النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
فَكُلُّ مَنْ رُوِىَ عَنْهُ حَدِيثٌ ثَنْْ يُتَّهَمُ أَوْ يُضَّفُ لِغَفْلَتِهِ وَ كَثْرَةِ
خَطَئِهِ ولا يُعْرَفُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ فَلاَ يُحْتَجُ بِهِ. وَقَدْ رَوَى
غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمَِّ عَنِ الضَُّفَاءِ وَبَيِّنُوا أَحْوَ الَهُمْ لِلنَّاسِ.
حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُنْذِرِ الْبَاهِلِىُّ، أخبرنا يَعْلَى بِنُ عُبَيْدِ
قال قال لَنَا سُفْيَانُ النَّوْرِىُّ اتَّقُوا الْكَابِيَّ. فَقِيلَ لَّهُ فَإِنْكَ تَرْوِى عَنَهُ.
قالَ أَنَا أَعْرِفُ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ.
وأخبر نى محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنى يَحْيَ بنُ مَعِينٍ حدثنى عَفَّانُ عن أَبِى
عَوَانَةً قال: ((لَمَّا مَاتَ الْمَنُ الْبَصْرِىُّ اشْتَهَيْتُ كَلَامَهُ فَقَلَبَّعْتُهُ عَنْ
أَصْحَابِ الْسَنِ فَأَنَيْتُ بِهِ أَبَانَ بِنَ أَبِى عَّشٍ فَقَرَأ ◌َىَّ كَلَّهُ عَنِ الْحَسَنِ
على المصدرية، أى جد فى تضعيفه وبالغ فيه جداً يقال: عذاب ◌ٌجدٌ، أى مبالغ
فيه ، وفلان عالم جد عالم ، أى متناه فى العلم وعظيم جداً، أى بالغ الغاية فى العظام
( اتقوا الكلبى) اسمه محمد بن السائب .
(وأخبرنى محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (حدثنى عفان) هو ابن
مسلم (عن أبى عوانة) اسمه الوضاح بن عبد الله (لما مات الحسن البصرى اشتهيت
كلامه ) أى اشتهيت أن أجمع أحاديثه (فتقبعته عن أصحاب الحسن) أى عن تلاميذه
(فأتيت به ) أى بكلامه الذى تتبعته عن أصحابه ( أبان بن أبى عياش) قال الحافظ
أبان بن أبى عياش فيروز البصرى أبو إسماعيل العبدى متروك من الخامسة
(فقرأه على كله عن الحسن) وفى رواية مسلم قال: ما بلغنى عن الحسن حديث
إلا أتيت أبان بن أبى عياش فقرأه على .
قال النووى : معنى هذا الكلام أنه كان يحدث عن الحسن بكل ما يسأل عنه
وهو كاذب فى ذلك انتهى. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب ، قال عفان ، قال لى
أبا عوانة: جمعت أحاديث الحسن عن الناس ثم أتيت بها آبان بن أبى عياش خد نى
(٣ - شفاء الغلز )

٤٨٢
فَمَا أُسْتَحِلُّ أَنْ أَرْوِىَ عَنْهُ شَيْئًا. وقد رَوَى عن أَبَنِ بِن أَبِى عَيَّاشٍ غَيْرُ
وَاحِدٍ مِنَ الْأَعْمَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مِنَ الضَّحْفِ وَالْتَغْلَةِ مَ وَصَفَهُ أَبو عَوَانَةٌ
وَغَيْرُهُ فَلاَ يُغْفَرُّ بروَايَةِ النَّقَاتِ عن النَّاسِ، لِأَنَّهُ يُرْوَى عن ابنِ سِيرِينَ
أَنَّهُ قال: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحَدِّثْنِى فَمَا أَنَّهِمُهُ وَلَكِنْ أَتَّهِمُ مَنْ ذَوْقَهُ ».
وقد رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن إبرَاهِيمَ النَّخَعِىِّ عَنْ عَلَقَمَةَ عن عبدِ اللهِ بنِ
مَدْعُودٍ : أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْتُ فى وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
وَرَوَى أُبَنُ بنُ أَبِى عَيَّاشٍ عن إِْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عن عَلَقَةَ عن عَبْدِ اللهِ
إِن مَسْعُودٍ أَن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْنُتُ فى وِثْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ
حِكَذَا رَوَى سُفْيَنُ النَّوْرِىُّ عن أَبَانِ بنِ أَبِى عَيَّاشٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عن
أَبَنِ بن أَبِى عَيَّاش ◌ِهَذَا الْإِسْفَادِ نَحْوَ هَذَا وَزَادَ فِيهِ : قال عبدُ اللهِ بنُ
بها كلها . وقال أبو عوانة مرة: لا استحل أن أروى عنه شيئاً انتهى، وقال الذهبي.
فى الميزان : قال أبو عوانة : كنت لا أسمع بالبقرة حديثاً إلا جئت به أبان حد ثنى
به عن الحسن حتى جمعت منه مصحفاً ، فما استحل أن أروى عنه ( وقد روى عن
أبان بن أبى عياش غير واحد من الأئمة) كمعمر وبزيد بن هارون وأبى إسحاق
وعمران القطان وغيرهم ( وإن كان ) الواو وصلية ( فيه) أى فى أبان بنأبى عياش
( من الضعف والغفلة) بيان مقدم لقوله: ( ما وصفه) أى بينه ( أبو عوانة
وغيره) كالإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلى بن المدينى، والنسائى،
والدار قطنى، وأبى حاتم وغيرهم ( فلا يغتر ) بصيغة المجهول من الاغترار أى
أى لا يخدع. يقال: اغتر واستغر بكذا أى خدع (برواية الثقات عن الثقات) فإنه
لا يلزم من رواية الثقات عن الناس كونهم ثقات (لأنه يروى عن ابن سيرين أنه قال:
إن الرجل ليحدثنى فما أتهمه) أى لكونه ثقة مأموناً (ولكن أنهم من فوقه) أى
شيخه ، فشيخ ابن سيرين قد يكون ثقة مأموناً غير متهم ، ويكون شيخ شيخه
ضعيفاً متهماً، فثبت بهذا أن الثقة قد يروى عن غير الثقة (وزاد فيه: قال عبد الله
----- "
--- -
٠٠٠

