النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
لا يُعينُِىِ عَلَى الحقِّ غَيْرُكَ وَلاَ يُؤْتِهِ إِلاَّ أَنْتَ وَلا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ
العَلِّالعَظِيمِ: يَا أَبَا اَلْحَنِ تَفْعَلُ ذَلِكَ ثلاثَ مُجَجٍ أَو ◌َخْسَ أَوْ سَبْعَا نُجَبْ
بِذْنِ اللهِ وَالَّذِى بَعَثَنِى بِالَّقْ مَا أَخْطَأْ مُؤْمِنَا قَطُّ. قالَ ابنُ عَبٍَّ فَوَ اللهِ
مَا لَبِثَ عَلِىٌّ إلّ خَمْساً أو سَبْعًا حَتّى جَاءَ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فى مِثْلِ ذَلِكَ المَجْلِسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِى كُنْتُ فِيمَ خَلاَ لاَ آَخُذُ إِلّ
أَرْبَعَ آيَاتٍ وَنَخْوَهُنَّ فَإِذَا قَرَ أْنُهُنَّ عَلَى نَفْسِى تَفَلَتْنَ وأنا أَتَعَلَّمُ اليَوْمَ
أَرْبَعِينَ آيَةً وَنَحْوَها فِإِذَا قَرَأْتُهَ عَلَى نَفْسِى فَكَأنَّا كِتَبُ اللهِ بَيْنَ عَيْنَىَّ
وَلَقَدْ كُنْتُ أَشْتَعُ الحَدِيثَ فِإِذَا رَدَدْتُهُ تَقَلَّتَ وَأَنَ اليَوْمَ أَسْمَعُ الأَحَدِيثَ
فَإِذَا تَحَدَّلْتُ بِهَ لَمْ أَخْرِمْ مِنْهَاَ حَرْفًا، فَقَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الكَمْبَةِ أَبَ الْحَنِ)) هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ غَرِيبٌ لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بنِ مُسْلِم.
أعمله غيره أى جعله عاملا (ولا يؤتيه) أى لا يعطيه (تجب ) بصيغة المجهول
من الإجابة أى إن تفعل ذلك تجب وفى بعض النسخ تجاب ( ما أخطأ ) أى هذا
الدعاء (مؤمنا) بل يصيبه ويستجاب له ( إلا خمسا أو سبعاً) أى خمس جمع
أو سبع جمع ( رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالنصب (فيما خلا) أى فيما مضى
من الأيام (لم أخرم ) من باب ضرب أى لم أنقص ولم أقطع ( مؤمن) أى أنت
مؤمن ( أبا الحسن ) منصوب بحذف حرف النداء . قوله ( هذا حديث حسن
غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم ) قال المنذرى فى الترغيب بعد
ذكر هذا الحديث: ونقل كلام الترمذى هذا ما لفظه: ورواه الحاكم وقال صحيح
على شرطهما إلا أنه قال يقرأ فى الثانية بالفاتحة وألم السجدة وفى الثالثة بالفاتحة
والدخان عكس ما فى الترمذى ، وقال فى الدعاء وأن تشغل به بدنى مكان وأن
تستعمل وهو كذلك فى بعض نسخ الترمذى ومعناهما واحد وفى بعضها وأن تغسل

٢٢
۔۔
.-------
٦ - باب
فى انْتِظَارِ الفَرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
٣٦٤٢ - حَدَّثَنَاَ بْشُرُ بنُ مُعَذِ المَقَدِىُّ البَصْرِئُ أخبرنا حمّادٌ
ابنُ وَاقِدٍ عَن إِسْرَائِيلَ ◌َن أَبِى إِسْحَاقَ عَن أَبِى الأَحْوَصِ مَن عَبْدِ اللهِ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللّهَ
يُحِبُّ أَنْ يُنْأَلَ وَأَفْضَلُ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرَجِ)» ◌َكَذَا رَوَى حَّادُ
قال طرق أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جداً انتهى . وقال الشوكانى
فى الفوائد المجموعة بعد ذكر حديث ابن عباس هذا: رواه الدار قطنى عن
ابن عباس عن على مرفوعا وقال تفرد به هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم قال.
ابن الجوزى: الوليد يدلس تدليس التسوية ولا أتهم به إلا النقاش يعنى محمد
بن الحسن بن محمد المقرى شيخ الدار قطنى . قال ابن حجر هذا الكلام تهافت
والنقاش برى. من عهدته فإن التر مذى أخرجه فى جامعه من طريق الوليد به
انتهى. قال فى اللالى. وأخرجه الحاكم عن أبى النضر الفقية وأبى الحسن سليمان
ابن عبد الرحمن الدمشقى عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء وعكرمة
عن ابن عباس به وقال صحيح على شرط الشيخين ولم تركن النفس إلى مثل هذا
من الحاكم فالحديث يقصر عن الحسن فضلا عن الصحة وفى ألفاظ نكارة انتهى.
( باب فى انتظار الفرج وغير ذلك )
قوله (سلوا الله من فضله) أى بعض فضله فإن فضله واسع وليس هناك.
مانع (فإن الله يحب أن يسأل) أى من فضله لأن يده تعالى ملأى لا تغيضها
نفقة سحاء الليل والنهار ( وأفضل العبادة انتظار الفرج ) أى ارتقاب ذهاب.
«البلاء والحزن بترك الشكاية إلى غيره تعالى وكونه أفضل العبادة لأن الصبر فى
البلاء انقياد للقضاء. والفرج بفتحتين بالفاوسية كشايش يقال فرج الله الغم عنه

