النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ فى غِفَرٍ وَأَسْلَمَ وَجُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةً ٤٠٣٤ - حدثنا أَنْحَدُ بنُ مَنِيع أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبرنا أَبُو مَالِكِ الأشْجَمِىُّ عن مُوسَى بنِ طَلْحَةَ عن أَبِى أَثُّوبَ الأنْصَارِىِّ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الأنْصَارُ وَمُزَيْئَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَدْجَعُ وَغِفَرٌ وَمَنْ كَانَ مِنْ بَغِ عَبْدِ الدَّارِ مَوَالِيَ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَى دُونَ اللهِ. ( فى غفار وأسلم وجهينة ومزينة ) أما غفار فيكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفى آخره راء وهم بنو غفار ابن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة، وسبق منهم إلى الإسلام أبو ذر للففارى وآخره أنيس ورجع أبو ذر إلى قومه فأسلم الكثير منهم ، وأما أسلم فسيأتى بيانهم ، وأما جهينة فبضم الجيم وفتح الهاء مصغراً وهم بنو جهينة بن زيد ابن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة من مشهورى الصحابة منهم عقبة ابن عامر الجهنى وغيره واختلف فى قضاعه فالأكثر أنهم من حمير فيرجع نسبهم إلى قحطان وقيل هم من ولد معد بن عدنان، وأما حزينة فبضم الميم وفتح الزاى مصغراً وهو اسم امراة عمرو بن أدبن طابخة بن الياس بن مضربن نزار بن معد بن عدنان وهى مزينة بنت كلب بن وبرة وهى أم أوس وعثمان ابنى عمرو فولد هذين يقال لهم بنو مزينة والمزنيون . ومن قدماء الصحابة منهم عبد الله بن مغفل بن عبد نهم المزنی و عمه خزاعی بن عبد نهم وإیاس بن هلال و ابنه قرة بن إياس وهذا جد القاضى إياس بن معاوية بن قرة وآخرون . قوله: (أخبرنا أبو مالك الأشجعى ) اسمه سعد بن طارق ( عن موسى بن طلحة ) بن عبيد الله قوله: (الأنصار ) تقدم بيانهم فى فضل الأنصار وقريش (وأشجع ) بالشين المعجمة والجيم وزن أحمرهم بنو أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس من مشهورى الصحابة منهم نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف ( موالى) بقشديد ٤٤٢ وَاللهُ وَرَسُولُ مَوْلاَمُمْ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . فى تَقِيِفٍ وَبَنِى حَنِيفَةٌ ٤٠٣٥ - حدثنا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بنُ خَلَفٍ أخبرنا عَبْدُ الوَهَّابِ الثّقَفِىُّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُثَنَ بنِ خُتَيِْ عن أَبِ الزُّ بَيْرِ عن تَابِرٍ قَالَ: ((قُلُوا يَارَسُولَ اللهِ أَخْرَ قَتْنَاَ نِبَالُ ثَقِفٍ فَادْعُ اللهَ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ: الّهُمَّ اهْدٍ تَقِّيِفاً)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . التحتانية إضافة إلى النبى صلى الله عليه وسلم أى أنصارى وهذا هو المناسب هنا وإن كان المولى عدة معان ويروى بتخفيف التحتانية والمضاف إليه عذوف أى موالى الله ورسوله وبدل عليه قوله: ليس لهم مولى دون الله ورسوله (والله ورسوله مولاهم ) أى وليهم وناصرهم والمتكفل بهم وبمصالحهم ، قال الحافظ: هذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل والمراد من آمن منهم والشرف يحصل للشىء إذا حصل لبعضه ، قيل إنما خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم يسبوا كما سى غيرهم وهذا إذا سلم يحمل على الغالب ، وقيل المراد بهذا الخبر النهى عن استرقاقهم وأنهم لا يدخلون تحت الرق وهذا بعيد انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . ( فى ثقيف وبنى حنيفة ) قال فى القاموس ثقيف كأمير أبو قبيلة من هوازن واسمه قسى بن منبه بن بكر بن هوازن. وقال فيه حنيفة كسفينة لقب أثال بن لجيم أبوحى منهم خولة بنت جعفر الحنفية أم محمد بن على بن أبى طالب كرم الله وجهه . قوله: ( حدثنا أبو سلمة يحي بن خلف ) البصرى . قوله: (قالوا ) أى بعض الصحابة (نبال ثقيف) بكسر النون جمع قبل أى بسهامهم ولعله فى غزوة الطائف ومحاصرتهم (اللهم اهد ثقيفاً) أى إلى الإسلام. ١ ٤٤٣ ٤٠٣٦ - حدثنا زَبْدُ بنُ أَغْزَمَ الطَّانِىُّ، أخبرنا عَبْدُ الْقَاهِرِ بنُ شُعَيْبٍ، أخبرنا هِشَامٌ عن الْسَنِ عن عِرَانَ بنِ حُصَيْنِ قَالَ: ((مَاتَ الذّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يَكْرَهُ ثَلاثَةً أَحْيَاءِ: ثَقَيِفَاً وَبَيِ حَنِيفَةً وَبَّي أُمَيَّةَ)) هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . ٤٠٣٧ - حدثنا عَلِىُّ بنُ مُجْرِ، أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى عن ◌ُرَّيْكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُصْمِ عن ابنِ ثُمَرَ قَالَ: ((قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فِي ثَقِيِفٍ كَذَابٌ وَمَبِيرٌ )). ٤٠٣٨ - حدثنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ وَاقِدٍ، أخبرنا شُرَيْكٌ بِهَذَا قوله : ( أخبرنا عبد القاهر بن شعيب ) بن الحجاب أبو سعيد البصرى لابأس به من التاسعة ( أخبرنا هشام) بن حسان الأزدى الفردوسى ( عن الحسن ) المصرى . قوله: (وهو يكره ثلاثة أحياء) جمع حى بمعنى قبيلة ( تقيفاً وبنى حنيفة وبنى أمية ) بدل ما قبله وبنو أمية بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحقية قبيلة من قريش، قال القارى فى المرقاة نقلا عن الأزهار: قال العلماء إنما كره ثقيفاً للحجاج وبنى خليفة لمسيلمة وبنى أمية لعبيدالله بن زياد. قال البخارى : قال ابن سيرين أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين لجعله فى طست وجعل بنكته بقضيب وقال الترمذى فى الجامع قال عمارة بن عمير لما جىء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه فى رحبة المسجد فانتهيت إليهم فقالوا قد جاءت فإذا حية قد جاءت حتى دخلت فى منخر عبيد الله بن زياد فمكثت ساعة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً. انتهى ما فى المرقاة، وحديث عمارة بن عمير هذا تقدم فى مناقب الحسين . قوله: (فى ثقيف كذاب ومبير) تقدم هذا الحديث بهذا السند فى باب ما جاء: فى ثقيف كذاب ومبير . من أبواب الفتن وقال الترمذي هناك، ويقال الكذاب ٤٤٤ ---------------- الْإِسْنَادِ بَحْوَهُ وَعَبدُ اللهِ بنُ عُمْمٍ بُكْنَى أَبَ غُلْوَانَ وَهُوَ لُونِيٌّ . هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِ فُهُ إِلاَّ من حديثٍ شُرَيْكٍ وَثُرَيْكٌ يَقُولُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُمْمِ وَإِسْرَائِلُ يَرْوِى عن هَذَا الشَّيْخِ وَيَقُولُ عَبْدُ اللهِ بنُ عُصْمَةَ. وَفِى الْبَبِ عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ . ٤٠٣٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِع، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، أخبرنا أَثُّوبُ عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ أَغْرَابِيًّا أَهْدَى لِرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَكْرَةً فَوَّضَهُ مِنْهاَ سِتَّ بَكَرَاتٍ. فَقَسَخَّطَها؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ اللَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَحَمِدَ اللهَ وَأْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ فُلانًا أَهْدَى إِلَىَّ نَقَةً فَمَوَّضْتُهُ مِنْهاَ سِتَّ بَكَرَاتٍ فَظَلَّ سَاخِطً. لَقَدْ حَمْتُ أَنْ لاَ أَقْبَلَ مَدِيَّةَ إلاَّ مِنْ قُرَشٍِّ أَوْ أَنْصَارِيّ أَوْ ثَقَفَىّ أَوْ دَوْسِىّ)). وَفى المختار بن أبى عبيد والمبير الحجاج بن يوسف (وعبد الله بن عصم ) بضم العين وسكون الصاد المهملتين ( يكنى أبا علوان ) بضم العين المهملة وسكون اللام ( وإسرائيل يروى عن هذا الشبخ ) أى عبد الله بن عصم . قوله: ( بكرة) البكر بفتح موحدة فسكون كاف فتى من الإبل بمنزلة غلام من الناس والأنثى بكرة كذا فى النهاية ( فعوضنه منها ست بكرات ) بفتحتين أى أعطاه عوضها ست بكرات (فتسخطها) أى كرها ولم يرض بها قال فى القاموس: تسخطه تكرهه وعطاءه استقله ولم يقع منها موقعاً، وإنما تسخط الأعرابى لأن طمعه فى الجزاء كان أكثر لما سمع من جوده وفيض جوده صلى الله عليه وسلم (فبلغ ذلك ) أى سخطه ( إن فلاناً) كتابة عن اسمه (فظل ) أى أصبح أو صار ( لقد هممت ) جواب قسم مقدر أى والله لقد قصدت ( أن لا أقبل هدية) أى من أحد ( إلا من قرشى) نسبة إلى قريش (أو أنصارى) أى واحد من الأنصار (أو تقفى) بفتح المثلثة والقافي نسبة إلى ثقيف قبيلة مشهورة (أو دوسى) بفتح ٤٤٥ الْحَدِيثِ كَلاَمٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. هذا حديثٌ قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أَبِ هُرَيْرَةَ. وَيَزِيدُ بنُ هَارُونَ يَرْوِى عن أَيُّوبَ أَبِى الْعَلَاَءِ وَهُوَ أَيُّوبُ ابنُ مِسْكِينٍ، وَيُقَالُ ابنُ أَبِى مِسْكِينٍ . وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَِّىِ رُوِىَ عن أَثُّوبَ عن سَعِيدٍ لَمَقْبُرَىِّ ؛ هُوَ أَثُوبُ أَبُو الْعَلاَءِ وَهُوَ أَيُّوبُ بنُ مِسْكِينٍ وَيُقالُ ابنُ أَبِى مِسْكِينٍ. ٤٠٤٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، أُخبرنا أَحْمَدُ بنُ خَلِدِ الْجِمْسِئِ، أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ إِسْحَقَ عن سَعِيدِ بنِ أَبِ سَعِيدٍ الْقْبُرِىِّ عن أَبِيهِ عن أبى هُرَّيْرَةَ قَالَ: ((أَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَى فَزَارَةَ إِلَى الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الدال المهملة وسكون الواو نسبة إلى دوس بطن من الأزد أى إلا من قوم فى طبائعهم الكرم . قال التور بشتى : كره قبول الحدية ممن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض . قوله: ( وفى الحديث كلام أكثر من هذا) لم أقف عليه ( هذا حديث قد روی من غير وجه عن أبى هريرة ) وأخرجه أبو داود والنساقى ( وهو أيوب ابن مسكين ويقال ابن أبى مسكين ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب أبوب بن أبى مسكين ويقال مسكين التميمى أبو العلاء القصاب الواسطى روى عن قتادة وسعيد المقبرى وأبى سفيان وغيرهم وعنه إسحاق بن بوسف الأزرق وهشيم ويزيد ابن هارون وغيرهم ، وقال فى النقريب فى ترجمته: صدوق له أوهام من السابعة (ولعل هذا الحديث الذى روى عن أيوب عن سعيد المقبرى هو أيوب أبو العلاء) هذا هو الظاهر والله تعالى أعلم . قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (أخبرنا أحمد بن عالد) ابن موسى الحمصى الوهى الكندى أبو سعيد صدوق من التاسعة ( أخبرنا