٤٨٣
مَسْعُودٍ : أخبرتنى أُّى أَنَّهَا بَنَتْ عِنْدَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَرَأْتِ النَِّىَّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَتَ فِى وِثْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَأَبَانُ بنُ أَبِى عَيَّاشٍ
وَإِن كَانَ قَدْ وُصِفَ بالْعِبَادَةِ وَالاجْتِهَدِ فَهَذَا حَالُهُ فى الحديثِ. وَالْقَوْمُ
كَانُوا أَصْحَابَ حِفْظٍ، فَرُبَّ رَجُلٍ وَإِن كَانَ صَالِحًا لاَ يُقِيمُ الشَّهَدَةَ وَلَا
يَفَظُهَاَ فَكُلُّ مَنْ كَنَ مُتَّهَاً فى الحديث فى الْكَذِبِ أَو كَانَ مُغَفَّلاً
يُخْطِءُ الْكَثِيرَ، فالّذِى اخْتَرَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الحَدِيثِ من الْأَنَِّّ أَنْ
لاَ يُشْتَغَلَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، أَلاَ تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ حَدَّثَ عن قَوْمِ
مِن أَهْلِ الْعِ، وَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُمْ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ. وقد تكَلَّمَ
بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِى قَوْم ◌ِ مِن أَحِلّهِ أَهْلِ الْعِمِ وَضَمَّقُوُهُمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِمْ
وَثََّهُمْ آخَرُونَ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِلَاَلَتِهِمْ وَصِدْقِهِمْ، وإنْ كَانُوا قَدَ وهُوا
فى بَعْضِ مَا رَوَوْا، وقد تَكلَّمَ يَحْتَى بن سَعِيدِ القَطّنُ فى محمدٍ بن عَمْرو
ثُمَ روى عنه .
حدثنا أبو بَكْرِ بن عَبْدِ الْقُدُّوسِ بن محمدِ الْعَطَّارُ البَصْرِىُّ»
أخبرنا علىُّ بنُ المَدِيِنِىِّ قال: سَأَلْتُ يَحْتَّى بنَ سَعِدٍ عن محمدٍ بِنِ عَمْرو بنِ
عَلْقَمَةَ، فقال: تُرِيدُ الْعَفْوَ أَوْ تُشَدِّدُ؟ قلتُ: لا، بَلْ أُشَدِّدُ ، فقال :
لَيْسَ هُوَ مَنْ زُرِيدُ، كَانَ يَقُولُ: أَشْيَاخُنَا أَبُو سَلَمَةَ وَيَحْتَى بِنُ
ابن مسعود أخبر تتى أمى أنها باتت إلخ) أى وزاد بعضهم عن أبان فى هذا الحديث
قال ابن مسعود إلخ، وهذه الزيادة تفرد بها أبان ولم يتابعه أحد على هذه الزيادة
وقد عرفت أنه متروك فلا يقبل زيادته هذه ( أو كان مغفلا ) بضم الميم وفتح
الغين المعجمة وشدة الفاء المفتوحة ( يخطىء الكثير ) صفة كاشفة لما قبله ( قال
سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علقمة ) أى كيف هو ( ليس هو بمن
٦٠٠٠

٤٨٤
عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ حَاطِبٍ قَال ◌َحْسَ: سَأَلْتُ مَلِكَ بنَ أَنَسٍ عن محمدٍ بن
◌َمْرٍو، فقال فيهٍ نَحْوَ مَا قُلْتُ. قَالَ عَلِىٌّ ، قال يَخْبِى ومحمدُ بنُ عْرٍو
أَعْلَى مِن سُهَيْلِ بنِ أَبِى صَالحٍ وَهُوَ عِنْدِى فَوْقَ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنِ حَرْمَلَةَ .
قال علىّ فَقُلْتُ لِيَحْبَى: مَا رَأَيْتَ مِنْ عَبْدِ الرَّْمنِ بنِ حَرْمَلَةَ؟ قال: لَوْ
شئتَ أَنْ أَلَقِّنَهُ لَفَعَلْتُ، قال: كانَ يُلَقَّنُ؟ قال: نَعَمْ. قال عَلِيٌّ: ولَمْ يَرْوِ
يَحْبِى عن شُرَيْكٍ ولا عن أَبِى بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ، ولا عن الرَّبِيعِ بِنٍ
صُبَيْحٍ، ولا عنِ المُبَرَكِ بنِ فَضَالَةَ .
تريد) قال فى النقريب: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى المدنى صدوق له
أوهام من السادسة (كان يقول) أى محمد بن عمرو بن علقمة أشياخنا أبو سلمة
ويحي بن عبد الرحمن بن حاطب) وفى تهذيب التهذيب: كان يقول حدثنا أشياخنا
أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (فقال فيه) أى قال مالك بن أنس فى
شأن محمد بن عمرو ( نحو ما قلت ) بصيغة المتكلم أى مثل ما قلت فى شأنه (وهو
عندى فوق عبد الرحمن بن حر ملة) وفى تهذيب التهذيب قال يحيى بن سعيد: محمد
بن عمرو أحب إلى من ابن حر ملة ( ما رأيت من عبد الرحمن بن حرملة ) أى أى
شىء وجدت فى عبد الرحمن بن حرملة حيث قلت وهو عندى فوق عبد الرحمن
ابن حرملة ( قال لو شئت أن ألقته لفعلت ) أى للقنته. قال الحافظ فى تهذيب
التهذيب قال يحيى بن سعيد عنه (أى عن عبد الرحمن بن حرملة) كنت سىء الحفظ
فرخص لى سعيد فى الكتابة قال يحيى بن سعيد: محمد بن عمرو أحب إلى من ابن حرملة
وكان ابن حرملة يلقن . وقال ان خلاد الباهلى سألت القطان عنه فضعفه ولم يدفعه
وقال إسحاق عن ابن معين صالح وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال
النسائى ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطىء انتهى ( قال )
أى على (كان يلقن) بصيغة المجهول أى هل كان عبد الرحمن بن حرملة يلقن
( قال ) أی یحی ( ولم یرو یحی عن شريك ولا عن أبى بكر بن عياش ولا عن
الربيع بن صبيح ولا عن المبارك بن فضالة) شريك هذا هو ابن عبد الله القاضى
٠ ٠

٤٨٥
قال أبو عِيسَى وإِن كانَ يَحْسَ بِنُ سَعِيدٍ قَدْ تَرَكَ الرِّوايَةً عن حَؤُلاءِ
قَلَمْ يَتْكْ الروايَةَ عَنْهُمْ أَنَّهُ الَّهَهُم بِالْكَذِبِ، ولَكِنَّهُ تَرَّكَهُمْ لِحَالٍ
حِفْظِهِمْ. وذُكِرَ عن يَخْبَى بنِ سَمِيدٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَأَى الرَّجُلَ يُحَدِّثُ
عن حِفْظِهِ مَرَّةٌ هَكَذَا ومَرَّةٌ هَكَذَا لَا بَذْبُتُ عَلَى رِوايَةٍ واحِدَةٍ تَرَكَهُ .
وقد حَدَّثَ عن هَؤُلاءِ الّذِينَ تَرَّكَهُم يَحْتِى بِنُ سَعِيدٍ الْقَطّانُ عَبْدُ اللهِ بنُ
الكوفى قال الحافظ فى التقريب: صدوق يخطئ كثيراً تغير حفظه منذ ولى القضاء
بالكوفة . وقال فى تهذيب التهذيب : قال ابن معين ولم يكن شريك عند يحي
يعنى القطان بشىء وهو ثقة ثقة. وقال عمرو بن على كان يحمى لا يحدث عنه وكان
عبد الرحمن يحدث عنه انتهى. وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة أبى بكر بن
عياش كان يحيى القطان وعلى بن المدينى يسيئان الرأى فيه وذلك أنه لما كبر ساء
حفظه فكان يهم إذا روى والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر فن كان
لا يكثر ذلك منه فلا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته، وقال على بن المديني
عن يحيى بن سعيد لو كان أبو بكر بن عياش حاضراً ماسألته عن شىء وكان يحمى
ابن سعيد إذا ذكر عنده كلح وجهه انتهى . وقال فى التقريب ثقة عابد إلا أنّه
لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح.
وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة الربيع بن صبيح: قال ابن عمار کان یحی
ابن سعيد لايرضاه . وقال ابن المدينى: قلت ليحى بن سعيد ما أراك حدثت عن
الربيع بن صبيح بشىء: قال لا ومبارك بن فضالة أحب إلى منه انتهى .
وقال فى التقريب : صدوق سىء الحفظ وكان عابداً مجاهداً وقال فى تهذيب
التهذيب فى ترجمة مبارك بن فضالة : قال عمرو بن على وكان يحى بن سعيد
وعبد الرحمن لايحدثان عنه .
وقال حنبل بن إسحاق وغيره عن ابن المدينى سمعت يحيى بن سعيد يقول كنا
كتبنا عن مبارك فى ذلك الزمان قال يحيى ولم أقبل منه شيئاً إلا شيئاً يقول فيه
حدثنا وقال نعيم بن حماد عن ابن مهدى نحوه انتهى. وقال فى التقريب: صدوق

٤٨٦
---
الُبَارَكِ ووكِيعُ بنُ الْجَرَّاحِ وعَبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهْذِئٍ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ
وهَكَذَا تَكْمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِى سُهَيْلِ بنِ أَبِى صَالحٍ ومحمدِ بنِ
إِسْحَاقَ وَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ومحمدٍ بِنِ عَجْلَانَ. وأَشْبَهُ هَؤُلاءِ من الْأُمَّةِ إِنَّ
تَكُلِّمُوا فيهم من قِبَلِ حِفْظِهِمْ فِى بَعْضِ مَا رَوَوْا. وقد حَدَّثَ
عَنْهُمُ الْأَئِيَّةُ .
حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ اُلوَانِىُّ، أخبرنا علىُّ بِنُ المَدِبِنِىٌّ، قال : قال
سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ: كُنَّا نَعُدُّ سُهَيْلَ بِنَ أَبِى صَالحِ ثَبْتَاً فى الحدِيثِ .
حدثنا ابْنُ أَبِى ◌ُمَرَ قَالَ : قالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ محمدُ بنُ
عَجْلاَنَ ثِقَةً مَأْمُونَاً فى الحديثِ وأَنَّمَ تَكُلُمَ يَحْمَى بِنُ سَعِيدِ القَطَانُ
عِنْدَنَ فى رِوايَةٍ محمدٍ عَجْلَانَ عن سَعِيدٍ الْغَبُرِىِّ.
حدثنا أَبُو بَكْرِ عن عَلِيِّ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال يَحْسَ بِنُ سَعِيدٍ قَالَ
مُمَّدُ بنُ عَجْلَاَنَ : أَحَادِيثُ -َمِيدٍ الْقَبُرِىِّ بَعْضُهَا سَعِيدٌ عن أَبِى هُرَيْرَةَ
وَبَعْضُهَاَ سَعِيدٌ عن رَجُلٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ فَاخْتَطَتْ عَلَىَّ فَصَيَّرْتُهَ عن سَعِيدٍ
عن أَبِى هُرَيْرَةً. وَإِنََّ تَكَلَمْ يَحْىُ بنُ سَعِيدٍ عِنْدَنَ فِى ابنِ عِلَانَ لِهَذَا.
وَقَدْ رَوَى يَعْبِى عن ابنِ مِمْلاَنَ الكَثِرَ، وَهَكَذَا مَنْ تَكَلَّّ فى ابنِ
أَبِى لَيْلَى، إنََّ تَكْلَمْ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. قَالَ عَلِىٌّ قَالَ يَخْىُ بنُ سَعِيدٍ:
يداس ويسوى ( وقد روى يحمى عن ابن عجلان الكثير) أى من الأحاديث
( وهكذا من تكلم فى ابن أبى ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى
الكوفى القاضى أبو عبد الرحمن صدوق سىء الحفظ جداً من السابعة.
واعلم أن ابن أبى ليلى يطلق على محمد بن عبد الرحمن بن ليلى هذا وقد عرفت
:

٤٨٧
رَوَى شُعْبَةُ عن ابنِ أَبِى لَيْلَى عن أَخِرِ عِيسَى عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى
لَيْلَى عن أَبِى أَثُوبَ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى العُطَاسِ، قَالَ يَخْيُ:
ثُمَّ لَقِيتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى، حدثنا عن أَخِيهِ عِيسَى عن عَبَّدِ الرَّحْنِ نِ
أَبِى لَيْلَى عن عَلِيٍ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
قالَ أَبُو عِيسَى ، وَيُرْوَى عن ابنِ أَبِى لَيْلَى نَحْوُ هَذَا غَيْرِ شَىْءٍ، كَانَ
يَرْوِىَ الشَّيْءَ مَرَّةٌ هَكَذَا، وَمَرَّةً مَكَذَا. يُغَيِّرُ الْإِسْنَادِ، وَإِنََّ جَاءَ هَذَا
مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ لِأِنَّ أَكْثَرَ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْهِ، كَانُوا لاَ يَكْتُبُونَ
وَمَنْ كَتَبَ مِنْهُمْ ، إِنَّا كَانَ يَكْتُبُ لَهُمْ بَعْدَ السَّاعِ. وَسَمِعْتُ أَحَدَ
ابْنَ الْسَنِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَفْلٍ بَقُولُ: ابْنُ أَبِى لَبْلَى لاَ يُحْتَجُّ بِهِ،
وعلى أبيه هو ثقة وعلى أخيه عيسى وعلى ابن أخيه عبد الله بن عيسى وهما
أيضاً ثقنان ( روى شعبة عن ابن أبى ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن
أبى ليلى عن أبى أيوب عن النبى صلى الله عليه وسلم فى العطاس) أخرج الترمذى
هذا الحديث فى باب كيف يشمت العاطس ( قال يحي ثم لقيت أبن أبي ليلى
فحدثنا عن أخيه عيى عن عبد الرحمن بن أبى أبلى عن على عن النبى صلى الله عليه
وسلم ) قال الترمذى فى الباب المذكور : وكان ابن أبى ليلى يضطرب فى هذا
الحديث يقول أحياناً عن أبى أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول أحياناً
عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(ويروى عن ابن أبى ليلى نحو هذا) أى نحو هذا الحديث بالاضطراب
( غير شىء ) أى غير حديث واحد يعنى يروى عنه نحو هذا الحديث أحاديث
كثيرة بالاضطراب ( لأن أكثر من مضى من أهل العلم كانوا لا يكتبون) أى
الحديث (إنما كان يكتب لهم) أى لأصحابهم (بعد السماع) أى بعد سماعهم
الحديث من شيوخهم ( يقول ابن أبى الى لا يحتج به ) ابن أبى إلى هذا هو محمد

