النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
٧٢ - بابٌ
٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا سَلَةُ بنُ شَكِيبٍ أَخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِع
الصَّانِعُ أخبرنا عَصِمُ بنُمَرَ الْعُمَرِئُ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عَن ابنِ
عُمَرَ قَالَ قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ
عَنْهُ الأرْضُ مُّ أَبُو بَكْرٍ ثُّ ◌َُ ثُ آنِ أهْلَ الَبَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ
مَعِى ثُ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتّى أُخْشَرَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ)). هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعَاصِمُ بنُمَرَ العُصَرِىُّ لَيْسَ عِنْدِى بالحافِظِ عِنْدَ
أهْلِ الْحَدِيثِ ...
( باب )
قوله ( أنا أول من تنشق عنه الارض) أى للبعث فلا يتقدم أحد عليه
بعثا فهو من خصائصه ( ثم أبو بكر) أى الصديق لكال صداقته له (ثم عمر)
أى الفاروق لفرقه بين الحق والباطل ( ثم آنى أهل البقيع) مقبرة بالمدينة
(فيحشرون ) بصيغة المجهول من الحشر بمعنى الجمع (معى) أى يجمعون معى
لكرامتهم على ربهم . قال الحكيم هذا معنى بعيد لا أعلمه يوافق إلا فى حال
- واحد فان حشر المصطفى صلى الله عليه وسلم غير حشر الشيخين لأن حشره
حشر سادة الرسل بل هو إمامهم ومقامهم فى العرضة فى مقام الصديقين وفى
صفهم فالظاهر أن المراد الانضمام فى اقتراب بعضهم من بعض فى محل القربة
( ثم انتظر أهل مكة) أى المؤمنين منهم (حتى أحشر بين الحرمين) أى حتى
يكون لى ولهم اجتماع بين الحرمين كذا فى التيسير. قوله (هذا حديث حسن
غريب ) دأخرجه الحاكم . قوله (وعاصم بن عمر العمرى ليس عندى
بالحافظ ) فى التقريب عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
العمرى أبو عمر المدنى ضعيف من السابعة وهو أخو عبيد الله العمرى

١٨٢
٧٣ ۔۔ بابٌ
٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللّيْثُ عَن ابنِ عِجْلاَنَ عَن
سَعْدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَةَ عَن مائِشَةَ قالتْ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((قَدْ كَانَ يَكُونُ فى الأُمَمِيُحَدَّثُونَ فإنْ يَكُ فى
أُنَِّى أَحَدٌ فَيُعَرُ بنُ الَخْطّابٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وَأَخْبَرَنِى
(عند أهل الحديث ) كذا فى النسخ الحاضرة والظاهر أن يكون وعند أهل
الحديث بالواو عطفا على عندى .
( باب )
قوله ( قد كان يكون فى الامم محدثون ) بفتح الدال المشددة جمع محدث
قال الحافظ واختلف فى تأويله فقيل ملهم قاله الاكثر، قالوا المحدث بالفتح
هو الرجل الصادق الظن وهو من ألقى فى روعه شىء من قبل الملأ الأعلى
فيكون كالذى حدثه غيره به ، وبهذا جزم أبو أحمد العسكرى ، وقيل من
يجرى الصواب على لسانه من غير قصد ، وقيل مكلم أى تكلمه الملائكة بغير
نبوة ، وهذا ورد من حديث أبى سعيد الخدرى مرفوعا ولفظه: قيل يارسول
الله وكيف يحدث قال تتكلم الملائكة على لسانه ، رويناه فى فوائد الجوهرى
وحكاه القابسى وآخرون انتهى ( فان يك فى أمتى أحد ) أى من المحدثين
( فعمر بن الخطاب ) وفى بعض النسخ يكون عمر بن الخطاب ، والسبب
فى تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم
من الموافقات التى نزل القرآن مطابقا لها، ووقع له بعد النبى صلى الله عليه وسلم
عدة إصابات. قيل لم يورد هذا القول موردا لترديد فإن أمته أفضل الأمم وإذا
ثبت أن ذلك وجد فى غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى وإنما أورده مورد
التأكيد كما يقول الرجل إن يكن لى صديق فإنه فلان. يريد اختصاصه بكال

١٨٣
بَعْضُ أَصْحَابِ إِنِ عَيْنَةَ عَن سُفْيَانَ بِنِ عُيَيْنَةَ قَالَ مُحَدَّقُونَ
يَمْنِ مُفَهَّمُونَ:
٧٤ - باب
٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا ◌ُمّدُ بنُ حَمَيْدِ الرَّازِىُّ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ
عبدِ القُدُّوسِ أخبرنا الأَعَمَشَُّ عَن عَمْرٍو بنٍ مُرَّةً عَن عَبْدِ اللهِ بنِ سَلِمَةَ
عَنِ عُبَيْدَةَ السَّمَانِيِّ عَن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودِ أَنَّ النَّبيَّ صلى اللّهُ عليه
وسلم قالَ: (( يَطّلِعُ عَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الَجْنَةِ وَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ
الصداقة لا نفى الأصدقاء ، وقيل الحكمة فيه أن وجودهم فى بنى إسرائيل
كان قد تحقق وقوعه وسبب ذلك احتياجهم حيث لا يكون حينئذ فيهم فى ،
واحتمل عنده صلى الله عليه وسلم أن لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلك لاستغنائها
بالقرآن عن حدوث فى ، وقد وقع الأمر كذلك حتى إن المحدث منهم إذا
تحقق وجوده لا بحكم بما وقع له بل لا بد له من عرضه على القرآن فإن وافقه
أو وافق السنة عمل به وإلا تركه ، وهذا وإن جاز أن يقع لكنه نادر من
يكون أمره منهم مبينا على اتباع الكتاب والسنة ، وتمحضت الحكمة
فى وجودهم وكثرتهم بعد العصر الأول فى زيادة شرف هذه الأمة بوجود
أمثالهم فيه ، وقد تكون الحكمة فى تكثيرهم مضاهاة بنى إسرائيلى فى كثرة
الأنبياء فيهم فلما فات هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها لكون نبيها خاتم الأنبياء
عوضوا بكثرة الملهمين قاله الحافظ. قوله ( هذا حديث حسن صحيح )
وأخرجه مسلم والنسائى وأخرجه البخارى عن أبى هريرة ( يعنى مفهمون)
اسم مفعول من التفهيم .
( باب )
قوله ( عن عمرو بن مرة) الجملى المرادى (عن عبد الله بن سلمة) بكسر
اللام المرادى. قوله ( يطلع) بتشديد الطاء من الاطلاع أى يشرف أو يظهر