محمد ابن إصحاق ) هو إمام المغازى. ٠ / ٤٤٦ نَاقَةً مِنْ إِ اَلَّى كَانُوا أَصَبُوا بِالْغَبَةِ فَوَّضَهُ مِنْهَاَ بَعْضَ العِوَضِ فَنَسَخَّطُ فَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َلَى الِغْتَرِ يَقُولُ: إِنَّ رِجَالاً مِنَ الْعَرَبِ بِهْذِى أَحَدُهُمْ الْهَدِيَّةَ فَأَعَوِّضُهُ مِنْهَا بِقَدْرٍ مَعِنْدِى، ثُمَّ يَتَسَخَّطُهُ فَيَظَلُّ بَسَخَّطُ فِيهِ ◌َىَّ . وَابْمُ اللهِ لاَ أُقْبَلُ بَعْدَ مَقَامِ هَذَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ مَدِيَّةٌ إِلَّ مِنْ قُرَشِيّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ تَفِىٍّ أَوْ دَوْسِيٍ)). وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ يَزِيدَ بنِ هَرُونَ . ٤٠٤١ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ يَعْقُوبَ، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ ، أخبرنا أبى قالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ خَلَّدٍ يُحَدِّثُ عن نُمَيْرِ بنِ أوْسٍ عن مَلِكِ بنِ مَسْرُوحٍ عن عَامِرٍ بِنِ أبِى عَمِرِ الْأُشْعَرِىِّ عن أبِيهِ قالَ: قالّ ١ قوله: (وايم الله) لفظ قسم ذو لغات وهمزنها وصل وقد تقطع تفتح وتكسر كذا فى المجمع ( أصابوا بالغابه ) اسم موضع. قوله: ( حدثنا إبراهيم بن يعقوب ) الجوز جاني ( أخبرنا وهب بن جرير) ابن حازم الأزدى البصرى ( سمعت عبد الله بن خلاد) بالخاء والدال المهملة قال الحافظ فى التقريب: صوابه ابن ملاذ بميم ولام خفيفة وذال معجمة الأشعرى دمشقى مجهول ( يحدث عن نمير) بالتصغير ( بن أوس ) الأشعرى قاضى دمشق ثقة من الثالثة ( عن مالك بن مسروح) بمهملتين الشامى مقبول ( عن عام ن أبى عامر الأشعرى) تابعى مخضرم من الثانية وقد قيل له صحبة مات فى خلافة عبد الملك (عن أبيه ) هو أبو عامر الأشعرى اسمه عبد الله بن هانىء وقيل ابن وهب وقيل عبيد بن وهب وليس هو عم أبى موسى الأشعرى ، له عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث واحد: نعم الحى الأزد والأشعريون وعنه ابنه عامر كذا فى تهذيب التهذيب . ٠٠. ٤٤٧ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((نِعْمَ الْىُّ الْأَعْدُ وَالْأَشْعَرِ يُّونَ؛ لاَ بَقِرُّونَ فى الْفِقَلِ وَلاَ يَغُلُونَ. ثُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ، قَالَ فَحَدَّلْتُ بِذَلِكَ مُعَاوِيَّةَ فَقَالَ : لَيْنَ هَكَذَا. قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ؛ قَالَ مُمْ مِنِّى وَ إِلَىَّ. فَقُلْتُ لَيَْ هَكَذَا، حدثنى أَبِى وَلَكِنَّهُ حَدَّثَنَى قَالَ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: هُمْ مِنِى وَأَنَا مِنْهُمْ قَالَ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِحَدِيثٍ أَبِكَ)). هَذَا حديثٌ غريبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حديثٍ وَهْبٍ بِنِ جَرِيرٍ وَيُقَالُ الْاسْدُمُ الْأَزْدُ . قوله: ( نعم الحى ) أى القبيلة (الأسد) بفتح الهمزة وسكون السين وبالدال المهملتين وفى بعض النسخ الأزد بالزاى مكان السين ، قال التور بشتى: هو أبو حى من المن ويقال لهم الأزد وهو بالسين أفصح وهما أزدان أزد شنوءة وأزد عمان انتهى، والمراد هنا أزد شنوءة (والأشعرون) قال الطيبى هو بسقوط الياء فى جامع الترمذى وجامع الأصول وبإثباته فى المصابيح ، قال الجوهرى: تقول العرب جاءتك الأشعرون بحذف الياء . قلت : قد وقع فى بعض نسخ التر مذى أيضاً والأشعريون بإثبات ياء النسبة ( لا يفرون فى القتال ) أى فى حال قتالهم مع الكفار وهو حال من القبيلتين على على حد ((هذان خصمان اختصموا)) (ولا يغلون) بفتح التحتية وضم الغين المعجمة وتشديد اللام أى ولا يخونون فى المغنم ( هم منى ) أى متصلون بى وكلمة من هذه تسمى الصالية نحو: لا أنا من الدد ولا الدد منى . وقال النووى معناه المبالغة فى اتحاد طريقهما واتفاقهما فى طاعة الله تعالى ( قال) أى عامر بن أبى عامر الأشعرى ( فقال ) أى معاوية (قال هم منى وإلىّ) أى بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم منى وإلىّ . قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وفى سنده عبد الله بن ملاذ مكان عبد الله بن خلاد . ٤٤٨ ٤٠٤٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَثَّارِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ مَهْدِئٍ، أخبر نا شُعْبَةُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَرٍ عن ابنٍ ثُمَرَ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ. وَغِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَ)). وَفى البَابِ من أَبِى ذَرٍّ وَأَبِى بَرْزَةَ الْأَمْلَمِيِّ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . قوله: ( عن عبيد الله بن دينار ) العدوى . قوله : ( أسلم سالمها الله) هو من المسالمة وترك الحرب ويحتمل أن يكون دعاء وإخباراً، إما دعاء لها أن يسالمها الله ولا يأمر بحربها أو أخبر أن الله قد سالمها ومنع من حربها كذا فى النهاية . واعلم أن أسلم ثلاث قبائل قال العينى فى العمدة: أسلم فى خزاعة وهو ابن أقصى وهو خزاعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ابن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ، وفى مذحج