النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ ٧٣ - باب ٣٥٥٥ - حَدّثَنَا مَمُودُ نِ غَيْلاَنَ أخبرنا أبُو دَاوُدَ قَالَ أنْبَأَنَ شُعْبَةُ عَن أبى إسْحَافَ قَلَ سَمِعْتُ أبَا الأَخْوَصِ يُحَدِّثُ مَن عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَدْعُو: الَّهُمَّ إِلَى أَسْألُكَ الهُدَى والتَّقَى وَالَفَفَ والغِنَى )) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ٧٤ -- بابٌ ٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ أخبرنا محمّدُ بنُ فَضْلٍ عَن محمّدٍ بِنِ سَعْدِ الأَنْصَارِيِّ ◌َن عَبْدِ اللهِ بنِ رَبِيعَةَ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ حدثنى عَائِدُ اللهِ ( باب ) قوله (أخبرنا أبو داود) الطيالسى (عن أبى إسحاق) السبيعى (شعت" أبا الأحوص ) اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمى. قوله ( اللهم إنى أسألك الهدى والتقى ) أى الهداية والتقوى . قال الطيى أطلق الهدى والتقى يتناول كل ما ينبغى أن يهتدى إليه من أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق وكل ما يجب أن يتقى منه من الشرك والمعاصى ورذائل الأخلاق ، وطلب العفاف والغنى تخصيص بعد تعميم انتهى ( العفاف والغنى ) العفاف والعفة هو التنزه عما لا يباح والكف عنه، والغنى ههنا غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما فى أيديهم. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وابن ماجه. ( باب ) قوله ( عن محمد بن سعد الأنصارى) الشامى صدوق من السادسة (عن عبد الله بن ربيعاً) بن يزيد الدمشقى وقيل ابن يزيد بن ربيعة مجهول من السادسة. ٤٦٢ أبُو إِدْرِيسَ الَحَوْلاَ فِىُّ ◌َن أَبِى الدَّرْداءِ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُولُ: الَّهُمَّ إِنِى أَسْلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالعَمَلَ الَّذِى يُبَلِّغُدِ حُبَّكَ. اللّهُمَّ إِجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلىَّ مِنْ نَفْسِى بِأَهْلِ وَمِنَ المِسَاءِ البَارِدِ. قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ يُحَدْثُ عَنْهُ قَلَ كَانَ أَعْبَدَ البَشَرِ)» هذَا حَدِيثٌ حَسَنّ غَرِيبٌ . قوله ( يقول ) اسم كان بحذف إن أى قوله ( اللهم إنى أسألك حبك ) من إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول والأول أظهر إذ فيه تلمح إلى قوله تعالى (يحبهم ويحبونه ) (وحب من يحبك) كما سبق إنما الإضافة إلى المفعول فهو ظاهر كمحبتك العلماء والصلحاء. وإما الإضافة إلى الفاعل فهو مطلوب أيضا كما ورد فى الدعاء: حبينا إلى أهلها وحبب صالحى أهلها إلينا، وأما ما ورد فى الدعاء من سؤال حب المساكين فمحتمل ( والعمل) بالنصب عطف على المفعول الثانى (الذى يبلغنى ) بتشديد اللام أى يوصلنى ويحصل لى (حبك) يحتمل الاحتمالين (اللهم اجعل حبك) أى حى إياك ( من نفسى ومالى ) أى من حبهما حتى أو ثره عليهما ومن الماء البارد ) أعاد من ههنا ليدل على استقلال الماء البارد فى كونه محبوبا وذلك فى بعض الأحيان فإنه يعدل بالروح ( قال ) أى أبو الدرداء ( إذا ذكر داود) بالنصب على المفعولية (يحدث عنه ) أى يحكى عنه . قال الطيبي: قوله يحدث يروى مرفوعا جزاء للشرط إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا يسوغ فيه الوجهان انتهى. قال القارى : ومراده أن الرفع متعين ولو قيل إن إذا يجزم كما ذكروا فى قوله : وإذا تصبك خصاصة فتجمل ، فإن الشرط الجازم المتفق عليه إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا يسوغ فيه الوجهان فكيف إذا كان الشرط جازماً مختلفاً فيه فيتعين الرفع على كل تقدير ولا يجوز الجزم لعدم وروده رواية لكن لو ورد له وجه فى الدراية (كان ) أى داود ( أعبد البشر) أى فى زمانه كذا قيد الطيبى. قال القارى: وعلى ٤٦٣ ٧٥ - بابٌ ٣٥٥٧ - حَدّتَنَاَ سُفْيَانُ بنُ وَكِيع أخبرنا ابنُ أَبِى عَدِىٌّ ◌َنَ حَماَّدٍ ابْنِ سَلَمَةَ عَن أَبِى جَعْفَرِ الَخْطِىِّ ◌َن ◌ُمّدٍ بِنِ كَمْبِ القُرَظِىِّ ◌َن عَبْدِ اللهِ ابْنِ يَزِيدَ الْخَطِىِّ الأَنْصَارِىِّ عَن رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِى دُعَائِ ((الَّهُمَّ ارْزُقْنِ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَمُنِي ◌ُحِبُّهُ عِنْدَكَ الَّهُمَّ مَا رَزَفْتَنِى مِنَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِ فِيَ تُحِبُ. اَّهُمْ مَا زَوَيْتَ تَمِّى مِنَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغً لِ فِيمَا تُحِبُ)) هَذَا حدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو حْفَرِ الْخَطِىُّ أْمُهُ مُمْرُ بنُ يَزِيدَ بِنُ ◌ُمَاشَةَ. تقدير الإطلاق لا محذور فيه إذ لا يلزم من