النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ بَكْرِ الغُوْرَجِىُّ وَأَبُو المُظَفَّرِ الدَّهَانُ، قَالُوا، أخبرنا أَبُو ◌ُمَّدِ الْجَرَّاحِىُّ، أخبرنا أَبُو العَبَّاسِ المَحْبُونِيُّ، أخبرنا أبو عِيسَى التّْمِذِىُّ، قَالَ: جِيعُ مَا فِى هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ مَعْمُولٌ بِهِ، وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ أَهْلِ العِلِْ مَاخَلاَ حَدِيثَيْنِ؛ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َجَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ، وَلَغْرِبِ وَالمِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَفَرٍ ، وَلاَ مَطَرٍ)). وَحَدِيثَ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ الْحَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فِى الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ)). وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعاً فِى (تنبيه) اعلم أن كل من وقع فى هذا الكتاب من رجال جامع الترمذى لا أذكر تراجمهم فإنها تقدمت فى الشرح وإنما أذكر تراجم الذين ليسوا من رجاله. قوله : (أخبرنا الكروخى) بفتح الكاف وضم الراء الخفيفة وبالخاء المعجمة منسوب إلى كروخ من بلاد خراسان، وهو أبو الفتح عبد الملك بن أبى القاسم، وقائمل أخبرنا هو عمر بن طبرزد البغدادى (أخبرنا القاضى أبو عامر الأزدى) بفتح الهمزة وسكون الزاى وإهمال الدال منسوب إلى الأزد واسمه محمود بن القاسم بن محمد ( والشيخ أبو بكر الغورجى ) بضم الغين المعجمة وسكون الواو وبالراء والجم قال فى القاموس : الغورة بالضم قرية عند باب هراة وهو غورجى على خلاف القياس انتهى . واسم أبى بكر الغورجى هذا أحمد بن عبدالصمد بن أبى الفضل بن أبى حامد ( أخبرنا أبو محمد الجراحى) بفتح الجيم وشدة الراء وبالحاء المهملة اسمه عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبى الجراح (أخبرنا أبو العباس) اسمه محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل . قوله : ( جميع ما فى هذا الكتاب من الحديث هو معمول به وبه أخذ بعض أهل العلم ماخلا حديثين إلخ ) فى كلام الترمذى هذا نظر كما تقدم فى باب الجمع بين الصلاتين ، وفى باب من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فى الرابعة فاقتلوه ، وقد قعقبه صاحب دراسات اللبيب وأطال الكلام فيه ( وقد بينا علة الحديثين جميعاً ٤٦٢ الْكِتَبِ. وَمَا ذَكَرْنَا فِى هَذَا الْكِتَبِ مِنْ اخْتِيَارِ الْفُقَهَءِ، فَمَا كَانَ فى الكتاب ) أى فى جامعه فى البابين المذكورين . قال صاحب الدراسات بعد نقل قول الترمذى ، هذا ما أتى أبو عيسى الترمذى فى بيان علة الحديث الأول التى هى سبب ترك أهل العلم العمل به على ما يشعر به كلامه إشعاراً كالتصريح بأزيد من معارضة حديث أبى سلمة المروى عن ابن عباس أيضاً بحديث الجمع وليست المعارضة بينهما إلا بالصورة دون الحقيقة، لأن حديث الجمع حديث صحيح أخرجه مسلم من وجوه، وحديث حرمة الجمع معلول بحنش كما أقر به فلا معارضة بين الحديثين مع صحة أحدهما وضعف الآخر، على أنا لو فرضنا ثبوت المعارضة وكونها على حد سواء من الصحة ، فالمعارضة إذاً لم يمكن التقصى منها بالجمع بين المتعارضين فهى مما يوجب الوقفة فى الحكم بأحدهما ما لم يوجد المرجحلأحد الحدثين ولا تعد المعارضة من علل الحديثين أو أحدهما. وإذا وجد المرجح عمل بما ترجح من غير أن يحكم على الحديث الصحيح الآخر بكونه معلولا، كما لا يخفى على ماهر هذا الفن الشريف . على أنا - على فرض صحة المعارض لحديث الجمع - نقتدر بحمد الله على الجمع بينهما بوجوه. ثم ذكر صاحب الدراسات وجوه الجمع مفصلة ، ثم قال : وأما علة الحديث الثانى فنقول : قوله إنما كان هذا فى أول الأمر ثم نسخ بعد دعوى من غير دليل فيما لا يباح فيه الدعوى إلا بنص صاحب الشرع صلى الله تعالى عليه وسلم قوله: وهكذا روى محمد بن إسحاق إلى آخر المتن. قلت: لا يدل هذا الحديث إلا على أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم: لم يقتل الرجل فى الرابعة. فيجمع بين الحديثين بأن الأمر بالفعل كان من باب الإباحة والرخصة للسياسة دون إيجابه حداً فى المرتبة الرابعة فترك القتل فى الحديث الآخر لا يعارض تلك الرخصة ، ومتى يمكن الجمع لم يبح لنا القول بالنسخ على أنه إذا لم يمكن الجمع عندنا لا يقدم على النسح أيضاً ما لم يوجد قص من الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم بنسخه، وإن علم تأخر تاريخ أحد الحديثين عن الآخر وبذلك صرح الحافظ الحازمى فى الاعتبار فى مقدمة كتابه ، وقول الزهرى براوية الترمذى عنه معلقاً قال: وكانت رخصة معناه عندى أن القتل فى الرابعة كانت رخصة فى الحديث الذى أمر به، فكأن الأمر هناك أمر إباحة ولهذا لم يقتله فيما رواه الزهرى عن قبيصة بن ذويب عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بنحو حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه. فالعجب كل العجب من أبى. ٤٦٣ فِيهِ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ التَّوْرِىِّ فَأَ كْثَرُهُ مَاحَدَّثْنَا بِهِ مُمَّدُ بنُ عُثْمانَ الكُوفِىُّ ١ حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ، وَمِنْهُ ما حدثنى بهِ أَبُو الْفَضْلِ مَكْتُومُ بنُ الْعَبَّاسِ التَّْمِذِىُّ. حدثنا حُمَّدُ بنُ يُوسُفَ الفريابِىُّ عن سُفْيَانَ، وَمَا كَانَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ابنِ أَنَسٍ فَأَكْثَرُهُ مَاحَدَّثَنَا بِهِ إِسْحَقُ بنُ مُوسَى الْأَنْصَارِىُّ ، أخبرنا مَعْنُ بنُ عِيسَى القَزَّزُ، عن