النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَمَتَّهُ فَسَكَتَ)). وَفى البابِ عن أَبَّ وَجابِرٍ وَانِ عَرَ وَسَهْلِ بِنِ سَعْدٍ وابِنِ عِبَّاسٍ وَأْمِّ سَلَمَةَ. حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ . ٣٧٠٧ - حَدَّنَا مُحمّدُ بنُ إسماعيلَ أخبرنا محمّدُ بنُ سَعِيدٍ أُخبرنا شَرِيْكٌ عَن سِمَاكٍ عَن أَبِى ظَبْيَانَ عَن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: ((جاء أَعْرَائِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ بِمَ أَعْرِفُ أنّكَ نِىٌّ؟ قالَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا العِذْقَ مِنْ هذِهِ الْفَخْلَةِ تَشْهَدُ أَنِى رَسُولُ اللهِ ساق النخلة ( فحن الجذع حنين الناقة) أى صات كصوت الناقة ، وأصل الحنين ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها. وفى حديث جابر عند البخارى: فصاحت النخلة صياح الصبى ثم نزل النبى صلى الله عليه وسلم فضمها إليه تأن أنين الصى الذى يسكن. وفى رواية له فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار (فمسه فسكت) وفى حديث جابر فضمها إليه كما تقدم ، وفى حديث ابن عمر عند الترمذى فى باب الخطبة على المنبر فالتزمه فسكن. قوله ( وفى الباب عن أبى وجابر الخ) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة فى باب الخطبة على المنبر. قوله ( حديث أنس هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أبو عوانة وابن خزيمة وأبو نعيم كما فى الفتح. قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (أخبرنا محمد بن سعيد) ابن سليمان الكوفى أبو جعفر بن الأصبهانى يلقب حمدان ثقة ثبت من العاشرة (عن سماك) بن حرب (عن أبى ظبيان ) اسمه حصين بن جندب بن الحارث. قوله (بم أعرف) أى من معجزاتك (إن) بكسر الهمزه (دعوت) بصيغة المتكلم ( هذا العذق ) بكسر العين المهملة هو العرجون بما فيه من الشماريخ وهو النخل كالعنقود للعنب (تشهد) بصيغة المخاطب جزاء إن ، والمعنى إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة وجاءنى نازلا منها فهل أنت تشهد بأنى فى. ١٠٢ صلى اللهُ عليه وسلم؟ فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتّى سَقَطَ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ثمّ قالَ ارْجِعْ فَعَدَ فأسْلَمَ الأَعْرَائِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ . ٢٩ - بابٌ ٣٧٠٨ - حَدَّتَنَا مُحمّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أَبُو عاصِمٍ أَخبرنا عَزْرَةُ ابنُ ثابتٍ أخبرنا عِلْبَاءِ بنُ أَحْمَرَ أخبرنا أَبُو زَيْدِ بنِ أَخْطَبَ قالَ : ووقع فى المشكاه يشهد بصيغة الغايب قال القارى فى المرقاه إن دعوت بكسر الهمزه فى أكثر الأصول وفى بعضها بفتحها وهو الأظهر أى بأن دعوت هذا العذق من هذه النخلة يشهد أى حال كون العذق يشهد أنى رسول الله . وقال الطيبي: إن دعوت جواب لقوله بما أعرف أى بأنى إن دعوته يشهد انتهى. ومقتضاة أن يكون يشهد مجزوما بصيغة الغايب. والمعنى تعرف بأنى إن دعوته يشهد وقال شارح إن للشرط ويشهد جزاءه أو للمصدرية ويشهد جملة حالية انتهى. وظاهره أن يكون يشهد على الأول مخاطبا مجزوما كما فى نسخة يعنى من المشكاء ليكون جواب الأعرابى بنعم مقدر أو النبى صلى الله عليه وسلم لم ينتظر جوابه إذ ليس له جواب صواب غيره انتهى ما فى المرقاة (فدعاه) أى العذق ( حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) أى وقع على الأرض منتهيا إليه صلى الله عليه وسلم ( ثم قال) أى للعذق (فعاد) أى رجع إلى ما كان عليه. قوله ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) فى سنده شريك القاضى وهو صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظة منذ ولى القضاء بالكوفة . ( باب ) قوله ( أخبرنا أبو عاصم) هو النبيل (أخبرنا عزره بن ثابت ) الأنصارى البصرى ( أخبرنا علياء) بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحده ومد ١٠٣ ((مَسَحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َدَهُ عَلَى وَجْهِى وَدَعَاَ لِى. قالَ عَزْرَةُ إِنَّهُ عَشَ مائَةَ وعِشْرِينَ سَنَةٌ وَلَيْسَ فِى رَأْسِهِ إِلّ شُعَيْرَاتٌ بِيضٌ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وأَبُو زَيْدٍ اسْمُهُ عَمْرُو بِنُ أَخْطَبَ . ٣٠ - بابٌ ٣٧٠٩ - حَدَّثَنَ إسحاقُ بنُ موسَى الانْصَارِئُ أَخبرنا مَعْنٌ قالَ ◌َرَضْتُ عَلَى مالِكِ بنِ أَنْسٍ مَن إِسحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بِنِ أبِى طَلْحَةً أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: ((لَقَدْ سَمِمْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ضَعِفاً أعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ (بن أحمر ) اليشكرى بفتح التحتانيه وسكون المعجمة وضم الكاف بصرى صدوق من القراء من الرابعة ( أخبرنا أبو زيد بن أخطب ) فى التقريب عمرو ابن أخطب أبو زيد الأنصارى صحابي جليلى نزل البصرة مشهور بكنيته . قوله ( أنه ) أى أبا زيد عمرو بن أخطب ( عاش مائة وعشرين سنة ) أى بيركة دعائه صلى الله عليه وسلم (وليس فى رأسه إلا شعيرات بيض) جملة حالية قوله (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد فى مسنده ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجه ودعا له بالجمال، قال أخبرنى غير واحد أنه بلغ بضعا ومائة سنة أسود الرأس واللحية إلا نبذ شعر بيض فى رأسه . ( باب ) قوله ( قال عرضت على مالك بن أنس) أى قرأت هذا الحديث عليه وهو يسمع (قال أبو طلحة ) هو زيد بن سهل الأنصارى زوج أم سليم والدة أنس ١٠٤ . فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ ؟ فقالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَ جَتْ أَقْرَاصَاً مِنْ شَعِيرٍ ثُمُّ أَخْرَجَتْ ◌ِغَارًا كَا فَلَفَّتْ الْخِزَ بِبَعْضِهِثُّ دَسَّتْهُ فِى بَدِى وَرَدَّتْنِىِ يِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَالِسًا فى المْجِدِ وَمَعَهُ النَّسُ ، قالَ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أرْسَكَ أَبُو طْلحَةَ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ، قالَ بِطَعَام؟ فَقُلْتُ نَمَمْ ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لِمِنْ مَعَهُ قُومُوا، قالَ فانْطَلَقُوا. فانطَلَقْتُ بَيْنَ ( لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع ) فيه العمل على القرائن ، قال القسطلانى: وكأنه لم يسمع فى صوته لما تكلم إذ ذاك الفخامة المألوفة منه فحمل ذلك على الجوع بالقرينة التى كانوا فيها ، وفيه رد على دعوى ابن حبان أنه لم يكن يجوع جا بحديث أبيت يطعمنى ربى ويسقينى ، وهو محمول على تعدد الحال فكان أحيانا يجوع ليتأسى به أصحابه ولا سيما من لا يجد مددا فيصبر فيضاعف أجره ، وفى رواية يعقوب ابن عبد الله بن أبى طلحة عند مسلم عن أنس قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع فذهبت إلى أبى طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم (فأخرجت أقراصا) جمع قرص وهو خبز (خماراً) بكسر المعجمة أى نصيفا ( ثم دسته) أى أخفته وأدخلته تقول دس الشىء يدسه دسا إذا أدخله فى الشىء بقهر وقوة ( فى يدى ) أى تحث إبطى (وردتنى معضه) أى وألبستنى ببعض الخمار ، يقال ردى الرجل أى ألبسه الرداء (قال) أى أنس ( فذهبت به) أى بالخبز (إليه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فى المسجد) أى الموضع الذى هيأه للصلاه فى غزوه الأحزاب (أرسلك أبو طلحة) استفهام استخبارى (قوموا) قال الحافظ فى الفتح ظاهره أن النبى صلى الله عليه وسلم فهم أن ١ ٠ -- -- ١٠٥ أَيْدِيهِمْ حَتَّ جِئْتُ أَبَ طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فقالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنا مَا نُطْعِمُهُمْ، قَالَتْ أُمَّ ◌َلْمِ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ فانطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . فأقْبَلَ رَسُولُ أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذلك قال لمن عنده قوموا، وأول الكلام يقتضى أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبى صلى الله عليه وسلم فيأ كله ، فلما وصل أنس ورأى كثره الناس حول النبى صلى الله عليه وسلم استحى وظهر له أن يدعو النبى صلى الله عليه وسلم ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه ، ويحتمل أن يكون ذلك عن رأى من أرسله عهد إليه إذا رأى كثره الناس أن يستدعى النبى صلى الله عليه وسلم وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الشىء هو ومن معه ، وقد عرفوا إيثار النبى صلى الله عليه وسلم وأنه لا يأكل وحده ، وقد وجدت أن أكثر الروايات تقتضى أن أبا طلحة استدعى النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه الواقعة ، ففى رواية سعد بن سعيد عن أنس: بعثنى أبو طلحة إلى النبى صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل له طعاما، وفى رواية عبدالرحمن ابن أبى ليلى عن أنس أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبى صلى الله عليه وسلم لنفسه خاصة ثم أرسلتنى إليه، وفى رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فدخل أبو طلحة على أى فقال هل من شىء فقالت نعم عندى كسر من خبز فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه وإن جاء أحد معه قل عنهم ، وجميع ذلك عند مسلم، وذكر الحافظ تلك الروايات ( فانطلقوا) وفى رواية محمد بن كعب فقال القوم