النص المفهرس

صفحات 341-360

٣,٤١
مِنْ أُخْحَابِ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ ، قال لِمُعَاوِيَةَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَدِيَاَ مَهْدِيًّا وَاهْدٍ بِهِ)) .
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٣٩٣٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْيِى، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ النَّفَيْلِيُّ
أخبرنا عَمْرُو بنُ وَاقِدٍ، عن يُونُسَ بنِ حَلْبَسٍ، عن أَبِى إِدْرِيِسَ الْوْلاَتِىِّ
قال: لَمَّا عَزَلَ مَُرُ بنُ الْطَّابِ مُمْرَ بنَ سَعْدٍ، عن ◌ِمْصَ وَلَّ مُعَاوِيَّةً،
فَقَالَ النَّاسُ عَزَلَ عُمَيْراً وَوَلَّى مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ: عُمَيرٌ لا تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةً
إلاَّ ◌ِبْرٍ، فَإِّى سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ
اهْدِ بِهِ».
ابن يزيد) الدمشق (عن عبدالرحمن بن أبى عميرة) بفتح العين المهملة وكسرة الميم
المزنى . ويقال الأزدى مختلف فى صحبته ، سكن حمص كذا فى التقريب، وقيل فى
تهذيب التهذيب: له عند الترمذى حديث واحد فى ذكر معاوية. قال الحافظ قال
ابن عبد البر: لا تصح صحبته ولا يصح إسناد حديثه انتهى. قوله (لمعاوية) أى
ابن أبى سفيان (اللهم اجعله مادياً) أى للناس أو دالا على الخير (مهدياً) بفتح
الميم وتشديد الياء أى مهتدياً فى نفسه (واهد به) أى بمعاوية. قوله : ( هذا
حديث حسن غريب ). قال الحافظ إسناده ليس بصحيح كما عرفت آنفاً فى ترجمة
عبد الرحمن بن أبى عميرة .
قوله: ( حدثنا محمد بن يحمي ) الذعلى ( أخبرنا عبد الله بن محمد بن على بن
نفيل) بنون وفاء مصغراً، أبو جعفر النفيلى الحرانى ثقة حافظ من كبار العاشرة
(أخبرنا عمرو بن واقد ) الدمشقى أبو حفص مولى قريش متروك من السابعة
( عن يونس بن حابس) بهملتين فى طرف وموحدة وزن جعفر . قوله : ( ما
عزل عمر بن الخطاب عمير بن سعد) الأنصارى الأولى صحابى ، كان عمر يسميه
نسيج وحده بفتح النون وكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم ثم واو مفتوحة
ومهملة ساكنة وهى كلمة آطاق على الفائق (عن حمص) كورة بالشام (ولى

٣٤٢
مناقبُ
عَمْ وِ بنِ العَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
٣٩٣٣ - حدثنا قُتَيْبَةً، أخبرنا ابنُ لَيمَةَ، عن مِشْرَحِ بنِ هَاعَانَ
عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَسْلَمَ
النَّاسُ وَآمَنُ عَمْرُو بِنُ المَاضِ)).
معاوية ) أى ابن أبى سفيان ، وحديث عمير بنسعد هذا فى سنده عمرو بن واقد
الدمشقى وهو متروك كما عرفت . اعلم أنه قد ورد فى فضائل معاوية أحاديث
كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد وبذلك جزم إسحاق بن راهويه
والنسائى وغيرهما . وقد صنف بان أبى عاصم جزءاً فى مناقبه ، و کذلك أبو عمر
غلام أصاب وأبو بكر النقاش، وأورد ابن الجوزى فى الموضوعات بعض الأحاديث
التى ذكروها ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه قال: لم يصح فى فضائل معاوية
شىء. وأخرج بن الجوزى أيضاً من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت
أبى ما تقوله فى على ومعاوية، فأطرق ثم قال: اعلم أن علياً كان كثير الأعداء
ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حار به فأطروه كياداً
منهم لعلى فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له . كذا
فى الفتح .
( مناقب عمرو بن العاص )
ابن وائل السهمى الصحابى المشهور أسلم عام الحديبية وولى إمرة مصر مرتین
وهو الذى فتحها . مات بمصر سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين.
قوله: ( أسلم الناس ) التعريف فيه للعهد والمعهود مسلمة الفتح من أهل مكة
( وآمن عمرو بن العاص ) أى قبل الفتح بسنة أو سنتين طائعاً راغباً مهاجراً.