مَالِكِ بنِ أَنَسٍ . وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَبْوَابٍ الصَّوْمِ فَأَخْبَرَنَ بِهِ أَبُو مُصْعَبِ المَدِينِىُّ عن مَلِكِ بنِ أَنَسٍ. وَبَعْضُرُ كَلاَمِ عيسى الترمذى أنه مع هذا الجمع الذى رواه عن الزهرى بنفسه كيف أقدم على الحكم بالفسخ ؛ وإذا لم يثبت نسخه فليت شعرى ما علة هذا الحديث التى أشار فى باب العلل إلى تقدم ذكرها فى الكتاب، وما طريق ثبوت عدم أخذ أهل العلم به على المعنى الذى ورد من الرخصة والإباحة للسياسة فى الرابعة ، مع أنه لو ثبت عدم وقوع ذلك فى الأمة عن أحد من العلماء لم يدل ذلك على عدم الأخذ منهم . لأن معنى الأخذ بأحاديث الرخص رويتها كذلك مباحة وإن لم يقع العمل بها منهم قط كما لا يخفى على الفطن ، فلم يظهر وجه صحة الحكم على هذا الحديث أيضاً بأنه ما أخذ به أحد من العلماء. انتهى كلام صاحب الدراسات (وما ذكرنا فى هذا الكتاب من اختيار الفقهاء) ما موصولة ، ومن بيانه ، أى ما بينا فى هذا الكتاب من أقوال الفقهاء ومذاهبهم التى اختاروها ( فماكان فيه ) أى فى هذا الكتاب (من قول سفيان الثورى ) هو من فقهاء أهل الكوفة ومفتيهم كما عرفت فى المقدمة ( فأكثره ما حدثنا به محمد بن عثمان) بن كرامة (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسى الكوفى ( ومنه ما حدثنى به إلخ ) من تبعيضية أى وبعض قول سفيان الثورى ماحدثنى به إلخ، (وما كان من قول مالك بن أنس) هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر ابن عمر و الأصبحى أبو عبيد الله المدنى الفقيه إمام دار الهجرة وقد تقدم ترجمته فى المقدمة ( وما كان فيه من أبواب الصوم ) لو قال الترمذى وما كان منه فى أبواب الصوم. لكان أظهر وأوضح (فأخبرنا به أبو مصعب المدينى) اسمه أحمد بن أبى بكر ٤٦٤ مَالِكٍ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ مُوسَى بنُ حِزَامٍ ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْغَيُّ عن مالِكِ بنِ أَنَسٍ. وَمَا كَنَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ ابنِ المُبَارَكِ فَهُوَ مَاحَدَّثَنَا بِهِ أَحمَدُ بنُ عَبْدَةً الآمُلِيُّ عن أَمْحَابِ ابنِ الْبَرَكِ عَنْهُ، وَمِنْهُ مَرُوِىَ عن أَبِى وَهْبٍ عن ابنِ الُبَارَكِ ، وَمِنْهُ مَارُوِىَ عن عَلِّ بَنِ الْحَسَنِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْهَارَكِ، وَمِنْهُ مَأَرُوِىَ عن عَبْدَانَ عن سُفْيَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ عن ابنِ المَبَارَكِ ، وَمنهُ مارُوِىَ عن حِيَّانَ بنِ مُوسَى عن ابنِ الْبَرَكِ، وَمنهُ مَا رُوِىَ عن وَهْبِ بنِ زَمْعَةَ عن فَضَالَّةَ النِّوِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ المَبَارَكِ وَلَهُ رِجَالٌ مُسَمَّوْنَ سٍوَى مَنْ ذَكَرْنَاَ عن ابنِ الْبَرَكِ . راوى الموطإ عن مالك ( وما كان فيه من قول ابن المبارك) هو عبد الله بن المبارك المروزى الحنظلى الفقيه وقد تقدم ترجمته فى المقدمة ( ومنه ما روى) أى أحمد بن عبدة الآملى (عن أبى وهب) اسمه محمد بن مناحم العامرى المروزى ( ومنه ماروى عن على بن الحسن) بن شقيق المروزى (ومنه ماروى عن عبدان) اسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة أبو عبد الرحمن المروزى الملقب بعدان ثقة حافظ من العاشرة ( ومنه ماروى عن حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة ( ومنه ماروى عن وهب بن زمعة ) التميمى المروزى ( عن فضالة) بن إبراهيم التيمى (النسوى) كذا فى النسخ الحاضرة بالنون والسين والواو والتحتية وكذا وقع فى تهذيب التهذيب . ووقع فى التقريب النسائى بالنون والسين والمد والهمزة والنحتية . قال صاحب مجمع البحار فى المغنى: النسائى بنون مفتوحة وخفة سين مهملة ومد وهمزة نسبة إلى نساء؛ مدينة بخراسان انتهى. وقد قيل فى النسائى النساى بفتح النون والسين وكسر الهمزة كما عرفت فى المقدمة فى ترجمة النسائى، وقال صاحب الحطة: وقد يقال فى نسبته نسوى بقلب الهمزة واواً انتهى، وفضالة ابن إبراهيم هذا يكنى بأبى إبراهيم أو أبى أحمد ثقة ضابط من كبار العاشرة ( وله ٤٦٥ وَمَا كَانَ فِرِهِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِىِّ فَأَكْثَرُهُ مَا أَخْبَرِنِى بِهِ الْسَنُ بنُمَّدٍ الزَّعْفَرَ الِىُّ عن الشَّافِعِىِّ، وما كان مِنَ الْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ، حدثنا بِهِ أَبُو الْوَلِيدِ الَكَّىُّ عن الشَّافِىِّ، وَمنهُ ماحدثنا أَبُو إِنْتَاعِيلَ، أخبرنا يُوسُفُ ابْنُ يَحْىُ القُرَشِىُّ الْبُوَيْطِىُّ عَنْ الشَّافِعِئُ وَذَكَرَ فِيهِ أَشْيَاءَ عن الرَّبِيعِ عن الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ أَجَازَ لَنَ الرَّبِيعُ ذَلِكَ وَ كَتَبَ بِهِ إِلَيْنَاَ. ٠ وما كان فِيهِ مِنْ قَوْلٍ أَحْمَدَ بنِ حَقْبَلٍ وَإِسْحَقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ رجال مسمون سوى من ذكرنا ( عن ابن المبارك) أى ولأحمد ابن عبدة الآملى شيوخ مسمون سوى شيوخه المذكورين يرون أقوال ابن المبارك عنه ( وما كان فيه من قول الشافعى ) اسمه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلب أبو عبد الله المكى نزيل مصر، ومن الطبقة التاسعة وهو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين، مات سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة ، وقد تقدم ترجمته مبسوطة فى المقدمة ( ومنه ما حدثنا أبو إسماعيل) اسمه محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمى الترمذى ( أخبرنا يوسف بن يحيى القرشى البويطى ) بضم الموحدة وفتح الواو أبو يعقوب