١٨٤
ثُّ قَالَ بَطَلِعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْنَةِ فَاطّلَعَ عُمَرُ )) . وَفى
البابٍ عَنْ أَبِى مُوسَى وجابِرٍ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ
حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ.
٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُودَ اوُدَ الطّيَالِسِىُّعَن
شُعْبَةَ عَن سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عن أبى سَلّمَةَ عَن أَبِى هَرَيْرَةَ عَن النّيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم قالَ: (( بَيْنَمَا رَجُلْ يَرْعَى غَتَمَ لَهُ إِذْ جَاءَ اللَّتْبُ فَأَخَذَ
شَاةَ فَجَاءَ صَاحِبُها فانْزَعَهَا مِنْهُ، فقالَ الذَّنْبُ: كَيْفَ تْصنَعُ بِهَا يَوْمَ
السَّبُعِ يَوْمَ لاَ رَاعِىَ لَا غَيْرِى؟ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أو يدخل (ثم قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم. قوله (وفى الباب عن
أبى موسى وجابر) أما حديث أبى موسى فأخرجه الترمذى فى أواخر مناقب عثمان
رضى الله عنه، وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله فأخرجه أحمد والطبرانى
فى الأوسط والبزار ورجال أحد أسانيد أحمد رجال موثقون . قوله ( هذا
حديث غريب) فى سنده محمد بن حميد الرازى وهو ضعيف وعبد الله بن سلمة
المرادى وهو صدوق تغير حفظه .
قوله ( عن سعيد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف (يرعى غنما له)
أى قطعة غنم له ( إذ جاء الذئب ) وفى رواية البخارى عدا عليه الذئب
(فأخذ) أى الذئب ( شاة) أى من الغنم وذهب بها ( فانتزعها منه) أى استنقذ
الشاة من الذئب ( كيف تصنع بها يوم السبع ) قال عياض يجوز ضم الموحدة
وسكونها إلا أن الرواية بالضم ، وقال الجزرى فى النهاية قال ابن الأعرابى
السبع بسكون الباء الموضع الذى إليه يكون المحشر يوم القيامة أراد من لهما
يوم القيامة ، والسجع أيضا الذعر سبعت فلانا إذا ذعرته ، وسبع الذتب الغنم
إذا فرسها أى من لها يوم الفزع ، وقيل هذا التأويل يفسد بقول الذئب
فى تمام الحديث يوم لا راعى لها غيرى والذئب لا يكون لها راعيا يوم القيامة،
-----.

١٨٥
فَآَمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. قالَ أَبُو سَلَمَةَ وَمَا هُمَا
فى القَوْمِ يَوْمَئِذٍ)).
٢٧٧٩ - حَدّتْنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا مُحمّدُ بنُ جَعْفَرٍ أُخبرنا
شعْبَةُ عَن سَعْدٍ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَنٌ صحيحٌ.
٣٧٨٠٠ - حَدَّلَنَا مُّدُ بنُ بَشّارٍ أخبرنا يَحْى بنُ سَعِيدٍ عَنْ
سَعِيدٍ بِنِ أبِى عَرُوبَةَ عَنَ فَقَدَةَ أنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ حَدَّهُمْ: ((أنّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَعِدَ أُحُداً وَأَبُو بَكْرٍ وَعَمَرُ وَعُثْمَنُ
وقيل أراد من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعى لها نهبة للذئاب
والسباع فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها ويكون حينئذ بضم الياء ،
وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التى يهمل الناس فيها مواشيهم
فتستمكن منها السباع بلا مانع. وقال أبو موسى بإسناده عن أبى عبيدة:
يوم السبع عيد كان لهم فى الجاهلية يشتغلون بعيدهم ولهوهم وليس بالسبع
الذى يفترس الناس ، قالا وأملاه أبو عامر العبدرى الحافظ بضم الياء وكان
من العلم والإنفاق بمكان انتهى ( فآمنت بذلك ) أى بتكلم الذئب ( وما هما
فى القوم يومئذ) أى لم يكونا يومئذ حاضرين وإنما قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما وكال معرفتهما بقدرة
الله تعالى .
قواء (عن سعد) هو ان ابراهيم المذكور فى السند المتقدم. قواء (هذا
حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله ( أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان . قوله (صعد) بكسر العين
أى اطلع وارتقى ( أحدا ) هو الجبل المعروف بالمدينة ، ووقع في رواية
المسلم ولأبى يعلى من وجه آخر عن سعيد حراء والأول أصح قاله الحافظ

١٨٦
فَرَجَفَ بِهِمْ فَقالَ نَبِىُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اثْبُتْ أُحُدُ فإِنَمَا عَلَيْكَ
نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَن صحيحٌ.
مناقب
عثمان بن عفان رضى الله عنه
وَلَّهُ كُنْيَتَنِ يُقَالُ أَبُو ◌َعْرٍ وٍ وَأَبُو عَبْدِ اللهِ
٣٧٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أَخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُمّدٍ عَن
◌ُهَيْلٍ بِنِ أَبِى صَاِ عَن أبيهِ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى
(وأبو بكر وعمر وعثمان ) رفع أبو بكر عطفا على الضمير المرفوع الذى
فى صعد وهو جائز اتفاقا لوجود الحائل وهو قوله أحدا قاله ابن التين (فرجف)
أى تحرك أحد واضطرب (اثبت) أمر من الثبات وهو الاستقرار (أحد)
بضم الدال منادى قد حذف حرف ندائه تقديره يا أحد قال الحافظ : ونداؤه
وخطابه يحتمل المجاز وحمله على الحقيقة أولى ، ويؤيده ما وقع فى مناقب عمر أنه
ضربه برجله وقال ثبت انتهى (وصديق) هو أبو بكر رضى الله عنه (وشهدان)
هما عمر وعثمان رضى الله عنهما. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه
أحمد والبخارى وأبو داود والنسائى.
(مناقب عثمان بن عفان رضى الله عنه وله كنيتان الخ)
قال ابن الجوزى: كان يكنى فى الجاهلية أبا عمرو، فلما ولدت له فى الإسلام
رقية غلاما سماه عبد الله واكمتنى به ، أسلم عثمان قديما قبل دخول رسول الله
صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ، ولما خرج النى
صلى الله عليه وسلم إلى بدر خلفه على ابنته رقية وكانت مريضة وضرب له
بسهمه وأجره فكان كمن شهدها وزوجه أم كلثوم بعد رقية وقال لوكان عندى
ثالثة زوجتها عثمان وسمى ذا النورين لجمعه بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم

١٨٧
الله عليه وسلم كانَ عَلَى حِرَاء هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَنُ وَعَلِىّ
وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَتَحَرَّ كَتِ الصَّخْرَةُ فَقالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم :
اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إلاَّ نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِدٌ)). وَفِى الْبَابِ عَن
عُثْمَانَ وَسَعِيدٍ بِنِ زَيْدُ وابِنِ عِبَّاسٍ وَسَهْلِ بِنِ سَسْدٍ وَأَنَسِ بِنِ مَالِكٍ
وَبُرَيْدَةَ الْأسْلَمِىِّ. هذَا حدِيثٌ صحيحٌ .
انتهى. وقال الحافظ : أما كنيته بأبى عمر فهو الذى استقر عليه الأمر،
وقد نقل يعقوب بن سفيان عن الزهرى أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبدالله
الذى رزقه من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات عبد الله المذكور
صغيرا وله ست سنين، وحكى ابن سعد أن موته كان سنة أربع من الهجرة وماتت
أمه رقية قبل ذلك سنة اثنتين والنبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة بدر وقدّ اشتهر
أن لقبه ذو النورين ، وروى خيثمة فى الفضائل والدار قطنى فى الأفراد من حديث
على أنه ذكر عثمان فقيل ذاك امرؤ يدعى فى السماء ذا النودين انتهى .
قوله (كان على حراء ) ككتاب وكعلى عن عياض ويؤنث ويمنع جمل
بمكة فيه غار تحدث فيه النبى صلى الله عليه وسلم (اهدأ) بصيغة الأمر من هدأ
بمعنى سكن أى أسكن ( فما عليك إلا نى أو صديق أو شهيد ) أو للتنويع أو بمعنى
الواو ، قال النووى فى هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم
منها إخباره أن هؤلاء شهداء وماتوا كلهم غير النى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر
شهداء. فإن عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير قتلوا ظلما شهداء ، فمثل الثلاثة
مشهور ، وقتل الزبير بوادى السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال ،
وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا للقتال فأصابه سهم فقتله ، وقد ثبت أن من
قتل ظلما فهوشهيد، والمراد شهداء فى أحكام الآخرة وعظم ثواب الشهداء، وأما
فى الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم ، وفيه بيان فضيلة هؤلاء ، وفيه إثبات التمييز
فى الحجارة وجواز التزكية والثناء على الإنسان فى وجه إذا لم يخف عليه فتنة
بإعجاب ونحوه انتهى . قوله ( وفى الباب عن عثمان وسعيد بن زيد الخ) أما

١٨٨
٧٥ - بابٌ
٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ أَخبرنا يحيى بنُ اليَمَانِ
عَنْ شَيْخِ مِنْ بَنِىِ زُهْرَةَ عَنِ الْحَارِثِ بنِ عِبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
أَبى ذُبَابٍ عَنَ طْلِحَةَ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ قالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:
((لِكُلِّ نَبِىِّ رَفِيقٌ وَرَفِقِ يَعْنِى فِى الْنَّةِ عُثْمَانُ)). هَذَا حَديثٌ غَرِيبٌ
ولَيْسَ إِسْنَادُهُ بالْقَوِىِّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
حديث عثمان فأخرجه الترمذى فيها بعد ، وأما حديث سعيد بن زيد فأخرجه
الترمذى فى مناقبه ، وأما حديث بن عباس فلينظر من أخرجه، وأما حديث
سهل بن سعد فأخرجه أبو يعلى ووقع فيه لفظ أحد مكان حراء كما فى الفتح ،
وأخرجه أيضا أحمد بلفظ أحد ، وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه مسلم
وأبو يعلى، وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح . قوله
(وهذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم بسند الترمذى ولفظه وزاد فى رواية
سعد بن أبى وقاص ، قال النووى أما ذكر سعد بن أبى وقاص فى الرواية الثانية
فقال القاضى إنما سمى شهيداً لأنه مشهود له بالجنة انتهى. وقال القارى مات سعد
فى قصره بالعقيق فتوجيه هذه الرواية أن يكون بالتغليب أو كما قال السيد
جمال الدين أنه ينبغى أن يقال كان موته بمرض من الأمراض التى تورث
حكم الشهادة .
( باب )
قوله ( حدثنا أبو هشام) اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كتير ( عن الحارث
ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب ) بضم المعجمة وبالموحدتين (عن طلحة بن عبيد الله)
ابن عثمان النيمى كنيته أبو محمد أحد العشرة مشهور استشهد يوم الجمل سنة
ست وثلاثين وهو ابن ثلاث وستين. قوله ( لكل نبي رفيق) هو الذى يرافقك،

