النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
فَإِذَا رَكَعَ كَانَ كَلاَمُهُ فِى رُكُوعِهِ أَنْ يَقُولَ: أَُّهُمَّ لَكَ رَكَمْتُ
وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّى، خَشَعَ سَمْسِى وَبَصَرِى وَمُخْرِهِ
وَعَظْسِ لِ رَبِّ العَالمِينَ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرِّكُوعِ قالَ
◌َمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ يُتْبِعُها: اللّهُمَّ رَبَّنَ لَكَ الْحْدُ مِلْءَ
السَّاوَاتِ والأرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ، فَإِذَا سَجَدَ قالَ
فى سُجُودِهِ الَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ
وأَنْتَ رَبِّى. سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ وَشَقَّ ◌َسْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكٌ
اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. وَيَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِ
مَا قَدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ وما أَسْرَرْتُ ومَا أَعْلَنْتُ وَأَنتَ إِى لا إلَهَ إلا
أنتَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ
الثَّأَفِىِّ وبَعْضِ أَصْحَابِفَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ أَهْلِ الكُوفَةِ
وَغَيْرِ هِمْ يَقُولُ: هَذَا فِى صَلَةِ التَّطَوّعِ ولاَ يَقُولُهُ فِى المَكْتُوبَةِ.
من العاشرة. قوله ( لامنجا منك ولا ملجأ إلا إليك ) يأتى شرحه فى الباب الذى
بعد باب انتظار الفرج . قوله ( والعمل على هذا الحديث عند الشافعى وبعض
أصحابنا ) قال النووى فى شرح مسلم فى هذا الحديث استحباب دعاء الافتتاح فى
كل الصلوات حتى فى النافلة وهو مذهبنا ومذهب كثيرين وفيه استحباب الاستفتاح
بما فى هذا الحديث إلا أن يكون إماما لقوم لا يؤثرون التطويل، فيه استحباب
الذكر فى الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام انتهى .
قلت : القول الراجح المعول عليه هو ماذهب إليه الشافعى ومن تبعه من العمل
على هذا الحديث والله أعلم ( وقال بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم يقول
هذا فى صلاة التطوع ولا يقوله فى المكتوبة) وهو مذهب الحنفية ، وأجاب

٣٨٢
سَمِعْتُ أَبَ إِسْمَعِيلَ يَعْنِى التِّرْمِذِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ سُلَيْاَنَ بِنَ دَاوُدَ
الهاشِىَّ يَقُولُ وَذَ كَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فقالَ هَذَا عِنْدَنَا مِثْلُ حَدِيث
الزّهْرِىِّ عَن سَالِمٍ عَن أَبِيهِ.
بعضهم عن هذا الحديث بأنه كان فى أول الأمر. قلت : القول بأنه كان فى أول
الأمر ادعاء محض لادليل عليه فهو مما لا يلتفت إليه ، وقد تقدم الكلام فى هذا
مفصلا فى باب ما يقول عند افتتاح الصلاة (سمعت أبا إسماعيل يعنى الترمذى )
اسمه محمد بن إسماعيل بن يوسف ( فقال هذا عندنا مثل حديث الزهرى عن سالم
عن أبيه) يعنى أن حديث على هذا من أصح الأحاديث سنداً وأقواها مثل حديث
الزهرى عن سالم عن أبيه .
إعلم أن أهل العلم بالحديث قد اختلفوا فى تعيين أصح الأسانيد ، قال الحافظ
ابن الصلاح فى مقدمته روينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال أصح الأسانيد كلها
الزهرى عن سالم عن أبيه وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل ، وروينا عن عمرو بن على
الفلاس أنه قال: أصح الأسانيد كلها محمد بن سيرين عن عبيدة عن على ، وروینا
نحوه عن على بن المديني. وروى ذلك عن غيرهما ثم منهم من عين الراوى عن
محمد و جعله أيوب الستختیانی ومنهم من جعله ابن عون ، وفيما نرويه عن حبی
ابن معين أنه قال: أجودها الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، وروینا
عن أبى بكر بن أبى شيبة أنه قال: أصح الأسانيد كلها الزهرى عن على بن الحسين
عن أبيه عن على، روينا عن أبى عبد اللّه البخارى صاحب الصحيح أنه قال:
أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر ، وبنى الإمام أبو منصور
عبد القاهر بن طاهر التيمى على ذلك أن أجل الأسانيد الشافعى عن مالك عن
نافع عن ابن عمر واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن فى الرواة عن
مالك أجل من الشافعى رضى الله عنهم انتهى .
-- ----- ----