صاحب الشافعى ثقة فقيه (وذكر ) أى أبو إسماعيل ( فيه ) أى فى قول الشافعى (عن الربيع) بن سليمان بن عبد الجبار المرادى أبى محمد المصرى المؤذن صاحب الشافعى ثقة من الحادية عشر (وقد أجاز لنا الربيع) هذا قول أبى عيسى الترمذى ، وأما قول محشى النسخة الأحمدية. هذا مقولة أبى إسماعيل: فباطل مر دود عليه ( ذلك ) أى المذكور من أشياء ( وكتب) أى الربيع ( به إلينا) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة الربيع بن سليمان: روى له التر مذى بواسطة أبى إسماعيل الترمذى وقد روى الترمذى عنه بالإجازة ( وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل ( وهو أحمد بن محمد بن حنبل ) الشيبانى المروزى نزيل بغداد أبو عبد الله أحد الأئمة وهو رأس الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين بعد المائتين وله سبع وسبعون سنة (وإسحاق بن إبراهيم ) بن مخلد الحنظلى المعروف بان راهويه المروزى ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل مات سنة ثمان وثلاثين (٣٠ - تحفة الأحوذي - ١٠) ٤٦٦ ما أخبرنا بهِ إِسْحَقُ بنُ مَنْصُورٍ عن أحَدٌ وَإِسْحَقَ إِلاَّ مَ فِى أَبْوَابِ الَّيجِّ وَالدِّيَتِ وَالْدُودِ فَإِى لَمْ أَسْتَعْهُ مِنْ إِسْحَقَ بنِ مَنْصُورٍ ، أخبرنى بهِ محمدُ بنُ مُوسَى الأصَمُّ عن إِسْحَقَ بنِ مَنْصُورٍ عن أَحَدَ وَإِسْحَقَ . وَبَعْض كلامِ إِسْحَقَ أخبرنا بهِ محمدُ بنُ فُلَيْحِ عن إِسْحَاقَ. وَقَدْ بَيَّنَا هَذَا عَلَى وَجْهِهِ فِى الْكِتَبِ الَّذِىِ فِيهِ الْمَوْقُوفُ. وما كان فِيهِ مِنْ ذِكْرِ العِلَلِ فى الْأَحَدِيثِ وَالرِّجَالِ وَالتَّارِيخِ فَهُوَ مَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ كِتَبِ التَّارِيخِ بعد المائنين وله إثنان وسبعون ( فهو ما أخبرنا به إسحاق بن منصور ) بن هرام الكوسج ( أخبر نى به محمد بن موسى الأصم ) قال فى التقريب : محمد بن موسى الأصم صدوق من الثانية عشرة ، وقال الذهبى فى ميزان الاعتدال فى ترجمته : فيه جهالة ما حدث عنه فى علمى سوى الترمذى ( وبعض كلام إسحاق أخبرنا به محمد بن فليح) كذا فى النسخ الحاضرة محمد بن فليح بضم الفاء وفتح اللام وبالمهملة مصغراً ولم أجد فى التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة راوياً اسمه محمد بن فليح، وهو يروى عن إسحاق بن راهويه وعنه أبو عيسى الترمذى ، نعم وقع فى هذه الكتب محمد بن أفلح بفتح الهمزة وسكون الفاء وباللام المهملة ، وهو يروى عن إسحاق بن راهويه وعنه الترمذى، قال فى تهذيب التهذيب: محمد بن أفلح بن عبد الملك النيسابورى أبو عبد الرحمن الملقب بالترك ختن يحيى بن يحي . روى عنبن إدريس وو کیع وأبى أسامة وإسحاقبن راهويه روى عنه الترمذى وحسين ابن محمد القبانى وأبو عمرو المستعلى وإبراهيم بن محمد الصيدلانى. وقال فى التقريب مقبول من الحادية عشرة (وقد بينا هذا على وجهه فى الكتاب الذى فيه الموقوف ) هو كتاب للترمذى رحمه الله جمع فيه الأحاديث الموقوفة. قوله: ( وما كان فيه من ذكر العلل فى الأحاديث والرجال والتاريخ) قوله والرجال عطف على قوله العلل أى وما كان فيه من ذكر الرجال والتاريخ ( فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ) أى للإمام البخارى رحمه الله وله ثلاثة كتب فى التاريخ: الأول التاريخ الكبير - يرويه عنه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس - وأبو ..- ---- ------ ٤٩٧ وَأَ كْثَرُ ذَلِكَ مَ نَظَرْتُ بِهِ محمَدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ، وَمِنْهُ مَا نَظَرْتُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عَبْدِ الرَّْنِ، وَأَبَ زُرْعَةَ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ عن محمدٍ، وَأَقَلُّ شَىْءٍ فِيهِ عن عَبْدِ اللهِ وَأَبِىِ زُرْعَةَ. وَإِنَّا حَلَنَا عَلَى مَابَيَّنْا فِى هَذَا الكِتَبِ مِنْ قَوْلِ الْفُقُهَاءِ، وَعِلَلِ الْحَدِيثِ لِأَنَا سُئِلْنَا عن هَذَا فَمْ نَفْعَلْهُ زَمَانًاً ، ثُمَّ فَعَلْنَاهُ لِمَا رَجَوْنَا فِيهِ مِنْ مَنْفَعَةِ النَّاسِ. لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْأَّمَّةِ تَكَفُوا مِنَ التَّصْذِيفِ مَالَمْ يُدْبَقُوا إِلَيْهِ. مِنْهُمْ هِشَامُ بنُ حَسَّانَ وَعَبْدُ الَلِكِ بنُ عَبْدِ اْعَزِيزِ بنِ جُرَيَجٍ وَسَعِيدُ بنُ أَبِ عَرُوبَةَ وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ وَمَّدُ بنُ سَلَةَ وَعَبْدُ الهِ بِنُ بِنُ الُبَارَكِ وَيَحْبِىُ بنُ ذَكَّرِيًّا بنِ أَبِىِ زَائِدَةَ، وَوَكِيعُ بنُ الْجَرَّاحِ وَعَبْدُ الرَّْنِ بنُ مَهْدِيٍ الحسن محمد بن سهل الفسوى وغيرهما والثانى: التاريخ الأوسط - برويه عنه عبد الله ابن أحمد بن عبد السلام الخفاف وزنجويه بن محمد اللباد والثالث : التاريخ الصغير - يرويه عنه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأشقر (ومنه ما ناظرت عبد الله بن عبد الرحمن ) هو الإمام الدارمى (فأبا زرعة) اسمه عبيد الله بن عبد الكريم الرازى ( وإنما حملنا على ما بينا فى هذا الكتاب من قول الفقهاء وعلل الحديث ) فاعل حمل محذوف وهو سؤالهم عن هذا يدل عليه قوله (لأنا سئلنا) بصيغة المجهول (عن هذا ) أى عن بيان قول الفقهاء وعلل الحديث (فلم نفعله زماناً) أى ليكون هذا الكتاب جاماً لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم محضة ولا يخالطها غيرها من قول الفقهاء وعلل الحديث وغير ذلك ( ثم فعلناه ) أى ثم بعد زمان بينا فى هذا الكتاب أقوال الفقهاء وعلل الأحاديث ( لما رجونا فيه من منفعة الناس ) ما مصدرية أى لرجائنا منفعتهم فى بيان ذلك (لانا) متعاق