١٨٩
٧٦ - باب،
٣٧٨٣ - حدَّتَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
◌َجْفَرِ الرَّقَىُ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُعَمْرٍ وَن زَيْدٍ هُوَ ابنُ أبى أُنَيْسَةَ عَنْ
أَبِى إِسْحَاقَ عَنَ أَبِى عَبْدِ الرَّْنِ الشَّمِيِّ قالَ: ((أَ مُصِرَ عُثْمَانُ أَشْرَفَ
قال الخليل ولا يذهب اسم الرفقة بالتفرق (ورفيقى يعنى فى الجنة عثمان ) خبر
للمبتدأ والجملة معترضة بينهما من كلام طلحة أو غيره تفسيراً وبيانالمكان
الرفاقة والأظهر أنه فى كلامه صلى الله عليه وسلم على سبيل الإغلاق الشامل
للدنيا والعقبي جزاء وفاقا ، ثم هو لاينافى كون غيره أيضا رفيقا له صلى الله عليه
وسلم كما ورد عن ابن مسعود فى رواية الطبرانى ولفظه: إن لكل فى خاصة
من أصحابه وإن خاصتى من أصحابى أبو بكر وعمر. نعم يستفاد منه أن
لكل فى رفيقا وأنه له رفقاء ، ولا مانع فى ذلك فى مقام الجمع ومع هذا فى
تخصيص ذكره إشعار بعظيم منزلته ورفع قدره قاله القارى. قوله هذا حديث
غريب ) وأخرجه ابن ماجه عن أبى هريرة ولفظه: لكل فى رفيق فى الجنة
ورفيقى فيها عثمان بن عفان ( ليس إسناده بالقوى وهو منقطع) والانقطاع
بين الحارث بن عبد الرحمن وطلحة ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته
أرسل عن طلحة انتهى . وفيه شيخ من بنى زهرة وهو مجهول.
( باب )
قوله ( أخبرنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان بالمعجمة الرقى أبو عبد الرحمن
القرشى مولاهم ثقة لكنه تغير بآخره فلم يفحش اختلاطه من العاشرة ( أخبرنا
عبيد الله بن عمرو ) الرقى (عن أبى إسحاق ) هو السبيعى. قوله ( لما حصر)
بصيغة المجهول أى أحيط به وحاصره المصريون الذين أنكروا عليه توليته
عبد الله بن سعد بن أبى سرح والقصة مشهوره، وقد وقع فى رواية النسائى
قال: لما حصر عثمان فى داره واجتمع الناس قام فأشرف عليهم (أشرف

١٩٠
عَلَيْهِمْ فَوْقَ دَارِهِ ثُ قَالَ: أُذَ كِّرُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ حِرَاءَ حِينَ
انْتَفَضَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم اثْبُتْ حِرَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْكَ
إِلاَّ نَبِىٌّ أوْ صِدِّبقٌ أَوْ شَهِيدٌ؟ قَالُوا نَعَمْ. قَالَ أَذَ كَّرُكُمْ بِاللهِ هَلْ
تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ فى جَيْشِ العُشْرَةِ: مَنْ
يُنْفِقُ نَفَقَةَ مُتُقَبََّةً؟ وَالنَّاسُ يُجْهَدُونَ مُمْسِرُونَ؛ فَجَهَّرْتُ ذَلِكَ الْخْشَ؟
قالُوا نَعَمْ، ثُمَّ قالَ أُذَكَّرُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ
يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إلَّ بِثَنٍ فابْتَعْتُهَا فَجَعَلْتُهَاَ لِلْغَنِىِّ وَالْفَقِرِ وابِنِ
عليهم ) أى اطلع عليهم ( أذكركم بالله) من التذكير، وذكر البخارى هذا
الحديث تعليقا وفيه: أنشدك الله، وفى رواية ثمامة الآتية: أنشدكم الله والإسلام
( حين انتفض ) أى تحرك ( حراء ) بتقدير حرف النداء ( فى جيش العسرة )
بضم العين وسكون السين المهملتين وهو جيش غزوة تبوك سمى بها لأنه ندب
الناس إلى الغزو فى شدة القيظ وكان وقت إبناع الثمرة وطيب الظلال فعسر ذلك
عليهم وشق، والعسر ضد اليسر وهو الضيق والشدة والصعوبة كذا فى النهاية
وقيل سمى به لما فيه من قلة الزاد ومفازة بعيده وعدو كثير قوى (والناس
مجهدون ) اسم مفعول من الإجهاد أى موقعون فى الجهد والمشقة ، قال فى
النهاية يقال أجهد فهو مجهد بالفتح أى أنه أوقع فى الجهد والمشقة (جهزت ذلك
الجيش ) من التجهيز أى هيأت جهاز سفره (قالوا نعم ) أى صدقوه ،
وللنسائى من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه بذلك هم على بن أبى طالب
وطلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص (أن رومة ) بضم الواو وسكون الواو
فيم بتر عظيم شمالى مسجد القبلتين بوادى العقيق ماؤه عذب لطيف فى غاية
العذوبة واللطافة تسميها الآن العامة بتر الجنة لترقب دخول الجنة اعثمان
على شرائها قاله صاحب اللمعات ، وقال الكرمانى كان رومة ركية ليهودى
يبيع المسلمين ماءها فاشتراها منه عثمان بعشرين ألف درهم ( فابتعتها )
i
1
أ

