النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ) يَعْلِكُهَا بَعْدَاءَ بَنُو أُمَّهَ يَا مُّدُ . قالَ القاسِمُ فَعَدَدْنَاها فِإِذَا هِىَ أَلْفُ شَهْرٍ لا تَزِيدُ بَوْماً وَلاَ تَنْقُصُ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاتَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الفاسِ بن الفَضْلِ وَقَدْ قِيلَ عَنْ القاسِ بنِ الفَضْلِ عَن يُوسُفَ بنِ مَازِنَ. والقاسِمُ بنُ اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا (فى ليلة القدر) أى الشرف والعظم (وما أدراك) أى أعلمك يا محمد ( ما ليلة القدر) تعظيم لشأنها وتعجيب منه (ليلة القدر خير من ألف شهر ) أى ليس فيها ليلة القدر، فالعمل الصالح فيها خير منه فى ألف شهر ليست فيها ( يملكها ) الضمير المنصوب راجع إلى ألف شهر، والمعنى أن ليلة القدر خير من مدة ألف شهر يملك فيها بنو أمية الولاية والخلافة ( قال القاسم ) أى ابن الفضل الحدانى المذكور فى الإسناد ( فعددناها) أى مدة خلافة بنى أميه وفى رواية ابن جرير حسبنا ملك بنى أمية ( فإذا هى ألف شهر ) هى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر وكان استقلال إمارة بنى أمية منذ بيعة الحسن بن على لمعاوية وذلك على رأس أربعين سنة من الهجرة وكان انفصال دولتهم على يد أبى مسلم الخراسانى سنة اثنين وثلاثين ومائة وذلك اثنان وتسعون سنة يسقط منها مدة خلافة ابن الزبير ثمان سنين وثمانية أشهر يبقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر كذا فى المجمع . قوله ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل وقد قيل عن القاسم ابن الفضل عن يوسف بن مازن الخ) قال الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام التر مذى هذا: وقد روى هذا الحديث الحاكم فى مستدركه من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن به ، وقول الترمذى إن يوسف هذا مجهول فيه نظر فإنه قد روى عنه جماعة منهم حماد بن سلمة وخالد الحذاء ويونس بن عبيد، وقال فيه يحيى بن معين هو مشهور ، وفى رواية عن ابن معين قال هو ثقة ، ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن كذا قال وهذا يقتضى اضطرابا فى هذا الحديث والله أعلم. ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدا. قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزى هو حديث ٢٨٢ الفَضْلِ الْدَّانِىُّهُوَ ثِقَةٌ وَتَّقَهُ يَخْبِى بِنُ سِيدٍ وَعَبْدُالرَّحْمنِ بِنُ مَهْدِىّ. وَيُوسُفُ بنُ سَعْدٍ رَجُلٌ تَجْهُولٌ . وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَلَى هَذَا الَغْطِ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . منسكر . قال وقول القاسم بن الفضل الحدانى أنه حسب مدة بنى أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص ليس بصحيح فإن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه استقل بالملك حين سلم إليه الحسن بن على الامرة سنة أراعين واجتمعت البيعة لمعاوية وسمى ذلك عام الجماعة ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها لم يخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزبير فى الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبا من تسع سنين لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية بل عن بعض البلاد إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة وذلك أزيد من ألف شهر فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم ابن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير وعلى هذا فتقارب ما قاله للصحة فى الحساب . ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم دولة بنى أمية ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم، فإن ليلة القدر شريفة جداً والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بنى أمية التى هى مذمومة بمقتضى هذا الحديث ، وهل هذا إلا كما قال القائل : إذا قيل إن السيف أمضى من العصا ألم تر أن السيف ينقص قدره وقال آخر : على ناقص كان المديح من النقص إذا أنت فضلت امرأ ذا براعة ثم الذى يفهم من الآية أن الألف شهر المذكورة فى الآية هى أيام بنى أمية والسورة مكية فكيف يحال على ألف شهر هى دولة بنى أمية ولا يدل عليها لفظ ٢٨٣ ٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ أُخبرنا سُفْيَانُ عَن عَبْدَةَ بنِ أبى الْبَبَةَ وعاصٍ سَمِمَا زِرَّ نَ حُبَيْشٍ بِقُولُ:(قُلْتُ لِاِبِىِّ بنِ كُمْبٍ إِنَّ أَخَكَ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ يقولُ مَن يَغُ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ ، قَالَ يَغْفِرٌ اللهُ لأبِى عَبْدِ الرَّْنِ لَقَدْ عَلِمَ أنّهَ فى العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَأَنْهَا كَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ لا ◌َّكِلَ النَّاسُ ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَنْنِ أَنْهَا لَيْلَةُ ◌َبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ قُلْتُ لَهُ بِىِّ شَىْءٍ تَقُولٌ الآية ولا معناها ، والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة فهذا كا، مما يدل على ضعف الحديث ونكارته انتهى كلام الحافظ ابن كثير . قلت : وفى قوله ( ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن كذا قال) نظر فإن ابن جرير لم يروه هكذا بل رواه من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن كما فى النسخة المصرية وعليه يصح قول الحافظ ابن كثير ، وهذا يقتضى اضطراباً فى هذا الحديث فتفكر . قوله ( عن عبادة بن أبي لبابة) الأسدى مولاهم ويقال مولى قريش كنيته أبو القاسم البزاز الكوفى نزيل دمشق أمة من الرابعة ( وعاصم) بن بهدلة . قوله ( إن أخاك) أى فى الدين والصحبة ( عبد الله بن مسعود ) بدل أو بيان ( من يم الحول) أى من يقم الطاعة فى بعض ساعات كل ليالى السنة (يصب ليلة القدر) أى يدركها يقينا للابهام فى تبيينها وللاختلاف فى تعيينها ( قال) أى أبى ( يغفر الله لأبى عبد الرحمن) كنية لابن مسعود (لقد علم) أى أبو عبد الرحمن ( أنها ) أى ليلة القدر ( ولكنه أراد أن لا يشكل الناس} أى لا يعتمدوا على قول واحد وإن كان هو الصحيح الغالب على الظن الذى مبنى الفتوى عليه فلا يقوموا إلا فى تلك الليلة ويتركوا قيام سائر الليالى فيفوت حكمة الإبهام الذى نسى بسببها عليه الصلاة والسلام ( ثم حلف ) أى أبى بن كعب ( لا يستثنى) حال أى حلف حلفا جازماً من غير أن يقول عقيبه إن ٢٨٤ ذَلِكَ يا أَبا اُنْذِرِ ؟ قالَ بالآيةِ الّتِى أخبرنا رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَوِ بِالعَمَةِ أَنَّ الَّْسَ تَطْلَعُ يَوْمَئِذٍ لا شُعَاعَ لَمَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ومن سورة لم يكن بسم الله الرحمن الرحيم ٣٤١٠ - حَدَّثَنَا حَمّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّمْنِ بنُ مَهْدِىّ أخبرنا ◌ُفْيَانُ عَنِ الْمُغْقَارِ بنِ فُلْفَلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بنِ مالِكٍ يَقُولُ: ((قالَ رَجُلٌ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يا خَيْرَ البَرِّيَّةِ، قالَ ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . شاء الله تعالى. قال الطبى هو قول الرجل