النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ دَخَلَ الجَنَّةَ)) قالَ بُوسُفُ وَأخبرنا عَبْدُ الأَعْلَى عَن ◌ِهِشَاءٍ بِنِ حَسَّنَ عَن محمّدٍ بِنِ سِيرينَ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَن الغِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِثْلِهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . من أسماء الله تعالى ولا يقال من أسماء الرؤوف أو الكريم الله. واتفق العداء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لاسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة. فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء ، ولهذا جاء فى الحديث الآخر: أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك. كذا فى شرح مسلم للنووى . قلت: الحديث الآخر الذى ذكره النووى أخرجه أحمد وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود ( ومائة غير واحدة) اختلفت الروايات فى لفظ واحدة ففى بعضها بالتأنيث كماهنا وفى بعضها بالتذكير قال الحافظ فى الفتح : خرج التأنيث على إرادة التسمية، وقال السهيلى: بل أنت الاسم لأنه كلمة واحتج بقول سيبويه: الكلمة اسم أو فعل أو حرف فسمى الاسم كلمة . وقال ابن مالك أنث باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة. وقال جماعة من العلماء: الحكمة فى قوله مائة غير واحد بعد قوله تسعة وتسعون أن يتقرر ذلك فى نفس السامع جمعا بين جهتى الإجمال والتفصيل أو دفعاً للتصحيف الخطى والسمعى ( من أحصاها ) وفى رواية لمسلم: من حفظها . وفى رواية للبخارى : لا يحفظها أحد ، وهذا اللفظ يفسر معنى قوله أحصاها فالإحصاء هو الحفظ ، وقيل أحصاها قرأها كلمة كلمة كأنه يعدها ، وقيل أحصاها عليها وتدبر معانيها واطلع على حقائقها ، وقيل أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها . قال الشوكانى التفسير الأول هو الراجح المطابق للمعنى اللغوى وقد فسرته الرواية المصرحة بالحفظ ، وقال النووى قال البخارى وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر لثبوته نصا فى الخير. وقال فى الأذكار هو قول الأكثرين ( دخل (:٣ خمةا حوذى جـ ٩ ) ٤٨٢ ٨٧ - بابٌ ٣٥٧٤ - حَدَّثَنَاَ إبْرَاهُمُ بنُ يَعْقُوبَ أَخبرنا صَفْوَانُ بنُ صَالِحٍ أَخبر نا الْوَلِيدُ ابْنُ مُسْلِمٍ أَخبرنا شُعَيْبُ بِنُ أَبِى حَمْزَةَ عَن أبى الزِّنَادِ مَن الأَعْرَجِ عَن أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إنَّ لِلْهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْماً مِائَةً غيرَ وَاحِدَةٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الَةَ. هُوَ اللهُ الَّذِى لا إلَهَ إلاَّ هُوَ الرَّحمنُ الرَّحِيمُ الَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الجنة) ذكر الجزاء بلفظ الماضى تحقيقا له لأنه كائن لا محالة. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه والحاكم فى مستدركه وابن حبان . ( باب ) قوله ( حدثنا إبراهيم بن يعقوب ) الجوزجاني (أخبرنا الوليد بن مسلم ) القرشى الدمشقى. قوله ( هو الله الذى لا إله إلا هو ) الاسم المعدود فى هذه الجملة من أسمائه هو اله لا غيره من هو وإله والجملة تفيد الحصر والتحقيق لإلهيته ونفى ما عداه عنها ، قال الطيبي: الجملة مستأنفة إما بيان الكمية تلك الأعداد أرقاما هى فى قوله: إن لله تسعة وتسعين اسما وذكر الضمير. نظراً إلى الخبر وإما بيان لكيفية الإحصاء فى قوله : من أحصاها دخل الجنة . فإنه كيف بحصى فالضمير راجع إلى المسمى الدال عليه قوله لله كأنه لما قيل ولله الأسماء الحسنى. سئل وما تلك الأسماء؟ فأجيب هو الله، أو لما قيل من أحصاها دخل الجنة سئل كيف أحصاها فاجاب قل هو الله. فعلى هذا الضمير ضمير الشأن مبتدأ والله مبتدأ ثان. وقوله: الذى لا إله إلا هو خبره والجملة خبر الأول والموصول مع الصلة صفة الله انتهى. والله علم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معانى الأسماء الآتية (الرحمن الرحيم) هما اسمان مشتقان من ٤٨٣ المهَيْمِنُ العَزِ يزُ الْجَبَارُ الْمُتَكَبِّ الْخَالِقُ البَارِىِ الْمُصَوِّرُ الغَفَّارُ القَهَّارُ الرحمة مثل ندمان ونديم وهما من أبنية المبالغة ورحمان أبلغ من رحيم ، والرحمن خاص لله لا يسمى به غيره ولا يوصف، والرحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال رجل رحيم ولا يقال رحمن ( الملك ) أى ذو الملك التام والمراد به القدرة على الإيجاد والاختراع من قولهم فلان يملك الانتفاع بكذا إذا تمكن منه فيكون من أسماء الصفات ، وقيل المتصرف فى الأشياء بالإيجاد والإفناء والإماتة والإحياء فيكون من أسماء الأفعال كالخالق (القدوس ) أى الطاهر المنزه من العيوب وفعول من أبنية المبالغة (السلام) مصدر نعت به للبالغة قيل سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء . والسلام فى الأصل السلامة بقال سلم يسلم سلامة وسلاماً. ومنه قيل للجنة دار السلام لأنها دار السلامة من الآفات ، وقيل معناه المسلم عباده عن المهالك ( المؤمن ) أى الذى يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق أو يؤمنهم فى القيامة من عذابه فهو من الأمان والأمن ضد الخوى كذا فى النهايه ( المهيمن ) الرقيب المبالغ فى المراقبة والحفظ ومنه هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فراخه