٣٨٣
٣٣ - باب
مَا جاءَ مَا يَقُولُ فِى ◌ُجُودِ القُرْ آنِ
٣٤٨٤ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ أخبرنا مُحمّدُ بنُ يَزِيدَ بِنِ خُنَيْسٍ أُخبرنا
الْسَنُ بنُ مُحمّدٍ بِ مُبَيْدِ اللهِ بنِ أبى ◌َزِيدَ قَالَ قَالَ لِ ابْنُجُرَيْجِ أَغْبَرَنى
"مُبَيْدَ اللهِ بنُ أَبِى بَزِيدَ عَنَ ابنِ عَبَّاسِ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُنِ الَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ
كَأَنِّى أُصَحِّى خَلْفَ شَجَرَةٍ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتِ الشَّجَرَّةُ لِسُجُودِى
فَسَمِعْتُهَ وَرِهِىَ تَقُولُ: اَُّهُمَّ اكْتُبْ لِى بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا وَضَعْ مَّ ◌ِ)
وِزْرًا وَاجْعَلْهَاَ لِى عِندَكَ ذُخْرًا وَتَقَّلُهَا مِّى كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ
عَبْدِكَ دَاوُدَ. قالَ ابنُ جَرِيجٍ قالَ لِى جَدُّكَ قالَ ابنُ عَدَّاسٍ فَقَرَأَ
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم سَجْدَةً ثُمَّ سَجَدَ. قالَ ابنُ عَبَّاسٍ فَسَمِعْتُهُ
وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ)). هَذَا حَدِيثٌ
غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ . وفى البَبِ عَنْ أَبِى سَعيدٍ .
٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا مَمّدُ بنُ بَشَارِ أخبرنا عَبْدُ الوَّهّابِ التَّقَفِىُّ
أخبرنا خَلِدُ الحَذّاءِ عَن أَبى العَالِيَةِ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كانَ النبيُّ
(باب ماجاء ما يقول فى سجود القرآن)
تقدم هذا الباب مع حديثيه بعد باب السجدة فى الحج .
1
٠٠

٣٨٤
-. . ..
٥
صلى اللهُ عليه وسلم بِقُولُ فى سُجُودِ القُرْآنِ بِاللّيْلِ سَجَدَ وَجهى
لِلْذِى خَلَقَهُ وَشَقَّ ◌َسْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ)). هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ .
٣٤- بابُ
ما جَاءَ ما يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ
٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ يَحْي بنِ سَعِيدٍ الأُمَوِىُّ أخبرنا أَبِى
أخبرنا ابنُ ◌ُجُرَيْجٍ عَن إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى طَلِحَةَ عَن أَنَسِ
ابنِ مالِكٍ قَالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قالَ يَعْنِى
إِذَا خَرَجُ مِنْ بْتِهِ: بِسْمِ اللّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةً
إِلّ باللهِ يُقَلُ لَهُ: كُفِيتَ وَوُفِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ». هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
(باب ماجاء ما يقول إذا خرج من بيته)
قوله ( یعنی إذا خرج من بيته) هذا قول الراوی وفى رواية أبى داود أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله الخ
( يقال له) أى يناديه ملك ياعبد الله (كفيت) بصيغة المجهول أى مهماتك
وفى رواية أبوداود: هديت وكفيت ( ووقيت ) من الوقاية أى حفظت من شر
أعدائك ( وتنحى عنه الشيطان ) أى تبعد ، زاد أبو داود فى روايته فيقول
شيطان آخر كيف لك برجل قد هدى وكفى ووقى. قوله ( هذا حديث حسن
صحيح غريب) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان وابن السنى .
-

٣٨٥
٣٥ - بابٌ منه
٣٤٨٧ - حدَّثَنَا مُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا وكِيعُ أخبرنا سُفْيَانُ
عَنْ مَنْصُورٍ عَن عامِرٍ الشّعْبِيِّ عَن أُمِّ سَلَمَةَ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم كَأَنَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِقَالَ: بِسمِ اللهِ تَوَ كَّلْتُ عَلَى اللهِ اللَّهُمَّ
إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظَلَمُ أُوْ نَجْهَلَ
أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
( باب منه )
قول ( قال باسم الله) أى خرجت مستعينا باسم الله (توكلت على الله) أى
فى جميع أمورى ( من أن نزل ) أى عن الحق وهو بفتح النون وكسر الزاى
وتشديد اللام من الزلة وهى ذنب من غير قصد تشبيها بزلة الرجل ( أو أضل )
من الضلالة، أى عن الهدى (أو نظلم) على بناء المعلوم أى أحداً (أو نظلم)
على بناء المجهول أى من أحد ( أو نجهل ) على بناء المعروف أى أمور الدين أو
حقوق الله أو حقوق الناس أو فى المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب أو نفعل
بالناس فعل الجهال من الإيذاء وإيصال الضرر إليهم ( أو يجهل إلينا ) بصيغة
المجهول أى يفعل الناس بنا أفعال الجهال من إيصال الضرر إلينا . قال الطيى:
الزلة السيئة بلا قصد استعاذ من أن يصدر عنه ذنب بغير قصد أو قصد ومن أن
يظلم الناس فى المعاملات أو يؤذيهم فى المخالطات أو يجهل أى يفعل بالناس فعل
الجهال من الإيذاء انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه
أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والحاكم وابن السنى ولفظ أبى داود : قالت
ماخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيتى قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال
اللهم إنى أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل
على. قال الطبى : إن الإنسان إذا خرج من منزله لابد أن يعاشر الناس ويزاول
. ( ٢٥ - تحفة الأحوذي جـ ٩ )

٣٨٦
٣٦- باب
ما يَقُولُ إذا دَخْلَ الشُّوقَ
٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ قالَ
أخبرنا أزْهَرُ بنُ سِفَانٍ أخبرنا محمدُ بنُ واسِعٍ قَالَ قَدِمْتُ مَكَّةَ
فَقِيَنِى أَخِى سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بِنِ عُمَرَ فَحَدَثْنِى عَنَ أَبِيهِ عَن ◌َجَدِّهِ أنّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( مَنْ دَخَلَ الُّوقَ فقالَ لا إِلَهَ
إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ اُلْكُ وَلَهُ الْدُ يُحْبِى وَيُمِتُ وَهُوَ
حَىٌّ لاَ يَمُوتُ بِيَدِهِ الَيرُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) كَتَبَ اللهُ لَّهُ الْفَ
الأمر فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم فإما أن يكون فى أمر الدين فلايخلو
من أن يضل أو يضل ، وإما أن يكون فى أمر الدنيا فإما بسبب جريان
المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة فإما أن يجهل
أو يجهل فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز وروعى المطابقه
المعنوية والمشاكلة اللفظية كقول الشاعر
فنجهل فوق جهل الجاهاين
ألا لا يجهان أحد علينا
باب ما يقول ( إذا دخل السوق )
قوله ( أخبرنا أزهر بن سنان ) بكسر سين مهملة وخفة نون أولى البصرى
أبو خالد القرشى ضعيف من السابعة . قوله ( فلقينى أخى ) أى فى الدين مندخل
السوق) قال الطيبي: خصه بالذكر لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله والاشتغال
بالتجارة فهو موضع سلطنة الشيطان ومجمع جنوده فالذا كرهناك يحارب الشيطان
ويهزم جنوده فهو خليق بما ذكر من الثواب انتهى. (فقال ) أى سراً أو جهراً
( بيده الخير) وكذا الشر لقوله تعالى (قل كل من عند الله) فهو من باب

٣٨٧
أَلْفِ حَسَنَةٍ وَحَى عَنَهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيَِّةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أُلْفِ دَرَجَةٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَاهُ مَمْرُو بِنُ دِيِغَارٍ قَهْرَ مَانُ آلِ الزُّبَيْرِ
عَن سالمِ بنِ عَبْدِ اللهِ هَذَا الحَدِيثَ نَحْوَهُ.
٣٤٨٩ - حَدِّثْنَا بِذَلِكَ أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّئُ أخبرنا حَمَّادُ
ابنُ زَيْدٍ وَالُمْتَرُ بنُ سُلَيْمَنَ قالاَ أخبرنا عَمْرُو بنُ دِينَرٍ وَهُوَ قَهْرَ مَانُ
الاكتفاء أو من طريق الأدب فإن الشر لا ينسب إليه (وهو على كل شىء)
أى مشىء ( قدير ) تام القدرة. قال الطبى: فمن ذكر الله فيه دخل فى زمرة من
قال تعالى فى حقهم (رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) ( كتب الله
له) أى أثبت له أوامر بالكتابة لأجله (ومحمى عنه) أى بالمغفرة أو أمر بالمحو عن
صحيفته . قوله ( هذا حديث غريب ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا
الحديث وكلام الترمذى هذا ما لفظه إسناده متصل حسن ورواته ثقات أثبات،
وفى أزهر بن سنان خلاف ، وقال ابن عدى أرجو أنه لا بأس به. وقال الترمذى
فى رواية: له مكان ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتاً فى الجنة ، وراه بهذا
اللفظ ابن ماجه وابن أبى الدنيا والحاكم وصححه كلهم من رواية عمرو بن دينار
قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده، ورواه الحاكم أيضاً
من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً أيضاً وقال صحيح الإسناد ، كذا قال
وفى إسناده مسروق بن المرزبان يأتى الكلام عليه انتهى .
قلت : قد ذكر فى آخر كتابه مسروق بن المرزبان وقال قال أبو حاتم ليس
بالقوى ووثقه غيره وذكر أيضاً أزهر بن سنان وقال قال ابن معين ليس بشىء،
وقال ابن عدى ليست أحاديثه بالمذكرة جداً أرجو أنه لا بأس به انتهى.
وقال الشركانى فى تحفة الذكرين والحديث أقل أحواله أن يكون حسناً وإن كان
فى ذكر العدد على هذه الصفة نكارة .
قوله (أخبرنا عمرو بن دينار ) البصرى الأعور يكنى أبا يحيى ضعيف

٣٨٨
آلِ الزُّبَيْرِ عَن سَالمٍ بِنِ عَبْدِ اللّهِ بِنِ عُمَرَ عَنْ أَبِهِ عَنَ جَدِّهِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ قالَ فى السُّوقِ لاَ إِلَهَ إلاّ اللهُ
وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ أُمْكُ وَلَهُ الحمدُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَىّ لاَمُوتُ
بِيَدِهِ اَخَيْرُ وَهُو عَلَى كُلِّ شَىٍَّ قَدِيرٌ. كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةِ
وَمَحَى عَنَهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَبَنَى لَهُ بْيْتًا فِى الْجَنَّةِ)).
٣٧ - بابُ
ما جاءَ ما يَقُولُ العَبْدُ إِذَا مَرِضَ
٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ أَخبرنا إسماعيلُ بنُ محمّدِ بنِ
جُجَادَةَ أَخبرنا عِبْدُ الجَبَّارِ بنُ عِبَّاسٍ عَن أَبِى إسحَقَ عَن الأَغَرِّ أَبِى
مُسْلِمٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِى سعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ أَنْهُمَا شَهِدَا عَلَى النبيِّ صلى
من السادسة (وهو قهرمان آل الزبير ) بفتح قاف وسكون هاء وفتح راء قال
الجزرى فى النهاية وهو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده والقائم بأمور
الرجل بلغة الفرس انتهى .
باب
( ما جاء ما يقول العبد إذا مرض )
قوله ( أخبرنا إسماعيل بن محمد بن جحادة ) بضم جيم وخفة هاء مهملة
وإهمال دال العطار الكوفى فى المكفوف صدوق بهم من التاسعة (أخبرنا
عبد الجبار بن عباس ) الشامى (عن أبى إسحاق) السبيعى ( أشهد على أبى
سعيد وأبى هريرة) ظاهر فى أنه سمعه منهما ، قال ابن التين أراد بهذا اللفظ
التأكيد للرواية انتهى. قلت: هو من ألفاظ تحمل الحديث. قال السيوطى

٣٨٩
اللهُ عليه وسلم أنّهُ قالَ: (( مَنْ قالَ لا إلَهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ. صَدَّقَهُ
رَبُّهُ وَقالَ لا إلَهَ إلاّ أَنا وَأنا أُكْسَبَرُ . وَإِذَا قالَ لا إِلَهَ إلاّ اللّهُ وَحْدَهُ.
قالَ يَقُولُ اللهُ لا إلَهَ إلاّ أنَا وَأَنا وَحْدِى. وَإِذَا قالَ لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ
وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنا وَحْدِى لا شَرِيكَ لِى. وَإذَا
قالَ لا إِلَهَ إلاّ اللّهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحْدُ. قالَ اللهُ لا إلَهَ إلاّ أنَا لِىَ
اْمُلْكُ وَلِىَ الْمُدُ. وَإِذَا قالَ لا إلَهَ إلاّ اللهُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلّ
بالهِ. قالَ اللهُ لا إِلَهَ إِلّ أَنَا وَلا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاّ بِى، وَكانَ
يَقُولُ مَنْ قالَا فِى مَرَضِهِ ثُمَّ ماتَ لَمْ تَطْمَمْهُ النّارُ)). هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنْدٌ وَقَدْ رَوَاءُ شُعْبَةُ عَن أبى إسحاقَ عَنِ الأَغَرِّ أبى مُسْلِمٍ عَنْ
فى تدريب الراوى عقد الرامهرمزى بابا فى تنويع ألفاظ التحمل منهما الإتيان
بلفظ الشهادة كقول أبى سعيد أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
نهى عن الجران ينتبذ فيه ، وقول عبد الله بن طاؤس أشهد على والدى أنه
قال أشهد على جابر بن عبد الله أنه قال أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال أمرت أن أقاتل الناس الحديث انتهى.
قوله ( صدقه ( به وقال) أى وقال الرب بيانا لتصديقه أى قرره بأن قال
(لا إله إلا أنا وأنا أكبر) وهذا أبلغ من أن يقول صدقت (وإذا قال)
أى العبد ( قال يقول الله) أى قال النبى صلى الله عليه وسلم يقول الله تصديقا
لعبده وحذف صدقه ربه هنا للعلم به مما قبله وعبرهنا بيقول وممة وفيما يأتى يقال
تفننا (وكان يقول ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (من قالها) أى هذه الكلمات
من دون الجوابات ( ثم مات) أى من ذلك المرض (لم تطعمه النار ) قال الطيى:
أى لم تأ كله ، استعار الطعم الاحراق مبالغة. قوله ( هذا حديث حسن)
وأخرجه النسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه.

٣٩٠
أبى هُرَيرَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ
يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ .
٣٤٩١ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُمَّدُ بنُ بَشّارٍ قَالَ أخبرنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ
◌َنُ شُمْبَةً بِهَذَا.
٣٨ -- باب
مَ جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا رَأى مُبْتَلَى
٣٤٩٢ - حدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بَزِيغٍ قَالَ أَخبرنا ◌َبْدُ الوَارِثِ
ابنُ سَعِيدٍ ◌َنْ عَمْرُوِ بنِ دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ مَن سَالِ بنِ عَبْدِ اللهِ
ابنِ مَُ مَن ابْنِ مُمَ عَن مُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم
قَالَ ((مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاَءِ فَقَالَ الحَمْدُ لِلِهِ الَّذِى عَفَبِى مِمَّا أَبَتَلاكَ
بِهِ وَفَضَّلَنِى عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً. إلّ عُوفِىَ مِنْ ذَلِكَ البَلاَءِ كَاَنْنَا
باب
( ما جاء ما يقول إذا رأى مبتلى )
قوله ( من رأى صاحب بلاء) أى مبتلى فى أمر بدنى کېرص وقصر فاحش
أو طول مفرط أو عى أو عرج أو أعوجاج يد ونحوها ، أو دينى بنحو
فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها ( الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ) فإن
العافية أوسع من البلية لأنها مظنة الجزع والفتنة وحينئذ تكون محنة أى
محنة ، والمؤمن القوى أحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما ورد (وفضلنى على
كثير ممن خلق تفضيلا) أى فى الدين والدنيا والقلب والقالب (إلا عوفى من
-

