النص المفهرس

صفحات 501-520

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
٧١- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن عبدِ الله بن مسعود، عن
النبيِّلَ في الصلاة التي وَاعَدَ رسول الله ﴾ المتخلفين عنها
بإحراقِ بيوتِهم، أيُّ الصَّلواتِ هي؟
٤٩٧- حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا عُبيدُ الله بنُ موسى العبسيُّ،
حدثنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدٍ
الله، قال: قال رسول الله ﴿: (لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلاً يُصَلِّي
بالنّاسِ، ثم آمُرَ رجالاً لا يشهَدُونَ الصَّلاةَ أن أُشْعِلَ عليهم بُيُوتَهُم
ناراً)(١).
(١) إسناده صحيح رواية إسرائيل عن جده إسحاق فيها خلاف بين أهل العلم،
فمنهم من يرى أنها متقنة لأنه لازمه عشر سنوات قبل موته، ومنهم من يرى أن فيها
لين (من جهة أبي إسحاق) لأن إسرائيل سمع منه بآخره وكان قد اختلط؛ منهم
الإمام أحمد. والتوسط في الأمر أن يقال أنها صحيحة ما لم يخالف من هو أوثق منه.
وقد رُوي هذا الحديث بلفظين :
الأول : لفظ صلاة الجماعة عموماً - دون ذكر الجمعة :-
* رواه الإمام أحمد ٣٩٤/١ (٣٧٤٣) من طريق إسرائيل، به.
ورواه الخطيب في ((تاريخ بغداد) ٤٣٣/٥ من طريق عمرو بن شمر، عن أبي
إسحاق. وعمرو بن شمر متروك.
ورواه الطبراني في الكبير ١٠/(٩٩٨١)، وفي («الأوسط)) (١٤٢٣) من طريق أبي
حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، به. وأبو حمزة ضعيف.
اللفظ الثاني: بذكر الوعيد للمتخلفين عن صلاة الجمعة:
- ٥٠١-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
٤٩٨- وحدثنا الحسينُ بنُ نصر، قال: حدثنا الفريابيُّ، حدثنا
إسرائيلُ، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدِ الله، عن
* رواه الإمام أحمد ٤٠٢/١ (٣٨١٦) و٢٢/١ (٤٠٠٧) و٤٦١/١ (٤٣٩٨)،
والطيالسي (٣١٦)، وابن أبي شيبة ١٩١/٢، ومسلم (٦٥٢) في المساجد - باب
فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، والطحاوي ١٦٨/١، وابن
خزيمة (١٨٥٣) و(١٨٥٤)، وأبو يعلى (٥٣٣٥)، والحاكم ٢٩٢/١، والبيهقي
٥٦/٣ و١٧٢. من طرق عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به.
* ورواه الطبراني في «الصغير)) (٤٧٩) من طريق الرحيل بن معاوية أخي زهير،
عن أبي إسحاق.
* ورواه أبو نعيم ١٣٣/٧ من طريق الثوري عن أبي إسحاق. وإسناده ضعيف.
*
ورواه الإمام أحمد ٤٤٩/١ (٤٢٩٥) و(٤٢٩٧)، وعبد الرزاق (٥١٧٠)،
والبزار في ((البحر الزخار)) (٢٠٨٢)، من طريق معمر عن أبي إسحاق، به.
والظاهر أن كلا اللفظين صحيحان :
أولا: لورودهما من طرق صحيحة ،
وثانيا: لوجود شواهد صحيحة في الوعيد للمتخلفين عن الجمعة والجماعة والفجر
والعشاء،
وثالثا: وفق البيهقي بين اللفظين بقوله: الذي يدل عليه سائر الروايات أنّه عبَّر
بالجمعة عن الجماعة. والله أعلم.
قال ابن التركمانى: التعبير بالجمعة وإرادة الجماعة بعيد وفيه تلبيس على
المخاطبين، والوجه أن يقال: لا منافاة بين رواية يشهدون الجمعة، ورواية لا يشهدون
الصلاة، فيعمل بالروايتين ويتوجه بالذم إلى من ترك الجمعة وإلى من ترك
الجماعة.أ.هـ.
-٥٠٢ -

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
رسولِ الله ﴿، مثْلَه.
٤٩٩- وحدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ
موسى، حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد
الله، عن رسولِ الله ﴿، مثلَه.
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ وما فيه، مِن همِّ رسولِ الله
﴿ أن يُحَرِّقَ على هؤلاء القومِ الذين كانوا يتخلَّفونَ عن الصَّلاةِ،
فبدأنا بطلب تلك الصَّلاةِ، أيُّ الصلواتِ هِي؟
٥٠٠- فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حدثنا، قال: حدثنا أبو داود
الطيالسيُّ، حدثنا زُهَيْرُ بنُ معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص
عن عبد الله، عن النبيِّلَ﴿ٌ، قال: (لَقَدْ هَمَمْتُ أن آمُرَ رَجلاً يُصَلِّي
بالناسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ على رجالِ بُيوتهم يتخلّفُونَ عن الجُمُعَةِ).