٢٣
ابنُ وَاقِدٍ هَذَا الْحَدِيثِ. وَحَدُ بنُ وَاقِدٍ لَيْسَ بالْحَافِظِ وَرَوَى أَبُوُنُعَيْ هَذَا
الْحَدِيثَ عَن إِسْرَائِيلَ مَن حَكِيمٍ بِ جُبَيْرٍ عَن رَجُلٍ عَن النبى
صلى اللهُ عليه وسلم وحَدِيثُ أَبِى نُعَيْمٍ أَشْبَهُ أنْ يَكُونَ أَصَحّ.
٣٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع أخبرنا أَبو مُعَاوِيَةَ أخبرنا عَصِمٌ
الأَحْوَلُ عن أبى عُثْآَنَ عَن زَيْدِ بنِ أَرْقَ قالَ (( كانَ النُّ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: الُّهُمَّ إِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالعَجْزِ والبُخْلِ)) وبهذَا
الإِسْنَادِ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهُ كانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الَرَمِ وعَذَابٍ
القَبْر وَهَذَا حَدِيثٌ حَنٌ صحيحٌ .
-
أى كشفه وأذهبه. قوله ( هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث) وأخرجه
ابن مردويه أيضاً من طريقه (وحماد بن واقد) العبسى أبو عمرو الصفار البصرى
( ليس بالحافظ ) قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته وقال بن معين ضعيف وقال
البخارى منكر الحديث ، وقال أبو زرعة لين الحديث له عند الترمذى حديث
واحد وهو فى انتظار الفرج وأعله انتهى مختصراً ( وروى أبو نعيم هذا الحديث
عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي صلى الله عليه وســلم) قال
الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام الترمذى هذا : وكذا رواه ابن مردويه من حديث
وكيع عن إسرائيل (وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح) لأن أبا نعيم وهو
الفضل بن دكين الكوفى ثقة ثبت وأما حماد بن واقد فضعيف كما عرفت وفى طريق
أبى نعيم عن رجل عن النبى صلى الله عليه وسلم فهذا الرجل يحتمل أن يكون صحابياً
ويحتمل أن يكون تابعيا وعلى الثانى يكون هذا الطريق مرسلا.
قوله ( عن أبى عثمان) هو النهدى اسمه عبد الرحمن بن مل. قوله (اللهم
إنى أعوذ بك من الكسل والعجز والبخل) قد تقدم تفسير هذه الألفاظ (وبهذا
الإسناد) أى بالاسناد المتقدم ( من الهرم) قال النووى المراد من الاستعاذة من

٢٤
٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الِّهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبرنا محمّدُ نُ يُوسُفَ
◌َن انِ نَوْبَنَ عَن أَبِهِ مَن مَكْحُولٍ عَن جُبَيْرِ بنِ نُغَيْرِ أَنَّ عُبَدَةَ
ابْنَ الصَّامِتِ حَدَّمَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ (( مَا عَلَى
الأرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللّهَ تعَلَى بِدَعْوَةٍ إِلاّ آتَاهُ اللّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ
عَنْهُ مِنَ الشُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْتَ أَوْ قَطِعَةِ رَحِمٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
القَوْمِ إِذَا نُكْثِرُ . قَلَ اللّهُ أَكْثَرُ)) وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
الهرم الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال
العقل والحواس والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر والعجز عن كثير من
الطاعات والتساهل فى بعضها ( وعذاب القبر ) من الضيق والظلمة والوحشة
وضرب المقمعة ولدغ العقرب والحية وأمثالها وما يوجب عذابه من القيمة وعدم
التطهير ونحوها . قوله (وهذا حديث حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن مسلم
والنسائى مطولا .
قوله ( أخبرنا محمد بن يوسف ) هو الضى الفریابى (عن ابن تو بان هو
عبد الرحمن بن ثابت بن توبان ( عن أبيه ) أى ثابت بن ثوبان العنسى الشامى
ثقة من السادسة ( عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصارى الخزرجى .
أبى الوليد المدنى أحد النقباء بدرى مشهور مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وله
اثنتان وسبعون سنة وقيل عاش إلى خلافة معاوية. قوله (إلا آتاه الله إياها )
أى تلك الدعوة وفى حديث جابر ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل (أو
صرف) أى دفع (عنه ) أى عن الداعى ( من السوء ) أى البلاء النازل أو غيره
فى أمر دينه أو دنياه أو بدنه ( مثلها ) أى مثل تلك الدعوة كمية وكيفية إن لم
يقدر له وقوعه فى الدنيا مالم يدع بماثم المأتم الأمر الذى يأثم به الإنسان أو هو
الإثم نفسه ووقع فى بعض النسخ باثم ( أو قطيعة رحم ) تخصيص بعد تعميم
والقطيعة أى الهجران والصد أى ترك البر إلى الأهل والأقارب (إذا) أى إذا
كان الدعاء لايرد منه شىء ولا يخيب الداعى فى شىء منه ( تكثر ) أى من الدعاء
لعظيم فوائده (قال) أى رسولى اله صلى الله عليه وسلم (الله أكثر) قال
١

٢٥
صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَابْنُ نَوْبَانَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ ثَابِتٍ بِنِ ثَوْبَانَ
العا بدُ الشّامِئُّ.
٧ - بابٌ
٣٦٤٥ - حدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ أَخبرنا جَرِيرٌ عَن مَنصُورٍ
◌َن سَعْدٍ بِنِ عُبَيْدَةَ قَالَ حدَّثَنى البَرَاءِ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ « إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَأْ وُضوءَاءَ الصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطِعْ عَلَى شِفُّكَ
الطبى أن الله أكثر إجابة من دعائكم وقيل إن معناه فضل اللهأكثر أى ما يعطيه
من فضله وسعة كرمه أكثر مما يعطيكم فى مقابلة دعائكم، وقيل اللّه أغلب فى
الكرة فلا تعجزونه فى الإستكثار فان خزائنه لا تنفذ وعطاياه لا تفنى ، وقيل
اللّه أكثر ثوابا وعطاء ما فى نفوسكم فأكثروا ما شئتم فإنه تعالى يقابل أدعيتكم
بما هو أكثر منها وأجل . قوله (وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه) وأخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد وأخرج أحمد عن أبى سعيد
مرفوعا مامن مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها
إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له فى الآخرة. وإما أن
يصرف عنه من السوء مثلها . وصححه الحاكم.
( باب )
قوله (أخبرنا جرير ) بن عبد الحميد ( عن منصور) بن المعتمر ( عن سعد
أبن عبيدة) السلمى. قوله (إذا أخذت ) أى أتيت كما فى رواية مضجعك بفتح
الميم والجيم من ضجع يضجع من باب منع يمنع والمعنى: إذا أردت النوم فى
مضجعك فتوضأ (وضوءك للصلاة) أى كوضوئك للصلاة فهو منصوب بنزع

