النص المفهرس
صفحات 201-220
کتاب الإیمان
قال أبو جعفرٍ: يعينِي بقولهِ: (سَلَقَ) تكلّم بما لا يَحِلُّ لهُ الكلامُ
به، ومنه قولُ الله تعالى: ﴿سَكَقُوكُمْ بَلْسِنَةِ حِدادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩].
١٨٥- حدثنا أبو أُميةَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عَرْعَرَةَ، قال: حدَّثَنَا
شُعبةُ، عن حُصينِ بنِ عبدِ الرحمن، عن عِياضِ الأَشعريِّ، قال: لَمَّا
◌ُغْمَيَ على أبي موسَى الأَشْعريِّ بُكِيَ عليه، فرفَعَ عنهُ الثوبَ، وقالَ:
أَما سَمِعْتِ رسولَ اللهِ﴿ٌ يقولُ: «ليسَ مَنِّي مَنْ حَلَقَ ولا خَرَقَ ولا
سَلَقَ)).
١٨٦- حدثنا عبدُ الملكِ بنُ مروانَ الرَّقيُّ، قال: حدثنا الغِريابيُّ،
عن سفيانَ، عن زُبَيْدٍ، عن إبراهيمَ، عن مسروقٍ عن عبدِ اللهِ، قالَ: قال
رسولُ الله ﴿: «لَيْسَ مِنَّ مَنْ ضَرَبَ الحُدودَ، وشقَّ الجيوبَ، ودعا
ورواه أبو يعلى (٧٢٣٥)، وابن حبان (٣١٥٤) من طريق عبد الأعلى النخعي أن
أبا موسى الأشعري قال: يا أم عبد الله ألا أخبرك ... الحديث . ورواه النسائي
٢١/٤، وأبو داود (٣١٣٠)، والإمام أحمد ٣٩٦/٤ و٤٤٤ والطبراني ٤٣٠١/٢٥)
من طريق منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عنها. وبعض الروايات فيها
المرفوع من مسندها. ورواه الإمام أحمد، وابن أبي شيبة ٢٨٩/٣، والنسائي ٢١/٤
والطبراني ٢٥/(٤٢٩) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن سهم بن مِنجاب، عن
القرئع قال: لما ثقل أبو موسى صاحت امرأته ... الحديث . وفيه المرفوع وكأنه من
مسندها.
- ٢٠١ -
كتاب الإيمان
بدُعاء الجاهليةِ))(١).
١٨٧ - حدثنا أحمدُ بنُ داودَ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن صالح
الأزْدِيُّ، قال: حدثنا عَبيدةُ بنُ حُميدٍ النَّحْويُّ، عن منصورٍ، عن
إبراهيمَ، عن يزيدَ بنِ أوسٍ عن أمِّ عبدِ الله - امرأة أبي موسى الأشعريِّ
- قالت: قالَ رسولُ الله ◌َ﴿ّ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ ولا خَرَقَ ولا
سَلَقَ)).
١٨٨- حدثنا بكَّارُ بنُ قُتيبةَ، قال: حدثنا يحيى بنُ حَمَّادٍ، قال:
حدثنا أبو عَوانَةً، عن سُليمانَ، عن عبدِ الله بنِ مُرَّةَ، عن مسروقٍ عن
عبدِ الله، قال: قال رسول الله ﴿: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخدودَ، وشَقَّ
الجُيُوبَ، ودَعا بدَعْوَى أَهْلِ الجاهليةِ)(٢).
(١) حديث صحيح وسيأتي تخريجه.
(٢) متفق عليه، وهذا إسناد صحيح.
رواه البخاري (١٢٩٧) في الجنائز - باب ليس منا مَنْ ضربَ الخدود. وفي
(١٢٩٨) باب ما ينهى من دعوى الجاهلية. و(٣٥١٩) في المناقب - باب ما ينهى
من دعوى الجاهلية ، ومسلم (١٠٣) في الإيمان - باب تحريم ضرب الخدود وشق
الجيوب. وابن ماجه (١٥٨٤) في الجنائز - باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود
وشق الجيوب. والنسائي ١٩/٤ في الجنائز - باب ضرب الخدود. والإمام أحمد
٤٣٢/١ (٤١١١) و٤٥٦/١ (٤٣٦١) و٤٦٥/١ (٤٤٣٠) (ورواية الإمام أحمد
الأخيرة قال الأعمش: وأحسبه قد رفعه إلى النبي ◌َ﴾) وابن أبي شيبة ٢٨٩/٣ والبزار
في "البحر الزخار" (١٩٥٤)، والخراطي في مساوئ الأخلاق، (٧٢٧) وأبو يعلى
- ٢٠٢ -
کتاب الإيمان
١٨٩- حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا عمرُ بنُ حفص بنِ غياثٍ، قال:
حدثنا أبي، عن الأعمشِ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه فدخلَ ما في هذه
الأحاديثِ فى معنى ما رويناهُ قبلَه.
١٩٠- حدثنا بكَّارٌ قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابنِ عجلانَ، عن
أبيه عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهَ﴿ للحَّاتِ: (ما سالَمْنَاهُنَّ
منذ حاربنَاهُنَّ، فمَنْ ترِكَهُنَّ خِيفَتَهُنَّ، فليس منَّا)(١).
