النص المفهرس
صفحات 401-420
-
كتاب الصلاة - المساجد
ابنِ عمر، قال: لم يَكُنِ النِيُّ عليه السَّلامُ يأتي شيئاً من المساجد تلك
إلا مسجد قباء. قال: وكان ابنُ عمر يَفْعَلُهُ.
٣٧٦ - وحدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، حدثنا معنُ بنُ عیسى
المدني، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن عبدِ الله بنِ
عُمَر: أن النبيَّ : ﴿ كان يأتي قباء ماشياً وراكباً(١).
٣٧٧ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، أخبرنا
محمد بن جعفر، أخبرني ابنُ دینار:
أَنَّه سَمِعَ ابن عمر، يقولُ: كان رسولُ الله ◌َ# يأتي مسجدَ قُباء
ماشياً وراكباً.
٣٧٨- وحدثنا يزيدُ، حدثنا حَبانُ بنُ هلال، وشیبانُ بنُ فروخ،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الإمام أحمد ٦٥/٢ (٥٣٢٩)، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٨)، والنسائي ٣٧/٢
وفي الكبرى (٧٧٧)، وابن حبان (١٦١٨)، والبغوي (٤٥٨) من طرق، عن مالك،
به.
ورواه الحميدي (٦٥٨)، وابن سعد ٢٤٥/١، ووكيع في ((الزهد)) (٣٩٠)، وعبد
بن حميد (٧٩٠)، والإمام أحمد ٣٠/٢ (٤٨٤٦)، ٥٨/٢ (٥٢١٨)، ٧٢/٢
(٥٤٠٣)، ٨٠/٢ (٥٥٢٢)، ١٠٧/٢ (٨٦٠)، والبخاري (٧٣٢٦)، ومسلم
(١٣٩٩)، والبغوي في ((الجعديات)) (٢١٣٩)، وابن عدي ٧٢٦/٢، وابن حبان
(١٦٢٩) و(١٦٣٠) و(١٦٣٢)، والحاكم ٤٨٧/١، والبيهقي ٢٤٨/٥ من طرق،
عن عبد الله بن دينار، به. وفي بعضها زيادة: ((يوم السبت).
- ٤٠١-
كتاب الصلاة - المساجد
قالا: حدثنا عبدُ العزيز بنُ مسلم، حدثنا عبدُ الله بنُ دينار، عن ابنِ
عمر، عن رسول الله ﴿، مثله(١).
ففي هذه الآثارِ: أن رسول الله : ﴿ كان يأتي مسجد قُباء، وفيها
ما قد دَلَّ على أن ذلك كان منه عادة من عاداته، لأنَّ في هذه الآثار:
أنه كان يأتيه، وليسَ فيها أنه أتاه، فيكونُ ذلك على الإتيان مرةً
واحدةٌ.
فقال قائلٌ: فقد رَوَيْتُم عن المعرورِ بن سُويد ما قد تقدمت
روايتُكم إيَّه في هذا الكتاب أنهم كانوا مع عمر بطريق مكة، فرأى
أناساً يذهبون مذهباً، فقال: أينَ يَذْهَبُ هؤلاء؟ قالوا: يأتون مسجداً
صلَّى فيه النبيُّ ◌َ﴿، وأنه قال: إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كان قبلَكُم بأشباهِ ذلك
يَتْبِعُونَ آثارَ أنبيائِهِمْ فاتَّخذُوها كنائسَ وبِيعاً، من أدركته الصَّلاةُ في
شيءٍ من هذه المساجدِ التي صلَّى فيها رسولُ الله ﴿ ، فليُصلِّ فيها،
وإلا فلا يتعمَّدْ لها.
قال: وفيما رويتُم من قصدٍ رسول الله : ﴿ إتيانَ مسجد قباء ما
دلَّ على حضِّه أصحابه على مثل ذلك من إتیانھم إيّاه، بل قد رُوي من
إتيانهم إِيَّاه، ولزومهم له، وصلاتهم فيه.
٣٧٩- ما قد حدَّثْنا يونس، أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني
(١) إسناده صحيح، رواه البخاري (١١٩٣)، والبغوي (٤٥٧) من طريق موسى
بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الإسناد.
-٤٠٢ -
كتاب الصلاة - المساجد
ابنُ جريج: أن نافعاً، أخبره:
أن عبد الله بن عمر، قال: كان سالمٌ مولى أبي حُذيفة يَؤُمُّ
الْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وأصحابَ رسول الله :﴿ في مسجد قباء فيهم: أبو
بكر، وعُمَرُ، وأبو سلمة، وزيدٌ، وعامرُ بن ربيعة، وذلك أنه كان
أكثرَهم قرآناً(١).
قال: ففي هذا ما يُخالف ما رواه المعرورُ، عن عُمَرَ لا سيما وفي
هذا الحديث: أن عُمَرَ ممن كان يُصلي فيه مع من سواه ممن ذكر في
حديث ابن جريج، عن نافع من أصحاب رسول الله :﴿، قال: وقد
كان رسولُ اللهِ وَ﴿ يُصلي فيه أيضاً.
٣٨٠- فذكر ما قد حدَّثنا يونس، عن ابن وهبٍ، أخبرني هشامُ
بنُ سعد، عن نافع، قال:
سمعتُ عبدُ الله بنَ عمر، يقولُ: قال: خَرَجَ رسولُ اللهَ* إِلى
(١) إسناده صحيح رواه البخاري (٧١٧٥) عن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن
وهب، بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً (٦٩٢)، وأبو داود (٥٨٨)، وابن خزيمة (١٥١١) من طريق عبيد
الله بن عمر، عن نافع، به.
قال الحافظ (الفتح ١٨٦/٢): واستُشْكِلَ ذكر أبي بكر فيهم إذ في الحديث أن
ذلك كان قبل مقدم النبي 8#، وأبو بكر كان رفقيه، ووجهه البيهقي باحتمال أن
يكون سالم المذكور استمر على الصلاة بهم، فيصح ذكر أبي بكر، ولا يخفى ما فيه.
وانظر أيضا الفتح ١٦٨/١٣.
-٤٠٣-
کتاب الصلاة - المساجد
قباء، فسَمِعَتْ به الأنصارُ، فجاؤوا يُسلِّمُونَ عليه. فقلتُ لِبلال أو
صُهيب: كيفَ رأيتَ رسولَ اللهِ وَ﴿ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وهو يُصَلِّي؟ قال: يُشيرُ
بيده(١).
٣٨١- وما قد حدثنا يونسُ، ومحمدُ بنُ عبد الله، قالا: حدثنا
عبدُ الله بنُ عبد الحكم، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ نافع، عن هشام بنِ
سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبيَّ ﴿ أتى قباءَ فصلى، فسمعت به
الأنصارُ فجاؤوا فسَلَّموا عليه، فأشارَ إليهم بيده باسِطَ كَفِّهِ.
(١) في إسناده هشام بن سعد المدني ليس بالقوي، وباقي رجاله ثقات ، لكن له
طرق أخرى تقويه.
وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٤/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٢٥٩/٢ من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن هشام، بهذا
الإسناد.
ورواه الإمام الشافعي ١١٩/١، وابن أبي شيبة ٧٤/٢، والحميدي (١٤٨)، وعبد
الرزاق (٣٥٩٧)، والدارمي ٣١٦/١، والنسائي ٥/٣، وابن ماجه (١٠١٧)،
والطبراني (٧٢٩١)، والبيهقي ٢٥٩/٢ من طرق، عن سفيان بن عيينة، حدثنا زيد
بن أسلم، عن ابن عمر، قال: دخل النبي 8# مسجد بني عمرو بن عوف - يعني
مسجد قباء - فدخل رجال من الأنصار يسلمون عليه، قال ابن عمر: فسألت صهيباً
- وكان معه: كيف كان النبي # يفعل إذا كان يُسلم عليه وهو يُصلي؟ فقال: كان
یشیر بیده.
وصححه ابن خزيمة (٨٨٨)، وابن حبان (٢٢٥٨)، وانظر ما بعده.
- ٤٠٤ -
كتاب الصلاة - المساجد
لم يقل يونس: باسطَ كفه (١).
٣٨٢- وما قد حدَّثنا علىُّ بنُ معبد، حدثنا أبو نوح عبدُ الرحمن
بن غزوان، حدثنا هشام بنُ سعدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، قال: خَرَجَ
رسولُ الله﴿ إلى قباء لِيُصلي، فخرجنا معه، فَسَمِعَتْ به الأنصارُ،
فجاؤوا يُسلمونَ عليه. قال: قلتُ: يا بلالُ، كيف كان يَرُدُّ عليهم؟
قال: كان يُشيرُ إليهم بيده(٢).
قال: فدَلَّ أَنَّ الْنِيَّ ◌َ﴿ قد كان يُصلي فيه، وفي هذا اضطرابٌ
شديدٌ مع ما قد رويتم عن رسول الله﴿ من قوله أيضاً: «خَيْرُ صَلاةٍ
المرءِ في بيتِه إلاَّ المكتوبَةَ). وذكرتموه فيما تقدَّمَ من هذا الكتاب.
أفيجوزُ أن يكونَ رسول الله ﴿ تَرَكَ صلاَه في بيته، وخرج إلى مَسْجدٍ
قباء الصَّلاةِ فيه، وتلكَ الصَّلاةُ تطوع، فيترك الأفضلَ مع تركِ تَحَشُّمٍ
(١) انظر سابقه. وهو عند الطحاوي ٤٥٣/١-٤٥٤ عن يونس، عن عبد الله بن
نافع، بهذا الإسناد.
(٢) انظر سابقه. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٤/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن سعد ٢٤٥/١، والإمام أحمد ١٢/٦، وأبو داود (٩٢٧)، والترمذي
(٣٦٨)، وابن الجارود (٢١٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٧)، والهيثم بن كليب
في («مسنده)) (٩٤٧)، والبيهقي ٢٥٩/٢ و٢٥٩ - ٢٦٠ من طرق، عن هشام بن
سعد، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث صهيب غير قصة
حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعاً.
- ٤٠٥-
كتاب الصلاة - المساجد
المسافةِ، ويمضي إلى ما هو دُونه من تحشُّمِ المسير إليه مع بُعْدِ المسافةِ،
وهذا مما لا خَفَاءَ به.
وكان جوابُنا له في ذلك: أنه لا اختلافَ في شيءٍ من هذه الآثار
مما رُوِيَ فيها عن النبيِّ ◌َ﴿، ولا عن أحدٍ من أصحابهِ المذكورين فيها،
وذلك أن حديثَ المعرور، عن عُمَرَ إنما هو لِقصدهم كان إلى مَواضِعَ
لم يُصَلِّ رسولُ اللهِوَ﴿ فيها لِفضل فيها على ما سِواها، وإنما أدركته
الصَّلاةُ فَصَلَّى في الموضعِ الذي صَلَّى فيه منها لا لفضلٍ في ذلك الموضع
على غيره، فكَرِهَ عُمَرُ أن يجعلوا له فضلاً عن غيره، فيرجعون بذلك إلى
مثل ما كان عليه مَنْ قبلهم من اتباع آثار أنبيائهم حتَّى اتّخذوها
كنائسَ وبيعاً، وكان مسجدُ قباء له فضيلة يُؤتى من أجلها، وهي أنَّ
الله تعالى أمر في غيره مما بني لما ذكر الذين بَنَوْهُ أَنَّهم بَنَوْهُ له ◌ِيكونَ
كمثله، فكان مِن اللهِ فيه ما أنزل في كتابه من إظهاره وما بنوه له مِن
إرادتهم التفريقَ بينَ المؤمنينَ، ومِنْ تركه مسجد قباء، وإقراره على ما
كان عليه، ولم يكن ذلك إلا لِفضيلةٍ فيه ورضى من اللهِ تعالى لما بناه
أهلُه من أجلِه، ثم جهدهم على ذلك بما قد ذكره في كتابه مِن حَمْدِهِ
إيّهم بقوله: ﴿ فِهِ رِجَالٌ يُحُّونَ أَنْ يَطَرُوا والله يُحِبُّالْطَّهِرِينَ﴾ [التوبة:
١٠٨].
فأما الصلاةُ فيه، فإنَّه قد يحتمِلُ أن يكونَ كان ذلك لما وَجَبَ
عليه ◌َ﴿ أَلا يَجْلِسَ فيه حتَّى تكونَ مِنْهُ فيه الصلاةُ التي قد أُمِرَ الناسُ أن
يفعلوها إذا دَخَلُوا المساحِدَ قَبْلَ أن يَجْلِسُوا فيها.
-٤٠٦ -
كتاب الصلاة - المساجد
٣٨٣- كما حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حَدَّثه عن
عامرِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبير، عن عمرو بنِ سليم الزُّرقي، عن أبي قتادة
السَلَمِيِّ: أن رسولَ اللهَ﴿، قال: ((إذا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ
رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أن يَجْلِسَ)(١).
(١) إسناده صحيح، رواه أبو عوانة ٤١٥/١ من طريق يونس بن عبد الأعلى،
بهذا الإسناد. ورواه الإمام مالك في (الموطأ)) ص ١١٨ ومن طريقه رواه الإمام أحمد
٢٩٥/٥ و٣٠٣، والدارمي (١٤٠٠)، والبخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤)، أبو
داود (٤٦٧)، والترمذي (٣١٦)، والنسائي ٥٣/٢، وابن ماجه (١٠١٣)، أبو عوانة
٤١٥/١، وابن حبان (٢٤٩٧)، وابن خزيمة (١٨٢٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)
١٦٨/٣، والخطيب في ((تاريخه) ٣١٨/١٢.
ورواه الإمام أحمد ٣١١/٥، وأبو داود (٤٦٨) من طريق عتبة بن عبد الله (وفيه
عن رجل من بني زريق بدلا من عمرو)، وابن خزيمة (١٨٢٧)، وابن حبان
(٢٤٩٥)، والطبراني في ((الصغير)) (٣٨٣) من طريق يحيى بن سعيد، والدارمي
(١٤٠٠) من طريق فليح بن سليمان، وابن خزيمة (١٨٢٧) من طريق زياد بن سعد،
وابن حبان (٢٧٩٨) من طريق زید بن أبي أنيسة، والطبراني (٣٢٨٠) من طريق أبي
الأسود، كلهم عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به.
ورواه ابن خزيمة (١٨٢٧) من طريق ابن إسحاق، عن عامر بن عبد الله، به.
ثم رواه من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عامر بن عبد الله،
به.
ورواه ابن خزيمة (١٨٢٤) من طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرو بن
سلیم، به.
-٤٠٧ -
كتاب الصلاة - المساجد .
٣٨٤- وكما حدثنا يونسُ، حدثنا سفيانُ، عن عثمان بنِ أبي
سليمان: أنه سَمِعَ عامرَ بنَ عبد الله بنِ الزبير، عن عمرو بن سُليم
الزُّرقي، عن أبي قتادة، عن رسولِ اللهِمُ﴿، مثله(١).
٣٨٥- وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا مكيُّ بنُ
إبراهيم، حدثنا عبدُ الله بنُ سعيد بن أبي هند، عن عامر بنِ عبد الله بن
الزبير، عن عمرو بن سُليم - وكان امرءاً ذا هيئةٍ - أَنْه سَمَعَ أبا قتادة
الأنصاريَّ، يقولُ: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿ل، ثم ذكر مثله(٢).
٣٨٦- وكما حدثنا محمدُ بن إبراهيم بن يحيى بن حماد، حدثنا
أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن محمد بن عجلان، وابنٍ
جريج، عن عامر بن عبد الله بنِ الزُّبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي
(١) إسناده صحيح.
ورواه أبو عوانة ٤١٥/١ من طريق يونس وشعيب، عن سفيان، عن عثمان وابن
عجلان، بهذا الإسناد.
ورواه الحميدي (٤٢١)، والإمام أحمد ٢٩٦/٥ و٣٠٥، وابن خزيمة (١٨٢٥)
من طريق عبد الجبار بن العلاء، ثلاثتهم عن سفيان، به. وقرن عند أكثرهم عثمان بن
أبي سليمان وابن عجلان.
(٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١١٦٣)، والبيهقي ٥٣/٣ من طريق مكي
بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
ورواه ابن خزيمة (١٨٢٧) من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد،
به.
-٤٠٨-
كتاب الصلاة - المساجد
قتادة، عن رسول الله ﴿، مثلَه(١).
قال: وزاد ابنُ جريجٍ: ولا يجلس حتَّى يُصَّلِّيَ.
٣٨٧- حدثنا أبو أُمية، حدثنا خالدُ بنُ أبي يزيد، حدثنا إسماعيلُ
بنُ زكريا، عن عمرو بن يحيى بن عُمارة، حدثني محمدُ بنُ يحيى بن
حَبَّان، عن عمرو بن سُليم الزُّرقي، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله
﴿: (إذا أَتَى أَحَدُكُم المسجدَ، فلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ))(٢).
٣٨٨- وكما حدثنا محمد بن علي بن داود، حدثنا محمد بن
الصبَّاح، حدّثنا إسماعيلُ بن زكريا، عه سهيلٍ، عن عامر بن عبد الله بن
الزُّبیر، عن عمرو بن سلیم.
عن جابر بن عبد الله، عن رسول اللهمح﴿3، مثله(٣).
(١) حديث صحيح رجاله ثقات غير محمد بن عجلان، وقد توبع.
ورواه ابن حبان (٢٤٩٩) من طریق همام، عن ابن جريج وحده، به.
ورواه أبو عوانة ٤١٥/١ من طريق سفيان، وابن خزيمة (١٨٢٧) من طريق
یحیی، كلاهما عن ابن عجلان وحدَه، به.
(٢) حدیث صحیح، خالد بن أبي یزید روی له ابن ماجه، وهو صدوق.
ورواه الإمام أحمد ٣٠٥/٥، ومسلم (٧١٤) (٧٠)، وابن خزيمة (١٨٢٩)، وأبو
عوانة ٤١٥/١، وابن أبي حاتم في (العلل)) ١٨١/١ من طريق زائدة، عن عمرو بن
يحيى، بهذا الإسناد، وسقط من المطبوع من مسند أبي عوانة: محمد بن يحيى بن
حبان.
(٣) سهيل بن أبي صالح: صدوق احتج به مسلم، لكن تغير حفظه بأخرة، وقد
-٤٠٩-
كتاب الصلاة - المساجد
٣٨٩- وكما حَدَّثنا أبو أُمية، حدثنا سعدُ بنُ عبد الحميد بن
جعفرِ الأنصاري، أخبرنا إبراهيمُ بنُ يزيد بن قُديد، عن الأوزاعيِّ، عن
يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴿: ((إذا
دَخَلَ أَحَدُكُمُ المسجِدَ، فلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ ركعتينٍ، فإنَّ الله تعالى
جَاعِلٌ لَهُ مِنْ رَكْعَتِهِ في بيته خيراً)(١).
خالف الثقات في روايته هذه فجعله من مسند جابر، وهو وهم منه رحمه الله.
ورواه أبو يعلى (٢١١٧) من طريق حماد، والخطيب ٤٧/٣ من طريق عبيدة بن
حميد، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد.
قال الخطيب: وهكذا روى هذا الحديث خارجة بن مصعب، عن سهيل، وهو
وهم، خالف الناس سهيل في روايته، وقد رواه مالك بن أنس، وزياد بن سعد، وربيعة
بن عثمان، وعثمان بن أبي سليمان، وعمر بن عبد الله بن عروة، عن عامر بن عبد
الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، عن النبي ◌ُ﴿، وهو الصواب.
وقال الترمذي ١٣٠/٢ بعد رواية حديث أبي قتادة: وروى سهيل ... ، وهذا
حديث غير محفوظ، والصحيح حديث أبي قتادة.
ولجابر حديث بغير هذا اللفظ من غير هذا الطريق في صلاة تحية المسجد، وهو في
الصحيحين.
رواه الحميدي (١٢٢٣)، وأحمد ٣٨٠/٣، والبخاري (٩٣٠) (٩٣١)
و(١١٦٦)، ومسلم (٨٧٥) (٥٥) و(٥٦)، وأبو داوود (١١١٥)، والترمذي
(٥١٠)، والنسائي ١٠٣/٣، وابن ماجه (١١١٢)، البيهقي ١٩٣/٣ من طرق عن
عمرو بن دينار، عن جابر.
(١) إسناده ضعيف جدا، سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال ابن حبان: كان ممن
- ٤١٠ -
كتاب الصلاة - المساجد
فيكون ما صلاَّه رسول الله عليه السَّلامُ في مسجدٍ قباء لِدخوله
إِيَّه الدخولَ الذي أراد به الجلوسَ فيه، فيصلي الصلاةَ التي صلى فيه
کذلك لا لِما سواه.
يروي المناكير عن المشاهير ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه، حتى حَسُنَ التنكب عن
الاحتجاج به، وإبراهيم بن يزيد بن قديد، قال العقيلي في ((الضعفاء) ٧١/١-٧٢: في
حديثه وهم وغلط، وأورد حديثه هذا من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر، بهذا
الإسناد، وزاد في متنه: (وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن
الله جاعل من ركعتيه في بيته خيرا).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٥١/١ من طريق أبي أمية، بهذا الإسناد، وقال:
وهذا بهذا الإسناد منكر.
وقال البخاري في «التاريخ)) ٣٣٦/١ بعد أن أورد الحديث من طريق إبراهيم بن
یزید بن قدید، بهذا الإسناد، بلفظ : «إذا دخل بيته فلا يجلس حتی یر کی ر کیتین)،
سمع منه سعد بن عبد الحميد: وهذا لا أصل له.
وذكره ابن الجوزي في (الموضوعات)) ٧٥/٣ مختصراً، ونقل عن الأزدي أنه قال:
لا أصل له.
ورواه ابن ماجه (١٠١٢)، وابن خزيمة (١٣٢٥) من طريق محمد بن إسماعيل بن
مسلم بن أبي فديك، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي
هريرة مرفوعاً، وكثير بن زيد - وهو الأسلمي - ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا
يحتج به.
وقال البوصيري ١٩٧/١: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن منقطع، قال أبو حاتم:
المطلب بن عبد الله ، عن أبي هريرة، مرسل.
-٤١١ -
كتاب الصلاة - المساجد
قال: ففي حديث أبي نوحِ الذي ذكرته عن علي بن معبد: أن
رسولَ اللهِ﴿ كان يأتي مسجدَ قُبَاءَ لِيصلي فيه، فَدَّلَّ ذلك: أنَّه قد
كان يقصِدُ للصلاة فيه.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ هذا الحديثَ لم نَجِدْه في حديث
أحدٍ ممن حدث به عن هشام بن سعد غيرَ أبي نوح، وعسى أن يكونَ
ذلك وهماً منه، لأن الجماعة بالحفظِ أولى من الواحدٍ، وقد يحتملُ أن
يكونَ ما في الحديثِ (لِيصلي فيه)) إِنْ كان ثابتاً مِن كلام بعضِ رواته
ليسَ عن النبيِّ لَ﴿ٌ على أنَّه حَمَّلَ الأَمْرَ على أنّه كانَ لا يأتيه لِيَجْلِسَ فيه
إلاَّ صَلَّى فيه قَبْلَ أَنْ يَحْلِسَ.
فأما صلاُه في بيته التطوعَ، فما فَضَلَ مِن الصلاةِ في مسجد قباء،
لأَنَّ رسولَ الله :﴿ لما فضَّلَها على الصلاةِ في مسجده. فقال للناس لما
اجتمعوا إليه في شهرِ رمضانَ لِيُصلي بهم فيه: ((أيُّها النَّاسُ صَلُّوا في
بُيُوتِكُم، فإنَّ خَيْرَ صَلاةِ المرءِ في بَيْتِهِ إلاّ الْمَكْتُوبَةَ).
ومسجدُهَ﴿ في الفضل فَوْقَ مسجدٍ قباء، فإذا كانت صلاةٌ
التطوع في البيوت أفضلَ مِن الصَّلاةِ في مسجده ﴿ كانت أحرى أن
تكونَ في البيوتِ أفضل منها في مسجد قُباء، فقد بانَ بحمدِ الله تعالى أن
لا تضادَّ في شيءٍ من هذه الآثارِ التي رويناها في هذا البابِ، وبالله
التوفيق.
-٤١٢-
کتاب الصلاة - المساجد
٥٦- بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله # فیما يدلُّ
على المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوِى أَيُّ المساجِدُ هو؟
٣٩٠- حدثنا يونس، أخبرني أنس بن عياض، عن أُنيس بن أبي
يحيى مولى الأسلميين، قال: سمعت أبي يُحدِّثُ، عن أبي سعيد
الخدري: أن رجلاً من بني خُدْرَةَ، ورجلاً من بني عمرو بن عوف
امْتَرَيا في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال العَوْفي: هو مسجدِنًا
بِقُبَاءِ، وقال الخُدري: هو هذا المسجدُ مسجدُ رسول الله لح﴿، فخرجا،
فأتيا النبيَّ®، فسألاه عن ذلك، فقال: (هُوَ هذا الَسْجدُ، مسجدُ
رسول الله ﴿ وفي ذلك خيرٌ كثيرٌ)(١).
٣٩١- وحدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرنا سَحْبَلُ بنُ محمد
(١) إسناده لا بأس به وهو حديث صحيح بمتابعاته، أبو يحيى والد أنيس اسمه:
سمعان، روى عنه ابناه أنيس ومحمد، وذكره ابن حبان في ((الثقات)، وقال النسائي:
ليس به بأس، وذكره ابن خلفون في («الثقات))، وقال في ((التقريب)): لا بأس به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، وأحمد ٢٣/٣ و٩١، والترمذي (٣٢٣)، وأبو يعلى
(٩٨٥)، والطبري في ((تفسيره)) (١٧٢٢٣) و(١٧٢٢٤)، وابن حبان (١٦٢٦)،
والحاكم ٤٨٧/١، والبغوي (٤٥٥) من طرق عن أنيس بن أبي يحيى، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي.
وأورده السيوطي في («الدر المنثور)) ٢٨٦/٤-٢٨٧ وزاد نسبته إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم، وابن خزيمة، وأبي الشیخ، وابن مردويه.
-٤١٣ -
كتاب الصلاة - المساجد
بن أبي يحيى، قال: سمعتُ عَمّي أنيسَ بنَ أبي يحيى يُحَدِّثُ عن أبيه،
عن أبي سعيد الخدريِّ أَنَّه قال: قال رسولُ اللهِل﴿: «المَسْجِدُ الذي
أُسِّسَ على الثَّقوى هُوَ هذا)). يعني رسول الله ﴿ مسجده(١).
٣٩٢- وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عامر العقدي،
حدثنا سحبلُ، عن أُنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد
الْخُدرِيِّ، ولم يذكرِ النِيِ﴿، قال: المسجدُ الذي أُسَّسَ على التَّقوى
مسجدُ النبيِحَ﴾ (٢).
٣٩٣- وحدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا
يحيى بنُ سعيد، عن حُميدٍ الخراط، قال: سمعتُ أبا سَلَمَةَ بنَ عبد
الرحمن يقولُ: مَرَّ بي عبدُ الرحمن بنُ أبي سعيد الخدري، فقلت له:
كيف سمعت أباك يَذْكُرُ في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التّقوى، فقال:
(١) إسناده حسن. سحبل لقب، واسمه: عبد الله.
ورواه الطبري في ((تفسيره)) (١٧٢٢٢) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، بهذا
الإسناد. وزاد في آخره: ((وفي كل خير)).
ورواه الفاكهي في فوائده (٢١١) الحاكم ٣٣٤/٢ والبيهقي في الدلائل ٥٤٤/٢
من طريق مطرف بن عبد الله، عن سحبل بن عبد الله بن محمد بن أبي يحيى، عن
أبيه، عن جده، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي {8# .. وروايته تامة نحو الحديث الذي
قبله. وصححه الحاكم، وقال الذهبي: إسناده جيد.
(٢) إسناده حسن، لكنه موقوف.
- ٤١٤-
كتاب الصلاة - المساجد
قال أبي: دخلتُ على رسولِ الله ﴿ في بيت بعضِ نسائه، فقلتُ: يا
رسولَ الله، أَيْنَ المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى؟ فأخذ كفاً مِن
حصى، فضرب به الأرضَ، فقال: (هُوَ مَسْجِدُكُم هذا مَسْجِدُ المَدينةِ)).
قال: فقلت: شهدت أباك يَذْكرُ هذا(١).
٣٩٤- حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، حدثني الليث. وحدثنا
بحر بن نصر، قال: قُرِئَ على شعيبٍ بنِ الليث، أخبرك أبوك. وحدثنا
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبي، وشعيبُ بنُ الليث،
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، حميد بن زياد الخراط: صدوق يهم كما
قال الحافظ والحديث صحيح بالمتابعات السابقة والآتية.
ورواه الإمام أحمد ٢٤/٣، ومسلم (١٣٩٨) (٥١٤)، والطبري في ((تفسيره))
(١٧٢٠٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦٣/٥ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا
الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢ - ٣٧٣، ومسلم (١٣٩٨)، والبيهقي في ((دلائل
النبوة) ٢٦٤/٥، وفي الدلائل ٥٤٤/٢ ,٢٦٣/٥ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن
حمد الخراط، عن أبي سلمة عن أبي سعيد، عن النبي 8 *. وليس في إسناده عبد
الرحمن بن أبي سعيد الخدري.
وروى ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، والطبري في (تفسيره)) (١٧٢٠٧)، والحاكم
٣٣٤/٢، والبيهقي ٢٤٦/٥ من طريق أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد،
عن أبيه، قال: المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي {98. وصححه
الحاكم، ووافقه الذهبي.
-٤١٥ -
كتاب الصلاة - المساجد
عن الليث، ثم اجتمعوا، فقالوا جميعاً عن عِمرانَ بنِ أبي أنسٍ، عن
سعيد بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ أنه قال: تَمارى
رجلان في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال رجلٌ: هو مَسْجِدُ
قُباء، وقال الآخر: هو مسجدُ رسولِ اللهل:﴿، فقال رسول الله وَله :
((هو مَسْجدِي هذا))(١).
٣٩٥- وحدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، حدثنا الحسن بنُ الربيع، حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ إدريس، عن ربيعة بنٍ عثمان، عن عمران بن أبي أنس ،
(١) إسناده حسن، سعيد بن أبي سعيد الخدري، قال ابن حبان في ((الثقات))
٢٧٨/٤: يروي عن أبيه، عداده في أهل المدينة، روى عنه أهلها وعمران بن أبي
أنس، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه الطبري في ((تفسيره)) (١٧٢٢٠) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد
وقال: عن ابن أبي سعيد، ولم يسمه.
ورواه الطبري أيضاً (١٧٢٢١) عن بحر بن نصر الخولاني، به. إلا أنه أرسله، فلم
يقل فیه: عن أبيه أبي سعيد الخدري.
ورواه أحمد ٨٩/٣ عن موسى بن داود وقتيبة كلاهما عن الليث بن سعد، به.
ورواه أحمد ٨/٣ و٨٩، والترمذي (٣٠٩٩)، والنسائي ٣٦/٢ وفي ((الكبري))
(١١٢٢٨)، وابن حبان (١٦٠٦) من طرق، عن الليث بن سعد، به. وقال الترمذي:
حسن صحيح. وسمى الترمذي ابن أبي سعيد الخدري: عبد الرحمن، ولم يسمه
الباقون، غير أن الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣٨٥/٣ ذکر رواية النسائي له في
ترجمة عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، ولم يترجم لسعيد بن أبي سعيد
الخدري.
-٤١٦-
كتاب الصلاة - المساجد
عن سهل بن سعدٍ، قال: تمارَى رجُلانٍ في عهدٍ رسول الله {# في
المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى، أحدُهما مِن أهل العَالِيةِ، والاخْرُ من
أهلِ المدينةِ، فقال أحدُهما: هو مسجدُ رسول اللهلم﴿، وقال الآخرُ: هو
مَسْجُدُ قباء، فذكر ذلك لرسول الله لمَ﴿، فقال: ((هُوَ مَسْجِدِي هذا))(١).
قال أبو جعفر: فكانت هذه الآثارُ صحيحةَ الأسانيدِ، مقبولةً
الرواة، كُلُّهَا تُخْبرُ عن رسولِ اللهِ﴿ٌ غيرَ حديثِ ابنِ مرزوق الذي لم
يُذكر فيه النِيُّمَ﴿ أَنَّه مَسْجِدُ رسولِ الله ◌ِ﴾.
وقد زعم قومٌ أَنَّه مسجدُ سعدٍ بنٍ خَيْثَمَةَ - يعني مسجد قباء -
(١) إسناده حسن، ربيعة بن عثمان- وهو ابن ربيعة بن عبد الله بن الهدير
القرشي التيمي المدني - في ((التقريب)): صدوق له أوهام، وباقي رجاله ثقات،
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، ومن طريقه ابن حميد (٤٦٧)، وابن حبان (١٦٠٤)
و(١٦٠٥)، والطبراني (٦٠٢٥)، ورواه أحمد ٣٣١/٥، والطبري في ((تفسيره))
(١٧٢١٨) من طريق وكيع بن الجراح، عن ربيعة بن عثمان التيمي، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٠/٤ و٣٤/٧، وقال بعد أن عزاه إلى أحمد
والطبراني : ورجالهما رجال الصحيح.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٣/٢ و٢١٠/١٢، وأحمد ١١٦/٥، وابن حميد (١٦٦)،
والطبري في «تفسيره)) (١٧٢١٩)، والحاكم ٣٣٤/٢ من طريق عبد الله بن عامر
الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي بن كعب،
قال: سئل رسول الله 18 عن المسجد الذي أسس على التقوى، قال: ((هو مسجدي
هذا)). وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف.
-٤١٧-
كتاب الصلاة - المساجد
وذكروه عن عروة بن الزبير، كما حدثنا أحمدُ بن داود، حدثنا هُدْبَةُ
بنُ خالد، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن هشام بن عروة، عن عُروة، قال:
مسجدُ قباء هو الَسْجِدُ الذي أسِّسَ على التَّقوى(١).
قالوا: ومما يؤكد ذلك بنيان رسول الله :﴿ وأصحابه إِيَّاه
بأیدیھم، وذکروا في ذلك.
٣٩٦- ما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن وهبٍ، حدثنا عَمِّي
عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرني يحيى بنُ أيوب، عن هشام بن عروة، عن
أبيه عن عائشةَ، قالت: أوَّلُ من حَمَلَ حجراً لِقِبلة مسجدٍ قُباء رسولُ
اللَّه ◌َ﴿، ثُمَّ حَمَلَ أبو بكر حجراً آخَرَ، ثم حَمَلَ عُمَرُ آخر، ثم حمل
عثمانُ آخر، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: ألا ترى هؤلاء يتبعونك؟ فقال: ((أما
إِنَّهم أُمراءُ الخِلافةِ بَعْدِي))(٢).