أسلم بن أوس الله بن سعد المشيرة بن مذحج، وفى بجيلة أسلم بن عمرو بن لؤى بن رم ابن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث والله أعلم من أراد النبى صلى الله عليه وسلم بقوله هذا (وغفار ) بكسر الغين المعجمة يصرف باعتبار الحى ولا يصرف باعتبار القبيلة ( غفر الله لها) يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة أو إخباراً أن الله قدغفر لها. ويؤيده قوله فى آخر الرواية الآتية: وعصبة عصت الله ورسوله. وفيهما من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع السهولته وهو من الاتفاقات اللطيفة، وقال الخطابى إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لهاتين القبيلتين لأن دخولها فى الإسلام كان من غير حرب وكانت غفار تتهم بسرقة الحاج فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمحو عنهم تلك المسبة وأن يعلم أن ما سبق منهم مغفور لهم. قوله: ( وفى الباب عن أ ذر وأبى برزة الأسلمى وبريدة وأبى هريرة) أما حديث أبى ذر فأخرجه أحمد ومسلم ، وأما حديث أبي برزة الأسلمى فأخرجه أحمد ، وأما حديث بريدة فلينظر من أخرجه ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان . ٤٤٩ ٤٠٤٣ - حدثنا عَلَىُّ بنُ حُجْرِ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعَفَرِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن ابنٍ مُمَرَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( أَسْلمُ سَلَمَهَا اللهُ وَغِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا. وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٤٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا مُؤَمِّلٌ، أخبرنا سُفْيَانُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَرٍ نَحَوَ حَدِيثٍ شُعْبَةَ، وَزَادَ فِيهِ: ((وعُصِيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٤٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرْنِ عن أبى الزِّنَادِ عن الأَعْرَج عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((وَالذِى نَفُْ مُمٍَّ بِيَدِهِ لَغِفَرٌ، وَأَسْلَمُ وَمُزَيْنَةٌ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْئَةً أَوْ قالَ جُهَينَةُ، وَمَنْ كَنَ مِنْ مُزَيْنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَسَدٍ قوله: ( أخبرنا إسماعيل بن جعفر ) الأنصارى الزرقى . قوله: (وعصية ) بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد التحتية مصغراً هم بطن من بنى سليم ينسبون إلى عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم (عصت الله ورسوله) إنما قال صلى الله عليه وسلم هذا لأنهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة ، بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقتلوهم وكان يقدت عليهم فى صلاته ويلعن رعلا وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان . قوله: ( أخبرنا مؤمل ) بن إسماعيل العدوى . قوله: (أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن ) الخزامى . قوله: ( لغفار ) مبتدأ وما بعده عطف عليه وقوله خير عند الله خبره ( ومزينة ومن كان من جهينة أو قال جهينة ومن كان من مزينة) أو للشك من ( ٢٩ تحفة الأحوذي ١٠ ) ٤٥٠ وَطِيّ وَغَطَّفَنَ)). هذا حديثٌ حسنٌّ محِيحٌ . ٤٠٤٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَرِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّلْنِ بنُ مَهْدِيٍ، أخبرنا سُفْيَانُ عن جَامِعٍ بِنِ شَدَّادٍ ، عن صَفْوَانَ بنِ مُحْرِزِ ، عن عِمْرَ ان ابنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: (( جَاءَ تَفَرٌ مِنْ بَنِى تَيمٍ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: أَبْشِرُوا يَا مِنِى تَيمٍ، قَالُوا بَشَّرْتَنَ فَأَعْطِئَ، قَالَ فَتَغَّرَ وَجْهُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: أقبَلُوا الراوى ، ووقع فى رواية الشيخين وشىء من مزينة وجهينة أو شى. من جهينة ومزينة أى بعض منهم ، وفى هذه الرواية تقييد لما أطلق فى رواية الترمذى هذه وفى حديث أبى بكرة الآتى ( يوم القيامة) قيد به لأن المعتبر بالخير والشر إنما يظهر فى ذلك الوقت ( من أسد الخ) متعلق بقوله خير . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله : (أخبرنا سفيان) هو الثورى (عن جامع بن شداد) المحاربى أبى صخرة الكوفى ثقة من الخامسة ( عن صفوان بن محرز ) بضم الميم وإسكان الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاى المنقوطة ابن زياد المازنى أو الباهلى ثقة عابد من الرابعة . قوله: (جاء نفر من بني تميم) يعنى وفدهم وكان قدومهم فى سنة تسع (أبشروا) أمى بهمزة قطع من البشارة ، والمراد بها أن من أسلم نجا من الخلود فى النار ثم بعد ذلك يترقب جزاؤه على وفق عمله إلا أن يعفو الله ، وقال الكرمانى: بشرهم بما يقتضى دخول الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التى هى المبدأ والمعاد وما بينها، قال الحافظ: كذا قال وإنما وقع التعريف هنا لأهل اليمن، وذلك ظاهر من سياق الحديث انتهى ( قالوا بشرتنا ) القائل ذلك منهم الأقرع بن حابس ذكره ابن الجوزى ( فأعطنا) أى من المال (فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا، وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به أو لكل منهما ( وجاء نفر من أهل اليمن) قال الحافظ : قد ظهر لى أن المراد بهم ٤٥١ الْبُشْرَى فَمْ يَقْبَلْهَ بَنُوْ كَمِيمٍ ، قَالُوا قَدْ قَبِلْنَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٤٧ - حدثنا عَمُدُ بنُ غَيْلَانَ، حدثنا أَبُو أَحَدَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن عَبْدِ الَلِكِ بنِ مُمَيْرٍ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى بَكْرَةَ عن أَبِيهِ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((أَعْلَمُ وَغِفَرُ وَمُزَيْنَةُ خَيْرٌ مِنْ تميمٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَنَ وَبَنِى ◌َاِرٍ بِنِ صَعْصَمَةً يَمُّ بِهَاَ صَوْتَهُ . فَقَالَ الْقَوْمُ : قَدْ نافع بن زيد الخميرى مع من وفد معه من أهل حمير (اقبلوا البشرى) بضم أوله وسكون المعجمة والقصر أى اقبلوا منى ما يقتضى أن تبشروا ، وإذا أخذتم به بالجنة كالفقه فى الدين والعمل به ( فلم يقبلها بنو تميم ) قيل بنو تميم قبلوها حيث قالوا : بشرتنا غاية ما فى الباب أنهم سألوا شيئاً وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدأ والمعاد. ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ولم يسألوا عن موجباتها وعن الموصلات إليها، وقال الطبي: لما لم يكن جل اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم ، قالوا : بشرتنا للتفقه وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلم يقبلها بنو تميم (قالوا قد قبلنا) زاد البخارى فى التوحيد: جئناك انتفقه فى الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال : كان اللّه ولم يكن شىء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شىء الخ. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى والنسائى. قوله: ( حدثنا أبو أحمد ) الزبيرى (أخبرنا سفيان) الثورى (عن أبيه) هو أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة . قوله: (خير ) أى يوم القيامة كما فى حديث أبى هريرة المتقدم (من نميم) ابن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وفيهم بطون كثيرة جداً ( وأسد ) أى ابن خزيمة بن مدر که بن الیاس بن مضر وكانوا عدداً كثيراً ، وقد ظهر مصداق ذلك عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ٤٥٢ خَبُوا وَخَسِرُوا. قالَ فَهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٤٨ - حدثنا بِشْرُ بنُ آدَمَ بنُ ابْنَةٍ أَزْهَرَ السَّانِ ، حدثنى جَدِّی أَزْهَرُ السََّنُ عن ابنِ عَوْنِ عن نَافِعٍ عن ابنٍ مُمَرَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِ شَامِنَ. اللهُمْ بَارِكْ لَنَ فِى يَنِّفَ قَالُوا وَفِي تَجْدِنَ. فَقَالَ اللهُمَّ بَرِكْ آَ فِى شَآَمِنَا وَبَارِكْ آَمَ فِى يَذِينَ. قَلُوا وَفِى نَجْدِنَ فارتد هؤلاء مع طليحة بن خويلد وارتد بنو تميم أيضاً مع سماح التى ادعت النبوة (وغطفان ) بفتح الغين المعجمة والطاء المهلملة وتخفيف الفاء هو ابن سعد بن قيس عيلان بن مضر ( وبنى عامر بن صعصعة ) أى ابن معاوية بن بكر ابن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ( يمد) أى يرفع (بها) أى بهذه الكابات ( قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (هم) أى أسلم وغفار ومن بنة ( خير منهم ) أى من تميم وأسد وغطفان وبنى عامر بن صعصعة وإنما كانوا خيراً منهم لأنهم سبقوهم إلى الإسلام والمراد الأكثر الأغلب. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: ( حدثنا بشر بن آدم الخ) وقع قبل هذا فى بعض النسخ باب فى فضل الشام واليمن ( حدثنى جدى أزهر) بن سعد ( السمان ) أبو بكر الباهلى بصرى ثقة من التاسعة ( عن ابن عون ) اسمه عبد الله بن عون بن أرطبان. قوله: (اللهم بارك لنا فى شامنا اللهم بارك فى يمننا) تقدم وجه تسمية الشام واليمن فى باب فضل اليمن. والظاهر فى وجه تخصيص المكانين بالبركة لأن طعام أهل المدينة مجلوب منهما، وقال الأشرف: إنما دعاً لهما بالبركة لأن مولده بمكا وهو من اليمن ومسكنه ومدفنه بالمدينة وهى من الشام وناهيك من فضل الناحيتين أن أحداهما مولده والأخرى مدفنه فإنه أضافها إلى نفسه وأتى بضمير الجمع تعظيماً وكرر الدعاء ( قالوا ) أى بعض الصحابة (وفى نجدنا) عطف تلقين والتماس أى قل وفى نجدنا ليحصل البركة لنا من صوبه أيضاً. قال الخطابي: نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق نواحيها وهى مشرقى أهل المدينة ، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة ٤٥٣ قالَ هُفَلِكَ الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ وبِهاَ. أَوْقالَ: مِنْهَ يَخْرُجُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابنٍ عَوْنٍ. وَقد رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضاً عن سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ عن أَبِيهِ عن الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . كلها من النور ومكة من تهامة ، انتهى . قال الحافظ بعد نقل كلام الخطابى هذا وعرف بهذا وهو ما قاله الداودى إن نجدا من ناحية العراق فإنه توهم أن نجد! موضع مخصوص وليس كذلك ، بل كل شىء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نهدا والمنخفض غورا انتهى ( هنالك) أى فى نجد ( الزلازل) أى الحسية أو المعنوية وهى تزلزل القلوب واضطراب أهلها (والفتن) أى البليات والمحن الموجبة أضعف الدين وقلة الديانة فلا يناسبه دعوة البركة له ، وقال المهلب : إنما ترك صلى الله عليه وسلم الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذى هو موضوع فى جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن ( وبها أو قال منها ) شك من الراوى والضمير راجع إلى نجد والتأنيث البقعة (يخرج قرن الشيطان) أى حزبه وأهل وقته وزمانه وأعوانه ذكره السيوطى ، وقيل يحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على الإضلال ، وكان أهل المشرق يومئذ أهل كفر فأخبر صلى الله الله عليه وسلم أن الفتنة تكون من تلك الناحية فكان كما أخبر وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سبباً للفرقة بين المسلمين وذلك ما يحبه الشيطان ويفرح به وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة كذا فى فتح البارى . وقال العينى فى شرح حديث ابن عمر: إنه صلى الله عليه وسلم قال إلى جنب المنبر فقال: الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان، أو قال قرن الشمس مالفظه وإنما أشار صلى الله عليه وسلم إلى المشرق لأن أهله يومئذ كانوا أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية وكذلك كانت هى وقعة الجمل ووقعة صفين ثم ظهور الخوارج فى أرض نجد والعراق وما ورائها من المشرق ، وكانت الفتنة الكبرى التى كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان رضى الله تعالى عنه ، وكان صلى الله عليه وسلم يحذر من ذلك ويعلم به قبل وقوعه وذلك من دلالات نبوته صلى الله عليه وسلم، انتهى. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه البخارى . ٤٥٤ ٤٠٤٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَرِ، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ ، أخبرنا أَبِى قالَ سَمِعْتُ يَحْيِى بِنَ أَيُوبَ يُحَدِّثُ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن عَبْدٍ الرَّحْنِ بنِ شِمَاسَةً عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنَ الرَّقَاعِ، فَقَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ُوبَى لِشَّامِ. فَقُلْنَاَ لِأَىِّ ذَلِكَ يَرَسُولَاللهِ؟ قَالَ لِنَّ مَلائِكَةَ الرَّحْمنِ بَأَسِطَةُ أَجْنِحَتَهاَ عَلَيْهَا)). هذا حديث حسن غريبٌ إِنَّا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ يَخْيُ بْنِ أَثُّوبَ. ٤٠٥٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَارِ، أخبرنا أَبُو عَامِرِ المَقَدِىُّ، أخبرنا هِشَمُ بنُ سَعْدٍ عِن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ قوله: ( سمعت يحيى بن أيوب) الغافقى (عن عبد الرحمن بن شراسة) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الميم بعدها سين مهملة المهرى المصرى ثقة من الثالثة . قوله: ( تؤلف ) من التأليف أى نجمع ( من الرقاع) بكسر الراء جمع رقعة وهى ما يكتب فيه ( طوبى للشام ) تأنيث أطيب أى راحة وطيب عيش حاصل لها ولأهلها ، وقال الطيبى : طوبى مصدر من طاب كبشرى وزافى ومعنى طوبى لك أصبت خيراً وطيباً ( فقلنا لأى ذلك يارسول اللّه) قال القارى: بقوين العوض فى أى. أى لأى شىء كما فى بعض نسخ المصابيح، قال الطيبي: كذا فى جامع الترمذى على حذف المضاف إليه أى لأى سبب قلت ذلك وقد أثبت فى بعض نسخ المصابيح لفظ شىء ( لأن ملائكة الرحمن ) فيه إيماء إلى أن المراد بهم ملائكة الرحمة ( باسطة أجنحتها عليها ) أى على بقعة الشام وأهلها بالمحافظة عن الكفر قاله القارى ، وقال المناوى: أى تحفها وتحولها بإنزال البركة ودفع المهالك والمؤذيات . قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد والحاكم. قوله: (أخبرنا هشام بن سعد) المدنى (عن سعيد بن أبى سعيد) المقبرى . ٤٥٥ عليه وسلم قالَ: ((لَيَذْتَهِيَّنَ أَفْوَامٌ يُفْتَخِرُونَ بِآَيَتْهِمْ الَّذِينَ مَتُوا؛ إِنََّهُمْ فَجْمُ جَهَنَّمَ. أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الْجُعَلِ الّذِىِ يُدَهْدِهُ الْخِرَآءَ بِأَنْفِهِ. إِنَّاللهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبّيّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ. إِنََّ هُوَ مُؤْمِنٌ تَفِىٌّ ◌َفَاجِرٌ شَفِىٌّ. النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُوَآدَمَ. وَآدَمُ خُلِقَ مِنَالتَّرَابِ)» قوله: ( لينتهين) بلام مفتوحة جواب قسم مقدر أى والله ليمتنعن عن الافتخار ( أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا) أى على الكفر وهذا الوصف بيان للواقع لامفهوم له ولعل وجه ذكره أنه أظهر فى توضيح التقبيح ، ويؤيده ما رواه أحمد عن أبى ريحانه مرفوعاً: من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزاً وكرماً كان عاشرهم فى النار (إنما هم ) أى آباءهم ( ثم جهنم ) قال الطيبي: حصر آبائهم على كونهم فىماً من جهنم لا يتعدون ذلك إلى فضيلة يفتخر بها ( أو ليكونن) بضم الكون الأولى عطفاً على لينتهين والضمير الفاعل العائد إلى أقوام وهو واو الجمع محذوف من ليكون والمعنى أو ليصيرن (أهون) أى أذل (على الله) أى عنده ( من