٣٤٣
هذا حديثٌ غريبٌ لانَعْرِفُهُ إلَّ من حدِيثِ ابنٍ لَمِيعَةَ، عن مِشْرَحِ،
وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بالقَوِىِّ.
٣٩٣٤ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا أَبُو أُسَمَةَ، عن نَفِعٍ
ابنٍ مُمَرَ الْمَحِىُّ، عن ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ مِنْ
صَالِحِى ◌ُرَيْشٍ)) .
هذا حديثٌ إنما نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ نَفِعِ بنِ عُمَرَ الْجُمَحِىُّ وَنَفِعٌ
ثِقَةٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةً لَ يُدْرِكْ طَلْحَةَ.
إلى المدينة ، فقوله صلى الله عليه وسلم هذا تنبيه على أنهم أسلموا رهبة وآمن عمرو
رغبة ، فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهة والإيمان لا يكون إلا عن رغبة
وطواعية. ذكره الطيبى وغيره. وقال ابن الملك: إنما خصه بالإيمان رغبة لأنه
وقع إسلامه فى قلبه فى الحبشة حين اعترف النجاشى بنبوته ، فأقبل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم مؤمناً من غير أن يدعوه أحد إليه، فجاء إلى المدينة فى الحال
ساعياً فآمن . أمره النبى صلى الله عليه وسلم على جماعة فيهم الصديق والفاروق،
وذلك لأنه كان مبالغاً قبل إسلامه فى عداوة النبى صلى الله عليه وسلم وإهلاك أصحابه
فلما آمن أراد صلى الله عليه وسلم أن يزيل عن قلبه أثر تلك الوحشة المتقدمة حتى
يأمن من جهته، «ولا ييأس من رحمة الله تعالى.
قوله: ( وليس إسناده بالقوى ) لضعف ابن لهيعة .
قوله: ( حدثنا إسحاق بن منصور) هو الكوسج (أخبرنا أبو أسامة ) اسمه
حماد بن أسامة .
قوله: ( من صالحى قريش ) أى من خيارهم والصالح من يؤدى فرائض الله
وحقوق الناس.

٣٤٤
مناقبُ
خَلِ بنِ الوَلِدِ رضى اللهُ عنهُ
٣٩٣٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللّيْثُ عن هِشَامٍ بنِ سَعْدٍ عن
زَيْدِ بنِ أَسْلَم عن أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: (( نَزَلْنَا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مَنْزِلاً، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجُّونَ، فَيَقُولُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مَنْ هَذَا يَاأَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَأَقُولُ فُلاَنٌ، فَيَقُولُ نِعْمَ عَبْدُ اللهِ هَذَا.
يَقُولُ مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ فُلاَنٌ، فَيَقُولُ: ◌ِْلَ عَبْدُ اللهِهَذَا. حَتَّى مَرَّ
خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ هَذَا خَلِدُ بنُ الوَلِيدِ قَالَ : نِعَْ
( مناقب خالد بن الوليد )
ابن المغيرة بن عبد الله عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بجتمع مع
النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر جميعاً فى مرة بن كعب يكنى أبا سليمان ، وكان
من فرسان الصحابة أسلم بين الحديبية والفتح وشهد مع النبى صلى الله عليه وسلم
عدة مشاهد ظهرت فيها نجابته ، ثم كان قتل أهل الردة على يديه ، ثم فتوح البلاد
الكبار ، ومات على فراشه سنة إحدى وعشرين وبذلك جزم ابن نمير ، وذلك فى
خلافة عمر بحمص ، ونقل عن دحيم أنه مات بالمدينة وغلطوه .
قوله: ( لجعل الناس يمرون ) أى علينا من كل جانب (فأقول فلان) أى اسميه
باےہہ( ویقول) أی فی مار غیرہ ( فیقول بئس عبد الله هذا) وهذا من باب
ماروى أبو يعلى وغيره مرفوعاً: اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس . ( حتى
من خالد بن الوليد ) أى استمر هذا السؤال والجواب حتى مر خالد (قلت هذا
خالد بن الوليد) ، وفي هذا إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم ، كان فى خيمة

٣٤٥
عَبْدُ اللهِ خَلِهُ بنُ الوَلِدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ» .
هذا حديثٌ غريبٌ، وَلاَ نَعْرِفُ لِزَبْدِ بنِ أُسْلَمَ سَمَاعَ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عِنْدِى.
وفى البابِ عن أَبِى بَكْرِ الصَّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ.
وأبو هريرة خارجها ، وإلا فمثل خالد بن الوليد لا يخفى عليه صلى الله عليه وسلم
( نعم عبد الله) أى هذا ( خالد بن الوليد) مبتدأ ( سيف عن سيوف الله)
خبره أو التقدير نعم عبد الله خالد بن الوليد هو سيف من سيوف الله. والجملة على
التقديرين مبينة لسبب المدح . قال القارى: أى كيف سله اللّه على المشركين،
وسلطه على الكافرين أو ذو سيف من سيوف الله عز وجل حيث يقاتل مقاتلة
شديدة فى سبيله مع أعداء دينه؛ انتهى. وقال المناوى: أى هو فى نفسه كالسيف
فى إسراعه لتنفيذ أوامر الله تعالى لايخاف فيه لومة لائم .
قوله: ( وفى الباب عن أبى الصديق) أخرجه أحمد عنه قال: إنى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد
وسيف من سيوف الله سله الله عز وجل على الكفار والمنافقين ، وقد ورد فى
كون خالد بن الوليد سيف من سيوف الله أحاديث أخرى منها حديث أنس
ابن مالك عند البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم: فعى زيداً وجعفراً وان
رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم ، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ
جعفر فأصيب، ثم أخذ ان رواحة ، فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية
سيف من سيوف اللّه حتى فتح الله عليهم.
1