٣٩١
مَا كَنَ مَا عَاشَ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وفى البَابِ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ.
وَعَمْرُوُ بنُ دِينَرٍ فَهْرُ مَنُ آلِ الزُّبَيْرِ مُوَ شَبْغٌ بَعْرِىٌّ وَلَيْسَ بالقَوِىِّ
فى الْحَدِيثِ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِأَحَادِيثَ عَن سَائِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ . وَقد
رُوِىَ عَن أبى جَعْفَرِ محمد بنِ عَلىّ أنَّهُ قَالَ إِذَا رَأَى صَاحِبَ بَلاَءِ يَتَعَوَّذ
يَقُولُ ذَلِكَ فِى نَفْسِهِ وَلا يُسْمِعُ صَاحِبَ البَلاءِ.
٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعَفَرِ السِّمْنَانِىُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا أخبرنا مُطَرِّفٌ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ الَدِينِىُّ أَخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ العُمَرِىُّ عَن سُهَيْلِ بنِ أَبِ
صَالِحٍ مَن أُبِهِ عَن أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(( مَنْ رَأَى مُبْتَلَى فَقَالَ الحمدُ للهِ الّذِى عَافَبِىِ مِمَّا ابْتَكَ بِهِ وَفَضَّلَنِى
ذلك البلاء ) أى لم ير أحد صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافانى الخ إلا عوفى
من ذلك البلاء أو إلا زائدة كما فى قول الشاعر .
علی الخسف أو ترمى بها بلدا قفرا
حراجيج ما تنفك إلا مناخة
( كائنا ما كان ) أى حال كون ذلك البلاء أى بلاء كان (ما عاش) أى مدة
بقائه فى الدنيا . قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه الترمذى بعد هذا
قوله ( يقول ذلك فى نفسه ولا يسمع صاحب البلاء ) قال الطيبى فى شرح قوله:
الحمد لله الذي عافانى ما ابتلاك به. هذا إذا كمان مبتلى بالمعاصى والفسوق ،
وأما إذا كان مريضاً أو ناقص الخلقة لا يحسن الخطاب . قال القارى: الصواب
أنه يأتى به لورود الحديث بذلك، وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه
فى غير الفاسق بل فى حقه أيضا إذا كان يترتب عليه مفسدة ويسمع صاحب
البلاء الدينى إذا أراد زجره ويرجو انزجاره انتهى .
قوله ( أخبرنا مطرف ) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة
(بن عبد الله) بن مطرف اليسارى أبو مصعب المدنى ابن أخت مالك ثقة

٣٩٢
عَلَى كَثِيرٍ مِعَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءِ)) ◌َهَذَاَ حَدِيثٌ حَسَنٌ"
غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
٣٩ - بابُ
مَا يَقُولُ إذَا قَامَ مِنْ تَجْلسِهِ
٣٤٩٤ - حدَّثَنا أَبُو عُبَيْدَةَ بِنُ أَبِى الَّفَرِ الكُوفِىُّ واْمُهُ أَحَدُ
ابنُ عَبْدِ اللهِ الَمْدَالِىُّ أخبرنا الحَجَّاجُ بنُ مُمّدٍ قَالَ قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرِ
مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عَن سُهْلٍ بنِ أبِى صَالِحِ مَن أَبِيِهِ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ جَلَس فى ◌َجْلِسٍ فَكْثُرَ فيهِ اَفَطُهُ ؟
فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ تَجْلِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ الْلُهُمَّ وَيَحَمْدِكَ أَشْهَدُ
لم يصب ابن عدى فى تضعيفه من كبار العاشرة . قوله ( هذا حديث حسن
غريب) وأخرجه البزار والطبرانى فى الصغير وقال فيه فإذا شكر ذلك شكر
تلك النعمة وإسناده حسن كذا فى الترغيب .
باب
( ما يقول إذا قام من مجلسه )
قوله (أخبرنا الحجاج بن محمد) المصيصى الأعور. قوله ( فكثر) بضم
الثاء ( اخطه) بفتحتين أى تسكلم بما فيه إثم لقوله غفر له . وقال الطبى اللغط .
بالتحريك الصوت والمراد به الهزء من القول ومالا طائل تحته فكأنه مجرد
الصوت العرى عن المعنى ( فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم
وبحمدك) ولعله مقتبس من قوله تعالى (وسبح بحمد ربك حين تقوم) والمهم
معترض لأن قوله وبحمدك معصل بقوله سبحانك إما بالعطف أى أسبح
۔

٣٩٣
أن لاَ إِلَهَ إلّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِىَ مَجْلسِةٍ
ذَلِكَ )) وفى البَابِ ◌َن أَبِى بَرْزَةَ وعَائِشَةَ. هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ
◌َرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ إِلَّ مِنْ هَذَا
الوَجْهِ .
٣٤٩٥ - حدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ الكُوفِىُّ أَخبرنا الْحَارِبِىُّ
عَنْ مَالِكِ بنِ مِنْوَلٍ مَن ◌ُمَدِ بنِ سُقَةَ مَن نَافِيج ◌َن ابنِ مُمَرَ قَالَ
(«كَانَ تُعَدُّ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى المجلِسِ الوَاحِدِ مائَةٌ
مَرَّةٍ مِنْ قَبْلٍ أنْ يَقُومَ ؛ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ الثَّوَابُ
الفَفُورُ )) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ .
وأحمد أو بالحال أى أسبح حامداً لك (إلا غفر له) أى ما حبس شخصا
مجلس فكثر لغطه فيه فقال ذلك إلا غفر له ( ما كان ) أى من اللغط .
قوله ( وفى الباب عن أبى برزة وعائشة ) أما حديث أبى برزة فأخرجه
أبو داود والنسائى والحاكم فى المستدرك، وأما حديث عائشة فأخرجه النسائى
والحاكم فى المستدرك وصحح، وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكانى
فى تحفة الذاكرين ، وقد أفرد الحافظ ابن كثير لأحاديث الباب جزءاً بذكر
طرقها وألفاظها وعللها وما يتعلق بها . قوله ( هذا حديث حسن صحيح
غريب) وأخرجه أبو داود والنسائى والحاكم فى مستدركه والبيهقى فى
الدعوات الكبير وابن حبان .
قوله (أخبرنا المحاربى) هو عبد الرحمن بن محمد. قوله ( تعد ) بضم
الفوقية بصيغة المجهول ونائب الفاعل قوله رب اغفرلى الخ، وفى بعض النسخ
يعد بالتحتية ، وفى رواية أبى داود إن كنا لنعد (لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ) متعلق بتعد ( مائة مرة) مفعول مطلق لتعد (وتب على) أى ارجع

