النص المفهرس

صفحات 541-560

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٥٣٥- حدثنا عليٌّ بنُ شيبةَ، قال: حدثنا روحُ بن عبادة، قال:
حدَّثْنا مالك وزُهير بن محمد، قالا: حدثنا زيدُ بنُ أسلم، عن عطاء بنِ
يسار، قال: سمعتُ عبدَ الله الصُّنابحي يقول: سمعتُ رسولَ الله :﴿و
يقولُ، ثم ذكر مثلَه(١).
فأما سائر الأنبياء فهذه الأوقات قد لحقها هذا النهيُ المذكورُ في
هذه الآثارِ، ولا اختلاف بَيْنَ أهلِ العلم أن التطوعَ كُلَّه قد دَخَلَ في
ذلك، غيرَ أن مالكاً ذهب إلى أن الصلاةَ عند قيامِ الشمس غيرُ منهي
عنها، إذ كانت عندَه مما لا تتهيأُ الصَّلاةُ فيه، لأنها إنما تقومُ ثم تميلُ
عنها، إذ كانت عندَه مما لا تتهيأُ الصَّلاةُ فيه، لأنها إنما تقومُ ثم تميلُ بلا
وقتٍ من الزمان قبل مثلها، فلا تتهيأ الصلاةُ فيه. ورسولُ اللهصل/ّ ، فهو
الحجةُ على النَّاسِ جميعاً، ولم ينه إلا عن مُمْكِنٍ ممن إذا فعلَه كان
عاصياً، وقد وجدناها تقومُ، وتكون شِبْهَ المضطربة مدَّةً ما، ثم تزولُ
بَعْدَ ذلك، فتلك المدةُ هي التي نهى رسولُ اللهِ:﴿ عن الصلاةِ فيها،
وقوله: إنه ما نهى عن الصلاة فيها ابتداءً أنه يدخل فى ذلك النهي
(المعرفة والتاريخ)) ٢٢١/٢.
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه الإمام أحمد ٣٤٨/٤ و٣٤٩،
وابن ماجة (١٢٥٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم ، به.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات) ٤٢٦/٧ عن سويد بن سعيد، عن حفص بن
ميسرة، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.
-٥٤١-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
الدخولُ في الصلاة التي يطرأ عليه ذلك الوقتُ الذي نُهيَ عن الصلاةِ
فيه، لأنَّ المصلين يحتاجُ منهم إلى أن يكونوا مِن حين يَدْخُلُونَ في
صلاتهم إلى أن يخرجوا منها على الأحوالِ التي لا يجوزُ أن يدخلوا فيها
إلا عليها: مِن الطهارة ومِن ستر العورة، ومِن استقبال القبلة، فبمثل
ذلك هُمْ في الوقت الذي قد نُهوا أن يُصِلُّوا فيه هم فيه كذلك أيضاً.
غير أن أبا يوسف والشافعي قد أخرجا يومَ الجمعةِ مِن ذلك في
الصلاة فيه عندَ قيامٍ قائمِ الظهيرة، وخالفا بَيْنَ الجمعةِ في ذلك وبينَ
سائرِ الأيام، واحتجا في ذلك بآثار روياها فيه باستثناء يومِ الجُمُعَةِ عن
ثبتٍ من الأثباتِ الذين يُؤْخَذُ العِلْمُ عنهم، وإنما وجدناه في آثارٍ
منقطعة(١) وهي آثار لا أسانيدَ لها تقومُ بها الحُجةُ عند أهلِ الأسانيدِ،
(١) هذا الكلام من الطحاوي رحمه الله يعيد عن الإنصاف وعن الصواب، فإن
الأحاديث المرفوعة والآثار المتصلة الثابتة تدل على جواز الصلاة قبل آذان الجمعة: أما
الأحاديث المرفوعة فمنها :
- حديث سلمان الفارسي، عند البخاري (٨٨٢) وغيره، قال: قال النبى ◌ٌ * («لا
يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طُهر، ويدهن من دهنه أو يمس من
طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثُمَّ يُصلي ما كُتِبَ له، ثم ينصت إذا تكلّم
الإمام إلا غفر له، بينه وبين الجمعة الأخرى)).
- حديث أبي هريرة عند الطيالسي (٣١٢) مرفوعاً، وفيه (( .. ثم أتى المسجد
فلم يتخط رقاب الناسٍ وصلَّى فإِذَا خَرَج الإمام أنصت ... )) وصححه ابن خزيمة
وابن حبان. وعند مسلم (٨٥٧) وفيه (من اغتَسَل ثم أتى الجمعة فصلَّى ما قُدْرَ لَهُ
-٥٤٢-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
وما كان مثلَ هذا لم يَجِبْ أن يُخرج به مما قد عمَّه رسولُ اللهِعَ﴾
شيءٌ، ومما لا يجب أن يستعملَ فيه مما يخرج منه شيئاً إلا بمثل ما جاءَ
مما يَدْخُلُ فيه سائرُ الآثار في ذلك غير أن قوماً قد احتجُّوا لهما في ذلك
ثُمَّ أنصت حتى يَفْرغ من خطبته ... )).