صيانة لها ، وقيل الشاهد أى العالم الذى لا يعزب عنه مثقال ذرة ، وقيل الذى يشهد على كل نفس بما كسبت ومنه قوله تعالى (ومهيمنا عليه) أى شاهدا وقيل القائم بأمور الخلق ، وقيل أصله مؤيمن أبدات الهاء من الهمزة فهو مفتعل من الأمانة بمعنى الأمين الصادق الوعد ( العزيز ) أى الغالب القوى الذى لا يغلب. والعزة فى الأصل القوة والشدة والغلبة، تقول عز يعز بالكسر إذا صار عزيزاً وعز يعز بالفتح إذا اشتد (الجبار ) معناه الذى يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهى ، يقال جبر الخلق وأجبرهم فأجبر أكثر ، وقيل هو العالى فوق خلقه ، وفعال من أبنية المبالغة ومنه قولهم نخلة جبارة وهى العظيمة التى تفوت يد المتناول (المتكبر) أى العظيم ذو الكبرياء ، وقيل المتعالى عن صفات الخلق ، وقيل المتكبر على عتاة خلقه ، والتاء فيه للتفرد والتخصيص لا تاء التعاطى والتكلف. والكبرياء العظمة والملك ، وقيل هى عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله تعالى وهو من الكبر وهو العظمة ٤٨٤ الوَهَّبُ الرَّزَّاقُ الفتَّحُ العَلِيمُ القَا بِضُ البَاسِطُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ المِزِّ المذِل (الخالق) أى الذى أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق التقدير فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق ( البارئء ) أى الذى خلق الخلق لا عن مثال، ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات وقلما تستعمل فى غير الحيوان، فيقال: برأ اللّه النسمة وخلق السماوات والأرض (المصور) أى الذى صور جميع الموجودات ورتبها فأعطى كل شىء منها صورة خاصة وهيئة منفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها ( الغفار ) قال الجزرى فى النهاية فى أسماء الله: الغفار الغفور وهما من أبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، وأصل الغضر التغطية يقال غفر الله لك غفراً وغفرانا ومغفرة، والمغفرة إلباس الله تعالى العفو للمذنبين ( القهار ) أى الغالب جميع الخلائق يقال قهره يقهره قهراً فهو قاهر وقهار للمبالغة ( الوهاب ) الهبة العطية الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت سمى صاحبها وهاباً ( الرزاق ) أى الذى خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم ، والأرزاق نوعان ظاهرة الأبدان كالأقوات وباطنة القلوب والنفوس كالمعارف والعلوم ( الفتاح ) أى الذى يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، وقيل معناه الحاكم بينهم ، يقال فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما ، الفاتح والحاكم والفتاح من أبنية المبالغة (العليم) أى العالم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها دقيقها وجليلها على أتم الإمكان وفعيل من أبنية المبالغة ( القابض ) أى الذى يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند المات ( الباسط) أى الذى يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته ويبسط الأرواح فى الأجساد عند الحياة ( الخافض) أى الذى يخفض الجبارين والفراعنة أى يضعفهم ويهينهم ويخفض كل شىء يريد خفضه ، والخفض ضد الرفع (الرافع) أى الذى يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب وهو ضد الخفض ( المعز ) الذى يهب العز لمن يشاء من عباده (المذل ) الذى يلحق الذل بمن ٤٨٥ الَّمِيعُ البَصِيرُ الحَكَمُ العَدْلُ اللّطِيفُ الخَصِيرُ الَلِمُ العَظِيمُ الْغَفُورُ الَّكُورُ العَلِىُّ الكَبِيرُ الحَفَيِظُ الْمُفِيِتُ الحَسِيبُ الجَلِيلُ الكَرِيمُ يشاء من عباده وينفى عنه أنواع العز جميعها ( السميع) المدرك لسكل مسموع ( البصير) المدرك لكل مبصر ( الحكم) أى الحاكم الذى لاراد لقضائه ولا معقب لحكمه (العدل) أى الذى لا يميل به الهوى فيجور فى الحكم وهو فى الأصل مصدر سمى به فوضع موضع العادل وهو أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلا (اللطيف) أى الذى اجتمع له الرفق فى الفعل والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه، يقال لطف به وله بالفتح يلطف لطفا إذا رفق به ، فأما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر ودق ( الخبير) أى العالم ببواطن الأشياء من الخبرة وهى العلم بالخفايا الباطنة (الحليم ) الذى لا يستخف شىء من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم ولكنه جعل لكل شىء مقدار فهو منته إليه ( العظيم ) أى الذى جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته ، والعظم فى صفات الأجسام كبر الطول والعرض والعمق والله تعالى جل قدره عن ذلك (الغفور) تقدم معناه ( الشكور) الذى يعطى الثواب الجزيل على العمل القليل أو المثنى على عباده المطيعين ( العلى ) فعيل من العلو وهو البالغ فى علو الرتبة بحيث لا رتبة إلا وهى منحطة عن رتبته. وقال بعضهم: هو الذى علا عن الإدراك ذاته وكبر عن النصور صفاته ( الكبير) وضده الصغير يستعملان باعتبار مقادير الأجسام باعتبار الرتب وهو المرادهنا إما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها من حيث أنه قديم أزلى غنى على الاطلاق وما سواه حادث مفتقر إليه فى الإيجاد والإمداد بالاتفاق. وإما باعتبار أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول ( الحفيظ ) أى البالغ فى الحفظ يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال مدة ما شاء ( المقيت ) أى الحفيظ ، وقيل المقتدر ، وقيل الذى يعطى أقوات الخلائق وهو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته وهى لغة فى قاته يقوته وأقاته أيضا إذا حفظه (الحسيب) أى الكافى ٤٨٦ الرَّقِبُ الْمُجِيبُ الْوَاسِعُ الحَكِيمُ الوَدُودُ المَجِيدُ الْبَاعِثُ الَشَهِيدُ الحَقَ. الوَرَكِيلُ القَوِىُّ الَّتِينُ الوَلِيُّ الحَمِيدُ الْمُحْصِى لَبْدِىِ لْمِدُ الْمُحْسِىِ فعيل بمعنى مفعل من أحسبنى الشىء إذا كفافى وأحسبته وحسبته بالتشديد أعطيته ما يرضيه حتى يقول حسبى، وقيل إنه مأخوذ من الحسبان أى هو المحاسب للخلائق يوم القيامة فعيل بمعنى مفاعل (الجليل) أى الموصوف بنعوت الجلال والحاوى جميعها هو الجليل المطلق ( الكريم ) أى كثير الجود والعطاء الذى لا ينفد عطاؤه ولا تفنى خزائنه وهو الكريم المطلق (الرقيب) أى الحافظ الذى لا يغيب عنه شىء فعيل بمعنى فاعل ( المجيب ) أى الذى يقابل الدعاء والسؤال بالقبول والعطاء وهو اسم فاعل من أجاب يجيب ( الواسع ) أى الذى وسع غناء كل فقير ورحمته كل شىء ، يقال وسعه الشىء يسعه سعة فهو واسع ووسع بالضم وساعة فهو وسيع، والوسع والسعة الجدة والطاقة (الحكيم ) أى الحاكم بمعنى القاضى فعيل بمعنى فاعل أو هو الذى يحكم الأشياء ويتقنها فهو فعيل بمعنى مفعل ، وقيل الحكيم ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم ( الودود ) هو فعول بمعنى مفعول من الود المحبة ، يقال وددت الرجل أوده وداً إذا أحببته، فالله تعالى مودود أى محبوب فى قلوب أوليائه أو هو فعول بمعنى فاعل أى أنه يحب عباده الصالحين بمعنى أنه يرضى عنهم ( المجيد) هو مبالغة الماجد من المجد وهو سعة الكرم فهو الذى لا تدرك سعة كرمه ( الباعث ) أى الذى يبعث الخلق أى يحييهم بعد الموت يوم القيامة وقيل أى باعث الرسل إلى الأمم (الشهيد) أى الذى لا يغيب عنه شىء، والشاهد الحاضر ، وفعيل من أبنية المبالغة فى فاعل ، فإذا اعتبر العلم مطبقا فهو العليم وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد ، وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم (الحق) أى الموجود حقيقة المتحقق وجوده وإلهيته، والحق ضد الباطل (الوكيل ) أى القائم بأمور عباده المتكفل بمصالحهم ( القوى) أى ذو القدرة التامة ---- ٤٨٧ الَِيتُ الحَىُّ الفَيومُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ القَادِرُ الْمَقْتَدِرُ المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ الأوَّلُ الْآخِرُ الَّظَاهِرُ الْبَاطِنُ الوَالِ المُتَعَالِىِ الْبَسُرْ البالغة إلى الكمال الذى لا يلحقه ضعف (المتين) أى القوى الشديد الذى لا يلحقه فى أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب ، والمتانة الشدة والقوة فهو من حيث أنه بالغ القدرة تامها قوى ومن حيث أنه شديد القوة متين ( الولى ) أى الناصر وقيل المتولى لأمور العالم والخلائق القائم بها وقيل المحب لأوليائه ( الحميد ) أى المحمود المستحق للثناء على كل حال ، فعيل بمعنى مفعول ( المحصى) أى الذى أحصى كل شىء بعلمه وأحاط به فلا يفوته دقيق منها ولا جليل والإحصاء العد والحفظ ( المبدىء ) أى الذى أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال (المعيد ) أى الذى يعيد الخلق بعد الحياة إلى المات فى الدنيا وبعد المات إلى الحياة يوم القيامة (المحى) أى معطى الحياة ( المميت) أى خالق الموت ومسلطه على من شاء ( الحى ) أى الدائم البقاء ( القيوم ) أى القائم بنفسه والمقيم أغيره ( الواجد) بالجم أى الغنى الذى لا يفتقر وقد وجد يجد جدة أى استغنى غنى لا فقر بعده، وقيل الذى يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شىء ( الماجد) بمعنى المجيد لكن المجيد المبالغة (الواحد) أى الفرد الذى لم يزل وحده لم يكن معه آخر ( الصمد) هو السيد الذى انتهى إليه السؤدد، وقيل هو الدائم الباقى، وقيل هو الذى لا جوف له ، وقيل الذى يصمد فى الحوائج إليه أى يقصد ( القادر المقتدر ) معناهما ذو القدرة إلا أن المقتدر أبلغ لما فى البناء من معنى التكلف والاكتساب فإن ذلك وإن امتنع فى حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة (المقدم ) أى الذى يقدم الأشياء ويضعها فى مواضعها فمن استحق التقديم قدمه (المؤخر) الذى يؤخر الأشياء فيضعها فى مواضعها وهو ضد المقدم ( الأول ) أى الذى لا بداية لأوليته (الآخر) أى الباقى بعد فناء خليقته ولا نهاية لآخريته ( الظاهر ) أى الذى ظهر فوق كل شىء وعلا عليه، وقيل هو الذى عرف بطرق الاستدلال العقلى بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه ( الباطن ) أى المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم (الوالى) ٤٨٨ الشَّوَابُ الْمُفْتَقَعُ العَقُوَّ الرَّؤُوفُ مَالِكُ المُلْكِ ذُو الْجَلَاَلِ وَالإِكْرَاِ المُقْسِطُ الجَامِعُ الغَنُِّّ المُغْفِى الَاِسُ الضَّارُ النَّافِعُ الْنُورُ الَادِىِ البَدِيعُ أى مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها ( المتعالى) الذى جل عن إفك المفترين وعلاشأن.