٥٠١- ووجدنا فهدَ بنَ سليمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو
غسَّان، حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، حدثنا أبو إسحاق: أنه سَمِعَ أبا
الأحوص يذكر، عن عبدِ الله بن مسعود: أن رسولَ الله ◌َ﴿، قال: ((لَقَدْ
هَمَمْتُ أن آمُرَ رَجلاً يُصَلِّي بالناسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ على رجال يتخلّفُونَ
عن الجُمُعَةِ بیوتَهم)).
٥٠٢- ووجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا
أحمدُ بنُ عبد الله بنِ يونس، حدثنا زهيرٌ، عن أبي إسحاق، عن أبي
الأحوص، عن عبدِ الله، عن النبيِّ ◌َ﴿، مثلَه.
قال أبو جعفر: فوقفنا بحديثِ زهير هذا على أنَّ الصلاةَ التي كان
-٥٠٣-

كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
مِن رسول الله :﴿ في الوَعيدٍ في التخلُّف عنها مما ذكرنا في الحديث
الأوَّل هي الجمعةُ، وكان ذلك عندنا - والله أعلمُ - أن الفرض في
إتيان الجمعة ما قد بَيَّنه الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا
نُوْدِ لِلصَّلَاءِ مِن يومِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُوا البَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، ثم
وَكَّدَ ذلك توكيداً دَلَّ به أنَّ الذي يَسْعَوْنَ إليه هو الصلاةُ بقوله: ﴿فَإِذا
قَضِيَتِ الصَّلاةُ فاتشِروا في الأرض وأبتَغُوا مِنْ فصْل اللّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]
وأطلق لهم بَعْدَ الصلاةِ ما كان حَظَرَهُ عليهم قَبْلَها، ولما كان ذلك
كذلك، وكان من الفرضِ لها ما كان مما ذكرنا، وكان ذلك الفرضُ
مِن الفروض التي لا يقومُ بها الخاصةُ عن العامَّةِ كغسل الموتى والصلاة
عليهم ومُوَارَاتِهِمْ في قبورهم، لأن ذلك، وإن كان في أصله فرضاً، فإنَّ
بعضَ الناسِ إذا فعله سَقَطَ الفرضُ الذي كان فيه على بقيتهم، وكان
السعيُ إلى الجمعةِ حتّى تقضى بخلاف ذلك، لأنه لا يَسْقُطُ ذلك
الفرضُ عن أحدٍ بفعلٍ غيره إِّيَّاه، فدلَّ ذلك أن الوعيدَ الذي كان مِنْ
رسول اللهلَ﴿ مما ذكرنا كان بهذا المعنى.
فقال قائلٌ: فكيف صارتِ العقوبةُ على ما في هذا الحديث إحراقَ
بيوتِ أهلها؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ أراد﴿ بذلك
أن يجعله نكالاً لهم، ويحتمِلُ أن يكونَ ذلك كان في الأحكام ثم
نُسِخَتْ، فمن ذلك قولُ رسولِ اللهِ:﴿ في ما نعي الزكاة: «فإِنّا
- ٥٠٤-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
آخِذُوها وشَطْرَ أموالهم عَزْمَةٌ مِنْ عَزَماتِ رَبِّنا)(١). ومن قوله في سرقة
حريسةِ الجبلِ: (إِنَّ فِيها غُرْمَ مِثْلِها وجلداتِ نَكال)(٢).
۔ے
وقد أجمع أهلُ العلم أنَّ ذلك مما قد نُسِخَ، وَرُدَّتْ العقوباتُ على
ترك ما يكونُ بالأبدانِ من الأشياءِ المحرمة على الأبدانِ دونَ الأموالِ،
فاحتمل أن يكونَ ما كان من وعيدِ رسولِ الله:﴿ بإحراق بيوتٍ
هؤلاء المتخلفين عن الصلاةِ عقوبة لهم على تخلَّفهم، والخبرُ الذي فيه
العقوبات على أهلِ الوجوبِ بالأشياء التي تُفْعَلُ بالأبدانِ تُرَدُّ إلى
الأموالِ، ثم نُسِخَ ذلك وأشكالُه مما قد ذكرنا، والله أعلم بمراد رسول
الله /﴾ في ذلك.
(١) حديث: (إنا آخذوها وشطر ماله)) عند أبي داود (١٥٧٥)، والنسائي
١٥/٥-١٧. وسيأتي في بابه.
(٢) هو جزء من حديث طويل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده
عمرو بن العاص. أخرجه الحميدي (٥٩٧)، والإمام أحمد ١٨٠/٢ (٦٦٨٣)
و١٨٦/٢ (٦٧٤٦) و٢٠٣/٢ (٦٨٩١) و٢٠٧/٢ (٦٩٣٦) و٢٢٤/٢ (٧٠٩٤)،
وأبو داود (١٧٠٨) و(١٧١٠) و(١٧١١) و(١٧١٢) و(١٧١٣) و(٤٣٩٠)،
والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي ٤٤/٥ و٨٤/٨ و ٨٥، وابن ماجة (٢٥٩٦)، وابن
خزيمة (٢٣٢٧) و(٢٣٢٨) والحاكم ١٨٣/٤، والبيهقي ١٥٢/٤ و١٩٠/٦،
والبغوي (٢٢١١).
- ٥٠٥-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
٧٢- بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن أبي هريرة عن رسولِ الله
* في الصَّلاةِ التي كانَ من رسولِ الله # في التخلف عنها
الوعيدُ المذكورُ في الحديث الذي ذكرناه في الباب الأوَّل،
أيُّ الصلواتِ هي؟
٥٠٣- حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً حدَّته عن أبي
الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ ﴿و، قال: ((والّذي
نَفْسِي بيدِهِ، لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ بِحَطِبٍ يُحْطَبُ، ثم آمُرَ بالصَّلاةِ
فَيُؤْذِّنَ لها، ثم آمُرَ رجلاً، فيؤْمَّ النَّاسَ، ثم أُخالِفَ إلى رِجَالِ، فَأُحَرِّقَ
ء
عليهم بيوتَهم، والذي نفسي بيده لو يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّه يَجِدُ عَظْماً
سَمِيناً، أو مَرْمَاتَيْنِ حَسَنَيْنِ لَشَهِدَ العِشاءَ)(١).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ)) ص ١٠٠ ، ورواه الطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ١٦٨/١ -١٦٩ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو عوانة ٦/٢ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام الشافعي ١٢٣/١-١٢٤، والبخاري (٦٤٤) و(٧٢٢٤)، والنسائي
١٠٧/٢، وابن حبان (٢٠٩٦)، وأبو عوانة ٦/٢، والبغوي (٧٩١) من طرق، عن
الإمام مالك، به.
ورواه الحميدي (٩٥٦)، والإمام أحمد ٢٤٤/٢، وابن الجارود (٣٠٤)، ومسلم
(٦٥١) (٢٥١)، وأبو عوانة ٦/٢، وابن خزيمة (١٤٨١) من طريق سفيان، عن أبي
الزناد، به.
ورواه الإمام أحمد ٢٩٢/٢ و٣١٩ من طريق ابن أبي ذئب، و٣٧٦/٢، والدارمي
-٥٠٦-

كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
٢٩٢/١، وابن خزيمة (١٤٨٢) من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن عجلان،
عن أبي هريرة، وجاء في رواية ابن أبي ذئب أن هذه الصلاة هي العشاء الآخرة، ولم
يعين وقت الصلاة في رواية محمد بن عجلان.
ورواه عبد الرزاق (١٩٨٦)، والإمام أحمد ٤٧٢/٢ و٥٣٩، ومسلم (٦٥١)
(٢٥٣)، والترمذي (٢١٧)، والبيهقي ٥٦/٣ من طريق جعفر بن برقان، ورواه أبو
داود (٥٤٩)، والبيهقي ٥٦/٣ من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، ورواه عبد الرزاق
(١٩٨٥) عن عبد الله بن محرر، ثلاثتهم عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة.
وجاءت رواية البيهقي من طريق جعفر، عن يزيد بلفظ: ((الجمعة)، وخالفتها
رواية الإمام أحمد ٥٣٩/٢، وأبي داود والبيهقي في روايته الأخرى، فزاد عندهم في
آخر الحديث قول يزيد بن الأصم: صمَّتَ أذناي إن أكن سمعت أبا هريرة بأثره عن
رسول الله و8* ما ذكر جمعة ولا غيرها.
ورواه عبد الرزاق (١٩٨٤)، ومن طريقه الإمام أحمد ٣١٤/٢، ومسلم (٦٥١)
(٢٥٣)، وأبو عوانة ٥/٢، والبيهقي ٥٥/٣، عن معمر، عن همام بن منبه، ورواه
البخاري (٢٤٢٠) من طريق حميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة، ولم تُبين
ما هي الصلاة المقصودة في رواياتهم.
ورواه الإمام أحمد ٣٦٧/٢ من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله 8#: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء،
وأمرت فتیاني يحرقون ما في البيوت بالنار)).
ورواه أيضاً ٢٩٩/٢ من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة أن بي اللّه ◌ُ ﴿، قال: ((لو
أن أحدكم يعلم أنه إذا شهد الصلاة معي كان له أعظم من شاة سمينة أو شاتين،
لفعل، فما يصيب من الأجر أفضل)). وسيأتي من طريق الأعمش.
قوله : ((أو مرماتين)، قال ابن الأثير في ((النهاية): المرماة: ظلف الشاة، وقيل: ما
-٥٠٧-

كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
٥٠٤- وحدثنا الربيعُ المرادي، حدثني ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَبْدُ
الرحمن بنُ أبي الزِّناد، ومالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ، عن أبي
هُريرة، عن رسول الله ﴿، مثله(١).
٥٠٥- وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا عُمَرُ بنُ حفص بنِ
غياث النخعي، حدَّثنا أبي، عن الأعمش، حدثني أبو صالح، عن أبي
هُريرة، عن النِّ ◌َ﴿ّه قال: ((َلَيْسَ صَلاةٌ أَثْقَلَ على الْمُنَافِقِينَ مِن صلاةِ
الفَجْرِ، وصلاةِ العشاء، ولو يَعْلَمونَ ما فيهما لأَتَوْهُما ولو حَبْواً، لقد
هممتُ أن آمُرَ المُؤْذَنَ فَيُقِيمَ، ثم آمُرَ رجلاً يؤم بالنَّاسِ، ثمَّ آخُذَ
شُعْلاً مِن نارِ فَأُحَرِّقَ على مَنْ لم يخرج إلى الصَّلاةِ بَيْتَهِ)(٢).