- حديث أبي سعيد وأبي هريرة عند الإمام أحمد ٨١/٣، وصححه ابن خزيمة
والحاكم، وفيه: (( ... حتى ركع ما شاء أَنْ يَرْكع، ثُمَّ أَنصت إذا خَرَج الإمام ... )).
- وحديث أبي أيوب الأنصاري عند الإمام أحمد ٤٢٠/٥ وصححه ابن خزيمة
وفيه (( ... حتى يأتي المسجد فيركع إن بداله ولم يُؤْذِ أحداً، ثم أنصت إذا خَرَج
إمامه .. )).
- وحديث أبي الدرداء عند الإمام أحمد ١٩٨/٥ وفيه: (( .. ولم يتخط أحداً، ولم
يؤذه، وركع ما قُضي له، ثم انتظر حتى ينصرف الإمام .. ))
- وحديث نبيشة الهذلي عند الإمام أحمد ٧٥/٥ وفيه :
( ... فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له .. ))
أما الآثار في الصلاة قبل صعود الإمام :
- روى الإمام مالك (الموطأ رواية أبي مصعب ١٧٠/١) عن ابن شهاب عن
ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره أنهم كانوا ف زمان عمر بن الخطاب يصلون
يوم الجمعة حتى يخرج عمره .. وإسناده صحيح.
- وروى ابن المنذر في ((الأوسط)) ٩٧/٤ بإسناد حسن أن ابن عباس كان يصلي
قبل الجمعة ثمان ركعات ...
- وما رواه عبد الرزاق (٥٥٢٤) و(٥٥٢٥) وابن المنذر ٩٧/٤ عن صلاة ابن
مسعود قبل الجمعة أربعاً، وإسناده صحيح.
-٥٤٣-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
بأن قالوا: قد رأينا رسولَ الله ﴿ أمر بالإبرادِ لِصلاةِ الظهر في الحرِّ،
وأخبر مع ذلك أن شدةً الحرِّ مِن فيحِ جهنم، ولم يأمر لذلك بالإِبراد
بالجمعة، قالوا: فدلَّ ذلك أن يومَ الجمعة مخصوصٌ في ذلك بمعنىٍّ بان به
مِن سائرِ الأيام سواه.
فتأملنا ما قالُوا من ذلك، فلم نجد له معنى، لأن الوقتَ الذي يَيْرُدُ
بصلاةٍ الظهر فيه هو بعدَ زوالِ الشمس، والوقتَ الذي نُهِيَ عن الصلاةِ
فيه عندَ قيامِ الشمس وقبلَ زوالها، فهما وقتان مختلفان قد كان من
رسولِ الله :﴿َ في كُلِّ واحدٍ منهما غيرَ ما كان منه في الآخر(١).
فالواجبُ علينا التمسكُ بأمره، والانتهاءُ عندَ نهيه، وأن لا نجعل شيئاً
مِنْ أمرِهِ ونهيه مخالفاً للآخر حتَّى نستعمِلَ جميعَ ما أَمَرَنَا به، وحتى لا
تخرج عن شيء من أمره ولا مِن نهيه.
ثُمَّ تكلمَ أهلُ العلم في قضاء الصلاة - يعني الفرائضَ - في هذه
الساعات المنهي عن الصلاة فيها.
فقال بعضُهم: لا يجوزُ أن يُصلي فيها صلاةٌ من الصلواتِ
المفروضاتِ على حالٍ من الأحوال.
وقال بعضُهم: لا يجوزُ أن يُصلي فيها صلاةٌ من الصلواتِ
المفروضات غَيْرَ عصرٍ اليوم الذي يُصلي فيه، فإنها تُصلى في حال تغير
الشمسِ وقبلَ مغيبها، وممن قال ذلك منهم: أبو حنيفة وأصحابُه،
(١) انظر الفتح ٣٨٩/٢ باب إذا اشتد الحرُّ يومَ الجمعة.
- ٥٤٤-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
وذهبوا في ذلك إلى أن آخِرَ وقتِ العصر هو غروبُ الشمس وإلى أن
النهي عن الصلاة بعد تغيرها إلى مغيبها قد جاء عن رسول الله وَّ كما
ذكرنا، فأخرجوا ما هو وقتٌّ لها من ذلك فيها، وأدخلوا فيه ما سواها
مِن الصلوات.
وكان القياسُ عندنا من ذلك يوجب أن آخر وقتها هو تغيُّرُ
الشمس، لأنا قد وجدنا كُلَّ وقت سوى ذلك الوقت يجوزُ أن تُصلى
فيه الفرائضُ يجوز أن تُصلى فيه النوافل، وكُلُّ وقتٍ لا يجوز أن تُصلَّى
فيه الفرائضُ لا يجوز أن تُصلى فيه النوافل، وهذا قول قد رُوي عن
أبي بكرة صاحبٍ رسول الله صلّ.