٢٦
الا ◌ْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللّهُمَّ أَسْلَمْتُ وجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ،
وَأَّأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةٌ إلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ
إِلَّ إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِنَا بِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَنَبِّكَ الَّذِى أَرْسْتَ ،
الخافض ( ثم اضطجع ) أصله اضتجمع من باب الافتعال فقلبت التاء طاء (على
شقك) بكسر المعجمة وتشديد القاف أى جانبك ( اللهم أسلمت) أى استسلمت
وانقدت والمعنى جعلت ذاتى منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لى على تد بيرها
ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها ( وفوضت أمري إليك )
من التفويض وهو تسليم الأمر إلى الله تعالى والمعنى توكلت عليك فى أمرى كله
(وألجأت) أى أسندت (ظهرى إليك ) أى اعتمدت عليك فى أمرى كله لتعينى
على ما ينفعنى لأن من استند إلى شىء تقوى به واستعان به وخصه بالظهر لأن
العادة جرت أن الإنسان يعتمد بظهره إلى من يستند إليه (رغبة ورهبة إليك) وفى
رواية عند أحمد والنسائى: رهبة منك ورغبة إليك أى طمعاً فى رفدك وثوابك
وخوفا من عذابك ومن عقابك . قال الطبى: منصوبان على العلة بطريق اللف
والنشر أى فوضعت أمورى طمعاً فى ثوابك وألجأت ظهرى من المكاره إليك
مخافة من عذابك انتهى. وقيل مفعول لهما لألجأت. وقال القارى إن نصبهما على
الحالية أى راغبا وراهبا أو الظرفية أى فى حال الطمع والخوف يتنازع فيهما
الأفعال المتقدمة كلها ( لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ) أى لامهرب ولا ملاذ
ولا مخلص من عقوبتك إلا إلى رحمتك . قال الحافظ: أصل ماجأ بالهمزة ومنجا
بغير همزة ولكن لما جمعا جازا أن يهمزا للازدواج وأن يترك الهمز فيهما
وأن يهمز المهموز ويترك الآخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فتصير
خمسة . قال العينى: إعرابهما مثل إعراب عصى وفى هذا التركيب خمسة أوجه
لأنه مثل لاحول ولا قوة إلا بالله والفرق بين نصبه وفتحها بالتنوين وعدمه وعند
التنوين تسقط الألف ثم إنهما إن كانا مصدرين يتنازعان منك وإن كانا مكانين
فلا إذ اسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجأ
منك إلا إليك انتهى ( آمنت بكتابتك) يحتمل أن يريد به القرآن ويحتمل أن

٢٧
فإِنْ مُتَّ فِى لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ قَالَ فَرَدَدْتِهِنَّ لِأَسْتَذْ كِرَهُ ،
فَقَّلْتُ آمَنْتُ بِرَ سُولِكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ فَقالَ قُلْ آمَنْتُ بِغَيِمِّكَ الَّذِى
أَرْسِلْتَ )). وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ
يريد إسم الجنس فيشمل كل كتاب أنزل (نبيك الذي أرسلت ) وقع فى رواية
أرسلته وأثزلته فى الأول بزيادة الضمير المنصوب فيهما (مت على الفطرة) أى
على دين الإسلام. وقال الطيبى : أى مت على الدين القويم ملة إبراهيم عليه السلام
فإن إبراهيم عليه السلام أسلم واستسلم وقال أسلمت لرب العالمين وجاء ربه بقلب
سليم ( فرددتهن) أى رددت تلك الكامات على النبى صلى الله عليه وسلم (لأستذكره)
وفى رواية مسلم: لأستذكرهن أى لأحفظ وأتذكر تلك الكلمات منه صلى الله عليه
وسلم ، وأما تذكير الضمير فى هذا الكتاب فبتأويل الدعاء ( فقال ) أى النبى
صلى الله عليه وسلم ( قل آمنت بنبيك الذي أرسلت ) ذكروا فى إنكاره صلى الله.
عليه وسلم ورده اللفظ أوجها منها: أمره أن يجمع بين صفتيه وهما الرسول والنبى
صريحا وإن كان وصف الرسالة يستلزم النبوة . ومنها أن ذكره احتراز عمن
أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة عليهم السلام لأنهم رسل الأنبياء.
ومنها أنه يحتمل أن يكون رده دفعا للتكرار لأنه قال فى الأولى: ونبيك الذى
أرسلت .. قال الحافظ: وأولى ما قيل فى الحكمة فى رده صلى الله عليه وسلم على من
قال الرسول بدل النى أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها
القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذى وردت به. وهذا اختيار المازرى قال
فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف وأهله
أوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين أداءها بحروفها. وقال النووى فى هذا الحديث
ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست بواجبة: إحداها -الوضوء عند إرادة النوم فإن
كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت
فى ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به فى منامه وترويعه
إياه . الثانية - النوم على الشق الأيمن لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن
ولأنه أسرع إلى الانتباه. الثالثة - ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله انتهى.

٢٨
عَنِ البَرَاءِ وَلاَ نَعْلَمَّ فِى شَىْءٍ مِنَ الرِّوايَتِ ذِكْرَ الْوُضُوءِ إِلّ فِى
هَذَا الْحَدِيثِ .
٣٦٤٦ - حدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا محمّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ
أَبِى فدَيْكٍ أخبرنا انُ أَبِى ذِئْبٍ عَن أبى سَعِيدٍ البَرَّادِ عَن مُعَاذِ بِنِ
مَمِيْدِ اللهِ بنِ خُبْبٍ عَنْ أَبِهِ قالَ: ((خَرَجْنَ فِى لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْبةٍ
شَدِيدَةٍ نَظْلُبُ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِّى لَنَاَ قالَ
فأدْرَ كْتُهُ فَقالَ: قُلَّ. فَلَمْ أَقُلْشَيْئًا. ثمّ قالَ قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. قَالَ قُلْ.
فَقُلْتُ مَا أقُولُ قالَ قُلْ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَالمَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِى وَتَصْبِحُ
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
قوله ( وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى
( ولا نعلم فى شىء من الروايات ذكر الوضوء الخ) أى عند النوم. قوله (عن
أبى سعيد البراد) قال فى التقريب أسيد بفتح الهمزة بن أبى أسيد البراد أبوسعيد
المدينى صدوق واسم أبيه يزيد وهو غير أسيد بن على من الخامسة مات فى خلافة
المنصور (عن معاذ بن عبد الله بن خبيب) بضم معجمة وفتح موحدة أولى وسكون
ياء الجهنى المدنى صدوق ربما وهم من الرابعة (عن أبيه) أى عبد الله بن خبيب
الجهنى حليف الأنصار صحابى. قوله ( فى ليلة مطيرة ) أى ذات مطر (وظلمة)
أى وفى ظلمة ( يصلى لنا ) وفى رواية أبى داود ليصلى لنا (فقال قل ) أى اقرأ
(قلت ما أقول) أى ما أقرأ (والمعوذتين) بكسر الواو وتفتح أى قل أعوذبرب الناس
وقل أعوذبرب الفلق ( تكفيك) بالتأنيث أى السور الثلاث ( من كل شىء) قال
الطيى أى تدفع عنك كل سوء فمن زائدة فى الإنبات على مذهب جماعة وعلى مذهب
الجمهور أيضا لأن يكفيك متضمنة للنفى كما يعلم من تغيرها بتدفع ويصح
أن تكون لابتداء الغاية أى تدفع عنك من أول مر اتب السوء إلى آخرها أو