الأعبدية الأعلمية فضلا عن الأفضلية. قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الحاكم فى مستدركه . ( باب ) قوله ( عن أبى جعفر الخطمى ) بفتح المعجمة وسكون الطاء اسمه عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة الأنصارى المدنى نزيل البصرة صدوق من السادسة . قوله ( اللهم ارزقنى حبك ) أى لأنه لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون اله أحب إليه مما سواه (اللهم ما رزقتنى ما أحب ) أى الذى أعطيتنى من الأشياء التى أحبها من صحة البدن وقوته وأمتعة الدنيا من المال والجاه والأولاد والفراغ ( فاجعله قوة لى) أى عدة لى ( فيما تحب) أى بأن أصرف، فيما تحبه وترضاه من الطاعة والعبادة ( اللهم وما زويت ) من الزى بمعنى القبض والجمع ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: اللهم ازو أنا الأرض وهون علينا السفر. أى اطوها كما فى رواية أخرى ، أى وما قبضته ونحيته (عنى) أى بأن منعتى ولم تعطنى ( ما أحب) أى ما أشتهيه من المال والجاه ٤٦٤ ٧٦- باب. ٣٥٥٨ - حدَّثَنَا أَحَدُ بنُ مَنِيع أخبرنا أَبُواْمَدَ الزُّبَيْرِئُ قَالَ حدثنى سَعْدُ بنُ أَوْسٍ مَن بِلاَلِ بنِ بَحْتَى العَبْسِىِّ ◌َن شُغَيْرٍ بِنِ شَكَلِ عَن أبِهِ شَكَلِ بنِ حُمَيْدٍ قَلَ ((أَنْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقْتُ يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِى تَعَوَّذَا أَتَعَوَّذُ بِهِ، قَالَ فَأَخَذَ بِكَمِّى فَقَالَ قُلْ أَّهُمَّ إِى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ تَنْعِى وَمِنْ شَرِّ بَهَرِى وَمِنْ شَرٌّ لِسَانِى والأولاد وأمثال ذلك ( فاجعله فراغا لى ) أى سبب فراغ خاطرى ( فيما تحب) أى من الذكر والفكر والطاء، والعبادة . قال القاضى: يعنى ما صرفت عنى من محابى فتحه عن قلى واجعله سبيا افراغى لطاعتك ولا تشغل به قلى فيشغل عن عبادتك . وقال الطيبى: أى اجعل ما نحيته عنى من محابى عونالى على شغلى بمحابك وذلك أن الفراغ خلاف الشغل فإذا ذوى عنه الدنيا ليتفرغ بمحاب ربه كان ذلك الفراغ عونا له على الاشتغال بطاعة الله كذا فى المرقاة . قوله ( اسمه عمير) بالتصغير (بن يزيد بن خماشة ) بضم خاء معجمة وخفة ميم وإعجام شين . ( باب ) قوله ( حـ ثنى سعد بن أوس ) العيسى أبو محمد الكاتب الكوفى ثقة لم يصب الأزدى فى تضعيفه من السابعة ( عن شتير ) بضم الشين المعجمة وفتح الفوقية مصغراً (بن شكل) بشين معجمة وكاف مفتوحتين وباللام العبسى بموحدة الكوفى ثقة من الثالثة ( من أبيه شكل بن حميد ) العبسى الكوفى صحابى له هذا الحديث. قوله ( علمنى تعوذا ) أى ما يتعود به . قال الطبى: العوذ والمعاذ والتعويذ بمعنى ( أتعوذ به) أى لخاصة نفسى (قال فأخذ بكفى ) كان أخذه صلى الله عليه وسلم كفه لمزيد الاعتناء والاهتئام بالتعليم وقد تقدم بيانه فى باب المصافحة ( أللهم ٠ ٤٦٥ ومِنْ شَرِّ قَلْبِى ومِنْ شَرِّ مَنِى يَعْنِى فَرْجَهُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ سَعْدِ بِنِ أَوَسِ عَنْ بِلاَلِ بِنِ يَحْتَ. ٧٧ - بَابٌ ٣٥٥٩ - حدَّثَنَا الأنْصَارِئُّ أخبرنا مَمْنٌ أخبرنا مَالِكٌ عَن أبى الزُّبَيْرِ المَكِّىِّ عَن طَاؤُسِ الْمَانِىُّ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَأَسِ ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدَّعَاءَ كَا يُعَذُِّ النُّورَةَمِنَ القُرْآنِ: الْلَهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَمَّ ومِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ إنى أعوذ بك من شر سمعى ) أى حتى لا أسمع به ما تكرهه ( ومن شر بصرى) أى حتى لاأرى شيئاً لا ترضاه (ومن شر لسانى) أى حتى لا أتكلم بما لا يعنينى (ومن شر قلبى) أى حتى لا أعتقد اعتقاداً فاسداً ولا يكون فيه نحو أحد حقدو حسد وتصميم فعل مذموم أبداً ( ومن شر منى) وهو أن يغلب عليه حتى يقع فى الزنا أو مقدماته ( يعنى فرجه ) هذا تفسير من بعض الرواة لقوله منى أى يريد شر فرجه. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبوداود والنسائى ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره . ( باب ) قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم ) أى أصحابه أو أهل بيته (هذا الدعاء ) أى الذى يأتى. قال النووى: ذهب طاؤس إلى وجوبه وأمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا الدعاء فيها ، والجمهور على أنه مستحب (اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم) فيه إشارة إلى أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها (ومن عذاب القبر) فيه استعاذة الأمة أو تعليم لهم لأن (٣٠ - تحفة الأحوذي جـ ٩) ٤٦٦ مِنْ فِتْنَِ المَسِيحِ الدَّجَّلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتَْةِ المَحْيَا وَالَمَاتِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ . ٣٥٦٠ - حدَّثَنَا هَارُونُ بنُ اسْحَاقَ المَعْدَ الىُّ أخبرنا عَبْدَةٌ ابنُ سُلَيْاَنَ عَنِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عَن عَائشَةَ قَالتْ ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بَهَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ الَّهُمَّ إِى أعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَْرِ وَمِنْ شَرٌّ فِتْنَةِ الغِنَى الأنبياء لا يعذبون (وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ) أى على تقدير لقبه قال أهل اللغة: الفتنة الامتحان والاختبار ، وقال عياض واستعمالها فى العرف لكشف ما يكره ، والمسيح يطلق على الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام لكن إذا أريد الدجال قيد وبه . واختلف فى تلقيب الدجال بذلك تقيل لأنه مسوع العين ، وقيل لأنه أحد شقى وجهه خلق ممسوحا لاعين فيه ولا حاجب، وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج. وأما عيسى فقيل سمى بذلك لأنه خرج من بطن أمه مسوحا بالدهن ، وقيل لإن زكريا مسحه ، وقيلى لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برىء، وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته ، وقيل لأن رجله كانت لا إخمص لها ، وقيل للبسه المسوح (وأعوذ بك من فتنة المحياوالممات) هذا تعميم بعد تخصيص ، قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت ، وفتنة الممات بجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قيل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر ، وقد صح فى حديث أسماء: أنكم تفتنون فى قبوركم مثل أو قريباً من فتنة الدجال ولا يكون مع هذه الوجه متكرراً مع قوله عذاب القبر لآن العذاب مرتب عن الفتنه والسبب غير المسبب انتهى. قوله (هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى. قوله ( اللهم إنى أعوذ بك من فتنة النار ) أى فتنة تؤدى إلى النار لهلا د ٤٦٧ ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ. الَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَىَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ وأنْقِ قَلِى مِنَ الْطَايَا كَمَا أَنْقَيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بْنِى وَ بَيْنَ خَطَايَىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الَشْرِقِ والمَغْرِبِ اللهمَّ إِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالَرَمِ والمَثَِ والمَغْرَمِ)) ◌َذَا "حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. يتكرر ، ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ وإليه الإشارة بقوله تعالى ( كلما ألقى فيها فوج سألهم خز نتها ألم يأتكم نذير)(وعذاب النار ) أى من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لامعذبون بها ( وعذاب القبر ) وهو ضرب من لم يوفق للجواب بمقامع من الحديد وغيره من العذاب . والمراد بالقبر البرزخ والتعبير به للغالب أو كل ما استقر أجزاؤه فيه فهو قبره (وفتنه القبر) أى التحير فى جواب الملكين (ومن شر فتنة الغنى ) وهى البطر والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه فى العصيان والتفاخر بالمال والجاه ( ومن شر فتنة الفقر ) وهى الحسد على الأغنياء والطمع فى أموالهم والتذلل بما يدنس العرض ويثلم الدين وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك ما لا تحمد عاقبته . قال الغزالى : فتنة الغنى الحرص على جمع المال والحب على أن يكسبه من غير حله ويمنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه ، وفتنة الفقر مواد به الفقر الذى لا يصحبه صبر ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة ولا يبالى بسبب فاقته على أى حرام وثب (اللهم اغسل خطاياى ) أى أزلها عنى (والبرد) بفتحتين وهو حب الغمام جمع بينهما مبالغة لأن ماغسل بالثلاثة أنقى مما غسل بالماء وحده فسأل ( بأن يطهره ) التطهير الاعلى الموجب لجنة المأوى والمراد طهرنى بأنواع مغفرتك (وانق) من الإنقاء وفى رواية مسلم : نق من التنقية ( من الدنس) أى الوسخ (وباعد ) أى أبعد وعبر بالمفاعلة مبالغة، والمراد بالمباعدة محرماً ما حصل منها والعصمة عما سيأتى منها وهو مجاز لان ٤٦٨ ٣٥٦١ - حَدَّثَنَاَ هَارُونُ أَخبرنا عَبْدَةُ عَنِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَن. عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ مَن عَئِشَةً قَالَتْ ((سَمِعْتُ رُسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ عِنْدَ وَفَتِهِ: الْلُهُمَّ اغْفِرْ لِ وَارْ حَمْنِ وأِحِقْفِى بالرَّفِيقِ الأعْلَى )). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . حقيقة المباعدة إنما هى فى الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية (والمأثم ) أى مما يأثم به الإنسان أو ما فيه إنم أو ما يوجب الإثم أو الإثم نفسه (والمغرم) هو مصدر وضع موضع الاسم يريد به مغرم الذنوب والمعاصى وقيل المغرم كمالغرم وهو الدين ويريد به ما استدين فيما يكرهه اللّه أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه ، فأما دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يستعاذ منه. قاله الجزرى فى النهاية ، قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى. وابن ماجه . قوله ( حدثنا هارون ) هو ابن إسحاق الهمدانى ( أخبرنا عبده ) هو ابن سليمان الكلابى قوله ( وألحقنى بالرفيق الأعلى) المراد بالرفيق الأعلى هنا جماعه الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وهو إسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليظ يقع على الواحد والجمع. والمراد هنا الجمع كقوله تعالى (وحسن أولئك رفيقا) كذا قال الجزرى وغيره وعند البخارى من طريق سعد عن عروة عن عائشة قالت كنت أسمع أنه لا يموت فى حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول فى مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول مع الذين أنعم الله عليهم الآية. فظننت أنه خير . قال الحافظ وفى رواية المطلب عن عائشة عند أحمد فقال: مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم.ن النبيين والصديقين والشهداء إلى قوله رفيقا. قال (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . ٤٦٩ ٧٨- باب: ٣٥٦٢ - حَدَّلْنَا الأَنْصَارِئُ أخبرنا مَعْنٌ أخبرنا مَالِكٌ عَنْ يَخْبَ بنِ سَعِيدٍ عَن مُّدِ بنِ إِنْرَاهِيمَ النَّيْسِىِّ أَنَّ عَائِشَةً قَالَتْ: ((كُنْتُ نَائِمَةً إلى جَنْبِ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَفَقَدْتُهُ مِنَ الََّيْلِ فَسْتُهُ فَوَفَعَ يَدِى عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وهُوَ يَقولُ: أعُوذُ بِرِ ضَكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِعَفَاتِكَ مِنْ عُقُوَتِكَ، لا أُحْصِى لَنَاء ◌َعَلْكَ أَنْتَ كَمَا أَنْذَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ )). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجهٍ عَنِ عَائِشَةَ . ٣٥٦٣ - حَدَّثْنَا قَُيِبَةُ أخبرنا اللَّيْثُ عَن يَحْى بنِ سَعِيدٍ بِهِذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه وزَادَ فِيهِ: وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِى ثَنَءَ عَلَيْكَ. ( باب ) قوله (اللهم إنى أعوذ بك برضاك من سخطك الخ) يأتى شرحه فى أحاديث شتى فى باب دعاء الوتر. قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . ٤٧٠ ٧٩ - بابٌ ٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِئُ أخبرنا مَعْنٌ أَخبرنا مَالِكِ عَن أَبِى الِّنَادِ عَن الأعْرَجِ ◌َن أَبِى ◌ُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لاَ يَقُولُ أَحَدُ كُمْ الَّلَهُمَّ اغْفِرْ لِى إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارَْخْنِى إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمَ الَنْسَلَةَ فَإِنْهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . . ( باب ) قوله ( ليعزم المسألة) المراد بالمسألة الدعاء قال العلماء : عزم المسألة الشدة فى طلبها والجزم به من غير ضعف فى الطلب ولا تعليق على مشيئة ونحوها : وقيل هو حسن الظن بالله تعالى فى الإجابة. ومعنى الحديث استحباب الجزم فى الطلب وكراهة التعليق على المشيئة. قال العلماء سبب كراهته أنه لا يتحقق استعمال المشيئة إلا فى حق من يتوجه عليه الإكراه والله تعالى منزه عن ذلك وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم فى آخر الحديث فإنه لا مستكره له . وقيل سبب الكراهة أن فى هذا اللفظ صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه قال النووى (فإنه لا مكره له ) بضم الميم وسكون الكاف وكسر الراء من الإكراه . وفى رواية للشيخين لامستكره له وهما بمعنى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود . ٠٠ ٤٧١ ٨٠ - بابٌ ٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا الأنْصَارِئُ أخبرنا مَعْنٌ أخبرنا مَالِكٌ عَن ابِ شِهَبٍ عَن أَلى عَبْدِ اللهِ الأغَرِّ وَعَنْ أَبِى سَلَمَةَ بِنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِى ◌ُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((يَنْزِلُ رَبُّنَاَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَ حَتَّى يَبْنَى ثْثُ الَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأْسْتَجِبَ لَهُ، مَنْ يَسْلُغِ فَأُعْطِيَهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُ فِى فَأَغْفِرَ لَهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأَبُو عَبْدِ اللهِ الأَغَرُّ اسْمُهُ سَلْآنُ. وفى البَابِ عَن عَلِىّ وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْمُودٍ وَأَبِى سَعِيدٍ وَجُبَيْرِ بنِ مُطْعَمٍ ورِفَاعَةَ الْتَنِىِّ وَأَبِى الدَّرْدَاءِ وعُثْمَنَ بنِ أبى العَاصِ. ٣٥٦٦ - عَدََّا ◌ُمّدُ بنُ يَحْيِ الثَّقَىُّ الِرْوَزِىُّ أَخبرنا حقْصُ بنُ غياثٍ عَن ابنِ جُرَيْجٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ سَابِطٍ عَن أبى أُمَامَةَ قَالَ: ((قِيلَ يَارَسُولَ اللهِ أَيُّ الدَّعَاءِ أسْمَعُ؟ قالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، ( باب ) قوله ( قال ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا الخ) قد تقدم هذا الحديث فى باب نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا من أبواب الصلاة وتقدم هناك شرحه . قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ) بن أيوب بن إبراهيم الثقفى أبو يحيى المروزى القصرى المعلم ثقة حافظ من العاشرة . قوله ( أى الدعاء أسمع ) أى أوفق إلى السماء أو أقرب إلى الإجابة ( جوف الليل) روى بالرفع وهو الأكثر على أنه ٤٧٢ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِىَ عَن أَبِى ذَرٍ وابنِ ثُمَرَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَُّ قالَ: ((جَوْفُ الَّيْلِ الآخِرُ الدُّعاءِ فِيهِ أَفْضَلُ وَأَرْجَى)) وَنَحْوَ هذَا. ٨١ - بابُ ٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أخبرنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ الْخِصِئُ عَن بَقِيَّةَ بنِ الْوَلِيدِ عَن مُسْلِمٍ بِنِ زِيَادٍ قال سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ إِنّ رَسولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ الَّلْهِمْ أَصْبَحْنَا تُشْهِدُكَ ونُشْهِدُ حَمَ عَرْشِكَ خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه متمامه مرفوعاً أى دعاء جوف الليل أسمع ، وروى بنصب جوف على الظرفية أى فى جوفه ( الآخر ) صفة جوف فيتبعه فى الإعراب ، قيل والجوف الآخر هو وسط النصف الآخر من الليل بسكون السين لا بالتحريك (ودبر الصلوات المكتوبات ) عطف على جوف تابع له فى الإعراب . ( باب ) قوله ( أخبرنا حيوة بن شريح) بن يزيد الحضرمى أبو العباس الحمصى ثقة من العاشرة . قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: روى عن أبيه وبقية وغيرهما وروى عنه إسحاق بن منصور الكوسج وعبد الله الدارمى وغيرهما (عن مسلم ابن زياد) الحمصى مقبول من الرابعة. قواه (نشهدك ) من الإشهاد أن نجعلك شاهدا على إقرارنا بوحدانيتك فى الألوهية والربوبية وهو إقرار للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها فى كل صباح ومساء وعرض من أنفسهم أنهم ليسوا عنها غافلين .. - ------ -- ٤٧٣ وَمَلاَ ئِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ بَّنَكَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ ◌ُّداً عَبْدُكَ ورَسُولُكَ إلَّ غَفَرَ اللّهُ لَهُ مَا أَصَابَ فِى يَوْمِهِ ذَلِكَ، وإنْ قَلَهَا حِينَ يُمْسِى غَفَرَ اللّهُ لَهُ مَا أَصَابَ فِى تِلْكَ اَلَيْلَةِ مِنْ ذَنْبٍ) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . ٨٢ - باب ٣٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَلىَّ نَ حُجْرٍ أَخبرنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بنِ عُمَرَ الهلالىُّ عَن سَعِيدٍ بنِ إِياسِ الْجُرَيْرِىِّ مَن أَبِى السَّلِيلِ عَن ( وملائكتك ) بالنصب عطف على ما قبله تعميما بعد تخصيص (وجميع خلفك ) أى مخلوقاتك تعميم آخر (إلا غفر الله له ما أصاب فى يومه ذلك ) أى من ذنب. قال النارى استثناء مفرغ ما هو جواب الشرط المذكور أى الذى قال فيه ذلك الذكر تقديره: ما قال قائل هذا الدعاء إلا غفر الله له. أو يقدر نفى أى من قال ذلك لم يحصل له شىء من الأحوال إلا هذه الحالة العظيمة من المغفرة الجسيمة فعلى هذا من فى من قال بمعنى ما النافية ويمكن أن تكون إلا زائدة انتهى . قلت كون إلا ههنا زائدة هو الظاهر وقد صرح صاحب القاموس بأنها قد تكون زائدة (من ذنب) أى أى ذنب كان واستثنى الكبائر وكذا ما يتعلق بحقوق العباد والإطلاق للترغيب مع أن الله يغفر مادون الشرك لمن يشاء. قوله (هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى فى عمل اليوم والليلة. ( باب ) قوله ( أخبرنا عبد الحميد بن عمر الهلالى ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: عبد الحميد