٥٣٦ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ رجال، قال: حدثنا حسينُ بنُ الحسن
المروزي، قال: حدثنا يزيدُ بن زريع، عن يونس بنِ عُبيد، عن محمد بنِ
سيرين، عن يزيد بن أبي بكرة، قال: واعَدَنا أبو بكرة إلى أرضٍ له
فسبقنا إليها، فأتيناه، ولم تُصَلِّ العصرَ، فوضعَ رأسَه فنامِ، ثُم استيقظ
وقد تَغَيَّرَتِ الشمسُ، فقال أصلَّيْتُم العصرَ؟ قلنا: لا، فقالَ: ما كنتُ
أنتظر غيرَكم، فَأَمْهَلَ عن الصلاة حتى غابت الشمسُ، ثم صلاها.
فهذا هو القياسُ في هذا الباب.
وقد كان مالك بن أنس، ومحمدُ بنُ إدريس الشافعي يذهبان إلى
أن النهي الذي ذكرناه في هذه الآثار إنما هو على التطوع من الصلوات
لا على الصلواتِ المفروضات منها.
فتأملنا ما اختلفوا فيه من ذلك، فوجدنا رسولَ الله ﴿﴿. قد قصد
- ٥٤٥-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
بنهيه عن الصلاة في هذه الآثار إلى أوقاتٍ من الأيام التي ذكرها منها
فيها، فأردنا أن نَنْظُرَ هَلْ تدخلُ في ذلك الفرائض مع النوافلِ، أو ما
تدخل معها فيه، فوجدناه ﴿ قد نهى عن صيام أيامٍ من السَّنَةِ وهي
يومُ الفِطر ويومُ النحر، وأيام التشريق، فوجدناهم جميعاً قد جعلوا ذلك
على الصيامِ المفروضِ من قضاء رمضان ومِن الكفارات، وعلى التطوع
من الصِّيام، فلم يجعلوا لأحدٍ أن يصومَها عن شيء من ذلك، ولم يجعلوا
صومَه إِيَّاها إن صامها جوازِيَ عنه عما صامها عنه، ولم يُرِدْ بذلك
صيام المتمتع أيامَ التشريق إذا لم يجد الهديَ، لن ذلك مما قد اختلف فيه
أصحابُ رسولِ اللهِ ﴿﴿ فأطلقه بعضهم، وحظره بعضُهم، ولكنا أردنا
ما سواه مِن قضاءِ رمضان، ومن الصومٍ عن الكفارات وعن الظهارات،
ولما كان النهيُ قد دخل ذلك كُلّه فيه، كان مثلَ ذلك النهيُ عن
الصلوات في الأوقات المذكورِ النهيُ عن الصلوات فيها في هذه الآثار
التي قد رويناها تَدْخُلُ فيه فرائِضُهَا وسننها.
فقال قائل: قد كان ينبغي لك أن ترد النّهي عن الصلوات في
هذه الأوقات إلى النهي عن الصلواتِ بعدَ صلاة الصبح حتى تَطْلُعَ
الشمسُ، وبعدَ العصر حتى تَغْرُبَ، وأهلُ العلم جميعاً يُبيحونَ قضاءَ
الصلوات الفائتاتِ فيهما، وأحكام الصلوات بأحكام الصلواتِ أشبه
من أحكام الصلوات بأحكام الصيامٍ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الناهيَ
عن الصلاةِ بعدَ صلاة الصبح حتى تَطْلُعَ الشمسُ، وَيَعْدَ صلاةِ العصرِ
-٥٤٦-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
حتى تغيب الشمسُ هو الصلاةُ لا نفسُ الوقت، ألا ترى أنَّ رجلين إذا
حضرا وقد صلَّى الناسُ صلاةَ الصبح، ولم تَطْلُعِ الشمس، وأحدُهُما لم
يُصَلِّ الصبحَ والآخر عن الصلاة لِسواها مما دخل في نهي النبيِّ لَ﴿ إِيَّاه
عنه، وأنهما لو حضرا بعد صلاة العصر ولم تغير الشمسُ وأحدهما قد
صلَّى العصر، والآخر لم يُصلها، فأرادا أن يُصليا تطوعاً مع سَعة الوقت
أنا نبيح ذلك الذي يُصلي صلاة العصر منهما، ونمنع من ذلك الذي قد
صلاها منهما.
فعقلنا بذلك أنَّ الناهيَ عن الصلاةِ في ذينك الوقْتَيْنِ هو الصلاةُ لا
الوقتان، وكان النهي عن الصلاة في الأوقاتِ المذكورات في الآثار التي
رويناها في هذا الباب يستوي فيها الناسُ جميعاً، ولا يتباينونَ فيها،
فعقلنا بذلك أن الناهيَ عن الصلواتِ فيها هو زمانُها لا ما سِواها،
وكانت الأيامُ التي نُهِيَ عن صيامِها مما يستوي فيه الناسُ جميعاً فيما قد
أجمعوا على دخوله في النهي عن صيامها عنه، فكان ذلك النهي عن
الصلوات فيه من الزمان للزمان لا لما سواه نظيره النهي عن الصيامٍ في
الزمان للزمان لا ما سواه، فلذلك رددنا حُكْمَ الصلاة في هذه الأوقات
إليه، لا إلى الصلاة بعدَ الصبحِ حتى تَطْلَعَ الشمسُ، وبعد العصرِ حتى
تغرب الشمسُ، فقال هذا القائل: فللذين يذهبون إلى إباحةِ الصلوات
المفروضات في هذه الأوقات مِن الحجة على مَنْ خالفهم في ذلك ما قد
رُوِيَ عن رسول الله عُ# فيه.