إن شاء الله يقال حلف فلان يميناً ايس فيها ثنى ولا ثنو ولا ثنية ولا استثناء كلها واحد وأصلها من الثنى وهو الكف والرد وذلك أن الحالف إذا قال واللّه لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله غيره فقد رد انعقاد ذلك اليمين انتهى ( أنها ) مفعول حلف أى أن ليلة القدر ( ليلة سبع وعشرين قال) أى زر بن حبيش (قلت له) أى لأبى بن كعب ( بأى شىء ) أى من الأدلة (تقول ذلك) أى القول ( يا أبا المنذر ) كنية أبى بن كعب ( أو بالعلامة) كلمة أو الشك (أن الشمس تطلع يومئذ لاشعاع لها ) سبق شرحه فى باب ليلة القدر من أبواب الصيام. قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم . ( ومن سورة لم يكن ) وتسمى سورة البينة وهى مدنية قاله الجمهور ، وفى رواية عن ابن عباس أنها مكية وهى ثمان آيات وقيل تسع آيات قوله ( يا خير البرية) بتشديد الياء ويجوز تسكينها وهمز بعدها ومعناها : ٢٨٥ ومن سورة إذا زلزلت بسم الله الرحمن الرحيم ٣٤١١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ ننُ نَصْرِ أخبرنا عبْدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ أخبرنا سَعِيدُ بنُ أبِى أَيُّوبَ عَن يَحْيِ بنِ أَبِى ◌ُسُلَيْءَانَ عَن سَعيدٍ المغْبُرِىِّ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: ((قرَأَ رُسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم هَذِهِ الآيةَ ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَها) قالَ أَتَدْرُنَ ما أَخْبَارُها؟ قالُوا اللّهُ وَرَسُولُهُ الخليقة. قال فى النهاية البرية الخلق تقول براء الله يبروه برواً أى خلقه ويجمع على البرايا والبريات من البرى التراب هذا إذا لم يهمز ومن ذهب إلى أن أصله الهمز أخذه من برأ الله الخلق يبرأهم أى خلقهم ثم ترك فيها الهمز . تخفيفاً ولم تستعمل مهموزة انتهى ( قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذاك) أى المشار إليه الموصوف بخير البرية هو (إبراهيم ) الخليل عليه وعلى نبينا الصلاه والسلام . قال النووى فى شرح مسلم: قال العلماء إنما قال صلى الله عليه وسلم هذا تواضعا واحتراما لإبراهيم صلى الله عليه وسلم لخلته وأبوته وإلا فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل كما قال صلى الله عليه وسلم أنا سيدولد آدم ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على من تقدمه بل قاله بيانا لما أمر ببيانه وتبليغه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ولا فخر. اينفى ما قد يتطرق إلى بعض الأفهام السخيفة ، وقيل يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم خير البرية قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . ( ومن سورة إذا زازات ) ـكية وقيل مدنية وهى ثمان آيات وقيل تسع آيات قوله ( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية , يومئذ تحدث ٢٨٦ أَعْلَمْ. قَالَ فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِ مَا تَقُولُ عَمِلَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا)).َهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ . ومن سورة (( ألهاكم التكاثر ، بسم الله الرحمن الرحيم ٣٤١٢ - حَدَّتَنَا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا وهْبُ بنُ جريرٍ أَخبرنا شُعْبَةُ عَنْ قَادَةَ عَن مُطَرِّفٍ بِنِ عِبْدِ اللهِ بنِ الشِّّخِيرِ عَنَ أَبِهِ أَنَهُ انْتَهِى إِلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يَقْرَأُ (أَلْهَا كُمُ التّكَاثُرُ) قَالَ أخبارها ، الخ. قد تقدم هذا الحديث مع شرحهٍ قبل باب الصور من أبواب صفة القيامة . ( ومن سورة ألهاكم التكاثر ) مكية وهى ثمان آيات : قوله ( أنه انتهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر الخ) قد سبق هذا الحديث مع شرحه فى باب الزهادة فى الدنيا من أبواب الزهد . قوله (أخبرنا حكام) بفتح الحاء وتشديد الكاف (بن سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام (عن عمرو بن أبى قيس ) الرازى ( عن الحجاج بن أرطاة بفتح الهمزة (عن المنهال بن عمرو) الأسدى. قوله (مازلنا نشك فى عذاب القبر حق نزات (ألها كم التكاثر) أى هذه السورة والمراد بالتكاثر التفاخر أبى أشغلتكم المفاخرة والمباهاة والمكاثرة بكثرة المال والعدد والمناقب عن طاعة الله ربكم وما ينجيكم عن سخطه حتى زرتم المقابر أى حتى متم ودفنتم فى المقابر ، يقال لمن مات زار قبره ٢٨٧ ((يقولُ ابنُ آدَمَ مَالِى مَالِى، وَهَلْ لَكَ مِنْ مالِكَ إِلَّ مَا تَصَدَّقْتَ ١ فأمْضَيْتَ أَوْ أَكَلْتَ فَأفْفَيْتَ أَوْ لَبَسْتَ فَأَبْلَيْتَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وزار رمه فيكون معنى الآية الهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك . قال ابن جرير فى تفسيره : وفى هذا دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر أنهم سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور وعيداً منه لهم وتهدداً ، وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل فذكر حديث على هذا ثم قال وقوله ( كلا سوف تعلمون) يعنى تعالى ذكره بقوله كلا ما هكذا ينبغى أن تفعلوا أن يلهيكم التكاثر ، وقوله (سوف تعلمون) يقول جل ثناؤه سوف تعلمون إذا زرتم المقابر أيها الذين ألهاهم التكاثر غب فعلكم واشتغالكم بالتكاثر فى الدنيا عن طاعة الله ربكم، وقوله (ثم كلا سوف تعلمون) ثم ما هكذا ينبغى أن تفعلوا أن يلهيكم التكاثر بالأموال وكثرة العدد سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ما تلقون إذا انتم زرتموها من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر، وكرر قوله (كملا سوف تعلمون) مرتين لأن العرب إذا أرادت التغليظ فى التخويف والتهديد يذكروا الكلمة مرتين انتهى . تنبيه : اعلم أن فى القرآن المجيد آيات تدل على ثبوت عذاب القبر إحداها هذه الآية أعنى قوله تعالى (ألها كم التكاثر حتى زرتم المقابر) الخوأصر حها وأوضحها الآية التى فى سورة المؤمن وهو قوله تعالى ( النار يعرضون عليها غدواً وعشبا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ) قال العلامة نظام الدين الحسن بن محمد النيسابورى فى تفسير هذه الآية ص٣٨ج٢٤ ما لفظه: وفى الآية دلالة ظاهرة على إثبات عذاب القبر لأن تعذيب يوم القيامة يجىء فى قوله : (ويوم تقوم الساعة) انتهى وقال الحافظ ابن كثير: وهذه الآية أصل كبير فى استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ فى القبور وهى قوله تعالى ( النار يعرضون عليها غدواً وعشياً) انتهى. وقال الرازى: احتج أصحابنا بهذه الآية على إثبات عذاب القبر قالوا الآية تقضى عرض النار عليهم غدواً وعشيا وليس المراد منه يوم ٢٨٨ ٣٤١٣ - حدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ أَخبرنا حَكّامُ بنُ سَلْمِ الرَّازِئُّ عَن ◌َمْرِ وبِنِ أَبِى قَيْس ◌َن الحَجَّاجِ عَن التِّهَالِ بنِ عَمْرٍ و ◌َن ذِرِّ بنِ حُبْشٍ مَن عَلِىّ قَالَ: (( مَا زِلْنَا نَشُكُ فى عَذَابِ القَبْرِ حَتّى نَزَلَتْ (الْهَاكُمُ الْتّكَاثُرُ)). قَالَ أَبُوكُرَيْبٍ مَرَّةً عَن ◌َمْرِو بِنِ أبِى قَيْسٍ عَن ابْنِ أبِى اْلَى عَنِ الِنْهَالِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . القيامة لإنه قال ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) وليس المراد