بن الحسن الهلالى أبو عمرو وقيل أبو أمية الکوفی سکن الرى روى له الترمذى حديثاً واحدا فى الدعاء فى الليل إلا أنه سمى أباه فيه عمر وقال فى التقريب: صدوق بخطىء من الثامنة (عن أبى السليل) بفتح المهملة وكسر اللام ٤٧٤ أَبِى هُرَيْرَدَ أَنَّ رَجُلاً قالَ ((يارَسولَ اللّهِ سَمِعْتُ دَعاءَكَ اللَيلَةَ فكانَ الَّذِىِ وصَلَ إلىَّ مِنْهُ أَنَّكَ تَقُولُ اللهُمَّ اغْفِرْ لِ ذَنْسِ، وَسَّعْ لِ فِى دَارِ، وَبَارِكْ لِ فِيَا رَزَقْتَنِىِ، قَالَ فَهَلْ تَرَاهُسَّنْ تَرَ كْنَ شَيْئًاً » وَأَبُو السَّلِيلِ اسْمُهُ ضُرَيْبُ بنُ مُقَيْرٍ وَيُقَالُ مُغَيْرٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . ١م. ضريب بضم الضاد المعجمة وفتح الراء المهملة آخره موحدة مصغراً ابن نقير بدون وقاف مصغرا القيسى الجريرى بضم الجيم مصغرا ثقة من الثالثة . قوله (اللهم اغفر لى ذنى) أو مالا يليق أو إن وقع ( ووسع لى فى دارى ) أى وسع لى فى مسكنى فى الدنيا لأن ضيق مرافق الدار يضيق الصدر ويجلب الهم ويشغل البال ويغم الروح أو المراد القبر فانه الدار الحقيقية، ووقع فى بعض النسخ وسع لى فى رأيى أى اجعل رأيى واسعاً لا ضيق فيه (وبارك لى فى رزقى) أى اجعله مباركاً محفوفا بالخير ووفقنى للرضا بالمقسوم منه وعدم الالتفات أغيره (قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( فهل تراهن) أى هذه الكلمات المذكورة واستفهام الإنكار (تركز شيئاً) أى من خير الدنيا والآخرة . قوله ( اسمه ضر، بن نقير ) أى بالقاف (ويقال نفير) أى بالفاء. قوله ( هذا حديث غري ) وأخرجه أحمد والطبرانى من حديث رجل من الصحابة رضى الله عنهم وأخرجه النسانى وابن السنى من حديث أبى موسى قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فسمعته يدعو يقول اللهم أصلح لى الح قال فى الأذكار إسناده صحيح . -- - ٤٧٥ ٨٣ - بابٌ ٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَلىّ بنُ حُجْرِ أخبرنا انُ المُبَارَكِ أخبرنا تَحْسَ ابْنُ أَيُوبَ عَن عُبَيْدِ اللهِ بنِ زَحَرَ مَن خَالِدِ بنِ أَبِ عِمْرَانَ أنَّ ابْنَ مُمَرَ قَالَ ((فَلََّ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُومُ مِنْ تَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ ◌ِهَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ لِأَصْحَابِهِ: الَُّهُمَّ افْسِمْ لَغَ مِنْ خَشْبَتِكَ مَا يَحُوُلُ بْنَنَا وَبَيْنَ مَعَصِيكَ ومِنْ طَاعَتِكَ مَا نُبِّغْنَا بِهِ جَنَّتَكَ. ومِنَ الْيَّقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدَّنْيَاَ ومَتِّعْنَاَ بأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا ( باب ) قوله ( أخبرنا يحيى بن أيوب ) الغافقى ( عن خالد بن أبى عمران ) التجيبى أبى عمر قاضى أفريقية فقيه صدوق من الخامسة. قوله ( قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تتصل ما بقل فيقال قلما جئتك وتكون ما كافة عن عمل الرفع فلا اقتضاء للفاعل ، وتستعمل قلما لمعنيين أحدهما النفى الصرف والثانى إثبات الشيء القليل ( اللهم. اقسم لنا) أى اجعل لنا ( من خشيتك) أى من خوفك ( ما) أى قسما ونصيبا ( يحول) من حال يحول حيلولة أى يحجب ويمنع (بيننا وبين معاصيك) لأن القلب إذا امتلأ من الخوف أحجمت الأعضاء عن المعاصى (ومن طاعتك) أى بإعطاء القدرة عليها والتوفيق لها ( ما تبلغنا) بالتشديد أى توصلنا أنت ( به جنتك ) أى مع شمولنا برحمتك وليست الطاعة وحدها مبلغة (ومن اليقين) أى اليقين بك وبأن لا مرد لقضائك وبأنه لا يصيبنا إلا ما كتبته علينا وبأن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة مع ما فيه من مزيد المثوبة ( ما تهون به) أى تسهل أنت بذلك اليقين (مصيبات الدنيا) فإن من علم يقيناً أن مصيبات الدنيا مثوبات الأخرى لا يغتم بما أصابه ولا يحزن بما نابه (ومتعنا) من ٤٧٦ ٠ واجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَا واجْعَلْ تَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَمَنَا وَانْصُرْنَ عَلَى مَنْ عَدَانَا ولَاَ نَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فىِ دِينِنَا ولاَ تَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلاَ مَبْلَغَ عِلِنَا وَلاَ تُسَلِّطّ عَلْنَا مَن لاَ يَرْحُمنَا)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. اتيع أى اجعلنا متمتعين ومنتفعين (بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا) أى بأن نستعملها فى طاعتك. قال إن الملك التمتع بالسمع والبصر إبقاؤهما صحيحين إلى الموت ( ما أحيدتنا ) أى مدة حياتنا، وإنما خص السمع والبصر بالمقيع من الحواس لأن الدلائل الموصلة إلى معرفة اللّه وتوحيده إنما تحصل من طريقهما . لأن البراهين إنما