٣٤٦
مناقب
سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ رضي اللهُ عنهُ
٣٩٣٦ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانُ
عن أبى إِسْحَاقَ، عن البَرَاءِ قالَ: ((أُهْدِىَ لِرَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
ثَوْبٌ حَرِيرٍ فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ لِهِ ، فَقَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: أَتَمْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ لَنَادِيِلُ سَعْدٍ بن مُعَذٍ فِى الْنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ
( مناقب سعد بن معاذ)
ابن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارى الأولى ، ثم الأشهلى
وهو كبير الأوس كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج . أسلم على يد مصعب بن
عمير لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يعلم المسلمين. فلما أسلم قال
انى عبد الأشهل : كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تسدوا فأسلموا فكان
منأعظم الناس برکه فىالإسلام وشهد بدراً بلاخلاف فيه ، وشهد أحداً والخندق
ورماه يومئذ حبان بن العراقة فى أكله فعاش شهراً ، ثم تنفض جرحه فمات
منه، وكان موته بعد الخندق بشهر ، وبعد قريظة بليال .
قوله: ( أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير) بصيغة المجهول
والذی أهداه له أ کیدر درمة كما بينه أنس فى حديثه عند البخارى فى باب قبول
الهدية من المشركين ( أتعجبون من هذا) أى تعجبون من لين هذا (لمناديل
سعد بن معاذ) جمع منديل وهو الذى يحمل فى اليد ، وقال ابن الأعرابى وغيره
هو مشتق من الندل وهو النقل لأنه ينقل من واحد إلى واحد ، وقيل : من الندل
وهو الوسخ لأنه يندل به ، إنما ضرب المثل بالمنديل لأنها ليست من علية الثياب
هى هي تتبدل فى أنواع من المرافق يتمسح بها الأيدى وبنفض بها الغبار عن البدن

٣٤٧
هَذَا)) . وفى البابِ عن أَنَسٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٩٣٧ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا ابنُ
جُرَيْجٍ ، أخبرنى أبو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: ((سَمِعْتُ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: وَجَفَازَةُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ:
اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّْنِ)). وفى البابِ عنْ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ وَأَبِى سَعِيدٍ
ويعطى بها ما يهدى ، وتتخذ لفائف للثياب، فصار سبيلها سبيل الخادم وسبيل سائر
الثياب سبيل المخدوم ، فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليتها ، فإن قلت : ماوجه
تخصص سعد به؟ قلت : لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لوناً ، ونحوه
أو كان الوقت يقتضى استمالة سعد، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار،
فقال منديل: سيدكم خير منه ، أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثياب. ،
قوله: ( وفى الباب عن أنس ) أخرجه الترمذى فى أوائل أبواب اللباس .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: (وجنازة سعد بنمعاذ بين أيديهم) أى قدامهم والوا وللحال (امنز له)
أى لموت سعد بن معاذكما فى رواية الشيخين. قال النووي: اختلف العلماء فى
تأويله ، فقالت : طائفة هو على ظاهره واهتزاز العرش تحركه فرحاً بقدوم روح
سعد وجعل الله تعالى فى العرش تمييزاً حصل به هذا، ولا مانع منه كما قال تعالى
(((وإن منها لما يهبط من خشية الله)) وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار.
وقال آخرون : المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة لحذف
المضاف ، والمراد بالاحتراز الاستبشار والقبول ، ومنه قول العرب: فلان يهتز
المكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليها
وإقباله عليها . وقال الحربى: هو كناية عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب
الشىء المعظم إلى أعظم الأشياء ، فيقولون أظلمت لموت فلان الأرض، وقامت له
القيامة ، وقال جماعة المراد اهتزاز سرير الجنازة ، وهو النعش وهذا القول باطل