٢٩
صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْدِ. وَأَبُو سَعِيدٍ الْبَرَّادُ هُوَ أَسِيدُ بنُ
أَبِى أسِيد .
٣٦٤٧ - حَدَّتِنَا أَبُو مُوسَى ◌ُحمّدُ بنُ المُتَنَّى أخبرنا محمّدُ بنُ
جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ عَن يَزِيدَ بنِ خَيْرٍ عَنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بُشْرِ قالَ :
((نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى أبى فقالَ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَمَامً.
فَأَكَلَ مِنْهُ ثُّ أُفِىَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْفِى النََّى بِإِصْبَعَيْهِ
جَمَعَ السَّبَبَةَ والْوُسْطَى - قالَ شُعْبَةُ وَهُوَ ظَنِّى فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ - وَأَلْقَى
النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ ثُمَّ أُنِىَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِى ◌َن
تبعيضية أى بعض كل نوع من أنواع السوء ، ويحتمل أن يكون المعنى تغنيك
عما سواها. قوله ( هذا حديث حس صحيح غريب ) وأخرجه أبو داود
والنسائى ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره .
قوله (عن يزيد بن خمير ) بخاء معجمة مصغراً (نزل رسول الله صلى الله
عليه وسلم على أبى) أى والدى ( فقال) وفى رواية أحمد: قال بغير الفاء (فأكل
منه ) أى الطعام ( ثم أتى بتمر ) أى جىء به (ويلقى) بضم أوله ( النوى)
جنس النواة ( بأصبعيه ) بتثليث الهمزة والموحدة ففيه تسع لغات والأشهر
كسر الهمزة وفتح الموحدة ( جمع السبابة) أى المسبحة (قال شعبة وهو ظنى
فيه إنشاء الته وألقى النوى بين إصبعين) وفى صحيح مسلم بإسناد الترمذى فكان يأ كله
ويلقى النوى بين إصبعيه ويجمع السبابة والوسطى. قال شعبة هو ظنى وهو فيه
إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين. وفيه: وحدثنا محمد بن بشار قال أخبر نا
ابن أبى عدى وحد ثنيه محمد بن مثنى قال أخبرنا يحمى بن حماد كلاهما عن شعبة بهذا
الإسناد ولم يشكا فى إلقاء النوى بين الإصبعين قال النووى قوله: ويلقى النوى
بين إصبعيه أي يجعله بينهما لقلته ولم يلقه فى إناء التمر لئلا يختلط بالتمر ، وقيل

٣٠
◌َمِنِهِ قالَ فقَالَ أَبِ وَأَخَذَ بِجَامِ دَابَِّهِ ادْعُ لَنَاَ فقالَ: أَلُهُمَّ
جَارِهْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارَْتُمْ)). هَذَا حَديثٌ
حَنٌ صحيحٌ .
٣٦٤٨ - حَدَّثَنَا حُّدُ بُ إسمَاعِيلَ أَخبرنا مُوسَى بنُ إسمَاعِيلَ
أخبرنا حَفْصُ بنُ مُمَرَ الشَّىُّ حدثنى أبى ◌ُمَرُ بُ مُرَّةَ قالَ سَمِعْتُ
بِلاَلَ بنَ يَسَارٍ مِنِ زَيْدٍ حدثنى أبِى عَن ◌َجَدِّى سَمِعَ النبيَّ صلى اللهُ
كان يجمعه على ظهر الإصبعين ثم يرمى به وقوله قال شعبة هو ظنى وفيه إنشاء الله
القاء النوى معناه أن شعبة قال الذى أظنه القاء النوى مذكور فى الحديث فأشار
إلى تردد فيه وشك ، وفى الطريق الثانى جزم بإثباته ولم يشك فهو ثابت بهذه
الرواية. وأما رواية الشك فلا تضر سواء تقدمت على هذه أو تأخرت لأنه تيقن
فى وقت وشك فى وقت . فاليقين ثابت ولا يمنعه النسيان فى وقت آخر انتهى.
قلت. وفى رواية لاحمد : فكان يأكل التمر ويضع النوى على ظهر اصبحيه
فهذه الرواية تؤيد ما قيل: كمان يجمعه على ظهر الإصبعين ثم يرمى به (ثم أتى
بشراب) أى ماء أو ما يقوم مقامه ( ثم ناوله الذى عن يمينه ) فيه أن الشراب
ونحوه يدار على اليمين (وأخذ) أى وقد أخذ جملة حاليه معترضة بين القول والمقول
وأخذ منه أنه يسن أخذ ركاب الأكابر ولجامه والضيف تواضعا واستمالة (أدع
لنا ) فيه استحباب طلب الدعاء من الفاضل ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة
والرحمة وقد جمع صلى الله عليه وسلم فى هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة.
قاله النووى . قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم والنسائى
وابن أبى شيبة .
قوله ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (أخبرنا حفص بن عمر)
ابن مرة (الشنى) بفتح المعجمة وتشديد النون البصرى مقبول من السادسة
(حدثنى أبى عمر بن مرة) الشنى البصرى مقبول من الرابعة (قال سمعت بلال