، وقيل جل عن كل وصف وثناء وهو متفاعل من العلو (البر ) أى العطوف على عباده بيره واطف، والبر بالكسر الإحسان ( التواب ) الذى يقبل قوبة عباده مرة بعد أخرى ( المنتقم ) أى المبالغ فى العقوبة لمن يشاء وهو مفتعل من نقم ينقم إذا بلغت به الكرامة حد السخط ( العفو) فعول من العفو وهو الذى يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصى وهو أبلغ من الغنور لأن الغفران ينى عن الستر والعفو يفىء عن المحو ، وأصل العفو المحو والطمس وهو من أبنية المبالغة يقال عفا يعفو عفواً فهو عاف وعفو (الرؤوف) أى ذو الرأة، وهى شدة الرحمة ( مالك الملك) أى الذى تنفذ مشيئته فى ملكه يجرى الأمور فيه على ما يشاء أو الذى له التصرف المطلق ( ذو الجلال والإكرام ) أى ذو العظمة والكبرياء وذو الإكرام لاوليائه بإنعامه عليهم ( المقسط ) أى العادل يقال قسط بقسط فهو مقسط إذا عدل، وقسط يقط فهو قاسط إذا جار، فكأن الهمزة فى أقسظ للسلب كما يقال شكا إليه فأشكاه ( الجامع ) أى الذى يجمع الخلائنى ليوم الحساب، وقيل هو المؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات فى الوجود ( الغنى) أى الذى لا يحتاج إلى أحد فى شىء وكل أحد يحتاج إليه وهذا هو الغنى المطلق ولا يشارك الله فيه غيره ( المغنى) أى الذى يغنى من يشاء من عباده ( المانع) أى الذى يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم . وقيل يمنع من يريد من خلقه ما يريد وبعطيه ما يريد ( الضار ) أى الذى يضر من يشاء من خلقه حيث هو خالق الأشياء كلها خيرها وشرها ونفعها وضرها ( النافع ) أى الذى يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه حيث هو خالق النفع والضر والخير والشر (النور) أى الذى يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو الغوايه ، وقيل هو الظاهر الذى به كل ظهور، فالظاهر فى نفسه المظهر لغيره يسمى نوراً (الهادى) أى الذى بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه فى بقائه ودوام .-. ----- ٤٨٩ البَاقِ الوَارِثُ الرَّشِدُ الصَّبُور ) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَدَّثَنَا بِهِ غَيُْ واحِدٍ عَنْ صَفْوَانَ بنِ صَالحٍ وَلاَ نَْعِرُفُهُ إلّ مِنْ حَدِيثٍ صَفَوَانَ ابنِ صَالِحٍ وهُوَ يِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِى ◌ُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى اللّهُ عليه وسلم وَلا نَعْلَمُ فى كَبِيرٍ شَىْءٍ مِنَ الِّوَايَاتِ ذِكْرَ الأسْمَاءِ إلَّ فِى هَذَا الحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى آدَمُ بنُ أبى إيَاسٍ هَذَا الحدِيثَ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا عَن وجوده ( البديع ) أى الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال أبدع فهو مبدع (الباقى ) أى الدائم الوجود الذى لا يقبل الفناء (الوارث ) أى الذى يرث الخلائق ويبقى بعد فناتهم ( الرشيد) أى الذى أرشد الخلق إلى مصالحهم أى حداهم ودلهم عليها فعيل بمعنى مفعل ، وقل هو الذى تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد (الصبور) أى الذى لا يعاجل العصاة بالانتقام وهو من أبنية المبالغة ومعناه قريب من من معنى الحليم والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة فى صفة العبور كما يأمنها فى صفة الحليم. قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم فى مستدركه والبيهقى فى الدعوات الكبير . قوله ( ولا نعرفه إلا من حديث صفوان ابن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث ) قال الحافظ : ولم ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقى من طريق موسى بن أيوب النصيى وهو ثقة عن الوليد أيضاً وقد اختلف فى سنده على الوليد ، ثم ذكر الحافظ الاختلاف وبسط الكلام ههنا (وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا نعلم فى كبير شىء من الروايات ذكر الأسماء إلا فى هذا الحديث ) المراد بكبير شىء من الروايات أى فى كثير منها، واختلف العلماء فى سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج فى الخبر من بعض الرواة فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد فى القرآن بصيغة الإسم لأن كثيراً من - ٤٩٠ أَبِى هُرَيْرةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وذَكَرَ فِيهِ الأَسمَاءَ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صحيحٌ. ٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِ عُمَرَ أخبرنا ◌ُسُفْيَانُ ◌َن أَبِى الزِّنَدِ عَنِ الأعْرَجِ ◌َن أبى ◌ُهُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) وَلَيْسَ فِى هَذَا الحديثِ ذِ كْرُ الأسْمَاءِ وهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ رَوَاهُ أَبُو اليَمَانِ عَن شَعَيْبِ مِن أَبِى ◌َمْزَةَ عَن أَبِى الزَّنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الأَسْمَاءَ. هذه الأسماء كذلك . وذهب آخرون إلى أن التعين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه ونقله عبد العزيز اليخشى عن كثير من العلماء . قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بسياق الأسماء الحسنى ، والعلة فيه عندهما تفرد الوليد بن مسلم قال: ولا أعلم خلافاً عند أهل الحديث أن الوليد أوثق وأحفظ وأجل وأعظم من بشر ابن شعيب وعلى بن عياش وغيرهما من أصحاب شعيب ، يشير إلى أن بشراً وعلياً وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء فرواية أبى السمان عند البخارى ورواية على عند النسائى ورواية بشر عند البيهقى ، قال الحافظ وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج (وقد روى آدم بن أبى إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا إلى قولهو ايس له إسناد صحيح ) قال الحافظ فى التلخيص بعد نقل كلام الترمذى هذا ما لفظه: الطريق الذى أشار إليها الترمذى رواها الحاكم فى المستدرك من طريق عبد العزيز ابن الحصين عن أيوب وعن هشام بن حسان جميعاً عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة وفيها زيادة ونقصان وقال محفوظ عن أيوب وهشام بدون ذكر الأسامى، قال الحاكم وعبد العزيز ثقة قال الحافظ بل متفق على ضعفه وهاه البخارى ومسلم وابن معين وقال البيهقى: هو ضعيف عند أهل النقل انتهى . .