٣٤٨
وَرُمَيْنَةَ. هَذَا حديثٌ حديثٌ صحيحٌ .
٣٩٣٨ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ
عن قَنَادَةَ عن أَنَسٍ قال: ((لَمَّا عِلَتْ جَنَزَةُ سَعْدِ بنِ مُعَذٍ قَال المُنَفِعُونَ:
ما أَخَفَّ جَنَازَتَهُ؟ وَذَلِكَ لِيُكٍْ فِى بَنِى قُبْظَةَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ الذَّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم فقالَ: إِنَّ الملائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ)). هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.
يرده صريح هذه الروايات التى ذكرها مسلم: اهتز لموته ، ش الرحمن، وإنما قال
هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم هذه الروايات التى فى مسلم انتهى.
قوله: ( وفى الباب عن أسيد بن خضير وأبى سعيد ورميثة ) قال العينى :
قد روى اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن جماعة غير جابر منهم أبو سعيد الخدرى
وأسيد بن حضير ورميثة ، وأسماء بنت يزيد بن السكن وعبد الله بن بدر وابن
عمر بلفظ: اهتز العرش فرحاً بسعد. ذكرها الحاكم وحذيفة بن اليمان وعائشة
عند ابن سعد والحسن ويزيد بن الأصم مرسلا وسعد بن أبى وقاص فى كتاب
أبى عروبة الحرانى انتهى. وقال الحافظ: قد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن
معاذ عن عشرة من الصحابة وأكثر ؛ انتهى .
قوله: ( هذا حديث يصمح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( لما حملت جنازة سعد بن معاذ) أى لما حملها الناس ورأوما خفيفة
( ماأخف جنازته) ما للتعجب (وذلك) أى استخفافه واستحقاده (حكمه فى بنى
قريظة) أى بأن تفتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فنسبه المنافقون إلى الجور والعدوان
وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالإصابة فى حكمه (فبلغ ذلك ) أى
كلامهم ( إن الملائكة كانت تحمله) أى ولذا كانت جنازته خفيفة على الناس ، قال
الطيبي : كانوا يريدون بذلك حقارته وازدراءه فأجاب صلى الله عليه وسلم بما
يلزم من تلك الخفة تعظيم شأنه وتفخيم أمره.

٣٤٩
مناقب
فَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
٣٩٣٩ - حدثنا ثُمَّدُ بنُ مَرْزَوقٍ الْبَصْرِىُّ، أخبرنا مُمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ
الأنْصَارِىُّ، حدثنى أَبِى عن ◌ُمَمَةً عن أَنَسِ قال: ((كَنَ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ مِنَ
الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَنْزِلَةٍ صَاحِبِ الشَّرَطِ مِنَ الْأمِير. قال الأنْصَارِىُّ:
يَعْدِ يِمَّا كَلِي مِنْ أُمُورِهِ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاتَعْرِفُهُ إلاَّ من حديثِ الأنصارىِّ .
( مناقب قيس بن سعد بن عبادة )
يكنى أبا عبد الله الأنصاري الخزرجى كان من كرام أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم، وكان أحد الفضلاه الأجلة وأهل الرأي والمكيدة فى الحرب، وكان شريف
قومه ، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة مكان صاحب الشرطة
من الأمراء، وكان والياً لعلى بن أبى طالب على مصر ولم يفارق علياً إلى أن قتل
ومات بالمدينة سنة ستين .
قوله: ( حدثنى أبى) أى عبد الله بن المثنى بن عبد الله الأنصارى (عن ثمامة)
ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصارى قوله: (بمنزلة صاحب الشرط ) بضم
شين وفتح راء جمع الشرط بضم فساكن وهو سر هنك، وكان قيس نصبه النبى
صلى الله عليه وسلم ليحبس واحداً أو يضرب آخر ويأخذ ثالثاً. قاله فى المجمع
وفيه أيضاً صاحب الشرط هم أول الجيش من يتقدم بين يدى الأمير لتنفيذ
أوامره انتهى .
وقال فى القاموس : الشرطة بالضم ، واحد الشرط كصرد ، وهم أول كنيبة
تشهد الحرب وتتهيأ للموت وطائفة من أعوان الولاة معروفون سموا بذلك لأنهم
أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها انتهى ( قال الأنصارى) هو محمد بن عبد
اللّه الأنصارى (يعنى ما يلى من أموره) أى إنما كان قيس بن سعد منه صلى الله

.
٣٥٠
٣٩٤٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْيُ، أخبرنا الأنْصَارِىُّ نَحْوَهُ ولم يَذْكُرْ
فِيهِ قَوْلَ الأنْصَارِىِّ.
مناقب
جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
٣٩٤١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عبدُ الرَّحَنِ بنُ مَهْذِىٌّ،
أخبرنا سُفْيَانُ، عن مُمَّدِ بنِ الْكَدِرِ، عن جابر بنِ عبدِ اللهِ قال: « جاءِنِی
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَيْنَ بِرَاكِبِ بَعْلٍ ولا بِْذَوْنٍ)) .
عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير، لأجل أنه كان يلى من أموره صلى
الله عليه وسلم.
قوله: ( حدثنا محمد بن يحي ) الإمام الذعلى (أخبرنا الأنصارى) هو محمد
ابن عبد اللّه المذكور ( لم يذكر) أى محمد بن يحي.
(مناقب جابر بن عبد الله)
كنيته أبو عبد الله الأنصارى السلمى من مشاهير الصحابة وأحد المكثرين من
الرواية ، شهد بدراً وما بعدها مع النبى صلى الله عليه وسلم ثمانى عشرة غزوة
وقدم الشام ومصر ، وكم بصره فى آخر عمره ، وروى عنه خلق كثير ، مات
بالمدينة سنة أربع وسبعين، وله أربع وتسعون، وهو آخر من مات بالمدينة من
الصحابة فى قول .
قوله: ( جاءنى رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد البخارى: يعودنى (ليس
براكب بغل ولا برذون ) جملة حالية، والبرذون بكسر الموحدة وسكون الراء

