النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
جُرَيجٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَحٍ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَقُولُ:
فَقَالَ: قُلْ حَدَّثْنَهُ.
حدثناسُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ أخبرنا عَلِيُّ بِنُ الْسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عن أَبِى عَصْمَةً
عن يَزِيدَ النَّحْوِىِّ، عن عِكْرِمَةَ أَنَّ نَفَرَأَ قَدِمُوا فَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ
الطَّائِفِ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ فَجْعَلَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ، فَيَقَدِّمُ، وَيُؤَخِّرُ، فَقَالَ:
قرأ الشيخ من حفظه فهو أعلى بالاتفاق ، واختار شيخ الإسلام ( يعنى الحافظ
ابن حجر) أن محل ترجيح السماع ما إذا استوى الشيخ والطالب أو كان الطالب
أعلم لأنه أوعى لما يسمع فإن كان مفضولا فقراءته أولى لأنها أضبط له ، قال :
ولهذا كان السماع من لفظه فى الإملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ
والطالب (( وصرح كثيرون بأن القراءة بنفسه أعلى مرتبة من السماع بقراءة غيره.
وقال الزركشى : القارىء والمستمع سواء انتهى.
قلت : الأمر كما قال الحافظ وظهر من كلامه هذا أن قراءة المتعلمين على الشيخ
أولى وأرجح من قراءته عليهم (قال قرأت) أى الحديث (فقلت له) أى العطاءكيف
أقول أى عند التحديث (فقال قل حدثنا) .
وفى صحيح البخارى حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان قال إذا قرأ على
المحدث فلا بأس أن يقول حدثنى ، قال العينى أى لا بأس على القارىء أن يقول
حدثنی کما جاز أن يقول أخبرنى فهو مشعر بأن لاتفاوت عنده بین حدثنى وأخبر فى
وبين أن يقرأ على الشيخ أو يقرأ الشيخ عليه.
( عن أبى عصمة ) اسمه نوح بن أبى مريم المروزى القرشى مولاهم مشهور
بكنيته ويعرف بنوح الجامع لجمعه العلوم لكن كذبوه فى الحديث.
وقال ابن المبارك كان يضع من السابعة (عن يزيد النحوى) هو يزيد بن أبى سعيد
النحوى أبو الحسن القرشى مولاهم المروزى ثقة عابد من السادسة ( فجعل يقرأ)
أي ابن عباس الكتاب ( عليهم) أى الذين قدموا عليه ( فيقدم ويؤخر) أي

٥٠٢
إِنِى بَلِهْتُ لِهَذِهِ لُصِيبَةٍ فَاقْرَأُوا عَلَىَّ فَإِنَّ إِفْرَارِى بِهِ كَفِرَ اءَتَى عَلَيْكُمُ .
حدثنا سُوَيْدٌ أخبرنا عَلِىُّ بن اُلْسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عن أَبِيهِ عن مَنْصُورِ بنِ
أُعْتَصِرِ، قالَ: إِذَا نَاوَلَ الرَّجُلُ كِتَبَهُ آخَرَ، فَقَالَ: ارْوِ هَذَا
عَنَى قَلَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ. وَسَمِعْتُ مُمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَ عَاصِمٍ .
النَّبِيلَ، عن حَدِيثٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَىَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَقْرَأَ هُوَ ، فَقَالَ:
فى القراءة ( فقال إنى بلهت ) أى عجزت عن القراءة قال فى القاموس بله كفرح
عي عن حجته ( لهذه المصيبة ) لعله أشار إلى ضعف بصره وقد اشتد ضعفه حتى
كف بصره فى آخر عمره (فإن إقرارى به كقراءتى عليكم) يعنى إذا قرأتم على
وأنا أسمع ثم أقربه بأن أفول بعد قراءتكم نعم أو أسكت ولا أذكر عليكم
فإقرارى به صحيح كما يصح قراءتى عليكم
قال فى التدريب إذا أفرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه كقات أخبرنا
فلان والشيخ مصغ إليه فاهم له غير منكر ولامقر لفظا صح السماع وجازت
الرواية به اكتفاء بالقرائن الظاهرة ولا يشترط نطق الشبخ بالإقرار كقوله نعم
على الصحيح الذى قطع به جماهير أصحاب الفنون ، وشرط بعض أصحاب الشافعى
والظاهر بين نطقه به انتهى ملخصاً .
(إذا ناول الرجل كتابه آخر) أى إذا أعطى الرجل كتابه رجلا آخر (فقال
ارو هذا عنى ) أى فقال الرجل المعطى ارو هذا الكتاب عنى (فله أن يرويه) أى
تجاز الرجل الآخر أن يروى هذا الكتاب عن الرجل المعطى ويقال لهذه الرواية
الرواية بالمناولة المقرونة بالإجازة وهى جائزة معتبرة بالانفاق . قال الحافظ فى
شرح النخبة واشترطوا فى صحة الرواية بالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية وهى إذا
حصل هذا الشرط أرفع أنواع الإجازة لما فيها من التعيين والتشخيص ، وصورتها
أن يدفع الشيخ أصله أو ما قام مقامه للطالب أو يحضر الطالب أصل الشيخ
ويقول له فى الصورتين هذه روايتى عن فلان فاروه عنى ، وشرطه أن يمكنه
أيضاً منه إما بالتمليك أو بالعاربه لينقل منه ويقابل عليه وإلا إن ناوله واسترد
٦٣٠.

٥٠٣
أَأَنْتَ لاَ تُجِيزُ القَرَاءَةَ، وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ
يجيزَانِ الْقِرَاءَةَ؟
حدثنا أَحْمَدُ بنُ الْسَنِ أخبرنا يَحْتَ بنُ سُلَيَْنَ اُلْفِىُّ المِصْرِىُّ،
قالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ : مَقُلْتُ حَدَّثَنَا فَهُوَ مَا سَمِعَتُ مَعَ النَّاسِ ،
فى الحال فلا يتبين أرفعيته لكن لها زيادة حرية على الإجازة المعينة وهى أن يجيزه
الشيخ برواية كتاب معين ويعين له كيفية روايته له ، وإذا خلت المناولة عن
الإذن لم يعتبر بها عند الجمهور وجنح من اعتبرها إلى أن مناولته إياه يقوم
مقام إرساله إليه بالكتاب من بلد إلى بلد، وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة
المجردة جماعة من الأئمة ولولم يقترن ذلك بالإذن يالرواية كأنهم اكتفوا فى ذلك
بالقرينة ولم يظهر لى فرق قوى بين مناولة الشيخ الكتاب للطالب وبين إرساله
إليه بالكتاب من موضع إلى آخر إذا خلا كل منهما عن الإذن انتهى .
قلت : قد أعطانى شيخنا العلامة الأجل محمد بن عبد العزيز المدعو بشيخ محمد
المجهلى شهرى نسخة صحيحة من بلوغ المرام على سبيل المناولة المقرونة بالإجازة
وكتب على أول ورقة منها بخطه الشريف هكذا: الحمد لله وحده - قد وهبت هذه
النسخة للعلامة المولوى عبد الرحمن بن الحافظ عبد الرحيم المباركبورى على سبيل
المناولة المقرونة بالاجازة وأجزته أن يروى هذا الكتاب بسندى المتصل إلى
إلى المصنف المرقوم على الورقة الملحقة بالآخر وكتبه محمد بن عبد العزيز الجعفرى
المدعو بشيخ محمد بخطه فى سنة ١٣١٤ هـ. انتهى (وسمعت محمد بن إسماعيل) هو
الإمام البخارى ( فقال أأنت لا تجيز القراءة) هذا الاستفهام استفهام إنكار
والمعنى أن القراءة على الشيخ جائزة ولا وجه لعدم جوازها فلك أن تجيزها .
قال البخارى فى صحيحه فى باب القراءة والعرض على المحدث: وسمعت أبا عاصم
يقول عن مالك وسفيان القراءة على العالم وقراءته سواء.
(أخبرنا يحيى بن سليمان) بن يحيى بن سعيد الجعفى أبو سعيد الكوفى نزيل .
مصر صدوق يخطىء من العاشرة ( قال عبد الله بن وهب ) بن مسلم القرشى
( ما قلت حدثنا فهو ما سمعت مع الناس ) ما موصولة أي الحديث الذي قلت فى