برجونا. وعلة له ( قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا ( أى تحملوا المشقة ) من التصنيف بيان لقوله ( مالم يسبقوا إليه ) بصيغة المجهول. والمعنى تحملوا مشقة تصنيف الكتب التى لم يسبقوا إليها ( منهم هشام بن حسان وعبد الملك بن عبد العزيز ٤٦٨ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلِْ. وَالْفَضْلِ صَنَفُوا فَجَعَلَ اللهُ فِى ذَلِكَ مَنْفَةٌ كَثِيرَة وَلَهُمْ بِذَلِكَ الثَّوَابُ الْجْزِيلُ عِنْدَ الهِ لِمَا نَفَعَ اللهُ الْمُسْلِينَ بِهِ، فِيهِمْ القُدْوَةُ فِيَ صَنَفُوا. ابن جريج - إلى قوله - وعبد الرحمن بن مهدى وغيرهم من أهل العلم والفضل) سبق تراجم هؤلاء الأئمة فى المقدمة وفى الشرح ( صنفوا جعل الله فى ذلك منفعة كثيرة ولهم بذلك الثواب الجزيل عند الله لما نفع الله المسلمين به فيهم القدوة فيما صنفوا) قال فى القاموس : القدوة مثلثة وكعدة ما تسفانت به واقتديت به انتهى. والمراد بالقدوة هنا الإقتداء. قال الحافظ ابن الأثير الجزرى فى مقدمة جامع الأصول : لما انتشر الإسلام واتسعت البلاد وتفرقت الصحابة فى الأفطار وكثرت الفتوح ومات معظم الصحابة ، وتفرق أصحابهم وأتباعهم ، وقل الضبط احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة ولعمرى إنها الأصل فإن الخاطر يغفل، والذهن يغيب، والذكر همل والفلم يحفظ ولا ينسى، فانتهى الأمر إلى زمان جماعة من الأئمة مثل عبد الملك بن جريج ومالك بن أنس وغيرهما من كانوا فى عصرهما فدونوا الحديث ، حتى قيل إن أول كتاب صنف فى الإسلام كتاب ابن جريج ، وقيل موطأ مالك ، وقيل أول من صنف وبوب الربيع بن صبيح بالبصرة ، ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه وسطره فى الأجزاء والكتب ، وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى وأبى الحسين مسلم بن الحجاج النيسابورى قدونا كتابيهما وأثبتا من الأحاديث ما قطعا بصحته ، وثبت عندهما نقله، ثم ازداد انتشار هذا النوع من التصنيف والجمع والتأليف وتفرقت أغراض الناس وتنوعت مقاعدهم إلى أن انقرض ذلك العصر الذى كانا فيه ، وجماعة من العلماء قد جمعوا وألفوا مثر أبى عيسى محمد بن عيسى الترمذى وأبى داود سلمان بن الأشعث السجستانى وأبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائى وغيرهم من العلماء الذين لا يحصون . وكان ذلك العصر خلاصة العصور فى تحصيل هذا العلم وإليه المنتهى . -- ٤٦٩ وَقَدْ عَابَ بَعْضُ مَنْ لاَيَفْهَمُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ الكَلَمَ فى الرِّجَالِ . وَقَدْ وَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْأَثْمَّةِ مِنَ التَّابِنَ قَد تَكَلَُّوا فِى الرِّجَالِ مِنْهُمْ الْسَنُ البَصْرِىُّ وَطَاؤُسٍ تَكَلَّمَا فِى مَعْبدٍ الْهِىِّ، وَتَكَّمَ سَعِيدُ وقد عاب بعض من لايفهم على أهل الحديث ( الكلام فى الرجال) أى التكلم فى رواة الحديث وجرحهم وتضعيفهم ، وبيان ما فيهم من الأمور الموروثة لضعف أحاديثهم كالكذب والاتهام به والفسق والبدعة والغفلة وسوء الحفظ وغير ذلك إنما عابوا ذلك لعدم فهمهم وجهلهم ، فإنهم زعموا أن هذا غيبة ، والحال أنه ليس من الغيبة فى شىء . قال فى التدريب : وجواز الجرح والتعديل صيانة للشريعة وذباً عنها. قال تعالى: ( إن جاءكم فاسق بنباء فتبينوا)، وقال صلى الله عليه وسلم فى التعديل: إن عبد الله رجل صالح وفى الجرح: بئس أخو العشيرة. وتكلم فى الرجال جمع من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وأما قول صالح جزرة: أول من تكلم فى الرجال شعبة ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ، ثم أحمد وابن معين . فيعنى أنه أول من تصدى لذلك. وقد قال أبو بكر بن خلاد ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله؟ فقال: لأن يكونوا خصمائى أحب إلىّ من أن يكون خصمى رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: لمَ لم تذب الكذب عن حديثى؟ وقال أبو تراب النخشى لأحمد بن حنبل: لا تغتاب(١) العلماء فقال له أحمد: ويحك هذا نصيحة؛ وليس هذا غيبة. وقال بعض الصوفية لابن المبارك: تغتاب، قال: اسكت. إذا لم نبين كيف تعرف الحق من الباطل ؟ انتهى . فائدة: ( قد ذكر الشاه عبد العزيز المحدث الدملوى فى البستان فائدة فلنا أن نذكرها ههنا بألفاظه فقال: بايد دانست كه جاهلان ونافهمان قدماى أهل حديث راعموماً ويحيى بن معين را خصوصاً مطعون ساخته اندكه ايشان خصوصاً این شخص ازجمله ايشان در خلق الله زبان خودرا درازكرده وكسي رادر غكو (١) كذا في الأصل والظاهر أن يكون لا تغتب ٤٧٠ ابنُ جُبَيْرٍ فِى طَلقِ بنِ حَبِيبٍ وَتَكَمَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ وَعَامِرُ الشّعْبِىُّ فِى الْخَارِثِ الْأَعْوَرِ، وَهَكَذَا رُوِىَ عن أَيُّوبَ السُّخْتِمَائِيِّ وَعَبَدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ وَسُلَيْنَ الَِّىِّ، وَثُعْبَةَ بنِ الْحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، وَمَالِكٍ وكسى رامبس وجعلى وكسى راءفنرى ويها فى ميكونيد واين غيبت محرمه راعلم میدانند وعبادات می انکار ند جنانجه بکر بن حماد شاعر مغربی درین باب يحي بن معين راهجو كرده بلكه علم حديث راقعريض بطعن نموده كفته است ، شعر : أرى الخير فى الدنيا يقل كثيره وينقص نقصاً والحديث يزيد ولكن شيطان الحديث مريد فلو كان خيراً كان الخير (٢) كله سيسأل عنها والمليك شهيد ولابن معين فى الرجال مقالة وإن ك زوراً فالقصاص شديد وإن يك حقا فهى فى الحكم غيبة ---------- - ليكن اين جاهل وامثال او نفهميده اندكه ابن طعن وجرح ايشان رجال رأ محض برائى صبانت