٣٥١
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٩٤٢ - حدثنا ابْنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا بِشْرُ بنُ السُّرِّىِّ عن حَّادِ
ابنِ سَلَمَةً، عن أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عن جابر قال: ((اسْتَغْفَرَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ◌َيْلَةَ الْبَعِيرِ خْسَاً وَعِشْرِينَ مَرَّةٌ )).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وَمَعْنَى لَيْلَةِ الْبَعِيرِ مارُوِىَ من غيرِ
وَجْهِ عن جابرِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَفَرٍ فَبَعَ بَيْرَهُ
مِنَ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِيِنَةِ، يقولُ جابرٌ: لَيْلَةَ
بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الْبَعِيرَ اسْتَغَفَرَ لِ ◌َخْساً وَعِشْرِينَ مَرَّةٌ .
وفتح الذال المعجمة الدابة ، وخصه العرب بنوع من الخيل ، والبراذين جمعه .
وقال الطيبى: هو التركى من الخيل خلاف العراب .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى
وابن ماجه .
قوله: (حدثنا ابن أبى عمر ) اسمه محمد بن يحمی ( عن أبى الزبير ) المكى اسمه
محمد ابن مسلم بن تدرس قوله: ( استغفر لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة)
البعير أى ليلة باع جابر بعيره من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه النسائى (ومعنى ليلة
البعير ما روى من غير وجه عن جابر، أنه كان مع النبى صلى الله عليه وسلم إلخ)
حديث جابر هذا أخرجه الشيخان مطولا وأخرجه الترمذى مختصراً فى باب
اشتراط الدابة عند البيع ( يقول جابر ليلة بعت من النبي صلى الله عليه وسلم
البعير استغفر لى خمساً وعشرين مرة)، وفى رواية ابن ماجه من طريق أبى نضرة
عن جابر فقال: أتبيع ناضمك هذا، والله يغفر لك . زاد النسائى من هذا الوجه
وكانت كلمة تقولها العرب، أفعل كذا والله يغفرلك. ولأحمد: قال سليمان يعنى

٣٥٢
كان جابرٌ قد قُتِلَ أَبُوهُ عبدُ اللهِ بنِ عَمْرِ وِ بنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَّاتٍ ،
فكانَ جابرٌ يَعُولُهُنَّ وَيُغْفِقُ عَلَيْهِنَّ، فكانَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَبَرُّ
جابراً ويَرْسَهُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ. هَكَذَا رُوِىَ فى حديثٍ عن جابرٍ نَحْوُ هذا.
بعض رواته فلا أدري كم من مرة ، يعنى قال له والله يغفر لك. والنسائى من
طريق أبي الزبير عن جابر ، استغفر لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير
خمساً وعشرين مرة. كذا فى الفتح ( وترك بنات) أى تسعاً ( يعولهن ) من عال
رجل عياله يعولهم إذ قام بما يحتاجون إليه من ثوب وغيره ( يبر جابراً ) أى
يحسن إليه من البر وهو الصلة والجنة والخير والاتساع فى الإحسان من باب ،
علم وضرب.
- -
---

٣٥٣
مناقبُ
مُصْمَبِ بْنِ مُمَيْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
٣٩٤٣ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ.، أخبرناسُفْيَانُ
عن الأعْمَشِ عن أبى وَائِلٍ عن خَبَّابٍ قال: ((هَاجَرْنَا مَعَ الَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم نَبْتَى وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُ نَا ◌َلَى اللهِ، فَنَّا مَنْ مَتَ لم يَأْكُلْ
( مناقب مصعب )
بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين (بن عمير) بالتصغير القرشى
العدوى كان من أجلة الصحابة وفضلائهم ، هاجر إلى أرض الحبشة فى أول من
هاجر إليها ، ثم شهد بدراً ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه بعد العقبة
الثانية إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم فى الدين ، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة
قبل الهجرة ، وكان فى الجاهلية من أنعم الناس عيشاً وألينهم لباساً ، فلما أسلم زهد
فى الدنيا ، فتخشف جلده تخشف الحية، وقيل إنه بعثه النبى صلى الله عليه وسلم إلى
المدينة بعد أن بايع العقبة الأولى ، فكان يأتى الأنصار فى دورهم ويدعوهم إلى
الإسلام فيسلم الرجل والرجلان، حتى فشا الإسلام فيهم ، فكتب إلى النبي صلى
الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له، ثم قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم
مع السبعين الذين قدموا عليه فى العقبة الثانية، فأقام بمكة قليلا ثم عاد إلى المدينة
قبل أن يهاجر النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو أول من قدمها ، وقتل يوم أحد
شهيداً وله أربعون سنة أو أكثر، وفيه نزل: ((رجال صدقوا ما عاهدوا الله
عليه)) وكان إسلامه بعد دخول النبى صلى الله عليه وسلم دار الأرقم.
قوله: ( أخبرنا أبو أحمد) اسمه محمد بن عبد الله الزبيرى (عن أبى وائل )
هو شقيق بن سلمة، قوله: ( هاجرنا مع النبى صلى الله عليه وسلم ) أى بأمره
(٢٣ تحفة الأحوذي ١٠)
(م . السنوسى)