١٩١
السَّبِيلِ؟ قَالُوا الَّلُهُمَّ نَعَمْ وَأَشْيَاءِ عَدَّهَا)). هَذَا حَدِيثْحَسَنَ
محيحٌ غَرِيب مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْنِ
التُلْمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ.
٣٧٨٤ - حَدَّتَنَا مُمّدُ بنُ بَشّارِ أَخبرنا أَبُو دَاوُدَ السَّكَنُ بنُ
المِغِيرَةِ وَيُكْنَى أَبَا مُمّدٍ مَوْلىَ لَآَلٍ عُثْمَانَ قَالَ أخبرنا الوَلِيدُ بنُ أبى هِشَاءِ
عَنَ فَرْقَدٍ أَبِى طَلْحَةً عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ خَّابٍ قَالَ: ((شَهِدْتُ النِِّ
صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يُحُثُّ عَلَى جْشِ الصُْرَةِ فَقَمَ عُثْمَانُ بنُ
عَفَّنَ فَقالَ يارَُولَ اللهِ عَلَىَّ مَائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِها وَأَقْتَبِاَ فِى سَبِيلِ اللهِ،
أى اشتريتها ( قالوا اللهم نعم ) قال المطرزى قد يؤتى باللهم قبل إلا إذا كان
المستثنى عزيزا نادرا وكان قصدهم بذلك الاستظهار بمشيئة الله تعالى فى إثبات
كونه ووجوده إيماء إلى أنه بلغ من الندور حد الشذوذ ، وقيل كلمتى الحجد
والتصديق فى جواب المستفهم كقوله اللهم لا ونعم . قوله ( هذا حديث
حسن صحيح غريب ) وأخرجه النسائى والدارقطنى وذكره البخارى
فى صحيحه تعليقا .
قوله ( أخبرنا السكن بن المغيرة ) البزاز البصرى صدوق من السابعة
( أخبرنا الوليد بن أبى هشام) أخر هشام أبى المقدام المدنى صدوق من
السادسة (عن فرقد أبى طلحة) مجهول من الرابعة (عن عبد الرحمن بن خباب)
بخاء معجمة وموحدتين الأولى ثقيلة السلمى بضم السين وقيل بفتحها وهم من
زعم أنه ابن خباب بن الأرت صحابى نزل البصرة له حديث قاله الحافظ .
قلت هو هذا الحديث قوله (وهو يحث ) بضم الحاء وتشديد المثلثلة أى يحض
المؤمنين ويحرضهم ( على جيش العسرة ) أى على تجهيزه ( على ) بتشديد الحاء
( مائة بعير بأحلامها واقتابها) الأحلاس جمع حلس بالكسر وسكون اللام
وهو كساء رقيق يجعل تحث البرذعة ، والأقتاب جمع قتب بفتحتين وهو رحل

١٩٢
ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْشِ. فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَال يارَسُولَ اللهِ عَلَىَّ مَاتَتَ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِها
وَأَفَتَبِهَا فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُّ حَضَنَّ عَلَى الْشِ. فقامَ عُثْمَنُ بنُ عَفَّانَ فَقالَ
عَلَىَّ ثَلاَ مَثَةٍ بَعِيرٍ بِأَحْاَسِهَا وَأَقْتَبهاَ فِى سَبِيلِ اللهِ ، فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسلم ◌َنْزِلُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: ما عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ
بَعْدَ هَذِهِ. ما عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ
هِذَا الْوَجْهِوفى الْبَابِ هَذَا الْوَجْهِ. عَنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ سَمُرَةَ.
٣٧٨٥ - حدَّثَنَا مُحمّدُ بنُ إسمَاعِيلَ أَخبرنا الْسَنُ بنُ وَاقِعِ
صغير على قدر سنام البعير وهو الجمل كالإكماف لغيره ، يريد على هذه الإبل
بجميع أسبابها وأدواتها ( على مائتا بعير ) أى غير تلك المائة لا بانضمامها كما
يتوهم قاله القارى. قلت فى رواية أحمد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
فحث على جيش العسرة فقال عثمان بن عفان على مائه بعير بأحلاسها
وأقتابها قال ثم حث فقال عثمان على مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها قال ثم نزل
مرقاة من المنبر ثم حث فقال عثمان بن عفان على مائة أخرى بأحلاسها
وأقتابها، فرواية أحمد هذه ترد قول القارى هذا (على ثلثمائة بعير ) قال
القارى فالمجموع ستمائة بعير ، قلت لا بل المجموع ثلاثمائة بعير كما عرفت آنفا
( ما على عثمان ) ما هذه نافية بمعنى ليس وفى قوله ( ما عمل بعد هذه)
موصولة اسم ليس أى ليس عليه ولا يضره الذى يعمل فى جميع عمره بعد
هذه الحسنة ، والمعنى أنها مكفرة لذنوبه الماضية مع زيادة سيآته الآتية
كما ورد فى ثواب صلاة الجماعة ، وفيه إشارة إلى بشارة له بحسن الخاتمة ، وقيل
ما فيه إما موصولة أى ما بأس عليه الذى عمله من الذنوب بعد هذه العطايا
فى سبيل الله، أو مصدرية أى ما على عثمان عمل من النوافل بعد هذه العطايا
لأن تلك الحسنة تنوب عن جميع النوافل . قال المظهر أى ما عليه أن لا يعمل
بعد هذه من النوافل دون الفرائض لأن تلك الحسنة تكفيه عن جميع النوافل
كذا فى المرقاة. قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد . قوله ( وفى الباب
عن عبد الرحمن بن سمرة ) أخرجه الترمذى بعد هذا .
قوله ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (أخبرنا الحسن

١٩٣
الرَّْلِيُّ أخبرنا ضَمْرَةُ عَن ابنِ شَوْذَبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ القاسِمِ عَن
كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّ حْنِ بنِ سَحُرَةَ عَن عَبْدِ الرَّْنِ بِنْ سَمُرَةَ قَالَ :
((جاءَ عُثْمَانٌ إلى النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بأَلْفِ دِينَارٍ قالَ الْسَنُ
ابنُ وَاِيعِ وفى مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَبى فى كُِّ حِينَ جَهْزَ جَيْشَ
الْمُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِى حِجْرِهٍ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْنِ فَرَأَيْتُ الَّبِىِّ صلى اللهُ.
عليه وسلم يُقَلُِّها فى رِحِجْرٍهٍ وَيَقُولُ: مَا ضَرَّ ◌ُضْآنَ مَا عَمِلَ بْدَ
اليَوْمِ مَرَّتَيْنِ)). هَذَا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ابن واقع) بواو وقاف ابن القاسم أبو على الرملى خراسانى الأصل ثقة من
العاشرة ( أخبر نا ضمرة ) بن ربيعة الفلسطينى أبو عبد الله أصله دمشقى صدوق
يهم قليلا من التاسعة (عن ابن شوذب ) اسمه عبد الله ( عن عبد الله بن القاسم)
شيخ لعبد الله بن شوذب صدوق من الثالثة كذا فى التقريب ، وقال فى تهذيب
التهذيب روى عن كثير بن أبى كثير مولى ابن سمرة وغيره وعنه عبد الله
ابن شوذب ، وقال عثمان الدارمى عن ابن معين ليس به بأس وذكره ابن حبان
فى الثقات له عند الترمذى فى تجهيز عثمان جيش العسرة (عن عبد الرحمن بن سمرة)
ابن حبيب بن عبد شمس العبشى كنيته أبو سعيد صحابى من مسلمة الفتح يقال.
كان اسمه عبد كلال افتتح سجستان ثم سكن البصرة ومات بها سنة خمسين
أو بعدها. قوله ( قال الحسن بن واقع وفى موضع آخر من كتابى فى كمه) يعنى
أن هدا الحديث كان فى موضعين من كتابه فى أحدهما بألف دينار وفى الثانى
بألف دينار فى كمه ( فنثرها) أى وضع الدنانير متفرقات (فى حجره) بكسر
الحاء وفتحها واحد الحجور أى فى حضنه صلى اللّه عليه وسلم (يقلبها) أى
الدنانير ( ما ضر عمان ما عمل بعد اليوم) أى فلا على عثمان بأس الذى عمل
بعد هذه من الذنوب فإنها مغفورة مكفرة ، ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم
فى حديث حاطب بن أبى بلتعة: لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ماشئتم
فقد غفرت لكم. قال الطبى وغيره. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد
( ١٣ - تحفة الأحوذي جـ ١٠ )