٣١
عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ قالَ أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِىِ لا إلَهَ إِلاَّ هُوَ الْيُّ
القَيُّومُ وأتُوبُ إِلَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَإن كانَ فَرَّ مِنَ الَّحْفِ)).َهَذَا حَدِيثٌ
غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ابن يسار بن زيد ) القرشى مولاهم بصرى مقبول ( حدثنى أبى) أى يسار بن زيد
مقبول من الرابعة ( عن جدى ) أى زيد. قال فى التقريب زيد والد يسار مولى
النبى صلى الله عليه وسلم صحابى له حديث ذكر أبو موسى المدينى أن اسم أبيه
بولا بموحدة وكان عبداً نوبيا. قوله ( أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى
القيوم ) روى بالنصب على الوصف للفظ الله وبالرفع لكونهما بدلين أوبيانين
لقوله هو، والأول هو الأكثر والاشهر. وقال الطيبى يجوز فى الحى القيوم
النصب صفة لله أو مدحا والرفع بدلا من الضمير أو على المدح أو على أنه خبر
مبتدأ حذوف ( وأتوب إليه ) ينبغى ألا يتلفظ بذلك إلا إذا كان صادقا
وألا يكون بين يدى الله كاذبا ولذا روى أن المستغفر من الذنب وهو مقيم
عليه كالمستهزىء بربه (وإن كان فر) أى هرب ( من الزحف ) قال الطيبي :
الزحف الجيش الكثير الذى يرى لكثرته كأنه يزحف قال فى النهاية من زحف
الصبى اذا دب على إسته قليلا قليلا. وقال المظهر هو اجتماع الجيش فى وجه العدو
أى من حرب الكفار حيث لا يجوز الفرار بأن لا يزيد الكفار على المسلمين
مثلى عدد المسلمين ولا نوى التحرف والتحيز . قوله ( هذا حديث غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) وأخرجه أبو داود. وقال المنذرى فى الترغيب بعد
نقل كلام التر مذى هذا ما لفظه: واسناده جيد متصل فقد ذكر البخارى فى تاريخه
الكبير أن بلالا سمع من أبيه يسار وأن يسار سمع من أبيه زيد مولى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وقد اختلف فى يسار والدبلال هل هو بالباء الموحدة،
أو بالياء المثناة تحت ، وذكر البخارى فى تاريخه أنه بالموحدة والله أعلم ،
ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح على شرطهما الا أنه قال
يقولها ثلاثا انتهى .

٢٢
٣٦٤٩ - حَدَّتنا مُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا عُثْمَانُ بنُ عَرَ أخبرنا
شُمْبَةُ مَنْ أَبِى جَعْفَرٍ عَن ثُمَرَةَ بِنِ خُزَيْنَةً بِنِ ثَبِتٍ عَن عُثْمَانَ بنِ
حُنَيْفٍ: ((أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ البَصَرِ أَنَى النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ:
ادْعُ اللهَ أَنْ يُعَفِيَنِ، قالَ إنْ شِئْتَ دَعَوْتُ ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ
خَيْرٌ لكَ، قالَ فَادْعُهْ، قالَ فَأَمَرَهُ أنْْ بَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ
وَيَدْعُو يَهَذَا الدُّعَاءِ : اللّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ وَأَنَوَجَهُ إلَيْكَ بِنَبِّكَ
محمّدٍ فَِّ الرََّةِ إِّى تَوَجَّهْتُ بِكَ إلى رَبِّى فِى حَاجَتِى هَذِهِ لِتُقْضَى
قوله ( عن عمارة ) بضم أوله وتخفيف الميم ( بن خزيمة بن ثابت) الأنصارى
الأوسى المدنى ثقة من الثالثة (عن عثمان بن حنيف ) بالمهملة والنون مصغراً
ابن واهب الانصارى الأوسى المدنى صحابى شهير استعمله عمر على مساحة
أرض الكوفة وعلى على البصرة قبل الجمل مات فى خلافة معاوية .
قوله ( أن رجلا ضرير البصر ) أى ضعيف النظر أو أعمى ( أدع الله أن
يعافينى ) أى من ضررى فى نظرى (قال ان شئت) أى اخترت الدعاء (دعوت)
أى لك (وان شئت) أى أردت الصبر والرضا (فهو) أى الصبر (خير لك)
فإن الله تعالى قال إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة (قال)
أى الرجل ( فادعه) بالضمير أى ادعه الله واسأل العافية، ويحتمل أن تكون
الهاء للسكت. قال الطيبى أسند النبى صلى الله عليه وسلم الدعاء إلى نفسه وكذا
طلب الرجل أن يدعو هو صلى الله عليه وسلم ثم أمره صلى الله عليه وسلم أن
يدعو هو أى الرجل كأنه صلى الله عليه وسلم لم يرض منه اختياره الدعاء لما قال
الصبر خير لك لكن فى جعله شفيعاً له ووسيلة فى استجابة الدعاء ما يفهم أنه
حبلى الله عليه وسلم شريك فيه (فيحسن وضوءه) أى يأتى بكمالاته من سننه
وآدابه ، وزاد في رواية ابن ماجه ويصلى ركعتين ( اللهم إنى أسألك) أى أطلبك
مقصودى فالمفعول مقدر (وأتوجه إليه بنبيك ) الباء للتعدية ( محمد فى الرحمة )
٠

٣٣
لى ، اللّهُمَّ فَتَفْهُ فَّ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ
أى المبعوث رحمة للعالمين (إنى توجهت بك) أى استشفعت بك والخطاب
للنبى صلى الله عليه وسلم، ففى رواية ابن ماجه يا محمد إنى قد توجهت بك
(لتقضى لى ) بصيغة المجهول أى لتقضى لى حاجتى بشفاعتك ( فشفعه) بتشديد
الفاء أى اقبل شفاعته ( فى) أى فى حقى قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب)
وأخرجه النسائى وزاد فى آخره: فرجع وقد كشف الله عن بصره ، وأخرجه
أيضاً ابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين
وزاد فيه: فدعا بهذا الدعاء فقام وقد أبصر ، وأخرجه الطبرانى وذكر فى أوله
قصة وهى أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه فى حاجة له
وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر فى حاجته فلقى عثمان بن حنيف فشكا ذلك
إليه فقال له عثمان بن حنيف انت الميضاة فتوصاً ثم انت المسجد فصل فيه
ركعتين ثم قل اللهم إنى أسألك، وأتوجه إليك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
فى الرحمة يا محمد إنى أتوجه بك إلى ربى فيقضى حاجتى وتذكر حاجتك ورح
إلى حتى أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان بنجا.
البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال
ما حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه
الساعة. وقال ما كانت لك من حاجة فأتنا ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى
عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيراً ما كان ينظر فى حاجتى ولا يلتفت
إلى حتى كلمته فى فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له الذى
صلى الله عليه وسلم أو تصبر؟ فقال يارسول الله إنه ليس لى قائد وقد شق على
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: انت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع
بهذه الدعوات فقال عثمان بن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى
دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط. قال الطبرانى بعد ذكر طرقه والحديث
صحيح كذا فى الترغيب . وقال الإمام ابن تيمية فى رسالته التوسل والوسيلة
بعد ذكر حديث عثمان بن حنيف هذا ما لفظه: وهذا الحديث حديث الأعمى
( ٣ - غفة الأرفى ٠ ١٠ )
۔۔۔

