النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ وسلم أَوْ قَالَ: قَالَ النَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فِ الْأَنْصَارِ: ((لاَ يُحِبُّهُمْ إِلَّمُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّ مُثَفِقٌ. مَنْ أَحَبَّهُمْ فَأَحَبْهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْتَغَهُمْ فَأَنْفَضَهُ اللهُ، فَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟ فَقَالَ: إِيَّىَ حَدَّثَ)). هذا حديثٌ صحيحٌ. ٣٩٩٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشّارِ، أخبرنا مُمَُّ بنُ جَمْفَرِ، أخبرنا قوله: ( لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق) قال ابن التين: المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لأن ذلك إنما يكون للدين ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلا فى ذلك وهو تقرير حسن ، وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبى صلى الله عليه وسلم ومن معه والقيامة بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وإيثارهم إياهم فى كثير من الأمور على أنفسهم فكان صفيعهم لذلك موجباً لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم والعداوة تجر البغض. ثم كان ما اختصوا به مماذكر موجباً للحسد والحسد يجر البغض ، فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب فى حبهم حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق تنويهاً بعظيم فضلهم وتنبيهاً على كريم فعلهم ، وإن كان من شاركهم فى معنى ذلك مشاركاً لهم فى الفضل المذكور كل بقسطه ، وقد ثبت فى صحيح مسلم عن على: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: له لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. وهذا جار باطراد فى أعيان الصحابة لتحقق مشترك الإكرام لما لهم من حسن العناء فى الدين . قال صاحب المفهم، وأما الحروب الواقعة بينهم فإن وقع من بعضهم بعض لبعض فذاك من غير هذه الجهة بل للأمر الطارئ الذى اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم فى ذلك حال المجتهدين فى الأحكام ؛ للمصيب أجران والمخطىء أجر واحد. كذا فى الفتح . قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى فى المناقب ومسلم فى الإيمان والنسائى فى المناقب وابن ماجه فى السنة . (٢٦ - تحفة الأحوذي - ١٠) ٤٠٢ ثُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ فَتَدَةَ عن أَنّسٍ قَالَ: ((تَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَاساً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: هَلَّ هَلْ فِيَكُ أَحَدٌ مِنْ غَيِكُمُ، فَقَالُوا : لاَ ، إِلّ ابْنَ أُخْتٍ لَنَ فَقَالَ: ابنُ أُخْتِ الْقَوْمِمِنْهَمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشاً حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِجَهٍِّ وَمُصِيبَةٍ ، وَإِى أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرُمْ وَأَتْأَّفَهُمْ. قوله: (جمع ناساً من الأنصار) وعند البخارى من رواية الزهرى عن أنس قال : قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبى الله صلى الله عليه وسلم يعطى رجالا المائة من الإبل. فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطى قريشاً ويتركنا وسيوفنا نقطر من دمائهم. قال أنس تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار لجمعهم فى قبة من من أدم ، ولم يدع معهم غيرهم. فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم ما حديث بلغنى عنكم ؟ فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا يا رسول اللّه فلم يقولوا شيئاً وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى قريش ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال النبى صلى الله عليه وسلم فإنى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم الحديث (فقال هلم ) أى تعالوا وفيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع والاثنين والمؤنث بلفظ واحد مبنى على الفتح ، وبنو تميم اثنى وتجمع وتؤنث فنقول هلم وهلمى وهلما وهلموا (فقال ابن أخت القوم منهم) أى هو متصل بأقربائه فى جميع ما يجب أن يتصل به کنصرة و مشورة ومودة وسر، لا فى الإرث فلايدل على توریث ذوی الأرحام قاله المناوى ، وقال النووى فى شرح مسلم : استدل به من يرث ذوي الأرحام وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد وآخرين ، ومذهب مالك والشافعى وآخرين أنهم لا يرثون وأجابوا بأنه ليس فى هذا اللفظ ما يقتضى توريثه وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطاً وقرابة ولم يتعرض للإرث ، وسياق الحديث بقتى أن المراد كالواحد منهم فى إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك انتهى (حديث) بالتنوين (عبدهم) بالرفع ( بجاهلية ) أى قريب زمانهم بجاهلية ( ومصيبة) من نحو قتل أقاربهم ويفتح بلادهم ( أن أجبرهم ) بفتح الهمزة وسكون الجيم وضم الموحدة وبالراء ٤٠۴ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى بُيُوتِكَمُ، قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيَا أُوْ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيَا أَوْ شِعْباً لَسَلَكْتُ وَادِى الْأَنْصَارِ وَشِعْبِهِمْ)). هذا حديثٌ صحيحٌ. ٣٩٩٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ مَنِيعِ، أخبر ناهُشَمٌ ، أخبرنا علىُّ بنِ زَيْدِ ابنِ جَدْعَانَ أخبرنَا النَّضْرُ بنُ أَنَسٍ عن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ: ((أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَسِ بنِ مَالِكٍ يُعَزِّبِهِ فِيَنْ أُصِيبَ مِنْ أَهْلِهِ وَبَنِى عَمِّهِ يَوْمَ الْحَرَّةِ، من جبرت الوهن والكسر إذا أصلحته، وجبرت المصيبة إذا فعلت مع صاحبها ما ينساها به ( وأتألفهم ) أى أطلب ألفتهم بالإسلام بإعطاء المال لا لكونهم من قريش أو لغرض آخر ( أما ترضون أن يرجع الناس ) أى غيركم من المؤلفة قلوبهم ( بالدنيا ) وفى رواية بأموال وفى رواية بالشاة والبعير. قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى. قوله: ( أخبرنا هشيم ) بن بشير بن القاسم السلمى . قوله: (يعزيه) من التعزية أى يحمله على العزاء بالمد وهو الصبر (يوم الحرة) قال الجزرى فى النهاية : الحرة يوم مشهور فى الإسلام أيام يزيد بن معاوية لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين وأمر عليهم مسلم بن عقبة المرى فى ذى الحجة فى سنة ثلاث وستين وعقيبها هلك يزيد، والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة وكانت الوقعة بها انتهى وقال الحافظ فى الفتح: وكان سبب وقعة الحرة أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يتعمده من الفساد فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر وأمر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوى وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المرى فى جيش كثير فهزمهم واستباحوا ٤٠٤ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَى أُبَشِّرُكَ بِبُشْرَى مِنَ الهِ؛ إِنِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِىِّ الْأَنْصَارِ وَإِذَرَارِيِّ ذَرَارِيهِمْ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عن النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، عن زيْدِ بنِ أَرْقَمَ . ٣٩٩٤ - حدثنا عَبْدَةُ بنُ عُبْدِ اللهِ الْزَاعِىُّ الْبَصْرِىُّ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالاَ: أخبرنا مَُّدُ بنُ ثَابِتِ الْبُعَاُ عن أَبِهِ عن أُنَسٍ بنِ مَالِكٍ عن أَبِى طَلْحَةً قَالَ: قَالَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه المدينة وقتلوا ابن حنظلة وقتل من الأنصار شىء كثير جداً وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك تحزن على من أصيب من الأنصار فكتب إليه زيد بن أرقم وكان يومئذ بالكوفة يسليه ، ومحصل ذلك أن الذى يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك تعزية لأفس فيهم (فكتب إليه) أى كتب زيد بن أرقم إلى أنس (أنا أبشرك ببشرى من الله) البشرى بضم الموحدة وسكون المعجمة اسم من البشارة وهى الإخبار بما يسر (إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا بيان للبشرى وقد تقدم محصل التعزية فى كلام الحافظ ( ولذا رأى الأنصار ) بتشديد الياء وتخفيفها جمع ذرية ، قال فى القاموس الذرية بالضم ويكسر ولد الرجل والجمع الذريات والذرارى ، وروى البخارى عن أنس بن مالك يقول : حزنت على من أصيب بالحرة فكتب إلى زيد بن أرقم وبلغه شدة حزنى يذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اغفر الأنصار ولأبناء الأنصار. قوله: (وقد ررا قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم ) وصله مسلم فى صحيحه ولفظها: اللهم اغفر الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. قوله: ( أخبرنا أبو داود الطيالسى ( وعبد الصمد) بن عبد الوارث (عن أبي طلحة ) هو زوج أم أنس بن مالك واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصارى البخارى مشهور بكنيته من كبار الصحابة شهد بدراً وما بعدها مات ٤٠٥٠ وسلم ((افْرَىُ قَوْمَكَ السَّلاَمَ فَإِنّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِنَّةٌ صُبُرٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٣٩٩٥ - حدثنا الْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، أخبرنا الْفَضْلُ بن مُوسَى، عن زَكَرِيًّا نِ أَبِى زَائِدَةَ عن عَطِّةً عن أَبِى سَعِيدٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((أَلاَ إِنَّ عَيْبَتِ الَّتِ آوِى إِلَيْها؛ أَهْلُ بَيْتِ وَإِنَّ كَرِشِىَ الْأَنْصَارُ فَعْفُوا عن مُسِدُهِمْ وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِهِمْ)). سنة أربع وثلاثين ، وقال أبو زرعة الدمشقى عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين سنة (اقرىء قومك السلام) أمر من الإقراء أو من قرأ يقرأ أى أبلغهم السلام (فإنهم ) أى قومك ( ما علمت) ما موصولة أى بناء على ما علمته فيهم من الصفات ( أعفة ) بفتح فكسر فتشديد جمع عفيف وهى خبر إن وما علمت معترضة (صبر) بضمتين جمع صابر كبزل وبازل. قال الطيبي: ما موصولة والخبر محذوف أى الذى علمت منهم أنهم كذلك يتعففون عن السؤال ويتحملون الصبر عند القتال وهو مثل ما فى الحديث : يقلون عند الطمع ويكثرون عند الفزع ، وقيل ما مصدرية يعنى أنهم يتعففون ويتحملون مدة علمى بحالهم أو فى علمى بحالهم أو موصولة أى فيما علمت منهم. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البزار وفيه أيضاً محمد بن ثابت البنانى وهو ضعيف . قوله: ( أخبرنا الفضل بن موسى ) السينانى المروزى (عن عطية العوفى) قوله: ( ألا) بالتخفيف للتنبيه (إن عيبتى ) أى خاصتى ( التى آوى ) أى أميل وأرجع ( وإن كرشى ) أى بطانى ( فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم) الضمير راجع إلى الصنفين من أهل البيت والأنصار على حد قوله تعالى: ((هذان خصيان اختصموا)، ويحتمل أن يرجع إلى الأخير والأول يفهم بالطريق الأولى . ٤٠٦ هذا حديثٌ حسنٌ. وَفِى البَابِ عن أَنَسٍ . ٣٩٩٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَثَّارِ، أخبرنا محمدُ بنُ جَمْفَرٍ ، أخبرنا ثُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْأُنْصَارُ كَرِشِى وَعَيْبَتِى ، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُونَ وَيَقِلُونَ، فَقْبَلُوا مِنْ مُحْسِهِمْ وَتَجَوَزُوا عن مُسِّهِمْ)). قوله: ( وفى الباب عن أنس) أخرجه الترمذى بعد هذا . قوله: (الأنصار كرشى وعيبتى) فى القاموس الكرش بالكسر وككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان مؤنثة ، وعيال الرجل وصغار ولده والجماعة والعيبة بفتح المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها موحدة زنبيل من أدم ونحوه وما يجعل فيه الثياب ومن الرجل موضع سره ، قال فى النهاية: أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته والذين يعتمد عليهم فى أموره واستعار الكرش والعيبة لذلك لأن المجتر يجمع علفه فى كرشه والرجل يضع ثيابه فى عيبته ، وقيل أراد بالكرش الجماعة أى جماعتى وصحابتى يقال عليه كرش من الناس أى جماعة انتهى ، وقال التوربشتى الكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان والعرب تستعمل الكرش فى كلامهم موضع البطن والبطن مستودع مكتوم السر والعيبة مستودع مكنون المتاع والأول أمر باطن والثانى أمر ظاهر، ويحتمل أنه ضرب المثل بهما إرادة اختصاصهم به فى أموره الظاهرة والباطنة ( وإن الناس سيكثرون ) بضم المثلثة (ويقلون) بفتح الياء وكسر القاف وتشديد اللام أى ويقل الأنصار ، قال الحافظ فيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم فى الإسلام وهم أضعاف أضعاف قبيلة الأنصار ، فمهما فرض فى الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض فى كل طائفة من أولئك فهم أبداً بالنسبة إلى غيرهم قليل. ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع على أنهم يقلون مطلقاً فأخبر بذلك فكان كما أخبر لأن الموجودين الآن من ذرية على بن أبى طالب ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتى الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعى أنه منهم بغير برهان ( فاقبلوا من محسنهم ) أى إن أتوا بعذر فيما صدر عنهم ٤٠٧ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٣٩٩٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ الْسَنِ أخبرنا سُلَيْاَنُ بنُ دَاودَ الْهَاشِئُّ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ أخبرنا صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ عن الزُّهْرِىِّ عن محمّدٍ ابنِ أَبِى سُفْيَنَ عن يُوسُفَ بنِ الْحَكَرَ عن مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ عن أَبِهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللهُ)). هذا حديثٌ غريبٌ . ٣٩٩٨ - أخبرنا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ ، حدثنى أبى عن صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ عن ابنِ شِهَبٍ بِهَذَا الْإِسْفَدِ تَخْوَهُ. ٣٩٩٩ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا بِشْرُ بنُ السرِّىِّ وَالمُؤَمِّلُ (وتجاوزوا عن مسيتهم ) أى إن عجزوا عن عذر والتجاوز عن المسيء مخصوص بغير الحدود وحقوق الناس . قوله : (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى. قوله: ( حدثنا أحمد بن الحسن ) ابن جنيدب الترمذى ( أخبرنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن إبراهيم الزهرى ( عن محمد بن أبى سفيان) بن العلاء بن جارية الثقفى أبى بكر الدمشقى مقبول من السادسة (عن يوسف بن الحكم) بن أبى عقيل عمرو بن مسعود بن عامر الثققى والد الحجاج الأمير وقد ينسب لجده مقبول من الثالثة . قوله : ( من يرد) من الإرادة (هوان قريش) بفتح الهاء أى ذلهم وإهانتهم (أهانه الله) أى أذله وأخزاه, قال المناوى: خرج مخرج الزجر والتهويل ليكون الانتهاء عن أذاهم أسرع امتثالا وإلا لحكم الله المطرد فى عدله أنه لا يعاقب على الإرادة انتهى . قلت وفى رواية لأحمد : من أهان قريشاً أهانه الله عز وجل . قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والحاكم قال المناوى وإسناده جيد. قوله : ( والمؤمل) بن إسماعيل البصري . ٤٠٨ قالاً: أخبرنا سُفْيَنُ عن حَبِيبِ بنِ أَبِى ثَابِتٍ عن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لِى: ((لاَ يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ أَحَدٌ يُؤْ مِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)) هَذَا حَدِيثٌ حسنٌّ محِيحٌ . ٤٠٠٠ - حدثنا أَبُو كُرَّيْبٍ أخبر ناأَ بُو يَحْمَى الْحِمَّائِيُّ عن الْأَعْمَشِ عن طَرِقِ بنِ عَبْدِ الرَّْحَنِ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( الَّهُمَّ أُذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَلاً؛ فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالاً )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. قوله : ( لا يبغض الأنصار ) أى جميعهم أو جنسهم . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الطبرانى وزاد: ولا يحب ثقيفاً رجل يؤمن بالله واليوم الآخر . قال الهيثمى : رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبرانى يحيى بن عثمان بن صالح السهمى وهو صدوق وفيه خلاف لا يضر انتهى، وأخرجه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة وأبى سعيد . قوله: ( أخبرنا أبو يحيى الحمانى ) بكسر المهملة وتشديد الميم اسمه عبد الحميد ابن عبد الرحمن ( عن طارق بن عبد الرحمن ) البجلى الأحمسى الكوفى صدوق له أوهام من الخامسة . قوله: (اللهم أذقت أول قريش ) أى يوم بدر والأحزاب (نكالا) بفتح النون أى عذاباً بالقتل والقهر وقيل بالقحط والغلاء (فأذق آخرثم نوالا ) أى إذعاماً وعطاء وفتحاً من عندك. وقال فى المعات: لعل المراد بالنكال ما أصاب أوائلهم بكفرهم وإنكارهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخزى والعذاب والقتل ، وبالنوال وما حصل لأواخرهم من العزة والملك والخلافة والإمارة ما لا يحيط بوصفه البيان انتهي . : ٤٠٩ ٤٠٠١ - حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ، حدثنى يَحْسِىُ بنُ سَعِيدٍ الأَمَوِىُّ عن الْأَعْمَشِ نَحْوَهُ . ٤٠٠٢ - حدثنا القاسِمُ بنُ دِينَارِ الكُونِىُّ أخبرنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ عن جَعْفَرِ الأَْحَرِ عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ عن أَنَسٍ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَ بْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْغَءِ الْأَنْصَارِ وَلِسَاءِ الْأَنْصَارِ)) . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . قوله : ( حدثنا عبد الوهاب الوراق ) هو عبد الوهاب بن عبد الحكم. قوله ( أخبرنا إسحاق بن منصور) السلولى (عن جعفر الأحمر) هو جعفر بن، زياد الأحمر الكوفى صدوق يتشيع من السابعة . قوله : ( ولابناء الأنصار ولابناء أبناء الأنصار) ظاهره تخصيص طلب المغفرة إلى مرتبتين الأبناء وأبناء الأبناء ولو حمل على آخر مراتب الأبناء بالغاً ما بلغ إلى مدة بقائهم لم يبعد بل لو حمل الأبناء على معنى الأولاد كان له وجه كذا فى العات . قلت: ويؤيد هذا الأخير رواية أنس المتقدمة بلفظ: اللهم اغفر الأنصار ولذرارى الأنصار ولذرارى ذراريهم. قوله : (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) ورواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن أنساً حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر للأنصار قال وأحسبه قال: وازرارى الأنصار ولموالى الأنصار . لاأشك فيه . ٤١٠ . - بابُ ماجَاءٍ فى أَىِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ ٤٠٠٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن يَحْيَى بِنِ سَعِيدِ الأنْصَارِىِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بِنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَلاَ أُخْبِرُ كُ مَِيْرِ دُورِ الأنْصَارِ، أَوْ تِخَيْرِ الأنْصَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَرَسُولَ اللهِ. قَالَ بَنُواْنَجَّارِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَغُو عَبْدٍ الأَشْهَلِ، ثُمَّالَّذِينَ يُونَهُمْ بَغُو الْحَارِثِ بنِ الْمَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُوْسَاعِدَةً ثُمَّ قَالَ: بِيَدَيْدٍ فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَرَّامِ بِيَدَيْهِ، ( باب ماجاء فى أى دور الأنصار خير) الدور بالضم: جمع دار، وهى المنازل المسكونة والمحال وتجمع أيضاً على ديار وأراد بها هنا القبائل وكل قبيلة اجتمعت فى محلة سميت تلك المحلة داراً وسمى ساكنوها بها مجازاً على حذف المضاف أى أهل الدور ، كذا فى النهاية . قوله: ( ألا أخبركم بخير دور الأنصار ) أى أفضل قبائلهم . قال النووى : وكانت كل قبيلة منها تسكن محلة فتسمى تلك المحلة دار بنى الاز، ولهذا جاء فى كثير من الروايات بنو فلان من غير ذكر الدار ، قال العلماء: وتفضيلهم على قدر سبقهم إلى الإسلام ومآ ثرهم فيه ، وفى هذا دليل لجواز تفضيل القبائل والأشخاص بغير مجازفة ولا هوى ولا يكون هذا غيبة انتهى ( أو بخير الأنصار) أو الشك من الراوى ( بنو النجار ) بفتح النون وتشديد الجيم هم من الخزرج والنجار هو قيم اللّه، وسمى بذلك لأنه ضرب رجلا فنجره فقيل له النجار وهو ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج أخو الأوس أبنا حارثة بن ثعلبة العنقاء ( ثم الذين يلونهم