٣٥٤
مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، وَمِنَّا مَنْ أَيْتَعَتْ لَهُ ثُمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْذِبُهَا، وَإِنَّ مُصْعَبَ بنَ
مُمَّيْرِ مَتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلاَّ تَوْبَا كَانُوا إِذَا فَطُوا بِهِ رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَهُ،
وإذنه أو المراد بالمعية الاشتراك فى حكم الهجرة إذ لم يكن معه حساً إلا (الصديق
وعامر بن فهيرة ( نبغى وجه الله) أى جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا
( فوقع أجرنا على اللّه) أى إنابتنا وجزاءنا، وفى رواية : فوجب أجرنا على
اللّه، وإطلاق الوجوب على اللّه بمعنى إيجابه على نفسه بوعده الصادق وإلا فلا يجب
على اللّه شىء ( لم يأكل من أجره شيئاً) كناية عن الغنائم التى تناولها من أدرك
زمن الفتوح، وكأن المراد بالأجر ثمرته فليس مقصوراً على أجر الآخرة .
قال الحافظ فى الفتح: هذا مشكل على ما تقدم من تفسير ابتغاء وجه الله،
ويجمع بأن إطلاق الأجر على المال فى الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الآخرة
وذلك أن القصد الأول هو ما تقدم ، لكن منهم من مات قبل الفتوح كمصعب
ابن عمبر، ومنهم من عاش إلى أن فتح عليهم ثم انقسموا ، فمنهم من أعرض عنه
وواسى به المحاويح أولا فأولا ، بحيث بقى على تلك الحالة الأولى وهم قليل . منهم
أبوذر وهؤلاء ملتحقون بالقسم الأول، ومنهم من تبسط فى بعض المباح فيما يتعلق
بكثرة النساء والسرارى أو الخدم والملابس ونحو ذلك ولم يستكثر وهم كثيراً .
ومنهم ابن عمر ، ومنهم من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها مع القيام بالحقوق
الواجبة والمندوبة وهم كثير أيضاً ، منهم عبد الرحمن بن عوف ، وإلى هذين
القسمين أشار خباب . فالقسم الأول والملتحق به توفر له أجره فى الآخرة ،
والقسم الثانى مقتضى الخبر أنه يحسب عليهم ما وصل إليهم من مال الدنيا من
ثوابهم فى الآخرة ، ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر ورفعه:
ما من غازية تغزو فتغنم وتسلم إلا تعجلوا ثلثى أجرهم الحديث. ومن ثم آثر
كثير من السلف قلة المال وقنعوا به إما ليتوفر لهم ثوابهم فى الآخرة ، وإما
ليكون أقل لحسابهم عليه انتهى.
(ومنا من أينعت) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح النون والمهملة أى أدركت
ونضجت ، يقال أينع الثمر يوضع وينع ويفيع فهو موقع ويانع: إذا أدرك ونضج

٣٥٥
وَإِذَا غَطُوا بِهِ رِ جْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
غَطُّوا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٩٤٤ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا ابنُ إِدْرِيسَ، عن الأعمَشِ، عن أبى
وَائِلٍ ، عن خَبَّابِ بنِ الأُرَتِّ نَحْوَهُ .
(فهو يهدبها) بكسر الدال وضمها ، أى يقطعها ويحتفيها من هدب الثمرة إذا
اجتناها . وحكى ابن التين تثليث الدال (وإن مصعب بن عمير مات ) وعند
البخارى فى الرقاق : منهم مصعب بن عمير ققل يوم أحد. وكذا عند مسلم فى
الجنائز (الإذخر ) بكسر الهمزة والخاء وهو حشيش معروف طيب الرائحة .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائ.
قوله : (أخبرنا ابن إدريس) اسمه عبد الله بن إدريس الأودی الکوفی.