٥٠٤
وَمَا قُلْتُ حَدَّثَنِى فَهْوَ مَا سَمِعْتُ وُحْدِى، وَمَا قُلْتُ أَخْبَرَنَا فَهُوَ مَاقُرِئْ
عَلَى الْعَالِمِ وَأَنَا شَاهِدٌ، وَمَا قُلْتُ أَخْبَنِى فَهْوَ مَاقَرَ أْتُ عَلَى الْعَالِمِ
يَعْنِى وَأَنَا وَحْدِى. وَسَمِعْتُ مَعَ أَبَا مُوسَى مُمََّ بنَ المَثَّى، يَقُولُ: سَمِعْتُ
بَحْيَ بنَ سَعِيدٍ القَطَّانَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَاحِدٌ .
إسناده حدثنا فهو الحديث الذى من شيخى من الناس ( وما قلت حدثنى فهو
ما سمعت وحدى) أى منفرداً لا مع الناس ( وما قلت أخبرنا فهو ما قرىء)
بصيغة المجهول ( على العالم وأنا شاهد ) أى حاضر ( يعنى وأنا وحدى) هذا
تفسير وبيان من يحمي بن سليمان لقوله فهو ما قرأت (يقول حدثا وأخبرناواحد)
قال الحافظ فى الفتح: لاخلاف عند أهل العلم فى أن التحديث والإخبار والإنباء
سواء بالنسبة إلى اللغة ومن أصرح الأدلة فيه قوله تعالى: ((يومئذ تحدث أخبارها)
وقوله تعالى: ((ولا يفبتك مثل خبير، وأما بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه الخلاف
فمنهم من استمر على أصل اللغة وهذا رأى الزهرى ومالك وابن عيينة ويحي
القطان وأكثر الحجازيين والكوفيين وعليه استمر عمل المغاربة ورجحه
ابن الحاجب فى مختصره ونقل عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة ومنهم من
رأى إطلاق ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظه وتقييده حيث يقرأ عليه وهو
مذهب إسحاق بن راهويه والنسائى وابن حبان وابن مندة وغيرهم ، ومنهم من
رأى التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل فيخصون التحديث بما يلفظ به
الشيخ والإخبار بما يقرأ عليه وهذا مذهب ابن جريج والأوزاعى والشافعى
وابن وهب وجمهور أهل المشرق ، ثم أحدث أتباعهم تفصيلا آخر فمن سمع
وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال حدثنى، ومن سمع مع غيره جمع، ومن قرأ بنفسه
على الشيخ أفرد فقال أخبرنى ومن سمع بقراءة غيره جمع ، وكذا خصصوا
الإنباء بالإجازة التى يشافه بها الشيخ من يجيزه وكل هذا مستحسن وليس بواجب
عندهم وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل وظن بعضهم أن ذلك على سبيل
الوجوب فتكلفوا فى الاحتجاج له وعليه بما لاطائل تحته ، فعم يحتاج المتأخرون
إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لئلا يختلط لأنه صار حقيقة عرفية عندهم فمن
تموز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده وإلا فلا يزمن اختلاط.
---- -

٠٠٠
قال أَبُو عِيسَى: وَكُنَّا عِنْدَ أَبِى مُصْعَبٍ المَدِينِيِّ فَقُرِئٍّ عَلَيْهِ بَعْضُ
حَدِيثِهِ ، فَقُلْتُهُ لَهُ كَيْفَ نَقُولُ؟ فَقَالَ: قُلْ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ.
قالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلِْ الْإِجَازَةَ إِذَا أَجَازَ الْعَلِمُ
أَنْ يَرْوِىَ عَنْهُ لِأَحَدٍ شَيْئاً مِنْ حَدِيثِهِ أَنْ يَرْوِىَّ عَنْهُ.
المسموع بالمجاز بعد تقرير الاصطلاح فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على
محمل لأنه بخلاف المتأخرين انتهى .
وقد أجاز بعض أهل العلم الإجازة إذا أجاز العالم أن يروى عنه لأحد شيئاً
من حديثه أن يروى عنه . كذا وقع هذه العبارة فى الفسخ الحاضرة بزيادة لفظ
((أن يروى عنه)) فى آخرما وهو زائد لا حاجة إليه. أى إذا أجاز العالم لأحد
أن يروى عنه شيئاً من حديثه فهذه الإجازة جائزة قد أجازها بعض أهل العلم ،
ثم أسند الزمذى عن أبى هريرة والحسن البصرى والزهرى وهشام بن عروة ما
يدل على صحة الرواية بالإجازة والاعتبار بها. قال الحافظ فى شرح النخبة
واشترطوا فى صحة الرواية بالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية وهى إذا حصل هذا
الشرط أوقع أنواع الإجازة لما فيها من التعبين والتشخيص وصورتها أن يدفع
الشيخ أصله أو ما قام مقامه للطالب أو يحضر الطالب أصل الشيخ ويقول له
فى الصور تين هذه روايتى عن فلان فاروه عنى ، وشرطه أن يمكنه أيضاً منه إما
بالتمليك أو بالعارية لينقل منه ويقابل عليه . وإلا إن ناوله واسترد فى الحال
فلا يتبين أرفعيته لكن لها زيادة مربة على الإجازة المعينة وهى أن يجيزه الشيخ
برواية كتاب معين ويعين له كيفية رويته له، وإذا حلت المتناولة عن الإذن لم
يعتبر بها عند الجمهور، وجنح من اعتبرها إلى أن مناولته إياه يقوم مقام إرساله
إليه بالكتاب من بلد إلى بلد ، وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة المجردة جماعة
من الأئمة ولو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية كأنهم اكتفوا فى ذلك بالقرينة ولم
يظهر لى فرق قوى بين مناولة الشيخ الكتاب للطالب وبين إرساله إليه بكتاب
من موضع إلى آخر إذا خلا كل منهما عن الإذن ، وكذا اشترطوا الإذن فى
الوجادة وهى أن يحد بخط يعرف كاتبه فيقول وجدت بخط فلان ولا يسوغ فيه
إطلاق أخبرنى بمجرد ذلك. إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه وأطلق قوم