بنو عبد الأشهل) هم من الأوس وهو عبد الأشهل بن جشم بن الحرث بن الخزرج الأصفر بن عمرو بن مالك وابن الأوس بن حارثة (ثم الذين يلونهم بنو الحارث بن الخزرج) أى الأكبر أى ابن عمرو بن مالك بن الأوس المذكور ابن حارثة ( ثم الذين لونهم بنو ساعدة) هم من الخزرج المذكور أيضاً وساعدة ٤١١ قَالَ: وَفِ دُورِ الأنْصَارِ كُلِّهَ خَبْرٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىَّ هَذَا الْحَدِيثُ عن أَنَسٍ عن أبى أُسَيْدِ السَّاعِدِىِّ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٤٠٠٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا محمّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ قالَ : سَمِعْتُ قَتَدَةَ يُحَدِّثُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ عن أَبِى أُسَيْدِ السَّاعِدِىِّ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ دُورِ الأنْصَارِ دُورُ بَنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِى عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ ◌َفِ الْخَارِثِ بنِ الْمَزْرَجِ، ثُمَّ ◌َفِى سَاعِدَةَ وَفِى كُلِّ دُورِ الأنْصَارِ خَيْرٌ ، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَّ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ قَدْ فَضَّلَكُمُ عَلَى كَثِيرٍ)). هو ابن كعب بن الخزرج الأكبر ( ثم قال بيديه ) أى أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهما (كالرامى بيديه) أى كالذى يرمى الشىء بيديه فإنه يقبض أصابعه على الشىء ثم يبسطون (وفى دور الأنصار كلها خير ) أى فضل بالنسبة إلى غيرهم من أهل المدينة وهو تعميم بعد تخصيص . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . قوله: ( وفى كل دور الأنصار خير ) المذكور فى هذا الحديث لفظ خير فى الموضعين الأول قوله خير دور الأنصار ولفظ خير فيه بمعنى أفعل التفضيل أى أفضل دور الأنصار، والثانى قوله هذا ولفظ خير فيه على أصله أى فى كل دور الأنصار خير وإن تفاوتت مراتبهم ( فقال سعد ) أى ابن عبادة وهو من بنى ساعدة وكان كبيرهم يومئذ ( ما أرى) بفتح الهمزة من الرؤية وهى من إطلاقها على المسموع ويحتمل أن يكون من الاعتقاد ويجوز ضمها بمعنى الظن ( إلا قد فضل علينا) أى قد فضل النبي صلى الله عليه وسلم علينا بعض القبائل، وإنما قال ذلك لأنه من بني ساعدة. ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم بني ساعدة ٤١٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِىُّ الْمُهُ: مَالِكُ ابنُ رَبِيعَةً. ٤٠٠٥ - حدثنا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بِنُ جُنَادَةَ بنِ سَلِْ، أخبرنا أَحَدُ ابنُ بَشِيرٍ عن مُجَالِدٍ عن الشّعْبِىِّ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. ((خَيْرُ دِيَارِ الأنْصَارِ بَنُوَ النَّجَّارِ)). هذا حديثٌ غريبٌ . ٤٠٠٦ - حدثنا أَبُو السَّائِبِ، أخبرنا أَحَدُ بنُ بَشِيرٍ عن بُجَالِدٍ عن إلا بكلمة ثم بعد ذكره القبائل الثلاثة ، وفى رواية لمسلم : وبلغ ذلك سعد بن عبادة فوجد فى نفسه وقال: خلفنا فكنا آخر الأربع؛ أسرجوا إلى حمارى آنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه ابن أخيه سهل فقال: أتذهب لترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم، أو ليس حسبك أن تكون رابع أربع فرجع وقال الله ورسوله أعلم، وأمر بحماره لحل عن٠ (فقيل) قال الحافظ لم أقف على اسم الذى قال له ذلك ويحتمل أن يكون هو ابن أخيه سهل ( قد فضلكم على كثير ) أى على كثير من القبائل الغير المذكورين من الأنصار. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى (وأبو أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة مصغراً ( اسمه مالك بن ربيعة) بن البدن يفتح الموحدة والدال المحملة بعدها نون ، مشهور بكنيته ، شهد بدراً وغيرها ومات سنة ثلاثين ، وقيل بعد ذلك حتى قال المدائنى مات سنة ستين، قال هو آخر من مات من البدريين . قوله: (عن مجالد ) هو ابن سعيد الهمدانى (خير ديار الأنصار بنو النجار) أى أفضل قبائلهم قبيلة بنى النجار . فإن قلت: رواية جابر هذه مخالفة لروايته التي بعدها بلفظ خير الأنصار - بنو عبد الأشهل فكيف التوفيق بينهما . ٤١٣ الشّعْبِىِّ عن جَابٍ قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((خَيْرُ الأنْصَار بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ» . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . بابُ ماجاءَ فِى فَضْلِ المَدِينَةِ ٤٠٠٧ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، أخبرنا اللَّيْثُ عن سَعِيدٍ بِنٍ أَبِى سَعِيدٍ الْبُرِىِّ، عن ◌َمْرٍ و بنِ سُلَيٍْ، عن عَاصِمِ بنِ عَمْرٍو، عن عَلِيِّ ابنِ أُبِ طَالِبٍ قَالَ: ((خَرَجْهَا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى إِذَا كَانَ بِحَرَّةِ السَُّْ الَّتِى كَانَتْ لِسَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ ، فَقَالَ : رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم انْتُونِى بِوَ ضُوءٍ، فَتَوَضَّأْ ثُمَّ ◌َمَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ : الَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدَكَ وَخَلِلَكُ وَدَعَ لأَهْلِ مَكَّةَ بِالْبَرَكَةِ، وَأَنَا عَبْدُكَ وَرَسُولُكُ أَدْعُوكَ لِأُهْلِ الَّدِينَةِ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِى مُدِّهِ ، وَصَاءِهِمْ قلت : فى الرواية الثانية من مقدرة ، أى من أفضل قبائل الأنصار قبيلة بنى عبد الأشهل . ( باب ماجاء فى فضل المدينة ) قوله: (أخبرنا الليث ) هو ابن سعد ( عن عمرو بن سليم ) الزرقى ( عن عاصم بن عمرو ) بالواو ويقال عاصم بن عمر بغير الواو حجازى مدنى ثقة من الثالثة . قوله: ( حتى إذا كان بحرة السقيا) بضم السين المهملة وسكون القاف موضع بين المدينة ووادى الصفراء والحرة بفتح المهملة أرض ذات حجارة سود (التونى بوضوء) بفتح الواو أى بماء الوضوء (إن إبراهيم كان عبدك وخليلك) من الخلة وهى الصداقة والمحبة التى تخللت القلب فلأنه ( ودعا لأهل مكة بالبركة ) بقوله (وارزقهم من المرات) الآية (وأنا عبدك ورسولك) لم يذكر الخلة لنفسه مع أنه ٤١٤ مِثْلَىْ مَا بَارَ كْتَ لِأَهْلِ مَكَّةً مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَ كَتَيْنٍ)) . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَفِى البَابِ عن عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ زَبْدِ وَأَبِى هُرَيْرَةَ . ٤٠٠٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِ زِيَادٍ، أخبرنا أَبُو نُبَاتَةَ يُونُسُ ابْنُ يَحْتَ بنِ نُبَتَةً، أخبر نا سَلَمَةُ بنُ وَرْدَانَ ، عن أَبِى سَعِيدٍ بنٍ أَبِى الُعَلَّى، عن عَلِيِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ قَالاَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَاَ بَيْنَ بَيْتِ وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِبَاضِ الْجَّةِ)). خليل أيضاً تواضعاً ورعاية للأدب مع أبيه ( أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم فى مدهم وصاعهم ) أى فيما يكال بهما بركة ( مثلى ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين) أى أدعوك أن تضاعف لهم البركة ضعفى ما باركته لأهل مكة بدعاء إبراهيم قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الطبرانى فى الأوسط بإسناد جيد قوى كذا فى الترغيب وأخرجه أيضاً أحمد . قوله: ( وفى الباب عن عائشة وعبد الله بن زيد وأبى هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان ، وأما حديث عبد الله بن زيد وهو ابن عاصم فأخرجه مسلم ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر من أبواب الدعوات . قوله: ( أخبرنا أبو نباتة) بنون مضمومة فوحدة ومثناة ( يونس بن يحي ابن نباتة) الأموى المدنى صدوق من التاسعة (أخبرناسلمة بن وردان الليثى ( عن أبى سعيد بن أبى المعلى) بضم الميم وفتح اللام المشددة. ويقال ابن المعلى المدنى مقبول من الثالثة . قوله : ( ما بين بيتى ومنبرى ) وقع فى حديث سعد بن أبى وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات . وعند الطبرانى من حديث ابن عمر بلفظ القبر، فعلى هذا المراد بالبيت فى قوله : بيتى أحد بيوته لا كلها وهو بيت عائشة الذى صار فيه قبره، ا ٤١٥ هذا حديث غريبٌ حسنٌ مِنْ هَذَا أْوَجْهِ . ٤٠٠٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَمِلٍ المِرْوزِىُّ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ انُ أَبِى حَازِمِالزَّاهِدُ، عن كَثِيرٍ بِنِ زَيْدٍ عن الْوَلِيدِ بنِ رَبَّحٍ، عن أَبِى هُرَيْرَةً عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِ وَمِنْبَرِّى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : (صَلَاَةٌ فِي مَسْجِدِى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاَةٍ فِياَ سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إِلّ لَسْجِدَ الْرَامَ)». وقد رد الحديث بلفظ : ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة. أخرجه الطبرانى ( روضة من رياض الجنة) أى كروضة من رياض الجنة فى نزول الرجمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لاسيما فى عهده صلى الله عليه وسلم فيكون تشبيهاً بغير أداة ، أو المعنى أن العبادة فيها تؤدى إلى الجنة فيكون مجازاً أو هو على ظاهره وأن المراد أنه روضة حقيقة بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه فى الآخرة إلى الجنة . هذا محصل ما أوله العلماء فى هذا الحديث وهى على ترتيبها هذا فى القوة . قوله: ( عن كثير من زيد) هو الأسلمى المدنى ( عن الوليد بن رباح) الدوسى المدنى مولى ابن أبى بن ذباب صدوق من الثالثة . قوله : ( مابين ينى ومنبري روضة من رياض الجنة ) زاد الشيخان من طريق حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة ومنبرى على حوضى قال الحافظ : أى ينقل يوم القيامة فينصب على الحوض ، قال الأكثر المراد منبره بعينه الذى قال هذه المقالة وهو فوقه ، وقيل المراد المنبر الذى يوضع له يوم القيامة والأول أظهر ، وقيل معناه إن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضى شربه منه . قوله : ( صلاة فى مسجدى هذا الخ) تقدم شرح هذا الحديث فى باب أى المساجد أفضل من أبواب الصلاة . ٤١٦ هذا حديثٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ . ٤٠١٠ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ حدثنى أبى عن أيُّوبَ عن نَافِع عن ابنِ مُمَرَ قَالَ: قَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا فَإِى أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بها)) . وَفِى الْبَابِ عن سُبَيْمَةَ بِذْتِ الْحَارِثِ الأَسْلِيَّةِ . قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: ( عن أيوب) هو السختيانى. قوله: ( من استطاع ) أى قدر ( أن يموت بالمدينة ) أى يقيم بها حتى يدركه الموت ثمت ( فليمت بها ) أى فليقم بها حتى يموت فهو حث على لزوم الإقامة بها ( فإنى أشفع لمن يموت بها) أى أخصه بشفاعتى غير العامة زيادة فى إكرامه. قال الطيبي: أمر له بالموت بها وليس ذلك من استطاعته بل هو إلى الله تعالى لكنه أمر بلزومها والإقامة بها بحيث لا يفارقها فيكون ذلك سبباً لأن يموت فيها ، فأطلق المسبب وأراد السبب كقوله تعالى: ( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ). قوله : (وفى الباب عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية ) أخرجه الطبرانى فى الكبير بنحو حديث ابن عمر قال المنذرى: ورواته محتج بهم فى الصحيح إلا عبد الله بن عكرمة روى عنه جماعة ولم يجرحه أحد. وقال البيهقى: هو خطأ وإنما هو عن صمیته كما تقدم انتهى . قلت: أشار بقوله ما تقدم إلى حديث صميتة امرأة من بنى ليث أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من استطاع منكم أن لا يموت إلا بالمدينة فليمت بها . الحديث أخرجه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى. ٤١٧ هَذَا حديثٌ حسنٌ مُحِيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. مِنْ حَدِيثٍ أَبُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ. ٤٠١١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى، أخبرنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَمَاَنَ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ عن نَافِيج عن ابنِ ◌ُمَرَ: ((أَنَّ مَوْلاَةً لَهُ أَتَتَهُ ، فَقَالَتْ: اشْتَدَّ ◌َلَىَّ الزَّمَانُ، وَإِّى أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الْعِرَاقِ، قَالَ: فَهَلَّ إِلَى الشَّامِ أَرْضِ الَنْشَرِ؟ وَاصْبِرَى لَكَعٍ فَإِّى ◌َِمْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ صَبَرَ عَى شِدَّتِهَاَ وَلأَوَاتُهَاَ كُمْتُ لَهُ قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه و البيهقى . قوله: ( حدثنا محمد بن عبد الأعلى) هو الصنعانى ( سمعت عبيد الله بن عمر) العمرى . قوله : (اشتد على) بتشديد الياء ( الزمان) بالرفع والمعنى أصابتنى شدة وجهد (وإنى أريد أن أخرج إلى العراق) بكسر العين ككتاب اسم بلاد تمتد من عبادان إلى الموصل طولا ، ومن القادسية إلى حلوان عرضاً ( فهلا) كلمة تحضيض مركبة من هل ولا ، فإن دخلت على الماضى كانت للوم على ترك الفعل نحو هلا آمنت، وإن دخلت على المضارع كانت للحث على الفعل: نحو هلا تؤمن ( إلى الشام أرض المنشر ) أى موضع النشور وهى الأرض المقدسة من الشام يحشر الله الموتى إليها يوم القيامة وهى أرض المحشر (واصبرى لكاع) بفتح اللام وأما العين فمبنية على الكسر ، قال أهل اللغة: يقال امرأة لكاع ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف ، ويطلق ذلك على اللشيم وعلى العبد وعلى الغى الذى لا يهتدى لكلام غيره وعلى الصغير وخاطبها ابن عمر بهذا إنكاراً عليها لادلالة عليها لكونها من ينتمى إليه ويتعلق به وحثها على سكنى المدينة لما فيه من الفضل (من صبر على شدتها ولأوائها) مهموزاً وممدوداً: قال فى النهاية اللأواء (٢٧ تحفة الأحوذي ١٠) ٤١٨ شَهِيدًاً أَوْ شَفِيعَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ )). وَفى البَابِ عن أَبِى سَعِيدٍ وَسُفْيَانَ بنِ أَبِ زُهَيْرٍ وَسُبَيَْةَ الْأَسْلَميَةِ . هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ. ٤٠١٢ - حدثنا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بِنُ جُنَادَةَ، حدثنا أبى جُنَادَةَ ابنُسَلِْ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةً عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رسولٌ الشدة وضيق المعيشة (كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة) قال القاضى عياض: قال بعض شيوخنا أوهنا للشك والأظهر عندنا أنها ليست للشك لأن هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله وسعد بن أبى وقاص وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبى عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صيغة واحدة بل الأظهر أنه قاله صلى الله عليه وسلم هكذا، فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة وهكذا وإما أن يكون أو للتقسم يكون شهيداً لبعض أهل المدينة وشفيعاً لباقيهم إما شفيعاً للعاصين وشهيداً للمطيعين وإما شهيداً لمن مات فى حياته، وشفيعاً لمن مات بعده أو غير ذلك. قال القاضى: وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للذنبين أو للعالمين فى القيامة، وعلى شهادته على جميع الأمه. وقد قال صلى الله عليه وسلم فى شهداء أحد : أنا شهيد على هؤلاء. فيكون لتخصيصهم بهذا كله مربة وزيادة منزلة وحظوة ، قال وقد يكون بمعنى الواو فيكون لأهل المدينة شفيعاً وشهيداً، ذكره النووى فى شرح مسلم . قوله: ( وفى الباب عن أبى سعيد) أخرجه مسلم ( وسفيان بن أبى زهير). أخرجه الشيخان والنسائى ( وسبيعة الأسلمية ) تقدم تخريجه. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه مسلم . قوله: ( حدثنا أبى جنادة) بضم الجيم وبالنون وبإعمال الدال (بن سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن خالد بن جابر بن سمرة السوائى أبو الحكم الكوفى صدوق له أغلاط من التاسعة . ٤١٩ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْإِسْلاَمِ خَرَابا المدِينَةُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ من حديثٍ جُنَادَةَ عن هِشَامٍ . ٤٠١٣ - حدثنا الْأَنْصَارِىُّ،! أخبرنا مَعْنٌ، أخبرنا مَالِكُ بنُ أُنَسِ» وَأخبر نا قُتَيْبَةُ عن مَالِكٍ بنٍ أَنَسٍ عن مُمَّدِ بنِ لْكَدِرِ عن جَابِرٍ: ((أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الْإِسْلاَمِ، فَأَصَابَهُ وَعَكُ ◌ِلَدِينَةِ، فَجَاءَ الْأَغْرَابِّإِلَى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَقِذْفِى بَيْعَتِى. فَأَبِى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَخَرَجَ الْأَغْرَائِيُّ، ثُمَّ قوله: (آخر قرية من قرى الإسلام خراباً ) مبتدأ وخبره قوله (المدينة) ويجوز عكسه ، والمراد بالمدينة المدينة النبوية وهى علم لها بالغلبة فلا يستعمل معرفاً إلا فيها ، وفى الحديث إشارة إلى أن عمارة الإسلام منوطة بعمارتها وهذا بیرکه وجوده فيها صلى الله عليه وسلم . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن حبان ( لانعرفه إلا من حديث جنادة عن هشام ) وقع فى بعض النسخ بعد هذا قال: تعجب محمد بن إسماعيل من حديث أبى هريرة هذا ، قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: وذكر أى الترمذى فى العلل: أنه سأل عنه البخارى فلم يعرفه وتعجب منه . قوله : ( أن أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام) من المبايعة، وهى عبارة عن المعاقدة على الإسلام والمعاهدة كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خلاصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره ( فأصابه وعك) بفتح الواو وسكون العين المهملة ، وقد تفتح بعدها كاف ، الحمى وقبل أمها وقيل إرعادها ( أقلنى بيعتى) استعارة من إقالة البيع وهو إبطاله (فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال النووى فى شرح مسلم: قال العلماء: إنما لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم بيعته لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الإسلام، ولا لمن هاجر إلى التى ٤٢٠ ◌َاءُهُ، فَقَالَ أَقِذْنِى بَيْمَتِى قَبِى. فَخَرَجَ الأعْرَابِىُّ، فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّهَ المَدِينَةُ كالْكِبرِ تَنْفِى خَبَهَا وَتُنَصِّعُ طَيِّبَهَا)). صلى الله عليه وسلم للمقام عنده أن يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه أو غيره. قالوا: وهذا الأعرابى كان ممن هاجر وبايع النبى صلى الله عليه وسلم على المقام معه قال القاضى: ويحتمل أن بيعة هذا الأعرابى كانت بعد فتح مكة وسقوط الهجرة عليه صلى الله عليه وسلم، وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة منه فلم يقله والصحيح الأول انتهى. (لخرج الأعرابى) أى من عند النى صلى الله عليه وسلم ( ثم جاءه) أى ثانياً (تخرج الأعرابى) أى من المدينة راجعاً إلى البدو (إنما المدينة كالكير) قال فى النهاية: الكير بالكسر كير الحداد وهو المبنى من الطين وقيل الزق الذى ينفخ به النار والمبنى الكور، انتهى. ( تنفى خبثها) بفتح المعجمة والموحدة هو ما تلقيه من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا. والمعنى تطرد المدينة من لاخير فيه وتخرجه ( وتنصح ) من باب التفعيل والإفعال أى تخلص ( طيبها ) بالنصب على المفعولية ، وهو بفتح الطاء وتشديد التحتية جعل مثل المدينة وما يصيب ساكنيها من الجهد والبلاء كمثل الكير وما يوقد عليه فى النار فيميز به الخبيث من الطيب ، فيذهب الخبيث ويبقى الطيب فيه إذ كى ما كان وأخلص ، قال النووى فى شرح مسلم : قال القاضى الأظهر أن هذا مختص بزمن النبى صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيماناً، وأما المنافقون وجهلة الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة، ولا يحتسبون الأجر فى ذلك كما قال ذلك الأعرابى الذى أصابه الوعك أقلنى بيعتى ، هذا كلام القاضى ، وهذا الذى أدعى أنه الأظهر ليس بالأظهر ، لأن فى هذا الحديث الأول فى صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: لاتقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها كما ينفى الكير خبث الحديث وهذا والله أعلم فى زمن الدجال كما جاء فى الحديث الصحيح الذى ذكره مسلم فى أواخر الكتاب فى أحاديث الدجال : أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله منها كل كافر منافق. فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ، ويحتمل أنه فى أزمان