٤٨٨
وَكَذَلِكَ مَنْ تَكَّمَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى مُجَالِدِ بنِ سَعِيدٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ
◌َِيمَةَ وَغَيْرِهِمَا، إِنََّ تَكُلّمُوا فِيهِمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِمْ وَكَثْرَةٍ خَطَتُهِمْ.
وقد رَوَى عَنْهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمَّةِ، فَإِذَا تَفَرَّدَ أَحَدْ مِنْ مَؤُلاَءِ
يَحَدِيثٍ . وَلَمْ يُتَبَعْ عَلَيْهِ لَمْ يُحْتَجِ كَمَا قَالَ أَحَدُ بنُ حَذْبَلٍ :
ابنُ أُبِ كَعْلَى لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، إِنَّا عَنَى إِذَا تَفَرَّدَ بِالشَّىْءٍ. وَأَخَذُّ مَا يَكُونُ
هَذَا إِذَا لَمْ يَحْفَظِ الْإِسْفَدَ، فَزَادَ فِالْإِسْنَدِ، أَوْ نَقَصَ، أَوْ غَيَّرَ الْإِسْفَدَ، أَوْ
جَاءَ بِمَا يَتَفَيَّرُ فِيهِ الْمَعْنَى، فَأَمَّا مَنْ أَقَامَ الْإِسْنَادَ وَحَفِظَهُ، وَغَيّرَ الَفْظَ .
فَإِنَّ هَذَا وَاسِعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَمْنَى.
ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى المذكور (إنما عنى إذا تفرد بالشىء) أى إنما أراد
الإمام أحمد بن حنبل بقوله : ابن أبى لبلى لا يحتج به إذا تفرد هو بالشىء ولم يتابع
عليه ( وأشد ما يكون هذا) أى ضعف حفظ الراوى ، وما مصدرية والمعنى
أشد كون ضعف الراوى حاصل إذا لم يحفظ الإسناد ( فأما من أقام الإسناد
وحفظه وغير اللفظ فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير المعنى ) قال
جمهور السلف والخلف من الطوائف منهم الأئمة الأربعة بجوز الرواية بالمعنى إذا
قطع بأداء المعنى لأن ذلك هو الذى تشهد به أحوال الصحابة والسلف ويدل
عليه روايتهم للقصة الواحدة بألفاظ مختلفة ، وقد ورد فى المسألة حديث مر فوع
رواه ابن مندة فى معرفة الصحابة والطبرانى فى الكبير من حديث عبد الله بن
سليمان بن أكيمة الليثى قال : قلت يا رسول الله إنى أسمع منك الحديث لاأستطيع
أن أؤديه كما أسمع منك يزيد حرفاً أو ينقص حرفاً فقال إذا لم تحلوا حراماً ولم
تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ماحدثما.
واستدل لذلك الشافعى بحديث أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤا ما تؤمر
منه قال وإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف علماً منه بأن
الحفظ قد يزل لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه ما لم يكن فى اختلافهم
٠
:

٤٨٩
حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيٍّ ، أخبرنا مُعَاوِيَةٌ
ابنُ صَالحِ عن العَاءِ بنِ الْحَارِثِ عن مَكْحُولٍ عن وَاثِلَةَ بنِ الْأَسْقَعِ،
قالَ إِذَا حَدَّثْنَ كُمْ عَلَى أَعْنَ فَحَسْبُكُمْ
إحالة معنى ؛ كان ما سوى كتاب الله سبحانه أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم
يخل معناه كذا فى التدريب ، وقال الحافظ فى شرح النخبة ، وأما الرواية بالمعنى
فالخلاف فيه شهير والأكثر على الجواز ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز
شرج الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به فإذا جاز الابدال بلغة أخرى بجوازه
باللغة العربية أولى . وقيل إنما يجوز فى المفردات دون المركبات وقيل إنما يجوز
لمن يستحضر اللفظ ليتمكن من التصرف فيه وقيل إنما يجوز أن كان يحفظ
الحديث فنسى لفظه وبقى معناه مرقسماً فى ذهنه فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة
تحصيل الحكم منه بخلاف من كان مستحضراً للفظه وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز
وعدمه ولا شك أن الأولى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه . قال
القاضى عياض: ينبغى سد باب الرواية بالمعى لئلا يقساط من لا يحسن من يظن أنه
يحسن كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثاً انتهى.
(عن العلاء بن الحارث ) بن عبد الوارث الحضرمى أبى وهب الدمشقى
صدوق فقيه السكن رمى بالقدر وقد اختلط من الخامسة (إذا حدثناكم على المعنى
فسيكم) أخرج الترمذى كلام وائلة هذا هكذا مختصراً وأخرجه البيهقى مطولا
قال السيوطى فى التدريب روى البيهقى عن مكحول قال دخلت أنا وأبو الأزهر
على واثلة بن الأسقع فقلنا له يا أبا الأسقع حدثنا بحديث سمعته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليس فيه وهم ولا مزيد ولا نسيان. فقال هل قرأ أحد منكم
من القرآن شيئاً . قلنا نعم وما نحن له بحافظين جداً، إنا لنزيد الواو والألف
وننقص فقال هذا؟ القرآن مكتوب بين أظهركم لا نألونه حفظاً وأنتم تزعمون
أنكم تزيدون وتنقصون. فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه
وسلم عسى أن لانكون سمعناها منه إلا مرة واحدة ، حسبكم إذا حدثناكم بالحديث
على المعنى انتهى .
قلت: وروى أبو داود والنسائى عن الغريف بن الديلمى قال أتينا واثلة بن

٤٩٠
حدثنا يَخِيُ بنُ مُوسَى، أخبرنا عبدُ الرَّزَاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن أَثُّوبَ
عن ◌َُدٍ بِنِ سِيرِينَ، فَانَ كُنْتُ أَنْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْ عَشْرَةٍ؛ الَّغْطُ مُخْتٌَِ
واَعْنَى واحِدٌ .
حدثنا أَحَدُ بنُ مَنِع، أخبرنا ◌ُمَُّ بنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِىُّ عن ابنٍ
عَوْنٍ، قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِىُّ ◌َأْتُونَ بِالْحَدِيثِ
عَلَى الَعَانِ، وَكَانَ القَسِمُ بنُ مُمَّدٍ، وَمحمدُ بنُ سِيرِينَ ورَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ
يُعِيدُونَ الحَدِيثَ عَلَى حُرُوفِهِ.
حدثنا عَلِىُّ بِنُ خَشْرَمٍ، أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عن عَاصِمِ. الأحْوَلِ،
قالَ قُلْتُ لِأَبِى عُثْنَ النَّهْدِىِّ: إِنَّكَ تُحَدِّثُنا بالحديثِ، ثُمَّ تُحَدِّثُنَ بِهِ عَلَى
غَيْرِ مَا حَدَّثْذَنَا؟ قالَ: عَلَيْكَ بالسَّاعِ الأوَّلِ.
الأسقع فقلنا حدثنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان . فغضب وقال إن أحدكم
ليقرأ ومصحفه معلق فى بيته فيزيد وينقص. فقلنا إنما أردنا حديثاً سمعته من التى
صلى الله عليه وسلم فقال أنينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صاحب لا الحديث.
(كنت أسمع الحديث من عشرة) أى من عشرة شيوخ (اللفظ مختلف
والمعنى واحد ) أى ألفاظ رواياتهم مختلفة ومعناها واحد.
( وكان القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث
على حروفه) أى كان هؤلاء إذا حدثوا الحديث أول مرة ثم يحدثونه مرة أخرى
فيحدثونه على لفظه الأول ولا يغيرونه بزيادة أو نقص أو إبدال لفظ مكان لفظ
يعنى كان هؤلاء لايروون الحديث على المعنى (على غير ما حدثتنا) أى على غير
اللفظ الذى حدثتنا به أولا (عليك بالسماع الأول) أى عليك باللفظ الذى سمعته
منى أولا وأما الذى سمعته من ثانياً فهو على المعنى.
--
-------
-----