(٥٢٠١) وابن حبان (٣١٤٩)، والبيهقي ٦٣/٤، والبغوي ٤٣٦/٥ (١٥٣٣) كلهم
من طريق الأعمش، به.
ورواه البخاري (١٢٩٤) في الجنائز - باب ليس منا من شق الجيوب.
و(٣٥١٩) في المناقب - باب ما ينهى من دعوى الجاهلية. والترمذي (٩٩٩) في
الجنائز - باب ما جاء فى النهي عن ضرب الخدود والتسائي ٢٠/٤ و٢١ في الجنائز
- باب ضرب الخدود. وابن ماجه (١٥٨٤) في الجنائز - باب ما جاء في النهى عن
ضرب الخدود. والإمام أحمد ٣٨٦/١ (٣٦٥٨) و٤٤٢/١ (٤٢١٥) وأبو يعلى
(٥٢٥٢) والبزار في "البحر الزخار" (١٩٣٤)، والخرائطى فى "مساوئ الأخلاق"
(٧٢٦) والهيثم بن كليب في مسنده (٣٨٤)، وابن الجارود (٥١٦) وأبو نعيم في
"الحلية" ٣٨/٥و٣٩ والبيهقي ٦٤/٤. كلهم من طرق عن سفيان، عن زبيد، عن
إبراهيم، عن مسروق، به. وانظر طرقه في علل الدارقطني ٢٤٦/٥ - ٢٤٨.
(١) إسناده حسن، محمد بن عجلان صدوقٌ حسنُ الحديث.
ورواه الإمام أحمد ٤٣٢/٢ و٥٢٠، وأبو داود (٥٢٤٨) في الأدب - باب في
قتل الحيات من طرق عن ابن عجلان، بهذا الإسناد . وصرح ابن عجلان في الرواية
-٢٠٣ -
كتاب الإيمان
١٩١- حدثنا بكّارٌ، قال: حدثنا أبو داودَ، حدَّثْنا زائدةُ بنُ
قُدامة، عن منصور، عن عبدِ الله بن مرَّةً، عن مسروق، عن عبدِ الله،
عن النبيِّ ◌َ﴿ فذكر مثلَهُ (١).
١٩٢- حدَّثَنَا فَهْدٌ، قال: حدَّثْنَا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغْراءِ، قال: حدَّثْنا
القاسمُ بنُ مالكٍ، عن عبد الرحمن بنِ إسحاقَ، عن يزيد بنِ الحكمِ عن
عُثمانَ بنِ أبي العاصِ، قال: قال رسولُ اللهِلَّ: ((مَنْ خَشِيَ ثَأْرَهُنَّ،
فَلَيْسَ مِنَّ)(٢).
الأولى فى المسند بالسماع من أبيه، قال سمعت أبي ، ورواه الإمام أحمد ٢٤٧/٢
قال: قرئ على سفيان سمعتُ ابنَ عجلان، عن بُكير بن عبد الله، عن عجلان، عن
أبي هريرة. ورواه الطبراني في الأوسط (٦٢٢٣) من طريق عبد الله بن محمد بن
عجلان عن أبيه عن جده. وذكره الهيثمي فى المجمع ٤٧/٤.
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٥٢٤٩)، والنسائي ٥١/٦، والطبراني
(٩٧٤٧) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه،
عن ابن مسعود. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٤٦/٤، وقال: رواه الطبراني في "الكبير"
ورجاله ثقات.
· (٢) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد بن الحارث أبو شيبة
الواسطي - ضعفه غيرُ واحد.
ورواه الطبراني (٨٣٤٤)، والبزار (١٢٣١) من طريقين عن عمر بن حفص، عن
أبيه، عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٤٦/٤
وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبير" وفيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة
- ٢٠٤ -
کتاب الإیمان
قال أبو جعفر: فدخلَ ما في هذا الحديثِ في معنى ما قد ذكرناه
قبلَهُ.
١٩٣- حدثنا أبو أُميةَ، قال: حدثنا سُرَيجُ بنُ النعمانِ الجوهريُّ
قال: حدثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُصَينُ بنُ عبدِ الرحمنِ ومغيرةُ الضَّيُّ،
عن مجاهدٍ عن عبدِ الله بن عمرو، قال: قال لي رسولُ اللهِلَ﴿هُ: (أَتصومُ
النّهارَ؟) قال: قلتُ: نَعَمْ، ((وَتَقومُ الليلَ؟)) قال: قلتُ: نعم، قال: ((لكنّي
أصومُ وأُفْطِرُ، وأنامُ وأمسُّ النساءَ، فمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ
مني))(١).
قال أبو جعفر: فدخلَ معنى ما في هذا الحديثِ في معاني ما
رويناهُ قبلَهُ.
الواسطي ، وهو ضعيف.
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ١٥٨/٢ (٦٤٧٧) والنسائي ٢٠٩/٤ في
الصيام - باب صوم يوم وإفطار يوم. وهما من طريق هشيم ، بهذا الإسناد.
وقد رُوي هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما من أكثر من عشرة
طرق، وبألفاظ مختلفة ذكر النسائي بعضاً منها في سنته ٢٠٩/٤ - ٢١٣.
