النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
حديثٌ غريبٌ، فَإِنَّأَهْلَ الْحَدِيثِ يَسْتَغْرِ بُونَ الْحَدِيثَ لَعَنٍ. رُبَّ حَدِيثٍ
واحدة إلى ما قاله إلا لإرادة قصور راويه عن وصف الثقة كما هى عادة البلغاء .
الثانى مجيئه من غير وجه انتهى ما فى التدريب .
تنبيه: قال الحافظ بن حجر فى شرح النخبة فإن قيل قد صرح الترمذى بأن
شرط الحسن أن يروى من غير وجه فكيف يقول فى بعض الأحاديث حسن
غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه . فالجواب أن الترمذى لم يعرف الحسن مطلقاً
وإنما عرف بنوع خاص منه وقع فى كتابه وهو ما يقول فيه حسن من غير صفة
أخرى وذلك أنه يقول فى بعض الأحاديث حسن، وفى بعضها صحيح، وفى بعضها
غريب، وفى بعضها حسن صحيح، وفى بعضها حسن غريب وفى بعضها صحيح غريب،
وفى بعضها حسن صحيح غريب ، وتعريفه إنما وقع على الأول فقط ، وعبارته
ترشد إلى ذلك حيث قال فى أواخر كتابه وما قلنا فى كتابنا حديث حسن فإنما
أردنا حسن إسناده عندنا ، وكل حديث يروى ولا يكون راويه متهماً بالكذب
وير وى منغير وجه نحو ذلك ولا يكون شاذاً فهو عندنا حديث حسن ، فعرف
بهذا أنه إنما عرف الذى يقول فيه حسن فقط . أما ما يقول فيه حسن صحيح أو
حسن غريب أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على تعريفه . كما لم يعرف يعرج على
تعريف ما يقول فيه صحيح فقط أو غريب فقط فكأنه ترك ذلك استغناء بشهرته
عند أهل الفن واقتصر على تعريف ما يقول فيه فى كتابه حسن فقط إما لغموضه
وإما لأنه اصطلاح جديد. ولذلك قيده بقوله عندنا ولم ينسبه إلى أهل الحديث
كما فعل الخطابى. وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التى طال البحث فيها
ولم يستقر وجه توجيهها انتهى.
قوله: ( وما ذكرنا فى هذا الكتاب حديث غريب) إعلم أن الترمذى قد
اعتنى بذكر الأحاديث الغريبة فى كتابه الجامع وبيان غرابتها ما لم يعتن به غيره
فلنا أن نبين معنى الحديث الغريب أولا ثم نذكر أقسامه ، قال الحافظ فى شرح
النخبة: وهو مايتفرد بروايته شخص واحد فى أى موضع وقع التفرد به من السند،
قال ثم الغرابة إما أن تكون فى أصل السند أى فى الموضع الذى يدور الإسناد
عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه وهو طرقه الذى فيه الصحابى أولا يكون

٠٢٢
يَكُونُ غَرِيبً لاَ بُرْوَى إِلَّ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ حَدِيثٍ ◌َّادِ بنِ سَلّمَةً
عن أبى الْمُشَرَاءِ، عن أَبِيهِ قالَ: (( قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَةُ
إِلَّ فِى الْلْقِ وَالَّةِ؟ فَقَالَ: لَوْ طَعَنْتَ فِى فَخِذِهَا أَجْزَأُ عَنْكَ))، فَهَذَا
حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ خَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أَبِى الْمُشَرَاءِ، وَلاَ يُعرفُ
لأَبِى الْمُشَرَاءِ إِلاَّ هَذَا الْحَدِيثُ . وَإِنْ كَنَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أُهْلِ العلم
مَشْهُوراً، فَإِنْمَ الْتُهِرَ مِنْ حَدِيثِ ◌َّادِ بنِ سَلَمَةَ لاَنَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ،
كذلك بأن يكون التفرد فى أثنائه كأن يرويه عن الصحابى أكثر من واحد ثم
يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد. فالأول الفرد المطلق حديث النهى
عن بيع الولاء وعن هبته تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر ، وقد ينفرد به
رأو عن ذلك المتفرد كحديث شعب الإيمان تفرد به أبو صالح عن أبى هريرة وتفرد
به عبد الله بن دينار عن أبى صالح، وقد يستمر التفرد فى جميع رواته أو أكثرهم
وفى مسند البزار والمعجم الأوسط للطبرانى أمثلة كثيرة لذلك ، والثانى الفرد
النسى سمى نسبياً لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين وإن كان
الحديث فى نفسه مشهوراً ويقل إطلاق الفردية عليه لأن الغريب والفرد مترادفان
لغة واصطلاحاً إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال
وقلته ، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق . والغريب أكثر ما يطلقونه
على الفرد النسبى. وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما وأما من حيث استعمالهم
الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون فى المطلق والنسبى تفرد به فلان أو أغرب به
فلان انتهى (فإن أهل الحديث يستغربون الحديث ) أى يجعلونه غريباً ويطلقون
عليه اسم الغريب ( لمعان) أى لوجوه عديدة ( مثل حديث حماد بن سلمة عن
أبى العشراء عن أبيه قال قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة الخ) تقدم شرح
هذا الحديث فى باب الذكاة فى الحاق واللبة من أبواب الصيد ( فهذا حديث تفرد
به حماد بن سلمة عن أبى العشراء) فهذا الحديث غريب لتفرد حماد بن سلمة بروايته
عن أبي العشراء ويقال له الفرد المطلق ( وإن كان هذا الحديث عند أهل العلم
---
- -