٤٩١
حدثنا الْجَارُودُ، أخبرنا وَكِيْعٌ عن الرَّبِيعِ بنِ صُبَيْحٍ عن الحَسَنِ
قالَ: إِذَا أَصَبْتَ الْمُعنَى أَجْزَأَكَ .
حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن سَيْفٍ هُوَ ابنُ
سُلَيْأنَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُولُ: أَنْقِعِنْ مِنَ الحَدِيثِ إِنْ شِئْتَ
وَلاَ تَزِدْ فِيهِ .
حدثنا أَبُو عَّارِ الحَيْنُ بنُ حُرَيثٍ، أخبرنا زَيْدُ بنُ حبابٍ عن
رَجُلٍ قَالَ: خَرْجَ إِلَيْنَا سُفْيَنُ التَّوْرِىُّ، فَقَالَ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنَّ
أُحَدِّفُكُمْ كَمَا سَمِعْتُ فَلاَ تُصَدِّقُونِى إِنََّ هُوَ لَمْنَى.
حدثنا اُلْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ ، قَالَ سَمِعْتُ وكِيمَا يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ
الَّعْنَى وَاسِعَا فَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ، وإِنَّمَا ضَلَّ أَهْلُ الْعِ بِالْحِفْظِ والْإِنْقَانِ
( حدثنا الجارود) هو ابن معاذ السلمى (عن الحسن ) البصرى (إذا أصبت
المعنى) أى معنى الحديث (أجزأك) أى يكفيك والمقصود أنك إذا حدثت الحديث
على المعنى لا على اللفظ فهو جائز كاف فالتحديث على اللفظ ليس بمتحتم ( عن
سيف هو ابن سليمان) قال فى التقريب سيف بن سليمان أو ابن أبى سليمان المخزومى
المكى ثقة ثبت ربى بالقدر سكن البصرة أخيراً من السادسة (انقص من الحديث
إن شئت) قال الحافظ فى شرح النخبة إما اختصار الحديث فالأكثرون على
جوازه بشرط أن يكون الذى يختصره عالماً لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا
ما لا تعلق بما يبقيه منه بحيث لا يختلف الدلالة ولا يختل البيان حتى يكون المذكور
والمحذوف بمنزلة خبرين ، أو يدل ما ذكره على ما حذفه بخلاف الجاهل فإنه قد
ينقص ماله تعلق كترك الاستثناء انتهى (إنما هو المعنى) أى الحديث الذى أحدثكم
به هو على المعنى لا على اللفظ الذى سمعته من شيوخى ( إن لم يكن المعنى واسعاً )
أى إن لم يكن الرواية بالمعنى جائزاً (فقد هلك الناس) لأنه أضيق طريق العلم

٤٩٢
وَالتََّبَّتِ عِنْدَ السَّاعِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الْخَالِ وَالفَلَطِ كَبِيرُ أَحَدٍ مِنَ
الأمَّةِ مَعَ حِفْظِهِمْ.
حدثنا مُمَّدُ بنُ ◌َُيْدٍ الرَّازِىُّ، أخبرنا جَرِيرٌ عن ◌ُمَارَةَ بنِ الْقَقَاعِ،
قَالَ : قَالَلِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ: إذَا حَدَّثْقَى فَحَدَّثْنِي عن أَبِىِ زُرْعَةَ بنِ
◌َْرِو بْنِ جَرِيرٍ فَإِنَّهُ حدثنى مَرَّةً بِحَدِيثٍ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِينَ
فَمَا أَخْرَمَ مِنْهُ حَرْفًا .
حدثنا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِىِّ، أخبرنا يَحْيُ بنُ سَعِيدِ القَّطَّنُ عن
سُفْيَانَ عن مَنْصُورٍ ، قَالَ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: مَا لِسَالِمٍ بِنِ أَبِ الْجَعْدِ أَنَّ حَدِيثً
مِنْكَ؟ قَالَ : لِأِنَّهُ كَنَ يَكْتُبُ .
حدثنا عَبْدُ الْجَهَّارِ بنُ الْعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أخبرنا سُفْيَازُ، قالَ:
قالَ عَبْدُ اَلِكِ بنُ مُمَيْرٍ إِى لِأُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ فَمَا أَدَعُ مِنْهُ حَرْفًا.
ويضيع حينئذ كثير من الأحاديث النبوية (وإنما تفاضل أهل العلم) أى فضيلة
بعض أهل العلم على بعضهم وهو مبتدأ وخبره قوله بالحفظ والاتقان والتثبت
عند السماع وقوله عند السماع ظرف للتثبت ( فما أخرم منه حرفاً ) أى ما نقص
من الحديث حرفاً والظاهر أن يقول فما خرم من المجرد لا من المزيد. قال الجزرى
فى النهاية: فى حديث سعد لما شكاه أهل الكوفة إلى عمر فى صلاته قال ما خرمت
من صلاته صلى الله عليه وسلم شيئاً أى ما تركت، ومنه الحديث: لم أخرم منه
حرفاً أى لم أدع انتهى ، وقال فى الصراح خرم كم كردن وبريدن من ضرب يضرب
(قلت لإبراهيم) هو النخعى (ما لسالم بن أبى الجعد أتم حديثاً منك) ما استفهامية
والمعنى لأى شىء هو أتم حديثاً منك ولم يكون حديثه أتم وأكمل من حديثك
( لأنه كان يكتب) أى فيبقى حديثه محفوظاً عن النقص والتغيير وأما أنا
فلا أكتب وأروى على المعنى فيقع فيه شىء من النقصان والانخرام ( فا أدع).
--
----
٢٠٠
-----
---
٠٠
----

٤٩٣
حدثنا ألا-َيْنُ بنُ مَهْدِىِّ البَصْرِىُّ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ
قالَ: قَالَ قَدَةُ مَا سَمِعَتْ أُذُنَىَ شَيْئًا قَطُّ إلَّ وَعَهُ قَلِ .
حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ المَخْزُومِىُّ، أخبرنا سُفْيَانُ ابنُ عُيَيْنَةً
عن عَمْرِ وِ بنِ دِينَرٍ، قالَ مَارَأَيْتُ أَحَداً أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِىِّ.
حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِىُّ، أخبرنا سُفْيَنُ بنُ عُيَدْزَةَ، قالَ:
قالَ أَثُوبُ السَّخْذِيَانِىُّ: مَعَلِمْتُ أَحَداً كَانَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ أَهْلِ الَدِينَةِ بَعْدَ
الزُّهْرِىَّ مِنْ تَخْىِ بنِ أَبِى كَثِيرٍ.
بفتح الهمزة والدال المهملة أى لا أترك (إلا وعاه قلى) أى فهمه وحفظه وثبت
من هذا أنه كان حافظاً بالغاً فى الحفظ غايته ففى تهذيب التهذيب قال عبد الرزاق
عن معمر عن قتادة: ما قلت لحدث قط أعد على وما سمعت أذناى شيئاً قط
إلا وعاه قلبي . وفيه قال سلام بن مسكين حدثنى عمرو بن عبد الله قال لما قدم قتادة
على سعيد بن المسيب لجعل يسأله وأيامه وأكثر. فقال له سعيد: أكل ما سألتنى
عنه تحفظه؟ قال نعم سألتك عن كذا فقلت فيه كذا وسألتك عن كذا فقلت فيه
كذا وقال فيه الحسن كذا حتى رد عليه حديثاً كثيراً قال فقال سعيد ما كنت أظن
أن الله خلق مثلك. وقال معمر: قال قتادة لسعيد بن أبى عروبة خذ المصحف
قال فعرض عليه سورة البقرة فلم يخطىء فيها حرفاً واحداً قال يا أبا النضر حكمت
قال نعم قال لأنا لصحيفة جابر أحفظ منى لسورة البقرة وكانت قرقت عليه .
(ما رأيت أحداً أنص للحديث من الزهرى) أى أرفع له وأسند كذا فى
النهاية للجزرى وقال فى القاموس نص الحديث إليه رفعه انتهى، وقال فى الصراح
أص برداشتن حديث وخبر به كمى صلته بالى يقال نصصت الحديث إلى فلان
أى رفعته إليه ( ما علمت أحداً كان أعلم بحديث أهل المدينة بعد الزهرى من
يحيى بن أبي كثير) وقال القطان سمعت شعبة يقول يحي أحسن حديثاً من الزهرى
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه يحي من أثبت الناس إنما يعد مع الزهرى ويحمي
ابن سعيد وإذا خالفه الزهرى فالقول قول يحمي . كما فى تهذيب التهذيب.