٥٣٧ - فذكر ما قد حدثنا عليُّ بن معبدٍ، قال: حدثنا عبد
-٥٤٧-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
الوهَّاب بنُ عطاء، عن سعيدٍ، عن قتادةً، عن خِلاسٍ، عن أبي رافع عن
أبي هُريرة رضي الله عنه، عن النبيَِّ﴿ أنه قال: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاَةٍ
الغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فليُصَلِّ إليها أُخرى))(١).
٥٣٨- وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: أخبرنا أبو عامر
العقدي، قال: حدّثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ﴿ قال: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن
صلاةِ العصرِ قبل أن تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فقد تَمَّتْ صَلاَتُهُ، وإذا أَدركَ
رَكْعَةٌ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ، فقد تَمَّتْ صَلاَتُهُ)(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ٢٣٦/٢ و٤٨٩ و٤٩٠، والنسائي في
الكبرى (٣٨٩) والبيهقي ٣٧٩/١ من طريق قتادة؛ به.
ورواه الإمام أحمد ٣٤٧/٢ و٥٢١، وابن خزيمة (٩٨٦) وابن حبان (١٥٨١)
والحاكم ٢٧٤/١ من طريق بشير بن نهيك والنسائي في الكبرى (٣٨٨) من طريق
غررة بن تميم، وهما عن أبي هريرة، نحو، وانطر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح، ورواه عن أبي هريرة :
- أبو سلمة بن عبد الرحمن :
رواه البخاري (٥٥٦) في مواقيت الصلاة - باب مَنْ أدرك ركعة من العصر قبل
الغروب وفي جزء («القراءة خلف الإمام)» (١٩٧) و(١٩٩). ومسلم (٦٠٨) في
المساجد ومواضع الصلاة - باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.
والإمام أحمد ٢٥٤/٢ و٢٦٠ و٣٤٨، وعبد الرزاق (٢٢٢٤)، والنسائي ٢٥٧/١،
وفي الكبرى (١٤١٩) و(١٤٢٠) (١٤٥٠) وابن ماجة ((٧٠٠)، وابن خزيمة
(٩٨٥)، وابن حبان (١٥٨٦) وأبو عوانة ٣٧٢/١، والبيهقي ٣٧٨/١.
-٥٤٨-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
وفي ذلك آثارٌ كثيرة هذان أوكلُها تركنا أن نأتيَ بها خوفَ
طُولِ الكِتاب بها.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه قد يحتمِلُ
أن يكونَ كان ذلك مِن رسولِ اللهِ ﴿ قبلَ أن يُنهى عن الصلاةِ في
الأوقاتِ التي قد ذكرناها في صدرِ هذا الباب ثم نهي عن الصلاةِ في
تلك الأوقاتِ، فنسخ بذلك ما في هذين الحديثين، وقد يحتمِلُ أن يكونَ
ما في هذين الحديثين هو الناسخَ لِذلك، وإذا تكافأً الاحتمالان في
- ورواه عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد، والأعرج، عن أبي هريرة: رواه
الإمام مالك ص ٣٠، والإمام الشافعي ٥١/١، والإمام أحمد ٤٦٢/٢، والطيالسي
(٢٣٨١)، والدارمي (١٢٢٥) والبخاري (٥٧٩) في مواقيت الصلاة - باب مَنْ
أدرك من الفجر ركعة. ومسلم (٦٠٨)، والترمذي (١٨٦)، والنسائي ١٢٥٧، وابن
ماجه (٦٩٩)، وابن خزيمة (٩٨٥)، وابن حبان (١٤٨٤) (١٥٥٧) و(١٥٨٣).
* ورواه أبو يعلى (٦٢٨٤) و(٦٣٣٢) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن
الأعرج به.
ورواه معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة: رواه
مسلم (٦٠٨) (١٦٥)، وأبو داود (٤١٢)، والنسائي ٢٥٧/١، وعبد الرزاق
(٢٢٢٧)، والإمام أحمد ٢٨٢/٢، وابن خزيمة (٩٨٤)، وأبو يعلى (٥٨٩٣) وابن
حبان (١٥٨٢)، وأبو عوانة ٣٧١/١، والبيهقي ١٣٦٨.
- وسهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة.
رواه الإمام أحمد ٤٥٩/٢، وابن خزيمة (٩٨٥).
-٥٤٩-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
ذلك، ارتفعا، ورجع الأمرُ فيما فيه هذا الاختلافُ إلى ما يجب الرجوعُ
إليه فيه عندَ عدمه مِن الكتاب ومِن السنة ومِن الإجماع، وهو القياسُ
الذي قد ذكرناه. والله نسأله التوفيق.