انطلقوا فانطلقوا وهم ثمانون رجلا ( فأخبرته ) أى بمجيتهم (وليس عندنا ما نطعمهم) أى قدر ما يكفيهم (قالت أم سليم الله ورسوله أعلم) أى بقدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة ولو لم يكن يعلم بالمصلحة لم يفعل ذلك . قال الحافظ: كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمداً ليظهر ١٠٦ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم وأبو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَاَ، فقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلمٍ هَلُمِى بَ أُمَّ سُلَيْمِ مَا عِنْدَكِ فَأَنَتْهُ بِذَلِكَ أُخْزِ فَأمَرَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم فَفَتَّ وعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بُعُكَّةٍ لَا فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رُسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَا شَاءً اللّهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ قَالَ اثْذَنْ لِمَشْرَةٍ. فَأَذِنَ لَمْ فَأَكِنُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ الْذَنْ لِمَشْرَةٍ. فَأَذِينَ لَمْ فَأَ كُوا حَتّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ اِنْذَنْ لِمَشْرَةٍ فَأَذِنَ لَمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا. فَكَلَ القَوْمُ كُلُهُمْ الكرامة فى تكثير ذلك الطعام ، ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها . وفى رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى. فقال ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك (حتى دخلا) أى النبى صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة على أم سليم (هلمى يا أم سليم ما عندك) أى هات ما عندك ( ففت ) بصيغه المجهول من الفت وهو الدق والكسر بالأصابع أى كسر الخبز ، وفى بعض النسخ ففتت فالضمير للأقراص (وعصرت أم سليم بعكة ) بضم المهملة وتشديد الكاف إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالباً والعسل ( فأدمته) أى صيرت ما خرج من العكة إداما المفتوت ، وفى رواية مبارك بن فضالة: فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان فى العكة سمن فياء بها فعلا بعضرائها حتى خرج ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والفرص ينتفخ حتى رأيت القرص فى الجفئة يتميع، وفى رواية سعد ابن سعيد: فمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودما فيها بالبركة، وفى رواية النضر بن أنس بنجئت بها ففتح رباطها ثم قال: بسم الله اللهم أعظم فيها البركة وعرف بهذا المراد بقوله وقال فيها ما شاء الله أن يقول ( ثم قال ائذن ) أى ١٠٧ وَشَبِعُوا، والقَوْمُ سَْعُونَ أُوْ ثَانُونَ رَجُلاً)). هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. بالدخول ( لعشرة) أى من أصحابه ليكون أوفق بهم فإن الإناء الذى فيه الطعام لا يتحلق عليه أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعده عنهم ، وفى رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الباب فقال لهم اقعدوا ودخل ، وفى رواية يعقوب أدخل على ثمانية فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا ثم دعانى ودعا أبى وأبا طلحة فأكلنا حتى شمعنا قال الحافظ وهذا يدل على تعدد القصة فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه فقال إنه أدخلهم ثمانية ثمانية انتهى (فأذن ) أى أبو طلحة فدخلوا (فأ كلوا) أى من ذلك الخبز المأدوم بالسمن ( ثم قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم لأبى طلحة (ائذن لعشرة) أى ثانية ( والقوم سبعون أو ثمانون رجلا) وفى رواية مبارك بن فضالة حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا، وفى رواية عبد الرحمن بن أبى أعلى حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سورا أى فضلا، وزاد مسلم فى رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة: وأفضل ما بلغوا جيرانهم، وفى رواية لمسلم : ثم أخذ ما بقى فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ١٠٨ ٣١ - باب ٣٧١٠ - حدَّثَنَا إسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِئُ أَخبرنا مَمْنٌ أَخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ مَن إِسْحَقَ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ أَبِى طَلْحَةً مَن أنسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: ((رَأيْتُ رَُولَ اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم وَحَانَتْ صَةُ العَصْرِ وَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوا فَأْنِىَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم بِوَضُوءٍ فَوَ ضَعَ رُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدَهُ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّأُوا مِنْهُ، قَالَ فَرَ أَيْتُ المَاءَ يْبُعُ مِنْ تَحْتٍ أَصَابِهِ فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّأُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهٍ)). وَفَى البَابِ مَنْ عِرَانَ بِنِ حُصَيْنٍ وابِنِ مَشْعُودٍ وَجَابِرٍ. حَدِيثُ أَنَسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ( باب ) قوله ( وحانت) أى والحال أنه قد قربت (والتمس الناس الوضوء) بفتح الواو أى طلبوا الماء للوضوء (فأتى) بصيغة المجهول (قال) أى أنس (ينبع) بتثليث الموحدة أى يفور ويخرج (حتى توضأوا من عند آخرهم) قال الكرمانى حتى للتدريج ومن للبيان أى توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم ، قال وعند بمعنى فى لأن عند وإن كانت الظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضى أن تكون لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم فى آخرهم. وقال التيمى المعنى: توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر . وقال النووى: من هنا بمعنى إلى وهى لغة ، وتعقبه الكرمانى بأنها شاذة قال ثم إن إلى لا يجوز أن تدخل على عند ويلزم عليه وعلى ما قال التيمى أن لا يدخل الأخير لكن i ١٠٩ ٣٢- بابٌ ٣٧١١ - حَدَّتَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِىُّ أخبرنا يونسُ ابنُ بُكَيْرٍ أخبرنا ◌ُمّدُ بنُ إسْحَاقَ قالَ حدثنى الزَّمْرِىُّ ◌َن ◌ُرْوَةَ عَنِ عَائِشَهَ أنهاَ قالَتْ: ((أَوَّلُ مَا ابْتُدِىَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ أَرَادَ اللهُ كَرَامَتَهُ وَرَْمَةَ العِبَادِ بِ أَنْ لاَ يَرَى شَيْئًا إِلّ جَاءَتْ كَفَلَقِ الصُّبْحِ، فَمَكَثَ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ما قاله الكرمانى من أن إلى لا تدخل على عند لا يلزم مثله فى من إذا وقعت بمعنى إلى، وعلى توجيه النووى يمكن أن يقال عند زائدة : قوله ( وفى الباب عن عمران بن حصين وابن مسعود وجابر ) أما حديث عمران بن حصين فأخرجه أحمد والبخارى ومسلم ، وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الترمذى بعد الباب الذى يلى هذا الباب ، وأما حديث جابن فأخرجه الشيخان . قوله ( حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى الطهارة وفى علامات النبوة ومسلم فى الفضائل والنسائى فى الطهارة . ( باب ) قوله ( أول ما ابتدى به) بصيغة المجهول من الابتداء ( من النبوة ) وفى رواية البخارى فى باب بدأ الوحى أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصالحة فى النوم ( حين أراد الله كرامته) أى إ كرامه. فى مختار الصحاح التكريم والإكرام بمعنى والإسم منه الكرامة (أن لا يرى شيئاً) أى من الرؤيا ( إلا جاءت ) الضمير راجع إلى قوله شيئا وإنما أنئه لأن المراد منه الرؤيا (كفلق الصبح) بفتح الفاء واللام أى جاءت مجيئًا مثل فلق الصبح، والمراد به ضياؤه ونوره ، وعبر به لأن شمس النبوة قد كانت مبادى. ١١٠ . أَنْ يَمْكُثَ وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الْوَةُ فَلَمْ يَكُنْ شَىْ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ . ٣٣- بابٌ ٣٧١٢ - حَدَّثَنَا مُّدُ بنُ بَثّارٍ قالَ أخبرنا أبُو أَحَدَ الزَيْرِئُ أَخبرنا إِسْرَائِلُ عَن مَنْصُورٍ ◌َن إِبْرَاهِمَ ◌َن عَلْقَةَ عَن عَبْدِ اللهِ قالَ: (( إَنَكُمْ تَعُدُّونَ الآياتِ عَذَابًاً وإنَّا كُفَأَ نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَرَكَةً، لَقَدْ كُنَأَ تَأْكُلُ الطْعَمَ مَعَ أنوارها الرؤيا إلى أن ظهرت أشعتها وتم نورها ( وحبب إليه الخلوة ) لم يسم فاعله لعدم تحقق الباعث على ذلك وإن كان كل من عند الله أو لينبه على أنه لم يكن من باعث البشر أو يكون ذلك من وحى الإلهام ، والسر فيه أن الخلوة فراغ القلب لما يتوجه له. قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (بانا ) قوله ( عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم ) النخعى (عن علقمة) ابن قيس ( عن عبد اللّه) بن مسعود قوله ( تعدون الآيات ) أى الأمور الخارقة للعادات أى الآيات كلها ( عذابا) أى مطلقا، وفى رواية البخارى: وأنتم تعدونها تخويفا . قال الحافظ: الذى يظهر أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفا وإلا فليس جميع الخوارق بركة فإن التحقيق يقتضى عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل، وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر كما قال صلى الله عليه وسلم: آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله 'LL ١١١ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَسْتَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ. قَالَ وأُنِىَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِإِنَاءٍ فَوَضَعَ بَدَهُ فِيهِ فَجَعَلَ الماءِ ◌َيْذُبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: حَىَّ عَلَى الْوَضُوءِ المباَرَكِ والبَرَّكَةِ مِنَْ السَّمَاءِ، حَتَّى تَوَضَّأْنَ كُلُنَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. تعالى ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) (وإنا كنا نعدها) أى الآيات (بركة) أى من اللّه تعالى (ونحن نسمع تسبيح الطعام ) أى فى حالة الأكل (قال ) أى ابن مسعود (وأتى) بضم الهمزة بالبناء المفعول (بإناء ) أى فيه ماء قليل (فوضع ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (ينبع) بضم الموحدة وتفتح وتكسر أى يخرج مثل ما يخرج من العين (من بين أصابعه) أى من نفس لحمه الكائن بين أصابعه أو من بينهما بالنسبة إلى رؤية الرائى وهو فى نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه والأول أوجه قاله القسطلانى ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم حى على الوضوء المبارك) بفتح الواو وهو الماء الذى يتوضأ به أى هلموا إلى الماء مثل حى على الصلاة والمراد الفعل أى توضأوا، وفى رواية البخارى كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاءوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده فى الإناء ثم قال حى على الطهور المبارك (والبركة من السماء) وفى رواية البخارى: والبركة من اللّه، قال الحافظ البركة مبتدأ والخبر من اللّه وهو إشارة إلى أن الإيجاد من الله. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى . 1 1 ١١٢ ٣٤- بابٌ مَ جَاءٍ كَيْفَ كَانَ يَنْزِلُ الْوَحْىُ عَلَى الِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم ٣٧١٣ - حدَّثَنَاَ إسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِئُ أخبرنا مَعْنٌ هُوَ ابنُ عِيسَى أَخبرنا مَالِكٌ عَنِ هِشَامِ بِن عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ عَن عَائِشَةً ((أنَّ الحارِثَ بنَ هِثَامٍ سَأَلَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَيْفَ بَأْتِيكَ الوَحْىُ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَحْيَانًا يَأْتِنِى مِثْلُ ( باب ) ما جاء كيف كان ينزل الوحى على النبى صلى الله عليه وسلم الوحى الإعلام فى خفاء ، وفى اصطلاح الشرع إعلام الله تعالى أنبيا .. الشىء إما بكتاب أو برسالة ملك أو منام أو إلهام، وقد يجىء بمعنى الأمر نحو (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولى) وبمعنى التسخير نحو (وأوحى ربك إلى النحل ) أى سخرها لهذا الفعل وهو اتخاذها من الجبال بيوتا إلى آخره، وقد يعبر عن ذلك بالإلهام لكن المراد به هدايتها لذلك وإلا فالإلهام حقيقة إنما يكون لعاقل والإشارة نحو ( فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) وقد يطلق على الموحى كالقرآن والسنة من إطلاق المصدر على المفعول قال الله تعالى (إن هو إلا وحى يوحى) قال فى النهاية يقع الوحى على الكتابة والإشاره والرسالة والإلهام والكلام الخفى يقال وحيث إليه الكلام وأوحيت انتهى. قوله ( أن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومى من مسلمة الفتح وهو أخو أبى جهل شقيقه وكان من فضلاء الصحابة استشهد بالشام فى خلافة عمر (سأل النبي صلى الله عليه وسلم) يحتمل أن تكون عائشة حضرت ذلك فيكون من مسندها وأن يكون الحارث أخبرها بذلك فيكون من مرسل الصحابة وهو محكوم بوصله عند الجمهور ( كيف يأتيك الوحى) يحتمل أن يكون المسئول ١١٣ صَلْصَلَةِ الْرَسِ وهُوَ أَشَدُّهُ عَلَىَّ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِىَ المَلَكُ رَجُلاً فَيُكُِّنِ فَأَبِىَ مَا يَقُولُ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَقَدْ رَأيْتُ رَسولَ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْىُ فى اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَفَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. عنه صفة الوحى نفسه ويحتمل أن يكون صفة حامله أو ما هو أعم من ذلك، . وعلى كل تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحى مجاز لأن الإتيان حقيقة من وصف حامله ( أحياناً ) جمع حين يطلق على كثير الوقت وقليله والمراد به هنا مجرد الوقت أى أوقاتاً وهو نصب على الظرفية وعامله يأتينى مؤخر عنه (يأتينى مثل صلصلة الجرس ) أى يأنبنى الوحى إتيانا مثل صوت الجرس أو مشابها صوته لصوت الجرس ، والصلصلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة فى الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ثم أطلق