النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ : ٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبُدُ بنُ مُحَيْدٍ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بِنِ مُوسَى عَن أَبِ جَعْفَرِ الرَّازِىِّ ◌َن الرَّبِيع ◌َن أَبِ العَالِيَةِ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللّهُ عليه وسلم ذَ كَرَ آلَتَهُمْ فَقَالُوا انْسُبْ لَنَا رَبّكَ، قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِئِيلُ عليهِ السَّلاَمُ بِهَذِهِ الُّْورَةِ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)) فَذَ كَرَ نَخْوَهُ وَلَمْ يَذْ كُرْ فيهِ عَن أَبَىّ بنِ كَعْبٍ وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ أبى سَعْدٍ وأبو سعدٍ اسْمُهُ محَمَّدُ بنُ مُيَسَّرٍ. فوقه أحد وهو قول على ، وقيل هو الذى لا تعتريه الآفات ، ولا تغيره الأوقات ، وقيل هو الذى لا عيب فيه ، وقيل الصمد هو الأول الذى ليس له زوال والآخر الذى ليس لملكه انتقال، والأولى أن يحمل لفظ الصمد على كل ما قيل فيه لأنه محتمل له ، فعلى هذا يقتضى أن لا يكون فى الوجود صمد سوى الله تعالى العظيم القادر على كل شىء وأنه اسم خاص بالله تعالی انفرد به له الاسماء الحسنى والصفات العليا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير انتهى ما فى الخازن مختصراً ( لانه. ليس شىء يولد إلا سيموت الخ) هذا دليل أقوله لم يولد ( ولا عدل) بكسر العين وسكون الدال أى مثل. قوله ( أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسى الكوفى (عن الربيع) بن أنس. قوله ( ذاكر آلهتهم) أى آلهة المشركين. قوله (وهذا أصح من حديث أبى سعد ) أى حديث عبيد الله بن موسى مرسلا أصح من حديث أبى سعد متصلا لأن عبيد الله بن موسى ثقة وأبا سعد ضعيف، وحديث أبي بن كعب هذا أخرجه أيضاً أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم ( وأبو سعد اسمه محمد بن ميسر) بوزن محمد وقد وقعت بعد هذا فى بعض النسخ هذه العبارة وأبو جعفر الرازى اسمه عيسى وأبو العالية اسمه رفيع وكان عبدا أعتقته امرأة صابئة انتهت ووقع فى بعض النسخ امرأة سايبية . : ٣٠٢ ومن سورة المعوذتين بسم الله الرحمن الرحيم -- --- ٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى أخبرنا عَبْدُ المَلِكِ بنِ عَمْرِو عَن إِنِ أبِىِ ذِئْسٍ مَن الَحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرْحُنِ عَن أَبِ مَلَةً عَن عَائِشَةَ ((أنّ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم نَظَرَ إلى القَمَرَ فقالَ ((يَا عَاَ لِشَةُ اسْتَعِيذِى بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا فَإِنّ هَذَا هُوَ الغَاسِقُ إذَا وَقَبَ))َ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ" . (ومن سور تى المعوذتين) بكسر الواو المشددة أى سورة الفلق وسورة الناس وهما مدنيتان وقيل مكيتان والأولى خمس آيات والثانية ست آيات قوله ( عن الحارث بن عبد الرحمن ) القرشى العامرى خال ابن أبى ذئب صدوق من الخامسة. قوله ( استعيذى بالله من شر هذا) أى هذا القمر ( فإن هذا هو الغاسق إذا وقب) قال فى القاموس : الغسق محركة ظلمة أول الليل وغسق الليل غسقاً اشتدت ظلمته، والغاسق القمر أو الليل إذا غاب الشفق وقال فيه وقب الظلام دخل والشمس وقبا وقوباً غابت والقمر دخل فى الخسوف ومنه غاسق إذا وقب انتهى. قال الطيبي: إنما استعاذ من كسوفه لأنه من آيات الله الدالة على حدوث بلية ونزول نازلة كما قال عليه الصلاة والسلام: ولكن يخوف الله به عباده. ولأن اسم الإشارة فى الحديث كوضع اليد فى التعيين وتوسيط ضمير الفصل بينه وبين الخبر المعرف يدل على أن المشار إليه هو القمر لاغير انتهى . وقال الخازن فى تفسيره بعد ذكر حديث عائشة هذا ما لفظه : فعلى هذا الحديث المراد به القمر إذا خف واسود ومعنى وقب دخل فى الخسوف أو أخذ فى الغيبوبة ، وقيل سمى به لأنه إذا خسف أسود وذهب ضوؤه ، وقيل إذا وقب دخل فى المحاق وهو أخر الشهر وفى ذلك الوقت يتم السحر المورث للتمريض : ٣٠٣ ٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا يَحْيِّ بنُ سَعِيدٍ عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِ خَالِدٍ أخبرنا فْسٌ وَهُوَ ابنُ أَبِ حَازِم مَن مُقْبَةَ بنِ عَمٍِ اُلْجَهَنِىِّ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((قَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَىَّ آيَاتِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّالَّاسِ) إلى آخِرِ الُّورَةِ (وَقُلْ أَهُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ) إِلى آخِرِ النُّورَةِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وهذا مناسب لسبب نزول هذه السورة ، وقال ابن عباس الفاسق الليل إذا وقب أى أقبل بظلمته من المشرق ، وقيل سمى اليل غاسقا لأنه أبرد من النهار والغسق البرد وإنما أمر بالتعوذ من الليل لأن فيها تنتشر الآفات ويقل الغوث وفيه يتم السحر ، وقيل الغاسق الثريا إذا سقطت وغابت ، وقيل إن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها فلهذا أمر بالتعوذ من الثريا عند سقوطها انتهى. وقال ابن جرير فى تفسيره: وأولى الأقوال فى ذلك عندى بالصواب أن يقال إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شر غاسق وهو الذى يظلم يقال قد غسق الليل يغسق غسوقاً إذا أظلم إذا وقب يعنى إذا دخل فى ظلامه، والليل إذا دخل فى ظلامه غاسق والنجم إذا أفل غاسق . والقمر غاسق إذا وقب ولم يخصص بعد ذلك بل عم الأمر بذلك فكل غاسق فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى والحاكم وصححه وابن جرير . قوله ( قد أنزل الله على آيات لم ير مثلهن الخ) قد سبق هذا الحديث مع شرحه فى فضائل القرآن . : ٣٠٤ بابٌ ٣٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا صَفْوَانُ بنُ عِيسَى أخبرنا الْحَارِثُ بنُ عَبْدِ الرْحُنِ بنِ أَبِ ذُبَابٍ عَن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرى ◌َن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (لمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ ◌َنَفَغَ فيِهِ الرُّوحَ عَسَ فَقَالَ الْدُ لِهِ فَحَمِدَ اللهَ بِإِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ اللهُ يَا آدَمُ اذْعَبْ إِلى أُولَئِكَ الَلاَئِكَةِ- إِلى مَلأُ مِنْهُمْ جُسِ. فَقُلِ الَّلَامُ عَلَيْكُمْ. قَالُوا وَعَلَيْكَ الَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ قالَ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بْعَهُمْ فَقَالَ اللهُ لَهُ وَبَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ : ( باب ) قوله (أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ) فى التقريب الحارث ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبى ذباب بضم المعجمة وموحدتين الدوسى بفتح الدال المدنى صدوق بهم من الخامسة. قوله ( عطس ) من باب نصر وضرب (فقال الحمد لله) أى فأراد أن يقول الحمد لله (حمد الله بإذنه) أى بأمره وحكمه أو بقضائه وقدره أو بتيسيره وتوفيقه (الى ملأ منهم) يحتمل أن يكون بدلا فيكون من كلام الله تعالى. ويحتمل أن يكون حالا فيكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً ل كلام اللّه تعالى وهو إلى الحال أقرب منه إلى البدل ، يعنى قال الله تعالى أولئك مشيراً به إلى ملأ منهم ( جلوس ) بالجر صفة ملا أى جالسين أو ذوى جلوس ( فقل السلام عليكم. قالوا وعليك السلام ورحمة الله) هذا اختصار والتقدير: فتقل السلام عليكم فذهب آدم إليهم فقال السلام عليكم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله ( قال) أى الرب سبحانه (إن هذه) أى الكلمات المذكورة ( وتحية بنيك) فيه تغليب أى ذريتك -------- ! ٣٠٥ اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، قَالَ اخْتَرْتُ يَمِنَ رَبِى وَكْتَا يَدَىْ رَبَِّ عِينٌ مَبَارَ كَةٌ ثُمَّ بَسَطَهَا فِإِذَا فِيها آدَمُ وذُرِّيَتُهُ، فَقَال أىْ رَبِّمَا هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ مُرُهُ بَيْنَ عَيْلَيْهِ فَإِذَا فِيهِم رَجُلٌّ أضْوَؤُهُمْ أَوْ مِنْ أَضْوَتِهِمْ. قَالَ يَارَبِ مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ وَقَدْ كَتْتُ لَهُ مُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ يَارَبِّ زِدْهُ فى مُرِهِ. قَالَ ذَاكَ الَّذِى كُتِبَ لَهُ. قَالَ أَىْ رَبِّ فَإِنِى قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُرِى سِعِينَ سَنَةً قَالَ أَنْتَ وَذَاكَ ، قَالَ ثُمَّ أُسْكِنَ الَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ ثُم اهْبِطْ مِنْهَاَ ( بينهم) أى فيما بينهم عند ملاقاتهم فهذه سنة قديمة ( ويداه مقبوضتان) الجملة حال والضمير لله. قال القارى: مذهب السلف من نفى التشبيه وإثبات التنزيه مع التفويض أسلم انتهى . قلت : بل هو الصواب (اختر أيهما ) أى من اليدين. وفى المشكاة أيتهما وهو الظاهر (وكلتا يدى ربى يمين ) من كلام آدم أو من كلام النبى صلى الله عليه وسلم وقوله ( مباركة ) صفة كاشفة (ثم بسطها) أى فتح الرب سبحانه وتعالى يمينه (فاذا فيها) أى موجود ( آدم وذريته) قال الطيبي: يقول النبي صلى الله عليه وسلم يعنى رأى آدم مثاله ومثال بنيه فى عالم الغيب ( هؤلاء ذريتك ) الظاهر من كونهم فى اليمين اختصاصهم بالصالحين من أصحاب اليمين والمقربين ويدل عليه أيضا قوله: فإذا كل إنسان الخ (فإذا فيهم رجل أضوؤهم) فيه دلالة على أن لكلهم ضياء لكنه يختلف فيهم بحسب نور إيمانهم (أو من أضونهم) الظاهر أنه شك من الراوى ( من هذا) قال الطيبى ذكر أولا ماهؤلاء لأنه ما عرف ما رآه ثم لما قيل له هم ذريتك فعرفهم فقال من هذا ( وقد كتبت له عمر أربعين سنة ) قال الطبى: قوله عمر أربعين مفعول كتبت ومؤدى المكتوب لأن المكتوب عمره أربعون سنة ونصب أربعين على المصدر على تأويل كتبت له أن يعمر أربعين سنة ( قال يارب زده فى عمره) أى من عندك وفضلك ( ذاك الذى كتب له ) بصيغة المجهول، وفى (٢٠ - تحفة الأحوذي ( ٩ ) ٣٠٦ فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، قَالَ فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ قَدْ عَجِلْتَ، قَدْ كُتِبَ لِىَ أَلْفُ سَنَةٍ. قَالَ بَلَى وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لابْنِكَ دَاوُدَ ستِيْنَ سَنَةً فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنَسَى فَذَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ. قَالَ فَمِنْ بَوْمَئِذٍ أُمِرَ بِالكِتَابِ وَالشُّهُودِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوجْهِ وقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن أَبِى هُرَ يْرَةَ عَن النبيِّ صلى اللّهُ عليه وسلم . بعض النسخ : كتبت بصيغة المتكلم المعلوم . قال الطبى: ذاك الذى مبتدأ وخبر معرفتان فيفيد الحصر أى لا مزيد على ذلك ولا نقصان ( قال ) يعنى آدم ( أى رب) أى يارب (فإنى) أى إذا أبيت الزيادة من عندك فإنى ( قد جعلت له من عمرى) أى من جملة مدة عمرى وسنيه (ستين سنة) أى تكملة المائة، والظاهر أن المراد بهذا الخبر الدعاء والاستدعاء من ربه أن يجعله سبحانه كذلك فإن أحداً لم يقدر على هذا الجعل ، وقوله قد جعلت له من عمرى ستين سنة هنا يخالف ما وقع فى رواية أبى هريرة فى تفسير سورة الأعراف بلفظ: زده من عمرى أربعين سنة وقد تقدم وجه الجمع هناك ( قال أنت وذاك ) قال القارى: يحتمل البراءة ويحتمل الإجابة. وقال الطيبي: هو نحو قولهم كل رجل وضيعته أى أنت مع مطلوبك مقرونان ( ثم أسكن) بصيغة المجهول من الإسكان ( ثم أهبط ) أى أنزل ( منها) أى من الجنة (يعد لنفسه) أى يقدر له ويراعى أوقات أجله سنة فسنة ( فأتاه ملك الموت ) أى امتحانا بعد تمام تسعمائة وأربعين سنة (قد عجلت ) بكسر الجيم أى استعجلت وجئت قبل أوانه ( فيحد) أى أنكر آدم ( فحدت ذريته) أى بناء على أن الولد من سر أبيه ( ونسى فنسيت ذريته) لأن الولد من طينة أبيه والظاهر أن معناه أن آدم نسى هذه القضية فجحد فيكون اعتذاراً له إذ يبعد منه عليه السلام أن ينكر مع التذكر ( قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( أمر) بصيغة المجهول أى أمر الناس أو الغائب (بالكتاب والشهود ) أى بكتابة القضايا والشهود فيها . i ٣٠٧ بابٌ ٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا محمّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ أخبرنا العَوَّامُ بِنُ حَوْشَةٍ عَن سُلَيْنَ بنِ أَبِى مُلَيْنَ عَن أَنَسِ بِنِ مالِكٍ ◌َن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَمَّا خَلَقَ اللهُ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ فَخَلَقَ الْجِبَالَ فقالَ بِهَا عَلَيْها فاسْتَقَرَّتْ فَعَجِبَتِ المَلائِكَةِ مِنْ شِدَّةِ الْجَبَالِ فَقالُوا يا رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَىٌْ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ ؟ قالَ نَعَمْ الحَدِيدُ. فَقَالُوا يا رَبٌّ فَهَلْ مِنْ خَلْفِكَ شَىْ أَشَدُّ مِنَ ( باب ) قوله ( أخبرنا العوام بن حوشب ) بن يزيد الشيبانى أبو عيسى الواسطى ثقة ثبت فاضل من السادسة (عن سليمان بن أبى سليمان ) الهاشمى مقبول من الثالثة. قوله ( لما خلق الله الأرض) أى أرض الكعبة ودحيت وبسطت من جوانبها وبقيت كلوحة على وجه الماء ( جعلت تميد) بالدال المهملة أى شرعت تميل وتتحرك وتضطرب شديدة ولا تستقر حتى قالت الملائكة لا ينتفع الإنس بها ( غلق الجبال ) قيل أولها أبو قبيس ( فقال بها عليها ) أى أمر وأشار بكونها واستقرارها عليها (فاستقرت) أى الجبال عليها أو فثبتت الأرض فى مكانها أو ما مادت ولا مالت عن حالها ومحلها . قال الطيبي : قد مر مراراً أن القول يعبر به عن كل فعل وقرينة اختصاصه اقتضاء المقام فالتقدير ألقى بالجبال على الأرض كما قال تعالى ( وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم) فالباء زائدة على المفعول كما فى قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وإيثار القول على الإلقاء والإرسال لبيان العظمة والكبرياء وأن مثل هذا الأمر العظيم يتأتى من عظيم قدرته بمجرد القول، وقيل ضمن القول معنى الأمر أى أمر الجبال قائلا ارسى عليها، وقيل أى ضرب بالجبال على الأرض حتى استقرت ( هل من خلقك ) أى مخلوقاتك ( قال نعم الحديد) ٣٠٨ الحدِيدِ؟ قالَ نَعَمْ النَّارُ، قالُوا يا رَبٌّ فَبَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَىْءٍ أُشَدُ مِنَ النَّارِ؟ قالَ نَعَمْ الَمَاءِ، قالُوا يا رَبِّ فَبَلْ فِى خَلْقِكَ شَىْءٍ أَشَهُ مِنَ لَاءِ؟ قالَ نَعَمْ الرِّيحُ، قَالُوا يارَبِّ فَهَلْ فِى خَلِكَ شَىْءٍ أَشَهُ مِنَ الرِّيحِ؟ قالَ نَعَمْ ابْنُ آدَمَ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ بِيَمِيِنِهِ يُخْفِيِهاَ مِنْ شِمالِهِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا تَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إِلَّ مِنْ هَذَا الوجهِ ... آخر التفسير فإنه يكسر به الحجر ويقلع به الجبال ( النار) فإنها تلين الحديد وتذيبه ( قال نعم الماء) لأنه يطفىء النار ( قال نعم الريح) من أجل أنها تفرق الماء وتنشقه . وقال الطبى: فإن الربح تسوق السحاب الحامل للماء ( نعم ابن آدم تصدق بصدقة الخ ) أى التصدق من بنى آدم أشد من الريح ومن كل ما ذكر ، وذلك لأن فيه مخالفة النفس وقهر الطبيعة والشيطان ولا يحصل ذلك من شىء ما ذكر، أو لأن صدقته تطفئ غضب الرب،وغضب الله تعالى لا يقابله شىء فى الصعوبة والشدة ، وإذا فرض نزول عذاب الله بالريح على أحد وتصدق فى السر على أحد تدفع العذاب المذكور فكان أشد من الريح ، قاله فى اللمعات. وقال الطيبى : فإن من جبلة ابن آدم القبض والبخل الذى هو من طبيعة الأرض. ومن جبلته الاستعلاء وطلب انتشار الصيت وهما من طبيعتى النار والريح فإذا راغم بالإعطاء جبلته الأرضية وبالإخفاء جبلته النارية والريحية كان أشد من الكل انتهى . أعلم أن إيراد الترمذى هذين البابين فى آخر التفسير كإيراده أحاديث شتى فى آخر أبواب الدعوات ، فحديث أبى هريرة فى الباب الأول يتعلق بقوله تعالى ( ولقد عهدنا إلى آدم ) أى وصيناه أن لا يأكل من الشجرة ( من قبل) أى قبل أكله منها ( فنسى ) أى عهدنا ( ولم نجد له عزما) جزما وصبرا عما نهيناه عنه . قال الطبيبى تحت قوله ونسى فنسيت ذريته: يشير إلى قوله تعالى ٣٠٩ أبواب الدعوات عَن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم ١ - باب ما جاء فى فضل الدعاء ٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِىُّ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ الََّالِسِيُّ أخبرنا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَن قَتَادَةَ عَن سَعِيدِ بنِ أَبِ الحَسَنِ ◌َن ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما ) وحديث أنس بن مالك فى الباب الثانى يتعلق بقوله تعالى (وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم ) . ( أبواب الدعوات ) بفتح المهملتين جمع الدعوة بفتح أوله بمعنى الدعاء وهو طلب الأدنى بالقول من الاعلى شيئاً على جهة الاستكانة . قال النووى : أجمع أهل الفتاوى فى الأمصار فى جميع الاعصار على استحباب الدعاء ، وذهب طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن تركه أفضل استسلاما ، وقال جماعة إن دعا للمسلمين فحسن وإن خص نفسه فلا ، وقيل إن وجد باعثا للدعاء استجب وإلا فلا ، ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسنة والأخبار الواردة عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين انتهى ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى المأثورة عنه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لم يقع البسملة هنا فى بعض النسخ. ( باب ) ما جاء فى فضل الدعاء قوله ( عن سعيد بن أبى الحسن ) البصرى هو أخو الحسن البصرى ثقة ٣١٠ أَبِى هُرَيْرَةَ عَن النِبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((لَيْسَ شَىْءٍ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ)) هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مَرْفُوعَا إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عِْرَانَ القَطَانِ. وَعِمْرَانُ القَطَانُ هُوَ ابْنُ دَاوِرَ وَيُكْنَى أَبَا العَوَّامِ. ٣٤٣٠ - حَدَّثْنَا مُّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرحمن بنُ مَهْدِىٌّ عَن عِْرَانَ القَطّانِ بِنَحْوِهِ . ٢- باب منه ٣٤٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بِنُ حُجْرٍ أخبرنا الوَلِيِدُ بنُ مُسْلِمٍ عَن ابنِ ◌َيْعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى جَعْفَرٍ مَن أَبَانَ بنِ صَالِحٍ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ من أوساط التابعين واسم أبيه يسار. قوله ( ليس شيء ) أى من الأذكار والعبادات فلا ينافيه قوله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( أكرم) بالنصب خبر ليس أى أفضل ( على الله) أى عند الله ( من الدعاء ) لأن فيه إظهار الفقر والعجز والتذلل والاعتراف بقوة الله وقدرته . قوله ( هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عمران القطان ) وأخرجه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم وقال صحيح وأقره الذهبي ( وعمران القطان هو ابن داور ويكنى أبا العوام ) لم تقع هذه العبارة فى بعض النسخ . ( باب منه ) قوله ( عن عبيد الله بن أبى جعفر) قال فى هامش النسخة الأحمدية فى نسخة المنقول عنه وأمثاله عبد الله مكبراً وفى بعض النسخ الصحيحة عبيد الله مصغراً وهو الذى يظهر من التقريب بعد التأمل وإمعان النظر انتهى. قلت: عبد الله ابن أبى جعفر مكبراً ليس من رجال جامع الترمذى بل هو من رجال أنى داود، وعبيد الله بن أبى جعفر مصغراً من رجال الصحاح الستة فتعين أن ٣١١ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ قَالَ ((الدُّعَاءِ مُخَّ العِبَادَةِ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ نِيعَةَ . ٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنَ مَذِيع أخبرنا مَرَوَانُ بنُ مُعَاوِيَةً مَن الأَعْمَشِ عَن ذَرِّ عَن يُسَيِعَ مَن النُّعْمَنِ بنِ بَشِيرٍ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((الدُّعَاءِ هُوَ العِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ وقَالَ (رَبُّكُمُ ادْعُوْنِ أَسْتَجِبْ الفسخ التى