فقد رواه عنه أبو العباس المكي، وعمرو بن أوس، وشعيب بن عبد الله بن عمرو،
وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومجاهد بن جبر، وسعيد بن ميناء،
وابن أبي ربيعه، وأبو عياض، وأبو المليح، وهلال بن طلحة أو طلحة بن هلال
وغيرهم. والحديث في الصحيحين ، وسيأتي في كتاب الصوم باب (٢٠٥).
- ٢٠٥ -
كتاب الإيمان
١٩٤- حدَّثْنَا فَهْدٌ، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا زهيرُ بنُ
معاويةً، قال: حدثنا الوليدُ بنُ ثعلبةَ الطائيُّ، عن ابنِ بُرِيدَةً، عن أبيهِ،
قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿: «مَنْ حَلَفَ بالأمانةِ، فليسَ منّا، ومَنْ خَبَّبَ
امرأةَ امرئٍ مسلمٍ فليسَ منَّ))(١).
قال أبو جعفر: فدخلَ معنى ما في هذا الحديثِ في معاني ما
رويناهُ قبلَهُ.
١٩٥- حدَّثنا أحمدُ بنُ عبد المؤمنِ المروَزيُّ، قال: حدَّثنا عليٌّ بنُ
الحسنِ بنِ شقيقٍ، قال: حدثنا عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله العَتَكِيُّ أبو الُنِيبِ،
عن ابنِ بُريدَةَ عن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: «الوتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لم
يُوتِرْ فليسَ مِنِّي)) قالَها ثلاثً(٢).
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن بريدة سمع من أبيه على الصحيح فروايته عن أبيه
في البخاري (٤٤٧٣) وعند مسلم أحاديث عدة من روايته عن أبيه، والله أعلم.
والحديث رواه أبو داود (٣٢٥٣) في الإيمان والنذور - باب في كراهية الحلف
بالأمانة، والبيهقي ٣٠/١٠ من طريق زهير بن معاوية ، به.
ورواه الإمام أحمد ٣٥٢/٥، وابن حبان ٢٠٥/١٠ (٤٣٦٣) وهما من طريق
وكيع. ورواه البزار (١٥٠٠)، والحاكم ٢٩٨/٤، وهما من طريق عبد الله بن داود.
ثلاثتهم (زهير، ووكيع، وابن داود) عن الوليد بن ثعلبة ، به، وبعض الروايات فيها
"من حبَّب زوجة امرئ أو مملوكه ... "
(٢) إسناده ضعيف، عبيد الله بن عبد الله العَتَكي: قال البخاري: عنده مناكير،،
وقال ابن حجر : صدوق يخطئ. وقال ابن حبان ((ينفرد عن الثقات بالأشياء
-٢٠٦-
کتاب الإيمان
قال أبو جعفر: فدخلَ معنى ما في هذا الحديثِ في معاني ما
رويناهُ قبلَهُ.
١٩٦- حدثنا حُسينُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثَنَا
سُفياثُ، عن أبي حَصينٍ، عن الشَّعبِّ، عن عاصم العدويِّ عن كَعْبِ بنِ
عُجْرَةَ، قال: خَرَجَ إلينا رسولُ اللهِلَ﴿ ونحنُ جلوسٌ على وسادَةٍ من
أَدَمِ، فقالَ: «إنّه سيكونُ بعدِي أُمراءُ، فمَنْ دخلَ عليهم، وصدَّقَهم
على كَذِبِهِم، وأَعَانَهم على ظُلْمِهِم، فليسَ مِنِّي، وَلَسْتُ منه، ولَيْسَ
يَرِدُ عليَّ الحوضَ، ومَنْ لم يُصَدِّقْهم بِكَذِبِهم، ولم يُعِنْهم على ظُلْمِهِم،
فهُو مني، وأنا منه وهو واردٌ عليَّ الْحَوْضَ)(١).
المقلوبات يجب مجانبة ما ينفرد به والاعتبار بما يوافق الثقات دون الاحتجاج به)).
وقول ابن حيان هذا هو الأولى بالاختيار والله أعلم.
ورواه الإمام أحمد ٣٥٧/٥، وابن أبي شيبة ٢٩٧/٢ ، وأبو داود (١٤١٩)، وابن
نصر المروزي في "الوتر" ص ١١٥، والحاكم ٣٠٥/١ و٣٠٦، والبيهقي ٤٧٠/٢
من طريقين عن أبي المنيب العتكي، بهذا الإسناد . والحديث ضعفه الألباني في الإرواء
(٤١٧).
(١) إسناده صحيح، وقد روي عن كعب بن عجرة رضي الله عنه من خمسة
طرق :
الأول: أبو الحصين عثمان بن عاصم، عن عامر الشعبي، عن عاصم العدوي:
رواه الترمذي (٢٢٥٩) في الفتن - باب تحريم إعانة الحاكم الظالم. والنسائي
-٢٠٧-
کتاب الإیمان
١٦٠/٧ في البيعة - باب من لم يعن أميراً على الظلم. والإمام أحمد ٢٤٣/٤، وعبد
بن حميد (٣٧٠)، وابن أبي شيبة ٤٥٣/١١ وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٧٥٥)
و(٧٥٦)، وفي "الآحاد والمثاني" (٢٠٦٥) و(٢٠٦٦)، وابن حبان (٢٧٩)
و(٢٨٢) و(٢٨٣) والطبراني في "المعجم الكبير" ١٩/ (٢٩٤) إلى (٢٩٧)،
والبيهقي ١٦٥/٨، والحاكم ٧٨/١و٧٩، كلهم من طريق أبي الحصين، به.