٣٥٦
مناقبُ
الْبَرَاءِ بنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
٣٩٤٥ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أَبِ زِيَادٍ، أخبر ناسَيَّارٌ، أخبرنا جَعَفَرُ
ابنُكَيْنَ، أخبرنا ثَبِتٌ وَعَلِيُّ بنُ زَيْدٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: قال رسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((كَمَ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِى طِعْرَ يْنِ لاَ يْبَهُ لَهُ، لَوْ
أَقْتَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمْ الْبَرَاءِ بْنُ مَالِكٍ)) هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
(مناقب البراء بن مالك)
ابن النضر بن ضميم هو أخو أنس لأبيه وأمه شهد أحداً وما بعدها مع النبى
صلى الله عليه وسلم وكان شجاعاً قتل مائة مبارزة كذا فى التلقيح.
قوله: ( حدثنا عبد الله بن أبى زياد) القطوانى (أخبرنا سيار ) بن حاتم
العنزى أبو سلمة البصرى (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعى البصرى (أخبرنا
ثابت) هو البنانى ( وعلى بن زيد) هو ابن جدعان .
قوله : (كم من أشعث ) أى متفرق شعر الرأس (أغبر) أى مغير البدن
(ذى طمرين) بكسر فسكون . أى صاحب ثوبين خلقين ( لا يؤبه له ) بضم الياء
وسكون واو ، وقد يهمز وفتح موحدة وبهاء، أى لا يبالى به ولا يلتفت إليه ،
يقال ما وبهت له بفتح الباء وكسرها وبها و وبها بالسكون والفتح، وأصل الواو
الهمزة كذا فى النهاية. قال ابن الملك (كم) خبرية مبتدأ ومن مبين لها وخبره لا
يؤبه. وقال القارى: الظاهر أن الخبر هو قوله: ( لو أقسم على الله لأبره ) أى
لأمضاه على الصدق وجعله باراً فى الخلق (ومنهم البراء بن مالك ) فيه فضيلة
ظاهرة البراء بن مالك .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البهيقى فى دلائل النبوة
والضياء .

٣٥٧
مناقب
أَبِ مُوسَى الأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
٣٩٤٦ - حدثنا مُوسَى بنُ عبدِ الرَّحَنِ الْكِنْدِىُّ، أخبرنا أبو يَخْبِى
اِمَّانِىُّ عن بُرَيْدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبِى بُرْدَةَ، عن أَبِىِ بُرْدَةَ، عن أبى مُوسَى
عن الّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال: (( يَا أُبَا مُوسَى لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْ مَاراً
مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)). هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفى البابِ عن بُرَيْدَةَ وَأَبِى هُرَ يْرَةَ وأُنَسٍ .
( مناقب أبى موسى )
اسمه عبد الله بن قيس أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع أهل
السفينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، ولاه عمر بن الخطاب البصرة
سنة عشرين فافتتح أبو موسى الأهواز ولم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة
عثمان ثم عزل عنها فانتقل إلى الكوفة فأقام بها، وكان والياً على أهل الكوفة
إلى أن قتل عثمان ثم انقبض أبو موسى إلى مكة بعد التحكيم فلم يزل بها إلى أن
مات سنة اثنتين وخمسين .
قوله: ( لقد أعطيت) بصيغة المجهول (من ماراً) بكسر الميم أى صوتاً حسناً
ولحناً طيباً. قال الحافظ: المراد بالمزمار الصوت الحسن وأصله الآلة أطلق اسمه
على الصوت للمشابهة ( من مزامير آل داود) أى من ألحانه . قال النووى فى
شرح مسلم : قال العلماء بالمراد بالمزمار هنا الصوت الحسن وأصل الزمر الغناء
وآل داود هو داود نفسه، وآل فلان قد يطلق على نفسه، وكان داود صلى الله
عليه حسن الصوت جداً انتهى. والحديث رواه الترمذى هكذا مختصراً ورواه
أبو يعلى من طريق سعيد بن أبى بردة عن أبيه بزيادة فيه: أن النبى صلى الله عليه وسلم

٣٥٨
مناقب
سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
٣٩٤٧ - حدثنا عُمَُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُزَيْعٍ، أخبرنا الْفُضَيْلُ بنُ
سُلَمانَ، أخبرنا أبو حازِمٍ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ قال: ((كُنَّا مَعَ رسولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَهُوَ يَخْفُرُ الْنْدَقَ وَنَحْنُ نَفْقُلُ التَّرَابَ فَيَهُُّ بِقَاَ فقالَ:
وعائشة مرابآل موسى وهو يقرأ فى بيته فقاما يستمعان لقراءته. ثم إنهما
مضيا فلما أصبح لقى أبو موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا موسى
مررت بك فذكر الحديث: فقال أما لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيراً. قوله
( هذا حديث غريب حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله ( وفى الباب عن
بريدة وأبى هريرة وأنس ) أما حديث بريدة فأخرجه أحمد فى مسنده وفيه أن
الأشعرى أو أن عبد الله بن قيس أعطى من ماراً من مزامير داود. (وأما
حديث أبى هريرة فأخرجه النسائى ) وأما حديث أنس فأخرجه ابن سعد بإسناد
على شرط مسلم : أن أبا موسى قام ليلة يصلى فسمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
صوته وكان حلو الصوت فقمن يستمعن ، فلما أصبح، قيل له فقال : لو علمت
لخبرته لهن تحبيراً . كذا فى الفتح.
( مناقب سهل بن سعد )
مـ
ابن مالك بن خالد الأنصارى الخزرجى الساعدى يكنى أبا العباس وكان اسمه
حزناً فسماه النبى صلى الله عليه وسلم سهلا، مات النبي صلى الله عليه وسلم وله خمس
عشرة سنة، ومات سهل بالمدينة سنة إحدى وتسعين وقيل ثمان وثمانين وهو
آخر من مات بالمدينة من الصحابة .
قوله: (أخبرنا الفضيل بن سليمان ) النميرى. قوله ( وهو يحفر الخندق)

