النص المفهرس

صفحات 461-480

كتاب الصلاة - الأذان
٦١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله ﴾ في جوابه
مَنْ قال له لما قالَ في الأذان ما قال: ترکتنا ونحن نتقاتل
علی الأذان ما أجابه به عنه
٤٥٢- حدثنا أحمدُ بنُ عبد المؤمن المَرْوَزِي، قال: حدثنا عليُّ بن
الحسن بن شَقِيق، قال: حدثنا أبو حَمْزَة، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿: «الإمامُ
ضامنٌ، والمؤذِّنُ مُؤْتَمَنٌ فَأَرشَدَ الله الأَتْمَّةَ وغَفَرَ للمؤذْنِينَ)) فقالوا: يا
رسول الله تركتنا ونحن نتنافَسُ على الأذان. قال: ((كلا، إنَّ بَعْدَكم
زماناً يكونُ مؤذّنُو کم فیه سَفَلَكُمْ)(١).
(١) رجاله ثقات. ورواه بهذه الزيادة : البزار (٣٥٧ - كشف)، والبيهقي
٤٣٠/١ والخطيب في تاريخه ٣٨٧/٤ وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٤٣٦/١ من
طريق أبي حمزة السكري، بهذا الإسناد. وقال البزار: قد تفرد بآخره أبو حمزة ولم
يتابع عليه.
وقد جزم الدارقطني، وابنُ عدي، والخليلي، وابن عبد البر بأن هذه الزيادة ليست
بمحفوظة، وأنها من أفراد أبي حمزة.
وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه من طريقين:
الطريق الأول: أبو صالح، عن أبي هريرة، وله إليه ست طرق:
١- الأعمش عن أبي صالح، به:
* رواه عبد الرزاق ٤٧٧/١ (٨١٣٨)، والحميدي (٩٩٩)، والطيالسي
(٢٤٠٤)، والإمام أحمد ٢٨٤/٢ و٣٨٢ و٤٢٤ و٤٦١ و٤٧٢، وأبو داود (٥١٨)،
-٤٦١-

کتاب الصلاة - الأذان
والترمذي (٢٠٧)، وابن خزيمة (١٥٢٨) و(١٥٢٩)، والطبراني في «الأوسط»
٣/(٣٠٥٤) و٥٢٧٠١/٥)، وأبو نعيم في ((الحلية) ٨٧/٧ و١١٨/٨، وابن الجوزي
في «العلل المتناهية)) (٧٣٦) و(٧٣٧)، والخطيب في («تاريخ بغداد)) ٢٤٢/٣
و٣٨٧/٤ و٣٨٨ و٣٠٦/١١، من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، به.
*ورواه ابن خزيمة (١٥٢٨)، والطبراني في ((الأوسط)) ٤٣٦٣١/٤) ٨٥٤٩١/٨)،
*
وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٣٨)، والخطيب في تاريخه ٤١٣/٩ كلهم من طريق
سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح. وروي من وجه آخر:
٢- رواه عبد الرزاق (١٨٣٩)، والإمام أحمد ٤١٩/٢، والإمام الشافعي في
مسنده (١٧٤)، وابن خزيمة (١٥٣١)، وابن حبان ٤/(١٦٧٢)، والبيهقي ٤٣٠/١،
والخطيب ١٦٧/٦ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه؛ دون ذكر الأعمش.
٣- ورواه الإمام أحمد ٢٣٢/٢، وأبو داود (٥١٧)، وذكره البخاري في تاريخه
٧٨/١ من طريق ابن فضيل، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح.
٤- أبو إسحاق السبيعي عن أبي صالح:
رواه الإمام أحمد ٣٧٧/٢ و٥١٤، وابن خزيمة (١٥٣٠)، وابن الأعرابي ٣٠٦/٢
(١٠٩١)، والقضاعي ١٦٥/١، والطبراني في (الأوسط)) (٣٦٠٥)، وأبو نعيم في
((تاريخ أصبهان)) ٣٤١/١، وابن الجوزي في ((العلل)) ٤٣٨/١ (٧٣٩).
٥- محمد بن جحادة، عن أبي صالح: رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٩٤٨٦).
٦- سليمان الكاهلي: رواه الطبراني في «الأوسط» (٣٠٥٤)
ستتهم (الأعمش، وسهيل، والرجل، وأبو إسحاق، وابن جحاده، والكاهلي) عن
أبي صالح، به.
٢ - الطريق الثاني: رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٠/١ (٧٤) من طريق أبي
معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة، به.
- ٤٦٢ -