٣٤
لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى جَعْفَرٍ وَهُوَ غَيْرُ
الْطْمِىِّ.
قد رواه المصنفون فى دلائل النبوة كمالبيهقى وغيره ثم أطال الكلام فى بيان طرقه
وألفاظها (من حديث أبى جعفر وهو غير الخطمى) قال الامام ابن تيمية: هكذا وقع
فى التر مذى وساً العطاء قالوا هو أبو جعفر وهو الصواب انتهى. قلت أبو جعفر عن
عمارة بن خزيمة رجلان أحدهما بوجعفر الخطمى بفتح المعجمة وسكون المهملة اسمه
عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصارى المدنى نزيل البصرة صدوق من السادسة
والثانى غير الخطمى. قال فى التقريب أبو جعفر عن عمارة بن خزيمة قال
الترمذى ليس هو الخطمى فلعله الذى بعده. قلت: والذى بعده هو أبو جعفر
الرازى التميمى مولاهم واسمه عيسى بن أبى عيسى عبد الله بن ماهان وأصله من
من: وكان يتجر إلى الرى صدوق سىء الحفظ خصوصاً عن مغيرة من كبار
السابعة .
تنبيه: قال الشيخ عبد الغنى فى إنجاح الحاجة : ذكر شيخنا عابد السندى
فى رسالته والحديث يدل على جواز التوسل والاستشفاع بذاته المكرم فى
حياته. وأما بعدماته فقدروى الطبرانى فى الكبير عن عثمان بن حنيف أن رجلا
كان يختلف إلى عثمان بن عفان فى حاجة له فذكر الحديث قال وقد كتب شيخنا
المذكور رسالة مستقلة فيها التفصيل من أراد فليرجع إليها انتهى . وقال
الشوكانى فى تحفة الذاكرين: وفى الحديث دليل على جواز التوسل برسو
الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه
وتعالى وأنه المعطى المانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن انتهى . وقال فيها
فى شرح قول صاحب العمدة: ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين ما لفظه ومن
التوسل بالأنبياء ما أخرجه الترمذى من حديث عثمان بن حنيف رضى الله
عنه أن أعمى أتى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ثم قال: وأما التوسل
بالصالحين فمن ما ثبت فى الصحيح أن الصحابة استقوا بالعباس رضى الله عنه
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال عمر رضى الله عنه اللهم إنا تتوسل

٣٥
إليك بعم نبينا الخ انتهى . وقال فى رسالته الدر النضيد فى إخلاص كلمة
التوحيد : وأما التوسل إلى الله سبحانه بأحد من خلقه فى مطلب يطلبه العبد
من ربه فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إنه لا يجوز التوسل إلى الله
تعالى إلا بالنبى صلى الله عليه وسلم إن صح الحديث فيه . ولعله يشير إلى الحديث
الذى أخرجه النسائى فى سننه والترمذى وصححه ابن ماجه وغيرهم أن أعمى أتى
النبى صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، قال والناس فى معنى هذا قولان
أحدهما أن التوسل هو الذى ذكره عمر بن الخطاب لما قال كنا إذا أجدبنا
نتوسل بنبينا إليك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا وهو فى صحيح البخارى
وغيره فقد ذكر عمر رضى الله عنه أنهم كانوا يتوسلون بالنبى صلى الله عليه
وسلم فى حياته فى الاستسقاء ثم توسل بعمه العباس بعد موته وتوسلهم هو
استسقاؤهم بحيث يدعو ويدعون معه فيكون هو وسيلتهم إلى الله تعالى والنبى
صلى الله عليه وسلم كان فى مثل هذا شافعاً وداعيا لهم ، والقول الثانى أن
التوسل به صلى الله عليه وسلم يكون فى حياته وبعد موته وفى حضرته ومغيبه
ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به صلى الله عليه وسلم فى حياته وثبت التوسل
بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعاً سكوتيا لعدم إنكار أحد منهم على
عمر رضى الله عنه فى توسله بالعباس رضى الله عنه، وعندى أنه لا وجه
لتخصيص جواز التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم كما زعمه الشيخ عز الدين
ابن عبد السلام لأمرين الأول ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضى الله عنهم،
والثانى أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو فى التحقيق توسل بأعمالهم
الصالحة ومزاياهم الفاضلة إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله ، فإذا قال
القائل اللهم إنى أتوسل إليك بالعالم الفلانى فهو باعتبار ما قام به من العلم ،
وقد ثبت فى الصحيحين وغيرهما أن النبى صلى الله عليه وسلم حكى عن الثلاثة
الذين انطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل إلى الله بأعظم عمل
عمله فارتفعت الصخرة ، فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير جائز أو كان
شركا كما يزعمه المتشددون فى هذا الباب كمابن عبد السلام ومن قال بقوله من
أتباعه لم تحصل الإجابة لهم ولا سكت النبى صلى الله عليه وسلم عن إنكار