١٩٤
٣٧٨٦ - حَدَّتِنا أَبُو زَرْعَةَ أَخبرنا الْسَنُ بِنِ بِشْرٍ أَخبرنا
الْكُمُ بنُ عَبْدِ لَلِكِ عَنِ فَادَةَ عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ قالَ: ((لَمَّا أَمَرَ
رَسُولُ اللهِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّنَ رَسَولُ رَسُولِ اللّهِ
1
صلى اللهُ عليه وسلم إلى أَهْلِ مَكَّةَ، قالَ فَبَايَعَ النّاسُ، فقالَ رَسُولُ اللّهِ
صلى اللّهُ عليه وسلم: إِنَّ ◌ُعُثْمَانَ فِى حَاجَةِ اللهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ بِإِحْدَى
يَدَيْهِ عَلَى الأَخْرَى فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللّه صلى اللهُ عليه وسلم
لِمُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أيدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صحيحٌ غَرِيبٌ .
قوله ( حدثنا أبو زرعة ) الرازى اسمه عبيد الله بن عبد الكريم ( أخبرنا
الحسن بن بشر) البجلى الكوفى ( أخبرنا الحكم بن عبد الملك) القرشى البصرى.
قوله ( لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان) وهى البيعة التى
كانت تحت الشجرة بالحديبية وكانت البيعة على أن يقاتلوا قريشاً ولا يفروا
سميت بها لأنه نزل فى أهلها ( لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت
الشجرة ) الآية (كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
أهل مكة ) أى رسولا منه إليهم مرسلا من الحديبية إلى مكه بعثه رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى أبى سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه
إنما جاء زائراً لهذا البيت ومعظماً لحرمته، فخرج عثمان رضى الله عنه إلى
مكه حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فبايع) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( إن عمان فى حاجة الله وحاجة رسوله) قال الطيبى هو من
باب قوله تعالى ( إن الذين يؤذون الله ورسوله) فى أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم بمنزلة عند الله ومكانة. وأن حاجته حاجته تعالى الله عن الاحتياج علوا
كبيراً ( فضرب بإحدى يديه على الأخرى) أى فى البيعة عن جهة عمان،
والمعنى أنه جعل إحدى يديه نائبة عن يد عثمان ( من أيديهم ) أى من أيدى
:

١٩٥
٣٧٨٧ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَعَبَّاسُ بنُ محمّدٍ
الدَّوْرِئُ وغَيْرُ وَاحِدٍ - الَعْغَى واحِدٌ -قالُوا حدثنا ◌َسَعِيدُ بنُ عامِرٍ قَالَ
عَبْدُ اللهِ أخبرنا سَعِدُ بنُ عَامِرٍ ◌َن يَخْبِي بِنِ الْجَّاجِ الِنْقَرِئِّ عَن
أَبِى مَسْعُودٍ اُلْرَ يْرِىِّ عَنْ تَمَةَ بِنِ حَزْنِ الْقُشَيْرِىِّ قَالَ: ((شَهِدْتُ
الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ◌ُثْمَانُ، فَقالَ انْتُوبِ بِصَاحِبَيْكُمْ
الَّذَيْنِ أَلَبِّاكُمْ عَلَىَّ؟ قَالَ فَجِىءَ ◌ِهِمَا كَأَنْهُمَا بَلَاَنِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا
حَمَارَانِ ، قالَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فقالَ أَنْشُدُ كُمْ بِاللهِ وَالإِسْلامِ
هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَدِمَ الَمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا
مالا يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِثْرِ رُومَةَ ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بقية الصحابة فغيبة عمان ليست بمنقصة بل سبب منقبة. قوله (هذا حديث
حسن صحيح غريب ) وأخرجه البيهقى .
قوله ( حدثنا سعيد بن عامر ) الضبعى (قال عبد الله أخبرنا سعيد بن عامر)
أى قال عبد الله بن عبد الرحمن فى روايته أخبر نا سعيد بن عامر، وأما عباس
ابن محمد وغيره فقالوا فى رواياتهم حدثنا سعيد بن عامر (عن يحيى بن أبى الحجاج
المنقرى) بكسر الميم وسكون النون الاهتمى البصرى لين الحديث من التاسعة
(عن أبى مسعود الجريرى) بضم الجيم مصغراً اسمه سعيد بن إياس (عن ثمامة
ابن حزن) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاى ثم نون (القشيرى) بالتصغير
البصرى والد أبى الورد ثقة من الثانية مخضرم وقد على عمر بن الخطاب وله
خمسون وثلاثون سنة(١). قوله ( شهدت الدار ) أى حضرت دار عثمان التى
حاصروه فيها (فقال انتونى بصاحبيكم الذين ألبا؟ على) من ألبت عليه الناس
أى جمعتهم عليه وحملتهم على قصده فصاروا عليه ألبا واحداً أى اجتمعوا عليه
يقصدونه ( أنشدك) بضم الشين أى أسألكم (بالله والإسلام) أى بحقهما يقال
(١) هكذا ورد بالأصل - ويفيد السياق كبر سنه - ولعل المقصود ثمانون سنة.