ورواه الطبراني ١٩ / (٢٩٨) من طريق عقيل رجل من بني جعدة، عن أبي
إسحاق، عن عاصم العدوي.
ورواه أيضاً ١٩/(٣٠٨) وما بعده من طريق الشعبي، عن كعب بن عجرة دون
واسطة.
والثاني: سفيان، عن زبيد، عن إبراهيم وليس بالنخعي، عن كعب:
رواه الترمذي (٢٢٥٩) في الفتن مع الحديث السابق.
الثالث: قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن کعب:
رواه الترمذي (٦١٤) و(٦١٥) في الصلاة - باب ما ذُكر في فضل الصلاة.
الرابع: سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده:
رواه ابن أبي عاصم في "السُّنة" (٧٥٨)، والطبراني ١٩/(٣١٧) و(٣١٨).
الخامس : أبو موسى الهلالي ، عن أبيه ، عن كعب:
رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٠٦٤) والطبراني في "الكبير"
١٩/(٣٥٤).
والحديث صححه من طريقه الأول: الترمذي، والحاكم، والذهبي.
وقال الألباني في تعليقه على كتاب "السنة": حديث صحيح ورجاله ثقات رجال
الشيخين غير عاصم العدوي وثقه النسائي وابن حبان وروى عنه فقط ثقتان.
تنبيه : سقط من رواية ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٥٥): الشعبي، والإسناد
-٢٠٨ -
كتاب الإيمان
١٩٧- حدَّثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ
الِنْقِريُّ ، قال: حدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ
ـري
بنِ خثيمٍ، عن عبد الرحمن بنِ سابطٍ عن جابرِ بنِ عبدِ الله أنَّ رسولَ الله
﴿، قال: «يا كعبَ بنَ عُجْرَةَ، أُعيذُكَ باللهِ من إِمْرَةِ السُّفهاء، إنّها
سَتَكُون أمراءُ، فَمَنْ دخلَ عَلَيْهم، فأعانَهم على ظُلمهم، وصدَّقهم
على كَذِبِهم، فليسَ منّي ولستُ منه، ولن يَرِدَ عليَّ الحوضَ، ومَنْ لم
يدخُلْ عليهم، ولم يُعِنْهم على ظُلْمِهِم، ولم يُصَدِّقْهم بكَذِبِهم فهو
مِنّي، وأنا منهُ، وسَيَرِدُ عليَّ الحوضَ)(١).
١٩٨- حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ وأبو غَسَّانَ، قالا:
حدثنا زُهيرُ بنُ معاويةَ، عن العلاءِ بنِ المسيَّبِ، عن إبراهيم قُعَيْس(٢)،
على الصواب في الآحاد والمثاني بإسناده ومتنه.
(١) إسناده ثقات إلا أنه في سماع عبد الرحمن بن سابط من جابر مقال، فقال ابن
معين: هو مرسل. لكن الإسناد عند أبي يعلى (١٩٩٩) من طريق ابن خثيم، عن عبد
الرحمن بن سابط أنه حدثه جابر بن عبد الله سمع رسول الله {#، وذكر بعض
الحديث، وليس فيه هذا اللفظ، والذي فيه: "الصلاة قربان والصيام جنة ... الحديث"
ورواه ابن حبان (١٧٢٣) من طريق حماد بن سلمة، مطولاً ورواه عبد الرزاق
(٢٠٧١٩)، والإمام أحمد ٣٢١/٣ و ٣٩٩، والبزار (١٦٠٩)، والحاكم ٤٧٩/٣
و ٤٨٠ كلهم من طريق ابن خثيم ، به وبعضهم رواه مطولاً.
(٢) قعيس: هو إبراهيم بن إسماعيل، وقيل ابن قعيس، انظر اللسان ٩٣/١.
-٢٠٩-
كتاب الإيمان
عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، قال: خرج إلينا رسولُ اللهِلَ﴿. ونحنُ أربعةٌ من
العربِ وخمسةٌ من المَوَالِي، فقال: ((هَلْ سَمِعْتُم أنَّه سيكون بعدِي أمراءُ
فمن أَعانَهم على ظُلمِهِم، وصَدَّقهم بكذِبِهم، وغَشِيَ أَبْوابَهم، فليسَ
منّي ، ولستُ منه، وليسَ يَرِدُ عليَّ الحوض، ومَنْ لَم يُعِنْهُم على
◌ُلْمِهم، ولم يُصدِّقْهم بكَذِبِهم، ولم يَغْشَ أبوابَهم، فهو منّيٍ وأنا منهُ
وسَيَرِدُ عليَّ الحوضَ))(١).
١٩٩- حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا زيدُ بنُ يحيى بنِ عبيدٍ،
قال: حدثنا سَعيدُ بنُ بَشيرِ، عن قتادةَ، عن الحَسنِ عن عبدِ الرحمن بنِ
سَمُرَةَ، قال: قالَ لِي رسولُ الله ◌َ﴿ :: ((أَعَاذَكَ الله عز وجل من أمراءَ
يكونون بعدِي)، فقال: وما هُمْ يا رسولَ الله؟ فقال: «مَنْ دَخَلَ عليهم
قصورَهم، فصدَّقَهم بِكَذِهِم، وأعانَهم على جَوْرِهم، فليسَ مِنِّي، ولا
(١) حديث حسن لغيره، إبراهيم قعيس ضعفه أبو حاتم فيما نقله عن ابنه
١٥١/٢، وذكره ابن حبان في "الثقات".