٣٦
ما فعلوه بعد حكايته عنهم . وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل
بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)
ونحو قوله تعالى ( فلا تدعوا مع الله أحدا) ونحو قوله تعالى ( له دعوة الحق
والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء) ليس بوارد بل هو من
الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبى عنه ، فإن قولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا
إلى الله زافى مصرح بأنهم عبدوهم لذلك والمتوسل بالعالم مثلالم يعبده بل علم
أن له مزية عند الله بحمله العلم فتوسل به لذلك ، وكذلك قوله ولا تدعوا مع
الله أحداً فإنه نهى عن أن يدعى مع اللّه غيره كأن يقول باته وبفلان،
والمتوسل بالعالم مثلا لم يدع الا الله فإنما وقع منه التوسل عليه بعمل صالح
عمله بعض عباده كما توسل الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة بصالح أعمالهم
وكذلك قوله (والذين يدعون من دون) الآية فإن هؤلاء دعوا من لا يستجيب
لهم ولم يدعوا ربهم الذى يستجيب لهم والمتوسل بالعالم مثلا ثم يدع الا الله
وأم يدع غيره دونه ولا دعا غيره معه. واذا عرفت هذا لم يخف عليك دفع
ما يورده المانعون للتوسل من الأدلة الخارجة عن محل النزاع خروجاً زائداً
على ما ذكرناه كاستدلالهم بقوله تعالى ( وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك
ما يوم الدين. يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ الله) فإن هذه الآية
الشريفة ليس فيها الا أنه تعالى المنفرد بالأمر فى يوم الدين وأنه ليس لغيره
من الأمر شيء ، والمتوسل بنى من الأنبياء أو عالم من العلماء هو لا يعتقد أن
لمن توسل به مشاركة لله جل جلاله فى أمر يوم الدين ومن اعتقد هذا العبد من
العباد سواء كان نبيا أو غير فى فهو فى ضلال مبين ، وهكذا الاستدلال
على منع التوسل بقوله ( ليس لك من الأمر شيء ) قل ( لا أملك لنفسى نفعا
ولا ضراً) فإن هاتين الآيتين مصر حتان بأنه ليس لرسول الله صلى الله عليه
وسلم من أمر الله شىء وأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فكيف يملك اغيره،
وابس فيهما منع التوسل به أو بغيره من الأنبياء أو الأولياء أو العلماء ،
وقد جعل الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم المقام المحمود لمقام الشفاعة
العظمى وأرشد الخلق إلى أن يسألوه ذلك ويطلبوه منه وقال له سل تعطه

٣٧
واشفع تشفع وقيل ذلك فى كتابه العزيز بأن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه
ولا تكون إلا لمن ارتضى، وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله صلى
الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) يا فلان بن فلان
لا أملك لك من الله شيئا، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئا،
فإن هذا ليس فيها إلا التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لا يستطيع نفع من
أراد الله ضره ولا ضر من أراد الله تعالى نفعه، وأنه لا يملك لأحد من
قرابته فضلا عن غيرهم شيئًا من الله، وهذا معلوم لكل مسلم وليس فيه أنه
لا يتوسل به إلى الله فإن ذلك هو طلب الأمر ممن له الأمر والنهى وإنما
أراد الطالب أن يقدم بين يدى طلبه ما يكون سببا للاجابة من هو المنفرد
بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين انتهى كلام الشوكانى .
قلت : الحق عندى أن التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم فى حياته بمعنى
التوسل بدعائه وشفاعته جائز وكذا التوسل بغيره من أهل الخير والصلاح فى
حياتهم بمعنى التوسل بدعائهم وشفاعتهم أيضا جائز ، وأما التوسل به صلى
الله عليه وسلم بعد ماته وكذا التوسل بغيره من أهل الخير والصلاح بعد
ماتهم فلا يجوز ، واختاره الإمام ابن تيمية فى رسالته التوسل والوسيلة وقد
أشبع الكلام فى تحقيقه وأجاد فيه فعليك أن تراجعها ، ومن جملة كلامه فيها
وإذا كان كذلك فمعلوم أنه اذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل
من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته من
غير أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم داعيا له ولا شافعا فيه فقد علمنا أن
عمر وأكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعا بعد ماته كما كان يشرع فى حياته
بل كانوا فى الاستسقاء فى حياته يتوسلون به فلما مات لم يتوسلوا به بل قال
عمر فى دعائه الصحيح المشهور الثابت باتفاق أهل العلم بمحضر من المهاجرين
والأنصار فى عام الرمادة المشهور لما اشتد بهم الجدب حتى حلف عمر لا يأكل
سِنا حتى يخصب الناس ، ثم لما استسقى بالناس قال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا
تتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيقون ،
وهذا دعاء أقره عليه جميع الصحابة لم ينكره أحد مع شهرته وهو من أظهر
٠

٣٨
الإجماعات الإقرارية ودعا بمثله معاوية بن أبى سفيان فى خلافته لما استسقى
بالناس ، فلو كان توسلهم بالنبى صلى اللّه عليه وسلم بعد ماته كتوسلهم
فى حياته اقالوا كيف نتوسل بمثل العباس ويزيد بن الأسود ونحوهما ونعدل
عن التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم الذى هو أفضل الخلائق وهو أفضل
الوسائل وأعظمها عند اللّه، فلما لم يقل ذلك أحد منهم وقد علم أنهم فى حياتة
إنما توسلوا بدعائه وشفاعته وبعد ماته توسلوا بدعاء غيره وشفاعة غيره علم
أن المشروع عندهم التوسل بدعاء المتوسل به لا بذاته ، وحديث الأعمى حجة
لعمر وعامة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فإنه إنما أمر الأعمى أن يتوسل
إلى اللّه بشفاعة النبى صلى الله عليه وسلم ودعائه لا بذاته، وقال له فى الدعاء
قل اللهم فشفعه فى ، وإذا قدر أن بعض الصحابة أمر غيره أن يتوسل بذاته
لا بشفاعته ولم يأمر بالدعاء المشروع بل ببعضه وترك سائره المتضمن للتوسل
بشفاعته كان ما فعله عمر بن الخطاب هو الموافق لسنة رسول الله صلى الله.
عليه وسلم. وكان المخالف لعمر محجوجا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان الحديث الذى رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم حجة عليه لا له. وقال فيها:
فأما التوسل بذاته فى حضوره أو مغيبه أو بعد موته مثل الإقسام بذاته أو بغيره
من الأنبياء أو السؤال بنفس ذواتهم لابدعائهم فليس هذا مشروعاً عند الصحابة
والتابعين بل عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبى سفيان ومن بحضرتهما من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان لما أجدبوا استسقوا
وتوسلوا أو استشفعوا بمن كان حيا كالعباس ويزيد بن الأسود ولم يتوسلوا
ولم يستشفعوا ولم يستسقوا فى هذه الحال بالنبى صلى الله عليه وسلم لاعند قبره
ولا غير قبره بل عدلوا إلى البدل كالعباس وكيزيد بل كانوا يصلون عليه فى
دعائهم ، وقد قال عمر اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا فتوسل
إليك بعم نبينا فاسقنا ، فجعلوا هذا بدلا عن ذاك لما تعذر أن يتوسلوا به على
الوجه المشروع الذى كانوا يفعلونه ، وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبره
ويتوسلوا هناك ويقولوا فى دعائهم بالجاه ونحو ذلك من الألفاظ التى تتضمن
القسم بمخلوق على الله عز وجل أو السؤال به فيقولون نسألك أو نقسم عليك
بنبيك أو بجاء نبيك ونحو ذلك مما يفعله بعض الناس انتهى .