كتاب الصلاة - الأدان
قال أبو جعفر: فكان هذا عندنا - والله أعلم - على أنَّ الأذانَ
منزلةٌ شريفةٌ قد كانت تجب على الأَشرافِ أن يكونوا أهلَها، فأخبر صل﴿
بما أخْبَرَ به بمعنى أنَّهم يتركُونها حتّى يقومَ بها مَنْ هو أسفلٌ منهم،
فيعود شَرِيفاً وتعلُو مرتبته مراتبهم.
كمثل ما قد رُوِيَ عن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه.
٤٥٣- مما قد حدثنا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا محمد بنُ
كَثِير، قال: حدثنا سُفيان، عن إسماعيل، عن شُبَيْل بن عَوْف، قال:
قال عُمر: مَنْ مُؤَذَّنُوكم اليومَ؟ قالوا: مَوَالِيْنَا وَعَبِيدُنا. قال: إنَّ
ذلك بكم لنقصٌ كثيرٌ.
وما قد رُوِيَ فيما يدخل في هذا الباب.
٤٥٤- وهو ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو
عامر، قال: حدثنا سفيان، عن بَيَانِ البَحَلِي، عن قيس بن أبي حازم،
قال: قال عُمر: لو أطقتُ الأذانَ مع الخِلْفَى، لأَذِّنْتُ(١).
وهذا كمثلٍ ما في حديث أبي هريرة من قوله: تقربوا يا بَنِي
فرُّوح، فإنَّ العرب قد أعرضَت، أي: عن العِلمِ. وسنذكرُ ذلك فيما
بعدُ من كتابنا هذا إنْ شاءَ الله.
(١) الخليفي: قال ابن الأثير: الخليفي بالكسر والتشديد والقصر: الخلافة وهو
وأمثاله من الأبنية كالرِّمَيَّا والدِّلْيَلَى، مصدر يَدُلُّ على معنى الكثرة، يريد به كثرة
اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أَعِنْتِها.
- ٤٦٣-

كتاب الصلاة - الأذان
ومثل ذلك ما قد رُوِيَّ عن رسُولِ الله في أهل القرآن من
رفعة الله عز وجل إيَّهم به، ومن ضعته سواهم بتركه.
٤٥٥- کما قد حدثنا یزید بن سنان، قال: حدثنا أبو داود وأبو
عَامر، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، قال: حدثني أبو
الطُّفَيْل عَامر بن وَثِلَة الّيثي، أن عُمر بن الخطابِ رضي الله عنه
استعمل نافعَ بنَ عبد الحارت على مكَّة، فتلقَّاه بعُسْفَانَ، فقال: من
اسْتَخْلَفْتَ على الوادِي؟ فقال اسْتَخْلَفْتُ عليهم ابن أَبْزَى. قال: ومن
ابنُ أَبْزَى؟ قال: مولىَّ لنا. قال: استخلفتَ عليهم مَوْلى؟- قال: يا أميرَ
المؤمنينَ إِنَّه قارئٌ لكتابِ اللهِ، عالِمٌ بفرائضِ الله قاض، فقال عمر: إنَّ
الله عز وجل يرفعُ بهذا الكتابِ أَقْوامَاً، ويضعُ به آخَرِين(١).
٤٥٥م- وكما حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا يحيى بنُ صالح
الوَحَاظِي، قال: حدثنا إسحاق بنُ يحيى الكَلْبِي، قال: حدثنا الزُّهري،
قال: حدَّثْني عامِر بن واثِلَة أنَّ نافع بن عبد الحارث تلقّى عُمر رضي
الله عنه بعُسْفَان، ثم ذكر هذا الحديث.
ومثل ذلك ما قد رُوِيَ عن عُمر رضي الله عنه مِمَّا لم يقلْهُ إلاَّ
توقیفاً.
(١) إسناده صحيح، وقد روى قوله ((إنَّ الله يرفع بهذا الكتاب ... )) من المرفوع.
رواه مرفوعاً: عبد الرزاق (٢٠٩٤٤) الإمام أحمد ٣٥/١ (٢٣٢)، والدارمي
(٣٣٦٨)، ومسلم (٨١٧)، وابن ماجه (٢١٨)، وابن حبان (٧٧٢)، والبغوي
(١١٨٤) من طرق عن الزهري، به، مرفوعاً.
-٤٦٤-

كتاب الصلاة - الأذان
٤٥٦۔ و کما حدثنا یزید، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا
سفيانُ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطَّفَيْل، قال: استخلفَ نافع
بن عبد الحارث ابنَ أَبْزَى على مكَّة وكان مِنَ الَوَالِي، فقال له عمر:
مَنِ اسْتَخْلَفْتَ على مكةَ؟ فقال: اسْتَخْلَفْتُ ابنِ أَبْزَى. قال: تستخلفُ
رجلاً من الموالي؟ قال: ما تركتُ أحداً أَعْلَمَ بكتاب اللهِ عز وجل منه.
قال: لَئِنْ قلتَ ذاكَ، وإِنَّ الله عز وجل ليرفَعُ بالقرآن رِجالاً، ويضعُ به
رجالاً، وإنّي لأرجو أنْ يكونَ مِمَّن رُفعَ بِالقُرآن.
قال أبو جعفر: فكان الله عز وجل يرفعُ بالقرآنِ مَنْ لم يكنْ رفيعاً
قبل ذلك، فكذلك يُحتمل أن يكونَ يرفع بالأذانِ مَنْ لم يكن رفيعاً قبل
ذلك، وليس معنى قوله {8#: ((إنّه سيأتي زمانٌ يكون مؤذّنُوكم فيه
سَفَلَكُم)) على معنى أنَّهم سفَلٌ في أنسابِهم، ولا سفلٌ فيما سوى ذلك
من أمورهم، ولكنهم سَفَلٌ عمَّن هو أعلى منهم في النسب مِمَّن قد
كان يجب أن يَسْبِقَهُم إلى ما صارُوا من أهلِهِ، وأن يكون هو وليَّ ما
خَلَّه لهم فإذا خَلَّه لهم، انخفض بذلك، وارتفعوا عليه بتوليتهم إيّاه،
وان صارُوا أهله دونه. والله نسأله التوفيق.
-٤٦٥ -