٥٢٣
يَعْنِى وَرُبَّ رَجُلٍ مِنَ الْأَعْدَّةُ يُحَدِّثُ بالْحَدِيثِ لاَ يُعْرَفُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ
فَيَشْتَهِرُ الْحَدِيثُ لِكَثْرَةِ مَنْ رُوِى عَنْهُ، مِثْلُ مَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ دِينَارٍ
عن ابنِ مُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى عن بَيْعِ أَوَلاَءِ، وَعنْ هِبَتِهِ.
لاَ يُعْرَفُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ دِبِغَارٍ رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ
مَُرَ وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَمَلِكُ بنُ أَنَسٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ
وَاحِدٍ مِنَ الْأَمَّةِ، وَرَوَى يَحْيِى بِنُ سُلَيْ هَذَا الْحَدِيثَ، عن عُبَيْدِ اللهِ
ابنِ مُمَرَ ، عن نَفِع، عن ابنٍ مُمَرَ فَوَهِمَ فِيهِ يَحِى بِنُ سُلَيٍْ، وَالصَّحِيحُ
هُوَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ ثُمَرَ مَكَذَا رَوَى عَبْدُ الوهَّابِ
الثَّقَفِىُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ ثُمَيْرِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ
دِينَارٍ، عن ابنٍ ◌ُمَرَ. وَرَوَى المُؤَمِّلُ هَذَا الْحَدِيثَ عن شُعْبَةَ، فَقَالَ.
مشهوراً فإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة لانعرفه إلا من حديثه ) يعنى أن
هذا الحديث غريب لتفرد حماد بن سلمة عن أبى العشراء ومشهور عند أهل العلم
لاشتهاره عن حماد بن سلمة فرواه عنه غير واحد كعفان وهدبة بن خالد وإبراهيم
ابن الحجاج وحوثرة بن أشرس فإنهم كلهم رووا هذا الحديث عن حماد بن سلمة
عن أبى العشراء عن أبيه كما فى مسند الإمام أحمد ( يعنى) هذا بيان وتفسير لما
قبله ( ورب رجل من الأئمة يحدث بالحديث لايعرف إلا من حديثه فيشتهر
الحديث لكثرة من روى عنهم ) كماد بن سلمة فإنه إمام من الأئمة حدث بحديث
أبى العشراء المذكور عن أبيه لايعرف هذا الحديث إلا عنه ثم اشتهر عنه هذا
الحديث لكثرة من روى عنه كما عرفت. وذكر الترمذى لهذا مثالا آخر فقال
( مثل ما روى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن
بيع الولاء وعن هبته) تقدم شرح هذا الحديث فى باب كراهية بيع الولاء وهبته
من أبواب البيوع ( وروى يحي بن سليم هذا الحديث ... إلى قوله ... هكذا
روىعبد الوهاب الثقفى وعبدالله بن نمیر عن عبيد اللهبن عمر عن عبد الله بن دينار

٥٢٤
ثُعْبَةُ: لَوَدِدْتُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ دِيفَرٍ أَذِنَ لِ حَتَّى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ
فَأَقَبِّلُ رَأْسَهُ .
قالَ أَبُو عِيسَى: وَرُبَّ حَدِيثٍ إِنََّ يُشْتَغْرَبُ لِزَيَدَةٍ تَكُونُ فى
الْحَدِيثِ، وَإِيمَا يَصِحُ إِذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ ثِّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ مِثْلُ
مَا رَوَى مَلِكُ بنُ أَنَسٍ، عن نَفِعٍ، عن ابنٍ ◌ُمَرَ قَالَ: ((فَرَضَ رسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ ،
ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِينَ، صَعاً مِنْ أَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَمِيرٍ))، قالَ
وَزَادَ مَالِكٌ فِى هَذَا الْدِيثِ (مِنَ المُسِْينَ)) وَرَوَى أُيُوبُ السَّخْتِيَانِىُّ،
وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمَّةِ هَذَا الْحَدِيثَ، عن نَفِعِ،
عن ابنِ ◌ُمَرَ، وَلَ يَذْ كَرُوا فِيهِ((مِنَ الُسْلِينَ)) وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ، عن
عن ابن عمر ) تقدم كلام الترمذى هذا فى الباب المذكور وتقدم شرحه هناك
( فقال شعبة لوددت أن عبد الله بن دينار أذن لى حتى كنت أقوم إليه فأقبل
رأسه ) قال شعبة هذا احتراماً لعبد الله بن دينار فإن هذا الحديث قد اشتهر عنه
ولا يرويه غيره .
( ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون فى الحديث ) هذا نوع ثان من
أنواع الغريب التى ذكرها الترمذى ههنا ( وإنما يصح إذا كانت الزيادة من يعتمد
على حفظه ) أى إنما تقبل الزيادة إذا كان راويها حافظاً ضابطاً ( مثل ما روى
مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة
الفطر الخ) تقدم شرح هذا الحديث فى باب صدقة الفطر من أبواب الزكاة
(ومنهم الشافعى وأحمد بن حنبل) ومنهم مالك وهو قول الجمهور ، وقال الثورى
وابن المبارك وإسحاق وغيرهم يؤدى عنهم وإن كانوا غير مسلمين، واحتجوا بعموم
حديث : ليس على المسلم فى عبده صدقة إلا صدقة الفطر . وقد تقدم الجواب عنه