٣٩
٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بنُ عَبْدِ الرحمنِ أخبرنا إِسْحَاقُ بنُ
مُؤْسَى قَل حدثنى مَعْنٌ حدثنى مُعَوِيَةُ بنُ صَالِحِ مَن ◌ُمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَمَةً يَقُولُ حدثنى ◌َمْرُ و بنُ عَبْسَةَ أَنّهُ سَمِعَ النَبَّ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِى جَوْفِ اللَّيْلِ
الْآخِرِ فإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمِّنْ يَذْكُرُ اللّهَ فى ◌ِلْكَ السَّاعَةِ
فَكُنْ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
قوله ( سمعت أبا أمامة ) الباهلى إسمه صدى بن عجلان . قوله (فى جوف الليل)
خبر أقرب أى أقربيته تعالى من عباده كائنة فى الليل . قال الطيبي: إما حال من
الرب أى قائلا فى جوف الليلى من يدعونى فأستجيب له الحديث سدت فسد
الخبر ومن العبد أى قائماً فى جوف الليل داعيا مستغفرا ، ويحتمل أن يكون
خبر الأقرب فإن قلت : المذكور فى هذا الحديث أقرب ما يكون الرب من العبد
وفى حديث أبو هريرة عن مسلم وغيره أقرب ما يكون العبد من ربه وهوساجد،
أجيب بأنه قد علم من حديث أبى هريرة: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى
السماء الدنيا الخ أن رحمته سابقة، فقرب رحمة الله من المحسنين سابق على إحسانهم
فإذا سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم كما قال فاسجد واقترب ، وفيه أن لطف الله
وتوفيقه سابق على عمل العبد وسبب له ولولاه لم يصدر من العبد خير قط انتهى.
وقال ميرك: فإن قلت ما الفرق بين هذا القول وقوله أقرب ما يكون العبد من
ربة وهو ساجد ، قلت : المرادههنا بيان وقت كون الرب أقرب من العبد وهو
جوف الليل ، والمراد هناك بيان أقربية أحوال العبد من الرب وهو حال
السجود فتأمل (الآخر) صفة لجوف الليل على أنه بنصف الليل ويجعل المكل
نصف جوفا ، القرب يحصل فى جوف النصف الثانى فابتداءه يكون من الثلث
الأخير وهو وقت القيام للتهجد قاله الطيبى . وقال القارى ولا يبعد أن يكون
ابتداؤه من أول النصف الأخير (فان استطعت ) أى قدرت ووفقت (من
يذكر الله) فى ضمن صلاة أو غيرها ( فى تلك الساعة) إشارة إلى لطفها (فكن)

٤٠
٣٦٥١ - حَدّثَنَا أُو الوَليدِ الدِّمَشْقِيُّ أَخبرنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ
حدثنى عَفَيْرُ بنُ مَعْدَانَ أنّهُ سَمِعَ أبَا دَوْسٍ الْيَحْصُِىَّ يُحَدِّثُ عَن ابْنِ
عَئِذِ الْيَحْصُبِىِّ عَن ◌ِمَارَةَ بِنِ زَعْكَرَةَ قَالَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللّهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ (( إِنّ اللّهَ كَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنَّ عَبْدِىَ كلَّ
عَبْدِى الذى يَذْ كُرُفِى وَهُوَ مُلاَفٍ قِرْنَهُ يَعْنِىِعِنْدَ الْقِتَاَلِ)) هَذَا حَدِيثٌ
غَريبٌ لا نعْرِفْهُ إلّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بالقَوِىِّ.
أى اجتهد أن تكون من جملتهم وهذا أبلغ مما لو قيل إن استطعت أن تكون
ذاكراً فكن لأن الأولى فيها صفة عموم شامل الأنبياء والأولياء فيكون
داخلا فيهم. قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ) وأخرجه
النسائى والحاكم وصححه وابن خزيمة فى صحيحه .
قوله ( حدثنا أبو الوليد الدمشقى ) اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن بكار
( أخبرنا الوليد بن مسلم ) القرشى الدمشقى (حدثى عفير ) بضم عين وفتح فاء
وسكون ياء مصغراً ( بن معدان ) يفتح ميم وسكون عين مهملة وخفة دال مهملة
الحمصى المؤذن ضعيف من الثالثة (سمع أبا دوس اليحصبى) بفتح التحتية وسكون
المهملة وضم الصاد وفتحها وبموحدة اسمه عثمان بن عبيد الشامى مقبول من
السابعه ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته روى له الترمذى حديثا واحدا
فى الجهاد فى مسند عمارة بن زعكرة (عن ابن عائذ) اسمه عبد الرحمن بن عائد
بتحتانية ومعجمة المالى بضم المثلثة ويقال الكندى الحمضى ثقة من الثالثة وقد
وقع فى النسخة الاحمدية أبى عائذ وهو غلط (عن عمارة بن زعكرة) بفتح الزاى
والكاف بينهما غير مهملة ساكنة الكندى أبى عدى الحمصى صحابى . قوله
( إن عبدى كل عبدى) أى عبدى حقاً ( الذى يذكرنى وهو ملاق قرنه) بكسر
القاف وسكون الراء عدوه المقارن المكافىء له فى الشجاعة والحرب فلا يغفل
عن ربه حتى فى حال معاينة الهلاك ( يعنى عند القتال ) هذا تفسير من بعض
رواة هذا الحديث ( وليس إسناده بالقوى ) لضعف عفير بن معدان .