على كل صوت له طنين ، وقيل هو صوت متدارك لا يدرك فى أول وهلة، والجرس بفتح الجيم والمهملة الجلجل الذى يعلق فى رؤوس الدراب واشتقاقة من الجرس بإسكان الراء وهو الحس، قيل والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحى . قال الخطابي: يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد ، وقيل صوت خفيف لأجنحة الملك ، والحكمة فى تقدمه أن يقرع سمعه الوحى فلا يبقى فيه متسع لغيره (وهو أشده على ) أى هذا القسم من الوحى أشد أقسامه على فهم المقصود لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود ، وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى ورفع الدرجات ( يتمثل لى الملك رجلا) التمثل مشتق من المثل أى يتصور ، واللام فى الملك للعهد وهو جبرئيل ورجلا منصوب بالمصدرية أى يتمثل مثل رجل أو بالتمييز أو بالحال والتقدير هيئة رجل (فأعى ما يقول) من الوعى أى فأحفظ القول الذى يقوله (فيفصم عنه) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة أى يقلع وينجلى ما يغشاه، وأصل الفصم القطع ومنه قوله تعالى (لا انفصام لها ) وقيل الفصم بالفاء القطع بلا إبانة وبالقاف القطع بإبانة فذكر بالفصم إشارة إلى أن ( ٨ - تحفة الأحوذي جـ ١٠) ١١٤ ٣٥-باب مَ جَاءَ فى صِفَةِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ٣٧١٤ - حَدّثْنَا مُودُ بنُ غَيْآَن أخبرنا وَكِيمٌ أخبرنا ◌ُسُفْيَانُ مَن أَبِى إِسْحَقَ عَنِ البَرَاءِ قالَ: ((ما رَأيْتُ مِنْ ذِى لُمَّةٍ فى حُلَّةٍ حَمْرَاء أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، ٠ بَعِيدٌ مَا بَيْنَ المَفْكِبَيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالقَصِيرِ وَلاَ بالَّطَوِيلِ ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . الملك فارة، ليعود والجامع بينهما بقاء العلقة (وإن جبينه ليتقصد ) بالفاء والصاد المهملة المشددة أى ليسيل ( عرقا) بفتحتين أى من كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحى إذ أنه أمر طارئ. زائد على الطباع البشرية. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما جاء فى صفة النبى صلى الله عليه وسلم ) أى خلقه وخلقه قوله ( عن البراء قال ما رأيت من ذى لمة الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه فى باب الرخصة فى الثوب الأحمر للرجال من أبواب اللباس . 1 ١١٥ ٣٦ - باب ٣٧١٥ - حَدَّنَاَ سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ أَخبرزا حَمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبرنا زُهَيْرُ عن أبى إِسْحَاقَ قالَ: ((سَأَلَ رَجُلُ البَرَءَ أَ كَنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلُ الشَّيْفِ؟ قالَ لاَ مِثْلُ القَمَرِ)). هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ محيحٌ. ( باب ) قوله ( أخبرنا حميد بن عبد الرحمن ) بن حميد الرؤاسى (أخبرنا زهير ) بن معاوية بن حديج ( سأل رجل البراء ) أى ابن عازب بن الحارث بن عدى الأنصارى الأوسى صحابى ابن صحابى نزل الكوفة استصغر يوم بدر وكان هو وابن عمر لدة مات سنة اثنتين وسبعين (أ كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا مثل القمر ) كأن السائل أراد أنه مثل السيف فى الطول فرد عليه البراء فقال بل مثل القمر أى فى التدوير ، ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف فى اللمعان والصقال فقال بل فوق ذلك وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان. وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال له أ كانوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وإنما قال مستديرا للتنبيه على أنه جمع الصفتين لأن قوله مثل السيف يحتمل أن يريد به الطول أو اللمعان فرده المسئول رداً بليغاً ، ولما جرى التعارف فى أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما أتى بقوله وكان مستديرا إشارة إلى أنه أراد النشبيه بالصفتين معا الحسن والاستدارة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى . ۔ ١١٦ ٣٧- بابٌ ٣٧١٦ - حَدَّثَنَا مُّدُ بنُ إسمَاعِيلَ أخبرنا أبو نُعَيْمٍ أخبرنا الَّْمُودِيُ عَن عُثْمَانَ بِنِ مُسْلِمِ بنِ هُرْمُزٍ ◌َتْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عَن عَلِيّ قالَ: ((لَمْ يَكُنِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِالَّوِ يلِ وَلََّ بالْقَصِيرِ، شََْ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، ضَخْمَ الرَّأْسِ، ضَغْمَ ( باب ) قوله ( حدثنا محمد بن إسماعيل ) هو البخارى (أخبرنا المسعودى ) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه الكوفى (عن عثمان بن مسلم بن هرمز) ويقال إسم أبيه عبد الله فيه لين من السادسة. قوله ( لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم بالطويل ) أى المفرط فى الطول (ولا بالقصير) زاد البيهقى وهو إلى الطول أقرب، وعن عائشة لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ، ولم يكن على حال بماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله صلى الله عليه وسلم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطوله)) فإذا فارقاه نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الربعة. رواه ابن عساكر والبيهقى (شئن الكفين والقدمين ) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وبالنون قال فى النهاية أى أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر ، وقيل هو الذى فى أنامله غلظ بلا قصر وبحمد ذلك فى الرجال لأنه أشد لقبضهم ويذم فى النساء انتهى . وقال فى القاموس : شئنت كفه كفرح وكرم شئنا وشئونة وخشأت وغلفات فهو شئن الأصابع بالفتح ، فإن قلت هذا يخالف ما رواه البخارى عن أنس قال ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبى صلى الله عليه وسلم، قلت قيل اللين فى الجلد والغلظ فى العظام فيجتمع له نعومة البدن مع القوه ، ويؤيده ما رواه الطبرانى والبزار من حديث معاذ رضى الله عنه: أردفنى النبى صلى الله عليه وسلم خلفه فى سفر فما مسست شيئاً قط ألين من جلده صلى الله عليه ١١٧ الكَرَ ادِيسِ، طَوِيلَ المَسْرُبَةِ، إِذَا مِشَا تَكَفَّأْ تَكِّفِيَا كَأنّمَا يَنْحَط مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ صلى اللهُ عليه وسلم)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ٣٧١٧ - حَدَّثَنَا ◌ُفْيَانُ بنُ وَكِيع أخبرنا أَبِ عَن الَسْمُودِىِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وسلم (ضخم الرأس ) أى عظيمه (ضخم الكراديس ) هى رؤوس العظام واحدها كردوس وقيل هى ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء ( طويل المسربة) بفتح الميم وسكون السين وضم الراء الشعر المستدق الذى يأخذ من الصدر إلى السرة ( تكفا تكفيا) قال فى النهاية أى تمايل إلى قدام ، هكذا روى غير مهموز والأصل الهمز وبعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما وتكفأ تكفأ والهمزة حرف صحيح فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تحفى تحفياً وتسمى تسميا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل وصار تكفيا بالكسر انتهى ما فى النهاية (كأنما ينحط ) بتشديد الطاء أى يسقط ( من صبب ) أى موضع منحدر من الأرض. قال فى شرح السنة : الصيب الحدور وبما ينحدر من الأرض يريد أنه كان يمشى مشيا قويا ويرفع رجليه من الأرض رفعا بائنا لا كمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه تنعما كذا فى المرقاة ( لم أر قبله) أى قبل موته لأن عليا لم يدرك زمانا قبل وجوده (ولا بعده) أى بعد موته قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائى فى مسند على . ١١٨ ٣٨ - باب ٣٧١٨ - حَدَّتَنَا أَبُو جَعْفَرٍ محمّدُ بنُ الْحْسَيْنِ بِنِ أبِى حَلِيمَة - مِنْ قِصَرِ الأَحْتَفِ - وَأَعْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ وَعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ قَالُوا أُخبرنا عِيسَى بِنُ يُونُسَ أخبرنا عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى غَفْرَةَ حدثنى إبْرَهُمُ بنُ مُمّدٍ مِنْ وَلَ عَلِّ بِنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ: (كَانَ عَلِىٌّ إِذَا وَصَفَ. النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قالَ لَيْسَ بِالَّوِيلِ الْمُعَقِطِ، وَلاَ بالقَصِيرِ المُتَرَدِّدِ، وَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ بَالَجْدِ القَطِطِ وَلاَ ( باب ) قوله ( حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبى حليمة ) القصرى مقبول من الحادية عشرة ( أخبرنا عمر بن عبد الله مولى غفرة ) بضم المعجمة وسكون غماء (حدثنى إبراهيم بن محمد من ولد على بن أبى طالب) قال فى التقريب : إبراهيم بن محمد بن على بن أبى طالب الهاشى صدوق من الخامسة وأبوه محمد هو المعروف بابن الحنفية. قوله (إذا وصف النى صلى الله عليه وسلم) أى ذكر صفته من جهة خلقه ( قال ليس بالطويل الممغط ) بصيغة اسم الفاعل من الانمغاط. قال فى النهاية هو بتشديد الميم الثانية المتناهى فى الطول من أمغط النهار إذا امتد ومغطت الحبل وغيره إذا مددته وأصله منمغط والنون للمطاوعة فقلبت مما وأدغمت فى الميم ويقال بالعين المهملة بمعناه ( ولا بالقصير المتردد) أى المتناهى فى القصر كأنه تردد بعض خلفة على بعض وانضم بعضه على بعض وتداخلت أجزاؤه (وكان ربعة) بفتح أوله وسكون ثانيه وقد بحرك أى متوسطا ( من القوم) أى ما بين أفرادهم فهو