١٩٦
مَنْ يَشْتَرِى بِثْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ دِلْوَهُ مَعَ دِلاَءِالمسْلِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا
فى الْنَّةِ، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مُلْبٍ مَالِى فَأنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْتَمُونِ أَنْ أَشْرَبَ
مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْْ ماءِ البَحْرِ؟ قالُوا الْلُهُمَّ نَعَمْ، فَقالَ أَنْشُدُ كُمْ
باللهِ وَالإِسْلامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ المَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ يَشْتَرِى بُقْمَةَ آلِ فُلانٍ فَيَزِيدُهَا فِى الَسْجِدِ
بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِى الْنَةِ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبٍ مَالِى وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ
تَمْتَعُونَنِى أَنْ أَصَلَّىَ فِيَهَا رَ كُمَتَيْنِ؟ قَالُوا الَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ أَنْشُدُ كُمْ
نشدت فلاناً أنشده إذا قلت له نشدتك الله أى سألتك بالله كأنك ذكرته إياه
( وليس بها) أى بالمدينة والواو للحال (ماء يستعذب ) أى يعد عذبا أى حلوا
(غير بير رومة ) برفع غير وجوز نصبه والبثر مهموز ويبدل (فيجعل دلوه
مع دلاء المسلمين) بكسر الدال جمع دلو وهو كناية عن الوقف العام ، وفيه
دليل على جواز وقف السقايات وعلى خروج الموقوف عن ملك الواقف
حيث جعله مع غيره سواء. روى البغوى فى الصحابة من طريق بشر بن بشير
الأصلى عن أبيه قال لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل
من بنى غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبى صلى الله
عليه وسلم تبيعنيها بعين فى الجنة فقال يا رسول اللّه ليس لى ولا عيالى غيرها
فبلغ ذلك عثمان رضى الله عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال أتجعل لى فيها ماجعات له قال نعم قال قد جعلتها المسلمين
(بخير ) متعلق بيشترى والباء للبدل ، قال الطيبي: وليست مثلها فى قولهم اشتريته
هذا بدرهم ولا فى قوله تعالى ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) فالمعنى
من يشتريها بثمن معلوم ثم يبدلها بخير منها أى بأفضل وأكمل أو بخير حاصل
( له) أى لأجله ( منها ) أى بتر رومة ( من صلب مالى) بضم الصاد أى أصله
أو خالصه ( حتى أشرب من ماء البحر ) أى مما فيه ملوحة كماء البحر والإضافة
فيه للبيان أى ماء يشبه البحر ( هل تعلمون أن المسجد) أى مسجد النبى صلى الله

٠
١٩٧
بِاللهِ وبِالإِسْلاَمِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِى جَهَّرْتُ جْشَ المُسْرَةِ مِنْ مَالِ؟
قَالُوا الَّلُهُمَّ نَعَمْ، قَالَ أَنْتُدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلمٍ كَانَ عَلَى ثَبِيرٍ مَّةَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ
وَمُمَرُ وَأْنَا فَتَحَرَّكَ الْبَلُ حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْضِيِضِ، قَالَ
فَرَ كَ بِرِجْلِهِ ، فقالَ اسْكُنْ ثَبِيرُ فَإِنَمَا عَلَيْكَ نَبِىٌّ وَصَدِيقٌ
وشَهِيدَانِ؟ قَالُوا اللّهُمَّ نَعَمْ، قالَ اللهُ أَكْبَرُ شَهِدُوا لِى وَرَبِّ
عليه وسلم فى المدينة (فيزيدها ) أى تلك البقعة ( أن أصلى فيها) أى فى تلك
البقعة فضلا عن سائر المسجد ( كان على ثبير مكه ) بفتح مثلثة وكسر موحدة
و تحتية سا کنة فراء جبل بمکه، وفى المصباح جبل بین مکه ومن وهو یری من
منى وهو على يمين الذاهب منها إلى مكه ، وقال الطبى ثبير جبل بالمزدامة على
يسار الذاهب إلى منى وهو جبل كبير مشرف على كل جبل بمعنى، وبمكه جبال
كل منها اسمه ثبير ( بالحضيض) أى أسفل الجبل وقرار الأرض (فركضه
برجله) أى ضربه بها (أسكن ثبير) أى يا ثبير (قال) أى عثمان ( الله أكبر)
كلمة يقولها المنعجب عند إلزام الخصم وتبكيته تعجب من إقرارهم بكونه على
الحن وإصرارهم على خلاف مقتضاه ( ثلاثاً) أى قال اللّه أكبر إلى آخره ثلاث
مرات لزيادة المبالغة فى إثبات الحجة على الخصم وذلك لأنه لما أراد أن يظهر
لهم أنه على الحق وأن خصماءه على الباطل على طريق يلجتهم إلى الإقرار بذلك
أورد حديث ثبير مكة وأنه من أحد الشهيدين مستفهماً عنه فأقروا بذلك
وأكدوا إقرارهم بقولهم: اللهم نعم. فقال الله أكبر تعجباً وتعجيبا وتجهيلا لهم
واستهجانا لفعلهم ، وفى رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان عند أحمد
والنسائى: أنشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان
يقول هذه بد الله وهذه يدعثمان. وفى رواية ثمامة بن حزن عن عثمان عند
الدارقطنى أنه قال: هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجنى ابنتيه
واحدة بعد أخرى رضى بى ورضى عنى قالوا نعم ، وأخرج ابن منده من طريق