ورواه الإمام أحمد ٩٥/٢، والبزار (١٦٠٨) من طريقين عن العلاء بن المسيب،
بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٢٤٧/٥، وقال: فيه إبراهيم بن قعيس
ضعّفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ويشهد له حديثا كعب بن عجرة وجابر بن عبد الله المتقدمان، وحديث عبد
الرحمن بن سمرة الآتي.
- ٢١٠ -
کتاب الإیمان
يَرِدُ عليَّ حَوْضِي)) (١).
قال أبو جعفرٍ: فدخلَ معنى ما في هذا الحديثِ في معاني ما
رويناهُ قبلَهُ.
٢٠٠ - حدثنا الربيعُ بنُ سُليمانَ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى،
قال: حدثنا سُليمانُ بنُ حَيَّانَ، عن الحَجَّاجِ، عن الحكمِ، عن مِقْسَم عن
ابنِ عَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهُ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ وَطِئَ خُبْلَى)(٢).
(١) إستاده ضعيف، سعيد بن بشير ضعيف، وباقي رجاله ثقات، لكنه يتقوی بما
قبله. ورواه الحاكم ١٢٦/٤-١٢٧ من طريق سعيد بن بشير، بهذا الإسناد،
وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة، لكنه روي بلفظ آخر بإسناد جيد.
والحديث رواه ابن أبي شيبة ٣٦٩/٤، والإمام أحمد ٢٥٦/١، وأبو يعلى (٢٥٢٢)،
والطبراني (١٢٠٩٠)، كلهم من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حبان، به.
وبلفظ: "نهى رسول الله ﴿﴿ عن بيع المغانم حتى تُقسم وعن الحبالى أَنْ يُوطأن
حتى يضعن ما في بُطونهن وعن لحم كل ذي نابٍ من السِّباع" رواه النسائي
٣٠١/٧ في البيوع - باب بيع المغانم قبل أن تقسم ، والدارقطني ٦٩/٣ وزاد
"أتسقي زرع غيرك" وهما من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عبد
الله بن أبي نجیح، عن مجاهد، عن ابن عباس.
ورواه أبو يعلى (٢٤١٤) من طريقين عن أبي المغيرة عبد الرحمن بن الحارث عن
ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحو اللفظ السابق. ورواه أبو يعلى (٢٤٩١) من طريق
شريك عن الأعمش، عن مجاهد، به، وزاد: "وعن قتل الولدان". وصححه الحاكم
١٣٧/٢ ووافقه الذهبي.
- ٢١١ -
کتاب الإیمان
فدخل معنى ما في هذا فى معاني ما رويناهُ قبلَهُ.
٢٠١- حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا خلاَّدُ بنُ يحيى الكوميُّ،
قال: حدَّثْنا يوسفُ بنُ صُهَيبٍ، عن حبيبِ بنِ يَسارٍ، عن أبي رملةً عن
زيدِ بنِ أَرْقَم، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: «مَنْ لم يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيسَ
مِنَّا)(١).
قال أبو جعفرٍ: فدخلَ معنى ما في هذا في معاني ما رويناهُ قبلَهُ.
H
قال أبو جعفرٍ: فكانت هذه الأشياءُ التي نَفَى رسولُ اللهِلَّ مَنْ
كانت منهُ أو كانتْ فيه عنهُ أشياءَ مذمومةً، فكانَ الله عز وجل قد
اختارَ له ◌َ﴿ّ الأمورَ المحمودةَ، ونفَى عنه الأمورَ المذمومةَ، فكان مَنْ
عَمِلَ الأمورَ المحمودةَ مِنْهُ، ومَنْ عَمِلَ الأمورَ المذمومَةَ ليسَ منهُ، كما
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري ، ورويفعٍ بن ثابت، وأبي ثعلبة الخشني،
والعرباض بن سارية.
(١) حديث صحيح. رواه الإمام أحمد ٣٦٦/٤ و٣٦٨، وابن أبي شيبة
٥٦٤/٨، والترمذي (٢٧٦١) في الأدب - باب ما جاء في قص الشارب ، والنسائي
١٥/١ في الطهارة - باب قص الشارب. وفي ١٢٩/٨ في الزينة - باب إحفاء
الشارب، ويعقوب بين سفيان في "المعرفة" ٢٣٣/٣، وابن حبان (٥٤٧٧)، والطبراني
(٥٠٣٣) و(٥٠٣٤) و(٥٠٣٦)، والقضاعي (٣٥٦) و(٣٥٧) و(٣٥٨)، والمزي
في "تهذيب الكمال" ٤٠٦/٥. كلهم من طريق يوسف بن صهيب، عن حبيب بن
يسار، عن زيد بن أرقم ، به؛ لم يذكر أيا رملة. ورواه الطبراني في الكبير (٥٠٣٥)
من طريق الزبرقان السراج، عن حبيب بن يسار، عن زيد، به.