شريعت ودين ست. بس كويا اذ قبيل قتال كمار وخوارج واهل بدعت وسياست وتغرير أهل مذكر استكه بهترين عبادات ست ازغيبت محرمه نيست وازين أبيات مشتومه كه من قومه شد أبو عبد الله بن فتوح حميدى صاحب الجمع بين الصحيحين جواب داده وقصيده دراز دارددر انجادر مخاطبئه اين شاعر ميكويد . وإر من شهادات النصوص جنود قصيدة: وإنى إلى إبطال قولك قاصد إذا لم يكن خيراً كلام نينا وأقبح شىء أن جعلت لما أتى بعد أذان در حق ابن معين ميكويد . لديك فإن الخير منك بعيد عن الله شيطاناً وذاك شديد وكلهم فيما حكاه شهود شعر : وما هو إلا واحدمن جماعة فإن صد عن حكم الشهادة حامل ولولا رواة الدين ضاعت وأصبحت فإن كتاب الله فيه عنيد معباله فى الآخرين تيد (١) كذا في الأصل. -- ٤٧١ ابنِ أُنَسٍ وَالْأَوْزَاعِىِّ وَعَبدِ اللهِ بنِ الْبَارَكِ وَيَحْبِئْ بَنَ سَعِيدِ القَطَّانِ وغيرهم عما اقتوه رقود إلى كل أفق والمرام كؤود قيام صحيح النقل وهو حديد حدود تحروا حفظها وعهود فلم يبق إلا عامد وحقود وعنهم رووا ، لا يستطاع جحود مريد لإظهار الشكوك مريد فليس لموجود الضلال وجود فكدم بالخزيات مكيد هم حفظوا الآثار من كل شبهة وهم هاجروا فى جمعها وتبادروا وقاموا بتعديل الرواة وجرحهم بتبليغهم صحت شرائع دينا وصح لأهل النقل منها احتجاجهم وحسهم أن الصحابة بلغوا فمن حاد عن هذا اليقين محادق (١) ولك إذا جاء الهدى ودليله وإن رام أعداء الديانة كيدها وعبد السلام بن يزيد بن غياث الشبلى نيزارين أبيات در قصيدة دراز قصيدة : جواب داده . ورأى مصيب للصواب سدید ولابن معین فی الذی قال أسوة وأجرمه يعلى الإله محله يناضل عن قول النبى وصحبه وجملة أهل العلم قالوا بقوله ولو لم يقم أهل الحديث بديننا هم ورثوا علم النبوة واحتووا وهم کمصابيح الدجى يهتدى بهم عليك ابن عتاب لزوم سبيلهم ومنزله فى الخلد حيث يريد ويطرد عن أحواضه ویذود وما هو فى شىء أتاه فريد فن کان یروی علمه ويفيد من الفضل ما عند الأنام وقود ونار بهم بعد المات خمود خالهم عند الله(٢) جميد ونیزا أحمد بن عمرو بن عصفور جواب داده است باين أبيات شعر : أيا فى العلم زيد عماده رويداً بما يبدى به ويعيد جعلت شياطين الحديث مريدة ألا أن شيطان الضلال مريد. (١) كذا مى بالأصل ولعلها مصحفة من كلمة : فحاقد . (٢) كذا بالأصل .. ويستقيم الوزن بقوله: الإله ... المصيح ٤٧٢ وَوَ كِعِ بنِ الْرَّاحِ وَعَبْدِ الرَّلْنِ بنِ مَهْدِيٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْ. تَكَلَّوا فِ الرِّجَالِ وَضَمَّقُوا، فَإِنَّا ◌َلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ لاَ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الطَّمْنَ عَى النَّاسِ وَالْغَيْبَةَ، إنْمَ أَرَادُواعِنْدَنَا أَنْ يُبَيِّئُوا ضَعْفَ مَؤُلاءِ لِكَىْ يُعْرَفُوا. لِأَنَّ بَعْضَ الّذِينَ ضُعَّقُوا كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ مُتَّهَا فِى الْحَدِيثِ ، وَبَعْضُهُمْ كَنُوا أَصْحَابَ غَفْلَةٍ وَكَثْرَةٍ خَطٍَ. فَأَرَادَ هَؤُلاءِ الْأُمَةُ أَنْ يُبَيِّنُوا أَحْوَاَهُمْ وقرعت بالتكذيبمن كان صادقاً فقولك مردود وأنت عنيد إذا غاب نجم لاح بعد جديد وذو العلم فى الدنيا نجوم هداية بهم عز دين الله طرا وهم له معاقل من أعدائه وجنود. انتهى ﴿فائدة) قال الذهبى فى التذكرة قال محمد بن مهرويه سمعت ابن الجنيد سمعت يحيى بن معين يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم فى الجنة من مائتى سنة . قال محمد: فدخلت على ابن أبى حاتم وهو يحدث بكتاب الجرح والتعديل ، فحدثته بهذا فبكى وارتعدت يداه وسقط الكتاب وجعل يبكى ويستعيدنى الحكاية انتهى (فإنما حملهم على ذلك) أى على التكلم فى الرجال (عندنا) أى عند أهل العلم بالحديث ( النصيحة ) بالرفع على أنه فاعل لقوله حملهم ( لايظن ) بصيغة المجهول ( لأن بعض الذين ضعفوا ) بصيغة المجهول من التضعيف ( كان صاحب بدعة) سيأتى الكلام على معنى البدعة ( وبعضهم كان متهما فى الحديث ) أى متهماً بالكذب فى الحديث النبوى. قال فى شرح النخبة: الطعن إما أن يكون الكذب الراوى فى الحديث النبوى بأن يروى عنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم ما لم يقله متعمدا لذلك ، أو تهمته بذلك بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهه ويكون مخالفاً للقواعد المعلومة ، وكذا من عرف بالكذب فى كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك الحديث النبوى، وهذا دون الأول انتهى (وبعضهم كانوا أصحاب غفلة) أى عن الاتقان، والمراد من الغفلة كثرتها ، لأن الظاهر أن مجرد الغفلة ليس سبباً للطعن لقلة من يعافيه الله منها (وكثرة خطإ) هذا عطف ١ ٤٧٣ شَفَقَةٌ عَلَى الدِّينِ وَتَذَبَُّ. لِنَّ الشَّهَدَةَ فى الدِّنِ أَحَقُّ أَنْ يَقَنَبَّتَ فِيهَا مِنَ الشَّهَادَةِ فِى الْقُوقِ وَالْأمْوَالِ . تفسيرى لقوله غفلة ( شفقة على الدين ) أى رحمة عليه ونصيحة له ، ومن معانى الشفقة والرحمة وحرص الناصح على إصلاح المنصوح ( وتثبتاً) أى للتثبت فى الدين والتحفظ فيه ( لأن الشهادة فى الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة فى الحقوق والأموال) قال الإمام مسلم رحمه الله فى مقدمة صحيحه: اعلم وفقك الله أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لايروى منها إلا ماعرف صحة مخارجه، والستارة (!) فى ناقليه، وأن يتقى منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع، والدليل على أن الذى قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله تبارك وتعالى ذكره ((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، وقال جل ثناؤه: ((ممن ترضون من الشهداء)) وقال ((وأشهدوا ذوى عدل منكم، فدل بما ذكرنا من هذه الآى أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول ، وأن شهادة غير العدل مردودة. والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة فى بعض الوجوه فقد يجتمعان فى أعظم معانيهما، إذا كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم ، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم ، ودلت السنة على نفى رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفى خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ، انتهى . قال النووى : اعلم أن الخبر والشهادة يشتركان فى أوصاف ويفترقان فى أوصاف فيشتركان فى اشتراط الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة والمروءة وضبط الخبر ، والمشهود به عند التحمل والأداء. ويفترقان فى الحرية والذكورة والعدد والتهمة وقبول الفرع مع وجود الأصل، فيقبل خبر العبد والمرأة والواحد رواية الفرع مع الأصل الذى هو شيخه، ولا تقبل شهادتهم إلا فى المرأة فى بعض المواضع مع غيرها ، وترد الشهادة بالتهمة كشهادته على عدوه. وما يدفع !، عن نفسه ضرراً أو بحر به إليه نفعاً وولده ووالده، واختلفوا فى شهادة الأعمى فتعها (١) كذا مي بالأصل ولعلها مصحفة من عبارة .. والمهارة في ناقليه. المصحح ٤٧٤ وأخبرنى ◌ُمَُّ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْبِىِ بنِ سَعِيدِ القَطَّنُ، حدثنى أَبِى قالَ: (( سأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىَّ وَشُعْبَةَ وَمَلِكَ بِنَ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ ابنَ عُيَيْنَهَ عن الرَّجُلِ يَكُونُ فِيهِ تُهَةٌ أَوْ ضَعْفٌ. أَسْكُتُ أَوْ أُبَيِّنُ؟ قَالُوا بِيِّنْ)) . حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ رَافِعِ النَّيْسَ بُورِىُّإِ، أخبرنا يَحْىُ بنُ آدَمَ قال: قِيلَ لِإِبِي بَكْرٍ بنِ عَّاشِ، إِنَّ أُنَامَا يَجْلِسُونَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ النَّاسُ وَلاَ يُسْتَأْهِلُونَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ: كُلَّ مَنْ جَسَ جَلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ؛ وَصَاحِبُ السَُّّةِ إِذَا مَاتَ أَحْتَّى اللهُ ذِكْرَهُ وَلُبْتَدِعُ لاَ يُذْكَرُ. الشافعى وطائفة ، وأجازها مالك وطائفة واتفقوا على قبول خبره ، وإنما فرق الشرع بين الشهادة والخبر فى هذه الأوصاف لأن الشهادة تخص. فيظهر فيه التهمة والخبر يعمه وغيره من الناس أجمعين فتنتفى التهمة ، وهذه الجملة قول العلماء الذين يعتد بهم ، وقد شذ عنهم فى إفراد بعض هذه الجملة ، فمن ذلك شرط بعض أصحاب الأصول أن يكون تحمله الرواية فى حال البلوغ والإجماع يرد عليه وإنما يعتبر البلوغ حال الرواية لا حال السماع ، وجوز بعض أصحاب الشافعى رواية الصبى وقبولها منه فى حال الصبى ، والمعروف من مذاهب العلماء مطلقاً ماقدمناه انتهى . (وأخبر نى محمد إسماعيل) هو الإمام البخارى ( حدثنا محمد بن يحيىبن سعيد القطان ) أبو صالح البصرى وثقه ابن حبان وأبوه هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان إمام الجرح والتعديل ( أسكت ) بصيغة المتكلم ، أى أسكت عن بيان تهمته وضعفه ( قالوا بين) أى لأن بيان تهمته وضعفه ليس غيبة له. (إن أناس يجلسون) أى للتحديث (ويجلس إليهم الناس) أى الأخذ والرواية عنهم ( ولا يستأملون ) أى ليسوا بأهل للتحديث ( وصاحب السنة إذا ٤٧٥ حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَلِىّ بنِ الْسَنِ بنِ شَقِيقٍ، أخبرنا النَّصْرُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصَمُّ، أخبرنا إِسْمَاعِلُ بنُ ذَكَرِيًّا عن عَاصِمٍ . عن ابنٍ سِهِرِينَ قَالَ: (( كانَ فى الزَّمَنِ الْأَوَّلِ لاَ يَسْأَلُونَ عن الْإِسْنَادِ. فَلَمَّا وَقَتْ الْفِتْنَةُ سَأَلُوا عَنْ الْإِسْنَادِ لِكَىْ يَأْخُذُوا حَدِيثَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَيَدَعُوا حَدِيثَ أَهْلِ الْبِدَعِ)) . مات أحى اللّه ذكره) أى وصاحب السنة إذا جلس للتحديث فيؤخذ عنهثم يؤخذ عمن أخذوا عنه وهلم جرا فيحبى الله ذكره ( والمبتدع لا يذكر ) أى إذا جلس المبتدع للتحديث ويجلس الناس إليه ولكن لا يأخذون عنه البدعته فلا يذكر بل يترك ( أخبرنا النضر بن عبد الله الأصم) ذكره ابن حبان فى الثقات (عن عاصم) هو عاصم بن سليمان الأحول ( فلما وقعت الفتنة ) أى بظهور أهل البدع والأهواء ( ويدعوا ) بفتح الدال المهملة أى يتركوا من ودع يدع (حديث أهل البدع) بكسر الموحدة وفتح الدال المهملة جمع البدعة وهى اعتقاد أمر محدث على خلاف ما عرف فى الدين ، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بنوع شبهة وتأويل لا بطريق جحود وإنكار فإن ذلك كفر ، وحديث المبتدع مردود عند الجمهور وعند البعض إن كان متصفاً بصدق اللهجة وصيانة اللسان قُبل، وقال بعضهم: إن كان مفكراً لأمر متواتر فى الشرع وقد علم بالضرورة كونه من الدين فهو مردود، وإن لم يكن بهذه الصفة يقبل، وإن كفره المخالفون مع وجود ضبط وورع وتقوى واحتياط وصيانة . والمختار أنه إن كان داعياً إلى بدعته ومروجاً له رد . وإن لم يكن كذلك قبل ، إلا أن يروى شيئاً يقوى به بدعته . فهو مردود قطعاً. وبالجملة الأئمة مختلفون فى أخذ الحديث من أهل البدع والأهواء وأرباب المذاهب الزائغة . وقال صاحب جامع الأصول: أخذ جماعة من أئمة الحديث من فرقة الخوارج والمنتسبين إلى القدر والتشيع والرفض ، وسائر أصحاب البدع والأهواء ، وقد احتاط جماعة آخرون وتورعوا عن أخذ حديث من هذه الفرق ولكل منهم نيات ٤٧٦ حدثنا مُحَدُ بنِ عَلِىِّ بِنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللهِ ابنُ الْبَارَكِ: ((الْإِسْنَادُ عِنْدِى مِنَ الدِّينِ لَوْلاَ الْإِسْنَاهُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَاشَاءٍ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ مَنْ حَدَّثَكَ بَقِىَ)). انتهى ولاشك أن أخذ الحديث من هذه الفرق يكون بعد التحرى والاستصواب ومع ذلك الاحتياط فى عدم الأخذ لأنه قد ثبت أن هؤلاء الفرق كانوا يضعون الأحاديث لترويج مذاهبهم ، وكانوا يقرون به بعد التوبة والرجوع ، كذا فى المقدمة للشيخ عبد الحق الدهلوى . وقال النووى فى شرح مسلم: قال العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول: المبتدع الذى يكفر ببدعته لا يقبل روايته بالاتفاق ، وأما الذى لا يكفر بها فاختلفوا فى روايته ، فمنهم من ردها مطلقاً لفسقه ولا ينفعه التأويل، ومنهم من قبلها مطلقاً إذا لم يكن من يستحل الكذب فى نصرة مذهبه أو لأمل مذهبه سواء كان داعية إلى بدعته أو غير داعية، وهذا محكى عن إمامنا الشافعى رضى الله عنه لقوله: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة، لكونهم برون الشهادة بالزور لموافقيهم ومنهم من قال: يقبل إذا لم يكن داعية إلى بدعته ولا يقبل إذا كان داعية. وهذا مذهب كثيرين أو الأكثرين من العلماء وهو الأعدل الصحيح. وقال بعض أصحاب الشافعى : اختلف أصحاب الشافعى فى غير الداعية وأنفقوا على عدم قبول الداعية وقال أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء : لا يجوز الاحتجاج بالداعية عند أئمتنا قاطبة لاخلاف بينهم فى ذلك وأما المذهب الأول فضعيف جداً ، ففى الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث الاحتجاج بكثيرين من المبتدعين غير الدعاة ولم يزل السلف والخلف على قبول الرواية منهم والاحتجاج بها والسماع منهم وإسماعهم من غير إنكار منهم انتهى . (فإذا قيل له من حدثك بقى) بفتح الموحدة وكسر القاف ، كذا ضبط بالقلم فى النسخة الأحمدية. وقال محشيها: أى سكت ، قلت : لم أجد فى كتب اللغة البقاء بمعنى السكوت والظاهر عندى أن المراد به فى حيران أو بق ساكناً. وفى بعض النسخ بق بفتح التحتية وكسر القاف من وقى بقى ، أى يصون نفسه عن التحديث بلا ۔ ٤٧٧ حدّثنا ◌ُمَّدُ بنَ عَلِىّ، أخبرنا حِيَّنُ بنُ مُوسَى قَالَ: ذُكِرَ الْعَبْدِ اللهِ ابنِ المُبَارَكِ حَدِيثٌ فَقَالَ يَحْتَاجُ لِهَذَا أَرْكَنٌ مِنْ آجُرّ يَعْنِى أَنَّهُ ضَعَّفَ إِسْنَادَهُ)). حدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدَةَ، أخبرنا وَهْبُ بنُ زَمْعَةً عن عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ تَرَكَ حَدِيثَ الْحَسَنِْ بنِ مُمَرَةَ وَالْسَنِ بنِ دِينَارٍ وَإِبْرَاهِيمَ بنِ مُمٍَّ الْأَسْلَمِيِّ وَمُقَتِلٍ بِنِ سُلَيْنَ وَعْثَانَ البِّىِّ وَروحِ بِنٍ مُسَافِرٍ وَأَبِى شَيْبَةَ الْوَاسِطِىِّ وَغَمْرِوِ بنِ ثَابِتٍ وَأَبُّوبَ بِنِ خَوْطٍ وَأَبُوبَ ابنِ سُؤَيْدٍ وَنَصْرِ بنِ طَرِيفٍ أَبِ جَزْءٍ وَالْكَ وَحَبِيبٍ. الْحَكَمَ رَوَى إسناد. قال فى القاموس: وقاه وقياه وقاية وواقية: صانه (يحتاج لهذا أركان من آجر) قال فى الصراح: الحوج والاحتياج محتاج شدن، وقال فيه آجر بالمد ، وكذا أجور خشت يخته، وفى هذا الكلام قلب، وكان الظاهر أن يقول يحتاج هذا إلى أوكان من آجر. والمعنى أن هذا الحديث فى ثبوته وصحته محتاج إلى الإسناد القوى ، كما أن السقف يحتاج فى استقراره إلى ما يعتمد عليه من الأركان والجدران القوية المبلية من الآجر ( يعنى أنه ضعف إسناده) هذا تفسير لما أراد ابن المبارك بكلامه هذا؛ إما من الترمذى وإما من شيخه أو من شيخ شيخه. (عن عبد الله بن المبارك أنه ترك حديث الحسن بن عمارة) إلى قوله (والحكم وحبيب ) هؤلاء كلهم من الضعفاء المتروكين، والحسن بن دينار هذا هو أبو سعيد التميمى ، وقيل الحسن بن واصل ، قال فى الميزان فى ترجمته: قال البخارى تركه يحيى وعبد الرحمن وابن المبارك ووكيع انتهى. وإبراهيم بن محمد الأسلمى هو إبراهيم بن محمد بن أبى يحمي واسمه سمعان الأسلمى مولاهم أبو إسحاق المدنى. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال البخارى جهمى تركه ابن المبارك والناس. انتهى، ومقاتل بن سليمان هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدى الخراسانى أبو الحسن البلخى صاحب التفسير ، قال فى التقريب : كذبوه وهجروه ورمى بالتجسيم من ٤٧٨ لَهُ حَدِينًا فِي كِتَبِ الرَّفَاقِ، ثُمَّ تَرَكَهُ وَحَبِيبَ لاَ أَدْرِى. قالَ أحَدُ بنُ السابعة . وقال فى تهذيب التهذيب : قال سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك : أرم به وما أحسن تفسيره لو كان ثقة انتهى. وعثمان البرى هو عثمان بن مقسم البرى أبو سلمة الكندى البصرى أحد الأئمة الأعلام على ضعف فى حديثه صنف وجمع وكان يشكر الميزان يوم القيامة ، ويقول: إنما هو العدل. تركه يحيى القطان وابن المبارك، وقال أحمد حديثه منكر . وقال الجوزجاني: كذاب. وقال النسائى والدارة طنى: متروك كذا فى الميزان. وروح بن مسافر هو أبو بشر البصرى . قال الذهبي : قال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال مرة ليس بثقة ، وقال مرة ضعيف. وقال البخارى: تركه ابن المبارك. وقال الجوز جاني متروك، وكذا قال أبو داود انتهى. وأبو شيبة الواسطى اثنان ، أحدهما عبد الرحمن بن إسحاق ، والثانى يوسف بن إبراهيم التميمى وكلاهما ضعيف ، وعمرو بن ثابت هو عمرو بن ثابت بن هرمز البكرى أبو محمد ويقال أبو ثابت الكوفى وهو عمرو بن أبى المقدام الحداد مولى بكر بن وائل. قال على بن الحسن