وقد رُوِيَ عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ ما يدلُّ على افتراقِ حُكم الصَّلاة
بعدَ الصُّبْحِ وبعدَ العصرِ في وقتها للفرائضِ من الصلوات، وبعدَ طلوعٍ
الشمس قبلَ ارتفاعها لذلك.
٥٣٩- كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
مالك والليثُ أن نافعاً حدَّثهم، عن عبد الله بن عمر أنه كانَ يُصلي في
الجنائز بعدَ صلاة الصبح وبعدَ صلاة العصر إذا صُلِّتا لوقتهما (١).
قال أبو جعفر: ومعنى إذا صُلِّيتا لوقتهما، وبقي من وقتهما قبلَ
أن يخرج ما يُصلى فيه على الجنائز التي هي فرائض.
٥٤٠- وكما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال:
أخبرني مالكٌ، عن محمد بنِ أبي حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي
سفيان بن حُويطب أن زينب ابنةَ أبي سلمة تُوفيت وطارقٌ أميرُ المدينة،
فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح، فوضعت بالبقيع، قال: وكان طارق
يُغَلِّسُ بالصُّبح، قال ابنُ أبي حرملة: فسمعتُ عبدَ اللهُ بنَ عمر يقولُ
(١) إسناده صحيح وهو في ((الموطأ) ص ١٥٩ في الجنائز - باب الصلاة على
الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الإصفرار. ورواه ابن المنذر في
((الأوسط)) ٣٩٦/٥ من طريق ابن وهب، به.
- ٥٥٠-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
لأهلها: إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا على جنازَتِكم الآن، وإما أن تتركوها حَتَّى تَرْتَفِعَ
م(١)
الشَّمسُ(١).
٥٤١- وكما حدثنا القاسمُ بنُ عبد الله بن مهدي، قال: حدَّثْنا
أبو مُصعب، قال: حدَّثْنا حاتِم بنُ إسماعيل، عن أُنيس بنِ أبي يحيى عن
أبيه أن جنازَةً وُضِعَتْ قبلَ طلوع الشمسِ، فقامَ ابنُ عمر قال: أينَ وِيُّ
هذه الجنازةِ؟ لِيُصَلِّ عليها قَبْلَ أن يَطْلُع قَرْنُ الشيطان(٢).
قال أبو جعفر: فدَلَّ ذلك أنَّ مذهبَ عبدِ الله بن عمر كان لا
بأسَ بالصلاة على الجنائز بَعْدَ صلاةِ الصبحِ قبلَ طلوعِ الشمسِ، وأنه لا
يصلُحِ أَنْ يُصَلَّى عليها بَعْدَ طلوع الشمس إلى أن ترتفعَ، والصلاة على
الجنائز من الفرائضِ وإن كان يقومُ بها بعضُ الناس عن بعض حتى
يَسْقُطَ بها الفرضُ عن بقيتهم، فمثلُ ذلك الصلواتُ الفرائضُ الفائتاتُ،
هكذا حُكمها تُصلَّى بَعدَ صلاةِ الصُّبح قبلَ طلوع الشمس، ولا يَصْلُحُ
أن تُصلَّى بعدَ طلوع الشمس حتى ترتفع، وبالله التوفيق.
(١) إسناده ثقات، وهو في الموطأ ص ١٥٨.
(٢) إسنادہ لا بأس به.
- ٥٥١-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٧٦- بابُ بيان مُشكِلٍ ما رُوي عن علي بن أبي طالب، عن
رسول الله ٤% من قوله: «لا تُصَلّوا بعدَ العصر إلا أن تكونَ
الشمسُ مرتفعةً)
٥٤٢- حدثنا بَكَّارُ بن قُتيبة، ويزيد بن سنان جميعاً، قالا: حدثنا
أبو داود الطَّيالسي. وحدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن
عمر الزَّهْراني، قال كلُّ واحدٍ منهم في حديثه: قال: حدثنا شعبةُ، قال:
أخبرني منصور، قال: سمعت هلالَ بن يَسافٍ يحدث عن وَهْبِ بن
الأَجْدَع، قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: قال رسول الله ﴿%:
((لا تُصَلُّوا بَعْدَ العصْرِ إلا أن تَكُونَ الشَّمسُ مُرْتَفِعةٌ)(١).
٥٤٣- وحدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد،
قال: حدثنا عَبیدة-يعني ابن حُميد-، عن منصور.
٥٤٤- وحدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا عَمْرو بن علي،
قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مَهْدي-، قال: حدثنا شعبة
(١) رجاله ثقات، وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٠٨)، ومن طريقه رواه البيهقي
٤٥٩/٢. ورواه الإمام أحمد ١٤١/١ (١١٩٣)، وأبو داود (١٢٧٤)، وابن الجارود
(٢٨١)، والبيهقي ٤٥٩/٢ من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٨/٢ -٣٤٩، والإمام أحمد ٨٠/١ (٦١٠)، والنسائي
٢٨٠/١، وأبو يعلى (٥٨١)، وابن خزيمة (١٢٨٤)، وابن حبان (١٥٦٢) من طريق
جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. وانظر الصحيحة للألباني (٢٠٠).