-٢١٢-
کتاب الإیمان
حَكَى عز وجل عن نبيِّه إبراهيمَ من قولِهِ فِي ذُرِّيَتِهِ : ﴿فَمَنْ تَبِي فَأَنَّهُ مِنِّي:
ومَنْ عَصَانِي فَكَ غَفُورٌ صَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وكما قالَ عز وجل
مخبراً لعبادِهِ في قصةٍ نَبِّهِ داود ﴿: ﴿إِنَ الله ◌َُّلِكُمْ بِهَرِ فَمَنْ شَرِيَمِنْهُ
فَكْسَ مِي وَمَنْ لَمْ يَطْمَمْهُ فَنْهُمِي﴾ [البقرة: ٢٤٩] في أمثال لهذا موجودةٍ
في الكتابِ، معناها المعنى الذي ذكرنا، فدَلَّ أنَّ كلَّ عاملٍ عملاً على
شريعةٍ نبيِّهِ الذي عليه أتباعُهُ، فإنَّه منه، وأنَّ كلَّ عاملٍ عَمَلاً تمنعُ منه
شريعةُ نبيهِ الذي عليه أتباعُه ليسَ منه، لخروجه عن ما دَعَاهُ إليه، وعن
ما هُوَ عليه إلى ضدِّ ذلك. والله نسألُه التوفيقَ.
- ٢١٣ -
كتاب الإيمان
٢٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِىَ عَنْهُ عليه السَّلام من قوله : «فإنَّ
الله لا یملُّ حَتَّى تمُّوا))
٢٠٢ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان،
حدثنا هشامٌ، أخبرني أبي، عن عائشةَ أَنَّ النبي عليه السَّلامُ دَخَلَ عليها
وعندها امرأة، فقال: ((مَنْ هذه))؟ فقالت : فلانةُ لا تَنَامُ - فَذُكِرَ من
صلاتِها - فقالك ((مَةْ، عَلَيْكُم ما تُطِيقونَ، فواللهِ لا يَمَلُّ الله تعالى
حتَّى تَمَلُّوا، وكان أحبَّ الدينِ إلَى اللهِ ما دَاوَمَ عَلَيْهِ صاحبُه))(١).
(١) إسناده صحيح. وهو في الصحيحين. رواه البخاري (٤٣) في الإيمان - باب
أحب الدين إلى الله أدومه. و(١١٥١ - تعليقًا) في التهجد باب ما يكره من التشديد
في العبادة. ومسلم (٧٨٥) في صلاة المسافرين- باب أمر من نعس في صلاته أو
استعجم عليه القرآن أو الذكر أن يرقد. وابن ماجه (٤٢٣٨) في الزهد - باب
المداومة على العمل. والترمذي في الأدب - باب (٧٣) بعد حديث (٢٨٥٦) وفي
الشمائل (٣١١). والنسائي ٢١٨/٣ في صلاة الليل - باب الاختلاف على عائشة
فى إحياء الليل و١٢٣/٨ في الإيمان - باب أحب الدين إلى الله عز وجل. والإمام
أحمد ٤٦/٦ و٥١ و١٩٩ و٢١٢ و٢٣١ و٢٦٨ وعبد الرزاق ٢٩٠/١١، وإسحاق
بن راهويه في "مسند عائشة" (٨٢) (٨٣) (٨٤)، وأبو يعلى (٤٦٥١)، وابن حبان
(٣٢٣) وأبو عوانة ٣٢٤/٢، والمروزي كما في مختصر قيام الليل (١٧٠)، والبيهقي
١٧/٣، والبغوي (٩٣٣) و(٩٣٤). كلهم من طريق هشام، به .
ورواه الإمام أحمد ٢٤٧/٦، ومسلم (٧٨٥)، وابن حبان (٣٥٩) من طريق
الزهري عن عروة ، به.
-٢١٤ -
كتاب الإيمان
٢٠٣- حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا المقدَّمي، حدثنا المعتمِرُ بن
سليمان، عن عُبيدِ الله بن عُمر، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن أبي سلمة
عن عائشة أن النبي عليه السَّلامُ كان يَحْتَجِزُ حَصيراً بالليل، فَيُصَلّي،
ويبسُطُه بالنهارِ، فيجلسُ عليه، فجعلَ الناسُ يَتُوبُونَ إلى رسولِ اللهِ مِ﴿
فَيُصلُّون بصلاتِه حتى كُثُروا، فأقبلَ عليهم، فقال: ((أيُّها الناسُ، خُذُوا
من العَمَلِ ما تُطيقون، فإِنَّ الله لا يَمَلُّ حَتّى تَمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ
الأعمال إلى اللهِ ما دَامَ منها، وإن قلَّ)(١).
٢٠٤ - حدثنا محمد بن علي بن داود، حدثنا حاجبُ بنُ الوليد،
حدثنا مِقْلُ بنُ زياد السَّكْسَكي، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثني يحيى بنُ أبي
وسيأتي من طريق أبي سلمة، وبعض رواياته مختصرة، وبعض الروايات صرح
باسم المرأة وهي الحولاء بنت تويت بن حبيب.
(١) إسناده صحيح ورواه البخاري (٥٨٦١) في اللباس - باب الجلوس على
الحصير. والبيهقي ١٠٩/٣ - ١١٠ من طريق محمد بن أبي بكر المقدَّمي، به.
ورواه مسلم (٧٨٢) (٢١٥)، والبيهقي ١٠٩/٣ من طريق عبد الوهّاب الثقفي،
وابن ماجه (٩٤٢) من طريق محمد بن بشر، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، به.