تكون مأخوذة من الآيات وذلك بطريق السمع أو من الآيات المنصوبة فى الآفاق والأنفس فذلك بطريق البصر، فسأل التمتيح بهما حذرا من الانخراط فى سلك الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، ولما حصلت المعرفة بالأولين يترتب عليها العبادة فسأل القوة ليتمكن بها من عبادة ربه. قاله الطبى. والمراد بالقوة قوة سائر الأعضاء والحواس أو جميعها فيكون تعمما بعد تخصيص ( واجعله ) أى المذكور من الأسماع والأبصار والقوة ( الوارث) أى الباقى ( منا) أى بأن يبقى إلى الموت. قال فى اللمعات: الضمير فى قوله اجعله للمصدر الذى هو الجعل أى اجعل الجعل وعلى هذا الوارث مفعول أول ومنا مفعول ثان أى اجعل الوارث من نسلنا لا كلائة خارجة منا والكلالة قرابة ليست من جهة الولادة ، وهذا الوجه قد ذكره بعض النحاة فى قولهم إن المفعول المطلق قد يضمر ولكن لا يتبادر إلى الفهم من اللفظ ولا ينساق الذهن إليه كما لا يخفى، والثانى أن الضمير فية للتمتع الذى هو مدلول متعنا والمعنى اجعل تمتعنا بها باقيا مأموراً فيمن بعدنا لأن وارث المرء لا يكون إلا الذى يبقى بعده فالمفعول الثانى الوارث وهو المعنى يشبه سؤال خليل الرحمن على نبينا وعليه الصلاة والسلام ( واجعل لى لسان صدق فى الآخرين) وقيل معنى ورائته دوامه إلى يوم الحاجة إليه يعنى يوم القيامة ، والأول أوجه لان الوارث إنما يكون باقياً فى الدنيا والثالث أن الضمير للأسماع والأبصار والقوى بتأويل المذكور ، ..- -- ٤٧٧ وقد رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن خَالِدِ بنِ أبى عِمْرَانَ عَن نَافِعٍ عَن ابنِ مُرَ. ٣٥٧٠ - حدَّثَنَا محمّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أبُو عَاصِمٍ أخبرنا عُثْمَنُ الشَّخَّامُ قالَ حدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ: (( سَمِعَنِى أَبِى وَأْنَا أَقُولُ ومثل هذا شائع فى العبارات لا كثير تكلف فيها وإنما التكلف فيما قيل إن الضمير راجع إلى أحد المذكورات ، ويدل على ذلك على وجود الحكم فى الباقى لان كل شيئين تقاربا فى معنييهما فإن الدلالة على أحدهما دلالة على الآخر ، والمعنى بوراثنها لزومها إلى موته لأن الوارث من يلزم إلى موته انتهى (واجعل ثأرنا) بالهمز بعد المثلثة المفتوحة أى إدراك ثأرنا (على من ظلمنا) أى مقصورا عليه ولا تجعلنا ممن تعدى فى طلب ثأره فأخذ به غير الجانى كما كان معهوداً فى الجاهلية، فترجع ظالمين بعد أن كنا مظلومين ، وأصل الثأر الحقد والغضب يقال ثأرت القتيل وبالقتيل أى قتلت قاتله ( ولا تجعل مصيبتنا فى ديننا ) أى لا تصبنا بما ينقص ديننا من اعتقاد السوء وأكل الحرام والفترة فى العبادة وغيرها ( ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ) أى لا تجعل طلب المال والجاه أكبر قصدنا أو حزننا بل اجعل أكبر قصدنا أو حزننا مصروفاً فى عمل الآخرة ، وفيه أن قليلا من الهم فيما لا بد منه فى أمر المعاش مرخص فيه بل مستحب بل واجب ( ولا مبلغ علمنا) أى غاية علمنا أى لا تجعلنا حيث لا نعلم ولا نتفكر إلا فى أمور الدنيا. بل اجعلنا متفكرين فى أحوال الآخرة متفحصين من العلوم التى تتعلق باللّه تعالى وبالدار الآخرة ، والمبلغ الغابة التى يبلغه الماشى والمحاسب فيقف عنده ( ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ) أى لا تجعلنا مغلوبين للكفار والظلمة أو لا تجعل الظالمين علينا حاكمين فإن الظالم لا يرحم الرعية. قوله (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه النسائى والحاكم وقال صحيح على شرط البخارى . قوله ( أخبرنا أبو عاصم ) النبيل (أخبرنا عثمان الشحام ) العدوى أبو سلمة ٧٨ ٤ (لَّلُهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الَمِّ والكَسَلِ وَعَذَابِ القَبْرِ. قَالَ يَا بُنَّ مِّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ قُلْتُ سَمِعْتُكَ تَقُولُنَّ. قَالَ الزَمْهُنَّ فَإِى ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُنَّ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٨٤ - بابٌ ٣٥٧١ - حَدَّثْنَا عَلِىُّ بنُ خَشْرَمِ أخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى عَن الْخُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عَن أَبِى إِسْحَاقَ عَن الحَارِثِ ◌َن عَلِىّ قَالَ «قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ألاَ أُعَلِّمُكَ كِلِمَاتٍ إِذَا قُلْتُهُنّ غَفَرَ اللهُ لَكَ وإنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لَكَ؟ قالَ قُلْ لا إلَهَ إِلّ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ. لا إلَهَ إلّ اللهُ البصرى يقال اسم أبيه ميمون أو عبد الله لا بأس به من السادسة ( حدثنا مسلم بن أبى بكرة ) بن الحارث الثقفى البصرى صدوق من الثالثة. قوله ( اللهم إنى أعوذ بك من الهم والكسل) تقدم معناهما (الزمهن) أى هذه الكلمات. قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرج أحمد فى مسنده بنحوه . ( باب ) قوله ( عن الحارث ) هو الأعور. قوله (غفر الله لك ) أى الصغائر (وإن كنت مغفورا لك) أى الكبائر كذا فى التيسير فعلى هذا كلمة إن للشرط والواو للموصل ، وقيل يحتمل أن تكون جملة مستقلة معطوفة على السابقة وجزاؤه محذوف أى إن كنت مغفورا فيرفع الله به الدرجات وإن تكون كلمة إن مخففة من المثقلة فالجملة تأكيد للأولى ( العلى ) هو الذى ليس فوقه شىء فى المرتبة والحكم فعيل بمعنى فاعل من علا يعلو ( العظيم ) هو الذى جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته والعظم فى صفات الاجسام كبر الطول والعرض والعمق ، والله تعالى جل قدره --. ٤٧٩ الْلِيُ الكَرِيُ. لا إلَهَ إِلّ اللهُ سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ)) قالَ عَلِيُّ ابنُ خَشْرَمِ وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بِنُ اُلْخَيْنِ بنِ وَاقِدٍ مَن أَبِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ إلاَّ أَنْهُ قالَ فِى آخِرِ هَا الَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالمين. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْفُهُ إلّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَن عَلِىّ. ٨٥- بابٌ ٣٥٧٢ - حَدَّلَنَا حُمّدُ بنُ يَحْسَى أَخبرنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ أخبرنا يُؤنُسُ بنُ أبي إسْحَاقَ عَن إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ سَعْدٍ عَن أبيهِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( دَعُوَةُ ذِى النَّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِى بَطْنِ أُلحُوتِ لا إلَهَ إلاّ أنْتَ ◌ُبْحَنَكَ إِلَّى كُنْتُ مِنَ الَّالِنَ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بَهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِى ◌َشىءٍ قَطُّ إلاّ اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ)) وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ من ذلك ( الحليم ) أى الذى لا يعجل بالعقوبة (الكريم) هو الجواد المعطى الذى لا ينفد عطاؤه وهو الكريم المطلق . ( باب ) قوله ( حدثنا محمد بن يحى) هو الإمام الذهلى ( أخبرنا محمد بن يوسف ) الضبى الفريابي ( عن إبراهيم بن محمد بن سعد) بن أبى وقاص المدنى ثم الكوفى ثقة قال ابن حبان لم يسمع من صحابى من السادسة. قوله ( دعوة ذى النون ) أى دعاء صاحب الحوت وهو يونس عليه الصلاة والسلام (إذ دعا) أى ربه وهو ظرف دعوة (وهو فى بطن الحوت) جملة حالية ( لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين) خبر لقوله دعوة ذى النون ) فإنه الضمير للشأن (لم يدع بها ) أى بتلك الدعوة أو بهذه الكلمات (فى شىء) أى من الحاجات والتقدير ٤٨٠ مَرَّةً مَن إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحمّدٍ بِنِ سَمْدٍ عَن سَمْدٍ. وَقَد رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَن يُؤنُسَ بِنِ أَبِى إِسْحَفَ مَن إِبْرَاهِيمَ بِنِ مُمّدٍ بِنِ سَعْدٍ عَن سَعْدٍ وَلَمْ يَذْ كُرُوا فِيهِ عَن أَبِهِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَبُواْحَدَ الزُّبَيْرِئُ عَن يُؤنُسَ فَقَالُوا عَن إِبْرَاهِمَ بِنِ مُمَّدٍ بِنِ سَعْدٍ عَنَ أَبِهِ عَن سَعْدٍ نَحْوَ رِوَايَةٍ مُحمّدٍ بِنِ يُوسُفَ . ٨٦ - باب ٣٥٧٣ - حدَّثَنا يُوسُفُ بنُ حَدٍ البَصْرِئُ أخبرنا عَبْدُ الأَعْلَى عَن سَعِيدٍ مَنْ قَتَادَةَ عَن أَبِى رَافِع ◌َن أَبِى هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((إِنَّ لِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً غَيرٍ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاها فعليك أن تدعو بهذه الدعوة فإنه لم يدع بها الخ. وحديث سعد هذا أخرجه أيضاً النسائى والحاكم وقال صحيح الإسناد وزاد فى طريق عنده فقال رجل: يارسول الله هل كانت ليونس خاصة أم المؤمنين عامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تسمع إلى قول الله عز وجل (ونجيناه من الغم وكذلك تنجى المؤمنين ) كذا فى الترغيب . ( باب ) قوله ( أخبرنا عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى (عن سعيد ) بن أبى عروبة (عن أبى رافع ) اسمه نفيع الصائغ المدنى نزيل البصرة ثقة ثبت مشهور بكنيته من الثانية. قوله ( إن لله تسعة وتسعين اسما ) فيه دليل على أن أشهر أسمائه سبحانه وتعالى الله لإضافة هذه الأسماء إليه. وقد روى أن الله هو اسمه الاعظم. قال أبو القاسم الطبرى: وعليه ينسب كل إسم ١، فيقال الرؤوف والكريم :