاتحةٍ الكتابِ يُسَوُّون في ذلكَ بينَ الإِمامِ والمأمومِ جميعاً، وقد وجدناهُم جميعاً لا يختلفونَ فِيمَنْ دخلَ في صلاةِ الإمامِ وهو راكعٌ فكبَّرَ لدخولِهِ فیها، ثم كبر لِرُكوعِهِ، فركَعَ ولم يقرأُ فاتحة الكتابِ، لخوفِ فوتِ الركعةِ إِيَّاهُ إِنْ قَرَّأَها أن يَعْتَدَّ بتلكَ الركعةِ، فدلَّ ذلك على أنَّ قراءة فاتحةِ الكتابِ قد تُجزئُ الصلاةُ دونَها. فإنْ قالُوا: إنَّما كان ذلك لضرورةٍ إلى ذلك، فإِنَّ مخالِفَهُم في ذلك يقولُ لهم: هو تُسقِطُ الضرورةُ فرضاً، قد وجدنا هذا الداخلَ في هذه الصلاةِ عندَ هذه الضرورةِ لَوْ رَكَعَ ولم يَقُمْ قبلَها قومَةً أنَّ صلاَتَه لا تُجْزِئُهُ، وأَنَّه لابدَّ له من قومةٍ قبلَ الركوعِ لها وإنْ قَلَّتْ، فلو كانت قراءةُ فاتحةِ الكتابِ كذلك لم يكن بُدُّ لهُ مِنْ قراءَتِها، وكانت الضرورةُ غيرَ دافعةٍ عنهُ فرضَها كما لم تَدْفَعْ عنه فرضَ القيامِ الذي ذكرناهُ وفي ذلكَ دليلٌ على ما وصفْنَاهُ، وبالله التوفيقُ. -٤٦- كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٩٦- بابُ مشكل ما رُوي عن رسول الله # في الركعتين الأوليين من الصلوات التي تجاوز عددُ ركعاتها ر کیتین إلی أربع أو إلى ثلاثٍ هل تُطَالُ إحداهما على الأخرى في القراءة أو يُسوَّى بينهما فيها ٦٤٧- حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا أبو عاصمٍ، حدثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عبد الله بنِ أبي قتادة، عن أبيه، أن النبيَّ ◌َ﴿ كان يقرأُ في الركعتينِ من الظّهر والعصرِ بفاتحة الكتابِ وسورةٍ يُطيلُ في الأولى ويُسمعنا الآية.(١). (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٦/١. ورواه الدارمي (١٢٩٦)، والبخاري في ((جزء القراءة)) (٢٨٦)، وأبو عوانة ١٥٢/٢ من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد. ورواه الإمام أحمد ٣٠٥/٥، والدارمي (١٢٩٥)، والبخاري (٧٧٨) في الأذان - باب إذا سمع الإمام الآية، والنسائي ١٦٤/٢ -١٦٥ وفي الكبرى (٢٥٧)، وابن خزيمة (٥٠٧)، وأبو عوانة ١٥١/٢- ١٥٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٦/١، وابن حبان (١٨٣١)، والبيهقي ٢٤٨/٢ من طرق عن الأوزاعي، به. ورواه عبد الرزاق (٢٦٧٥)، وابن أبي شيبة ٣٥٦/١، والبخاري (٧٥٩) في الأذان- باب القراءة في الظهر وفي القراءة (٢٣٩) و(٢٨٨)، ومسلم (٤٥١) (١٥٤) في الصلاة - باب القراءة في الظهر والعصر، وأبو داود (٨٠٠)، والنسائي ١٦٤/٢ و١٦٦، وابن خزيمة (٥٠٤) و(١٥٨٠)، وابن حبان (١٨٥٥)، والبيهقي ٥٩/٢ و٦٦ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. بألفاظ متقاربة. -٤٧ - كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٦٤٨ - وحدثنا بكارٌ، حدثنا حبانُ بنُ هلال، حدثنا أبان بنُ يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ... ثم ذكر مثلَه، وزاد: وكان يقرأ في الركعتين الأخرتَيْنِ بفاتحةٍ الكتاب، وكان يُطيل أوَّل ركعةٍ من الظهر، وأوَّل ركعة من الغداة(١). ٦٤٩ - وحدثنا بكار، حدثنا أبو داود صاحبُ الطيالسة، حدثنا هشامُ بنُ أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة ... ثم ذكر مثلَه، وزاد: وكان يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة العصر(٢). (١) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٢/١، وعنه مسلم (٤٥١) (١٥٥)، ورواه أبو داود (٧٩٩)، وأبو عوانة ١٥١/٢، وابن خزيمة (٥٠٣)، وابن حبان (١٨٢٩)، والبيهقي ٦٣/٢، والبغوي (٥٩٢) من طريق يزيد بن هارون، عن همام بن يحيى وأبان، بهذا الإسناد. وليس عندهم قوله: «وكان يطيل أول ركعة من الظهر، وأول ركعة من الغداة)، إلا أبو داود فعنده: وزاد عن همام، قال: وكان يطول فى الركعة الأولى ... فذكر نحوه، والبيهقي : ... ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل فى الركعة الثانية، يعني الظهر والعصر ، ورواه البخاري في جزء القراءة (٢٣٨) وسقط من المطبوع شيخ البخاري وشيخ شيخه فجاء الإسناد: قال حدثنا أبان بن يزيد وهمام بن يحيى، فذكره. ورواه الإمام أحمد ٣٠٥/٥ من طريق سويد بن عمرو الكلي، والنسائي ١٦٥/٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن أبان، به. وعند النسائي: ((وكان يطيل أول ركعة من صلاة الظهر))، ولم يذكر الغداة. (٢) إسناده صحيح، والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٦/١. -٤٨- كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٦٥٠- وحدثنا فهد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا هشامُ بن أبي عبد الله .. ثم ذكر بإسنادِهِ مثله(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أن رسولَ الله :﴿ كان يُطيل القِراءَةَ في الأُولى مِن صلاة الظهر على القراءة في الثانية منها، وهذا المعنى مما قد اختلف فيه أهلُ العِلْمِ، فذهب بعضُهم فيه إلى ما في هذا الحديثِ مما يُوافقه، منهم محمد بن الحسن، وذهب بعضهم إلى التسوية بين القراءة في الركعتين الأوليين من هذه الصلواتِ، منهم أبو حنيفة وأبو يوسف، ولم يختلفوا جميعاً في القراءة فى الركعة الأولى مِن صلاة الصُّبح، أنها تُطَالُ في القراءةِ على الركعة الثانية منها. فنظرنا فيما اختلفوا فيه مِن ذلك هَلْ نجد شيئاً من الآثارِ يدل على ما يُخالف ما في حديث أبي قتادة مِن ذلك أم لا ؟ ٦٥١- فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق وقد حدَّثنا، قال: حدثنا حَبَّانُ ورواه أبو عوانة ١٥١/٢ عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، به .. ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٦/١، والإمام أحمد ٣٠١/٥، والبخاري (٧٦٢) في الأذان - باب القراءة في العصر، وأبو داود (٧٩٨)، وابن ماجه (٨٢٩)، والنسائي ١٦٥/٢، وفي الكبرى (٩٥٨)، وابن خزيمة (١٥٨٨)، وابن حبان (١٨٥٧) من طرق عن هشام الدستوائي، به. (١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٧٧٩) في الأذان - باب يطول في الركعة الأولى، وأبو عوانة ١٥١/٢، والبيهقي ٦٥/٢ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. -٤٩- كتاب الصلاة - صفة الصلاة بنُ هلال، حدثنا أبو عَوانة، عن منصور بنِ زادان، عن الوليد أبي بِشرِ، عن أبي الصِّدِّيق النّاجي، عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: كان رسولُ الله * يَقُومُ في الظهر في الرَّكعتينِ الأُولَيْنِ، في كُلِّ ركعة قَدْرَ قراءة ثلاثين آيةٌ، وفي الأُخربين نصف ذلك، وكان يقومُ في العصر في الركعتين الأوليين، قَدْرَ خمس عشرةَ آية، وفي الآخريَيْنِ قدرَ نِصف ذلك(١). ٦٥٢- ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدثنا أبو عوانة، ثم ذکر بإسناده مثله. ٦٥٣- ووجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حدثنا، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم الدَّوْرَقي، قال: حدثنا هشيمٌ، أخبرنا منصورُ بن زاذان، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصِّدِّيق، عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِي، قال: كُنَّا نَحْرُرُ قيامَ رسولِ اللهِلَ﴿ في الظّهرِ والعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قيامه في الظُّهرِ قَدْرَ ثلاثين آيةٌ، قدر سورة السجدة في الركعتين الأولَيْينِ، وفي الأُخْرَيَيْنِ على النصفِ من ذلك، وحَزَرْنَا قيامَه في الركعتين الأخريين من العصر على النصف من ذلك(٢). (١) إسناده صحيح، ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٧/١ بإسناده ومتنه، ورواه مسلم (٤٥٢) (١٥٧)، والبغوي (٥٩٣)، والدارمي (١٢٨٨)، وأبو عوانة، ١٥٢/٢-١٥٣، وابن حبان (١٨٢٥) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. ورواه النسائي ٢٣٧/١ وفي الكبرى (٣٣٦) من طريق أبي عوانة لكن عنده أبو المتوكيل بدلاً من أبي الصديق. (٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٧/١ بإسناده ومتنه. - ٥٠- كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٦٥٤- وحدثنا بكارٌ، قال: حدَّثنا أبو داود، حدثنا المسعوديُّ، عن زيدٍ العمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخُدري، قال: اجْتَمَعَ ثلاثون مِن أصحابِ النبيِّ ◌َّ ورَضِيَ عنهم، فقالوا: تَعَلَوْا حَتّى نقيسَ قراءةً رسولِ اللهِ: ﴿، فيما لا يَجْهَرُ فيه مِن الصلاةِ، فَمَا اختلف منهم رجلان، فقاسُوا قراءته في الركعتين الأولَيَيْنِ من الظهر بقدرِ ثلاثين آية، وفي الركعتين الأُخْرَبَيْنِ على النصفِ من ذلك، وفي العصر في الركعتين الأُولَيْن على قدر النصفِ من الركعتينِ الأُخرَيْنِ من الظهر(١). ورواه النسائي ٢٣٧/١ بهذا الإسناد. ورواه ابن خزيمة (٥٠٩)، والدار قطني ٣٣٧/١ من طريقين عن يعقوب بن إبراهيم، به. ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٥/١-٣٥٦، وأحمد ٢/٣ وعبد بن حميد (٩٤٠)، والدارمي (١٢٩٢) و(١٢٩٣)، والبخاري في القراءة (٢٩٣) ومسلم (٤٥٢)، وأبو داود (٨٠٤)، والنسائي ٢٣٧/١، وفي الكبرى ٣٣٥، والدارمي (١٢٨٩)، وأبو عوانة ١٥٢/٢، وابن خزيمة (٥٠٩)، وأبو يعلى، وابن حبان (١٨٢٨)، والبيهقي ٣٩٠/٢-٣٩١ من طرق عن هشيم، به. وعند الإمام أحمد ٢/٣: عن أبي المتوكل أو عن أي الصدیق. (١) إسناده ضعيف. المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله - قد اختلط، وزيد العَمّي - وهو زيد بن الحواري العمي-، ضعيف. والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٧/١ بإسناده ومتنه. ورواه ابن ماجه (٨٢٨) عن يحيى بن حكيم، عن أبي داود الطيالسي، ورواه الإمام أحمد ٣٦٥/٥ عن يزيد، عن المسعودي، عن زيد العمي، عن أبي - ٥١- كتاب الصلاة - صفة الصلاة فكان في هذا الحديثِ التسويةُ بَيْنَ القراءةِ في الركعتين الأُولَيْنِ من صلاةٍ الظهر والعصر، وكان ما في هذه الآثار التي ذكرناها في هذا الفصل من هذا الباب، أولى عندنا مما في الآثار الأول التي قد ذكرناها في الفصلِ الذي قبله منه، لأن هاتين الصلاتَيْنِ، وما كان مِن الصلوات مثلهما، ينقسِمُ الأُولَيَيْنِ قسين فيكون القسم الأخير منهما يستوي فيه ما يقرأ في الركعتين منه، وكان مثل ذلك في النظر في القسم الأول منهما يستوي القراءة في الركعتين الأولَبَيْنِ منه. وقد شدَّ ذلك ما كان مِن سعد بن أبي وقاص فيما خاطب عُمَرَ فيه، دفعاً لقولِ أهلِ الكوفة: إنه لا يُحسن يُصلي، مما حَمِدَهُ عمرُ عليه. ٦٥٥۔ کما حدّثنا بکارُ بنُ قُتیبة، حدثنا أبو داود، وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق أيضاً، قال: حدثنا أبو داود- واللفظُ لبكارِ، عن شعبة، أنبأني أبو عون الثقفيُّ، قال: سمعتُ جابر بن سمرة، قال: قال عُمَرُ بنُ الخطابِ لسعدٍ، قد شَكَوْكَ في كُلِّ شيءٍ حَتَّى الصلاة، فقال سعدٌ: أما أنا فأَمُدُّ فِي الأَولَيْنِ، وأَحْذِفُ في الأُخْرَبَيْنِ، وما ألُوا فيما اقتديتُ به من صلاةِ رسولِ الله ﴿، فقال عمر: ذاك الظنُّ بِكَ، أو ذا الظنُّ بك(١). نضرة، عن أبي العالية قال: اجتمع ثلاثون .. فذكره، ليس فيه أبو سعيد. (١) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي (٢١٦)، ومن طريقه رواه الدورقي في - ٥٢- كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٦٥٦ - وكما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو داود ووهبُ بنُ جرير، ومحمد بن كثير، ويعقوبُ بنُ إسحاق، قالوا: حدَّثْنا شعبةُ ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). ٦٥٧- وكما قد حدثنا جعفرُ بنُ محمد بن الحسن الفِريابي، حدثنا منجابُ بنُ الحارث، أخبرنا عليٌّ بنُ مسهر، عن مِسْعَرٍ، عن أبي عون، عن عبد الملك بنِ عُميٍ، عن جابرِ بنِ سَمُرَةً، ثم ذكر مثلَهُ(٢). مسند سعد بن أبي وقاص (٥)، أبو عوانة ١٥٠/٢، بهذا الإسناد. ورواه الإمام أحمد ١٧٥/١ (١٥١٠)، والدورقي (٣) و(٤)، والبخاري (٧٧٠)، ومسلم (٤٥٣) (١٥٩)، وأبو داود (٨٠٣)، والنسائي ١٧٤/٢، وفي الكبرى (٩٨٤)، والبزار في ((البحر الزخار)) (١٠٦٣)، وأبو يعلى (٦٩٢) و(٧٤١) و(٧٤٢)، وأبو عوانة ١٥٠/٢، والبغوي في (الجعديات) (٦١٢)، والشاشي (٦٠) و(٦١)، والبيهقي ٦٥/٢ من طرق عن عشبة، به. وقرن البزار بأبي عون؛ عبد الملك بن عمير. ورواه مسلم (٤٥٣) (١٦٠)، وأبو عوانة ١٥٠/٢ من طريق مسعر، عن عبد الملك وأبي عون، به. (١) إسناده صحيح. ورواه ابن حبان (١٩٣٧) و(٢١٤٠) عن أبي خليفة، عن محمد بن كثير وحده، عن شعبة، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٤٥٣) (١٦٠)، وأبو عوانة ١٥٠/٢ من طريق محمد بن بشر، عن مسعر، بهذا الإسناد. إلا أنهما قالا: عن أبي عون وعيد الملك بن عمير. ورواه البزار (١٠٦٤) من طريق محمد بن بشر، عن مسعر، عن عبد الملك بن - ٥٣- كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٦٥٨- وكما قد حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عُمير، عن جابر بن سمرة، ثم ذكر مثلَه(١). ٦٥٩- وكما حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغداديٌّ، حدثنا عبدُ الله بن عمر - يعني ابنَ أبان-، حدثنا الحسينُ الجعفيُّ، عن زائدة، عن عبد الملك بن عُمير، عن جابر -يعني ابنَ سمرة-ثم ذكر مثله(٢) . عمير، به. ولم يذكر في إسناده أبا عون. ورواه الطيالسي (٢١٧)، وعبد الرزاق (٣٧٠٦)، والحميدي (٧٢) و(٧٣)، وابن أبي شيبة ٤٠٢/٢-٤٠٣، وأحمد ١٧٩/١ (١٥٤٨) و١٨٠/١ (١٥٥٧) والدورقي في ((مسند سعد بن أبي وقاص)) (١) و(٢)، والبخاري (٧٥٥) و(٧٥٨)، ومسلم (٤٥٣) (١٥٨)، والبزار في ((البحر الزخار)) (١٠٦٢)، والنسائي ١٧٤/٢، وأبو يعلى (٦٩٣) و(٧٤٣)، والدولابي في ((الكنى)) ١١/١، وابن خزيمة (٥٠٨)، وأبو عوانة ١٤٩/٢ - ١٥٠، وابن حبان (١٨٥٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٦١/٧- ٣٦٢، والبيهقي في («السنن)) ٦٥/٢ وفي («الدلائل)) ١٨٩/٦- ١٩٠، والخطيب في (تاريخه)) ١٤٥/١ من طرق عن عبد الملك بن عمير، به. وذكر بعضهم فيه قصة. (١) إسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (٣٧٠٧)، والإمام أحمد ١٧٦/١ (١٥١٨) ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٧٥٤/٢ من طريق سفيان التوري، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح، ورواه أبو عوانة ١٤٩/٢-١٥٠ عن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن الجعفي، عن عمّ أبيه الحسين بن على بن الوليد الجعفي، بهذا الإسناد. - ٥٤- كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٦٦٠ - وكما حدَّثنا إسحاقُ، حدثنا هارونُ بن عبد الله - يعني الحمالَ-، حدَّثْنا الحسنُ بنُ موسى، عن شيبانَ، عن عبدِ الملك بنِ عمير، عن جابر بنِ سَمُرَةً، ثم ذكر مثلَه. وكان في هذا الحديثِ إخبارُ سعدٍ عُمَرَ أَنَّه يُطيلُ فِي الأُولَيْنِ، ويحذفُ في الأُخرَيْنِ، اقتداءٌ برسولِ الله :﴿ في ذلك، وحَمْدُ عُمَرَ إِيَّاه على ذلك. ففي ذلك ما قد وَكَّدَ ما ذكرنا، وأن حكمَ القسمِ الأوَّلِ من هذه الصلواتِ، المدُّ في القراءة، وحُكْمَ القسمِ الآخرِ منها الحذفُ، ومعقولٌ أن القسمَ الآخرَ إذا استوت ركعتاه في الحذف، أن يكون القسم الأول تستوي ركعتاه في المد، والله الموفق. - ٥٥- كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٩٧- بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن أصحاب رسول الله / في الركعتين الأُخرَيَيْنِ من الصلواتِ التي تزيدُ على ركعتين، هل القراءة في توكيدهما فيهما کھي في الركعتين الأوليين، أو بخلاف ذلك؟ وهل لمصليهما تركُ القراءة فيهما بما رُوي عن رسول الله /% في ذلك؟ قال أبو جعفر : قد روينا في الباب الذي قبلَ هذا البابِ قراءةً رسول الله﴿ في الركعتين الأُخْرَبَيْنِ من الصلوات المذكورةِ في تلك الآثارِ أَنَّه قدر نصف القراءةِ في الركعتين الأُولَيَيْن، وأنه في الركعتين الأخريين من صلاة الظهر قدر خمس عشرة آية، وهو سبعُ آيات ونصف آية، وفي الركعتين الأُخْرَيْنِ من العصر نصفَ ما كان مِن قراءته في الركعتين الأُولَيَيْنِ منها، وهي خمسَ عشرة آية، وفي الأخريَيْنِ منها نصف ذلك، وهي سبعُ آيات ونصف آية، ففي ذلك ما قد دلَّ على أنَّه قد كان يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر، وفي الركعتين الأخرَبَين من العصر زيادةً على فاتحة