ورواية ابن ماجه مختصرة على قصة الحصير.
ورواه الإمام أحمد ٤٠/٦، والبخاري (٧٣٠) في الأذان- باب صلاة الليل
(مختصراً) وأبو داود (١٣٦٨)، والنسائي ٦٨/٢-٦٩ من طريقين عن سعيد المقبري،
به. ورواه أبو يعلى (٤٧٨٨) من طريق أبي النضر عن أبي سلمة، به.
-٢١٥-
کتاب الإيمان
كثير، عن أبي سلمة عن عائشة قالتْ: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ:
((خُذُوا من العملِ ما تُطِيقون، فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا)).
قالت: وكانَ أَحَبُّ الصلاةِ إلى رسولِ اللهِلَ﴿ّ ما داوَمَ عليها، وإنْ
قَلَّتْ، وكان إذا صَلَّى صلاةً داومَ عليها.
قال: ويقولُ أبو سلمة: إنَّ الله يقولُ: ﴿والذينَهُم على صلاتهم
دائِمونَ﴾(١) [المعارج: ٢٣].
فقال قائل: وكيفَ يجوزُ لكم أن تقبلوا هذا عن رسول اللهصل﴿ٍ،
وفيه إضافةُ الَلَلِ إلى الله تعالى في حالِ ما، وذلك مُنتفٍ عن اللهِ وليس
من صفاته.
فكانَ جوابُنا له في ذلك: أنَّ المَلَلَ مُنتفٍ عن اللهِ كما ذَكَرَ، وليسَ
ما تَوَهَّمه مما حُمِلَ عليه تأويلُ هذا الحديث كما تَوَهَّم، وإنَّما هو عندَ
أهلِ العلم في اللغة على قولِ رسول اللهِ وَ﴿: لا يَمَلُّ الله إذا مَلَلْتُم، إذْ
كانَ المللُ مَوْهُوماً منكم، وغيرَ موهومٍ منه عزَّ وجل، وكانَ مثل ذلك
الكلام الجاري على ألسُن الناس عند وصفِهِم مَنْ يَصِفُونَه بالقُوةٍ على
الكلام والبلاغةِ منه، والبراعةِ به: لا ينقطِعُ فلانٌ عن خصومهِ خصمِه
(١) يحيى بن أبي كثير ثقة لكنه يدلس ويرسل، والحديث تقدم أنه فى الصحيحين
ورواه الإمام أحمد ٨٤/٦ عن أبي المغيرة، وابن حبان (٣٥٣)، وابن جرير الطبري
٨٠/٢٩ من طريق الوليد، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
-٢١٦-
کتاب الإیمان
حتى ينقطِعَ خصمُه، ليسَ يريدون بذلك أنه ينقطعُ بعدَ انقطاعٍ
خصمِه، لأنهم لو كانوا يُريدون ذلك، لم يُثبتوا للذي وَصَفُوه فضيلةً،
إذْ كانَ ينقطِعُ بعقبِ انقطاعٍ خصمِهِ، كما انقطعَ خصمُه، ولكنهم
يُريدون أنه لا ينقطعُ بعدَ انقطاع خصمه، كما انقطعَ خصمُه عنه، وأنه
يكونُ من القوة والاضطلاعِ بخصومِته بعدَ انقطاعٍ خصمه عنها، كَمِثْلِ
ما كانَ عليه منها قبل انقطاع خصمه عنها فمثلُ ذلك- والله أعلم -
قولُ رسول الله ﴿: ((لا يَمَلُّ الله حتى تَمَلُّوا) و((وإنَّ الله لا يَمَلُّ حَتّى
تَمَلُّوا)) أي: إنَّكم قد تَمُلُّون، فتنقطعون، والله بعدَ مَلَلِكُمْ وانقطاعِكم
على الحالِ التي كانَ عليها قبل ذلك من انتفاءِ الملل والانقطاعِ عنه،
وبالله التوفيق.
-٢١٧ -
کتاب الإیمان
٢٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ
في إثبات الشُّوم، وما رُوِي عنه في نفیه
٢٠٥ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني مالكُ، ويونسُ،
عن ابنِ شهابٍ، عن حمزة، وسالم ابن عبد الله بن عمر، عن ابنِ عُمَرَ،
عن رسولِ الله عليه السَّلامُ، قال: ((إنّما الشُّؤْمُ في ثلاثةٍ: في المرأةِ،
والفَرَسِ، والدَّارِ)).(١)
(١) إسناده صحيح، ورواه الإمام مالك (ص ٦٠٢ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي)
والإمام أحمد ١١٥/٢ (٥٩٦٣) و١٢٦/٢ (٦٠٩٥) و١٣٦/٢ (٦١٩٦) والبخاري
(٥٠٩٣) في النكاح - باب ما يُتْقى مِنْ شُؤْمِ المرأةِ. و(٥٧٧٢) في الطب - باب لا
عدوى (وفي أوله : لا عَدْوى ولا طِيَرَة .. ) وفي "الأدب المفرد" (٩١٦). ومسلم
(٢٢٢٥) في السلام - باب الطيرة والفأل ويكون فيه من الشؤم. وأبو داود
(٣٩٢٢) في الطب - باب في الطيرة. والترمذي (٢٨٢٤) - باب ما جاء في الشؤم.