٥٠٦
حدثنا مَمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا وَكِعٌ ، عن غِرَانَ بنِ حدِيرٍ ، عن
ذلك فغلطوا وكذا الوصية بالكتاب وهى أن يوصى عند موته أو سفره لشخص
معين بأصله أو بأصوله فقد قال قوم من الأئمة المتقدمين: بجوز له أن يروى تلك
الأصول عنه بمجرد هذه الوصية وأبى ذلك الجمهور إلا إن كان له منه إجازة،
وكذا اشترطوا الإذن بالرواية فى الإعلام وهو أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأقى
أروى الكتاب الفلافى عن فلان فإن كان له إجازة أعتبر وإلا فلا عبرة بذلك
كالإجازة العامة فى المجاز له لا فى المجاز به كأن يقول أجزت لجميع المسلمين أو لمن
أدرك حياتى أو لأهل الإقليم الفلانى أو لأهل البلدة الفلانية وهو أقرب إلى
الصحة لقرب الانحصار ، وكذا أجازة للمجهول كأن يقول مبهما أو مهملا،
وكذا الإجازة للعدوم كأن يقول أجزت لمن سيولد لفلان وقد قيل إن عطفه
على موجود صح كأن يقول أجزت لك ولمن سيولد لك والأقرب عدم الصحة
وكذلك الإجازة لموجود أو لمعدوم علقت بمشيئة الغير كأن يقول: أجزت لك
إن شاء فلان أو أجزت لمن شاء فلان ، لا أن يقول أجزت لك إن شئت . وهذا
على الأصح فى جميع ذلك. وقد جوز الرواية فى جميع ذلك سوى المجهول ما لم يتبين
المراد منه الخطيب وحكاه عن جماعة من مشائخه ، واستعمل الإجازة للعدوم
من القدماء أبو بكر بن أبى داود وأبو عبد الله بن مندة واستعمل المعلقة منهم
أيضاً أبو بكر بن أبى خيثمة ، وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ
فى كتاب ورتبهم على حروف المعجمة لكثرتهم ، وكل ذلك كما قال ابن الصلاح
توسع غير مرضى لأن الإجازة الخاصة معينة مختلف فى صحتها اختلافاً قوياً عند
القدماء وإن كان العمل استقر على اعتبارها عند المتأخرين فهى دون السماع
بالاتفاق. فكيف إذا حصل فيها الاسترسال المذكور فإنها تزداد ضعفاً لكنها فى
الجملة خير من إيراد الحديث معضلا انتهى ما فى شرح النخبة .
قلت : وقد قال بصحة الإجازة العامة والاعتبار بها شيخنا العلامة سيدنا
ومولانا السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوى غفر الله له ورحمه كما صرح به فى
جواب سؤال العلامة الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادى المسمى بالمكتوب
اللطيف إلى السيد الشريف حيث قال فيه مالفظه: وأما الرواية فعندى محمد الله
------

٥٠٧
أَبِىَ يُجْلَزٍ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِكٍ، قَالَ: كَتَبْتُ كِتَابًا، عن أَبِى هُرَيْرَةَ،
فَقُلْتُ: أَزْوِيِهِ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ .
حدثنا حُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِىُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ الحَسَنِ، عن عَوْفٍ
الْأَعْرَائِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: عِنْدِى بَعْضَلُ حُدِيثِكِ أَرْوِيِهِ عَنْكَ،
قال : نَعَمْ .
قالَ أَبُو عِيسَى: وَحُمَّدُ بنُ الْحَسَنِ، إِنَّ يُعْرَفُ بَمَخْبُوبِ بنِ الْحَسَنِ
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَلْمَّةِ .
حدثنا الْجَارُودُ بنُ مُعَاذٍ ، أخبرنا أُنَسُ بنُ عِيَضٍ ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ
تعالى من طريق المحدث الأجل الإمام الأكمل زبدة الناسكين عمدة المتورعين
شيخنا محمد إسحاق الدهلوى رحمه الله تعالى من المسموع والإجازة الخاصة ما يغنى
من التوسع بذلك ولكن مع ذلك إنى من القائلين بجواز الإجازة العامة كما شرحتم
وإنى قد دخلت فى الإجازة العامة من العلماء (١) الأربعة رحمهم الله تعالى، فأجزت
لكم والمولوى نور أحمد خاصة لكل من أخذ عنى ولكل من شاء أن يروى عنى
بهذه الإجازة عن العلماء الأربعة بالشروط المقررة عندهم ، وإنى أقول أيضاً
قد أجزت كافة من أدرك حياتى وزمانى وعصرى ولو كان صبياً لا يتميز فى أى
بلد كان من العرب والعجم خصوصاً من أهل الهند والحجاز والشرق واليمن أن
يروى جميع مسموعاتى ومروياتى ومجازاتى وجميع الأثبات المؤلفة فى الأسانيد
انتهى بقدر الحاجة .
( قال رجل للحسن) هو البصرى ( أخبرنا أنس بن عياض ) بن ضمرة
(١) أى المذكورين فى السؤال وهم السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان بن يحي بن
عمر بن مقبول الأهدل مؤلف كتاب النفس اليمانى والروح الريحانى فى إجازة القضاة فى الشوكانى
والشيخ العلامة عبد الرحمن الكزبرى ابن الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن زين العابدين
المكزبرى الدمشقى الشامى والشيخ العلامة محمد عابد بن أحمد على بن محمد مراد السندى ثم
المدني والشيخ العلامة عبد اللطيف بن الشيخ على فتح الله البيروتى الشامي .

٥٠٨
-----
مَُرَ ، قَالَ: أَتَيْتُ الزُّهْرِىَّ بَكتابٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ أَرْوِيِهِ
عَنْكَ؟ قالَ : نَعَمْ .
حدثنا أَبُو بَكْرٍ ، عن عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن يَخْتَ بنِ سٍَِ قَالَ:
جَاءَ ابنُ جُرَيحٍ إِلَى هِشَمِ بنِ عُرْوَةً بِكِتَابٍ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُكَ
أَرْوِهِ عَنْكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يَحْبَى، فَقُلْتُ فِى نَفْسِى لَ أَدْرِى
أَيُّهَاَ أْجَبُ أَمراً. وَقَالَ عَلِىٌّ: سَأَلْتُ يَحْتَى بنَ سَعِيدٍ ، عن حَدِيثِ ابنِ
جُرَيجِ عِن عَطَاءِ أَنُخْرَ اسَانِيٌّ، فَقَالَ: ضَعِيفٌ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ أَخْبَرَنى،
قَالَ : لاَ شَىْءٍ، إِمَاَ هُوَ كِتَابٌ دَفَعَهُ إِلَيْهِ.
أبو ضمرة الليثى المدنى تقة من الثامنة ( عن عبيد الله بن عمر ) العمرى (لا أدرى
أيهما ) أى من القراءة والإجازة (أعجب أمراً) أى أحب شأناً كأنه أشار إلى
أنهما عنده سواء (إنما هو كتاب دفعه إليه ) يعنى لم يقرأ ابن جريج على عطاء
ولم يسمع منه بل دفعه عطاء كتاباً إلى ابن جريج فهو يروى عن كتابه ويقول :
أخبرنى عطاء فروايته عنه رواية بالمناولة الغير مقرونة بالإجازة، وهى غير معتبرة
قال فى التدريب : المكاتبة هى أن يكتب الشيخ مسموعه أو شيئاً من حديثه لحاضر
عنده أو غائب عنه سواء كتب بخطه أو كتب عنه بأمره وهى ضربان مجردة عن
الإجازة ومقرونة بأجزتك ما كتبت لك أو كتبت إليك أو ما كتبت به إليك
ونحوه من عبارة الإجازة، وهذا فى الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة
وأما الكتابة المجردة عن الإجازة فمع الرواية بها قوم منهم القاضى أبو الحسن
والمواردى والشافعى فى الحاوى والآمدى وابن القطان، وأجازها كثيرون من
المتقدمين والمتأخرين . منهم أيوب السختيانى ومنصور والليث بن سعد وابن أبى
سبرة ورواه البيهقى فى المدخل عنهم وقال فى الباب آثار كثيرة عن التابعين فمن
بعدهم، وكتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى عماله بالأحكام شاهدة لقولهم وغير
واحد من الشافعيين ، منهم أبو المظفر السمعانى وأصحاب الأصول ، منهم الرازى
وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث. ويوجد فى مصنفاتهم كثيراً كتب إلى ملان
:

٠٠٩
قالَ أَبُو عِيسَى: وَالْحَدِيثُ إِذَا كَانَ مُرْسَلاً ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُ عِنْدَ أَ كْثَرِ
أُهْلِ الْحَدِيثِ قَدْ ضَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
قال : حدثنا فلان والمراد به هذا وهو معمول به عندهم ومعدود فى الموصول
من الحديث دون المنقطع لإشعاره بمعنى الإجازة والمنقطع وزاد السمعانى فقال
هى أقوى من الإجازة .
قلت : وهو المختار، بل وأقوى من أكثر صور المناولة ، وفى صحيح البخارى
فى الإيمان والنذور: كتب إلىّ محمد بن بشار وليس فيه بالمكانبة عن شيوخه غيره
وفيه وفى صحيح مسلم أحاديث كثيرة بالمكاتبة فى أثناء السند منهما ما أخرجاه عن
وراد قال : كتب معاوية إلى المغيرة أن أكتب إلىّ ماسمعت من رسول الله صلى الله
عليه وسلم فكتب إليه الحديث فى القول عقب الصلاة ، وأخرجا عن ابن عون ،
قال: كتبت إلى نافع، فكتب إلىّ أن النبى صلى الله عليه وسلم أغار على بنى المصطلق
الحديث ، وأخرجا عن سالم بن النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم: كتب إلى عمر بن عبيد اللّه حين سار إلى الحرورية يخبره بحديث
لا تتمنوا لقاء العدو ، قال : ثم يكفى فى الرواية بالكتابة معرفته أى المكتوب له
خط الكاتب وإن لم تقم البينة عليه ، ومنهم من شرط البينة عليه لأن الخط يشبه
الخط فلا يجوز الاعتماد على ذلك وهو ضعيف .
قال ابن الصلاح: لأن ذلك نادر، والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره
ولا يقع فيه الإلباس وإن كان الكاتب غير الشيخ فلا بدمن ثبوت كونه ثقة ثم الصحيح
أنه يقول فى الرواية بها كتب إلى فلان. قال حدثنا فلان أو أخبرنا فلان مكاتبة
أو كتابة أو نحوه. وكذا حدثنا مقيداً بذلك، ولا يجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا
وجوزه الليث ومنصور وغير واحد من العلماء المحدثين وكبارهم وجوز آخرون
أخبرنا دون حدثنا ، روى البيهقى فى المدخل عن أبى عصمة سعد بن معاذ قال:
كنت فى مجلس أبي سليمان الجوزقانى تجرى ذكر حدثنا وأخبرنا، فقلت : كلاهما
سواء، فقال رجل : بينهما فرق، ألا ترى محمد بن الحسين قال: إذا قال رجل
لعبده: إن أخبرتنى بكذا فأنت حر، فكتب إليه بذلك صار حراً، وإن قال: إن
حد ثقنى بكذا فأنت حر فكتب إليه لا يعتق انتهى .
قوله: ( والحديث إذا كان مرسلا فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث قد

٥١٠
حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا بَفِيَّةُ بنُ الوَلِدِ، عن عُثْبَةَ بنِ أَبِى حَكِيمٍ
قالَ: سَمِعَ الزُّهْرِىُّ إِسْحَاقَ بِنَ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى فَرْوَةَ، يَقُولُ : قالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. فَقَالَ الزُّهْرِىُّ: قَتَلْكَ اللهُ بَا ابْنَ أَبِى فَرْوَةَ
تَجِيْثُنَا بِأَحَادِيثَ لَيَْ لَهَا خُعٌُ وَلاَ أَزِئَّةٌ .
ضعفه غير واحد منهم ) وهو القول الراجح المنصور. قال الحافظ فى شرح النخبة
صورة المرسل أن يقول التابعى سواء كان كبيراً أو صغيراً، قال رسول الله صلى
الله عليه وآ له وصحبه وسلم كذا وفعل كذا أوفعل بحضرته كذا أو نحو ذلك، وإنما
ذكر فى قسم المردود وللجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون صحابياً ويحتمل
أن يكون تابعياً، وعلى الثانى يحتمل أن يكون ضعيفاً، ويحتمل أن يكون ثقة،
وعلى الثانى يحتمل أن يكون حمل عن صحابى، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعى
آخر ، وعلى الثانى فيعود الاحتمال السابق ويتعدد، إما بالتجويز العقلى فإلى
مالا نهاية له وإما بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة وهو أكثر ما وجد من رواية
بعض التابعين عن بعض ، فإن عرف من عادة التابعى أنه لا يرسل إلا عن ثقة
فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف لبقاء الاحتمال وهو أحد . قولى أحمد وثانيهما
وهو قول المالكيين والكوفيين يقبل مطلقاً، وقال الشافعى يقبل إن اعتضد بمجيئه
من وجه آخر يباين الطريق الأولى مسنداً كان أو مرسلا ليترجح احتمال كون
المحذوف ثقة فى نفس الأمر ، ونقل أبو بكر الرازى من الحنفية وأبو الوليد
الباجى من المالكية ، أن الراوى إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا يقبل مرسلها
إتفاقاً انتهى ( إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة) بالنصب على أنه مفعول سمع وهو
من التابعين ( يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعنى لا يذكر اسم
الصحابى الذى سمع الحديث منه ( فقال الزهرى: قاتلك الله يا ابن أبى فروة ) قال
الجزرى فى النهاية فى بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: قاتل الله اليهود. أو قتلهم
الله، وقيل لعنهم، وقيل عاداهم، وقد ترد بمعنى التعجب من الشىء، كقولهم
تربت يداه، وقد ترد ولا يراد بها وقوع الأمر، ومنه حديث عمر، قاتل الله

٠١١
حدثنا أَبُو بَكْرٍ عن عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ قَالَ تَخْتَ بِنُ سَعِيدٍ:
ثُمَلاَتُ بجاهِدٍ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ مُرْسَلاَتِ عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَحٍ بِكَثِيرٍ.
كَانَ عَظَاهِ يَأْخُذُ عن كُلِّ ضَرْبٍ - قالَ عَلِىٌّ، قَالَ يَخْى: مُرْسَلاَتُ سَعِيدٍ
ابنِ جُبَيْرٍ أُحَبُّ إِلَىَّ مِنْ مُرْسَلاَتِ عَطَاءِ. قُلْتُ لِيَحْتَى مُرَسَلاَتُ مُجَاهِدٍ
أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مُرْسَلَاتُ طَاُسٍ؟ قَالَ: مَاأَقْرَ بَهُمَا، قَالَ: عَلِيٌّ وََِّمْتُ
يَحْي بنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مُرْسَلاَتُ أَبِى إِسْحَاقَ عِنْدِىَ شِبْهُ لاَ شَىْءُ
وَالْأُعْمَشِ وَالْتِيسِىِّ، وَيَخِي بنِ أَبِى كَثِيرٍ. وَمُرَ سَلاَتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ
سمرة، وسبيل فاعل ، هذا أن يكون من إثنين فى الغالب وقد يردمن الواحد
كسافرت وطارقت الفعل انتهى .
قلت: أراد الزهرى بقوله: قاتلك الله يا ابن فروة، ما أراد عمر رضى الله عنه
بقوله قاتل الله سمرة ( ليس لها خطم ولا أزمة ) الخطُم بضمتين جمع خطام ككتاب
وهو كل ما وضع فى أنف البعير ليقتاد به ، والأزمة بفتح الهمزة وكسر الزاى
وشدة الميم ، جمع زمام أى ليس لها من الإسناد شىء يتمسك به ويعتمد عليه ،
وظهر من قول الزهرى هذا أن المرسل عنده ليس بحجة .
( حدثنا أبو بكر ) اسمه عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير الحبحابى العطان
البصرى (عن على بن عبد الله) هو ابن المدينى ( قال: قال يحيى بن سعيد ) القطان
( كان عطاء يأخذ عن كل ضرب ) أى عن كل صنف من الرجال ضعفاء وثقات .
(قال على) هو ابن المدينى (قال يحيى) هو ابن سعيد القطان ( مرسلات سعيد بن
جبیر أحب إلىّ من مرسلات عطاء) أی ابن أبى رباح .
( قات ليحي ) قائله ابن المدينى ( ما أقربهما) صيغة التعجب (مرسلات أبى
إسحاق ) يعنى الهمدانى كما فى كتاب المراسيل للحافظ بن أبى حاتم (عندى شبه
لاشىء) يعنى ضعيفة واهية كأنها ليست بشىء (والأعمش والتيمى ويحمى بن أبى
كثير ) يعنى مثله كما فى كتاب المراسيل (ومرسلات ابن عيينة شبه الريح) كناية

٠١٢
قَالَ إِى وَاللهِ وَسُفْيَنُ بنُ سَعِيدٍ . قُلْتُ لِيَحْتَى: مُرْسَلاَتُ مَالِكٍ؟ قالَ:
مِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ، ثُمَّ قَالَ بَحْي: لَيْسَ فِىِ الْقَوْمِ أَحَدٌ أَصَحَّ حَدِيثً
مِنْ مَالِكِ .
حدثنا سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ اْعَنْبَرِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْبِي بِنَ سَعِيدٍ
القَطَّانَ ، يَقُولُ : مَا قَالَ الحَسَنُ فِى حَدِيثِهِ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
إِلاَّ وَجَدْنَا لَهُ أَصْلاَ إِلاَ حَدِيثاً، أَوْ حَدِيِئَيْنِ.
قالَ أَبُو عِيسَى: وَمَنْ ضَعَّفَ الْمُرْسُلَ فَإِنَّهُ ضَعَّقَهُ مِنْ قِلَ أَنَّ حَؤُلاءِ
الْأَثْمَّةَ قَدْ حَدَّنُوا عن الثََّاتِ، وَعن غَيْرِ الثَّاتِ ، فَإِذَا رَوَى أَحَدُهُمْ
حَدِيثًاً وَأَرْسَلَهُ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ عنِ غَيْرِ ثِقَةٍ؛ قَدْ تَكَّمَ الْحْسَنُ الْبَصْرِىُّ فِى
مَعْبَدٍ الْجَهَبِىِّ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ.
حدثنا بِشْرُ بنُ مُعَذِ الْبَصْرِىُّ، أخبرنا مَرْحُومُ بنُ عَبْدِاْعَزِيزِ
عن ضعفها ( ثم قال ) أى يحى (إى والله وسفيان بن سعيد) أى الثورى يعنى
من سلاته أيضاً شبه الريح ( قلت ليسي مرسلات مالك ) أى كيف هى ( ما قال
الحسن) هو الحسن بن أبى الحسن البصرى ( فى حديثه قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلا وجدنا له أصلا إلا حديثاً أو حديثين) وقال أبو زرعة: كل شىء يقول
الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلا ثابتاً ما خلا أربعة
أحاديث كذا فى تهذيب التهذيب . وقال فى هامش الخلاصة نقلا عن التهذيب :
قال يونس بن عبيد سألت الحسن قلت : يا أبا سعيد إنك تقول قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم وإنك لم تدركه. قال: ياابن أخى لقد سألتنى عن شىء
ما سألنى عنه أحد قبلك ولولا منزلتك منی ما أخبر تك ، أنىفىزمان كما نرى وكان
فى عمل الحجاج. كل شىء سمعتنى أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عن
i

٥١٣
العَطَّارُ حدثنى أُبِى وَعَمِّى قالاَ: سَمِعْنَا الْسَنَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ، وَمَعْبَداً
اُنِىَّ فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ.
قال أُبُو عِيسَى وَيُرْوَى عن الشَّعِبِىِّ، قالَ: أخبرنا الْخَارِثُ الأعْوَرُ،
وَكَانَ كَذَابًا، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ بَشَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبَدَ الرْحَنِ بِنَ
مَهْذِئٍ يَقُولُ: أَلاَ تَعْجَبُونَ مِنْ سُفْيَنَ بنِ عُيَيْنَةَ؟ لَقَدْ تَرَ كْتُ لِجَابِ
الْفِيِّ بِقَوْلِهِ لَمَّا حَكَى عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ حَدِيثٍ، ثُمَّ هُوَ يُحَدِّثُ
عَنْهُ. قالَ مُمَّدُ بنُ بَشَرِ: وَذَرَكَ عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ مَهْدِيٍ حَدِيثَ جَايٍِ
على بن أبى طالب غير أنى فى زمان لا أستطيع أن أذكر علياً انتهى وقال ... (١)
( فإنه ضال مضل ) وهو أول من قال بنفى القدر فابتدع وخالف الصواب
الذى عليه أهل الحق ( ألا تعجبون من سفيان بن عيينة ، لقد تركت لجابر الجعفى
بقوله لما حكى عنه أكثر من ألف حديث ثم هو يحدث عنه) كذا فى النسخ الحاضرة
بزيادة لفظ بقوله بعد لفظ الجعفى، وذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب كلام ابن
مهدى هذا ولم يقع فيه لفظ بقوله وعبارته . هكذا قال محمد بن بشار عن ابن مهدى
ألا تعجيون من سفيان بن عيينة ، لقد تركت لجابر الجمفى لما حكى عنه أكثر من
ألف حديث ثم هو يحدث عنه انتهى ، وحذف لفظ بقوله هو الظاهر والمعنى:
ألا تعجيون من سفيان بن عيينة، لقد تركت أنا أكثر من ألف حديث لجابر
الجمفى لأجل ماحكى سفيان عن جابر الجعفى من إيمانه بالرجعة ثم سفيان
يحدث عنه، وأما زيادة لفظ ((بقوله)) فلا يستقيم معناها إلا بتكلف بأن يقال إن الضمير
المجرور فى بقوله يرجع إلى جابر ، واللام فى قوله لما حكى بمعنى الباء، أى تركت
أكثر من ألف حديث لجابر بسبب كونه قائلا بما حكى ابن عيينة عنه من الإيمان
(١) ههنا بياض فى الأصل وقد تقدم الكلام فى سماع الحسن البصرى من على رضى الله
عنه فى المجلد الثانى [١٠] من تحفة الأخوذى من شاء الوقوف عليه فليراجعه.
(٠ - شفاء الغلل )

١٤ة
-- - -
اُلْفِّ. وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْرِ بِالُرْسَلِ أَيْضاً .
حدثنا أَبُو عُبَيْدَةَ بِنُ أَبِ السَّفَرِ الكُوفِىُّ أخبرنا سَعِيدُ بنُ عَامِرٍ ،
عن شُعْبَةَ، عن سُلَيْاَنَ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ النَّخَمِىِّ: اسْنِدْ لِ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا حَدَّثْتُكُ عن عَبْدِ اللهِ
فَهُوَ الّذِى سَمِعْتُ. وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَهْوَ عن غَيْرٍ وَاحِدٍ ،
عن عَبْدِ اللهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الأَْمَّةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فى تَضْعِيفِ الرَّجَالِكَماَ
اخْتَلَفُوا فِياَ سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ. ذُكِرَ عنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ ضَعَّفَ
بالرجعة (وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضاً) أى كما احتجوا بالمسند (فقال
إبراهيم إذا حدثتكم عن عبد اللّه فهو الذى سمعت ) كذا فى النسخ الحاضرة، ووقع
فى تهذيب التهذيب فى ترجمة إبراهيم النخعى ، فقال إبراهيم إذا حدثتكم عن رجل
عن عبد الله فهو الذى سمعت بزيادة عن رجل قبل عن عبد الله بن مسعود وهو
الصواب ، ووقع فى رواية الطحاوى : وإذا قلت حدثنى فلان عن عبد الله ، فهو
الذى حدثنى، فلاشك فى أنه قد سقط فى نسخ الترمذى لفظ عن رجل أو عن فلان
قبل لفظ عن عبد الله ( وإذا قلت قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله)
استدل به الطحاوى على أن إبراهيم النخعى إذا أرسل عن ان ابن مسعودفهو مقبول
حيث قال فى شرح الآثار: كان إبراهيم إذا أرسل عن عبد اللّه لم يرسله إلا بعد صحته
عنده وتواتر الرواية عن عبد الله، قد قال له الأعمش: إذا حدثتنى فأسند فقال إذا
قلت لك قال عبد الله فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة عن عبد اللّه، وإذا قلت
حدثتى فلان عن عبد الله فهو الذى حدثنى، حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق .
قال حدثنا وهب بن أو بشر بن عمر شك أبو جعفر من شعبة عن الأعمش بذلك
قال أبو جعفر فأخبرا ما أرسله عن عبد اللّه فمخرجه عنده أصح من مخرج ماذكره
عن رجل بعينه عن عبد الله انتهى. (وقد اختلف الأئمة من أهل العلم فى تضعيف
الرجال ) أى وتوثيقهم فبعضهم يضعفون رجالا ويوثقونهم آخرون (ذكر
-- -

٥١٥
أُبَ الزُّبَيْرِ المكِّىَّ، وَعَبْدَ الملِكِ ينَ أَبِى سُلَمْآَنَ وَحَكِيمَ بنَ جُبَيْرٍ، وَرَّكَ
الرِّوَايَةٌ عَنْهُمْ، ثُمَّ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ هَؤُلاَءِ فِىِ الْحِفْظِ وَالْعَدَالَّةِ؟
حَدَّثَ عن جَابِرٍ اُلْفِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بنِ مُسْلِ الْمَجْرِئِ، وَ مُمَّدٍ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ
الْعَرْزَمِيِّ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ ◌َّنْ يُضَّعِّفُونَ فِى الْحَدِيثِ.
عن شعبة أنه ضعف أبا الزبير المكى وعبد الملك بن أبى سليمان وحكيم بن جبير
وترك الرواية عنهم ) أما ابو الزبير المكى فاسمه محمد بن مسلم من تدرس وهو من
رجال الأئمة الستة لكن حديثه عند البخارى مقرون بغيره ، قال هشام بن عمار
عن سويد بن عبد العزيز، قال لى شعبة تأخذ عن أن الزبير وهو لا يحسن أن
يصلى وقال محمد بن جعفر المداتنى عن ورقاء قلت لشعبة: مالك تركت حديث
أبى الزبير؟ قال رأيته يرن ويسترجح فى الميزان ، وذكره ابن حبان فى الثقات،
وقال : لم ينصف من قدح فيه لأن من استرجح فى الوزن لنفسه لم يستحق الترك
لأجله كذا فى تهذيب التهذيب ، وقال الذهبى فى الميزان هو من أئمة العلم اعتمده
مسلم . وروى له البخارى متابعة ، وقد تكلم فيه شعبة لكونه استرجح فى الميدان،
وجاء عن شعبة أنه تركه لكونه يسىء صلاته وقيل لأنه رآه مرة يخاصم ففجر
وقيل لأنه كان يرى الشرط. وأما ابن المدينى فسأله عنه محمد بن عثمان العبسى فقال
ثقة ثبت انتهى . وأما عبد الملك بن أبى سليمان فهو أحد الثقات المشهورين تكلم
فيه شعبة لتفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار وهو كوفى اسم أبيه ميسرة قال
وكيع سمعت شعبة يقول : لو روى عبد الملك حديثاً آخر مثل حديث الشفعة
لطرحت حديثه ، وقال أبو قدامة السرخسى سمعت يحيى القطان يقول لو روى
عبد الملك حديثاً آخر كحديث الشفعة لتركت حديثه انتهى. وأما حكيم بن جبير
فهو من رجال السنن الأربعة وهو ضعيف رمى بالتشيع (حدث عن جابر الجعفى
وإبراهيم بن مسلم الهجرى ومحمد بن عبيد الله العرزمى وغير واحد) أما جابر
الجعفى فهو ضعيف جداً ورافضى ، وأما إبراهيم بن مسلم الهجرى بفتح الهاء
والجيم فضعيف أيضاً ضعفه النسائى وغيره وأما عبيد الله العرزمى بفتح العين
المهملة والزاى بينهما راء ساكنة فهو متروك (يضعفون) بصيغة المجهول
من التضعيف .

٥١٦
i
حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَمْرٍ وِ بنِ صَفْوَانَ الْبَصْرِىُّ أخبرنا أُمَيَّةُ بنُ خَالِدِ ،
قالَ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ تَدَعُ عَبْدَ الملِكِ بنَ أَبِى سُلَيْاَنَ، وَتُحَدِّثُ عن مُمَّدِ بنِ
عُبَيْدِ اللهِ الْعَرْزَيِيِّ؟ قالَ نَعَمْ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ حَدَّثَ عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِى
سُلَيَْنَ ثُمَّ تَرَكَهُ، وَيَقَالُ إنْمَ تَرَكَهُ لَمَّا تَفَرَّدَ بِالْحَدِيثِ الَّذِىِ رَوَى
عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَّحِ، عن ◌َابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن النّبى صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: الرَّجُلُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يَنْتَظِرُ ونَهَ إِن كَانَ طَرِ يقُهُاَ وَاحِداً.
وقد تَبَّتَ، غَيْرُ واحِداً من الأعْمَّةِ وحَدَّتُوا عن أبى الزُّبَيْرِ وعَبَدِ الَلِكِ
ابنِ أَبِى ◌ُّآبَاَنَ، وَحَكِيمٍ بِنِ جُبَيْرٍ.
حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِع، أخبرنا هُشَيٌْ، أخبرنا حَجَّاجٌ، وَابنُ أَبِى لَئِلَى
عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَاحٍ، قالَ: كُنَّا إِذَا خَرَجْهَا مِنْ عِنْدِ جَابِرٍ
ابنِ عَبْدِ اللهِ تَذَاكَرْنَا حَدِيثَهُ، وَكَانَ أَبُو الزُّبِيْرِ أَحْفَظَنَا لِلْحَدِيثِ.
حدثنا ◌ُمَُّ بنُ يَحِ بنِ أبِى مُحَرَ المكِّىُّ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عَيِينَةً،
( ندع) بفتح الفوقية والدال أى تترك من ودخ يدع (ويقال إنما تركه لما
تفرد بالحديث الذى روى عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال الجار أحق بشفعته الخ) أخرج الترمذى هذا الحديث فى
باب الشفعة للغائب وتقدم شرحه هناك (وقد ثبت غير واحد من الأئمة وحدثوا
عن أبى الزبير وعبد الملك بن أبى سليمان وحكيم بن جبير) أى جعلوهم ثقات أثباتاً
ورووا عنهم فقوله ثبت من التثبيت (أخبرنا هشيم) هو ابن بشير ( أخبرنا
حجاج) هو ابن أرطاة (وابن أبى ليلى) الظاهر أنه محمد بن عبد الرحمن (وكان
أيو الزبير أحفظنا للحديث ) فيه وفى قول أبى الزبير الآنى كان عطاء يقدمنى إلى

٥١٧
قالَ قالَ أَبُو الزُّبِيْرِ: كَانَ عَطَاء ◌ُقَدِّمُنِى إِلَى جَابِرِ بنِ عَبَدِ اللهِ أَحْفَظُ
لَهُمْ الْحَدِيثَ.
حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ قالَ: سَمِعْتُ أُيُوبَ السَّخْتِيَانِىِّ
يَقُولُ: حدثنى أَبُو الزُّبَيْرِ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَأَبُو الزُّبِيْرِ، قَالَ: سُفْيَانُ
بِيَدِهِ يَقْبِضُهاَ.
قالَ أَبُو عِيسَى: إِنَّمَا يَعْنِى بِذَلِكَ الْإِثْقَانَ وَالِحِفْظَ، وَيُرْوَى عن
عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ قالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ، يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ المَلِكِ
ابنُ أَبِ سُلَيْاَنَ مِيزَانً فى الْعِلِْ.
جابر بن عبد الله الخ دلالة ظاهرة على أن أبا الزبير وكان حافظاً بل كان أحفظ
من أصحاب جابر (قال سمعت أيوب السختيانى يقول حدثنى أبو الزبير وأبو الزبير
وأبو الزبير) كذا فى النسخ الحاضرة بواو العطف بين لفظ أبى الزبير الثانى
والثالث والظاهر وإن ذكر الواو بينهما غلط والصواب أن يكون هكذا حدثنى
أبو الزبير وأبو الزبير وأبو الزبير بحذف الواو وكذلك وقع فى تذكرة الحفاظ
وتهذيب التهذيب والميزان وعلى هذا لفظ أبى الزبير الأول مبتدأ والثانى خبره
( قال سفيان بيده ) أى أشار بها ( يقبضها ) جملة حالية والضمير المرفوع راجع
إلى سفيان ( إنما يعنى بذلك الإتقان والحفظ ) أى يريد سفيان بالإشارة بيده
قابضاً إياها إتقان أبى الزبير وحفظه كذا فهم أبو عيسى الترمذى من إشارة
سفيان بيده .
قلت ويحتمل أن سفيان فهم من قول أيوب وأبو الزبير وأبو الزبير تضعيف
أبى الزبير وأراده بالإشارة بيده كما فهمه الإمام أحمد ، ففى تهذيب التهذيب: قال
عبد الله بن أحمد قال أبى كان أيوب يقول حدثنا أبو الزبير وأبو الزبير وأبو الزبير
قلت لأبى يضعفه قال نعم انتهى لكن الاحتمال الأول الذى فهمه الترمذى هو
الظاهر عندى (كان عبد الملك بن أبى سليمان ميراناً فى العلم ) كناية عن كونه ثقة

٥١٨
حدثنا أَبُو بَكْرٍ عن عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ ، قالَ: سَأَلْتُ يَخْبِ بنَ سَعِيدٍ
عن حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ◌َّكَّهُ شْعْبَةُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الَِّى
رَوَاهُ فِ الصَّدَقَةِ. يَعْنِ حَدِيثَ عَبْدِ الهِ بنِ مَسْمُودٍ، عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم، قالَ: « مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِهِ، كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَخُوشاً
فِي وجْهِهِ !. قِيلَ بَ رسولَ اللهِ وَمَا يُغْنِهِ؟ قَالَ: ◌َخْسُونَ وِرْهَمَا، أَوْ قِيِمَتُها
مِنَ الذَّهَبِ)). قَالَ عَلِيُّ، قَالَ يَحْي: وَقَدْ حَدَّثَ عن حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ
سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ وَزَائِدَةُ. قَالَ عَلِيُّ: وَلَ يَرَيَحْيٍ مِحَدِيثِ بَأْاً.
حدثنا محمُودُ بنُ غَيْاَنَ، أخبرنا يَحْتِى بنُ آدَمَ ، عن سُفْيَانَ
الثَّوْرِىِّ عن حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ بِحَدِيثِ الصَّدَقَةِ، قَالَ يَخِي بِنُ آدَمَ:
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْآَنَ صَاحِبُ شُعْبَةَ لِسُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ: لَوْ غَيْرٌ حَكِيمٍ
حَدَّثَ بِهَذَا؟ فَقَلَ لَهُ سُفْيَنُ، وَمَ لِحَكِيمٍ لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ شُعْبَةُ؟ قالَ :
نَمْ . فَقَالَ سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ: سَمِعْتُ زُبَيْداً يُحَدِّثُ بِهَذَا عن محُمَّدٍ بِنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنِ يَزِيدَ.
حافظاً ( يعنى حديث عبد الله بن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال من سأل
الناس وله ما يغنيه الخ ) أخرج الترمذى هذا الحديث فى باب من تحل له الزكاة
وتقدم هناك شرحه .
(حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا يحيى بن آدم إلى قوله ) فقال سفيان الثورى
سمعت زبيدة يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ) تقدمت هذه العبارة
بعينها فى الباب المذكور وتقدم الكلام عليها هناك ).

٥١٩
قال أَبُو عِيسَى: وَمَاذَ كَرْنَا فِى هَذَا الْكِتَابِ حديثٌ حسنٌ،
فَإِّمَا أَرَدْنَا حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا، كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى لاَ يَكُونُ فى إِسْنَادِهٍ
مَنْ يُنَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَلاَ يَكُونُ الْدِيثُ شَاذًّا، وَيُرْوَى مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ
نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حديثٌ حسنٌ. وَمَا ذَ كَرْنَا فِى هَذَا الْكِتَابِ
قوله: ( وما ذكرنا فى هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا حسن إسناده
عندنا ، كل حديث يروى لا يكون فى إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث
شاذاً ، ويروى من غير وجه نحو ذلك ؛ فهو عندنا حديث حسن ) فى تعريف
الترمذى للحسن هذا كلام من وجهين .
الأول : أنه ليس بمانع لدخول الصحيح فيه، قال الحافظ أبو عبد الله محمد
ابن أبى بكر فيما حكاه العراقى: لم يخص الترمذى الحسن بصفة تميزه عن الصحيح
فلا يكون صحيحاً إلا وهو غير شاذ ولا يكون صحيحاً إلا أن تكون رواته غير
متهمين بل ثقات فظهر من هذا أن الحسن عند أبى عيسى صفة لاتخص هذا القسم
بل يشركه فيها الصحيح فكل صحيح حسن عنده وليس كل حسن صحيحاً انتهى ،
وذكر القاضى بدر الدين بن جماعة هذا الكلام فى مختصره بطريق الإيراد فقال
بعد ذكر تعريف الترمذى: قلت فيه نظر لأن الصحيح كله أو أكثره كذلك أيضاً
فيدخل الصحيح فى تعريف الحسن انتهى ، قال صاحب ظفر الأمانى حاصله أن
هذا التعريف للحسن يصدق على الصحيح فلا يكون التعريف مانعاً لدخول ما ليس
من جنس المحدود فى الحد فإن الصحيح والحسن قسمان عنده البتة .
وأجاب عنه الطيى فى خلاصته فقال بعد ذكر إبراد ابن جماعة مانعاً دخول
الصحيح فى هذا الحد قول الترمذى أن لا يكون فى إسناده متهم يحتمل معنيين:
أحدهما - أن لا يتوهم الغفلة والكذب والفسق فى الراوى فلا يتهم به . وثانيهما-أن
يتوهم فيه ذلك ولا يتهم به ، وهذا هو معنى مستور العدالة وهو المعنى به فى
التعريف وقد قصد بهذا القيد الاحتراز عن الصحيح لأن شرط الصحيح أن يكون
مشهور العدالة انتهى .

٥٢٠
وقد يجاب عنه أيضاً بما ذكره الحافظ أبو الفتح بأنه اشترط فى الحسن أن
يروى من وجه آخر ولم يشترط ذلك فى الصحيح .
قيل هذا الجواب لايدفع الإيراد فإن غاية ما لزم منه أن يكون الحسن أخص
من الصحيح حيث اشترط فيه كونه مروياً من وجه آخر ولم يشترط ذلك فى
الصحيح فهو أعم من أن يروى بوجه آخر أولا . وهذا أيضاً مخالف لمذهبه فإن
الحسن والصحيح عنده قسمان على ما هو المشهور عنه، فعم لو شرط فى الحسن أن
بروى من وجه آخر وشرط فى الصحيح عدمه لكان بينهما تقابل البتة. وكم من فرق
بين عدم الاشتراط واشتراط العدم . فلا مخلص عن الإيراد إلا بما ذكره الحافظ
أبو بكر من أن الصحيح عند الترمذى خاص والحسن عام. أو بما ذكره الطيبى
من جعل قوله لا يكون فى إسناده متهم احترازاً عن الصحيح .
والوجه الثانى: أن هذا التعريف ليس بجامع لعدم شموله الفرد من الحسن ،
قال ابن جماعة أيضاً إن هذا التعريف لايشمل الفرد من الحسن فإنه لم يرو من
وجه آخر ، ويقرب منه ما ذكره العراقى من أن الترمذى مع اشتراطه أن يروى
من وجه آخر فى الحسن ، حسن أحاديث فى جامعه لاتروى إلا من وجه واحد
كحديث إسرائيل عن يوسف بن أبى بردة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك فإنه قال فيه حسن غريب
لانعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف عن أبي بردة ولا يعرف فى الباب
إلا حديث عائشة .
ويجاب عنه بما ذكره أبو الفتح ويشير إليه كلام الطيبى من أن الذى يحتاج
إلى مجيئه من غير وجه ما كان راويه فى درجة المستور ومن لم يثبت عدالته
ليتقوى به الحديث لا أن كل حسن يحتاج إليه غاية ما فى الباب أن الترمذى عرف
بنوع منه لابكل أنواعه ولا بأس فى ذلك. وقال السيوطى فى تدريب الراوى: قال
شيخ الإسلام قد ميز الترمذى الحسن عن الصحيح بشيئين أحدهما أن يكون
راويه قاصراً عن درجة راوى الصحيح ، بل وراوى الحسن لذاته ، وهو أن يكون
غير متهم بالكذب فيدخل فيه المستور والمجهول ونحو ذلك. وراوى الصحيح
لابد وأن يكون ثقة وراوى الحسن لذاته لابد وأن يكون موصوفاً بالضبط
ولا يكفي كونه غير متهم ، قال ولم يعدل الترمذى عن قوله ثقات وهى كلمة