بين ظلفيها، وتكسر ميمه وتفتح، وقيل: المرماة بالكسر: السهم الصغير الذي يتعلم به
الرمي، وهو أحقر السهام وأدناها، أي: لو دعي إلى أن يعطى سهمين من هذه السهام
لأسرع الإجابة. قال الزمخشري (في ((الفائق)) ٨٤/٢): وهذا ليس بوجيه، ويدفعه قوله
في الرواية الأخرى: «لو دعي إلى مرماتين أو عَرْق)). وقال أبو عبيد في "غريب
الحديث" ٢٠٢/٣: هذا حرف لا أدري ما وجهه، إلا أن هكذا يفسر ما بين ظلفي
الشاة، يريد به حقارته.
(١) حديث صحيح وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٦٩/١. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٩/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٦٥٧) عن عمر بن حفص، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق
(١٩٨٧)، وابن أبي شيبة ٣٣٢/١ و١٩١/٢، والإمام أحمد ٤٢٤/٢ و ٤٧٢ و ٤٧٩
و٥٣١، والدارمي ٢٩١/١، ومسلم (٦٥١) (٢٥٢)، وأبو داود (٥٤٨)، وابن
-٥٠٨-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
٥٠٦- وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مسلم،
حدثنا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا عاصمُ بنُ بهدلةَ، عن أبي صالح، عن أبي
هُريرة، عن رسول الله ﴿: أنه أخْرَ العِشَاءَ الآخرةَ إلى ثُلُثِ الليلِ، ثم
جاءَ وفِي النَّاسِ رِقّةٌ وهُمْ عِزُونَ، فغضب غضباً شديداً، ثم قال: (لو أنَّ
رَجُلاً نَدَبَ الناسَ إلَى عَرْقٍ أو مَرْمَاتَيْنٍ، لأجابُوا له وهم يتخلّفُونَ
عن هذه الصَّلاةِ، فقد هممتُ أن آمُرَ رجلاً فيصليَ بالناسِ، ثم
أتخلف على أهلِ هذه الدُّورِ الذين يتخلفون عن هذه الصلاةَ فأضرم
عليهم النيران))(١).
٥٠٧- وحدثنا فهد، حدثنا أبو غسان، حدثنا أبو بكر بن
عياش، عن عاصم، ثم ذكره بإسناده مثلَه(٢).
ماجه (٧٩١)، وابن خزيمة (١٤٨٤)، وأبو عوانة ٥/٢، وابن حبان (٢٠٩٧) و
(٢٠٩٨)، والبيهقي ٥٥/٣، والبغوي (٧٩٢) من طرق، عن الأعمش، به.
(١) إسناده حسن، عاصم بن بهدلة، صدوق حسن الحديث، والحديث في ((شرح
معاني الآثار)) ١٦٩/١ بإسناده ومتته. ورواه الإمام أحمد ٤١٦/٢ عن عفان، بهذا
الإسناد.
ورواه الدارمي ٢٧٥/١ عن حجاج بن منهال وعاصم بن عمرو، كلاهما عن
حماد بن سلمة، به.
ورواه الإمام أحمد ٥٣٧/٢ عن هاشم بن القاسم، عن شيبان النحوي، عن عاصم
بن بهدلة، به.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٩/١
-٥٠٩-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
قال أبو جعفر : ففي هذا الحديثِ من حديث أبي صالحٍ تِبيانٌ
الصَّلاة المسكوتِ عنها في حديثِ الأعرج الذي يَرْجِعُ هو، وحديث
أبي صالحٍ إلى أبي هُريرة: أنها العشَاءُ الآخِرَةُ.
فقال قائلٌ: هذه الصلاةُ، وإن كانت هي وغيرُها مِن الصَّلواتِ
الخمس يجبُ الاجتماعُ لها، وتركُ التخلف عن ذلك، فإن ذلك مِن
الفروضِ التي هي على العامَّةِ، وتَسْقُطُ عنهم بقيامِ بعض الخاصَّة،
فكيف تقبلون عن رسول الله :﴿ هذا الوعيد فيما كان كذلك؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن الصلواتِ الخمسَ واجبٌ الحضورُ
لها، وإقامتها بالجماعاتِ، وإن كان ذلك مما قد يَسْقُطُ بقيام بعضِ
الناسِ دونَ بعض عن بقيتهم، وأنه قبلَ سقوطه عنهم بذلك يُؤَمرونَ
جميعاً، ويُؤْخذون به حتَّى تُقام الصلاةُ على ما أَمَرَ الله عز وجلَّ أن تُقَامَ
عليه حتى يسقطَ الفرضُ كان فيها بما يسقط به.
ومما يُحقق ذلك ما قد رُوِيَ عن رسول الله {﴿ في جوابه ابنَ أمّ
مكتوم لما سأله: هل له رخصةٌ عن إتيان المسجد للصلاةِ.
٥٠٨- كما حدثنا أبو أُميَّةَ، حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطي،
حدثنا إسحاقُ بنُ سليمان، حدثنا أبو سنان - قال أبو جعفر: وهو
بإسناده و متنه.
ورواه الإمام أحمد ٣٧٧/٢ و٥٢٥و٥٢٦ من طريق أبي بكر بن عياش، به.
- ٥١٠-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
سعيدُ بنُ سنان، وبعضُ الناس ينسبه إلى قزوين لسكناه بها، وهو رجل
من أهل الكوفة، مقبولُ الرواية، ثم رجعنا إلى الحديث - عن عمرو بنٍ
مُرَّةً، أخبرني أبو رَزين، عن أبي هريرة، قال: جَاءَ ابن أمِّ مكتومٍ إلى
النَِّ﴿، فقال: إنّي رَجُلٌ ضريرُ البصرِ، شاسِعُ الدَّارِ، وَلَيْسَ لي قائِدٌ
يُداومني، أَفَلِي رُخصَةٌ أن لا آتيَ المسجدَ؟ فقال رسولُ اللهِ لٌ: (لا))(١).
هكذا روى أبو سِنان هذا الحديثَ عن عمرو بن مُرَّةً، ورواه
شعبة، عن عمرو بن مرة، فخالفه في إسناده.
٥٠٩- كما حدثنا بكارُ بن قتيبة، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة،
عن عمرو بن مُرَّةً، قال: سمعتُ ابنَ أبي ليلى، يقولُ: كان مِنَّا رجلٌ
ضريرُ البصرِ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ بيني وبَيْنَ المسجدِ نخلاً، فقال
رسولُ اللهِ ﴿: «أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ)؟ قال: نعم. قال: ((فإذا سمعت النداءَ
(١) حديث صحيح. ورواه بن أبي شيبة ٣٤٦/١، ومن طريقه ابن عدي في
(الكامل)) ١٢٠٠/٣ عن إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه مسلم (٦٥٣)، والنسائي ١٠٩/٢، وأبو عوانة ٦/٢، والبيهقي
٥٧/٣ من طريق عبيد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال:
أتى النبي لا رجل أعمى ... فذكره ولم يسم ابن أم مكتوم.
ورواه الإمام أحمد ٤٢٣/٣، وأبو داود (٥٥٢)، وابن ماجه (٧٩٢)، وابن خزيمة
(١٤٨٠)، والحاكم ٢٤٧/١، والبيهقي ٥٨/٣، والبغوي (٧٩٦) من طريق عاصم
بن بهدلة، عن أبي رزين، عن عمرو بن أم مكتوم. لم يذكر أبا هريرة.
وسيأتي من طرق أخرى بعد بابين.
-٥١١-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
فَأَجِبْهُ)(١).
غير أنا تأملنا هذا الحديث، فوجدنا ابنَ أبي ليلى، يقولُ فيه: كان
مِنَّا رَجُلٌ ضرير البصر، وابنُ أبي ليلى مِن الأنصارِ، وابنُ أمِّ مكتومٍ، فمن
قُريش، فاحتمل أن يكونَ ذلك على رجلٍ من الأنصارِ، فيكون ما في
حديثه هذا غيرَ ما في الحديثِ الأوَّلِ، فيكونُ كلُّ واحدٍ من الرجلينِ
المذكورَيْنِ فيهما غيرَ الآخر.
٥١٠- وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أبو عمر
الحَوْضِيُّ، حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ مسلم، حدثنا حُصين بنُ عبدِ الرحمن،
عن عبد الله بنٍ شَدَّاد، عن عبد الله بن أمِّ مكتوم، قال: خرج رسولُ
الله ﴿ مِن المسجدِ، فرَأَى في النَّاسِ رِقَّة، فقال: ((إِنِّي لأَهُمُّ أن أَجْعَلَ
للناسِ إماماً، ثم أَخْرُج، فلا أَقْدِرُ على رجلٍ تخلّفَ عن الصَّلاةِ إلاّ
أَحْرَقْتُ عليه بیتَه)).
فقلتُ: يا رسولَ الله، إنّي بيني وبين المسجدِ نخلاً وشجراً، وليس
كُلَّ وقتٍ أَقْدِرُ على قائدٍ، أَفأُصَلِّي في بيتي؟ فقال: (تسمَعُ الإِقامَةَ)؟
(١) رجاله ثقات، ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٥/١ - ٣٤٦، وأبو داود (٥٥٣)، وابن
خزيمة (١٤٧٨) والنسائي ١٠٩/٢- ١١٠، والبيهقي ٥٨/٣ من طرق عن سفيان،
عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن أم مكتوم، قال: يا
رسول الله ... فذكر الحديث.
- ٥١٢-

كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
قلتُ: نَعَمْ. قال: ((فاتْتِها)(١).
وقد روى شعبةُ، عن حُصين هذا الحديثَ، فأوقفه على عبد الله
بنِ شَدَّاد.