الكتاب التي هي سبعُ آيات لا غیر. وقد وجدنا أهلَ العلم مختلفينَ في الركعتين الأخريَيْنِ من هاتين الصَّلاتين، فبعضهم يقولُ: إن شاء المصلي قرأ في كُلِّ واحدةٍ منهما فاتحة الكِتاب وزاد عليها ما سوى ذلك من القُرآن مما معناه معنى الدعاء، وإن شاء سبح فيهما ولم يقرأ فيهما بشيء من القرآن، وممن كان يقولُ ذلك منهم: أبو حنيفة والثوري وأصحابهما، وقائلون منهم -٥٦ - كتاب الصلاة - صفة الصلاة يقولون: لأُبُدَّ مِن قراءة فاتحة الكتاب فيهما، ولا يُزَادُ عليها شيء، وهذا قولُ فقهاء الحجازِ، وقد رُوي عن علي بن أبي طالب، وعن عائشة رضي الله عنهما في ذلك ما قد. ٦٦١- حدثنا محمدُ بنُ أحمد بن خزيمة أبو معمر، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ منصور الرماديُّ، حدثنا عبدُ الرزاق بنُ هماًم، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، قال: حدثني عُبَيْدُ الله بنُ أبي رافع، قال: كان عليُّ رضي الله عنه يقرأُ في الركعتين الأوليين مِن الظهر والعصر بأمِّ القُرآن وسورةٌ، ولا يقرأ في الأُخريَيْنِ بشيء. قال الزهري: وكان جابرُ بنُ عبد الله يقرأ في الركعتين الأُولَيْنِ من الظُّهر والعصر بأمِّ القرآن وسورةٌ، وفي الأخريَيْنِ بأمِّ القُرآن، قال الزهري، والقومُ يقتدون بإمامهم(١). (١) إسناده صحيح. وقوله : ولا يقرأ في الأخريين بشئ: أي بشئ من القرآن زيادة على الفاتحة لأن أكثر الروايات فيها: وفي الأخريين يفاتحة الكتاب. وهو في ((مصنف عبد الرزاق» (٢٦٥٦) بإسناده ومتنه. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٣/١، والدار قطني ٣٢٢/١ (٢٤) وصححه (وليس فيه: لا يقرأ في الأخريين بشئ) والفسوي في (المعرفة)) ٤١٩/١، والبيهقي ١٦٨/٢، وفي القراءة خلف الإمام ص ٩٣ (١٩٧) من طريق معمر ، به. ورواه البخاري في ((القراءة) ص ٥ (١) وص ١٧ (٢٢)، وابن أبي شيبة -٥٧- كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٦٦٢- وما قد حدثنا عليُّ بن شيبة، حدثنا قبيصةُ بنُ عُقبة، حدَّثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن ذَكْوَان عن عائشة: أنَّها كانت تقرأ في الركعتين الأُخْرَيْنِ بفاتحةِ الكِتاب وتقول: إنما هما دُعاء(١). ٣٧١/١، والحاكم ٢٣٩/١، والدارقطني ٣٢٢/١، وابن المنذر ١١٣/٣، والبيهقي ١٦٨/٢، وفي القراءة ص ٩٢ و٩٣ والفسوي ٤١٩/١ من طرق عن الزهري، به، وأكثرهم ذكر قراءة الفاتحة في الأخريين. وخالفهم الحارث: فرواه عبد الرزاق (٢٦٥٧)، وابن أبي شيبة ٣٧٢/١، وابن المنذر ١١٤/٣ من طريق أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، عن علي أنه كان يقرأ في الأوليين، ويسبح في الأخريين. وإسناده ضعيف جداً. ورواه أبو إسحاق عن علي، ولم يذكر الحارث: رواه ابن أبي شيبة ٣٧٢/١ عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي وبعد الله أنهما قالا: أقرأ في الأوليين، وسبّح في الأخريين وإسناده ضعيف لم يسمع أبو إسحاق من علي وبينهما الحارث كما تقدم. (١) إسناده حسن. ورواه عبد الرزاق (٢٦٦٣) عن سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ذكوان، عن عائشة أنها كانت تقرأ في الأخریین بفاتحة الكتاب. ولم یذکر في حديثه: وتقول: إنما هما دعاء. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٢/١ عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، عن عائشة أنها كانت تقرأ في صلاة النهار في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. ولم يذكر: وتقول: إنما -٥٨- كتاب الصلاة - صفة الصلاة قال أبو جعفر: فأردنا أن ننظر في ذلك لِنعلم من عاصمٌ هذا، هل عن عاصمُ بنُ عبيد الله؟ فلا نجعلُ حديثه حجةٌ لما يتكلمُ به أهلُ الأسانيدِ فيه، أو هل هو عاصِمُ بنُ أبي النجود فنجعله حجة؟. ٦٦٣- فوجدنا ابن أبي مريم قد حدثنا، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن ذكوانَ، عن عائشة رضي الله عنها، قال: قال: كانت تقرأ أو تأمرُ بفاتحةِ الكِتاب في الأخریْنِ. فعقلنا بذلك أنَّ عاصماً هذا هو ابنُ أبي النِّجود لا ابنُ عُبيد الله، وعقلنا أن عائشةَ رضي الله عنها كانت تقرؤها دُعاءً، لا كما تقرأ ما سواها مِن القرآن في الصلاة في سوى تينك الركعتين. ثم نظرنا: هل رُوِيَ في ذلك شيءٌ عن غير عائشة، وعلي من أصحاب رسول الله وَلا؟ ٦٦٤- فوجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: أخبرنا ابنُ وهب أنَّ مالكاً حدَّثَه، عن أبي عُبيد مولى سليمانَ بنِ عبد الملك أن عُبادة بنَ نسي أخبره: أنه سَمِعَ قيسَ بنَ الحارثِ يقولُ: أخبرني أبو عبد الله الصُّنَابِحي: أنه قَدِمَ المدينةَ في خلافةِ أبي بكرٍ الصدِّيق رضي الله عنه، وصَلَّى خلفَ أبي بكر المغرب، فقرأ في هما دعاء. -٥٩- كتاب الصلاة - صفة الصلاة الركعتين الأُولَيْنِ بأمِّ القُرآن وسورةٍ سورةٍ من قصارِ الْمُفصَّلِ، ثم قام في الركعة الثالثةِ، فدنوتُ منه حتى كاد أن تمس ثيابي ثيابَه، فسمعته قرأ بأُمِّ القرآن، وهذه الآية: ﴿مَا لَا تُرِخْ قُوَ بَعْدَ إِذْ هَدََّنا، وهَبْ لَنَا مِنْ لَدَّتْكَ رَحِمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابِ﴾ (١) [آل عمران: ٨] ووجدنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قد حدَّثْنا، قال عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم، حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدثنا الأوزاعيُّ ومالك، قالا: حَدَّثنا أبو عُبيدٍ، حدثني عُبادَةُ بنُ نُسَي، عن قيس بنِ الحارث، ثم ذكر مثلَه. قال عبادةُ: فحضرت عُمَرَ بنَ عبد العزيز وهو يقول لقيس، وسأل عن هذا الحديثِ، فحدث به، قال عمر: ما تركتُها منذ سمعتُكَ تُحَدِّثُ به، وإن كنتُ قَبْلَ ذلك لعلى غيرِهِ، قلت: وما هو يا أميرَ المؤمنينَ؟ قال: كنت أقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ (٢). (١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ) ٧٩/١ بإسناده ومتنه، ومن طريق مالك رواه الشافعي (٢٣٣)، وأبو داود في رواية أبي الطيب الأُشْناني كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٩٨/٥، والبيهقي ٦٤/٢ و٣٩١. وزاد البيهقي في موضع: قال الشافعي: وقال سفيان بن عيينة: لما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا عن أبي بكر الصديق، قال: إن كنت لعلى غير هذا حتى سمعت بهذا، فأخذت به. (٢) إسناده صحيح. ورواه الياغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز)) (٧٨) عن محمد بن وزير - ٦٠-