٣٥٩
اللّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلَّ عَبْلَ الْآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالُهَ جِرَةٍ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. أبو حازِمِ اسْمُهُ
سَةُ بنُ دِينَارِ الأعْرَجُ الزَّاهِدُ .
٣٩٤٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا حُمَّدُ بنُ جَعَفَرَ، أخبر ناشُعْبَةُ
عن قَتَادَةَ ، حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ
يقولُ: ((الَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشَ الآخِرَةِ فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَالُهَاجِرَةَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِىَ من غيرِ وَجْهِ عن أَنَسٍ .
أى حول المدينة ( اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة ) أى لاعيش باق ولا عيش
مطلوب إلا عيش الآخرة (فاغفر الأنصار والمهاجرة) وفى رواية الشيخين:
فاغفر المهاجرين والأنصار . وكلاهما غير موزون ولعله صلى اللّه عليه وسلم
تعمد ذلك كذا فى الفتح وفيه قال ابن بطال : هو قول ابن رواحة ؛ يعنى تمثل
به النبى صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن من لفظه لم يكن بذلك النبى صلى الله عليه
وسلم شاعراً. قال وإنما يسمى شاعراً من قصده وعلم السبب والوتد وجميع
معانيه من الزحاف ونحو ذلك كذا قال . وعلم السبب والولد إلى آخره إنما تلقوه
من العروض التى اخترع ترتيبها الخليل بن أحمد ، وقد كان شعر الجاهلية
والمخضرمين والطبقة الأولى والثانية من شعراء الإسلام قل أن يصنفه الخليل ،
كما قال أبو العتاهية: أنا أقدم من العروض . يعنى أنه نظم الشعر قبل وضعه.
وقال أبو عبد الله بن الحجاج الكاتب :
قد كان شعر الورى قديماً من قبل أن يخلق الخليل
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان والنسائى .
قوله ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول الخ) وفى رواية البخاري
:

٣٦٠
بابُ ماجاء فى فَضْلٍ مَنْ زَأَى النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم وَصَعْبَةُ
٤٩٤٩ - حدثنا يحيى بنُ حَبِيبِ بنِ عَرَبِّ الْبَصْرِىُّ، أخبرنا مُوسَى
ابنُ إِبراهِيمَ بنِ كَثِيرِ الأنْصَارِىُّ قال: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بنَ خِرَاشٍ يقولُ:
سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: سَمِعْتُ الذَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ:
((لاَ تَمَسُّ الَّارُ مُسْلِمً رَآنِى أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِ، قال طَلْحَةُ: فَقَدْ رَأَيْتُ
٠
من طريق أبى إسحاق عن حميد عن أنس يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون فى غداة باردة فلم يكن لهم عبيد
يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال :
اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر الأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبين له :
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا
قال الحافظ : وفيه أن فى إنشاد الشعر تنشيطاً فى العمل وبذلك جرت عادتهم
فى الحرب وأكثر ما يستعملون فى ذلك الرجز .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
( باب ما جاء فى فضل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه)
قوله: (لاتمس النار مسلماً رآنى أو رأى من رآنى) قال الشيخ عبد الحق
الدهلوى فى ترجمة المشكاة ما معربه : خصص هذا الحديث هذه البشارة بالصحابة
والتابعين اتفاقاً منهم ولا يختص به العشرة المبشرة ولا من بشرهم بدخول الجنة
من غيرهم بل يشمل جميع المؤمنين والمسلمين ، ولكن الصحابى والتابعى والمسلم
هو من مات على الإسلام وهذا الخبر لا يعلم إلا من بيان الخبر الصادق وتبشيره
به، ومن هذه الجهة خصصت جماعة يقال لها المبشرة ويمكن أن يكون هذه إشارة
إلى الموت على الإيمان كما فى حديث آخر: ((من زار قبرى وجبت له الجنة)) انتهى.
- -
: