النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ بالْعَشِىِّ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسَاعِيلَ، وَمَنْ كَبَّرَ اللّهَ مائةَ بالغَدَاةِ وَمائةَ بالْعَشِىِّ لَمْ يَأْتِ فِى ذَلِكَ اليَوْمِ أحَدٌ بَأَ كْثَرَ مِمَّ أَنَى بِهِ إِلَّ مَنْ قالَ مِثْلَ مَا قَلَ أَوْ زَادَ عَلَى مَاقالَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ . ٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا الْسَيْنُ بنُ الأَسْوَدِ المِجْلِيُّالْبَغْدَادِئُ أخبرنا يَخْبِى بِنُ آدَمَ عَنِ الْخَنِ بنِ صَايِع ◌َن أَبىِ بِشْرٍ عَن الزُّهْرِىِّ قال: الجهاد إما صدقة أو عارية ( أو قال غزا مائة غزوة ) شك من الراوى ( ومن هلل اللّه) أى قال لا إله إلا الله ( كان كمن أعتق مائة رقبة) فيه تسلية للذاكرين من الفقراء العاجزين عن العبادات المالية المختصة بها الأغنياء ( من ولد إسماعيل) بضم الواو وسكون اللام ويفتحهما يقع على الواحد والتثنية والجمع فإن قلت ماوجه تخصيص الذكر من ولد إسماعيل عليه السلام؟ قلت لأن عتق من كان من والده له فضل على عتق غيره. وذلك أن محمداً وإسماعيل وإبراهيم صلوات الله عليهم وسلامه بعضهم من بعض ( لم يأت فى ذلك اليوم أحد ) أى يوم القيامة ( بأكثر) أى بثواب أكثر أو المراد بعمل أفضل وإنما عبر بأكثر لأنه معنى أفضل ( مما أتى به أى جاء به أو بمثله، قيل ظاهره أن هذا أفضل من جميع ما قبله ، والذى دات الأحاديث الصحيحة الكثيرة أن أفضل هذا التهليل فالتحميد فالتكبير فالتسبيح فحينئذ يؤول بأن يقال لم يأت فى ذلك اليوم أحد غير المهلل والحامد المذكورين أكثر مما أتى به . قوله ( هذا حديث حسن عريب ) فى سنده الضحاك بن حمرة وهو ضعيف وأخرجه سائى أيضا . قوله ( حدثنا الحسين بن الأسود العجلى البغدادى) هو الحسين بن على ابن الأسود العجلى البغدادى ( عن الحسن بن صالح ) بن صالح بن حى الهمدانى ( عن أبى بشر) قال فى الميزان: أبو بشر عن الزهرى لا يعرف تفرد عنه ٤٤٢ ((تَسْبِيحَةٌ فِى رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ تَسْبِيحَةٍ فِى غَيْرِهِ)). ٦٤ - بابٌ ٣٥٤٠ - حَدّثَنَا قَتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ أخبرنا أَلَيْثُ عَنِ الْحَلِيلِ ابْنِ مُرَّةَ عَن أَزْهَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ عَن ◌ِغَيِمِ الدَّارِىِّ ◌َن رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: ((مَنْ قالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ إِلهَا وَاحِدًا أَحَدًا صَعَدًا لَمْ يَتَخِذْ صَاحِبَةٌ وَلَا الحسن بن صالح بن حى. قوله ( تسبيحة فى رمضان أفضل من ألف تسبيحة من غيره ) هذا قول الزهرى ولم أقف على حديث مرفوع يدل على ذلك . ( باب ) قوله (أخبرنا الليث ) بن سعد ( عن أزهر بن عبد اللّه) الحرازى الحمصى يقال هو أزهر بن سعيد تابعى حسن الحديث لكنه ناصى ينال من على رضى الله عنه كذا فى الميزان. قوله (إلهاً واحداً أحداً) الواحد والأحد هنا بمعنى فذكر الأحد بعد الواحد للتأكيد، ومما يفيد الفرق بينهما ما قاله الأزهرى أنه لا يوصف بالأحديه غير الله تعالى لا يقال رجل أحد ولا درهم أحد كما يقال رجل واحد ودرهم واحد، قيل والواحد يدخل فى الأحد والأحد لا يدخل فيه ، فإذا قلت لا يقاومه واحد جاز أن يقال لكنه يقاومه اثنان مخلاف قولك لا يقاومه أحد. وذكر أحد فى الإثبات مع أن المشهور أنه يستعمل بعد النفى كما أن الواحد لا يستعمل إلا بعد الإثبات. يقال فى الدار واحد وما فى الدار أخد ، فالجواب عنه ما قال ابن عباس أنه لا فرق بينهما فى المعنى ، واختاره أبو عبيدة ويؤيده قوله تعالى ( فابعثوا أحدكم بورقكم) عليه فلا يختص أحدهما بمحل دون آخر وإن اشتهر استعمال أحدهما فى النفى والآخر فى الإثبات (صمداً) الصمد هو الذى يصمد إليه فى الحاجات أى ٤٤٣ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنُ لَهُ كُفْوًا أَحَدٌ . عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللهُ لَهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ )). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَالْلِيلُ بنُ مَرَّةَ لْسَ بالْقَوِىِّ عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ . قَالَ مُّدُ بنُ إسماعيلَ هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. ٣٥٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا عَلِىُّ بنُ مَعْبَدٍ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بن ◌ُعَمْرٍ و الرَّقِّىُّ عَن زَيْدِ بنِ أَبِى أُنَيْسَةَ عَن شَهْرِ بِنِ ◌َوْشَبٍ عَن عَبْدِ الرَّْنِ بنُ عَمْ عَنْ أَبِى ذَرٍ أَنَّ رُسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ قالَ فى دُبُرِ صَلاَةِ الفَجْرِ وَهُوَ ثَنٍ رِجْدَيْهِ يقصد لكونه قادراً على قضائها فهو فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض لأنه مصمود إليه أى مقصود إليه. قال الزجاج: الصمد السيد الذى انتهى إليه السؤدد فلا سيد فوقه ، وقيل هو المستغنى عن كل أحد والحتاح إليه كل أحد ( لم يتخذ صاحبة) أى زوجة (ولا ولداً) لأن الصاحبة تتخذ للحاجة والولد للاستئناس به والله تعالى منزه عن كل نقص (ولم يكن له كفواً أحد) أى مكافيا وممائلا. قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد ( والخليل بن مر .. ليس بالقوى عند أصحاب الحديث الخ). فالحديث ضعيف ومع ضعفه منقطع قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة أزهر بن عبد الله: روى عن تميم الداری مرسلا . قوله ( حدثنا إسحاق بن منصور) الكوسج ( أخبرنا على بن معبد) ابن شداد الرقى نزيل مصر ثقة فقيه من كبار العاشرة ( عن عبد الرحمن بن غنم) يفتح المعجمة وسكون النون الأشعرى . قوله ( من قال فى دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه ) أى عاطف رجليه فى التشهد قبل أن ينهض ، وفى رواية أحمد من قال قبل أن ينصرف ويثنى رجله من صلاة المغرب والصبح أى قبل أن ينصرف من مكان صلاته وقبل أن يعطف رجله ويغيرها عن هيئة التشهد. ٤٤٤ قَبْلَ أنْ يَتَكَّلَّمَ: لاَ إله إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْدُ يُحْيِ قُقِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَتٍ وَُِىَ عَنْهُ عَشْرُ سََّاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ يَوْمَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِى حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَنِ وَلَمْ يَلْبَغِ لِدَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِى ذَلِكَ اليَوْمِ إِلاّ الشِّرْكَ بِاللهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ. قال فى النهاية هذا ضد الأول فى اللفظ ومثله فى المعنى لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالتها التى هى عليها فى التشهد ( كتبت له عشر حسنات ) يجوز فى مثل هذا تذكير الفعل وتأنيثه ولذلك ذكر الفعل فى القرينتين الآتيتين، أ ما التأنيث فلاكتساب لفظ عشر التأنيث من الإضافة وأما التذكير فيظاهر اللفظ ( وكان أى القائل يومه) بالنصب على الظرفية ( فى حرز) أى حفظ ( من كل مكروه) أى من الآفات (وحرس) بفتح المهملة وسكون الراء هو بمعنى الحرز والحفظ ( من الشيطان) تخصيص بعد تعميم الكمال الاعتناء (ولم ينبغ) أى لم يجز ، وفى رواية أحمد لم يحل ( أن يدركه) أى هلكه ويبطل عمله ( إلا الشرك بالله) أى إن وقع منه. قال الطيى فيه استعاره ما أحسن موقعها فإن الداعى إذا دعا بكلمة التوحيد فقد أدخل نفسه حرما آمنا فلا يستقيم للذنب أن يحل ويهتك حرمة الله فإذا خرج عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة ، والمعنى لا ينبغى لذنب أى ذنب أن يدرك القائل ويحيط به ويستأصله سوى الشرك. قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائى والطبرانى فى الأوسط وأخرجه أحمد من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير ذكر أبى ذر. ﴿تنبيه): ظاهر هذه الأحاديث أن هذه الفضائل لكل ذاكر، وذكر القاضى عن بعض العلماء أن الفضل الوارد فى مثل هذه الأعمال الصالحة والأذكار إنما هو لأهل الفعل فى الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس ٤٤٥ ٦٥ - باب مَا جَاءَ فى جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَن رُسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٣٥٤٢ - حَدَّثْنَا جَعْفَرُ بنُ مُّدِ بنِ عِمرَانَ الثَّعْلَبِىُّ الكُوِئُ أخبرنا زَيْدُ بنُ مُحْبَابٍ عَنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيِّ عَن أَبِيهِ قالَ: ((سَمِعَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً يَدْعُ وهُوَ يَقُولُ: الَّلهُمَّ إِلَّى أَسْألُكَ بِأَى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلّ أَنْتَ الأحَدُ الصَّمَدُ الَّذِى لَمْ بِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوًا أَحَلْ. قَالَ فَقالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ سَالَ اللهَ بَأْسِهِ من أصر على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالافاضل المطهرين من ذلك ، ويشهد له قوله تعالى ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) الآية . ( باب ما جاء فى جامع الدعوات ) هو من إفاضة الصفة إلى الموصوف أى الدعوات الجامعة لمعان كثيرة. فى ألفاظ يسيرة . قوله ( الثعلی) بفتح المثلثة وسكون المهملة وفتح اللام وكسر الموحدة (اللهم إنى أسألك) لم يذكر المسئول لعدم الحاجة إليه ( بأنى أشهد) الباء للسببية أى بسبب أنى أشهد أنك أنت الله الخ ( الأحد) أى بالذات والصفات (الصمد) أى المقصود فى الحوائج على الدرام ( الذى لم يلد) لانتفاء مجانسته ( ولم يولد) لانتفاء الحدوث عنه ( ولم يكن له كفواً أحد) أى مكافيا ومائلا فله متعلق يكفراً وقدم عليه لانه محط القصد بالنفى وأخر أحد وهو اسم يكن عن خبرها رعاية الفاصلة (قال) أى بريدة ( فقال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (لقد ٤٤٦ الأَعْظَمِ الَّذِى إذَا دُعِىَ بِهِ أَجَبَ وَإذَا ◌ُسُئِلَ بِهِ أُعْطَى )) قالَ زَيْدٌ فَذَ كَرْتُهُ لِزُهَيْرِ بنِ مُعَوِيَةً بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ فقالَ حدثنى أَبُو إِسْحَافَ عَنَ مالِكِ بنِ مِفْوَلٍ قَالَ زَيْدٌ ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لِسُغْيَانَ فَحَدَّثَنِ عَن مالِكٍ )). هَذَا حدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ . وَرَوَى شَرِيكٌ هَذَا الحَدِيثَ ◌َن أَبِى إِسْحَاقَ مَن ابنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَإِنََّ أَخَذَهُ أَبُوْ إِسْحَقَ عَن مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ . سأل الله باسمه الاعظم) قال الطيى: فيه دلالة على أن لله تعالى إسما أعظم إذا دعى به أجاب وأن ذلك مذ كورههنا، وفيه حجة على من قال كل اسم ذكر بإخلاص تام مع الإعراض عما سواه هو الاسم الاعظم إذ لا شرف للحروف، وقد ذكر فى أحاديث أخر مثل ذلك وفيها أسماء ليست فى هذا الحديث إلا أن لفظ الله مذ كور فى الكل فيستدل بذلك على أنه الاسم الاعظم انتهى (الذى إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى ) السؤال أن يقول العبد اعطنى الشىء الفلانى فيعطى ، والدعاء أن ينادى ويقول يارب فيجيب الرب تعالى ويقول لبيك يا عبدى ، ففى مقابلة السؤال الإعطاء وفى مقابلة الدعاء الإجابة وهذا هو الفرق بينهما ، ويذكر أحدهما مقام الآخر أيضاً . وقال الطيبى: إجابة الدعاء وتدل على وجاهة الداعى عند المجيب فيتضمن قضاء الحاجة بخلاف الإعطاء فالأخير أبلغ ( قال زيد) أى ابن حباب ( فذكرته ) أى هذا الحديث ( بعد ذلك) أى بعد ما سمعه من مالك بن مغول (فقال) أى زهير (حدثنى) أى هذا الحديث ( أبو إسحاق ) هو السبيعى. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما. قال المنذرى فى تلخيص السنن: قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسى رضى الله عنه وهو إسناد لا مطعن فيه ولا أعلم أنه روى فى هذا الباب حديث أجود إسناداً منه وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفى القول ٤٤٧ ٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ نُ خَشْرَمٍ أَخبرنا عِيسَى بِنُ يُونُسَ عَن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى زِيَدِ القَدّاحِ عَن شَهْرِ يِ حَوْشَبٍ عَن أَسْمَاءَ بِذْتِ يَزِيدَ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( اسْمُ اللهِ الأعْظَمُ فِى هَيْنِ الْآَ يَتَينِ: وَإُهْكُمْ إلَهَ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إلاّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ. وَفَاتِحَةُ آلِ عِمْرَانَ: أَلُمْ اللهُ لا إلَهَ إِلَّ هُوَ اخْىُّ الفَيُّومُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . بأن الله انما هو الإسم الأعظم وهو حديث حسن انتهى (وروى شريك) هو ابن عبد الله النخعى القاضى (وإنما أخذه أبو إسحاق عن مالك بن مغول ) كما رواه زهير بن معاوية . قوله ( عن عبيد الله بن أبى زياد القداح) المكى كنيته أبو الحصين ليس بالقوى. قوله : ( وفاتحة آل عمران ) بالجر على أنها وما قبلها بدلان ويجوز الرفع والنصب ووجههما ظاهر (ألم الله الخ ) بدل ما قبله . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه قال المنذرى فى تلخيص السنن ما لفظه: وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن هذا آخر كلامه . وشهر بن حوشب وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد ، وفى إسناده أيضاً عبيد الله بن أبى زياد القداح المكى وقد تكام فيه غير واحد انتهى . إعلم أن هذا الحديث والذى قبله يدلان على أن لله تعالى اسما أعظم إذا دهى به أجاب، و الباب أحاديث أخرى وقد أذكره بعض أهل العلم، والفول الراجح قول من أثبته، وأحاديث الباب حجة على المنكرين . قال الحافظ فى الفتح : وقد أذكره قوم كأبى جعفر الطبرى وأبى الحسن الأشعرى وجماعة بعدهما كأبى حاتم بن حبان والماضى أبى بكر الباقلانى فقالوا لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ، ونسب ذلك بعضهم لمالك لكراهيته أن تعاد سورة أو ترددون غيرها من السور اثلا يظن أن بعض القرآن أفضل من بعض فيؤذن ذلك باعتفاد نقصان المفضول عن الأفضل ، وحملوا ما ورد من ذلك على أن ١ ٤٤٨ المراد بالأعظم العظيم وأن أسماء الله كلها عظيمة. وقال ابن حبان الأعظمية الواردة فى الأخبار إنما يراد بها مزيد ثواب الداعى بذلك كما أطلق ذلك فى القرآن والمراد به مزيد ثواب القارى . وقال آخرون استأثر اللّه تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحداً من خلقه وأثبته آخرون معيناً واضطربوا فى ذلك ، قال وجملة ما وقفت عليه فى ذلك أربعة عشر قولا فذكرها ومنها الله لأنه اسم ثم يطلق على غيره ولأنه الأصل فى الأسماء الحسنى ومن ثم أضيفت إليه ، ومنها الرحمن الرحيم الحى القيوم لما أخرج الترمذى من حديث أسماء بنت يزيد يعنى حديثها المذكور فى هذا الباب ، ومنها الحى القيوم أخرج ابن ماجه من حديث أبى أمامة: الإسم الأعظم فى ثلاث سورة البقرة وآل عمران وطه ، قال القاسم الراوى عن أبى أمامة المسته منها فعرفت أنه الحى القيوم وقواه الفخر الرازى واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما ، ومنها: الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحى القيوم ، ورد ذلك مجموعا فى حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبى داود والنسائى وصححه ابن حبان ، ومنها اللّه لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث بريدة. قال الحافظ وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد فى ذلك انتهى . وإن شئت الوقوف على الأقوال الباقية فارجع إلى الفتح. وقال الشوكانى فى تحفة الذاكرين: قد اختلف فى تعيين الاسم الأعظم على نحو أربعين قولا قد أفردها السيوطى بالتصنيف قال ابن حجر : وأرجحها من حيث السند الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . وقال الجزرى فى شرح الحصن الحصين : وعندى أن الاسم الأعظم لا إله إلا هو الحى القيوم. وذكر ابن القيم فى الهدى أنه الحى القيوم فينظر فى وجه ذلك انتهى . ٤٤٩ ٦٦ - باب ٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا فَتَيْبَةَ أَخبرنا رِشدِينُ بنُ سَعْدٍ عَن أَبِى هانىء الْوَ لاَئىِّ ◌َن أبى عَلِىّ الْسِىِّ ◌َن فَضَالَةَ بنِْ عُبَيْدٍ قَالَ: ((بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَّى فقالَ الْلُهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْ حَمْنِى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَجْلْتَ أَبُّهَاَ المُصَلّى؛ إِذَا صَلَيْتَ فَقَعَدْتَ فَاْحَدِ اللهَ بِمَ هُوَ أَهْلُهُ وَصَلِّ عَلَّثُمَّ ادْعُهُ، قالَ ثُمَّ صَلّى رُجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللهَ وَصَّى عَلَى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أيُّهَ المُصَلِّى ادْعُ تُجَبْ)). هَذَا حَديثٌ حَنْ وَقَدْ رَوَاهُ حَيْوَهُ بنُ شُرَيْحٍ عَن أَبِى هَالىِ الْحُوْلاَ نِىِّ. وَأَبُو هَابِىِ اسْمُهُ حَمَيْدُ بنُ هَالِىءٍ، وَأَبُو عَلِىِّ الْخْفِىُّ اشْمُهُ عَمْرُ و بنُ مَالِكٍ ( باب ) قوله (بينا ) وفى روايه بينما (فقال) أى فى آخر صلاته أو بعدها (عجلت) بكسر الجيم ويجوز الفتح والتشديد قاله الأبهرى ( فقعدت) قال الطيبي: إما عطف على مقدر أى إذا صليت وفرغت فقعدت للدعاء فاحمد الله ، وإما عطف على المذكور أى إذا كنت مصليا فقعدت للتشهد فاحمد الله أى اثن عليه بقولك التحيات لله الخ قال القارى: ويؤيد الأول إطلاق قوله (فاحمد الله بما هو أهله) أى من كل ثناء جميل. قلت : ويؤيد الاحتمال الثانى الرواية الآنية فإن فيها يدعو فى صلاته والروايات بعضها يفسر بعضاً ( ثم ادعه ) بهاء الضمير وقيل بهاء السكت (حمد الله وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم) أى ولم يدع (أدع تجب) على بناء المجهول مجزوما على جواب الأمر دلهما عليه السلام على الكمال. قوله (هذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود والنسائى. (٢٩ - تحفة الأحوذي ج ١ ) ٤٥٠ ٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِئُّ أَخبرنا صَالحٌ المرِّئُ عَن ◌ِهِشَامٍ بِنِ حَسََّنَ عَن ◌ُمّدٍ بِنِ سِيرِينَ ◌َن أبى مُرَيْرَةَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أُدْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعَءٍ مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَمٍ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٣٥٤٦ - حَدّثَنَا مُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا المُقْرِىء أخبرنا خَيْوَةُ قالَ حِدثْنِى أَبُو هَابِ أَنَّ ◌َمْرَ و بنَ مالِكِ الْجَنِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قوله (وأنتم موقنون بالإجابة ) أى والحال أنكم موقنون بها أى كونوا عند الدعا على حالة تستحقون بها الإجابة من إتيان المعروف واجتناب المنكر ورعاية شروط الدعاء كحضور القلب وترصد الأزمنة الشريفة والأمكنة المنيفة واغتنام الأحوال اللطيفة كالسجود إلى غير ذلك حتى تكون الإجابة على قلوبكم أغلب من الرد. أو أراد وأنتم معتقدون أن الله لا يخيكم لسعة كرمه وكمال قدرته وإحاطة علمه لتحقق صدق الرجاء وخلوص الدعاء ، لأن الداعى ما لم يكن رجاؤه واثناً لم يكن دعاؤه صادقا (من قلب غافل) بالإضافة وتركها أى معرض عن الله أو عما سأله ( لاه) من اللهو أى لاعب بما سأله أو مشتغل بغير الله تعالى . وهذا عمدة آداب الدعاء ولذا خص بالذكر . قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم وقال: مستقيم الإسناد تفرد به صالح المرى وهو أحد زهاد البصرة . قال المنذري: صالح المرى لاشك فى زهده لكن تركه أبو داود والنسائى انتهى. قلت: وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله عز وجل يا أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإن اللـه لا يستجيب لعبد دعاء عن ظهر قلب غافل. أخرجه أحمد وحسن المنذرى إسناده. قوله ( أخبرنا المقرىء) اسمه عبد الله بن يزيد المكى أبو عبد الرحمن ( أخبرنا حيوة) بن شريح بن صفوان. قوله ( فلم يصل على النبى صلى الله عليه ٤٥١ سَمِعَ فَضَلَةَ بنَ عُبَيْدٍ بَقُولُ: (( سَمِعَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً يَدْعُو فى صَلاَتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَهُ، فقالَ لَهُ أَوْ لِفَيْرِهِ إِذَا صَلَى أَحَدُ كُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ وَالنََّاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النّبِىِّ صلى اللّهُ عليه وسلم ثُمَّ لِيَدْعُ بَعْدُ ما شَاءَ)). هَذَا حَدِيثٍ حَسَنٌ صحيحٌ. ٦٧ - بابٌ ٣٥٤٧ - حَدّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ أَخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ مَنْ ◌َمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَن حَبِيبِ بنِ أَبِى ثَبِتٍ عن عُرْوَةَ عَن عائِشَةَ قالَتْ : ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: اللَّهُمَّ عَفِى فِى جَسَدِى، وَعَفِنِى فِى بَصَرِى وَاجْعَلُهُ الْوَارِثَ مِنَّى، لاَ إلَهَ إِلّ اللّهُ الْلِيمُ وسلم) وفى رواية أبى داود لم يمجد الله ولم يصل على النى صلى الله عليه وسلم ( ثم ليدع بعد ) أى بعد التحميد والصلاة (ما شاء) أى من دين أو دنيا مما يجوز طلبه. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) تقدم تخريجه . ( باب ) قوله ( اللهم عافنى فى جسدى ) أى فى بدنى ( وعافنى فى بصرى ) أى فى عينى والمعنى احفظهما عن جميع الأسقام والأمراض (واجعله الوارث منى) قال الجزرى فى النهاية : أى ابق البصر صحيحاً سلما إلى أن أموت، وقيل أراد بقاءه وقوته عند الكبر وانحلال القوى النفسانية فيكون البصر وارث سائر القوى والباقى بعدها انتهى ( لا إله إلا الله الحليم ) أى الذى لا يعجل بالعقوبة ٤٥٢ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، وَاَخْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالمِينَ)). هَذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ. سَمِعْتُ مُمّدًا يَقُولُ حَبِيبُ بنُ أَبى ثابتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بنِ الُّبَيْرِ شَيْئاً. ٦٨- باب ٣٥٤٨ - ◌َدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ أخبرنا أبُو أُسَامَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالحٍ عَن أَبِى ◌ُرَيْرَةَ قَالَ: ((جاءَتْ فاطِمَةُ إِلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَثْلُهُ خادِماً فقالَ لَمَا قُولِى: اللّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الَرْشِ العَظِمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّشَىْءٍ: مُنْزِلَ الْقَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْ آنِ؛ فالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَىْءٍ أَنْتَّ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الأوّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَىْء، وأَنْتَ الآخِرُ فلا يعاجل بنقمته على من قصر فى طاعته ( الكريم ) هو الجواد المعطى الذى لا ينفد عطاؤه وهو الكريم المطلق . قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم. قوله ( سمعت محمداً يقول حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب بعد نقل كلام الترمذى هذا: وقال ابن أبى حاتم فى كتاب المراسيل عن أبيه أهل الحديث اتفقوا على ذلك يعنى على عدم. سماعه منه قال واتفاقهم على شىء يكون حجة انتهى . ( باب ) قوله ( أخبرنا أبو أسامة ) اسمه حماد بن أسامة . قوله ( تسأله خادما ) هو واحد الخدم ويقع على الذكر والأنثى لأنه جری مجرى اسم غير مشتق ( اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم و بنا وربكل شىء الخ) سبق شرحه قبل باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام . ٤٥٣ غَلَيْسَ بَعْدَكَ شَىْ، وَأَنْتَ الْظَاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَىْءٌ، وَأَنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَىْءٍ، أَقْضِ عَنِّى الدَّيْنَ وَاغْنِى مِنَ الفَقْرِ)) . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَهَكَذَا رَوَى بَعْضُ أصْحابِ الأَعَمَشِ عَن الأَعْنَشِ نَحْوَ هَذَا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَن الأعْمَشَِ عَن أَبِى صَالِحٍ مُرْ سَلَاً ولَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ مَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . ٦٩ - بابٌ ٣٥٤٩ - حَدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ أخبرنا يُحَى بنُ آدَمَ عَن أَبِى بَكْرٍ مِن ◌َّاشِ عَن الأعْمَشِ ◌َن عَمْرُوِ بنِ مُرَّةَ عَنِ عِبْدِ اللهِ ابْنِ الْحَارِثِ مَن زُهَدْرِ بنِ الأَقْتَرِ مَن ◌َبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قالَ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَُّهُمَّ إنِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبِ لا تَخْشَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لا يُنْمَعُ، وَمِنْ تَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْْ عِلْمِ لا يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤَ لاَءِ الْأَرْبَعِ)). وفى البَابِ ( باب ) قوله ( عن عبد الله بن الحارث ) الزبيدى بضم الزاى النجرانى بنون وجيم الكوفى المعروف بالمكتب ثقة من الثالثة (عن زهير بن الآقمر) كنيته أبو كثير الزبيدى بالتصغير الكوفى مقبول من الثالثة . قوله ( اللهم إنى أعوذ بك من قلب لا يخشع ) أى لا يسكن ولا يطمئن بذكر الله (ومن دعاء لا يسمع ) بصيغة المجهول أى لا يستجاب (ومن نفس لا تشبع ) أى بما آتاها اللّه ولا تقنع بما رزقها ولا تفتر عن جمع المال لما فيها من شدة الحرص أو من نفس تأكل كثيراً. قال ابن الملك أى حريصة على جمع المال وتحصيل المناصب ( ومن علم لا ينفع) ٤٥٤ عَن جَابِرٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَابنِ مَسْعودٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ . ٧٠ - بابٌ ٣٥٥٠ - ◌َدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةً عَن شَبِيبٍ ابنِ شَيْبَةً عَنِ الْحَسَنِ البَصْرِىِّ عَنِ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنِ قالَ: ((قَالَ أى علم لا أعمل به ولا أعلم الناس ولا يهذب الأخلاق والأقوال والأفعال ، أو علم لا يحتاج إليه أو لم يرد فى تعلمه إذن شرعى . قال الطيبي: إعلم أن فى كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن وجوده مبنى على غايته وأن الغرض منه تلك الغابة وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو الانتفاع بها فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافاً بل يكون وبالا ولذلك استعاد، وأن القلب إنما خلق لان يتخشع البارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه فإذا لم يكن كذلك كان قاسيا فيجب أن يستعاذ منه قال تعالى ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) وأن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى دار الخلود . وهى إذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدى عدو المرء فأولى الشىء الذى يستعاذ منه هى أى النفس ، وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعى لم ينتفع بعلسه وعمله ولم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه انتهى . قوله ( وفى الباب عن جابر وأبى هريرة وابن مسعود) أما حديث جابر فأخرجه ابن حبان عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إنى أسألك علما نافعا وأعوذ بك من علم لا ينفع، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه والحاكم، وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الحاكم فى مستدركه وابن أبى شيبة فى مصنفه . قوله (وهذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه النسائى وأخرجه مسلم من حديث زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه أتم منه. ( باب ) قوله ( عن شبيب بن شيبة ) بن عبد الله التميمى المنقرى أبى معمر البصرى ٤٥٠ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِأَبِى: يا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ اليَوْمَ إلَهَا ؟ قالَ أَبِى: سَبْعَةً؛ سِتَّةً فِى الأَرْضِ، وَوَاحِداً فى السَّمَاءِ، قالَ فَأَيُّهُمْ تَمُدُ ◌ِرَ غْبَتِكَ وَرَهَْتِكَ؟ قالَ الَّذِى فِى السَّمَاءِ، قالَ بَا حُصَيْنُ أَمَا أَنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِتَيْنِ تَنَفَعَانِكَ، قالَ فَلَأَ أَسْلَمَ حُصَيْنٌ قالَ يَا رَسُولَ اللهِ عَلَّمْنِ الكَلِتَيْنِ الْغَيْنِ وَعَدْتَنِىِ، فقالَ قُلْ الْلُهُمَّ أَلْمِنْنِ رُقْدِى، وَأَعِذْنِى مِنْ شَرِّ نَفْسِ)). هَذا حَدِيثٌ حَسنٌ غريبٌ. وَقدْ رُوِىَ هذا الْحَدِيثُ عنْ عِمْرَانَ بن حُصْنٍ مِنْ غيْرِ هذا الْوجْهِ . الخطيب البليغ أخبارى صدوق يهم فى الحديث من السابعة (عن عمران بن حصين) ابن عبيد الخزاعى كنيته أبو نجيد بنون وجيم مصغراً أسلم عام خيبر وصحب وكان فاضلا وقضى بالكوفة (لأبى) أى لوالدى حال كفره ( يا حصين؟ تعبد اليوم) اللام للمعهود الحاضرى نحو قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) (إلهاً ) قال ابن حجر المكى هو تمييز لكم الاستفهامية ولا يضره الفصل لأنه غير أجفى ( قال أبى سبعة ) أى أعبد سبعة من الآلهة ( ستة فى الارض وواحداً فى السماء) أى ستة آلهة فى الأرض وإلها واحداً فى السماء ( فأيهم تعد ) بفتح التاء وضم العين (لرغبتك ورهبتك ) قال الطبى الفاء جزاء شرط محذوف أى إذا كان كذلك فأيهم تخصه وتلتجىء إليه إذا نابتك نائبة (أما ) بالتخفيف للتنفيه ( إنك) بكسر الهمزة (كلمتين) أى دعوتين (تنفعانك) أى فى الدارين (اللهم ألهمنى رشدى) بضم فكون وبفتحتين أى وفقنى إلى الرشد وهو الاهتداء إلى الصلاح ( وأعذنى من شر نفسى) أى أجرنى واحفظنى من شرها فإنها منمع الفساد . وهذا الحديث من جوامع الكام النبوية لأن طلب إلهام الرشد يكون به السلامة من كل ضلاء والاستعاذة من شر النفس يكون بها السلامة من غالب معاصى الله سبحانه فإن أكثرها من جهة النفس الأمارة بالسوء. ٤٥٦ ٧١ - بابٌ ٣٥٥١ - حَدَّثْنَا ◌ُمّدُ بنُ بَشَّارٍ أخبرنا أبُو عَمِرٍ أخبرنا أبُو مُصْعَبٍ ◌َن ◌َمْرِو بْنِ أبِي ◌َمْرٍ ومَوْلَى الْطِلِبِ مَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ «كَثِيراً مَا كُنْتُ أَنْتَعُ الَِّيَّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو ◌ِؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ: أَُّهُمَّ إِنِّى أعُوذُ بِكَ مِنَ الَمِّ وَأُخْنِ وَالمَجْزِ والكَتَلِ والْبُخْلِ وضَلَعِ اللَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَن غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ غَمْرِو بنِ أبى عَمْرِو . ( باب ) قوله ( أخبرنا أبو عامر) هو العقدى ( أخبرنا أبو مصعب ) اسمه عبدالسلام ابن حفص ويقال ابن مصعب الليثى أو السلى المدنى وثقه ابن معين من السابعة. قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : روى عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب وغيره وعنه أبو عامر العقدى وغيره . قوله ( من الهم والحزن ) الحزن خشونة فى النفس لحصول غم ، والهم حزن يذيب الإنسان فهو أخص من الحزن ، وقيل هو بالآتى والحزن بالماضى وقيل هما بمعنى ( والعجز) بفتح العين وسكون الجيم ( والكسل ) بفتح الكاف والسين . قال النووى : العجز هو عدم القدرة على الخير وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به. أما الكسل فهو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة مع إمكانه انتهى. ( والبخل ) بضم الباء وسكون الخاء وبفتحهما وهو ضد السخاوة (وضلع الدين ) أصل الضلع وهو بفتح المعجمة واللام الاعوجاج يقال ضلع بفتح اللام يضلع والمراد به هنا ثقل الدين وشدته وذلك حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ولاسيما مع المطالبة ، وقال بعض السلف : ما دخل هم الدين قلبا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه ( وقهر الرجال) وفى بعض النسخ : غلبة الرجال أى شدة تسلطهم --- -- - - --- -- ۔ : ٤٥٧ ٣٥٥٢ - حدَّثَنَا عَلِيُّ بِنُ حُجْرٍ أَخبرنا اشْمَاعِيلُ بنُ جَمْفَرٍ عَن مُحَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بَقُولُ: الَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ والْنِ والبُخْلِ وِفِتْنَةِ المَسِيحِ وَعَذَابِ القَبْرِ » هَدَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . كاستيلاء الرعاع هرجا ومرجا . قال الكرمانى: هذا الدعاء من جوامع الكلم لأن أنواع الرذائل ثلاثة: نفسانية وبدنية وخارجية ، فالأولى بحسب القوى التى للانسان وهى ثلاثه: العقلية والغضبية والشهوانية ، فالهم والحزن يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوانية والعجز والكسل بالبدنية ، والثانى يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ونهوه ، والضلع والغلبة بالخارجية، فالأول مائى والثانى جاهى والدعاء مشتمل على جميع ذلك . قوله ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى . قوله ( والهرم ) بفتحتين أى من كبر سن يؤدى إلى تساقط بعض القوى وضعفها (والجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة أى عدم الإقدام على مخالفة النفس والشيطان ( وفتنة المسيح ) أى الدجال يعنى من ابتلائه وامتحانه ، ويأتى وجه تلقيب الدجال بالمسيح بعد خمسة أبواب . ٤٥٨ ٧٢- باب مَا جَاءَ فى عَقْدِ النَّسْبِيحِ بِالَدِ ٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا ◌ُمّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَخبرنا عَتَمُ بنُ عَلِىّ من الأَعْمَشِ عَن ◌َطَاءِ بنِ السَّائِبِ عَن أبيهِ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وِ قالَ : (((رَأَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَعْقِدُ الْتْبِيحَ بِيَدِهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الأعْمَشِ عَن باب ( ما جاء فى عقد التسبيح باليد) قوله ( أخبرنا عثام) بفتح العين المهملة وتشديد المثلثة ( بن على ) بن هجير يجيم مصغرا العامرى الكلابى أبو على الكوفى صدوق من كبار التاسعة. قوله ( يعقد التسبيح بيده) وفى رواية أبى داود قال ابن قدامة بيمينه، وابر قدامة هذا هو شيخ أبى داود واسمه محمد. وفى الحديث مشروعية عقد التسبيح بالأنامل وعلل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث يسيرة الذى أشار إليه الترمذى بأن الأنامل مسئولات مستنطقات يعنى أنهن يشهدن بذلك ، فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى ، ويدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى حديث سعد بن أبى وقاص أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسمح به الحديث، وحديث صفية قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدى أربعة آلاف نواة أسيح بها الحديث. أخرجهما الترمذى فيما بعد. قال الشوكانى فى النيل ص ٢١١ ج ٢ هذان الحديثان يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى: والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى اللّه عليه وسلم للرئتين على ذلك وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافى الجواز وقد وردت ----- ---- ٤٥٩ عَطَاءِ بنِ التَّائِبِ وَرَوَى شُعْبَةُ والَنَّوْرِىُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَن ◌َطَاءِ بنِ السَأَئِبِ بِطُولِهِ وفى البَابِ مَن يُسَيْرَةَ بِغْتِ يكِرٍ. ٣٥٥٤ - حدَّثَنَا مَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا سَهْلُ بنُ يُوسُفَ أَخبرنا حَيْدٌ عَنِ ثَابِتٍ الْبُغَائِيِّ ◌َن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ وأُخبرنا محَمّدُ بنُ المُثَنَى أخبرنا بذلك آثار ففى جزء هلال الحفار من طريق معمر بن سليمان عن أبى صفية مولى النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسح . وأخرجه الإمام أحمد فى الزهد . وأخرج بن سعد عن حكيم ن الديلى أن سعد بن أبى وقاص كان يسبح بالحصى . وقال ابن سعد فى الطبقات: أخبرنا عبد الله ابن موسى أخبرنا إسماعيل عن جابر عن امرأة خدمته على فاطمة بنت الحسين ابن على بن أبى طالب أنها كانت تسبح بخيط معمود فيها . وأخرج عبد الله ابن الإمام أحمد فى زوائد الزهد عن أبى هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح. وأخرج أحمد فى الزهد عن القاسم بن عبد الرحمن قال لأبى الدرداء نوى من العجوة فى كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة يسبح بهن حتى يفذهن. وأخرج ابن سعد عن أبى هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع . وأخرج الديلى فى مسند الفردوس من طريق زينب بنت سليمان بن على عن أم الحسن بنت جعفر عن أبيها عن جدها عن على رضى الله عنه مرفوعا: نعم المذكر السبحة . وقد ساق السيوطى آثاراً فى الجزء الذى سماه المنحة فى السبحة وهو من جملة كتابه المجموع فى الفتاوى وقال فى آخره ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروها انتهى . قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجة أبو داود وسكت عنه ، ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره وأخرجه النسائى والحاكم وصححه . قوله ( وفى الباب عن يسيرة بنت ياسر ) أخرج حديثها الترمذى فى أحاديث شتى . ٤٦٠ خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ عَن ◌ُيْدٍ عن ثَابِتٍ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عَدَ رَجُلاً قَدْ جِدَ حتى صَارَ مِثْلَ فَرْخٍ، فَقَالَ لَهُ أَمَا كُنْتَ تَدْعُو، أَمَا كُنْتَ تَعْلُ رَبَّكَ العَافِيَةَ؟ قَالَ كُنْتُ أَقُولُ اللّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَقِبِى بِهِ فِى الْآخِرَةَ وَجِّلْهُ لِ فى الدُّنْيَا فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌ُبْحَانَ اللهِ أَنْكَ لاَ تُطِيقُهُ أُو لا نَسْتَطِيْمُهُ أفَلاَ كْتَ تَقُولُ الَّهُمَّ آتِنَ فى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النََّرِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا لَوَجْهٍ . وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَحدٍ ◌َن أَنَس ◌َن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . قوله ( عاد) من العيادة (رجلا) أى مريضا ( قد جهد ) بصيغة المجهول . قال فى القاموس: جهد المرض فلانا هزله (مثل فرخ) هو ولد الطير أى مثله فى فى كثرة النحافة وقلة القوة ( أما كنت تدعو أما كنت تسأل ربك العافية ) بهمزة الاستفهام وما النافية فى الجملتين ، وفى رواية مسلم هل كنت تدعو الله بشىء أو تسأله إياه ؟ (ما كنت معاقى به) ما موصولة أو شرطية (إك لا تطيقه ) أى فى الدنيا ( أو لا تستطيعه) أو الشك من الراوى ، قال النووى: فى هذا الحديث النهى عن الدعاء بتعجيل العقوبة وفيه فضل الدعاء باللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وفيه جواز التعجب يقول سبحان الله وقد سبقت نظائره، وفيه استحباب عيادة المريض والدعاء له، وفيه كراهة تمنى البلاء لئلا يتضجر منه ويسخط، وربما شكا. وأظهر الأقوال فى تفسير الحسنة فى الدنيا أنها العبادة والعافية وفى الآخرة الجنة والمغفرة. وقيل الحسنة نعم الدنيا والآخرة ولا مناسبة لحديث أنس هذا بالباب فلعله كان قبل هذا الحديث باب يغير ترجمته فقط. قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) ، أخرجه مسلم . - :