- ٥٥٢-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
وسفيان، عن منصورٍ، عن هلال بنِ يسافٍ، عن وَهب بن الأَجْدَعِ،
عن علي عليه السلام، عن رسول الله :﴿ مثله (١).
٥٤٥- وحدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا عَبْدة بن عبد الله،
عن يحيى - وهو ابن آدم-، عن شَرِيكٍ، عن منصورٍ، عن سالم- وهو
[ابن] أبي الجَعْد-، عن وهَبْ بن الأَجْدعِ، عن علي عليه السلام، قال:
قال رسول الله :﴿: ((لا صَلاةَ بعدَ العَصْرِ إلا أن تُصَلِّيَ وَالشَّمْسُ
مُرْتَفِعَةٌ)(٢).
قال أبو جعفر: فتأمَّلْنا هذا الحديثَ فوجدنا فيه إباحةَ رسول
اللّه ◌َ﴿ للناس الصلاةَ بعدَ العصر والشمس مرتفعة، وهي الحال التي
تكون فيها بيضاءَ لم يدخُلْها صُفْرَةٌ، ونَهْيُه عن الصلاة بعد العصر في
غير تلك الحال، وهي تَدَلِّي الشمس للغُروبِ، وهي الحالُ التي يكون
معها فيها اصفرارُها وتورُّدُها.
فقال قائل: فقد رويتم عن عمر رضي الله عنه بما كان خاطَبَ به
علياً عليه السلام، ما قد دَلَّ أن الأمر كان عند علي عليه السلام عن
(١) إسناده كسابقه. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (١٥٥٢) عن عمرو بن
علي، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ١٢٩/١ (١٠٧٣) وأبو يعلى (٤١١)، وابن خزيمة (١٢٨٥)،
وابن حبان (١٥٤٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.
ورواه البيهقي ٤٥٩/٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان وحده، به.
(٢) شريك سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. وانظر ما قبله.
- ٥٥٣-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
النبيُِّّ على خلافٍ ما رويتموهُ عن علي، عن النبي ◌ُ﴿، وذكر في
ذلك:
٥٤٦- ما قد حدثنا محمد بن عُزَيز الأَيْلي، قال: حدثنا سلامةٌ
بن رَوْح، عن عُقَيْل، عن ابن شهاب أنه أخبره، قال: أخبرني حزام بن
دَرَّاجِ، أن علي بن أبي طالب عليه السلام سَبَّحَ بعد العصرِ ركعتين في
طريق مكة، فدعاه عمرُ رضي الله عنه فَتَغَيَّظَ عليه، ثم قال: والله لقد
علمتَ أن رسول الله:﴿ كان يَنْهى عنها(١).
٥٤٧- وما قد حدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا عبد الغفار بن عبيد
الله القرشي، قال: حدثنا صالح - يعني ابن أبي الأَخْضَر -، عن
الزّهْري، عن ربيعة بن دَرَّاج: أن علّاً عليه السلام سبَّحَ بعد العصر
ركعتين، فرآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فَتَغَيَّظَ، وقال: لقد علمت
أن رسول اللّهُ ﴾ نهى عنهما.
قال أبو جعفر: هكذا هذا الحديثُ فيما حدَّثناه ابنُ عُزيز وأبو
أمية جميعاً بالإِسنادين اللَّذين في حديثيهما عن عُقِيلٍ وصالحٍ، وقد
خالفهما في ذلك يزيدُ بن أبي حبيب، فأدخل فيه بين ابن شهاب وبين
(١) في إستاده اضطراب، انظر التاريخ الكبير للبخاري ١١٥/٣ و١١٦ و٢٨٢،
وعلل الدار قطني ١٤٩/٢، وتعجيل المنفعة ٢/٥٢٧/١ (ترجمة ربيعة بن درَّاج).
ورواه الإمام أحمد ١٧/١ (١٠١) و(١٠٦)، وهو في شرح معاني الآثار
٣٠٣/١.
- ٥٥٤-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
ربيعة بن دَرَّاج ابن مُحْرِیز.
٥٤٨- كما حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن
صالح، قال: حدثني الليث بن سعد. وكما حدثنا عُبيد بن رِجَالٍ، قال:
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي، قال: حدثني
الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن ابن شهاب كتب
يَذْكُرُ أن ابن مُحَيْرِيز، أخبره عن ربيعة بن دَرَّاج، أخبره: أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه سافر، فصَلَى العصرَ ركعتين بطريق مكة، ثم
الْتَفَتَ فرَأَى عليّ بن أبي طالب عليه السلام سَبَّحَ بعدها، فَتَغَيَّظَ علیه،
ثم قال: والله لقد علمتَ أن رسول الله :﴿ كان يَنْهَى عنها.(١)
وقد وافقهما فيما رويا هذا الحديثَ عليه يونسُ بن يزيد،
وخالفَ يزيد بن أبي حبيب.