والنسائي ٢٢٠/٦ في الخيل - باب شؤم الخيل. والقضاعي (٢٩٤)، والبغوي
(٢٢٤٤). كلهم من طريق ابن شهاب الزهري ، عن حمزة وسالم، به.
ورواه الحميدي (٦٢١) والطيالسي (١٨٢١)، والإمام أحمد ٨/٢ (٤٥٤٤)
و١٥٢/٢ (٦٤٠٥) والبخاري (٢٨٥٨) في الجهاد والسير - باب ما يُذكر مِنْ شؤم
الفَرَس. و(٥٧٥٣) في الطب - باب الطيرة. ومسلم (٢٢٢٥) الموضع السابق، وابن
ماجه (١٩٩٥) في النكاح. والترمذي (٢٨٢٤) الموضع السابق ، والنسائي
٢٢٠/٦. وأبو يعلى (٥٤٣٣)، والطبري في تهذيب الآثار - مسند على (٥٧)،
كلهم من طريق عمر بن محمد بن زيد أنه سمع أباه يحدِّث عن ابن عمر، فذكره،
ولفظه عند مسلم: "إنْ يكُن مِنَ الشُّوم شيءٌ حقّ ففي الفَرَس والمرأةِ والدَّار" وعند
-٢١٨ -
کتاب الإيمان
٢٠٦- حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا القعنيُّ، حدثني مالكٌ، عن
ابنِ شهاب .. فذكر بإسنادِهِ مثلَه.
٢٠٧- حدثنا ابنُ مرزوقٍ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جُريجٍ، عن
ابنِ شهاب ... فذكر بإسنادِهِ مثلَه، غَيْرَ أَنَّه لم يذكر حمزة.
ففي هذا الحديثِ إثباتُ الشُّؤمِ في هذه الثلاثة الأشياء ، وقد
رُوي عن ابنِ عمر، عن النبيِّ عليه السَّلامُ في ذلك ما معناه خلاف هذا
المعنى.
٢٠٨- كما حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم،
أخبرنا سليمانُ بنُ بلال، حدثني عتبةُ بنُ مسلمٍ، عن حمزةَ بنِ عبد الله
عن أبيه، عن رسول الله :﴿ أَنَّه قال: «إن كان الشُّؤْمُ في شيءٍ، ففي
ثلاثةٍ: في الفرسِ، والمسكّنِ، والمرأةِ)(١).
فكان ما في هذا على أن الشؤمَ إن كان، كان في هذه الثلاثة
الأشياء، لا يتحقق كونُه فيها، وقد وافق ما في هذا الحديث ما قد رُوِيَ
عن جابرٍ، وسهلٍ بنٍ سعد، عن النبيِّ :﴿ في هذا المعنى.
٢٠٩- كما قد حدَّثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب، أنَّ مالكاً، حدثه
البخاري "إِنْ كَانَ الشؤم في شيء ففي الدَّار والمرأة والفَرَس.
(١) إسناده صحيح ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣١٣/٤ بإسناده
ومتنه. ورواه مسلم (٢٢٢٥) (١١٦)، والبيهقي ١٤٠/٨ عن أبي بكر محمد بن
إسحاق الصغاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.
-٢١٩-
کتاب الإیمان
عن أبي حازمٍ، عن سهلٍ، عن رسول الله﴿ قال: ((إِنْ كان الشُّؤْمُ
في شيءٍ، ففي ثلاثةٍ: في المَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ))(١).
ے
٢١٠- كما قد حدثنا الكيساني، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد،
حدثنا يحيى بنُ أيوب، عن أبي حازمٍ، أنه سَمعَ سهلَ بنَ سعدٍ، يُحدِّثُ
عن النبيِّ عليه السَّلام ... ثم ذكر مثلَه.
٢١١ - وما قد حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنٍ
جُريج، عن أبي الزبير سَمعَ جابراً يُحدِّث عن النبيِّ عليه السَّلام .. ثم
ذكر مثلَه سواء(٢).
وقد رُوِيَ عن عائشةَ إنكارُها لذلك، وإخبارُها أن رسولَ الله ◌ِّ
(١) إسناده صحيح، ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣١٤/٤ بإسناده
ومتنه. وهو في "الموطأ" ص ٦٠٢ ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد ٣٣٣/٥ و٣٣٨،
والبخاري (٢٨٥٩) و(٥٠٩٥)، ومسلم (٢٢٢٦)، وابن ماجه (١٩٩٤) ،
والطبراني في "الكبير (٥٧٧٠).
ورواه مسلم، والطبراني (٥٧٤٧) و(٥٨٠٣) و(٥٨٠٧) و(٥٨٣٢) و(٥٨٥٢)
و(٥٩٠٦) من طرق عن أبي حازم ، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح ، وقد صَرَّح ابن جريج بالتحديث عند ابن حبان ، ورواه
الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣١٣/٤ عن ابن مرزوق، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (٤٠٣٣) من طريق علي بن بحر، عن أبي عاصم النبيل، به.
ورواه مسلم (٢٢٢٧)، والنسائي ٢٢٠/٦-٢٢١ من طريقين عن ابن جريج، به.
ولفظه كما عند مسلم - " إن كان في شيء ففي الرَّبع والخادم والفرس".
- ٢٢٠ -