كتاب الصلاة - الأذان
٦٢- بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾
في أمرِه عثمانَ بنَ أبي العاص أن يَتَّخِذَ مؤذناً لا يأخُذُ على
أذانه أجراً
٤٥٧- حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكِسائي، حدثنا يحيى بن
حسَّاء، حدثنا حمادُ بنُ سَلَمة، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء،
عن مُطَرِّف بنِ الشِّخَيرِ، عن عُثمَانَ بنِ أبي العاصِ، قال: قال لي رَسُولُ
الله ﴿: ((واتَّخِذْ مُؤَذّناً لا يَأْخُذُ على أَذانِهِ أَجْراً)(١).
(١) إسناده صحيح وحماد سمع من سعيد الجريري قبل الاختلاط. أبو العلاء: هو
يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٨/٤
بإسناده ومتنه. ورواه الإمام أحمد ٢١/٤ و٢١٧، وأبو داود (٥٣١)، والنسائي
٢٣/٢، وابن خزيمة (٤٢٣)، والطبراني (٨٣٦٥)، والبيهقي ٤٢٩/١، والبغوي
(٤١٧) من طرق، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ولفظه بتمامه: عن عثمان بن
أبي العاص، قال: قلت: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، فقال: ((أنت إمامهم، واقتد
بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً).
ورواه أحمد ٢١/٤ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد، عن الجريري، عن
أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص. لم يذكر في إسناده مطرفاً.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٢٨/١، والحميدي (٩٠٦)، والترمذي (٢٠٩)، وابن ماجه
(٧١٤)، والطبراني (٨٣٧٦) و(٨٣٧٨) من طريق أشعث بن سوار، عن الحسن
البصري، عن عثمان بن أبي العاص، قال: كان آخر ما عهد إلى النبى # أن لا أتخذ
مؤذناً يأخذ على الأذان أجراً. وسقط اسم (أشعث) من مصنف ابن أبي شيبة.
ورواه أبو عوانة ٨٧/٢ من طريق يعلى بن عبيد، وأخيه محمد، وأبي نعيم الفضل
-٤٦٦-

كتاب الصلاة - الأذان
فقال قائل: في هذا الحديث ما يَدُلُّ على جوازِ أخذِ الأجرِ على
الأذان.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنا قد رأينا الأَجْرَ يكونُ بالإِجاراتِ
المعقودةِ قَبْلَ وجوبه مما يأخذ المستأجرون بالخروج منها إلى المستأجرين
لهم عليها، وقد يكونُ بما سوى ذلك من غير إجاراتٍ معقوداتٍ قبلَها،
ولكن بالمثوباتِ عليها والتنويل لفاعليها، وقد جاء القرآنُ بهذين
المعنيين.
فأما ما جاء بالأجر الواجب بالإِجاراتِ المعقودات قبلَه فقولُه
تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْ ضَعْنَ لَكُمْ فَتَوهُنَّ أُجُورَ هُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، ثم قال:
﴿واْمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦].
والائتمارُ فلا يكونُ إلا عندَ الاختلافِ فيما تعقد الإِحاراتُ
عليه.
وأما ما جاء بالأجر فيما سوى ذلك، فقولُه عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْما
أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر، وما أنا مِن المَنَكلَفينَ﴾ [ص: ٨٦]، وقوله عز
وجل: ﴿قُلْ مَا سَأَتُكُمْ مِنْ أَجْرِ فَهَوَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧].
فكان ذلك على المثوباتِ للأفعال، لأن عقودَ الإِجارات كانت
بن دكين، ثلاثتهم عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، عن عثمان بن أبي
العاص. وصححه الحاكم ٢٠١/١.
-٤٦٧ -

كتاب الصلاة - الأذان
قبلَها، وكان قولُ رسول الله :﴿﴿ لِعثمان بن أبي العاص ما قد ذكرناه
عنه في هذا الحديث على الأجرِ الذي يُجعل ثواباً وتنويلاً، كما يَفْعَلُ
الناسُ بمن يفعلُ الأفعالَ التي يَحْمَدُونَهُ عليها من التأذين في مساجدهم
وعمارتها، واللزوم لها بلا استئجار منهم على ذلك، فُنَوِّلُونهم عليه ما
ينوّل أمثالهم ليدوموا على ذلك، ويكون قوة لهم عليه بلا إجارات
متقدماتٍ على ذلك، فيكون ذلك محموداً من فاعِليه، ويكونُ المفعولُ
ذلك بهم منهم من يَقْبَلُ ذلك، ومنهم من لا يَقْبَلُه لِعلمه بسببه الذي
مِن أجله قَصَدَ إليه بذلك، فيكون من يأبى قبول ذلك منهم فاضلاً،
ومن يقبلُه مفضولاً، فأمر النبيُّ ﴾ عثمانَ أن يتخذَ مؤذناً أفضلَ المؤذنين
وأعلاهم رتبةً على التوابِ على الأذانِ، وترك التعوضِ عليه شيئاً من
الدنيا.
والقياسُ أيضاً يمنعُ من استحقاقُ الأجرِ بالإِجاراتِ على الأذان،
وذلك أنا وجدنا الإجاراتِ تمليكُ منافعِ المستأجرين لمن استأجرهم على
ما استأجرهم عليه بالأموالِ التي استأجرهم بها على ذلك، وكان على
كُلِّ مملك شيئاً بجعلٍ اجتعلَه على ذلك تسليمُ ما ملكه إلى مَنْ ملِّكه إِيَّه
تسليماً يبينُ منه به، وكان الأذانُ، وما أشبهه من هذه الأشياءِ غيرَ
مقدورٍ على ذلك فيها، فكان القياسُ على ذلك أن لا يجوزَ الإِحاراتُ
عليها، وبالله التوفيق.
-٤٦٨ -

کتاب الصلاة - الأذان
٦٣ - بابُ بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام في
المؤذنين أنهم أطولُ النَّاسِ أعناقاً يَوْمَ القيامة
٤٥٨- حدثنا بكارٌ، وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حدثنا أبو عامر
العَقَدِي، حدثنا سفيانُ، عن طلحةَ بنِ يحيى، عن عيسى بنِ طلحة،
قال: سمعتُ معاوية يقول: قال رسولُ الله ﴾.
((المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَغْتَاقً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(١).
فتأملنا ما رُوي عن رسولِ الله # في ذلك ما معناه فوجدنا
المؤذنين أحد العاملين في الدنيا بطاعة الله تعالى مما يعانونه من الأذان.
ووجدنا الله قد ذكرهم في كتابه بأحسن ما ذكر به أحداً ممن
يَعْمَلُ في الدنيا بطاعته بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قولاً مِمَّنْ دَهَا إلى اللهِ﴾
[فصلت: ٣٣] ... الآية، وكمان العاملون بأصنافِ طاعاتِ الله في
الدنيا ينتظِرُون يَوْمَ القيامة ثوابَ أعمالِهِم في الدنيا، فَتَطَوَلُ إلى ذلك
أعناقُهم، ويكونون في العلو بذلك أضداداً لما وصفهم اللّهُ من أهل
معاصيه، والخروج عن أمره في الدنيا بقوله ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾
(١) إسناده صحيح.
ورواه مسلم (٣٨٧) في الصلاة - باب فضل الأذان. والإمام أحمد ٩٥/٤ و ٩٨،
وعبد بن حميد ٤١٨، وابن أي شيبة ٢٥٥/١، وابن ماجه (٧٢٥)، وابن حبان
(١٦٦٩)، وأبو عوانة ٣٣٣/١، والبيهقي ٤٣٢/١، والبغوي (٤١٥) من طريق
طلحة بني یحیی، به.
-٤٦٩-

کتاب الصلاة - الأذان
[الشعراء : ٤].
وكان المؤذنون فيما كانوا يُعانونه من أذانهم في الدنيا، ورفعٍ
أصواتهم به فَوْقَ ما غَيْرُهُم عليه مِن أهلِ الطاعات سواه في معاناتهم
إيّاهم كانت في الدنيا فاحتمل أن يكونوا بِعُلُوِّ أصواتهم في أذانهم الذي
كانوا يُعانونه في الدنيا، ومداومتِهم عليه في كُلِّ يومٍ وليلةٍ خمس مرات،
وإتباعِهِم ذلك إقامات الصَّلَواتِ، واجتهادِهم في ذلك بأصواتهم،
واستعلائهم على الأمكنة التي يأتون بالأذان فيها مع ما في ذلك مِن
المشقة التي لا خفاء بها جعلوا في ذلك في طُولِ أعناقهم يَوْمَ القيامة إلى
ثوابهم عليه فَوْقَ مَنْ سواهم مِن أهل الأعمالِ بطاعات الله سواه في
إنتظارِ الثواب له، والجزاءِ عليه، ولم نَجِدْ في تأويل هذا الحديثِ مما قال
الناسُ فيه أحسنَ من هذا التأويل الذي ذكرناه فيه، والله أعلمُ بما أراده
رسولُه في ذلك، وإِيَّاه نسأل التوفيق.
- ٤٧٠-

کتاب الصلاة - الأذان
٦٤ - بابُ بیانِ مشکل ما رُوِي عن رسول الله # في قول
المؤذِّن في أذان الصُّبح : الصلاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوم، هل ذلك
فيما عَلَّمه أبا محذورة، أو هُوَ من سُنّةِ الأذانِ، أو لَيْسَ من
سُنَّته؟
٤٥٩- حدثنا عليٌّ بنُ مَعْبَدٍ، حدثنا روحُ بنُ عُبادة، عن ابنِ
جُرِيجٍ، أخبرنا عثمان بنُ السائب، عن أُمِّ عبد الملك بنِ أبي محذورة،
عن أبي محذورة: أنَّ النبيَّ :﴿ عَلَّمَهُ في أوَّل الصُّبحِ: «الصلاةُ خيرٌ مِنَ
النّومِ))(١).
(١) حسن لغيره، عثمان بن السائب ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ولم يروه عنه
غير ابن جريج، وأم عبد الملك زوج أبي محذورة، قال الحافظ ابن حجر: مقبولة. وقد
تابعها السائب. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٧/١ بإستاده ومتنه.
ورواه ابن خزيمة (٣٨٥)، والبيهقي ٤١٧/١ من طريق روح، بهذا الإسناد مطولاً
ضمن حديث الأذان.
ورواه عبد الرزاق (١٧٧٩)، ومن طريقه أحمد ٤٠٨/٣، وأبو داود (٥٠١)، وابن
خزيمة (٣٨٥)، والدارقطني ٢٣٥/١، والبيهقي ٤٢٢/١.
ورواه أبو داود (٥٠١)، وابن خزيمة (٣٨٥)، والبيهقي ٤١٨/١ و٤٢٢ من
طريق أبي عاصم التبيل.
ورواه النسائي ٧/٢، وابن خزيمة (٣٨٥)، والدارقطني ٢٣٤/١ - ٢٣٥،
والبيهقي ٤١٨/١ من طريق حجاج بن محمد.
ثلاثتهم (عبد الرزاق، وأبو عاصم، وحجاج) عن ابن جريج، أخبرني عثمان بن
السائب، عن أبيه السائب، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة. وهو عند
- ٤٧١-

كتاب الصلاة - الأذان
٤٦٠- وحدَّثنا عليٌّ بنُ معبدٍ، حدثنا الهيثمُ بن خالد بن يزيد١ٍ،
حدَّثْنا أبو بكر بنُ عَيَّش، عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيْعِ، قال: سمعتُ أبا
مَحْذُورةَ، يقولُ: كنتُ غلاماً صبيّاً، فقال لي النبيُّ:﴿: ((قُلْ: الصَّلاةُ
خَيْرٌ مِنَ النَّومِ)(٢).
٤٦١- وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنا قيسُ بن حفص
الدَّارميُّ، حدثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، حدثني أبو الجَرَّاح المهري، عن
النّعمان بنِ راشدٍ، عن عبد الملك بنِ أبي محذورة، عن عبدِ الله بنِ
مُحَيْرِيزٍ، عن أبي مَحْذُورَةً، قال: لما افْتَحَ رسولُ الله ◌َ﴿ مَكَّة وأرادَ أن
يسيرَ إلى حُنين، نَزَلَ البطحاءَ، قال: فجئنا فَأَذّنًا. قال: فَبَعَثَ رسول
اللَّهَّ الخيلَ، فَأَحاطَتْ بنا، فذُهِبَ بنا إلى النبيِّ:﴿، قال: ((أَذْنُوا)،
فأذَّنتُ، فسُمِعَتْ للجلِ مِن صوتي صَلْصَلَةٌ، فقال لي رسولُ الله ◌ِ صلّ:
((إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قد أرادَ بِكَ خَيْراً، فَكُنْ مع عتّاب بنِ أسِيد، فأَذِّن
أكثرهم بألفاظ الأذان.
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار) ١٣٧/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني في (السنن)) ٢٣٧/١ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن
أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وليس في هذه الطرق ذكر التثويب، وإنما اقتصرت
على الأذان.
(٢) رواه في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٧/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ٢٣٧/١ من طريق أبي بكر بن عياش، به.
- ٤٧٢-

كتاب الصلاة - الأذان
لَهُ، فإذا بَلَفْتَ في الأذانِ: حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاحِ، قل:
الصَّلاةُ خَيْرٌ من النّومِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إله إلاّ اللّه)(١).
وهذا الحديثُ، فمن أحسن ما يُرُوى في هذا البابِ، وأبو الجرَّاح
(١) إسناده ضعيف بن أجل النعمان بن راشد، لكن له طرق أخرى، وهو في
صحيح مسلم (٣٧٩) وليس فيه التثويب. ورواه الشافعي ٥٩/١، وأحمد ٤٠٩/٣،
وأبو داود (٥٠٣)، والنسائي ٥/٢-٦، وابن ماجه (٧٠٨)، والطحاوي ١٣٠/١،
وابن حبان (١٦٨٠) من طريق عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، ورواه
أحمد ٤٠٩/٣ و٤٠١/٦، ومسلم (٣٧٩)، وأبو داود (٥٠٢)، والترمذي (١٩٢)،
والنسائي ٤/٢، وابن ماجه (٧٠٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٠/١
و ١٣٥، وابن حبان (١٦٨١) من طريق مكحول، وأبو داود (٥٠٥) من طريق عبد
الملك بن أبي محذورة، ثلاثتهم عن ابن محيريز، بهذا الإسناد، بنحوه، ولم يذكروا
التشويب.
ورواه أيضا عن أبي محذورة : عبد الملك بن أبي محذورة، وعبد العزيز بن عبد
الملك:
رواه أحمد ٤٠٨/٣، وأبو داود (٥٠٠) و(٥٠٤)، وابن حبان (١٦٨٢)،
والبيهقي ٣٩٤/١، والدارقطني ٢٣٨/١ من طرق عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن
أبي محذورة، بنحوه، ولم يذكر التثويب في رواية أبو داود (٥٠٤).
ورواه الإمام الشافعي ٥٩/١ عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك عن أبيه،
ومن طريقه رواه الدراقطني ٢٣٤/١ والبيهقي ٤١٩/١.
ورواه الترمذي (١٩١)، والنسائي ٣/٢، وابن خزيمة (٣٧٨) من طريق إبراهيم
بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني أبي وجدّي جميعاً عن أبي
محذورة، بنحوه، ولم يذكروا التشويب.
- ٤٧٣ -

كتاب الصلاة - الأذان
الذي رواه: اسمهُ النَّعمانُ بنُ أبي شيبة.
٤٦٢- وحدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا سُويدُ بنُ نصر، أخبرنا
عبدُ الله - يعني ابن المبارك، عن سفيانَ، عن أبي جعفرٍ، عن أبي
سلمان، عن أبيٍ محذورةً، قال: كُنْتُ أُؤْذِّدُ للنسِيِّ:﴿ٌ، فَكْتُ أَقولُ في
أذانِ الفَحْرِ الأوَّلِ: حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على
الفَلاحِ، حيَّ على الفَلاحِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِن الْنّومِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ
النّومِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أكبرُ، لا إله إلا الله(١).
٤٦٣- وحدثنا أحمد، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى وعبد
الرحمن، قالا: حدثنا سفيانُ، بهذا الإسناد نحوه(٢). قال عبدُ الرحمن:
وليس بأبي جعفر الفراء(٣).
ففيما ذكرنا عن أبي محذورة تحيقُ الصلاة خيرٌ من النومٍ في الأذانِ
للقومِ.
٤٦٤- وحدَّتنا عليٌّ بنُ شيبة، حدثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سفيانُ،
(١) رجاله ثقات غير أبي سلمان- وهو المؤذن- فقد روى عنه أبو جعفر الفراء
والعلاء بن صالح الكوفي، ولا يعرف بجرح ولا تعدیل.
وهو في ((سنن النسائي)) ١٣/٢.
ورواه أحمد ٤٠٨/٣ عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
(٢) هو مكرر ما قبله، وهو في ((سنن النسائي)) ١٤/٢.
(٣) قال المزي في (تهذيب الكمال)) ١٩٨/٣٣: والصحيح أنه الفراء، نسبه
إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سفيان في هذا الحديث، وذكر مسلم وغير واحد أن
أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان، ويروي عنه سفيان هو الفراء.
-٤٧٤-

كتاب الصلاة - الأذان
عن محمد بنِ عجلانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: كَانَ في الأذان
الأوَّلِ بَعْدَ الفَلاحِ: الصلاة خَيْرٌ مِنَ النَّومِ(١).
٤٦٥- وحدَّثنا عليٌّ أيضاً، حدثنا يحيى بنُ يحيى.
وحدثنا ابنُ أبي داود، حدَّثْنا عمرو بنُ عونٍ، قالا: حدَّثنا هشيم،
عن ابنِ عونٍ، عن مُحمَّد، عن أنسٍ، قال: ما كانَ التثويبُ إلا في صلاةِ
الغداة إذا قال المؤذِّنُ: حيَّ على الفلاحِ، قال: الصلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ
مرتین(٢).
٤٤٦- وحدثنا هارونُ بنُ كاملٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ،
حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن يونسَ بنِ يزيد، عن ابنِ شهاب، قال:
أخبرني حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ سَعْدٍ المؤذَن:
(١) إسناده قوي. محمد بن عجلان: صدوق. وهو عند المصنف في ((شرح معاني
الآثار)) ١٣٧/١.
ورواه البيهقي ٤٢٣/١ من طريق علي بن عبد العزيز ، عن أبي نعيم، به.
وروى الدار قطني ٢٤٣/١، والبيهقي ٤٢٣/١ من طريق وكيع، عن سفيان
الثوري، عن محمد بن عجلان، ومن طريق وكيع، عن عبد الله بن عمر العمري،
كلاهما (العمري، ومحمد بن عجلان) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب
أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم،
الصلاة خير من النوم.
(٢) إسناده صحيح ، ورواه الدارقطني ٢٤٣/١ من طريق الحسن بن عرفة، عن
هشيم، بهذا الإسناد. ورواه ابن خزيمة (٣٨٦)، والدارقطني ٢٣٤/١، والبيهقي
٤٢٣/١ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن ابن عون، به.
- ٤٧٥-

كتاب الصلاة - الأذان
أنَّ سعداً كان يُؤْذِّثُ في عهدِ رسول الله :﴿ لأهل قُباءً، حتى
انتقل به عُمَرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه- في خلافته، فأذَّن بالمدينةِ في
مسجدِ رسولِ اللهِ ﴿، فَزَعَمَ حفصٌ أنه سَمِعَ من أهلِه أن بلالاً أتى
رسولَ اللهِ :﴿ يُؤذنه لصلاةِ الفجرِ بعدما أَذِّنَ، وكان رسولُ الله ◌ِ ﴿ل
نائماً، فنادى بلالٌ بأعلى صوتِهِ: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ الَّومِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِن
النَّومِ. فأُقِرَّتْ في تأذين الفجرِ، ثم لم يَزَلِ المرُ على ذلك(١).
(١) هارون بن كامل، قال العيني في (المغاني) هو هارون بن كامل بن يزيد أبو
موسى الفهري، شيخ الطحاوي والطبراني، روى عن سعيد بن أبي مريم، وعبد الله
بن صالح كاتب الليث، وذكره ابن يونس، وقال: توفي سنة (٢٨٣) هـ، وحفص بن
عمر بن سعد لم يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان في الثقات.
ورواه أبو داود في («المراسيل)) (٢٢)، والبيهقي ٤٢٢/١ من طريق عثمان بن
عمر، عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود أيضاً (٢٢) عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن
يونس، عن الزهري، أخبرني حفص بن عمر بن سعد أن بلالاً ... لم يذكر سماع
حفص من أهله.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٨١) من طريق يعقوب بن حميد، عن ابن وهب،
عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن حفص بن عمر، عن بلال بن رباح. ورواه ابن
ماجه (٧١٦)، والبيهقي ٤٢٢/١ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن
بلال، قال البوصيري إسناده ثقات، إلا أن فيه انقطاعاً، سعيد بن المسيب لم يسمع
من بلال.
وقصة تحويل سعد المؤذن من قباء إلى مسجد النبي 8# رواها الدراقطني ٢٣٦/١
من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عائذ، عن عبد الله بن محمد بن
-٤٧٦-

كتاب الصلاة - الأدان
فكان تصحيحُ هذه الآثار مما قد يحتمِلُ أن يكونَ ما كان مِن
بلال متقدماً لما في أحاديثِ أبي محذورة، فصارَ مِن سُنَّةِ الأذان، ثم عَلَّمَ
النِيُّ :﴿ أبا محذورةَ الأذانَ، وذلك منه فعلُه أَيَّاه فيه، ثم قد وَكَّدَهُ وَشَدَّه
ما قد ذكرنا عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ﴾.
وهذه مسألةٌ مِن الفقه مما يختلفُ أهلُه فيها، فطائفةٌ منهم على ما
في هذه الآثارِ، وهُمْ فقهاءُ الحجازِ وفقهاءُ العراق.
وطائفةٌ على خلافٍ ذلك وهو تركُ قولِه: الصلاةٌ خيرٌ من النومِ،
وقد كان الشافعيُّ ترك ذلك في أَحَدٍ أقواله، وأمر به في قول له آخر،
وكانت حُجَّتُهُ في تركه إِيَّاه أَنَّه ليس فيما كان النبيُّ:﴿ عَلمه أبا
محذورة، وقد روينا ذلك في هذا الباب من حديث أبي محذورة، غير أنّا
لم نَجِدْه في رواية الشافعي له عمن رواه من أصحابِ ابنِ جريج، فقد
ثبت بما قُلنا وجوبٌ استعمالٍ: الصلاةُ خيرٌ من النومِ، على ما في هذه
الآثارِ في أذان الصُّبْحِ، وبالله التوفيق.
عمار، وعمار وعمر ابنا حفص بن عمر بن سعد، عن عمر بن سعد، عن أبيه سعد
بن القرظ.
-٤٧٧ -

كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة
٦٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله # في تاركِ
الصَّلاةِ من المسلمین لا علی الجحود بها، هل یکون بذلك
مرتداً عن الإسلام أم لا؟
حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بنِ قُرَّةَ بن أبي خليفة، قال:
حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بنِ سلامة الأزديُّ، قال:
٤٦٧- حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّتْه عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن محمد بن يحيى
بن حبَّان، عن ابنِ مُحَيْريز، أن رجلاً من بني كنانة يُدعى الْمُخْدَجِيَّ،
سمع رجلاً بالشَّام يُدعى أبا محمد يقولُ: إنَّ الوِتْرَ واجبٌ، قال
الُخْدَجي: فَرُحْتُ إلى عُبادة بن الصامت، فاعترضته وهو رائح إلى
المسجد، فأخبرتُه بالذي قال أبو محمد، فقال عُبَادَةُ، كَذَبَ أبو محمد،
سمعتُ رسولَ اللهِلَ﴿ يقول: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كتبهنَّ الله على العِبادِ،
فمن جَاءَ بِهِنَّ لم يُضَيِّعْ منهنَّ شيئاً اسْتِخْفافاً بِحَقّهنَّ، كان له عِنْدَ اللهِ
عهدٌ أن يُدخِلَه الجنة، ومن لم يَأْتِ بِهِنَّ، فَلَيْس له عندَ الله عَهْدٌ إن
شاء عذِّبه، وإن شاءَ أدخله الجَنْقَ)(١).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير المُحْدَجِيِّ، فإنه لا يُعرف بغير هذا
الحديثِ، وقد ذكره ابنُ حبان في ((الثقات) ٥٧٠/٥، وهو متابع كما يأتي.
وهو في («الموطأ) ص ٩٦، ورواه من طريقه أبو داود (١٤٢٠)، والنسائي
٢٣٠/١ وفي (الكبرى) (٣١٤)، والبيهقي ٨/٢ و٤٦٧، ٢١٧/١٠، والبغوي في
-٤٧٨-

كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة
((شرح السنة)) (٩٧٧).
ورواه الحميدي (٣٨٨)، وعبد الرزاق (٤٥٧٥)، وابن أبي شيبة ٢٩٦/٢
و٢٣٥/١٤، والإمام أحمد ٣١٩/٥ و٣٢٢، والدارمي (١٥٨٥) وابن ماجه
(١٤٠١)، وابن حبان (١٧٣١) (١٧٣٢)، والبيهقي ٣٦١/١ و٤٦٧/٢ من طرق
عن محمد بن یحیی بن حبان، به.
وتابع المخدجي: عبد الله الصنايحي فرواه الإمام أحمد ٣١٧/٥، وأبو داود
(٤٢٥)، والبيهقي ٣٦٧/٣، والبغوي (٩٧٨) من طريق محمد بن مطرف، عن زيد
بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، عن عبادة.
ورواه الطبراني في الأوسط (٤٦٥٨) والبيهقي ٢١٥/٢ من طريق آدم بن أبي
إياس، عن محمد بن مطرف، به ، ((عن أبي عبد الله الصنابحي))، قال الحافظ ابن حجر
في (النكت الظراف)) ٢٥٥/٤: وهو الصواب. يعني أبي عبد الله . وأخرجه الطبراني
في ((الأوسط)) (٩٣١٥) من طريق آدم به، وفيه: عن النايحي، وانظر تعليق العلامة
الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على رسالة الإمام الشافعي ص ٣١٧.
وتابعه أيضاً أبو إدريس الخولاني، ورواه الطيالسي في ((مستده)) (٥٧٣)، حدثنا
زمعة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة - وزمعة: هو ابن صالح
الجندي فيه ضعف.
وقوله: كذب أبو محمد. قال الإمام الخطابي في («معالم السنن)) ١٣٤/١-١٣٥:
يريد : أخطأ أبو محمد، لم يرد به تعمُّدَ الكذب الذي هو ضِدُّ الصِّدق، لأن الكذب
إنما يجري في الأخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا، ورأى رأياً، فأخطأ فيما أفتى به،
وهو رجل من الأنصار، له صحبة، والكذب عليه في الأخبار غير جائز، والعرب تضع
الكذبَ موضع الخطأ في كلامها، فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري، أي : زل
ولم يُدرك ما رأى وما سمع ولم يحط به.
-٤٧٩-

كتاب الصلاة - حكم تارك الصلاة
٤٦٨- وحدثنا الُطْلِبُ بنُ شعيبِ بنِ حيان الأزديُّ، قال: حدثنا
عبدُ الله بن صالح، قال: حدثني الليثُ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد
بن يحيى بنِ حَبَّان، عن ابن مُحَيْريز، أن رجلاً من بني كِنانة ثُم مِن بني
مُخْدَج، لقي رجلاً من الأنصار يُقال له: أبو محمد، فسأله عن الوتر،
فقال له: إنّه واجب، فقال الكِناني: فلقيت عُبَادَةَ، ثم ذكر مثلَ حديث
يونس، عن ابنِ وهبٍ عن مالك، عن يحيى بن سعيد سَوَاءُ(١).
٤٦٩- وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جریرِ،
قال: حدثنا شعبةُ، عن عبد ربِّه بنِ سعيد، عن محمد بنِ يحيى بنِ حبَّان،
عن ابنٍ مُحيريز، عن المُخْدَجِيِّ، عن أبي محمد الأنصاري، أنّه قال:
الوِتْر واجبٌ كوجوب الصَّلاةِ، فذكرتُ ذلك لعُبادة بنِ الصَّامت،
فقال: كَذَبَ أبو محمد، ولكنه سِنَّة، وقد فَعَلَهُ رسولُ اللهِلَ﴿، خَمْسُ
صَلَّوَاتٍ ... ثم ذكر ما في حديث يحيى بن سعيد، ولم يذكره عن
=(٢)
النبي
. (
٤٧٠- وحدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا أبو الأَصْبَغ عبدُ العزيز بن
يحبى الحرَّاني، قال: حدثنا محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن
محمد بن يحيى بنِ حَبَّان، قال: اختلف عَمِّي واسعُ بنُ حَيَّان وعبدُ
(١) عبد الله بن صالح، وإن كان في حفظه شيء، قد توبع، وهو مكرر ما قبله.
(٢) رواه ابن ماجه (١٤٠١) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن شعبة،
بهذا الإسناد. وهو مكرر ما قبله.
- ٤٨٠ -
١