٥٢٥
نَفِعٍ مِثْلَ رِوَايَةٍ مَالِكٍ ثَّنْ لاَ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ، وَقَدْ أَخَذَ غَيْرُ
وَاحِدٍ مِنَ الأَعْمَّةِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ، وَاحْتَجُوا بِهِ. مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَأَحَدُ
ابنُ حَنْبَلٍ قَلاَ: إِذَا كَنَ لِلِرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيْرُ مُسْلِنَ لمَ يُؤَدِّ عَنْهُمْ
مَدَقَةَ الْفِطْرِ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثٍ مَالِكٍ، فَإِذَا زَادَ حَفِظٌ مِّنْ يُعْتَدُ عَلَى
حِفْظِهِ قُبُلَ ذَلِكَ عَنَهُ، وَرُبَّ حَدِيثٍ يُرْوَى مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ، وَإَِّ
يُسْتَغْرَبُ لِحَلِ الْإِسْنَادِ.
حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو هِشَامِ الرِّفَعِىُّ، وَأَبُو السَّائِبِ، وَالْحْسَيْنُ
ابنُ الْأَسْوَدِ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ، عن بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ
أَبِى بُرْدَةَ، عن جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ ، عن أَبِى مُوسَى، عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ : ((الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِى سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ وَلُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِى مَعَ
وَاحِدٍ )). هذا حديثٌ غريبٌ منْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ. وَقَدْ رُوِىَ
فى الباب المذكور ( ورب حديث يروى من أوجه كثيرة) أى عن جماعة
من الصحابة .
وإنما يستغرب لحال الإسناد يعنى ويرويه واحد عن صحابى آخر لا يرويه
غيره عنه فيستغرب لحال هذا الإسناد ، وهذا نوع ثالث من أنواع الحديث
الغريب وهو الذى يكون غريباً إسناداً لا متناً . قال فى التدريب شرح التقريب:
وينقسم أى الغريب إلى غريب متناً وإسناداً كما لو انفرد بمننه راو واحد إلى
غريب إسناداً لا متناً كحديث معروف روى متنه جماعة من الصحابة انفرد واحد
بروايته عن صحابى آخر وفيه يقول الترمذى غريب من هذا الوجه انتهى، وذكر
وذكر الترمذى مثاله بقوله (حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعى إلى .. قوله ...
والمؤمن يأكل فى معا واحد) تقدم هذا الحديث عن ابن عمر فى باب ما جاء : إن
المؤمن يأكل فى معا واحد . وتقدم شرحه هناك ( هذا حديث غريب من هذا

٥٢٦
هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجٍْ، عن الدَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَإِّمَا يُسْتَغْرَبُ
مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى. سَأَلْتُ مَحْمُودَ بِنَ غَيْلاَنَ عنِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ:
هَذَا حَدِيثُ أَبِى كُرَيْبٍ عن أَبِ أُسَمَةَ، وَسَأَلْتُ مُمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ عن
هَذَا الْدِيثِ ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ أَبِى كُرَيْبٍ عن أَبِى أُسَامَةَ، وَلَمَّ نَعْرِفْهُ
إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى كُرَيْبٍ ، فَقُلْتُ لَهُ حدثنا غَيْرُ وَاحِدٍ عن أَبِى أُسَامَةَ
◌ِهَذَا فَجَعَلَ يَتَعَجِّبُ ، وَقَالَ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً حَدَّثَ بِهَذَا غَيْرَ أَبِى كُرَيْبٍ.
قالَ مُمَّدٌ وَكُمَّا نَرَى أَنَّ أَبَ كُرَيْبٍ أَخَذَ هَذَا الَحْدِيثَ عن أَبِى أُسَمَةَ
فِى الُذَاكَرَةِ .
الوجه من قبل إسناده) بكسر القاف وفتح الموحدة أى من جهة إسناده (وقد
روى هذا الحديث من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم) أى قد روى هذا
الحديث بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة كابن عمر وأبى هريرة وأبى بصرة
وغيرهم عن النبى صلى الله عليه وسلم (فقال هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة)
أى تفرد أبي كريب بروايته عن أبى أسامة (قال محمد وكنا نرى) بصيعة المعروف
أى نعتقد أو بصيغة المجهول أى نظن ( أن أبا كريب أخذ هذا الحديث عن
أبى أسامة فى المذاكرة) أى عندما يذكر أبو كريب) أبا أسامة فى الحديث
ويباحثه فيه . قال فى التدريب: وليذاكر بمحفوظه ويباحث أهل المعرفة فإن
المذاكرة تعين على دوامه ، قال على بن أبى طالب : تذاكروا هذا الحديث إن
لا تفعلوا يدرس . وقال ابن مسعود نذا کروا الحديث فإنحياته مذا کر ته، وقال
ابن عباس : مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة . وقال أبو سعيد الخدرى:
مذاكرة الحديث أفضل من قراءة القرآن ، وقال الزهرى : آفة العلم النسيان وقلة
المذاكرة . رواها البيهقى فى المدخل انتهى.
:

٠٢٧
حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِ زِيَادٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أخبرنا شَبَابَةُ بن
سَوَّارٍ أخبرنا شُعْبَةُ عن بُكَيْرٍ بِنِ عَطَاءُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنٍ بَعْمُرَ:
( أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى عن الدُّبَاءِ وَالْمُزَفَّتِ)).
هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ قِبَلٍ إِسْفَادِهِ لاَ نَعْلَمُ أَحَداً حَدَّثَ بِهِ عن
شُعْبَةَ غَيْرَ شَبَابَةَ. وقد رُوِىَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ أَوْجٍُ كَثِيرَةٍ
أَنَّهُ نَعَى أَنْ يُنْتَبَذَ فِ الدُّبَاءِ وَالمُزَفَّتِ، وَحَدِيثُ شَبَابَةً إََِّ يُسْتَغْرَبُ
لانَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عن شُعْبَةَ، وَقد رَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ بِهِذَا الإِسْمَدِ
عن بُكَيْرِ بنِ عَطَاءُ عن عَبْدِ الرَّ حْنِ بنِ بَعْمُرَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ قَالَ: ((الْحُجُّ عَرَفَةُ)) فَهَذَا الْحَدِيثُ المَعْرُوفُ صِحَّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
( حدثنا عبد الله بن أبي زياد وغير واحد ... إلى قوله نهى ... عن الدباء
والمزفت) هذا مثال آخر النوع الثالث من أنواع الغريب وتقدم شرح هذا الحديث
فى باب كراهية أن ينبذ فى الدباء والنقير والحنتم من أبواب الأشربة ( وقد روى
عن النبى صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة ) أى عن جماعة من الصحابة وتقدم
ذكر أسمائهم فى الباب المذكور ( وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن
شعبة) ولم يتابعه أحد على رواية هذا الحديث عن شعبة عن بكير بن عطاء عن
عبد الرحمن بن يعمر ، وروى غيره بهذا الإسناد أعنى عن شعبة عن بكير بن عطاء
عن عبد الرحمن بن يعمر حديثاً آخر وهو الحج عرفة وهذا الحديث هو الصحيح
بهذا الإسناد كما ذكره الترمذى بقوله ( وقد روى شعبة وسفيان الثورى بهذا
الإسناد عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر ) قوله عن بكير بن عطاء
عن عبد الرحمن بن يعمر بدل من قوله بهذا الإسناد (عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال الحج عرفة ) تقدم شرح هذا الحديث فى باب من أدرك الإمام بجمع فقد
أدرك الحج ( فهذا الحديث المعروف صح عند أهل الحديث ) وقع فى بعض