٥٤٩- كما حدثنا هارون بن كامل، قال: حدثنا عبد الله بن
صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني يونسُ، عن ابن شهاب، قال:
حدثني ابنُ دَرَّاج: أنَّ عليّاً عليه السلام سَبَّحَ بعدَ العصر ركعتين في
طريق مكة، فدعاه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه فَتَغَيَّظَ عليه، ثم قال:
أَمَا والله لقد علمتَ أن رسول الله مُ ﴿ كان ينهى عنها (٢).
(١) إسناده ضعيف.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأورده البخاري في ((التاريخ)) ١١٦/٣ عن عبد الله
بن صالح، بهذا الإسناد.
-٥٥٥-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
قال: ففي هذا الحديث ما قد خاطب به عُمَرُ عليّاً مما قد ذكر
خطابه به فيه، ومما فيه: أن علياً قد كان عَلِمَ نَهْيَ رسول اللهِلَ ﴾ٌ عن
الصلاة بعد العصر، وعمرُ لم يقل له ذلك إلا وقد علم أنه قد علم نهيَ
رسول الله ﴾ عن ذلك، لا سيما ولم يُنْكِرْ عليه عليُّ ما قاله له من
ذلك، فهل في ذلك ما يخالفُ حديثَ وهب بن الأجدع عنه، أم لا؟.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه ليس في
واحدٍ من حديث وهبٍ، ومن حديث ابن دَرَّج خلافٌ للآخر عندنا-
والله أعلم - ، إذ قد كان يحتمل أن يكون عليٌّ عليه السلام صلى
والشمس عنده مرتفعةٌ الارتفاع الذي معه إباحةُ رسول الله ﴿﴿ الصلاة،
وكانت عند عمر رضي الله عنه على خلاف ذلك، فكانما مختلفين في
الارتفاع للشمس الذي يُبيحُ الصلاةَ، ولم يكن ذلك بموجب اختلافهما
فيما عَلِمَه عليٌّ من رسول اللهل: ﴿ّ فيهما، إذ الارتفاعُ قد يُرادُ به معنى
يقَعُ في قلوب بعض السامعين من ذلك المعنى خلاف ما يَقَعُ في قلوب
بعض السامعين إِيَّاه.
وكان الذي كان من رسول الله :﴿ في حديث وَهْب بن الأَجدع
فيه النهيُ عن الصلاة بعد تَدَلِّ الشمس، لا فيما قبل ذلك بعد صلاة
العصر، ثم كان من رسول الله و18 بعد ذلك النهي عن الصلاة بعد
العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، فدخل في ذلك ما في حديث وهب عن
علي، وزاد على حديث وهبٍ النهيَ عن الصلاةِ بعد العصر، وإن
كانت الشمس مرتفعةٌ حين تَغيب.
-٥٥٦-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
فَوَقَفَ على ذلك عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، فصار إليه،
وحَمَلَ الناس عليه، ولم يَقِفُ عليه عليٌّ عليه السلام، ولم يعلمه، فكان
على ما في حديث وهبٍ الذي رواه عنه، والحديث الذي روي عن
عمر في ذلك.
٥٥٠- هو ما قد حدثنا عبد العزيز بن معاوية العَتّابي، قال:
حدثنا يحيى بن حماد. وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري،
وفهدُ بن سليمان، ويوسف بن يزيد، قالوا: حدثنا سعيد بن منصور،
ثم قالوا جميعاً: قال: حدثنا أبو عَوانة، عن قتادةً، عن أبي العالية، عن
ابن عباس، قال: حدثني غيرُ واحدٍ من أصحاب رسول اللهلو﴿®، منهم:
عمرُ بن الخطاب، وكان عمرُ من أحبِّهم إليَّ: أن رسول الله مَ ﴿ْ نَهَى
عن الصلاة بعد الفجر حتى تَطْلُعَ الشمسُ، وعن الصلاة بعدَ العصرِ
حتى تَغْرُبَ الشمسُ(١). إلا أن عبد العزيز قال في حديثه: شَهِدَ عندي
رجالٌ مرضِيُّونَ منهم: عمر، وأَرضاهم عندي عمر.
٥٥١- وما قد حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسماعيل بن
(١) إسناده صحيحان، ورواه الإمام أحمد ٢٠/١ (١٣٠) و٣٩/١ (٢٧٠)
والطيالسي (٢٩)، وابن أبي شيبة ٣٤٩/٢، والدارمي (١٤٤٠) من طريق همام .
ورواه مسلم (٨٢٦)، والترمذي (١٨٣)، والبزار (١٨٥ كشف)، والنسائي
٢٧٦/١، وأبو يعلى (١٤٧)، وابن خزيمة (١٢٧٢)، وأبو عوانة ٣٨٠/١،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٣/١ من طريق منصور، كلاهما عن قتادة،
به.
-٥٥٧-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
مسعود ومحمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالدٌ-يعني ابن الحارث-،
قال: حدثنا شعبةُ، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية يحدث، عن ابن
عباس، قال: حدَّثَنِي نَفَرٌ أَعجَبَهُم إليَّ عمرُ، ثم ذكر مثله(١).