٥١١- كما حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي عقيل اللخميُّ، حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ زيادٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عن حُصين بنِ عبد الرحمن، عن عبد الله
بنِ شَدَّاد بنِ الهاد: أنَّ ابنَ أُمِّ مكتومٍ، قال لِرسولِ الله ﴿: إنَّ بَيْنِيَ وبَيْنَ
المسجدِ أشياءً، وربما وَجَدْتُ قائداً وربما لم أَجِدْ. قال: (ألستَ تَسْمَعُ
النّدَاءَ))؟ قلتُ: بلى. قال: ((فإذا سَمِعْتَ النّداءَ فامْشٍ إليها)، ثم سأله
رَجُلٌ آخرُ عن مثلٍ ذلك. فقال: ((فإذا سَمِعْتَ النّداءَ فآذن)، ولم
يُرَخّصْ له. ثم قال: ((لقد هَمَمْتُ أنْ آمُرَ رجلاً يُصَلِّي بالنَّاسِ، ثم
آتَيَ أقواماً لا يَشْهَدُونَ الصَّلاة، فَأُحَرِّقَ عليهِمْ)(٢).
فكان فيما رَويُنا عن رسولِ الله ﴿ مِن جوابه من سأله مِنْ أَهلِ
الضّرِّ بالجوابِ الذي أجابه به مع ضرِّه الذي هو عليه، إذ كان الفرضُ
(١) رواه الإمام أحمد ٤٢٣/٣ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد العزيز
بن مسلم، بهذا الإسناد.
ورواه ابن خزيمة (١٤٧٩)، والحاكم ٢٤٧/١، والدارقطني ٣٨١/٢ عن حصين
بن عبد الرحمن، به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٤٥/١ عن هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن شداد،
قال: استقل النبي 8* الناس ذات ليلة في العشاء - يعني العتمة -، قال: ((فلقد هممت
أن آمر بالصلاة ... )) وذكر تتمة الحديث.
-٥١٣-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
لا يَسْقُطُ به عنه في حضورِ الجماعةِ، وهو في ذلك کمن لا ضرَّ به،
فكان من رسولِ الله عليه السَّلامُ ما قد عَقَلْنا أنَّ حضورَ الجماعاتِ
واجبٌ على المُطيقينَ له، وأنَّ ذلك مما يُخاطِبُ به جميع أَهْلِهِ قبلَ
سقوطٍ فَرْضِهِ عمن سَقَطَ عنه بقيامٍ غيرِه به.
وفي حديث أبي هريرة الذي رويناه، وفي غيره مما قد رويناه في
هذا الباب: أن رسولَ الله :﴿ قال ذلك القولَ له أن رأى فى الناسِ رِقَة:
وهي القِلَّة، فلم تكن تلك الجماعةُ التي حضرت لتلك الصلاة هي
الجماعةَ المطلوبة لِحضور مثلها، فكان ذلك الوعيدُ الذي كان مَنْ
رسول الله ێ4%.
-٥١٤-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
٧٣- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن جابر بن عبد الله
عن رسولِ الله ◌َ أنّه قال ذلك القول مِنْ أَجْلٍ
شيءٍ كان مِنْ رَجُلٍ
٥١٢- حدَّنا الربيعُ المرادي، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا عبدُ
الله بنُ لهيعةَ، حدثنا أبو الزُّبير، قال: سمعتُ جابراً يقولُ: قال رسولُ
اللّه ◌َّ: (لَوْلا شَيءٌ لِأَمَرْتُ رَجُلاً يُصلِّي بالنَّاسِ، ثم حَرَّقْتُ بيوتاً على
ما فيها)، قال جابرٌ: إنما قال ذلك من أجلِ رَجُلٍ بلغه عنه شيءٌ، فقال:
(لَمِنْ لَم يَنْتَهِ، لَأَحْرِفَنَّ عليه بيتَه على ما فيه»(١).
فقال قائلٌ: ففي هذا الحديثِ أنَّ المعنى الذي كان مِنْ أَجْلِهِ قولُ
رسول الله ﴿ الذي فيه الوعيدُ المذكورُ في الأحاديثِ الأُوَلِ التي
ذكرناها في البابِ الذي قَبْلَ هذا الباب إنَّما كان مِنْ أَحلِ شيءٍ بلغه
عن رجلٍ واحدٍ، فكيفَ تقبلونَ عنه أنّه كان خاطبَ بذلك سِوى
ذلك الرجل ممن دخلَ في هذا الحديثِ؟
حميل
ـيـ
للخلق اج
فكان جوابنا له في ذلك: أن ذلك كان منه
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة.
وروى الطيالسي (١٧١٧) عن طلحة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسولَ
الله ◌َ﴿، قال: ((لقد هممت أن آمر صارخاً يصرخ بالصلاة، ثم أتخلف على رجال
يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم .... )) لم يذكر قوله : ((لولا شيء)، ولم
یذ کر قول جابر في آخره. '
:
-٥١٥-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
الذي كان خلّقَه به، وجَعَلَه مِن آدابِهِ التي هي أعلى مراتبِ الآدابِ
وأحسنُها مما كان يفعلُه إذا بلغه عن أحدٍ شيءٌ لا يُشافِهِه به، وأن يقولَ
قولاً على ما يَكُونُ ذلك الرجلُ فيه كواحدٍ ممن سَمِعَهُ من غير أن
يكونَ يَلْحَقُهُ في ذلك ما يَنْقُصُهُ عندَ غيره مِن النّاسِ، ويكون وقوفُه
علی ذلك دخوله عما كان منه.