٥٢٨
حدثنا نُحَمّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ حدثنى أبى عن تَحْي
بنٍ أَبِى كَثِيرٍ، قَالَ: حدثنى أَبُو مُزَاحِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَعَلَّى عَلَيْهَ فَلَهُ
قِرَاطٌ ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى قَضَاؤُهَا ذَلَهُ قِرَاطَانِ ، قَالُوا يَارَسُولَ اللهِ
مَ القِيْرَاطَانٍ، قَالَ أَصْغَرُهُهَا مِثْلُ أُحُدٍ)).
حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُمَّدٍ عن
مُعَاوِيَّةَ بنِ سَلاَمٍ حدثنى يَخْي بنُ أَبِى كَثِيرٍ أخبرنا أَبُو مُزَاجٍ سَمِعَ
أَبَ هُرَيْرَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ
قِيِرَاطٌ )) فَذَ كَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَأَخبرنَا مَرْوَانُ عن مُعَاوِيَةً
ابْنِ سَلاَمٍ قَالَ قَالَ يَخِ: وحدثنى أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى المهرىِّ عن حَمْزَةَ بنِ
سَفِينَةَ عن السَّائِبِ سَمِعَ عَائِشَةً عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ. قُلْتُ
لأَبِى ◌ُمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ: مَا الَّذِى اسْتَغْرَبُوا مِنْ حَدِيثِكِ
بالْمِرَاقِ ، فَقَلَ حَدِيثَ السَّائِبِ عن عَائِشَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
---
الفسخ أصح مكان صح ( بهذا الإسناد ) أى عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن
ابن يعمر .
:
(حدثنا محمد بن بشار أخبرنا معاذ بن هشام ... إلى قوله .. قالوا يا رسول
الله ما القيراطان قال أصغرهما مثل أحد ) أخرج الترمذى حديث أبى هريرة هذا
بسند آخر فى باب فضل الصلاة على الجنازة وتقدم هناك شرحه .
ابن ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الإمام الدارمى (وقال عبد اللّه) أى
ابن عبد الرحمن الدارمى (وأخبرنا مروان) هو ابن محمد ( قال قال يحي) هو
ابن أبى كثير ( قلت لأبى محمد عبد الله بن عبد الرحمن) هذا قول الترمذى

٥٢٩
فَذْ كَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَسَمِعْتُ محُمَّدَ بنَ إِسْمَ عِيْلَ يُحَدِّثُ بِذَا الْحَدِيثِ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ .
قالَ أُبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ قد رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن عَائِشَةَ عن
النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَإِّمَا يُشْتَغْرَبُ هَذَا الْحَدِيثُ لِحَالِ إِسْنَادِهِ لِ وَايَةٍ
السَّائِبِ عن عَائِشَةَ عن النِّ صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيّ أخبرنا يَحْيَ بِنُ سَعِيدِ القَطَّانُ أُخبرنا
المُغِيرَةُ بنُ أَبِ قُرَّةَ السَّدُوسِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: ((قالَ
رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ أَعْقِلُهاَ وَأَتَوَ كَلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَ كَّلُ؟ قَالَ : اعْقِلْهَاَ
وَتَوَّكُلْ))، قَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيّ، قَالَ تَحْي بنُ سَعِيدٍ: هَذَا عِنْدِى
حَدِيثٌ مُفْكَرٌ.
قال أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ. هَذَا الْوَجْهِ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ
حَدِيثٍ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وقد رُوِىَ عن ◌َمْرٍ و عن أُتَّةَ
الضَّمْرِىِّ عن النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ هَذَا.
( وإنما يستغرب هذا الحديث لحال إسناده لرواية السائب عن عائشة) أى لتفرد حمزة
ابن سفينة بروايته عن السائب عنها (أخبرنا المغيرة بن أبى قرة السدوسى ) قال
فى التقريب مستور من الخامسة ، وقال فى تهذيب التهذيب ذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال ابن القطان لا يعرف حاله ، وقال غيره كان كاتب يزيد بن المهلب
وفتح معه جرجان فى أيام سليمان بن عبد الملك ( أعقلها ) بصيغة المتكلم أى هل
أشد وظيف ناقتى إلى ذراعها بحبل (وأتوكل ) أى على الله سبحانه وتعالى
( أو أطلقها) أى أرسلها (وأتوكل) أى مع الإرسال (اعقلها وتوكل) أى
لأن عقلها لاينافى التوكل ، وقد تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه فى أواخر
صفة القيامة .
(٦ - شفاء الغلل )