٥٥٢- وما قد حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا عمرو بن
علي، قال: حدثنا عبدُ الأعلى، قال: حدثنا سعيد- يعني ابن أبي
عَرُوبة- عن قتادة، عن أبي العالية عن ابنِ عباس، قال: حدثني رجالٌ
مرضِيُّونَ، وأرضاهم عندي عمرُ: أن رسول اللهل:﴿، ثم ذكر مثله(٢).
٥٥٣- وما قد حدثنا أحمدُ، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم،
قال: حدثنا معاذُ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي
العاليةِ، عن عبد الله بن عباس، قال: شَهِدَ عندي رجالٌ مرضُّونَ، فيهم
عمر، وأَرضاهم عندي عمرُ: أن رسولَ اللهِ وَ﴿، ثم ذكر مثله(٣).
(١) إسناده صحيح .
ورواه ابن خزيمة (١٢٧١) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٥٠/١ (٣٥٥)، ومسلم (٨٢٦)، وابن ماجه (١٢٥٠)، وابن
خزيمة (١٢٧١)، وأبو يعلى (١٥٩)، وأبو عوانة ٣٧٩/١ من طريق شعبة، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٨٢٦) عن أبي غسان المِسْمَعي، عن عبد
الأعلى السامي، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٥١/١ (٣٦٤)، والبزار (١٨٤)، وأبو عوانة ٣٨٠/١ من
طرق، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٨٢٦) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
-٥٥٨-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٥٥٤- وما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا مسلم بن
إبراهيم، قال: حدثنا أَبان - يعني ابن يزيد-، عن قتادة، عن أبي العاليةٍ
عن ابن عباس، قال: شَهِدَ عندي رجالٌ مَرْضِيُّونَ منهم: عمر، وكان
أرضاهم عندي: أن رسول اللهلمُ ﴿، ثم ذكر مثله (١).
فكان ما في هذا الحديثِ يوجبُ النهي عن الصلاة بعد العصر
حتى تغربَ الشمسُ، فَحَمَلَ عمرُ رضي الله عنه الناسَ عليه، ودَخَلَ فيه
ما قد كان عليٌّ عليه السلام عَلِمَه من نَهْيِ رسول الله :﴿ عن ما كان
قد نهى عنه مما قد ذكرناه عنه في حديث وَهْبِ بنِ الأَجْدَعِ، والله
نسألُه التوفيقَ.
ورواه البخاري (٥٨١) عن حفص بن عمر، وابن خزيمة (٢١٤٦)، وأبو عوانة
٣٨٠/١ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن هشام الدستوائي، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٣/١.
ورواه أبو داود (١٢٧٦) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٨/١ (١١٠) عن يهز بن أسد، و(٢٧١) عن عفان بن مسلم،
كلاهما عن أبان بن يزيد العطار، به.
-٥٥٩-

كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٧٧- بابُ بيانِ مشكل ما رواه النعمانُ بنُ بشيرِ الأَنصاريُّ عن
رسولِ الله ◌َ في الوقت الذي كان يُصلي فيه العشاء من
الليل أيّ وقتٍ هو؟
٥٥٥- حدثنا أبو غسان مالكٌ بن يحيى الهَمْدَاني، قال: حدَّثْنا
يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن بشير بنِ ثابت،
عن حبيب بنِ سالمٍ، عن النعمان بن بشير، قال: إنّي لأَعلمُ النَّاس بوقتٍ
صلاةِ رسول الله ﴿ العشاءَ، كان يُصلِيها بقدر ما يغيبُ القمرُ لَيْلَةً
رابعةٍ، قال يزيدُ: فقلت لشُعبة: إن هشيماً حدَّثنا ((ليلة ثالثة))، فقال:
كذلك؟ فقلتُ: نعم، قال: أو ليلة ثالثة (١).
٥٥٦- وحدَّثنا أبو الدرداء هاشمُ بنُ محمد الأنصاري، قال:
حدَّثَنا آدمُ بنُ أبي إياس، قال: حدَّثْنا هُشيم، قال: حدَّثنا أبو بشر، عن
حبيبِ بنِ سالمٍ ولم يذكر بشيرَ بن ثابت، عن النِّعمانِ بنِ بشيرٍ رضي
الله عنه، قال: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بوقتِ رسولِ اللهِ﴿ٌ لِوقت العِشاءِ، كان
يُصَلّها لِقَدْرَ سُقوطٍ ليلة الثالثة مِن الشَّهْرِ(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ٢٧٢/٤، والحاكم ١٩٤/١ من طريق
يزيد بن هارون، وسيأتي من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، وليس فيه بشیر.
وسيأتي من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر.
(٢) رجاله ثقات، ورواه الطيالسي (٧٩٧)، وابن أبي شيبة ٣٣٠/١، وأحمد
٢٧٠/٤، والحاكم ١٩٤/١ من طريق هشيم، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
- ٥٦٠-