فيها عبيد اللّه بالتصغير هى الصحيحة وكونه فى بعض النسخ عبد الله بالتكبير غلط صريح ، وعبيد الله بن أبى جعفر هذا مصرى يكنى أبا بكر ثقة وقيل غن أحمد إنه لينه وكان فقيهاً عابداً . قال أبو حاتم هو مثل يزيد بن أبى حبيب من الخامسة . قوله ( الدعاء مخ العبادة ) المخ بالضم نقى العظم والدماغ وشحمة العين وخالص كل شىء ، والمعنى أن الدعاء لب العبادة وخالصها لأن الداعى . إنما يدعو الله عند انقطاع أمله ما سواه وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص ولا عبادة فوقهما . قال ابن العربى: وبالمخ تكون القوة للأعضاء فكذا الدعاء مخ العبادة به تتقوى عبادة العابدين فإنه روح العبادة . قال بعض المفسرين فى قوله تعالى (إن الذين يستكبرون عن عبادتى) أى عن دعائى. قوله ( هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة ) وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحي بن سعيد القطان وغيره كما صرح به القرمدی فی باب الرخصة فى استقبال القبلة بغائط أو بول ومعضعفه فهو مداس يدلس عن الضعفاء . قوله ( عن ذر) بن عبد الله المرهى (عن يسمع) الكندى . قوله ( الدعاء هو العبادة) قال ميرك أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر فى أن العبادة ليست غير الدعاء مبالغة ومعناه أن الدعاء معظم العبادة كما قال صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة. أى معظم أركان الحج الوقوف بعرفة، أو المعنى أن الدعاء هو العبادة سواء استجيب أو لم يستجب لأنه إظهار العبد العجز والاحتياج من نفسه والاعتراف بأن الله تعالى قادر على إجابته كريم لا بخل له ٣١٢ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَفِى سَيَدْ خُلُونَ جَهْمَ دَاخِرِينَ ) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ مَنْصُورٌ وَالأْعَمَشُ عَنْ ذَرْ وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ ذَرٍ . ولا فقر ولا احتياج له إلى شىء حتى يدخر لنفسه ويمنعه من عباده وهذه الأشياء هى العبادة بل مخها انتهى ثم قرأ : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) قيل استدل بالآية على أن الدعاء عبادة لأنه مأمور به والمأمور به عبادة وقال القاضى استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ويقرب من هذا قوله مخ العبادة أى خالصها ( إن الذين يستكبرون عن عبادتى) أى من دعائى كذا فسره الحافظ ابن كثير وغيره من المفسرين ( سيدخلون جهنم داخرين) أى صاغرين ذليلين. قال الشيخ تقى الدين السبكى : الأولى حمل الدعاء فى الآية على ظاهره وأما قوله بعد ذلك عن عبادتى فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء ، وعلى هذا الوعيد إنما هو فى حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر، وأما من تركة لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور. وإن كنا نرى أن ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدر الواردة فى الحث عليه انتهى . وقال الطيبى: معنى حديث النعمان أن تحمل العبادة على المعنى اللغوى إذ الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات إلا للخضوع للبارى وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله ( إن الذين يستكبرون عن عبادتى) حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتى موضع دعائى وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود النسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد وابن أبى شيبة وأخرجه الترمذى أيضا فى تفسير سورة البقرة وفى تفسير سورة المؤمن . ١ ٣١٣ ٣ - بابٌ منه ٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرنا حَائِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عَن أبى المَلِيحِ عَنْ أَبِى صَالِحِ ◌َنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إَنْهُ مَنْ لَمْ يَشْلِ اللهَ يَغْضَبْ عَيْهِ)) وَقَدْ رَوَى وَكِيْعٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَن أَبِى الَلِحِ هَذَا الحَدِيثَ وَلاَ نَعْزِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . ٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا أُبُو عاصِمٍ عَن مُحَمْيْدٍ أَبِ المَلِيحِ ◌َن أبى صَالحِ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَن النَّبِىِّ صلى اللهُ باب منه قوله ( عن أبى المليح ) الفارسى المدنى الخواط إسمه صبيح وقيل حميد روى عن أبى صالح الخوزى وعنه حاتم بن إسماعيل وغيره وروى عنه أبو عاصم وسماه حميداً. قال مضر بن محمد عن ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات كذا فى تهذيب التهذيب ( عن أبى صالح ) الخوزى بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاى ين الحديث من الثالثة. قوله ( إنه) الضمير للشأن (من لم يسأل الله يغضب عليه) لأن ترك السؤال تكبر واستغناء وهذا لا يجوز للعبد، ونعم ما قيل اللّه بغضب إن تركت سؤاله وترى ابن آدم حين يسأل يغضب . وقال الطبى: وذلك لأن الله يحب أن يسأل من فضله فمن لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه لامحالة انتهى. قوله (وقد روى وكيع) هو ابن الجراح (عن غیر واحد عن أبى الملیح هذا الحديث) ورواه ابن ما جه فى سننه عن و کیع عن أبى المليح بغير واسطة حيث قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعلى بن محمد قالا حدثنا وكيع حدثنا أبو المليح المدنى سمعت أبا صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: من لم يدع الله غضب عليه. قوله ( أخبرنا أبو عاصم ) إسمه الضحاك بن مخلد النبيل ( عن حميد ٣١٤ عليه وسلم نَحْوَهُ . ٤ - بابُ ما جاء فى فضل الذكر ٣٤٣٥ - حَدِّثْنَا أَبُوكُرَيْبٍ أخبرنا زَيْدُ بنُ حُبَبٍ عَن مُعَاوِيَةً ابنِ صَالِح ◌َنِ عَمْرِوِ بنِ فَيْسٍ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ بُشْرِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ أبى المليح ) بضم الحاء مصغراً كما سماه حميداً وقيل إسمه صبيح كما تقدم ، وحديث الباب أخرجه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد وابن ماجه والحاكم والبزار كلهم عن أبى هريرة كذا فى الفتح . باب ماجاء فى فضل الذكر أى ذكر الله تعالى والمراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التى ورد الترغيب فى قولها والإكثار منها مثل الباقيات الصالحات وهى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسيلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء بخيرى الدنيا والآخرة ، ويطلق ذكر الله أيضاً ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب اليه كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنغل بالصلاة، ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط ألا يقصد به غير معناه ولمن إنضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل فإن إنضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفى النقائص عنه ازداد كمالا فإن وقع ذلك فى عمل صالح مهما فرض من صلاة أوجهاد أو غيرهما إزداد كالا ، فإن صحح التوبة وأخلص لله تعالى فى ذلك فهو أبلغ الكال كذا فى الفتح. قوله (عن معاوية بن صالح) بن حضير الحضرمى ( عن عمرو بن قيس ) الكندى السكونى (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازنى صحابى صغير ولأبيه صحبة مات سنة ثمان وثمانين وقيل ستوتسعين وله مائة -------- ۔ ! ٠ ٣١٥ ((يارَسُولِ اللهِ إنَّ شَرَائِعَ الإسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَىَّ فَاخِرْفِى بِشَىْءٍ أَنَشَبَّتُ بِهِ، قالَ لا يَزَالُ لِسَأُنُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنَ هَذَا الْوَجْهِ. ٥ - بابٌ منه ٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرنا ابنُ لَيمَةَ عَن دَرَّاجِ عَن أبيه اَلَيْثَمِ ◌َن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ((أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ أَىُّ العِبَادِ أفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قالَ: الذَّاكِرُونَ سنة وهو آخر من مات بالشام من الصحابة . قوله : ( إن شرائع الإسلام ) قال الطيبى . الشريعة مورد الإبل على الماء الجارى والمراد ماشرع الله وأظهره. لعباده من الفرائض والسنن انتهى . قال القارى: الظاهر أن المراد بها هنا النوافل لقوله ( قد كثرت على) بضم المثلثة ويفتح أى غلبت على بالكثرة حتى عجزت عنها لضعفى ( فأخبر نى بشىء ) قال الطيبي: التفكير فى بشى ء للتقليل المتضمن لمعنى التعظيم كقوله تعالى (ورضوان من الله أكبر) ومعناه أخبر نى بشىء يسير مستجلب لثواب كثير قال القارى وإلا ظهر أن التنوين لمجرد التفكير انتهى . قلت : بل الأظهر هو ما قال الطبى فتأمل ( أتشبث به ) أى أتعلق به وأستمسك ولم يرد أنه يترك شرائع الإسلام رأسا بل طلب ما يتشبث به بعد الفرائض عن سائر ما لم يفترض عليه قاله الطيبى (قال لا يزال) أى هو أنه لا يزال ( لسانك رطباً من ذكر الله) أى طريا مشتغلا قريب العهد منه وهو كناية عن المداومة على الذكر. قوله ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد . ( باب منه ) قوله ( أى العباد أفضل درجة ) وفى رواية أحمد أى العباد أفضل وأرفع درجة ( قال الذاكرون) كذا فى بعض النسخ بالواو وكذلك فى رواية أحمد ٣١٦ . اللهَ كَثِيراً. قالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنِ الغَازِى فِى سَدِيلِ اللهِ؟ قالَ لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِى الَكُفَرِ والْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَماً لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً». هَذَا حَدِيثُ" غَرِيبٌ. قَالَ: ((لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِ الكُفَّارَ وَالمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ ويَخْتَضِبَ دَمَّا لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللّهَ كَثِيراً أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً)) . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ أَنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ دَرَّاجٍ. وهو الظاهر ، ووقع فى بعضهما الذاكرين بالياء وهو على الحكاية قال الله عز وجل ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين، المؤمنات والقانتين والقانتات - إلى قوله. والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيما) قيل المراد بهم المداومون على ذكره وفكره والقائمون بالطاعة المواظبون على شكره، وقيل المراد بهم الذين يأتون بالأذكار الواردة فى جميع الأحوال والأوقات ( ومن الغازى فى سبيل الله) أى الذاكرون أفضل من غيرهم ومن الغازى أيضاً قال ذلك تعجباً ( قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جوابه (لو ضرب) أى الغازى ( بسيفه فى الكفار) هذا من قبيل يجرح فى عراقييها نصلى حيث جعل المفعول به مفعولا فيه مبالغة أن يوجد فيهم الضرب ويجعلهم مكاناً للضرب بالسيف لأن جعلهم مكانا للضرب أبلغ من جعلهم مضروبين به فقط (والمشركين ) تخصيص بعد تعميم اهتماما بشأنهم فإنهم ضد الموحدين ( حتى ينكسر ) أى سيفه (ويختصب ) أى هو أو سيفه (دما) وهو كناية عن الشهادة (أفضل منه) أى من الغازى ( درجة) تحتمل الوحدة أى بدرجة واحدة عظيمة وتحتمل الجنس أى بدرجات متعددة . قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد ، وقال المنذرى فى الترغيب: ورواه البيهقى مختصراً قال قيل: يارسول الله أى الناس أعظم درجة قال الذاكرون الله . ٣١٧ ٦ - بابٌ منه ٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بنُ ◌ُحُرَ يْثٍ أخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى عَن عَبْدِ اللّهِيِنِ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِى هِنْدٍ عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى اِنِ مَيَّاشِ عَنْ أَبِى بَخْرِّيَّةَ عن أبى الدَّرْدَاءِ قالَ قالَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَلاَ أَنَبِّئُكُمْ تَخَيْرِ أَعَمَالِكُمْ وَأَزْ كَهَا عِنْدَ مَلِيَكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِى دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنَْاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٍ لَكُمُ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا ◌َلَى، قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ)) قالَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ مَاشَىْءٍ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِنْ ذِكْرِ اللّهِ. باب منه قوله ( عن زياد ) هو ابن أبى زياد ميسرة المخزومى المدنى ثقة عابد من الخامسة ( عن أبى بحرية ) بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة وتشديد التحتانية هو عبد الله بن قيس الكندى السكونى حمصى مشهور مخضرم ثقة. قوله (ألا أنبشكم) أى ألا أخبركم (وأزكاها) أى أنماها وأنقاها، والزكاء الثماء والبركة (عند مليككم) المليك بمعنى المالك للمبالغة ، وقال فى القاموس الملك ككتف وأمير وصاحب والملك ( وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ) بكسر الراء ويسكن أى الفضة، وقال الطيبى: قوله وخير مجرور عطفاً على خير أعمالكم من حيث المعنى لأن المعنى ألا أنبئكم بما هو خير لكم من بذل أموالكم وأنفسكم فى سبيل الله انتهى، وقيل عطف على خير أعمالكم عطف خاص على عام لأن الأول خير الأعمال مطلقا وهذا خير من بذل الأموال والأنفس أو عطف مغاير بأن يراد بالأعمال الأعمال اللسانية فيكون ضد هذا لأن بذل الأموال والنفوس من الأعمال الفعلية (قال ذكر الله) قال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام فى قواعده: هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب فى جميع العبادات بل قد يأجر ٣١٨ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْدِيثَ عَن عَبْدِ اللّهِ بِنِ سَعيدٍ مِثْلَ هَذَا بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ فَأَرْسَلَهُ. ٧- بابُ مَا جَاءَ فِى القَوْمِ يَجْلِسُونَ فَيَذْ كُرُونَ اللّهَ مَا لَهُمْ مِنَ الفَضْلِ ٣٤٣٨ - حدَّثَنَا ثُمُّ بنُ بَثّارٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ مَهْدِىّ أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِىِ إِسْحَاقَ عَن الأغَرِّ أَبِى مُسْلِمٍ أَنّهُ شَهِدَ عَلَى الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يأجر على كثيرها فإذاً الثواب يترتب على تفاوت الرتب فى الشرف انتهى. وحديث أبى الدرداء هذا أخرجه أيضاً مالك فى الموطإ وأحمد فى المسند وابن ماجه والحاكم في المستدرك والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى شعب الإيمان وابن شاهين فى الترغيب فى الذكر كلهم من حديث أبى الدرداء إلا أن مالكا فى الموطإ وقفه عليه وقد صححه الحاكم فى المستدرك. قوله ( ماشىء أنجى من عذاب الله من ذكر الله) من الأولى صلة أنجى والثانية تفضيلية . إعلم أن قوله قال معاذ بن جبل متصل بما قبله ففى الموط مالك عن زياد بن أبى زياد قال قال أبو الدرداء ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم وأرفعها فى درجاتكم؟ إلى قوله قالوا بلى. قال ذكر الله تعالى. قال زياد بن أبى زياد وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. وروى أحمد والبيهقى وابن عبد البر قول معاذ هذا مرفوعاً (وقدروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد) كيحيى بن سعيد ومكى عند أحمد والمغيرة بن عبد الرحمن عند ابن ماجه . باب ماجاء فى القوم يجلسون فيذكرون الله مالهم من الفضل قوله (عن الأغر أبى مسلم ) بفتح الهمزة والغين المعجمة وبالراء الثقيلة ، قال فى التقريب الاغر أبو مسلم المدينى نزيل الكوفة ثقة من الثالثة وهو غير ٣١٩ أَبِى هُرَيَْةَ وَأَبِى سَعِيدٍ الخدْرِىِّ أنّهُمَا شَهدَا عَلَى رسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنّهُ قالَ: ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَذْ كُرُونَ اللّهَ إلاّ حَقَّتْ هِمُ المَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ونَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَهُ وَذَ كَرَّهُ اللّهُ فيَنْ عِنْدَهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ مُحِيحٌ. سلمان الأحمر الذى يكنى أبا عبد الله. وقد قلبه الطبرانى فقال إسمه مسلم ويكنى أبا عبد الله ( أنه شهد على أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى ) ظاهر فى أنه سمعه منهما قال ابن التين أراد بهذا اللفظ التأكيد للرواية انتهى. قوله ( إلا حفت بهم الملائكة ) أى أحاطت بهم الملائكة الذين يطوفون فى الطريق يلتمسون أهل الذكر (وغشيتهم الرحمة ) أى غطتهم الرحمة ( ونزلت عليهم السكينة) أى الطمأنينة والوقار لقوله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ومنه قوله تعالى ( هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادو إيماناً مع إيمانهم) ووقع فى حديث عند مسلم: وما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة الحديث. قال النووى فى شرح مسلم فى شرح هذا الحديث قيل المراد بالسكينة ههنا الرحمة وهو اختاره القاضى عياض وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه، وقيل الطأنينة والوقار وهو أحسن . قال وفى هذا دليل الفضل الاجتماع على تلاوة القرآن فى المسجد وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال فى مالك يكره وتأوله بعض أصحا به ويلتحق بالمسجد فى تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع فى مدرسة ورباط ونحوهما إن شاء الله تعالى . ويدل عليه الحديث الذى بعده فإنه مطلق يتناوله جميع المواضع ويكون التقييد فى هذا الحديث خرج على الغالب لاسما فى ذلك الزمان فلايكون له مفهوم يعمل به انتهى. قلت : أراد بالحديث الذى بعده حديث الباب الذى نحن فى شرحه فإنه قد أخرجه مسلم أيضاً (وذكرهم الله فى من عنده ) أى ذكرهم الله مباهاة وانتخاراً بهم بالثناء الجميل عليهم وبوعد الجزاء الجزيل لهم. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه وأبو داود الطيالسى 1 ٣٢٠ ٣٤٣٩ - حدَّثَنَا مُّدُ بنُ بَشَّارٍ أخبرنا مَرْحُومُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ يوم العَطّرُ أخبرنا أبُو نَعَمَةَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَن أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىَ قالَ: ((خَرَجَ مُعَاوِيَّةُ إِلى المَسْجِدِ فقالَ مَا يُخْلِمُكُمْ؟ قَالُوا جَلَمْنَا نَذْ كُرُ اللّهَ، قَالَ آللّهِ مَا أجْدَكُمْ إِلَّ ذَاكَ؟ قالُوا واللّهِ مَا أَجْلَنَا إِلَّ ذَكَ ، قالَ أَمَا إِى لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَمَا كَانَ أَحَدٌ مَنْزِ لَتِى مِنْ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أقَلَّ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّى. إِنَّ وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلى وابن حبان وابن أبى شيبة وابن شاهين فى الترغيب فى الذكر . قوله ( أخبرنا مرحوم بن عبد العزيز ) بن مهران الأموى أبو محمد البصرى ثقة من الثامنة ( خرج معاوية ) بن أبى سفيان (إلى المسجد ) وفى رواية مسلم خرج معاوية على حلقة فى المسجد ( فقال ما يجلسكم ) ما استفهامية ، وفى رواية مسلم: ما أجلسكم والمعنى ما السبب الداعى إلى جلوسكم ( قال الله) بالمد والجر. قال السيد جمال الدين: قيل الصواب بالجر لقول المحقق الشريف فى حاشيته همزة الاستفهام وقعت بدلا عن حرف القسم ويجب الجر معها انتهى . وكذا صحح فى أصل سماعنا من المشكاة ومن صحيح مسلم. ووقع فى بعض نسخ المشكاة بالنصب انتهى كلامه . وقال الطبي: قيل الله بالنصب أى أنقسمون بالله حذف الجار وأوصل الفعل ثم حذف الفعل كذا فى المرقاة (قال) أى معاوية (أما ) بالتخفيف للتنبيه (ترعة لكم) بسكون الهاء ويفتح قال فى النهاية التهمة وقد تفتح الهاء فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو تهمته ظننت فيه ما نسب إليه أى ما أستحلفكم تهمة لكم بالكذب لكنى أردت المتابعة والمشابهة فيما وقع له صلى الله عليه وسلم مع الصحابة، وقدم بيان قربه منه عليه الصلاة والسلام وقلة نقلته من أحاديثه دفعا لتهمة الكذب عن نفسه فى ما ينقله فقال ( وما كان أحد بمنزاق) أى بمرتبة قربى ( من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لكونه محرما لأم حبيبة أخته من أمهات المؤمنين وامكونه من أجلاء كتبة الوحى