٥٣٠
وَقَدْ وَضَعْنَا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى الاخْتِصَارِ لِمَا رَجَوْنَاَ فِيهِ مِنِ الََّفَعَةِ.
نَشْأَلُ اللهَ النَّفْعَ بِمَا فِيِهِ وَأَنْ يَجْعَلَهُ لَذَا حُجَّةً بِرََّْتِهِ، وَأَنْ لاَ يَجْمَلَهُ
عَلَيْنَا وَبَلاَ بِرَ حَتِهِ.
آخِرُ الكِتَابِ
وَالْحَمْدُ لِهِ وَحْدَهُ عَلَى إِنْعَمِهِ وَأَفْضَلِهِ، وَصَلاَتُهُ وَسَلَمُهُ عَلَى سَيِّدٌ
الْمُرْسَلِينَ الأُمِىِّ وَتَخْبِهِ وَآلِهِ. وَحَسْبُنَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةً
إِلَّ ◌ِلهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى النََّمِ. وَى النَّبيِّ وَآلِهِ، وَخِْهِ.
أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَأَزْ كَىَ السَّلاَمِ وَالْحَمْدُ لِهِ رَبِّ الْعَالِمِينَ.
( وقد وضعنا هذا الكتاب) أى صنفناه (على الاختصار) أى مختصراً،
وقد صنف الترمذى فى العلل كتاباً آخر مطولا سماه كتاب العلل الكبير ( وأن
يجعله لنا حجة ) أى على أننا انتفعنا بعلمنا ونفعنا به غيرنا ( وأن لايجعله علينا
وبالا) بفتح الواو: الشدة والثقل كما فى القاموس أى لا يجعله شدة فى الحساب وثقلا
من جملة الأوزار إذ الأعمال الصالحة إذا لم تخلص لوجه الله انقلبت أوزاراً وآلاماً.
(آخر الكتاب ) أى هذا آخر الكتاب العلل الصغير .
قد تم شرح كتاب العلل بحول الله وقوته وحسن توفيقه وصلى الله تعالى على
خير خلقه محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين وآخر دعوانا : أن الحمد
لله رب العالمين .

٥٣١
بينْبـ
هذه قصيدة تاريخية للأستاذ الشيخ محمد تقى الدين الهلالى المراكشى
العراقى تلميذ الشارح ورئيس أساتذة آداب اللغة العربية بدار العلوم لندوة
العلماء سابقاً. أنشدها بعدما أخبره الشيخ الشارح رحمه الله تعالى بإرادته
الشروع فى طبع الجزء الأول من ((تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذى)) فى
شهر ربيع الثانى سنة ثلاث وأربعين بعد ألف وثلثمائة من هجرة النبى
صلى الله عليه وسلم .
الْخَالِقِ الرَّزَّاقِ ذِى الْإِحْسَانِ
بِسْمِ الإِلَّهِ الواحِدِ الرَّحَمنِ
رَبِّ الْلَائِقِ مَالَهُ مِنْ ثَنِ
المَلِكِ الْبَاقِ الَّطِفِ لِمَا يَشَاً
أَمْلاَ كُهَا وَالنَّجْمُ وَالقَمَرَانِ
خَضَعَتْ لِعِزَّتِهِ السَّمَوَاتُ اْعُلَى
وَدَوَابُهَا وَالطَّيْرُ وَالنَّقْلَآَنِ
وَكَذَا البَسِيطَةُ بِرُّهَا وَبُحُورُها
حَتَّى الْجَادُ وَذَاكَ فِى الْقُرْآنِ
وَبِحَمْدِهِ كُلُّ الْلَائِقٍ سَبَّحَتْ
وَالرَّاسِيَاتُ تَشَقَّقَتْ وَتَفَجَّرَتْ
وَتَدَ كُدَ كَتْ مِنْ هِيْبَةِ الرَّحْمَنِ
◌َلَهُ الْمَحَامِدُ كُلُّهَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْشْرِ وَالميزَانِ
لاَ نَسْتَفَيْتُ بِغَيْرِهٍ فِى ثَانِ
هُوَ رَبُّنَا وَمَلَاذُنَا وَغِيَتُنَاَ
كلاًّ وَلاَ نَدْعُوْ سِوَى رَبِّ الْعِبَآَ
وِلِنَفْعِنَا أَوْ دَفْعِ كَيْدِ الشَّانِ
وَسِوَاهُ لَيْسَ لَهُ بِذَاكَ بَدَانٍ
فَهُوَ القَدِيْرُ عَلَى الأَمُورِ جَميعِهاَ
دَ وَقَدَّرَ الْأَرْزَاقَ بِالِيزَانِ
سُبْحَانَهُ مِنْ مَالِكٍ خَلَقَ الِباً
وَعَلَيْهِمُ قَدْ تَجَادَ بِالفُرْقَنِ
مِنْ رَبِّهُمْ لِهِدَايَةِ الْإِنْسَانِ
وَهَدَى الأَنَامَ بِرُسْلِ لِصَلاَ حِيهِمْ
كُتُبٌ مُطَهَّرَةٌ عَلَيْهِمْ أَنْزِلَتْ