٣٩٤
٤٠ - باب
مَا يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ
٣٤٩٦ - حَدَّثَنَا ثُمّدُ بنُ بَثَّارٍ أَخبرنا مَعَاذُ بنُ هِشَامٍ قَالَ
حدثنى أَبِى عَن قَتَادَةَ عَن أَبِى العَالِيَةِ مَن ابْنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ نبىَّ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ لاَ الَّ الآَ اللهُ الحَلِمُ الْحَكِيمُ
لا الَهَ إلاّ اللّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظَهِ، لا الَهَ الآّ اللهُ رَبُّ الَّمَاوَاتِ والأَرْضِ
وَرَبُ العَرْشِ الكَرِيمِ)).
على بالرحمة أو وفقنى للتوبة أو أقبل توبتى ( إنك أنت التواب الغفور )
صيغتا مبالغة. قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد
وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان .
باب
( ما يقال عند الكرب )
قوله (حدثنى أبى) أى هشام الدستوانى (عن أبى العالية) هو الرياحى.
قوله ( كان يدعو عند الكرب) أى عند حلول الكرب وهو بفتح الكاف
وسكون الراء بعدها موحدة أى الغم الذى يأخذ النفس كذا فى الصحاح ،
وقيل الكرب أشد الغم. وقال الحافظ هو ما يده المره مما يأخذ بنفسه
فيغمه ويحزنه ( لا إله إلا الله الحليم) هو الذى يؤخر العقوبة مع القدرة
(الحكيم) أى ذو الحكمة وهى كمال العلم وإتقان العمل أو فعيل بمعنى الفاعل
فهو مبالغة الحاكم فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ، أو بمعنى
المفعل أى الذى يحكم الأشياء ويتقنها ( لا إله إلا الله رب العرش العظيم) بالجر
على أنه نعت للعرش عند الجمهور ، ونقل ابن التين عن الداودى أنه رواه برفع

٣٩٥
٣٤٩٧ - حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارِ أَخبرنا ابنُ أَبِى عَدِىّ عَن
هِشَامٍ مَن قَنَادَةَ عَن أَبِى المَالِيَةِ عَن ابنِ مَبَّاسٍ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم بِثْلِ وفى الَابِ ◌َن عَلِىّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٤٩٨ - حَدَّثْنَا أَبُو سَلَةَ يَحْسَى بِنُ المُغِيرَةِ المَخْزُومِىُّ المُدِينِىُّ وَغَيْرٌ
وَاحِدٍ قَالُوا أَخبرنا ابنُ أبى فُدَيْكٍ عَنِ ابْرَاهِيمَ بنِ الفَضْلِ عَن المُقْبُرِىِّ
مَن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم كَانَ إذَا أَهَّهُ الأَمْرُ
رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الَّمَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فى الدُّعَءِ
العظيم على أنه نعت للرب وكذا الكريم فى قوله رب العرش الكريم ، ووصفه
العرش بالكريم أى الحسن من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتاً وصفة، وفى قوله
رب العرش العظيم وصفه بالعظمة من جهة الكمية . قال النووى : هذا حديث
جليل ينبغى الاعتناء به والإكثار عنه عند الكرب والأمور العظيمة ، قال
الطبرى : كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء الكرب ، فإن قيل هذا ذكر
وليس فيه دعاء جوابه من وجهين مشهورين أحدهما أن هذا الذكر يستفتح به
الدعاء ثم يدعو بما شاء ، والثانى جواب سفيان بن عيينة فقال أما علمت قوله
تعالى من شغله ذكر عن مسأى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ، وقال الشاعر:
إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه عن تعرضه الثناء
انتهى .
قلت: ويؤيد الأول رواية أبى عوانة فإنه زاد فى مسنده الصحيح ثم يدعو
بعد ذلك ، قوله ( وفى الباب عن على) أخرجه النسائي وصححه الحاكم. قوله
(هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجه .
قوله ( عن إبراهيم بن الفضل ) المخزومى المدنى (عن المقبرى) هو سعيه
ابن أبى سعيد المقبرى. قوله (إذا أهمه الأمر ) أى أحزنه وأقلقه (رفع