١٩٨
البكَمْبَةِ أَنِى شَهِيدٌ ثَلاَثً)). هذَا حَديثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ
غَيْرِ وَجْهٍ عَن ◌ُثْمَانَ.
٠٠
٣٧٨٨ - حَدَّثْنَا عَمّدُ بنُ بَشَارٍ أَخبرنا عبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِىُّ
"خبرنا أَتُوبُ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى الأَشْمَتِ الصَّنْعَانِيِّ: ((أنَّ خُطَبَاء
قامَتْ بالْشَّامِ وَفِيهِمْ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النِّيِّ صلى الله عليه وسلم
فقامَ آخِرَهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بنُ كَعْبٍ، فقالَ لَوْلاَ حَدِيثٌ
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَاقُمْتُ وذَكَرَ الفِتَنَ فَقَرَّبها
عبيد الحميرى قال أشرف عثمان فقال يا طلحة أنشدك الله أما سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فأخذ بيدى فقال.
هذا جليسى فى الدنيا والآخرة قال نعم ، وللحاكم فى المستدرك من طريق أسلم
أن عثمان حين حصر قال لطلحة أتذكر إذ قال النبى صلى الله عليه وسلم إن
عثمان رفيقى فى الجنة قال نعم ، وفى هذا الحديث مناقب ظاهرة لعثمان رضى الله
عنه ، وفيه جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة
أو تحصيل منفعة وإنما يكره ذلك عند المفاخرة والمكاثرة والعجب . قوله
( هذا حديث حسن ) وأخرجه النسائى والدارقطنى .
قوله ( أخبرنا أيوب) هو السختيانى (عن أبى الأشعث) اسمه شراحيل
ابن أده ثقة من الثانية (أن خطباء قامت بالشام) وفى رواية أحمد: لما قتل عثمان
رضى الله عنه قام خطباء بإيلياء. قوله ( فقام آخرهم رجل ) الظاهر أن قوله
رجل بدل من آخرهم ، وفى رواية أحمد فقام من آخرهم رجل من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم ( يقال له مرة بن كعب ) قال فى التقريب كعب بن مرة
ويقال مرة بن كعب السلمى صحابى سكن البصرة ثم الأردن مات سنة بضع
وخمسين ( وذكر ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ، وفى رواية أحمد: لولا حديث
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت. إن رسول الله صلى الله عليه

١٩٩
فَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِى ◌َوْبٍ فَقَالَ هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى، فَقُمْتُ إِلَيْ
فِإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بنُ عَفّانَ فَأقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ هَذَا ؟ قَالَ
نَعَمْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
وعبْدِ اللّهِ بِنِ حَوَالَةَ وَكَعْبِ بنِ عُجْرَةُ .
٧٧ - باب
٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا حُجَيْنُ بنُ المُتَّى أخبرنا
اَلَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عَن مُعَاوِيَّةَ بنِ صَاِحٍ عَن رَبِيعَةً بِنِ يَزِبِدَ عَن عَبْدِ اللهِ
وسلم ذكر فتنة (فقربها) بتشديد الراء. أى قرب النبى صلى الله عليه وسلم الفتن
يعنى وقوعها (فر رجل مقنع ) بفتح النون المشددة أى مستتر فى ثوب جعله
كالقناع (فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا) أى هذا الرجل
المقنع ( يومئذ ) أى يوم وقوع تلك الفتن ( على الهدى ) من قبيل قوله تعالى
( أولئك على هدى من ربهم ) وفى رواية أحمد هذا وأصحابه يومئذ على الحق
(فقمت إليه) أى لأعرفه ( فأقبلت عليه) أى على النبى صلى الله عليه وسلم
( بوجهه ) أى بوجه عثمان ، والمعنى أدرت وجهه إليه ليتبين الأمر عليه، وفى
رواية أحمد: فانطلقت فأخذت بمنكمه وأقبلت بوجهه إلى رسول اللّه صلى اللـه
عليه وسلم ( فقلت هذا) أى هذا هو الرجل الذى يومئذ على الهدى. قوله
( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد. قوله (وفى الباب عن ابن عمر
وعبد الله بن حوالة وكعب بن عجرة ) أما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى
فى ما بعد ، وأما حديث عبد الله بن حوالة فأخرجه أحمد والطبرانى ورجالهما
رجال الصحيح ، وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه أحمد وابن ماجه .
( باب )
قوله ( أخبر نا حجين بن المثنى) بضم الخاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتي

٢٠٠
ابنٍ عَمِرٍ مَن النَّعْمَانِ بنِ بَشِرٍ عَن عَائِشَةَ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ : ((يا عُثْمَنُ إِنّهُ لَعَلَّ اللّهَ بَقَمُِّكَ قَمِيعًا؛ فإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْمِهِ
فَلاَ تَخْلَمُ لَمْ)). وَفى الْحْدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيَةٌ. وَهَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وبالنون اليمامى سكن بغداد وولى قضاء خراسان ثقة من التاسعة ( عن معاوية
ابن صالح) بن حدير (عن ربيعة بن يزيد ) الدمشقى (عن عبد الله بن عامر)
ابن يزيد بن تميم اليحصبى بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الصاد المهمة
بعدها موحدة الدمشقى المقرى ثقة من الثالثة ( عن النعمان بن بشير) بن سعد
ابن ثعلبة الأنصارى الخزرجى له ولأبويه صحبته سكن الشام ثم ولى إمرة الكوفة
ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة. قوله (إته) الضمير.
الشأن ( لعل الله يقمعك) بتشديد الميم أى يليسك (قميصا) أراد به خلعة
الخلافة ، وفى رواية ابن ماجه: يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوما فأرادك
المنافقون أن تخلع قميصك الذى قمصك الله فلا تخلعه (فإن أرادوك على خلعه)
أى حملوك على نزعه ( فلا تخلعه لهم) يعنى إن قصدوا عزلك عن الخلافة
فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم لكونك على الحق وكونهم على الباطل ، فلهذا
الحديث كان عثمان رضى الله عنه ما عزل نفسه حين حاصروه يوم الدار .
قال الطيبى: استعار القميص للخلافة ورشحها بقوله على خلعه . قوله (وفى
الحديث قصة طويلة ) لم أقف على من أخرج هذا الحديث بالقصة الطويلة. قوله
( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجة ابن ماجه .