(١) رجاله ثقات. ورواه الطبراني (٤٨٢٨) من طريق علي بن مسهر، عن هشام
بن عروة، عن أبيه، قال: قال زيد بن ثابت: المسجد الذي أسس على التقوى مسجد
رسول الله ﴿. قال عروة: مسجد النبي # خير منه، إنما أنزلت في مسجد قباء.
ورواه الطبري في («تفسيره)) (١٧٢١٧) عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن
معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: الذين بني فيهم المسجد الذي أسس
على التقوى بنو عمرو بن عوف.
(٢) ضعيف، يحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري، قال أحمد: سيء الحفظ، وقال
أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو زرعة الرازي: واهي الحديث، وقال
ابن سعد: منكر الحديث، وذكره العقيلي في ((الضعفاء)، وقال النسائي: ليس بالقوي،
-٤١٨-
كتاب الصلاة - المساجد
وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)، وقال أبو داود
وابن معين: صالح، ووثقه الثاني في رواية، ووثقه يعقوب بن سفيان، وإبراهيم الحربي،
والدارقطني، وقال الأخير: في بعض أحاديثه اضطراب.
ورواه أبو يعلى (٤٨٨٤) عن عبد الله بن مطيع، عن هشيم، عن العوام، عمن
حدثه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما أسس رسول الله 8# مسجد المدينة جاء
بحجر فوضعه، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه، وجاء عمر بحجر فوضعه، وجاء عثمان
بحجر فوضعه، قالت: فسئل رسول الله 8# عن ذلك، فقال: «هذا أمر الخلافة من
بعدي). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧٦/٥: رجاله رجال الصحيح غير التابعي
فإنه لم يسم.
ورواه ابن عدي في («الكامل)) ٨٤٦/٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة) ٥٥٣/٢ من
طريقين، عن حشرج بن نباته، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول الله مح﴿،
قال: لما بنى رسول الله ﴿ المسجد جاء أبو بكر رضي الله عنه بحجر فوضعه، ثم جاء
عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه، فقال رسول اللهمضاد: ((هؤلاء الخلفاء
من بعدي). قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١١٧/٣ في ترجمة حشرج بن
نباته: وهذا لم بتابع عليه، لأن عمر بن الخطاب وعليّاً قالا: لم يستخلف النبي 8 9،
وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية - السيرة النبوية)) ٣١٠/٢ بعد أن نقله عن البيهقي:
وهذا الحديث بهذا السياق غريب جداً، والمعروف ما رواه الإمام أحمد [٢٢١/٥]
عن أبي النضر، عن حشرج بن نباته، و[٢٢٠/٥ و٢٢١] عن بهز وزيد بن الحباب
وعبد الصمد، عن حماد بن سلمة، كلاهما عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، قال:
سمعت رسول الله# يقول: ((الخلافة ثلاثون عاماً ثم يكون من بعد ذلك الملك)). ثم
قال سفينة: أمسك، خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان
اثنتا عشرة سنة، وخلافة علي ست سنين. هذا لفظ أحمد.
-٤١٩-
كتاب الصلاة - المساجد
وذكروا مَعَ ذلك مما يَحتَجُّونَ به لِقولهم هذا حديثاً منقطعاً،
وهو.
٣٩٧- ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عارِمٌ، حدثنا
حمادُ بنُ زيد، عن أيوب عن سعيد بن جبير، قال: ذكر أنَّ بني عمرو
بن عوفٍ ابْتَنَوا مسجداً فَبَعَثُوا إلى رسولِ الله :﴿ أن يأتِيَهُمْ، فَيُصَلِّي في
مسجدهم، فلما أن رأى ذلك إخوتُهم بنو غنم(١) بن عوف،
حَسَدُوهم، فقالوا: نبني نحن أيضاً مسجداً كما ابْتَنَى إخوانْنَا، وَنُرسِلُ
ورواه أبو داود (٤٦٤٦) و(٤٦٤٧)، والترمذي [(٢٢٢٦)]، والنسائي [في
((الكبرى)) (٨١٥٥)] من طرق عن سعيد بن جمهان. وقال الترمذي: حسن لا نعرفه
إلا من حديثه. ولفظه: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يكون ملكا عضوضا)) وذكر
بقیته.
وذكر ابن عدي في ((الكامل)) ٨٤٦/٢ أن للحديث إسناداً آخر متابعاً، فقال:
وهذا الذي أنكره البخاري على حشرج بن نباته في هذا الحديث قد روي بغير هذا
الإسناد: حدثناه علي بن إسماعيل بن أبي النجم، حدثنا عقبة بن موسى بن عقبة، عن
أبيه، عن محمد بن الفضل بن عطية، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك وهو عم
زياد بن علاقة: لما بنى 8# المسجد وضع حجراً، فذكر القصة. إلا أن الحافظ ابن
حجر تعقبه في ((تهذيب التهذيب) ٣٧٨/٢ بقوله: الإسناد الذي زعم ابن عدي أنه
متابع لحشرج أضعف من الأول، لأنه من رواية محمد بن الفضل بن عطية، وهو
ساقط. [التعليق السابق من تحقيق الأصل].
(١) في الأصل: ((عمرو))، وهو خطأ، والصواب من مصادر التخريج.
- ٤٢٠-