٥١٣- كما حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدثنا عثمانُ
بنُ أبي شيبة، حدثنا الحِماني - يعني عبدَ الحميدِ -، حدثنا الأعمشُ،
عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت، كان النبيُّ ◌َ﴿ إذا بَلَغَهُ عن
الرَّجُل الشيءَ لم يَقُلْ: ما بالُ فلانِ يقولُ كذا وكذا، ولكن يقولُ: ((ها
بالُ أقوامٍ یقولون کذا و کذا»(١)
٥١٤- وكما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حفصٍ،
حدثنا أبي، عن الأعمشِ، عن مُسْلِمٍ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشة
رضي الله عنها: صَنَعَ رسولُ الله ﴿ شيئاً رَخْصَ فيه، فتركه قومٌ، فبلغ
ذلك رسولَ اللهِ﴿، فَخَطَبَ، فَحَمِدَ الله، فقال: ((ما بالُ أقومٍ يَتَزَّهُونَ
(١) حديث صحيح، عبد الحميد الحماني: ليس بالقوي، وقد توبع كما سيأتي.
ورواه أبو داود (٤٧٨٨)، ومن طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة) ٣١٧/١-٣١٨،
عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي في ((الآداب)) (٢٠١) من طريقين عن عبد الحميد الحماني، به.
-٥١٦-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
عن الشيءِ أَصْنَعُهُ، فواللهِ إنّي أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةٌ)(١).
٥١٥- وكما حدَّثنا فهدٌ، حدثنا الحسنُ بنُ الربيعِ، حدَّثنا أبو
الأحوصِ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحى عن مسروق، قال: قالت
عائشةُ: صَنَعَ النِيُّ ◌َ﴿ أمراً في بعض ما كان رُخْصَ له فيه، فَبَلَغَهُ أن
أقواماً يرغبُونَ عن ذلك، فقامَ خطيباً، فقال: ((ما بالُ رجالٍ يرغبونَ
عن أمرٍ أَفْعَلُهُ، وأنا أَعْلَمُهُم باللهِ وأَشدُّهم له خَشِيةً)).
وكان أدُبه أحسنَ الآداب، وكان لا يُواجه أحداً بشيء يكرهه،
إنما يقولُ ما يقولُ من هذا المعنى خِطاباً لجماعةٍ حتى يَقِفَ مَنْ كان منه
ذلك الأمرُ على ما كان مِن رسولِ اللهِمَ﴿ٌ فيه، فيكون ذلك زجراً له
عنه .
وهكذا رُوِيَ عن أنس بن مالك عنه، كما روي عن عائشة -
رضي الله عنها - مما قد ذكرنا.
٥١٦- كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حدثنا قتيبة بنُ سعيدٍ،
حدَّثُنا حماد - يعني ابنَ زيد - عن سلم العلوي، قال: سمعتُ أنسَ بنَ
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦١٠١) و(٧٣٠١)، وفي ((الأدب المفرد)
(٤٣٦) عن عمر بن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (٢٣٥٦) (١٢٧) عن أبي سعيد الأشج، عن حفص بن غياث، به.
ورواه أحمد ٤٥/٦ و١٨١، ومسلم (٢٣٥٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(٢٣٤)، وابن خزيمة (٢٠١٥) و(٢٠٢١) من طرق، عن الأعمش، به.
-٥١٧-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
مالكٍ يُحدِّث، قال: كان رسول الله :﴿ قُلِّما كان يُواجهُ الرَّجُلَ
بالشيءٍ يَكْرَهُهُ. قال: ودَخَلَ عليه يوماً رَجُلٌ وعليه أَثَرُ الخَلُوقِ، والنبيُّ
* يأْكُلُ القرعَ - وكان يُعجبه القَرْعُ - فلما خرج، قال: «لو أَمَرَّتُم
هذا فَفَسَلَهُ)(١).
فكان الذي كان منه في المتخلفين عن الجماعةِ من هذا الجنس،
والله أعلمُ بمرادهِ 8/ كان في ذلك.
فقالَ قائلٌ: ففيما رَوَيْتُم أَنَّه خاطبَه بخطابٍ عن أفعالِ جماعةٍ، أو
عن أحوال جماعةٍ، وإنما كان ذلك عن رجلٍ واحد، أفيجوز أن يُضافَ
ما كان مِن الواحدِ إلى الجماعة؟
(١) إسناده ضعيف. سلم العلوي: هو سلم بن قيس البصري، ضعيف.
وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٢٣٥).
ورواه الترمذي في («الشمائل)) (٣٣٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن
معه أحمد بن عبدة الضبي.
ووراه الإمام أحمد ١٣٣/٣ و١٥٤ و١٦٠، والبخاري في («الأدب المفرد»
(٤٣٧)، وأبو داود (٤١٨٢) و(٤٧٨٩)، والترمذي في («الشمائل)) (٣٣٩)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٣٦)، وأبو يعلى (٤٢٧٧)، والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) ٣١٧/١، وفي (الآداب) (٢٠٢)، من طرق، عن حماد بن زيد، به.