--- ٤٩١ ٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ يَعْقوبَ أَخبرنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ أنَّ حَمَيْدٍ لَمَكِّىِّ مَوْلَى ابْنِ عَلْقَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَطَاءَ بِنَ أبى رَبَاحِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى ◌ُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا مَرَكْثُم بِرِبَاضِ الْنَةِ فَارْتَمُوا، قُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ وَمَا رِيَضُ الْجَنّةِ؟ قالَ المَسَاجِدُ ، قُلْتُ ومَا الْرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ سُبْحَانَ اللهِ وَاَلْدُ لِلْهِ وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . ٣٥٧٧ - حَذَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَبْدِ الوَارِثِ قوله ( أخبرنا زيد بن حباب ) العكلى ( أن حميد المكى مولى ابن علقمة) فى التقريب مجهول فى الخلاصة قال البخارى لا يتابع. وفى تهذيب التهذيب له فى الترمذى حديث واحد: إذا مرر تم برياض الجنة فارتعوا. قوله (إذا مررتم برياض الجنة) الرياض جمع الروضة وهى أرض مخضرة بأنواع النبات يقال لها بالفارسية مرغزار (فار تعوا) فى القاموس. رتع كمنع رتعا ورتوعا ورتاعا بالكسر أكل وشرب ماشاء فى خصب وسعة أو هو الأكل والشرب رغداً فى الريف ( قال المساجد) وفى حديث أنس الآتى: حلق الذكر ولا تنافى بينهما لأن حلق الذكر تصدق بالمساجد وغيرها فهى أعم وخصت المساجد هنا لأنها أفضل وجعل المساجد رياض الجنة بناء على أن العبادة سبب للحصول فى رياض الجنة ( قلت وما الرقع يارسول الله قال سبحان الله والحمد لله الخ) وضع الرقع موضع القول لرعاية المناسبة لفظاً ومعنى لأن هذا القول سبب لنيل الثواب الجزيل ، والرقع هنا كما فى قوله تعالى (يرتع) وهو أن يتسع فى أكل الفواكه والمستلذات والخروج إلى التنزه فى الأرياف والمياه كما هو عادة الناس إذا خرجوا إلى الرياض ثم اتسع واستعمل فى الفوز بالثواب الجزيل ، وتلخيص معنى الحديث: إذا مررتم بالمساجد فقولوا هذا القول. قاله الطبى . قوله ( هذا حديث غريب ) فى سنده حميد المكى وهو مجهول كما عرفت . ٤٩٢ قالَ حدثنى أَبيِ قالَ حدثنى مُمَّدُ بنُ ثابِتٍ هُوَ البُنَبِىُّ حدّثَنِى أَبِي ◌َنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِ يَضِ الْجَنّةِ فَارْتَمُوا، قالُوا وَمَا رِ يَضُ الْنَّةِ؟ قَالَ حِلَقُ الذِّكَرٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ ثابِتٍ عَنْ أَنَسٍ . ٨٨ - بابٌ ٣٥٧٨ - ◌َدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ يَعْقُوبَ أَخبرنا عَمْرُو بنُ عَاصمٍ أخبرنا حَمَّدُ بنُ سَمَةَ عَن ثابِثٍ ◌َن ◌ُمَرَ بنِ أَبِى سَلَمَةَ عَن أَمِّهِأُمِّ سَلَمَةً عَن أبِى سَلَةَ أَنَّ رُسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا أَصَابَ أَحَدَ كُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ إِنَّا لِثِهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَُّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْذَسِبُ مُصِيبَتِى فَأجُرْبِ فِيَهَا وَأَبْدِلْنِ مِنْهَاَ خَيْرًا. فَلَمَّا احْتُضِرٌ قوله ( حلق الذكر) أى هى حلق الذكر ، قال فى النهاية الحلق بكسر الحاء وفتح اللام جمع الحلقة مثل قصعة وقصح ومر الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره ، والتحلق تفعل منها وهو أن يتعمدوا ذلك . وقال الجوهرى جمع الحلقة حلق بفتح الحاء على غير قياس ، وحكى عن أبى عمرو أن الواحد حلقه بالتحريك والجمع حلق بالفتح وقال ثعلب كلهم يجيزه على ضعفه. قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد والبيهقى فى شعب الإيمان . ( باب ) قوله (أخبرنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله الكلابى (عن ثابت) البنانى (عن عمر بن أبى سلمة) هو ربيب النبى صلى الله عليه وسلم قوله (إنا لله ) أى ملكا وخلقا ( وإنا إليه راجعون) أى فى الآخرة ( اللهم عندك أحتسب مصليتى) ٠٠ --- - ----- : ٤٩٣ أَبُو سَلَةَ قالَ الْلُهُمَّ اخْلُفْ فِى أَهْلِى خَيْراً مِّى. فَلَمَّا قُبِضَ قَالَتْ أُمُّ سَلَةٌ إِنَّا لِهِ وَإِنّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، عِنْدَ اللّهِ أَحْذَسِبُ مُصِيَتِ فَأُجُرْبِ فِيهَا». هَذَا حِدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ . وَرُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ أُمِّ سَلَمَةَ عَن النِّّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَأَبُو سَمَةً اسمُ عَبْدُ اللّهِ مِنُ عَبْدِ الْأَسَدِ. قال الجزرى فى النهاية الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد وإنما قيل لمن. ينوى بعمله وجه الله أحتسب لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل فى حال مباشرة الفعل كأنه معتد به ، والحسبة إسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد وهو لإحتساب فى الأعمال الصالحة، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر وباستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها (فأجرنى) بسكون الهمزة وضم الجيم وبالمذ وكسر الجيم قال فى النهاية: آجره يؤجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره والأمر منهما آجرنى (وأبدانى منها) أى من مصيبتي ( خيراً﴾ مفعول ثان لأبدانى ( فلما احتضر أبو سلمة ) بصيغة المجهول أى دنا موته ، يقال حضر فلان واحتضر إذا دنا موته ( قال اللهم اخلف فى أهلى خيراً منى) يقال خلف الله لك خلفاً بخير وأخلف عليك خيراً أى أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه، وقيل إذا ذهب للرجل ما خلفه مثل المال والولد قيل أخلف الله لك وعليك، وإذا ذهب له مالا يخلفه غالباً كمالأب والا م قيل خلف الله عليك، وقد يقال خلف الله عليك إذا مات الك ميت أى كمان اللّه خليفة عليك وأخلف الله عليك أى أبدلك كذا فى النهاية ( فلما قبض ) أى قبض روحه ومات. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه (وروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى فى عمل اليوم والليلة (وأبو سلمة إسمه عبد الله بن عبد الأسد) بن هلال ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى أخو النبى صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ٤٩٤ ٨٩ - بابّ ٣٥٧٩ - ◌َدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ عِيسَى أخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى ١ أُحِبِرنا سَلَمَةُ بنُ وَرْدَانَ مَن أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ ((أَنَّ رَجُلاً جاء إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قالَ: سَلْ رَّبِّكَ العَفِيَةَ وَالْعَفَاةَ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ثُمَّ أَتَهُ فى اليَوْمِ الثَّانِى فَقَالَ يا رَسُولَ اللّهِ أَىُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ فقالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَنَهُ يَوْمَ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَإِذَا أُعْطِيتَ العَفِيَ فى الدُّنْيَا وَأُعْطِنَاَ فِى الآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ إَنَا نَحْرِفُ مِنْ حَدِيثٍ سَلَةَ بِنِ وَرْدَانَ . وابن عمته برة بنت عبد المطلب كان من السابقين شهد بدراً ومات فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم، مات فى جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعده بزوجته أم سلمة. ( باب ) قوله ( ( حدثنا يوسف بن عيسى) بن دينار المروزى ( أخبرتا الفضل ابن موسى ) السينانى المروزى (أخبرنا سلمة بن وردان) الليثى المدنى . قوله ( سل ربك العافية والمعافاة) قال الجزرى فى النهاية : العافية أن تسلم من الأسقام والبلايا وهى الصحة وضد المرض ، والمعافاة هى أن يعافيك اللّه من الناس ويعافيهم منك أى يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم ، وقيل هى مفاعلة من العفو وهو أن يعفوا عن الناس ويعفوهم عنه انتهى. وقال فى القاموس: والعافية دفاع اللّه عن العبد عافاه الله من المكروه معافاة وعافية وهب له العافية من العلل والبلاء كأعفاه ( فقال له مثل ذلك ) - ٤٩٥ ٣٥٨٠ - حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ الضَّبَعِىُّ عَن كَهْمَسِ بِنِ الْحَسَنِ ◌َن عَبْدِ اللّهِ بِنِ بُرَيْدَةَ ◌َن عَائِشَةَ قالَتْ: ((قُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَسْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ قُولِىِ الْلُهُمَّ إِنّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْتُ عَلَّى)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . أى مثلُ ذلك القول قنصبه على المصدرية ( ثم أتاه يوم الثالث) وفى رواية ابن ماجه: ثم أتاه فى اليوم الثالث (فقد أفلحت ) أى فزت بمرادك وظفرت بمقصودك وفى الحديث التصريح بأن الدعاء بالعافية أفضل الدعاء ولا سيما بعد تكريره للسائل فى ثلاثة أيام حين أن يأتيه للسؤال عن أفضل الدعاء، فأفاد هذا أن الدعاء بالعافية أفضل من غيره من الأدعية ، ثم فى قوله: فإذا أعطيت العافية فى الدنياالخ دليل ظاهر واضح بأن الدعاء بالعافية يشمل أمور الدنيا والآخرة لأنه قال هذه المقالة بعد أن قال له سل ربك العافية ثلاث مرات . فكان ذلك كالبيان لعموم بركة هذه الدعوة بالعافية لمصالح الدنيا والآخرة ، ثم رتب على ذلك الفلاح الذى هو المقصد الأسنى والمطلوب الأكبر. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه (إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان) وهو ضعيف . قوله ( عن عبد الله بن بريدة) الأسلمى المروزى قوله ( أرأيت ) أى أخبر نى (إن علمت) جوابه محذوف يدل عليه ما قبله ( أى ليلة ) مبتدأ وخبره ( ليلة القدر) والجملة سدت مسد المفعولين المت تعليقاً قيل القياس آية ليلة فذكر باعتبار الزمان كما ذكر فى قوله صلى الله عليه وسلم: أى آية من كتاب الله معك أعظم؟ باعتبار الكلام واللفظ ( ما أقول) متعلق بأرأيت (فيها) أى فى تلك الليلة ، قال الطيبي: ماأقول فيها جواب الشرط وكان حق الجواب أن يؤتى بالفاء ولعله سقط من قلم الناسخ وتعقب عليه القارى بأن دعوى السقوط من قلم الناسخ ليست بصحيحة وقد جاء حذف الفاء على القلة ( اللهم إنك عفو ) أى كثير العفو . ق- وله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه والحاكم . . ٤٩٦ ٠ ٣٥٨١ - حَدَّثَنَا أَحَدُ بنُ مَنِعٍ أخبرنا عُبَيْدَة بنُ حَمَيْدٍ عَن يَزِيدَ بنِ أَبِ زِيَادٍ عَن عَبْدِ اللّهِ بِنِ اَلْحَارِثِ عَن المَبَّاسِ بنِ عِبْدِ الأَطلِبِ قالَ: ((قُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ عَلَّمْنِ شَيْئًا أسْألُهُ الَّهَ، قَالَ سَلٍ اللّهَ العَفِيَةَ، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ عَلِّمْفِى شَيْئاً أَدْ أَلُهُ اللّهَ؟ فقالَ لِى: يا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللّهِ مَلِ اللّهَ العَافِيَةَ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ )). هَذَا حَديثٌ صحيحٌ. وَعَبْدُ اللّهِ هُوَ ابنِ الْحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ وَقَدْ سَمِعَ مِنَ العَبَّاسِ بنِ عِبْدِ المُطْلِبِ. قوله ( عن يزيد بن أبى زياد ) القرشى الهاشمى الكوفى (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل الهاشمى المدنى. قوله ( اسأله الله) أى اطلبه من الله تعالى ( سل الله العافية) فى أمره صلى الله عليه وسلم للعباس بالدعاء بالعافية بعد تكر و العباس سؤاله بأن يعلمه شيئاً يسأل الله به دليل جلى بأن الدعاء بالعافية لا يساويه شىء من الأدعية ولا يقوم مقامه شىء من الكلام الذى يدعى به ذو الجلال والإكرام ، وقد تقدم تحقيق معنى العافية أنها دفاع الله عن العبد، فالداعى بها قد سأل ربه دفاعه عن كل ما ينوبه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عمه العباس منزلة أبيه ويرى له من الحق مايرى الولد لوالده ففى تخصيصه بهذا الدعاء وقصره على مجرد الدعاء بالعافية تحريك لهمم الراغبين على ملازمته وأن يجعلوه من أعظم ما يتوسلون به إلى ربهم سبحانه وتعالى ويستدفعون به فى كل ما يهمهم ، ثم كلمه صلى الله عليه وسلم بقوله: سل الله العافية فى الدنيا والآخرة . فكان هذا الدعاء من هذه الحيثية قد صار عدة لدفع كل ضر وجلب كل خير ، والأحاديث فى هذا المعنى كثيرة جداً. قال الجزرى فى عدة الحصن الحصين : لقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم دعاءه بالعافية وورد عنه صلى الله عليه وسلم لفظاً ومعنى من تحو من خمسين طريقاً . قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الطبرانى بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح غير يزيد بن أبى زياد وهو حسن الحديث كذا فى مجمع الزوائد وأخرجه أحمد أيضا . -------- - - ,٠ ٤٩٧ ٩٠ - بابٌ ٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا محَمّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا إبْرَاهُمُ بنُ عَمَرَ بنِ أَبِى الوَزِيرِ أَخبر نازَنْقَلُ بنُ عَبْدِ اللّهِ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عَن ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَن عائشَةَ عَن أبى بَكْرٍ الصِّدِّبِقِ (أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم كانَ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قالَ الُهُمَّ خِرْ لِ وَاخْتَرْلِ). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ زَنْقَلٍ وهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَيُقَالُ لَهُ زَنْقَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَرَفِيُّ وَكَانَ يَسْكُنُ عَرَفَاتٍ وَتَغْرَّدَ بَهَذَا الْحَدِيثِ وَلاَ يُتَابَعُ عَلَيْهِ . ٩١- بابٌ ٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ أَخبرنا حِبَّانُ بنُ هِلاَلٍ أخبرنا أبَانُ هُوَ ابنُ يَزِيدَ العَطَّارُ أَخبرنا يَحْىِ أنّ زَيْدَ بنَ سَلَامٍ ( باب ) قوله ( أللهم خرلى واخترلى ) أى اجعل أمرى خيراً وألهمنى فعله واختر لى أصلح الأمرين . قوله ( هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث زنفل ) يفتح الزاى وسكون النون وبالفاء بوزن جعفر ( وهو ضعيف عند أهل الحديث ) قال الحافظ فى تهذيب التهديب بعد نقل كلام للترمدى هذا: وقال ابن حبان كان قليل الحديث وفى قلته مناكير لا يحتج به ، وفى تاريخ البخارى كان به خبل ( ويقال له زنفل بن عبد اللّه العرفى) بفتح العين المهملة والراه. ( باب ) قوله (أخبرنا يحيى ) هو ابن أبى كثير الطائى ( أن زيد بن سلام) بن أبى ( ٣٢ - تحفة الأحوذي ج ٩) ٤٩٨ حدَّثَهُ أَنَّ أبا سَلَامٍ حَدَّثَهُ عَن أبِى مَالِكِ الأَشْعَرِىِّ قالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ( الْوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمانِ، وَالَخْدُ لِلّهِ تَمْلأُ لِيزَانَ، وسُبْحَانَ اللّهِ وَاَلْدُ لِلّهِ تَمْلاَنِ أَوْ تَعْلَأُ مَا بَيْنَ السََّاتِ والأرْضِ، والصَّلاَةُ نُورٌ، وَالصََّقَةُ بِرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءِ، وَالقُرْآنُ سلام الحيشى ( أن أبا سلام ) اسمه مطور الحبشى ( عن أبى مالك الأشعرى ) اسمه الحارث بن الحارث صحابى تفرد بالرواية عنه أبو سلام. قوله ( الوضوء) بضم أوله ( شطر الإيمان ) وفى رواية مسلم: الطهور شطر الإيمان . وفى حديث جرى النهدى الآتى: الطهور نصف الإيمان . قال النووي. اختلف العلماء فى معناه فقيل معناه أن الأجر فيه ينتهى تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان ، وقيل معناه أن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء إلا أن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان فصار لتوقفه على الإيمان فى معنى الشطر ، وقيل المراد بالإيمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم) والطهارة شرط فى صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم فى الشطر أن يكون نصفاً حقيقيا وهذا القول أقرب الأقوال، ويحتمل أن يكون معناه أن الإيمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شطران للإيمان والطهارة متضمنة الصلاة فهى انقياد فى الظاهر انتهى (والحمد لله .. تملأ الميزان ) معناه عظم أجرها وأنه يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الإيمان وثقل الموازين وخفتها (فلان أو تملأ) شك من الراوى، قال النووى: ضبطناهما بالتاء المشاة من فوق ، وقال صاحب التحرير يجوز يملآن بالتأنيث والتذكير جميعا. قال الطبى فالأول أى تملآن ظاهر والثانى فيها ضمير الجملة أى الجملة الشاملة لها ويمكن أن يكون الإفراد بتقدير كل واحدة منهما ( ما بين السموات والأرض ) معناه أنه لو قدر ثوابهما جسما لملاّ ما بين السماوات والأرض ، وسبب عظم فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه الله بقوله سبحان الله. والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله الحمد لله (والصلاة نور) معناه أنها تمنع من المعاصى وتنهى عن الفحشاء والمنكر. وتهدى إلى الصواب. كما أن ٤٩٩ ◌ُحُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَنْدُو، فَبَ بِعٌ نَفْسَهُ فَمُمْتِقُهَا أُوْ مُوْبِقُهَا )). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. النور يستضاء به ، وقيل معناه أنه يكون أجرها نوراً اصاجها يوم القيامة وقيل لانها سبب لاشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق الفراغ القلب فيها وإقباله إلى الله تعالى بظاهره وباطنه، وقد قال الله تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة) وقيل معناه أنها تكون نوراً ظاهراً على وجهه يوم القيامة ويكون فى الدنيا أيضاً على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل (والصدقة برهان ) معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين فى جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به ، ويجوز أن يوسم المتصدق بسيما يعرف بها فيكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله، وقيل معناه الصدقة حجة على إيمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه ( والصبر ضياء ) معناه الصبر المحبوب فى الشرع وهو الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضاً على النائبات وأنواع المكاره فى الدنيا، والمراد أن الصبر المحمود لا يزال صاحبه مستضيئاً مهتديا مستمرا على الصواب. قال إبراهيم الخواص : الصير هو الثبات على الكتاب والسنة ( والقرآن حجة لك أو عليك) معناه ظاهر أى تنتفع به إن تلوته وعملت به وإلا فهو حجة عليك ( كل الناس يغدو ) أى يصبح ( فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها ) أى كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أى يهلكها. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى . ٥٠٠ ٩٢ ۔۔ باب ٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشِ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ زِيَادٍ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم: ((الَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ واَحْدُ لِهِ يَمْلَؤُهُ. وَلاَ إِلَهَ إلاّ اللهُ لَيْسَ كَادُونَ اللهِ حِجَابٌ حَتّى تَخْلُصَ إلَيْهِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِىِّ. ( باب ) قوله ( عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الأفريقى (عن عبد الله بن يزيد) هو أبو عبد الرحمن الجبلى المصرى المعافرى. قوله ( التسبيح نصف الميزان) أى ثوابه بعد تجسمه يملأ نصف الميزان والمراد به إحدى كفتيه الموضوعة لوضع الحسنات فيها ( والحمد لله يملؤه) أى الميزان أو نصفه وهو أظهر لأن ذكار تنحصر فى نوعين التنزيه والتحميد . قال الطبى فيكون الحمد نصفه الآخر فهما متساويان ، ويلائمه حديث ثقيلتان فى الميزان ، ويحتمل تفضيل الحمد بأنه يملأ الميزان وحده لاشتماله على التنزيه ضمنا لأن الوصف بالكمال متضمن نفى النقصان ويؤيده قوله ( ولا إله إلا اللّه ليس لها دون الله حجاب ) فإنها تتضمن التحميد والتنزيه ولذا صارت موجبة للقرب وهو معنى قوله (حتى تخلص) بضم اللام (إليه) أى تصل عنده وتنتهى إلى محل القبول بالمراد بهذا وأمثاله سرعة القبول والإجابة وكثرة الأجر والإثابه . وفيه دلالة ظاهرة على أن لا إله إلا الله أفضل من سبحان الله والحمد لله. قوله (وليس إسناده بالقوى) لأن فيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقى وهو ضعيف وإسماعيل ابن عياش وهو صدوق فى روايته عن أهل بلده مخلط فى غيرهم . ٠