الجعل) بضم جيم وفتح عين وهو دويبة سوداء تدير الغائط يقال لها الخنفساء فقوله: ( الذى يدهده الخراء) أى يد حرجه ( بأنفه ) صفة كاشفة له والخراء بكسر الخاء ممدوداً وهو العذرة والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم شبه المفتخرين بآباتهم الذين ماتوا فى الجاهلية بالجعل ، وآباءهم المفتخر يهم بالعذرة، ونفس افتخارهم بهم بالدهدهة بالأنف، والمعنى أن أحد الأمرين واقع البتة إما الانتهاء عن الافتخار أو كونهم أذل عند الله تعالى من الجعل الموصوف ( إن الله أذهب ) أى أزال ورفع ( عبيه الجاهلية) بضم العين المهملة وكسر الموحدة المشددة وفتح التحقية المشددة أى نخوتها وكبرها ، قال الخطابي : العبية الكبر والنخوة وأصله من العب وهو الثقل يقال : عبية وعبية بضم العين وكسرها (ونثرها) أى افتخار أهل الجاهلية فى زمانهم (إنما هو ) أى المفتخر المتكبر بالآباء ( مؤمن تقى وفاجر شقى) قال الخطاب: معناه أن الناس رجلان مؤمن تقى فهو الخير الفاضل وإن لم يكن حسيباً فى قومه ، وفاجر شقى فهو الدنى. وإن كان فى أهله شريفاً رفيعاً، انتهى. وقيل معناه: إن المفتخر المتكبر إما ٤٥٦ وَفِى الْبَابِ عن ابنٍ ثُمَرَ وَابْنِ عَّاسٍ. هذا حديثٌ حسنٌ . ٤٠٥١ - حدثنا هَارُونُ بنُ مُوسَى بِنِ أَبِى عَلْقَمَةَ الفَرَوِىُّلَدِينِىُّ قالَ حَدَّثَنِى أَبِى عن هِشَامِ بنِ سَعْدٍ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ عن أَبِهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((قَدْ أَذْهَبَ اللهُ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ. مُؤْمِنٌ تَفِىٌّ؛ وَفَجِرٍ شَقِىٌّ . وَالَّاسُ بَنُو آدَمَ وآدَمُ مِنْ تُرَابٍ)). مؤمن تقى فإذن لا ينبغى له أن يتكبر على أحد أو فاجر شقى فهو ذليل عند الله والذليل لا يستحق التكبر، فالتكبر منفى بكل حال ( الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب) أى فلا يليق بمن أصله التراب النخوة والتجبر أو إذا كان الأصل واحداً فالكل إخوة فلا وجه للتكبر لأن بقية الأمور عارضة لا أصل لها حقيقة ، نعم العاقبة المتقين وهى مبهمة فالخوف أولى للسالك من الاشتغال بهذه المسالك. قوله : (وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه الترمذى فى تفسير سورة الحجرات (وابن عباس) أخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده والبيهقى فى شعب الإيمان عنه: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تفخروا بآ بائكم الذين ماتوا فى الجاهلية. فرالذى نفسى بيده لما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا فى الجاهلية. قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود وابن حبان . قوله : ( حدثنا هارون بن موسى بن أبى علقمة ) عبد الله بن محمد (الفروى) بفتح الفاء والراء ( المدنى ) لا بأس به من صغار العاشرة (حدثنى أبى) أى موسى بن أبى علقمة الفروى مولى آل عثمان مجهول من التاسعة . قوله : ( قد أذهب الله عنكم عبية الجاهلية) قال الجزرى فى النهاية: يعنى الكبر وتضم عينها وتكسر وهى فعولة أو فعيلة فإن كانت فعولة فهى من التعبية لأن المتكبر ذو تكاف وتعبية خلاف ما يسترسل على مجيته، وإن كانت فعيلة فهى من عباب الماء وهو أوله وارتفاعه ، وقيل إن اللام قلبت ياء كما فعلوا فى تتضى البازى ، انتهى . ٤٥٧ هذا حديثٌ حسنٌ. وَسَعِيدٌ المَقْبُرِىُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةً، وَيَرْوِى عن أَبيِهِ أَشْيَاءَ كَثِرَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ النَّوْرِىُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْدِيثَ عن هِشَامِ بنِ سَعْدٍ عن سَعِيدٍ الَّقْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوّ حَدِيثٍ أَبِى عَمِرٍ عن هِشَامِ بنِ سَعْدٍ. آخِرُ المسْنَدِ وَالْحَمْدُ لِ رَبِّ الْعَالِينَ وَصَلاَتُهُ وَسَلَمُهُ عَلَى سَيِّدِّنَا عُمَّدِ النَّبِىِّ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ قوله : ( هذا حديث حسن ) فى سنده موسى بن أبى علقمة وهو مجهول لكن تابعه أبو عامر العقدى وغيره . قالى العبد الضعيف محمد عبدالرحمن المباركفورى عفا الله تعالى عنه: قد فرغنا بعونه تعالى وحسن توفيقه عن تصنيف شرح الجامع للترمذى المسمى بتحفة الأحوذي فالحمدلله على ما أنعم علينا به من شرح صدرنا لشرح هذا الكتاب المستطاب المبارك. اللهم إنا نسألك أن تجعله خالصاً لوجهك الكريم وتعفو عما وقع فيه من الخطأ والزال إنك عفو غفور رحيم. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لى ولوالدى والشيوخى ولأساتذتى ولسائر المسلمين. وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وآله وأصحابه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ا۔ * ٤٥٨ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ شفاء الغلل فى شرح كتاب العلل أخبرنا الكَرُوخِىُّ، أخبرنا القَاضِى أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِىُّ وَالشَّيْخُ أَبُو ( كتاب العلل) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآ له وأصحابه أجمعين . أما بعد ، فيقول العبد الضعيف محمد عبد الرحمن بن الحافظ عبد الرحيم جعل اللّه مآلها النعيم المقيم: إنى لما فرغت بعونه تعالى وكرمه عن تصنيف شرح الجامع الترمذى المسمى بتحفة الأحوذي أحببت أن أشرح كتابه ((العلل الصغير) الذى ألحقه فى آخره وأجعله كالخاتمة له فإنه مشتمل على مباحث مهمة تحتاج إلى التيسير والتسهيل، وفوائد جمة تفتقر إلى التوضيح والتفصيل، والله سبحانه وتعالى هو الموفق وهو حسبي ونعم الوكيل . إعلم أن للإمام أبى عيسى الترمذى رحمه الله تعالى فى العلل كتابين: الكبير والصغير. وكناب العلل الصغير لههو هذا وله تعلق خاص بجامعه ولذا ألحقه بآخره. وكتاب العلل هو الكتاب الذى يجمع فيه الأحاديث المعللة على ترتيب الأبواب الفقهية، ويبين فيه علة كل حديث ، وقد يصنف المسند مع بيان علل الأحاديث، ويقال له المسند المعلل وهو أيضاً من كتب العلل. قال السيوطى فى التدريب ص ١٨١ : ومن أحسنه أى التصفيف تصفيفه أى الحديث معللا بأن يجمع فى كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته، فإن معرفة العلل أجل أنواع الحديث، والأولى جعله على الأبواب ليسهل تناوله ، وقد صنف يعقوب بن شيبة مسنده ٤٥٩ معللا فلم يتم قبل ، ولم يتمم مسند معلل قط ، وقد صنف بعضهم مسند أبي هريرة معللا فى مائتى جزء انتهى . وقد يراد بالعلة معنى أعم من معناها المشهور كما ستقف عن قريب ، فيجمع ما يتعلق بها من الأحكام والفوائد المهمة فى كتاب ويقال له أيضاً كتاب العلل ، كما صنع الترمذى فى كتابه العلل الصغير هذا . وأما الحديث المعلل فهو ما اطلع فيه على علة تقدح فى صحته مع ظهور السلامة ، قالٍ الحافظ فى شرح النخبة : ثم الوهم ان اطلع عليه بالقرائن الدالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع أو إدخال حديث فى حديث أو نحو ذلك من الأشياء القادحة ، ويحصل معرفة ذلك بكترة التجمع وجمع الطرق فهذا هو المعلل وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقباً وحفظاً واسعاً ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتون ، ولهذا لم يتكلم فيه إلا قليل من أهل هذا الشأن كعلى بن الدينى وأحمد بن حنبل والبخارى ويعقوب بن شيبة وأبى حاتم وأبى زرعة والدارقطنى ، وقد يقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفى فى نقد الدينار والدرهم انتهى . قال البلقينى: أجل كتاب صنف فى العلل كتاب ابن المدينى وابن أبى حاتم والخلال وأجمعها كتاب الدارقطنى. قال السيوطى رحمه الله: وقد صنف شيخ الإسلام ( يعى الحافظ ابن حجر رحمه الله) فيه الزهر المطلول فى الخبر المعلول انتهى. قلت : وقد صنف عمرو بن على الفلاس أيضاً فى الحال كما ذكره الحافظ فى فى تهذيب التهذيب ، وكتاب العلل الإمام الدارقطنى كتاب عجيب فى هذا الشأن ، قال الحافظ الذهبى فى تذكرة الحفاظ فى ترجمته: وإن شئت أن تبين براعة هذا الإمام فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك انتهى. وإنى قد طالعته فوجدته كما وصفه الذهبى، وقد طالعت أيضاً كتاب العلل للحافظ بن أبى حاتم وهو أيضاً كتاب جليل فى هذا الشأن ، ويدل على مهارة الإمام البخارى فى معرفة العلل ما حكاه الحافظ فى مقدمة الفتح عن أحمد بن حمدون الحافظ : رأيت البخارى فى جنازة ومحمد بن يحي التهلى يسأله عن الأسماء والعلل والبخارى يمر فيه ٤٦٠ مثل السهم كأنه يقرأ قل هو الله أحد انتهى. وقال الترمذى فى هذا الكتاب(١) لم أر أحداً بالعراق ولا بخراسان فى معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلى من محمد بن إسماعيل انتهى. وأما قول مسلمة: ألف على بن المدينى كتاب العلل وكان ضفيناً به فغاب يوماً فى بعض ضياعه بجاء البخارى إلى بعض بنيه ورغبه بالمال على أن يرى الكتاب يوماً واحداً فأعطاء له فدفعه إلى النساخ فكتبوه له ورده إليه فلما حضر على تكلم بشىء فأجابه البخارى بنص كلامه مراراً ففهم القضية واغتم لذلك ، فلم يزل مغموماً حتى مات بعد يسير واستغنى البخارى عنه بعد بذلك الكتاب انتهى . فقد أبطاله الحافظ فى تهذيب التهذيب حيث قال بعد نقله مالفظه: وأما القصة التى حكاها ( أى مسلمة ) فما يتعلق بالعلل لابن المدينى فإنها غنية عن الرداظهور فسادها، وحسبك أنها بلا إسناد وأن البخارى لما مات على كان مقيماً ببلاده، وأن العلل لابن المدنى قد سمعها منه غير واحد غير البخارى ، فلو كان ضنيناً بها لم يخرجها إلى غير ذلك من وجوه البطلان .. لهذه الأخلوقة . انتهى . ثم اعلم أن العلة قد تطلق على غير مقتضاها الذى تقدم من الأسباب الفادحة ككذب الراوى وفسقه وغفلته وسوء حفظه ونحوها من أسباب ضعف الحديث وذلك موجود فى كتب العلل وسمى الترمذى النسخ علة ، قال العراقى: فإن أراد أنه علة فى العمل بالحديث فصحيح، أو فى صحته فلا لأن فى الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة . وأطلق بعضهم العلة على مخالفة لا تقدح فى صحة الحديث كإرسال ما صله الثقة الضابط حتى قال من الصحيح صحيح معلل ، كما قيل منه صحيح شاذ. وقائمز ذلك أبو يعلى الخليلى فى الإرشاد ، ومثل الصحيح المعل بحديث مالك المملوك طعامه وكسوته بالمعروف فإنه أورده فى الموطإ معضلا، ورواه عنه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام موصولا. قال فقد صار الحديث بتبيين الإسناد سميحاً يعتمد عليه ، وقيل وذلك عكس المعلل فإنه ما ظاهره السلامة فاطلع فيه بعد الفحص على قادح ، وهذا كان ظاهره الإعلال بالإعضال، فلما فتش تبين وصله كذا فى تدريب الراوى . (١) أى فى بعض نسخ هذا الكتاب كما وقع فى هامش النسخة الأحمدية. ------ -