فى المعنى تأكيد لما قبله ومن وصفه بالربعة أراد التقريب لا التحديد فلا ينافى أنه كان يضرب إلى الطول كما فى خبر ا بن أبى حالة كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب (ولم يكن بالجعد ١١٩ بِالسَّبَطِ كانَ جَعْدَاً رَجِلاً، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلاَ بِالْمُكْلَمِ، وَكَانَ فِى الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ، أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ، أهْدَبَ الأَشْفَرِ، جَلِلَ الْمُشَْشِ وَالكَدِ، أجْرَدَذُ و مَسْرُبَةٍ، شِئْنَ الكُفَّيْنِ القطط ولا بالسبط) تقدم شرحه قريبا (كان جعدا رجلا) بكسر الجيم ويفتح ويسكن أى لم يكن شعره شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما ( ولم يكن بالمطهم) بتشديد الهاء المفتوحة أى المنتفخ الوجه وقيل الفاحش السمن وقيل النحيف الجسم وهو من الأضداد كذا فى النهاية (ولا بالمكلم) إسم مفعول من الكلمة وهو اجتماع لحم الوجه بلا جهومة كذا فى القاموس وقال فى النهاية هو من الوجوه القصير الحنك الدنى الجبهة المستدير مع خفة اللحم أراد أنه كان أسيل الوجه ولم يكن مستديرا انتهى. وقال الطيبى أى لم يكن مستديرا كاملا بل كان فيه تدوير ما ( وكان فى الوجه تدوير ) أى نوع تدوير أو تدوير ما والمعنى أنه كان بين الإسالة والاستدارة (أبيض) أى هو أبيض اللون ( مشرب ) اسم مفعول من الاشراب أى مخلوط بحمرة قال فى النهاية الإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى اللون الآخر يقال بياض مشرب حمرة بالتخفيف وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة وهذا لاينافى ما فى بعض الروايات وليس بالأبيض لأن البياض المثبت ما خالطه حمرة والمنفى ما لا يخالطها وهو الذى تكرهه العرب (أدعج العينين ) الدعج والدعجة السوداء فى العين وغيرها يريد أن سواد عينيه كمان شديد السواد ، وقيل الدعج شدة سواد العين فى شدة بياضها كذا فى النهاية (أهدب الأشفار) بفتح الهمز جمع الشفر بالضم وهو الجفن أى طويل شعر الأجفان ففيه حذف مضاف لأن الأشفار هى الأجفان التى تنبت عليها الأهداب ويحتمل أنه سمى النابت باسم المنبت للملابسة (جليل المشاش) بضم الميم وخفة الشين فى القاموس المشاشة بالضم رأس العظم الممكن المضغ جمعها مشاش انتهى ، وفى النهاية أى عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين (والكتد ) بفتح التاء وكسرها مجتمع الكتفين وهو الكاهل وهو معطوف على المشاس (أجرد) ١٢٠ والفَدَمَيْنِ ، إِذَا مَشَى تَفَلَّعَ كَأنَّا يُمْشِى فى صَبَبٍ ، وإِذَا التَفَتَ الْتَفَتَّ مَعَاً، بَبْنِ كَتِفْهِ خَاتَمُ النُّهُوَّةِ وَهُوَ خَمُ النَِّّينَ، أَجْوَدَ النَّاسِ صَدْرًا، وأَصْدَقَ النََّسِ لَجَةً، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيَكَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةٌ هَبَهُ، وَمَنْ خَلَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبُهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ هو الذى ليس على بدنه شعر ولم يكن كذلك وإنما أراد به أن الشعر كان فى أماكن من بدنه كالمسربة والساعدين والساقين فإن ضد الأجرد الأشعر وهو الذى على جميع بدنه شعر ( إذا مشى تقلع ) أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا وهى مشية أهل الجلادة والهمة لاكمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه فإن ذلك من مشى النساء ويوصفن به (وإذا التفت ) أى أراد الالتفات إلى أحد جانبيه ( التفت معا) أى بكليته ، أراد أنه لا يسارق النظر وقيل أراد لا يلوى عنقه يمنة ولا يسرة إذا نظر إلى الشىء ، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ولكن كان يقبل جميعا أو يدبر جميعا قاله الجزرى . وقال التور بشتى يريد أنه كان إذا توجه إلى الشىء توجه بكليته ولا يخالف ببعض جسده بعضا كيلا يخالف بدنه قلبه وقصده مقصده لما فى ذلك من التلون وآثار الخفة ( بين كتفيه خاتم النبوة ) سيأتى إيضاح الكلام عليه فى باب خاتم النبوة (أجود الناس صدرا) إما من الجودة بفتح الجيم بمعنى السعة والانفساح أى أوسعهم قلبا فلا يمل ولا ينزجر من أذى الأمة ومن جفاء الأعراب، وإما من الجود بالضم بمعنى الإعطاء ضد البخل أى لا يبخل على أحد شيئا من زخارف الدنيا ولا من العلوم والحقائق والمعارف التى فى صدره، فالمعنى أنه أسخى الناس قلبا ( وأصدق الناس لهجة ) بفتح اللام وسكون الهاء ويفتح أى لسانا وقولا (وألينهم عريكة ) العريكة الطبيعة يقال فلان لين العريكة إذا كان سلسا مطواعا منقادا قليل الخلاف والنفور ( وأكرمهم عشرة) بكسر فسكون أى معاشرة ومصاحبة ( من رآه بديهة ) أى أول مرة أو فجاءة وبغتة (هابه) أى خافه وقاراً وهيبة من هاب الشىء إذا خافه ووقره وعظمه (ومن