بن شقيق : سمعت ابن المبارك يقول : لاتحدثوا عن عمرو ابن ثابت فإنه كان يسب السلف. وقال الحسن بن عيسى : ترك ابن المبارك حديثه وقال هناد بن السرى لم يصل عليه ابن المبارك، وقال عمرو بن على ومحمد بن المثنى لم يحدث ابن مهدى. قاله الحافظ وأيوب بن خوط بفتح الخاء المعجمة هو أبو أمية البصرى الحبطى . قال البخارى: تركه ابن المبارك. وقال ابن معين: لا يكتب حديثه وقال النسائى والدارقطنى وجماعة متروك . وأبوب بن سويد، هو أبو مسعود الرملى الشيبانى ضعفه أحمد وغيره . وقال النسائى ليس بثقة . وقال ابن معين ليس بشىء . وقال ابن المبارك إرم به . وقال البخارى يتكلمون فيه، وأصر بن طريف أبو جزء بفتح الجيم وسكون الزاى وبالهمزة القصاب . قال ابن المبارك : كان قدرياً ولم يكن يثبت. وقال أحمد لا يكتب حديثه. وقال النسائى وغيره متروك. وقال يحيى من المعروفين بوضع الحديث ، والحكم بفتحتين ، الظاهر أنه هو الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلى أبو عبد الله. قال الذهبي: كان ابن المبارك شديد الحمل عليه. وقال أحمد أحاديثه ! ٤٧٩ عُبْدَةَ وَسَمِعْتُ عَبْدَانَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ المِبَارَكِ قَرَأَ أَحَادِيثَ بَكْرٍ ابنِ خُلَيْسٍ وَ كَانَ أَخِيراً إِذَا أَنَى عَلَيْهَا أَعْرَضَ عَنْهَا وَكَانَ لاَ يَذْكُرُهُ . قالَ أَحَدُ، وحدثنا أَبُو وَهْبٍ قَالَ: تَّوْا لِعَبْدِ اللهِ بنِ الْمُبَارَكِ رَجُلاً يَمُ فِى الْحَدِيثِ فَقَالَ لَأَنْ أَقْطَعَ الطَّرِيقَ أَحَبُّ إِلَىَ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ. وأخبرنى مُوسَى بِنُ حِزَامٍ ، قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بن هَارُونَ يَقُولُ: لاَ يَحِلُّ لِ حَدٍ أَنْ يَرْوِىَ عن سُلَيْنَ بنِ عَمْرٍ و النَّخَعِىِّ الكُوفِّ. كلها موضوعة. وقال ابن معين ليس بثقته . وقال السعدى وأبو حاتم كذاب. وقال النسائى والدارقطنى متروك الحديث انتهى. وحبيب هذا ، قال الترمذى فيه فيما بعد: وحبيب لا أدرى أى لا أدرى من هو (الحكم روى له حديثاً فى كتابه الرقاق ) أى روى بن المبارك للحكم حديثاً فى كتابه المسمى بالرقاق ( ثم تركه ) أى ثم ترك ابن المبارك الحكم ولم يرو له حديثاً، فالضمير المرفوع فى قوله: روى وترك راجع إلى ابن المبارك والضمير المج ورفى قوله له والمنصوب فى قوله تركهم، راجع إلى الحكم (وكان) أى عبد الله بن المبارك (أخيراً) أى فى آخر عمره (إذا أنى عليها) أى على أحاديث بكر بن خنيس التى قرأها أولا ( وكان لا يذكره) أى بكر بن خنيس لعدم اعتداده به (قال أحمد ) هو ابن عبدة ( وحدثنا أبو وهب ) اسمه محمد بن مزاحم المروزى (سموا لعبد الله بن المبارك رجلا بهم فى الحديث)، أى يرويه على سبيل التوهم قال الحافظ فى شرح النخبة ثم الوهم أن اطلع عليه أى على الوهم بالقرائن الدالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع أو إدخال حديث فى حديث أو نحو ذلك من الأشياء القادحة ، ويحصل معرفة ذلك بكثرة التقبع وجمع الطرق ، فهذا هو المعلل انتهى . ( لأن أقطع الطريق ) بلام التأكيد وأن المصدرية ، أى لقطعى الطريق كونى اصاً ( أحب إلى) بتشديد التحتية ( أن أحدث عنه) أى من أن أحدث عنه ( لا يحل لأحد أن يروى عن سليمان بن عمرو النخعى الكوفى). قال الذهبي فى ٤٨٠ وَسَمِعْتُ أَحَدَ بِنَ الْحَسَنِ يَقُولُ كُمَّا عِنْدَ أَقَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَذْ كُرُوا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْمُعَةُ فَذَ كَرُوا فِيهِ عن بَعْضِ أَهْلِ الْعِلمِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَغَيْرِ فَقُلْتُ : فِيهِ عن النَِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ حَدِيثٌ ، فَقَالَ عن النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قُلْتُ نَعَمْ. حدثنا حَجَّاجُ بن نُصَيْرٍ، أخبرنا المُعَرِكُ بنُ عَبَّادٍ عن عَبْدِ اللهِ ابنِ سَعِيدٍ الْقَبُرِىِّ عنْ أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ)). قَالَ فَغَضِبَ أَحْمَهُ ابنُ خَذْبَلٍ ، وَقَالَ اسْتَغْفِرْ رَبِّكَ مَرَّتَيْنِ. وَإنََّ فَعَلَ هَذَا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدْقْ هَذَا عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لِضَعْفِ إِسْنَدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ عن النَِّّ صلى الله عليه وسلم، وَالْجَّجُ بنُ نُصَيْرٍ يُضَعَّفُ فِى الْحَدِيثِ وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ المَقْبُرِىُّ ضَعَّفَهُ يَخْبِ بنُ سَمِيدٍ الْقَطَّنُ جِدًّا فِى الْحَدِيثِ، الميزان : سليمان بن عمرو أبو داود النخعى الكذاب قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث وقال أحمد بن يحيى بن أبي مريم عن يحمي معروف بوضع الحديث ، وقال عباس عن يحمى : سمعت أبا داود النخعى يقول: سمعت خصيصاً وخصافاً ومخصفاً، قال بحمى: كان أ كذب الناس ، وقال البخارى : متروك رماه قتيبة وإسحاق بالكذب انتهى، وقال الحافظ فى لسان الميزان الكلام: فيه لا يحصر فقد كذبه ونسبه إلى الواضع من المتقدمين والمتأخرين من نقل كلامهم فى الجرح والعدالة فوق الثلاثين نفساً انتهى . وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل -إلى قوله-لأنه لم يصدق هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم لضعف إسناده لأنه لم يعرفه عن النبى صلى الله عليه وسلم ، قد ذكر الترمذى كلامه هذا فى باب من كم يؤتى إلى الجمعة ، وتقدمه شرحه هناك (ضعفه يحي بن سعيد القطان جدا) بكسر الجيم وشدة الدال المهملة منصوب