ورواه الخرائطي في («مكارم الأخلاق)) (٨٢) عن خالد بن خراش، عن حماد، به،
مختصراً بقول أنس: قلما كان رسول الله م # يواجه الرجل بالشيء يكرهه.
وروى الإمام أحمد ١٦٠/٣ عن أبي كامل مظفر بن مدرك، و٢٠٤ عن زيد بن
هارون، كلاهما عن حماد بن زيد، به ذكر حب النبي 8# القرع.
-٥١٨-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
فكان جوابُنا له في ذلك: أن هذا مما قد يجوزُ أن يُضَافَ إلى
الجماعةِ، فيكون ما أُريدَ ذلك القولُ من أجله مِن واحدٍ منهم، وقد
جاء القرآنُ بمثلِ هذا، وهو قولُه عز وجل لنبِّهِ مَ﴿ بما كان من عبدِ الله
بن أبي من قوله: ﴿َكِنْ رَضَا إلى المَدِيَةِ لَيُغْرِ جَنَ الأَعَزُّنُها الأَذَلَ﴾
[المنافقون: ٨]، فقال عز وجل: ﴿هُمُ الذِينَ يَقُولُونَ﴾ [المنافقون: ٧]،
والقول كان مِن واحد منهم، وهو عبدُ الله بنُ أُبيّ بن سلول.
٥١٧- كما حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفِريابيُّ، حدثنا قيس
بن الربيعُ، عن الأَغَرِّ - وهو ابنُ الصَّاح المنقري- عن خليفة بن حُصين
عن زيد بن أرقم، قال:
كنتُ جالساً مع عبدِ الله بنِ أبيّ بن سلول، فمرَّ رسولُ اللهَ﴿،
وأناسٌ مِن أصحابه، فغمزوا، فلما مضى رسولُ الله:﴿ قال عبدُ الله:
لئن رَجَعْنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذلّ.
فأتيت سعد بن عبادة، فأخبرته، فأتى النبيَّ ®، فذكر ذلك له،
فأرسل رسولُ الله :﴿ إلى عبدِ الله بن أبي، فَأَوْعَدَهُ، فحَلَفَ له عبدُ الله
بالذي أَنزلَ النبوة عليه ما تكلّم بهذا. فنظر رسولُ الله :﴿ إلى سعد بنِ
عُبادة، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللهِ، إنما أخبرنيه الغُلامُ لِزيد بن أرقم،
فجاء سعدٌ، فأخذ بيدي، فانطلقَ بي. فقال: هذا حدثني. فانتهرني عبدُ
الله بنُ أُبِي، فَأَجْهَشْتُ إلى رسولِ اللهِ﴿ِ، فَبَكَيْتُ، فقلت: والذي أَنْزَلَ
عليكَ النُّبوة، لقد قالَ. فَأَنْصَتَ عنه نبيُّ اللّهِ، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذا جَاءَكَ
-٥١٩-

كتاب الصلاة -حكم تارك الصلاة (التخلف عن الجماعة)
الْنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَّكَ لِسُولُ اللهِ وَاللهُعَلَمُ إِنّكَ لَرَسُولُه واللهُشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِنَ
لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١](١).
٥١٨- وكما حدَّثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ عبد
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا باس به.
ورواه الطبراني (٥٠٧٣) عن ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً من طريق حسن بن عطية، عن قيس بن الربيع، به.
ورواه الإمام أحمد ٣٧٣/٤، وعبد بن حميد (٢٦٢)، والبخاري (٤٩٠٠)
و(٤٩٠١) و(٤٩٠٣) و(٤٩٠٤)، ومسلم (٢٧٧٢)، والترمذي (٣٣١٢)،
والنسائي في («الكبرى)) (١١٥٩٨)، والطبراني (٥٠٥٠) و(٥٠٥١)، والطبري
١٠٩/٢٨ و١١٣، والبيهقي في («الدلائل)) ٥٥/٤-٥٦ من طريق أبي إسحاق
السبيعي، عن زيد بن أرقم ينحوه، ولم يذكروا سعد بن عبادة.
ورواه الإمام أحمد ٣٦٨/٤ و٣٧٠، وابنه عبد الله ٣٠٧٠/٤، والبخاري
(٤٩٠٢)، والترمذي (٣٣١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٥٩٧) من طريق محمد
بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم، بنحوه، لم يذكروا سعداً أيضاً.
ورواه الترمذي (٣٣١٣)، والحاكم ٤٤٨/٢ - ٤٩٠، والبيهقي في («الدلائل))
٥٤/٤-٥٥ من طريق أبي سعد - ويقال أبو سعيد - الأزدي، عن زيد مطولاً. لم
يذكروا سعد بن عبادة. وصححه الترمذي والحاكم، ووافقه الذهبي.
ورواه عبد الله بن أحمد ٣٧٠/٤، وعنه الطبراني (٥٠٠٣) من طريق أبي حمزة
طلحة بن یزید، عن زيد بن أرقم.
وعلقه البخاري بعد رقم (٤٩٠٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زيد
بن أرقم، ووصله النسائي في ((الكبرى)) (١١٥٩٤)، والطبراني (٤٩٧٩).
- ٥٢٠-