رُسْلٍ وَلاَ نُورٍ وَلاَ بُرْهَانٍ
وَالكُتْبَ بِالْقُرْآنِ ذِى النُّبْيَانِ
بهْذِيهُمُ لِبَادَةِ الرَّحَنِ
جَهْلٍ وَمِنْ ظُلْمِ وَمِنْ كُفْرَانٍ
إِصْلاَحِ لمْ يَذْنِهِ(١) عَنْهُ ثَانِ
حَشَاءُ أَنْ يَدَعَ الْوَرَى هَمَلاً بِلاَ
◌َتَ النَّبِيِّيْنَ اْهِدَاةَ بِخَيْرِهِمْ
لِلنَّاسِ كُلِِّمُ قَدَ ارْسَلَ أَحَداً
وَيُطَهِّرُ الْأَخْلاَقَ مِنْ شِرْكٍ وَمِنْ
فَوَفِىَ بِمَا وَعَدَ الْإِلْهُ بِهِ مِنَ الْـ
وَهَدَى المِبَادَ بِغُورٍ رَبِّهُ إِلَى اللّهِجِ القَوَيمِ بَرَ أْفَةٍ وَحَنَانٍ
وَجَتْهِمْ مِنْ هُوَّةِ الْحِسْرَانِ
مَ زَالَ مُجْتَهَداً لإِنْقَذِ الوَرَى
فَاسَى شَدَائِدَ لَوْ أَصِيبَ بِبَعْضِها
فَأَقَمَ يَدْعُو غَيْرَ مُكْتِثٍ بِاَ
حَتَّى أَنَى النَّصْرُ المبينُ وَأَذْعَنَتْ
مُتَبَتْلٌ لِإِلْهِهِ مُتَعَبِّدٌ
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا ذُكِرَ أْمُهُ
بُشْرَى لَنَا يَا مَعْشَرَ الْإِخْوَانِ
ثُمُّ الْجِبَلِ لَصِيرْنَ كَلِمَنِ
لاَفَى مِنَ الْجَهَّالِ مِنْ عُدْوَانِ
زُمَرُ الْأَعَدِى أَيَّ إِذْعَنٍ
مَعْسُورُهُ وَالْيَسْرُ مُسْتَوِيَنِ
وَالآلُ مَعْ أَصْحَابِهِ الشُّجْعَنِ
ذِى نِعْمَةٌ جَاءتْ مِنَ الرَّحَنِ
ذِى ثُمنَةٌ لِلْأَحْوذِىِّ وَ مِنْحَةٌ لِأَلَِْىِّ الطَّالِ الْعِرْفَنِ
شَرْحٌ بِهِ انْشَرَحَتْ صُدُورُ أُولِى النَُّى
وَبِهِ الْمُحَدِّثُ نَلَ كُلَّ أَمَانِ
للتَّرْمِذِيِّ الْعَالِمِ الرَّبَّانِ
شَرْحٌ يَحُلُّ الْمُشْكِلاَتِ بِجَامِعِ
شَرْحٌ عَلَاَ فَوْقَ الشُّرُوجِ بِحِكْةٍ وَبِغَبَةِ التَّحْقِيقِ وَالْإِنْقَنِ
(١) لم يثنيه بإثبات الياء للوزن على حد قوله ..
ألم يأتيك والأنباء تنمى بما لاقت لبون بنى زياد

٥٣٣
◌َِذَاهِبٍ زَلَّتْ بِهاَ الْقَدَمَانِ
مَا شَانَهُ مَيْلٌ وَلاَ عَصَبِيَّةٌ
مَوْزُونَةٌ بِالْقِسْطِ وَالِيزَانِ
مِنْ حُجَّةٍ أَوْ صَالِحٍ أَوْ وَانِ
فَخْرُ العَيَالِمِ عَبِدُ الرَّحَنِ
مَنْ صِيْتُهُ قَدَ طَرَ فِى الْأَوْطَانِ
مُحَقِّقِ القُرْآنِ
عَبْدِ الرَّحِيمِ
رَكْبُورَ) بَلْ فِ سَارِ الْبُلْدَانِ
بَهَرَتْ مَعَرِفُهُ ذَوِى العِرْفَنِ
دُرَرِ تَفُوقُ قَلَائِدَ الِقْيَانِ
بَلْ زَانَهُ الْإِنْصَافُ؛ تِلْكَ بِحُونُهُ
وَأَبَانَ أَحْوَالَ الرُّوَاةِ جِيعَهُمْ
لاَغَرْوَ إِذْ أَبْدَاهُ بَجْرٌ زَاخِرٌ
الْحَافِظُ النَّقَةُ الْإِمَامُ الْمُهْتَدِى
وِرِثَ المَكَرِمَ عَنْ أَبِيهِ المُرْتَضَى
وَغَدَا سِرَاجًا لِلْهِدَايَةِ فِى (مُبَا
◌ِ مَا أَبْدَاهُ هَذَا الْحَبْرُ مَنْ
فَلَقَدْ أَنَى فِى شَرْءِهِ بِفَرَائِدٍ
أَحَ بِ السَُّنَّ ◌َّتِ قَبرِ المِدَا مِنْ ظُلِهِمْ فِى غَابِرِ الْأَزْمَانِ
فَتَبَشَّرُ وا أَهْلَ الْحَدِيثِ بِذَا الْكِتَا
بٍ وَقَابِلُوهُ بِوَاجِبِ الشُّكْرَانِ
هُوَ نِعَْةٌ لِلْلِنَ عَظِيمَةٌ
حَا أَخِى بِدَعِ جَهُولٍ ثَانِ
◌َّتْهُمُ وَأُوْلِ الْحَدِيثِ ذَوِى الْعَلَى
خَصَّتْهُمُ بِزِيَادَةِ الْإِحْسَانِ
الُرْتَقُونَ مَرَاتِبَ الْإِحْسَانِ
إِذْكُمْ هُدَاةُ الْخَلْقِ بَعْدَ المُصْطَفَى
مَ المُؤْمِنُونَ حَقِيقَةٌ إِلاَّ الّذِينَقَدِ افْتَقَوْا قَوْلَ النَِّ العَدْنَانِ
تَعُوهُلِذَّ كْرِ الْحَكِيمِ فَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ لَهُمُ بِكُلِّ بَنِ
كلاًّ وَلاَ قَوْلَ النَّبِى بِقُرَانِ
لمَ يَضْرِ بُوا بَعْضَ الكِتَابِ بِبَعْضِهِ
إِنْ شِئْتَ أَنْ تَفْجُو مِنَ الْجِسْرَانِ
فَهُمُ مَصَابِيحُ الهِدَايَةِ فَقَفُهُمْ