٣٩٦
قَالَ بَ حَىُّ بَا قُومُ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
٤١ - بابُ
مَ جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً
٣٤٩٩ - حَدَّثْنَا فُتَيْبَةُ أخبر نا الَّيْثُ مَن يَزِيدَ بنِ أَبِ حَبِيبٍ عَن
الْخَارِثِ بنِ يَعْقُوبَ مَن يَعْقُوبَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ ◌َن يُشْرِ بنِ
سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَصٍ عَن خَوْلَةَ بِنْت الحَكِيمِ السُّلِيَّةِ عَن
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ (( مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُّ قَالَ أَعُوذُ
بِكَلِمَاتِ اللهِ القَّمَّاتِ مِن شَرِّمَا خَلَقَ لَمْ يَضُرُّهُ شَىءٍ حَتَّى يَرْ تَحِلَ مِنْ
رأسه إلى السماء ) مستغيثاً مستعيناً متضرعا (وإذا اجتهد فى الدعاء ) أى بذل
الوسع فيه .
باب
(ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا)
قوله ( أخبرنا الليث) هو ابن سعد ( عن الحارث بن يعقوب ) الأنصارى
مولاهم المصرى ثقة عابد من الخامسة ( عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج)
أبى يوسف المدنى مولى قريش ثقة من الخامسة. قوله (أعوذ بكلمات الله التامات)
قال الهروى وغيره: الكلمات هى القرآن والتامات قيل هى الكاملات ، والمعنى
أنه لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل فى كلام الناس، وقيل هى النافعات
الكافيات الشافيات من كل ما يتعوذ منه ( حتى ير تحل ) أى ينتقل ، وفيه رد
على ما كان يفعله أهل الجاهلية من كونهم إذا نزلوا منزلا قالوا نعوذ بسيد
هذا الوادى ويعنون به كبير الجن ، ومنه قوله تعالى فى سورة الجن (وأنه كان
وجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً). قوله ( هذا حديث
حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه وابن أبى
.. . . . "

٣٩٧
مَنْزِلِهِ ذَلِكَ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ. وَرَوَى مَالِكُ بنُ
أَنَسِ هَذَا الحَدِيثَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَن يَعْقُوبَ بنِ الأَشَجِّ فَذَ كَرَ نَحْوَ هَذَا
الحَدِيثِ. وَرُوِىَ عَنْ ابْنِ عَجْلاَنَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ يَعْقُوبَ بنِ عَبْدِ اللهِ
ابنِ الأَشَجِّ وَيَقُولُ عَن سَعِيدٍ بنِ الْمُسَيِّبِ عَن خَوْلَةَ وَحَدِيتُ الَّيْثِ
أَصَخُ مِنْ رِوَايَةٍ ابنٍ عَجْلاَنَ.
٤٢- باب:
مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِراً
٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُّدُ بنُ مُمَرَ بنِ عَلِّ المُقَدَّمِىُّ أخبرنا ابنُ أَبِى عَذِىٌّ
عَنَ شُعْبَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ بِشْرِ الَخْفِىِّ عَن أبى زُرْعَةَ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ
شيبة وابن خزيمة فى صحيحه ( وروى مالك بن أنس هذا الحديث أنه بلغه عن
يعقوب بن الأشج الخ) وفى موطإ مالك عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد إنه
ابن الأشج عن بسر بن سعيد الخ (وروى عن ابن عجلان هذا الحديث عن
يعقوب بن عبد الله بن الأشج ويقول عن سعيد بن المسيب عن خولة ) رواه
أحمد من هذا الطريق ففى مسنده حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا عفان حدثنا
وهيب بن خالد قال حدثنا محمد بن عجلان عن يعقوب بن عبد الله بن الأشجعن
سعيد بن المسيب عن سعد عن خولة بنت حكم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
لو أن أحدكم إذا نزل منزلا الحديث (وحديث الليث أصح من رواية ابن عجلان)
لأن الحارث بن يعقوب أحفظ من ابن عجلان .
باب
(ما يقول إذا خرج مسافراً)
قوله ( أخبرنا ابن أبى عدى) هو محمد بن إبراهيم بن أبى عدى (عن عبد الله

٣٩٨
قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا سَافَرَ فَرَ كِبَ رَاحِلَتَهُ
قَالَ بِإِصْبَعِهِ وَمَدَّ شُعْبَةُ إِصْبَعَهُ قَالَ الَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِى السَّفَرِ والخَلِيفَةُ
فى الأَصْلِ، الَّهُمَّ أَصْحَبْنَ بِنُصْحِكَ وَاقْلِنَ بِذِمَّةٍ . اللَّهُمَّازْوِلَنَ الأَرْضَ
وَهَوِّنْ عَلَيْنَ السَّفَرَ. أَلَُّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْنَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةٍ
الْقَلِبِ ».
ابن بشر الخثعمى) أبى عمير الكاتب الكوفى صدوق من الرابعة ( عن أبى
زرعة) بن عمرو بن جرير. قوله ( قال بأصبعه) أى أشار بها ( ومد شعبة
أصبعه) بياناً لقوله قال بأصبعه ( اللهم أنت الصاحب فى السفر ) أى الحافظ
والمعين والصاحب فى الأصل الملازم والمراد مصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ
والرعاية ، فنبه بهذا القول على الاعتماد عليه والاكتفاء به عن كل مصاحب
سواه ( والخليفة فى الأهل ) الخليفة من يقوم مقام أحد فى إصلاح أمره . قال
التور بشتى: المعنى أنت الذى أرجوه وأعتمد عليه فى سفرى بأن يكون معينى
وحافظى وفى غيبتى عن أهلى أن تلم شعثهم وتداوى سقمهم وتحفظ عليهم دينهم
وأمانتهم (اللهم اصحبنا ) بفتح الحاء من باب سمع يسمع (بنصحك) أى أحفظنا
بحفظك فى سفرنا (واقلبنا ) بكسر اللام من باب ضرب يضرب ( بذمة ) وفى
بعض النسخ بذمتك أى وارجعنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا ( اللهم ازو لنا
الأرض ) أى اجمعها واطوها من زاوى يزوى زيا (وهون) أمر من التهوين
أى يسر ( من وعثاء السفر) بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة
بالمد أى شدته ومشقته وأصله من الوعث وهو الرمل والمشى فيه يشتد على صاحبه
ويشق يقال رمل أوعث رملة وعثاء ( وكآبة المنقلب ) الكآبة بفتح الكاف
وبالمدوهى تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن يقال كتب كآبة
واكتب فهو مكتئب وكئيب المعنى أنه يرجع من سفره بأمر يحزنه إما أصابه
فى سفره وإما قدم عليه مثل أن يعود غير مقضى الحاجة أو أصابت مالهآفة
أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم كذا فى النهاية. والمنقلب بفتح
٠٠

٣٩٩
٣٥٠١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ نَصرِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ
أخبرنا شُعْبَةُ بِهِذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَهُ. هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غريبٌ
مِنْ حَدِيثٍ أَبِ هُرَبْرَةَ لاَ نَعْرِفُهُ إلّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ أبِى عَدِيٍ عَن
شُعْبَةَ .
٣٥٠٢ - حَدَّثْنَا أَحَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ أخبرنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عَن
عَضِمِ الأَحْوَلِ ◌َن عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ قَالَ ((كَانَ النبيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم إِذَا سَفَرَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّحِبُ فِى الَّفَرِ وَالْخِلِفَةُ فى الأَهْلِ
الَّهُمَ اصْحَبْنَا فِى سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِى أَهْلِنَ الَُّهُمَّ إِنِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ
التَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْقَلَبِ ومِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ ومِنْ دَعْوَةِ المَظْلُومِ ومِنْ
سُوءِ الْمَنْظَرِ فِى الأَهْلِ والمَل)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وَيُرُوَى اَلُوْرُ
والام المرجع. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائى"
والحاكم فى مستدركة . قوله (واخلفنا ) بضم اللام من باب نصر أى كن
خليفتنا ( ومن الحور بعد الكور ) أى من النقصان بعد الزيادة وقيل من فساد
الأمور بعد صلاحها ، وأصل الحور نقض العمامة بعد لفها وأصل الكور من
تكوير العمامة وهو لفها وجمعها (ومن دعوة المظلوم ) أى أعوذ بك من الظلم
فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ،
ففيه التحذير من الظلم ومن التعرض لأسبابه. قال الطبى فإ، قلت : دعوة
المظلوم يحترز عنها سواء كانت فى الحضر أو السفر، قلت كذلك الحور بعد
الكور لكن السفر مظنة البلايا والمصائب والمثقة فيه أكثر فخصت به انتهى.
ويريد به أنه حينئذ مظنة للنقصان فى الدين والدنيا وباعث على التعدى فى حق
الرفقة وغيرهم لاسيما فى مضيق الماء كما هو مشاهد فى سفر الحج فضلا عن غيره (ومن
سوء المنظر) بفتح الظاء (فى الأهل والمال ) أى من أن يطمع ظالم أو فاجر فى المال

٤٠٠
بَعْدَ الكَوْنِ أَيضاً. ومَعْنَى قَوْلِهِ الحوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ أَو الكَوْرِ
وَكَلاَ هُمَا لَهُ وَجٌْ ؛ يُقَلُ إََِّ هُوَ الرُّجُوعُ مِنَ الإِيمَانِ إلى الكُفْرِأُو مِنَ
الَّطَاعَةِ إلى المَعْصِيَةِ إِنَّ يَعْنِى مِنْ رُجُوع ◌َشَىءٍ إلى شْءٍ مِنَ الشَّرِّ.
والأمن قاله القارى، وقال فى المجمع: سوء المنظر فى الأهل والمال أن يصيبهما
آفة بسوء النظر إليه. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائى
وابن ماجه (ويروى الحور بعد الكون أيضاً) كذا رواه مسلم فى صحيحه
بالنون . قال النووي : هكذا هو فى معظم النسخ من صحيح مسلم بعد الكون
بالنون بل لايكاد يوجد فى نسخ بلادنا إلا بالنون . وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون
فى صحيح مسلم (ومعنى قوله الحور بعد الكون أو الكور الخ) قال النووى
بعد ذكر كلام الترمذى هذا وكذا قال غيره من العلماء معناه بالراء والنون جميعاً
الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص ، قالوا ورواية الراء مأخوذة من
تكوير العمامة وهو لفها وجمعها ، ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر ان
يكون كونا إذا وجد واستقر أى أعوذ بك من النقص بعد الوجود والثبات.
قال المازرى فى رواية الراء قيل أيضا إن معناه: أعوذ بك من الرجوع عن
الجماعة بعد أن كنا فيها ، يقال كار عمامته إذا لمها وحارها إذا نقضها. وقيل
نعوذ بك من أن تفد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على
الرأس. وعلى رواية النون قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه فقال ألم تسمع
قولهم حار بعد ما كان أى أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها انتهى.
/