٤٩٤
--
حدثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، أخبرناسُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ أُخبرنا حمادُ بنُ
زَيْدٍ قَالَ: كَنَ ابنُ عَوْنِ يُحَدِّثُ فَإِذَا حَدَّثْتُهُ عن أَثُّوبَ بِخِلاَفِهِ تَرَكَهُ
فَأَقُولُ قَدْ سَمِعْتُهُ ، فَيَقُولُ: إِنَّ أَيُّوبَ كَانَ أَعْلَمَا بِحَدِيثِ محمدِ بنِ سِيرِينَ.
حدثنا أَبُو بَكْرٍ عن عَلِىّ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ قُلْتُ لِيَحْي ابْنِ سَعِيدٍ
أَيُّهُمَا أَثْبَتُ هِشَامٌ الدَّسْتِوَائِىُّ، أَوْ مِسْعَرٌ، قَالَ مَارَأَيْتُ مِثْلَ مِسْعَرِ كَانَ
مِسْعَرٌ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ.
حدثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بنُ محمدٍ، وحدثنى أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ
سَمِعْتُ ◌َّدَ بِنَ زَيْدٍ يَقُولُ: مَا خَلَفَيِ شُعْبَةُ فِىِ شَىْءٍ إِلَّ تَرَكْتُهُ. قالَ:
قالَ أَبُو بَكْرٍ، وحدثنى أَبُو الْوَلِيدِ. قالَ: قَالَ لِ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ : إِنْ
(حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (كان ابن عون) اسمه عبد الله
ابن عون بن أرطبان البصرى (يحدث ) أى عن محمد بن سيرين ( فإذا حدثته عن
أيوب) أی عن محمد بن سیرین (بخلافه) أی بخلاف حديث ابن عون ( ترکه) ای
تركابن عون حديثه الذى رواه عن محمد بن سيرين (فأقول قد سمعته) أى قد سمعت
أنت الحديث من محمد بن سيرين فلم تترك حديثك الذى سمعته منه ( إن أيوب كان
أعلنا) أى وأحفظنا وأثبتنا . قال ابن معين: أيوب ثقة وهو أثبت من ابن عون
كذا فى ع ذيب التهذيب .
(حدثنا أبو بكر) هو عبد القدوس بن محمد العطار البصرى (حدثنا أبو بكر
عبد القدوس بن محمد ، وحدثنى أبو الوليد قال : سمعت حمادبن زيد) كذا فى بعض
النسخ الحاضرة ووقع فى بعضها . حدثنا أبوبكر عبد القدوس بن محمد وأبو الوليد
قالا : حدثنا حماد بن زيد ، والظاهر أن هاتين النسختين غلط والصحيح. حدثنا
أبو بكر عبد القدوس بن محمد ، حدثى أبو الوليد بدون الواو لأن الترمذى ليس
من أصحاب أبى الوليد الطيالسى. وأما أبو بكر عبد القدوس فهو من أصحاب أبى
الوليد كما يدل عليه السند الآتى (إلا تركته) أى تركت الشىء الذى خالفنى فيه
-----
---- - *
+ ۔۔

٤٩٥
أَرَدْتَ الْحَدِيثَ فَعَلَيْكَ بِشُعْبَةً .
حدثنا عَبْدُ بنُ ◌ُُمَيْدٍ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : قَالَ شُعْبَةُ مَا رَوَيْتُ
عن رَجُلٍ حَدِيثً وَاحِداً إلاَّ أَتَيْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَالَّذِى رَوَبْتَ عَنْهُ
عَشْرَةَ أَحَادِيثَ أَنَيْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ ، وَأَلْذِى رَوَيْتُ عَنْهُ خْسِينَ
حَدِيثً أَتَيْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ خْسِينَ مَرَّةً، وَالَّذِىِ رَوَيْتُ عَنْهُ مَانَةٌ أَتَيْتُهُ
أَ كْثَرَ مِنْ مَثَةٍ مَرَّةٍ إِلَّ حَبَّنَ الَكُونِىَّالبَارِفِيَّ، فَإِّ سَمِعْتُ مِنْهُ هَذِهِ
الأحَادِيثَ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهٍ فَوَجَدْتُهُ قَدْ مَتَ .
حدثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِ الأسْوَدِ، أخبرنا ابنُ
مَهْذِىّ ، قالَ سَمْتُ سُفْيَنَ يَقُولُ: شُعْبَةُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِى الْحَدِيثِ.
شعبة ، وذلك لأن حماد بن زيد يظن شعبة أحفظ وأتقن من نفسه ( إن أردت
الحديث ) أى رواية الحديث عن أحد ( فعليك بشعبة ) أى فالزمه وأرو عنه فإنه
ثقة حافظ متقن. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب، قال أبو الوليد الطيالسى، قال
لى حماد بن سلمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبة ، وقال حماد بن زيد: ما أبالى من
خالفنى إذا وافقنى شعبة ، فإذا عالفنى شعبة فی شی تر کته انتهى.
( ما رويت عن رجل حديثاً واحداً إلا أتيته أكثر من مرة) أى اسماع
ذلك الحديث والتثبت فيه ( إلا حبان الكوفى البارقى ) كذا فى بعض النسخ
بالموحدة ، وفى بعضها حيان بالتحقيه وهو الصواب ، ففى تعجيل المنفعة للحافظ
حيان بن إياس البارقى عن ابن عمرو عن شعبة وثقه ابن حبان انتهى ولم أجد
فى كتب الرجال رجلا اسمه حبان الكوفى البارقى ( أخبرنا عبد الله بن أبى الأسود)
هو عبد الله بن محمد بن أبى الأسود البصرى أبو بكر، وقد ينسب إلى جده ثقة
حافظ من العاشرة ، روى عن جده أبى الأسود وخاله عبد الرحمن بن مهدى
وغيرهما وعنه البخارى وأبو داود، وروى الترمذى عن البخارى عنه (سمعت

٤٩٦
حدثنا أَبُو بَكْرٍ عن عَلِىِّ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ يَخْىُ بنَ سَعِيدٍ
يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ شُعْبَةَ وَلاَ يَعْدِلُهُ أَحَدٌ عِنْدِى وَإِذَا خَلَفَهُ
سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَنَ. قَالَ عَلَىٌّ قُلْتُ لِيَحْبِىُ: أَيُّهُاَ كَانَ أَحْفَظَ
الأحَادِيثِ الطَّوَالِ سُفْيَانُ أَوْ شُعْبَةُ؟ قالَ كَانَ شُعْبَةُ أَمَرَّ فِيهَاَ: قَالَ
سفيان) هو الثورى (ولا يعدله أحد عندى) بكسر الدال المهملة ، أى لا يوازنه
ولا يماثله ( وإذا خالفه سفيان) أى فى شىء من إسناد الحديث أو متنه (أخذت
بقول سفيان ) لكونه أحفظ من شعبة، وقد أقر بذلك شعبة نفسه، واعترف
به حيث قال: هو سفيان أحفظ منى . ولذا تقرر أنه إذا خالف شعبة سفيان
فالقول قول سفيان .
قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية نقلا عن البيهقى: قال يحيى القطان ، ويحمي
ابن معين : إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان انتهى. وقال الحافظ فى
تهذيب التهذيت فى ترجمة سفيان قال أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين: هو أحفظ
من شعبة انتهى، ولذلك رجح أبو داود حديث سفيان على حديث شعبة لما
اختلفا فى حديث اشتراء سراويل، حيث قال سفيال فيه: وثم رجل يزن بالأجر
ولم يقل شعبة يزن بالأجر. قال أبو داود فى سننه ، رواه قيس كما قال سفيان ،
والقول قول سفيان .
حدثنا ابن أبى رزمة ، سمعت أبى يقول : قال رجل لشعبة عالفك سفيان،
فقال : دمغتنى ، وبلغنى عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان فالقول قول
سفيان . حدثنا أحمد بن حنبل . حدثنا وكيع عن شعبة قال : كان سفيان أحفظ
منى انتهى كلام أبى داود ( أيهما كان أحفظ الأحاديث الطوال) بكسر الطاء جمع
الطويل ، يعنى أيهما كان أكثر حفظاً للأحاديث الطوال، وليس المقصود بالسؤال
أن أيهما أقوى حفظاً من الآخر فإنه حينئذ يكون قوله للأحاديث الطوال لغواً،
(كان شعبة أمر فيها ) أى أسرع مروراً فى قراءتها لكثرة تشاغله بحفظها، قال
الدارقطنى فى العلل: كان شعبة يخطىء فى أسماء الرجال كثيراً لتشاغله بحفظ

٤٩٧
يُحْى ◌ِنُ سَعِيدٍ: وكَانَ شُعْبَةٌ أَعْلَمَ بِالرَّجَلِ فُلاَنٍ عن قُلاَنٍ، وَكَانَ
سُفْيَانُ صَاحِبَ أَبْوَابٍ.
حدثنا أَبُو ◌َمَّارِ الْسَيْنُ بنُ حُرَيثٍ، قَالَ سَمِعْتُ وَكِيمَا يَقُولُ قَالَ
ثُعْبَةُ: سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّى مَاحدثنى سُفْيَانُ عَن شَيْخِ بِشَىْءٍ فَأَلْتُهُ إِلاَّ
وَجَدْتُهُ كَمَا حدثنى. سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بِنَ مُوسَى اْأَنْصَارِىَّ، قَالَ سَمِعْتُ
مَعْنَ بِنَ عيسىَ يَقُولُ كَانَ مَالِكُ بِنْ أَنَسٍ يُقَدِّدُ فى حَدِيثِ رسولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فى اليَاءِ وَالنَّاءُ وَنَحْوٍ هَذَا.
حدثنا أَبُو مُوسَى، حدثنى إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُرَيْمِ الأنْصَارِىُّ
قَاضِى الْمَدِينَةِ قَالَ: مَرَّ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عَى أَبِى حَازِمٍ وَهُوَ جَالِسٌ يُحَدِّثُ
المتون انتهى. ( وكان شعبة أعلم بالرجال ) أى بأحوالهم التى تتعلق برواية
الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال (وكان سفيان صاحب أبواب)
أى صاحب الأبواب الفقهية ، والمقصود أن شعبة كان أعلم بالرجال من سفيان
وسفيان كان أفقه من شعبة ( قال شعبة: سفيان أحفظ منى). قال بعضهم . إنما
قال ذلك شعبة هضماً لنفسه. قلت هذا باطل مردود بباله قوله : ( ماحدثنى
سفيان عن شيخ بشىء فسألته) أى فسألت ذلك الشيخ عن ذلك الشىء ( إلا
وجدته كما حدثنى ) أى إلا وجدت ذلك الشىء عند ذلك الشيخ مثل ما حدثنى
سفيان بغير زيادة ونقصان ولا بشىء من التغيير والتبديل ( سمعت إسحاق بن
موسى الأنصارى) هذا قول الترمذى ( حدثنا أبو موسى) اسمه إسحاق بن موسى
الأنصارى .
(حدثنى إبراهيم بن عبد الله بن قريم) بالقاف والراء وزن حسين (الأنصارى
قاضى المدينة ) قال فى التقريب مستور من العاشرة ، وقال فى تهذيب التهذيب،
روى عن مالك حكاية وعنه إسماق أبو موسى الأنصارى ، قال صاحب الميزان
(٤ - شفاء الفللّ)

٤٩٨
فَجَازَهُ فَقِيلَ لَهُ لِمَ آَمْ يَجْلِسِ؟ فَقَالَ إِنِّى لَمْ أَجِدْ مَوْضِمَا أَجْلِسُ فِيهِ
فَكَرِ هْتُ أَنْ آخُذَ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا قَامٌ .
حدثنا أَبُو بَكْرِ عن عَلىِّ بنِ عَبْدِ اللهِ. قالَ : قَالَ يَحْىُ بنُ سَعِيدٍ:
مَالِكٌ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أَحَبُّ إلَىَّ مِنْ سُفْيَانَ النَّوْرِىِّ عن إبْرَاهِيمَ
النَّخَعِىِّ. قَالَ يَخْبِى مَا فِى الْقَوْمِ أَحَدٌ أَصَحٌ حَدِيثً مِنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ .
كَانَ مَالِكْ إِمَماً فى الْحَدِيثِ سَمِعْتُ أَحَدَ بِنَ الْسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ
أَحَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقَولُ: مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِ مِثْلَ يَخْتَ بِنَ سَعِيدِ القَطَّانِ،
قالَ : وَسُئِلَ أَحْمَدُ عن ◌َكِيجِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، فَقَلَ أَحَدُ :
وَكِيعٌ أَكْبُرُ فِى الْقَلْبِ، وَعَبْدُ الرَّحَنِ إِمَامٌ، سَمِعْتُ مُمَّدَ بنَ عَمْرٍوِ بنِ
نَبْهَنَ بنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِىَّ الْبَصْرِىَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِّ بِنَ الَدِينِيِّ،
لا أعرفه، وقال أيضاً ليس بالمشهور، وهو فى العلل التى فى آخر كتاب الترمذى
انتهى (جازه) أى جاوزه ولم يقف ( فكرهت أن آخذ حديث رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم وأنا قائم) وجه الكراهة أن فى سماع الحديث قائماً والمحدث يحدث
جالساً نوعاً من إساءة الأدب به. وكان مالك رحمه الله أشد تعظيماً لحديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان إذا جلس للفقه جلس كيف كان، وإذا أراد
الجلوس الحديث اغتسل وتطيب ولبس ثياباً جدداً وتعمم وقعد على منصته
بخشوع وخضوع ووقار ويبخر المجلس بالعود من أوله إلى فراغه تعظيماً للحديث.
قال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك وهو يحدثنا فلدغته عقرب ست عشرة
مرة ومالك يتغير لونه ولا يقطع الحديث، فلما تفرق الناس قال: إنما صبرت
إجلالا للحديث ( فقال أحمد وكيع أكبر فى القلب ) وقال أحمد أيضاً مارأيت
أوعى العلم من وكيع ولا أحفظ منه كما فى تهذيب التهذيب فالظاهر أر أحمد
أراد بقوله : وكيع أكبر فى القلب أنه أوعى العلم وأحفظ والله تعالى أعلم
--------------
٠٠٠
---

٤٩٩
يَقُولُ: لَوْ حَلَفْتُ بَيْنَ الرِّكْنِ وَالَقَمِ، لَحَلَفْتُ أَنِّى لمَ أَرَ أَحَداً أَعْلَم
مِنْ عَبْدِ الرَّحَنِ بِنِ مَهْدِئٍّ.
قال أَبُو عِيسَى: وَالكَلامُ فِى هَذَا وَالرِّوَايَةُ عن أَهْلِ الْعِلْ تَكْثُ، وَإِنََّ
بَيَّنَا شَيْئاً مِنْهُ عَلَى الاخْتِصَارِ المُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَنَازِلٍ أَهْلِ الْعِلْرِ، وَتَفَضُلٍ
بَعْضَهِمْ عَى بَعْضٍ فِى الْخِفْظِ وَالْإِثْقَانِ، فَمَنْ تَكَّمَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
لِأَىِّ شَىْءٍ تَكَّمَ فِيهِ، وَالْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ إِذَا كَانَ يَحْفَظُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ
أَوْ يُمْسِكُ أَصْلَهُ فِيمَا يَقْرَأْ عَلَيْهِ إِذَا لَ يَحْفَظْ هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ أُهْلِ الْحَدِيثِ
مِثْلُ السَّاعِ.
(لو حلفت) بصيغة المتكلم المجهول من التحليف (بين الركن والمقام) المراد بالركن
الركن المانى الذى فيه الحجر الأسود وبالمقام مقام إبراهيم.
(والكلام فى هذا) أى فى تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان، (والرواية
عن أهل العلم) أى فى هذا الباب ( فمن تكلم فيه من أهل العلم لأى شىء تكلم
فيه(١) (والقراءة على العالم ) مبتدأ وخبره قوله هو صحيح (إذا كان يحفظ ) أى
العالم ( ما يقرأ عليه ) أى من الحديث وهو مفعول يحفظ ( أو يمسك أصله أى)
يأخذ العالم كتابه ( فيما يقرأ عليه ) صفة لقوله أصله أى أصله الذى فيما يقرأ عليه
(إذا لم يحفظ) ظرف لقوله يمسك (هو صحيح عند أهل الحديث مثل السماع) يمنى
أن القراءة على العالم والعرض عليه صميح كصحة السماع من العالم لا فرق بينهما.
أو هما متساويان فى أصل الصحة مع قطع النظر عن أن يكون أحدهما أعلى من
الآخر أولا والأول هو الظاهر ، قال الحافظ السيوطى فى التدريب : اختلفوا
(١) هذا بياض فى الأصل وعندى شرح العبارة هكذا ( فمن تكلم) بصيغة المجهول ومن
موصولة مبتدأ ( من أهل العلم) حال من الضمير المجرور أى فالرجل الذى تكلم فيه وهو من
أهل العلم ( لأى شىء تكلم فيه ) أى ينظر لأى سبب من أسباب الكلام ومراتب الجرح
تكلم فيه المصحح .

٥٠٠
--------
حدثنا حُسَيْنُ بنُ مَهْدِىِّ البَصْرِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَاقِ أخبرنا ابنُ
فى مساواة القراءة على الشيخ للسماع من لفظه فى المرتبة ورجحانه عليها ورجحانها
عليه على ثلاثة مذاهب لحكى الأول وهو المساواة عن مالك وأصحابه وأشياخه
من علماء المدينة ومعظم علماء الحجاز والكوفة والبخارى وغيرهم ، وحكاه
الرامهرمزى عن على بن أبى طالب وابن عباس ، ثم روى عن على قال: القراءة
على العالم بمنزلة السماع منه، وعن ابن عباس قال: اقرأوا على فإن قراءتكم علىّ
كقراءتى عليكم: رواه البيهقى فى المدخل وحكاه أبو بكر الصير فى عن الشافعى.
قلت: وعندى أن هؤلاء إنما ذكروا المساواة فى صحة الأخذ بها رداً على من
كان أنكرها لا فى اتحاد المرتبة ، أسند الخطيب فى الكفاية من طريق ابن وهب،
قال: سمعت مالكاً، وسئل عن الكتب التى تعرض عليه أيقول الرجل حدثنى؟ قال
نعم كذلك القرآن أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول . أقرأنى فلان، وأسند
الحاكم فى علوم الحديث عن مطرف قال: سمعت مالكاً يأبى أشد الإباء على من
يقول لا يجزيه إلا السماع من لفظ الشيخ. ويقول كيف لايجزيك هذا فى الحديث
ويجزيك فى القرآن، والقرآن أعظم ، وحكى الثانى وهو ترجيح السماع عليها عن
جمهور أهل المشرق وهو الصحيح، وحكى الثالث وهو ترجيحها عليه عن أبى حنيفة
وابن أبى ذئب وغيرهما ، ورواية عن مالك حكاما عنه الدارقطنى وابن فارس
والخطيب وحكاه الدارقطنى أيضاً عن الليث بن سعد وشعبة وابن لهيعة ويحمي بن
سعیدویحی ابنعبد الله بن بکیر، والعباس بنالوليد بن مزیدوأبی الوليد وموسى بن
وداود الضبى وأبى عبيد وأبى حاتم ، وحكاه ابن فارس عن ابن جريح والحسن
ابن عمارة، وروى البيهقى فى المدخل عن مكى بن إبراهيم قال : كان ابن جريج
وعثمان بن أبى الأسود وحنظلة بن أبى سفيان وطلحة بن عمرو ومالك ومحمد بن
إسحاق وسفيان الثورى وأبو حنيفة وهشام وابن أبى ذئب وسعيد بن أبى عروبة
والمثنى بن الصباح يقولون: قراءتك على العالم خير من قراءة العالم عليك وأعتلرا
بأن الشيخ لو غلط لم يتهيأ للطالب الرد عليه، وعن أبى عبيد: القراءة على أثبت
من أن أتولى القراءة أنا ، وقال صاحب البديع بعد اختياره التسوية محل الخلاف
ما إذا قرأ الشيخ فى كتابه لأنه قد يسهو فلا فرق بينه وبين القراءة عليه ، أما إذا
-
--
۔
------- ---