٥٣٤
حَاشَ لَهُمْأُنْ يَتْرُكُوا قَوْلَ الرَّسُو
لَ يُحْدِثُوا حَدَثًاً وَلَ يَتَفَرَّقُوا
ورَمَنْهُمْ أَعْدَاؤُمْ بِعُيُوبِهاَ
خَلَقَتْ لَهُمْ أَلْقَبَ سَوْءٍ مِثْلَ مَاَ
وَاللهُ طَهَّرَّمْ، وَأَعْلَى قَدْرَهُمْ
مَا حَرَّفُوا مِنْ آيَةٍ كَلاَّ وَلاَ
ثُمْ وَارِثُونُورِ الرَّسُولِفَلَدْ ◌ِمْ.
أَهْلُ الْحَدِيثٍ ثُمُ الأَلى عَمِلُوا بِهِ
إِلاَّ إِذَا عَمَلُوا فَهُمْ أَوْلَى بِهِ
فَاعْكُفْ عَلَى أَسْفَرِِمْ تَفَلِ المَتَى
لاَحِيَّا هَذَا الكِتَابُ المُنْتَقَى
وَاشْكُرْ مُؤَلََّهُ فَكَمَّ قَاسَى العَنَاَ
حَتَّى أَجَادَ بِحِكْمَةٍ تَرْصِيفَهُ
مِنْ قَبْلِهِ أَبْدَى التَآَلِفَ الَّتِى
فَجَزَاهُ إِرَبُّالنَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ
لٍ لِاَ رَأَوْهُ أَوْ لِقَوْلِ فُلاَنٍ
فِي دِيْهِمْ كَتَفَرقة (١) الْعِيَانِ
مَذَا يَضِيرُهُ مِنَ الْبُهْتَانِ
نَبَزَ الصَّحَبَةُ عَابِدُو(٢) الْأُوْثَنِ
عَنْ نَبْزِ كُلِّ مُعَطَّلٍ خَوَّانِ
رَدُّوا حَدِيَثَا جَاءَ إِلاَّ الْوَانِ
إِنْ كُنْتَ تَبْغِى خَلِصَ الْإِيمَانِ
لاَ الُكْثِرُونَ ولاَ ذَوو الإتقان
مِنْ غَيْرِهِ حَقَّا بِلاَ نُكْرَانِ
وَأَعْمَلْ بِهِاَ فِى السَّرِّ وَالْإِعْلَانِ
فَهُوَ الشِّفَءِ لِغُلَّةِ الظََّآنِ
غَوْصَاً عَلَى الْيَافُوتِ وَالمِرْجَانِ
فَدَنَا جَنَى جَنَّاتِهِ لِلْجَانى
سَارَتْ مَسِيرَ الشَّمْسِ فِ الأَوْطَانِ
وَحَبَاهُ فِ الدَّارَيْنِ كُلَّ أُمَانِ
تَارِيخُ ( بُشْرَى لَكُمُ يَا مَعْشَرَ النُّـ
- جَبَاءِ أُبَّا) فِى رَبِيعِ الثّانى
مَا غَنَّتِ الوَرْقَاءِ فِ الأَغْصَانِ
يَا رَبِّ صَلِّ ◌َلَى اللَِّيِّ وَآلِهِ
(١) كذا بالأصل . وفيها تصحيف وصحتها: كتفرق . ليستقيم الوزن
(( عابدى أو عابد. ليستقيم المعنى
٨
المصحح
(٢) <
------

٥٣٥
وَاغْفِرْ لَنَاظِهَا ◌ُمَّدٍ الْعِلاَ لِ ذَنْبَهُ يَا وَاسِحَ الغُفْرَانِ
وَاخْتِمْ لَذَا بِالْسِبْرِ وَالرِّضْوَانِ
فَرِّجْ بِفَضْلِكَ بَا كَرِيمُ كُرُوبَهُ
قد عنى بنشره [الطبعة الأولى] أبناء أخى الشارح - رحمه الله - عبد السلام
وعبد السميع و محمد إدريس ومحمد أمين
تم - بحمد الله - الجزء العاشر
من کتاب
تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذى
مذیلا بکتاب
شفاء الغلل شرح كتاب العلل
للإمام أبى عيسى الترمذى
رحنا الله وإياء

٥٣٦
.. ---- -
خاتمة
الآن - وقد أتممنا طبع هذا الجزء العاشر - نكون بحمد الله قدأ كملنا
طبع كتاب تحفة الأحوذي فى طبعته الثانية ، التى تعد فى الحقيقة بمثابة
الطبعة الأولى . حيث كانت سابقتها خطية حجرية نباتية . غفلا من الضبط
والرقم والفواصل والتنظيم . شأنها فى ذلك شأن مطبوعات عصرها من أمهات
الكتب والمراجع .. جزى الله من عنى بها، وقام على طبعها ونشرها بالهند
بعد وفاة مؤلفها ، خير الجزاء .
أما نحن ، فنجد حقًّا علينا أن نقوم لله بالحمد ، حيث أبدلنا بأكثر
العسر يسراً .. وكان امتحانه لنا فى النذر اليسير .
ولسنا ندل هنا بمجهود بذلناه ، أو عنت عانيناه خلال مراحل طبع
الكتاب .. من تبعات المسئولية العلمية ، أو مشقات الرحلات اليومية ،
بين المطابع العديدة . أو متاعب الحصول على ورق الطبع الجيد على ندرته فى
ظروف غير مواتية . أو خلافات الرأى فى شئون الطباعة. بالإضافة إلى
ضخامة حجم الكتاب الذى يبلغ اثنى عشر جزءاً مع مقدمته. وربما ضرب
الجزء الواحد منه فى المائة الثامنة .
لسنا ندل بذلك أو ببعضه .. إنما فقط نعتد ونعتز بفضل الله سبحانه .
الذى جبر ضعفنا - فيسر أنا العسير والكثير .
:

٠٣٧
على أننا لانزعم أنا بلغنا من أمرنا الكمال أو قاربناه. إنما نزعم صادقين
أنا تصرفنا مخلصين، مبتغين فى ذلك وجة الله - إنشاء الله - ثم المودة فى ذاته
سبحانه بيننا وبين أخينا الناشر الهمام ، الغيور على نشر نفائس الكتب ،
العامل على إحياء سنة الرسول الكريم عليه صلوات الله ، الباذل فى سبيلها
كرائم المال .
أحسن الله إليه، وأجزل له المثوبة وأعظم الجزاء.
كذلك لا تخفى - مما عانينا - أن تمت مطابع كانت على النصح والوفاء
عصية ، غير نقية .. لابعهد وافية، ولا لأمانة راعية. قليل من رجاء المثوبة
حظها .. هين من خوف العقوبة نصيبها .. وإن كانت فى مواكب الصالحين
ذات دعاء عريض. وصدق الله سبحانه إذ يقول: ((ولكن الناس كانوا
أنفسهم يظلمون )) .
لقد طبع الكتاب فى مطابع أربع .. بل فى خمس .. وهذا الجزء مثلا
طبع وحده فى ثلاث مطابع .. وبرغم ذلك .. وسعياً وراء الأحسن ، لم نلق
فيه من المصاعب مالاقينا فى أخوة له من قبل .
أما الأجزاء الأول فكان كسر الجبل أسهل منالا ، وأهون احتمالا ، من
أن نبلغ فى تجويدها أكثر مما بلغناه، على طول الصبر والأناة .
ومن لان الثالث إلى العاشر فالفضل والإحسان فيها مرجوع إلى الله
سبحانه .. والخطأ والتقصير - إن وجد - منسوب إلينا أنفسنا لانرمى به بريئاً.
لقد كان هناك فوارق جوهرية بين الناس. وكان طبع الكتاب محكا
الصبر والاحتمال، المدعوم بالتصميم والإصرار على التجويد والإنجاز. كذلك

٥٣٨
كان معتركا للأخلاق والفطر والطبائع ، وكان أيضاً دراسة للنفس البشرية
فى تقلباتها وأهوائها.
ولست أفكر - للحق والإنصاف - أننى صادفت فى خلال ذلك الكثير
من الطيبين الجيدين . أولئك، بفضل الله وتوفيقه - ثم بمعونتهم - وفق
الله إلى كثير الإحسان .
رحم الله المؤلف وأنابنا وأثا به الجنة وألزمنا والصالحين من عباده كمة التقوى
وصلى الله على نبيه الكريم. وآله وصحبه أجمعين . والحمد لله رب العالمين.
القاهرة : غرة رجب ١٣٨٧
عبد الرحمن محمد عثمان
١٩٦٧

٥٣٩
فهرست الجزء العاشر
من كتاب تحفة الأحوذى
الصفخّة
الموضوع
٣ باب أحاديث شتى من أبواب
الدعوات
٤
باب
باب فى دعاء المريض
٩
١١ ,,((الوتر
١٣ (((((النبى صلى الله عليه وسلم
وآهوذه فی دبر كل صلاة
١٨ باب فى دعاء الحفظ
٢٢ باب فى انتظار الفرج وغير ذلك
٢٥ باب
٤١ باب فى فضل لاحول ولا قوة
إلا بالله
٤٦ باب
٤٧ باب
٥٢ باب أی الكلام أحب إلى الله
٥٤ باب
٦٦ ١
٦٧ ١
A
٦٨
٧٠ ,
,
٧١
٧١ ,
٧٢ ,
الموضوع
الصفحة
أبواب المناقب عن رسول الله
٧٤
صلى الله عليه وسلم
٧٤ باب ما جاء فى فضل النبي صلى
الله عليه وسلم
٧٩ باب
٨٠
باب ما جاء فى ميلاد النبي صلى
٨٨
الله عليه وسلم
٩٠ باب ما جاء فى بدء نبوة التي
صلى الله عليه وسلم
٩٤ باب ما جاء فى مبعث النبي صلى
الله عليه وسلم وابن كم كان
حین بعث
باب ما جاء فى آيات نبوة
٩٨
النبى صلى الله عليه وسلم وما قد
خصه الله به
باب
٩٩
١٠٠ ,
A
١٠٢
١٠٣ ,
A
١٠٨
A
١٠٩
١١٠ ,

٥٤٠
الصفحة
١١٢ باب ما جاء كيف كان ينزل
الوحى على النبى صلى الله
عليه وسلم
١١٤ باب ما جاء فى صفة التى
صلى الله عليه وسلم
١١٥ باب
١١٦ ,
A
١١٨
٦
A
١٢٣
,
١٢٤
١٢٤ ١
١٢٦ باب ما جاء فى خاتم النبوة
١٢٩ باب
١٣٠ ,
A
١٣١
١٣٢
١٣٤ باب ما جاء فى سن النبي صلى
الله عليه وسلم وابن كم كان
حین مات
١٣٥ باب
١٣٦ ,
١٣٧
١٣٧ مناقب أبى بكر الصديق رضى
الله عنه الخ
١٤٢ باب
١٤٦ ,
١٤٩ ١
:
١٥١ باب
1
الموضوع
١٥٢ باب
١٥٣ ,
١٥٤
A
١٥٦
>
١٥٨
١٥٩
R
١٦٢
,
١٦٣
A
١٦٤
,
١٦٥
١٦٧ مناقب أبى حفص عمر بن
الخطاب رضى الله عنه
١٦٩ باب
١٧٠ ,
١٧١
,
١٧٣
١٧٣
A
١٧٤
١٧٧
١٨١
,
١٨٢
١٨٣
١٨٦ مناقب عثمان بن عفان رضى
الله عنه
١٨٨ باب
١٨٩ ,
١٩٩ ٠
الصفحة
الموضوع