منه أيضا الدنيا لأن عرض النار عليهم غدواً وعشيا ما كان حاصلا فى الدنيا فثبت أن هذا العرض إنما حصل بعد الموت وقبل يوم القيامة وذلك يدل على إثبات عذاب القبر فى حق هؤلاء ، وإذا ثبت فى حقهم ثبت فى حق غيرهم لأنه لاقائل بالغرق . فإن قيل لم لا يجوز أن يكون المراد من عرض النار عليهم غدواً وعشياً عرض النصائح عليهم فى الدنيا لأن أهل الدين إذا ذكروا لهم الترغيب والترهيب وخوفوهم بعذاب الله فقد عرضوا عليهم النار، ثم نقول فى الآية ما يمنع من حملها على عذاب القبر وبيانه من وجهين: الأول- أن ذلك العذاب يجب أن يكون دائماً غير منقطع. وقوله ( يعرضون عليها غدواً وعشيا ) يقتضى أن لا يحصل ذلك العذاب إلا فى هذين الوقتين فثبت أن هذا لا يمكن حمله على عذاب القبر. الثانى - أن الغدوه والعشية إنما محصلان فى الدنيا أما فى القبر فلا وجود لهما فثبت بهذين الوجهين أنه لا يمكن حمل هذه الآية على عذاب القبر ، والجواب عن السؤال الأولى أن فى الدنيا عرض عليهم كلمات تذكرهم أمر النار لا أنه يعرض عليهم نفس النار، فعل قولهم يصير معنى الآية الكلمات المذكرة لأمر النار كانت تعرض عليهم وذلك يفضى إلى ترك ظاهر اللفظ والعدول إلى المجاز. أما قوله: الآية تدل على حصول هذا العذاب فى هذين الوقتين وذلك لا يجوز قلنا لم لا يجوز أن يكتفى فى القبر بإيصال العذاب إليه فى هذين الوقتين ثم عندقيام القيامة يلقى فى النار فيدوم عذابه بعد ذلك، وأيضاً لا يمتنع أن يكون ذكر الغدوة والعشية كناية على الدوام كقوله ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) أما قوله إنه ليس فى القبر والقيامة غدوة وعشية قلنا لم لا يجوز أن يقال عندحصول هذين --------- - -------- ٢٨٩ ٣٤١٤ - حدَّثنا ابنُ أبى عُمَرَ أَخبرنا سُفْيانُ عَن مُحمّدٍ بِنِ عَمْرِو ابِ عَلْقَةَ عَن يَخْبِى بِنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بِنِ حاطِبٍ عَنَ عبدِ اللهِ بِنِ الزَّبَيْرِ ابِ المَوَّامِ عَن أَبِيهِ قالَ: ((لَمَّا نَزَلَتْ (ثُمَّ لَنُسْلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ الَّعِيمِ) قالَ الُّبَيْرُ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَىُّ الثَّعِيمِ نُشْلُ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُمَا الأسْوَدَانِ الَّتَّمْرُ والَمَاءَ؟ قالَ أَمَا إِنْهُ سَيَكُونُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٣٤١٥ - حدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أَخبرنا أَحْمَدُ بنُ يُوُنسَ عَن أبِى بَكْرٍ بِنِ عَّاشِ عَن مُمَّدِ بِنِ عَمْرِو عنْ أبى سَلَمَةَ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: ((لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ (ثُمَّ لَنُشْلُنَّ بَوْ مَئِذٍ عَنِ النَّحِيمِ) قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللهِ عَن أَىِّ النَّحِيمِ نُسْلُ؟ وَإِنَّمَا هُمَا الأسْوَدَانِ والعَدُوُّ الوقتين لأهل الدنيا بعرض عليهم العذاب انتهى . قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم . قوله ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) أى عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك ( إنما هما الأسودان) أى إنما عندنا نعمتان ليستا مما نسأل عن لد نامتهما وهما الأسودان (التمر والماء) بيان لـ (الأسودان) أما التمر فأسود وهو الغالب على تمر المدينة فأضيف الماء إليه ونعت بنعته أتباعا والعرب تفعل ذلك فى الشيئين يصطحبان فيسميان معاً باسم الأشهر منها كالقمرين والعمربن كذا فى النهاية ( أما ) بالتخفيف حرف تنبيه ( إنه سيكون ) هذا يحتمل وجهين أحدهما أن النعيم الذى تسألون عنهسيكون والثانى أن السؤال سيكون عن الأسودين فإنهما نعمتان عظيمتان من نعم الله تعالى. قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن أبى حاتم . قوله: ( أخبرنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس (عن محمد (١٩ - تحفة الأحوذي جـ ٩) ۔ ٢٩٠ حاضِرٌ وَسُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا؟ قالَ إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ)) وَحديثُ ابنِ ◌ُيَيْنَةَ عَن مُمّدٍ بِنِ عَمْرِو عِنْدِى أَصَحُّ مِنْ هَذَا. سُفْيَانُ ابنُ عَيْنَةَ أَحْفَظُ وَأَصَحُ حَدِيثًا مِنْ أَبِى بَكْرِ بِنِ عَيَّاشٍ. ٣٤١٦ - حدَّثَنَا عَبْدُ بنُ مُمَيَّدٍ أَخبرنا شَبَابَهُ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ العَلَاءِ عَنِ الضَّحَاكِ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عَرْزَمِ الأشْعَرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنّ أَوَّلَ مَا يُنْلُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ - يَعْنِىِ العَبْدُ مِنَ النَّعِيمِ- أَنْ يُقَالَ أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ ونُرْوِيِكَ مِنَ المَاءِ البَارِدِ )). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . ابن عمرو ) بن علقمة ( والعدو حاضر ) أى ويريد أن يستأصلنا (وسيوفناعلى عواتقنا) أى لقتال العدو والعوائق جمع عائق وهو ما بين المنكب والعنق. قوله. ( أخبرنا شبابة ) بن سوار المدائنى ( عن عبد الله بن العلاء ) بن زبر بفتح الزاى وسكون الموحدة الدمشقى الربعى ثقة من السابعة ( عن الضحاك ابن عبد الرحمن بن عرزم الأشعرى ) قال فى التقريب الضحاك بن عبد الرحمن ابن عرزب بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاى ثم موحدة وقد تبدل مما أبو عبد الرحمن أو أبو زرعة الطبرانى ثقة من الثالثة قوله (إن أول ما يسأل عنه) ما موصولة أى أول شىء يحاسب به فى الآخرة ( يعنى العبد) تفسير لنائب الفاعل من بعض الرواة ( أن يقال له ) خبر إن ( ألم نصح) من الإصحاح وهو إعطاء الصحة (جسمك) أى بدنك وصحته أعظم النعم بعد الإيمان (ونزويك) كذا فى النسخ الحاضرة بالياء والظاهر حذفها لأنه عطف على نصح وكذلك فى المشكاة وهو من التروية أو من الإرواء من الرى بالكسر وهو عند العطش ( من الماء البارد) أى الذى هو من ضرورة بقائك ولولاه لنيت بل العالم بأسره. قوله (هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن حبان والحاكم. : . ٠٠٠ ------ ٢٩١ وَالضحّاكُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرُُّنِ بنِ عَرْزَبٍ وَيُقَلُ ابنُ عَرْزَمِ وابنُ عَرْزَمِ أَصَحُ . ومن سورة الكوثر بسم الله الرحمن الرحيم ٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عبْدُ الرَّزَّاقِ عَن مَعْمَرٍ عَن فَتَادَةَ عَن أنَس فى قَوْلِهِتعالى (إنّا أَعْطَيْفَكَ الكَوْثَرَ) أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ هُوَ نَهْرٌّ فِى الَجَنَّةِ. قَالَ فَقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ((رَأيْتُ ◌َهْرًّا فِى الْجَنَّةِ حَفَتَيْهِ قِبَابُ اللُّؤْلُقٍ، قُلْتُ مَا هَذَا يا جِبْرَائِيلُ ؟ قَالَ هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِى أَعْطَاكَهُ اللهُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. (ومن سورة الكوثر ) مكية قاله ابن عباس والجمهور وقيل إنها مدنية قاله الحسن وعكرمة وقتادة وهى ثلاث آيات قوله ( عن أنس إنا أعطيناك الكوثر ) أى عن أنس فى تفسير قوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) وهو على وزن فوعل من الكثرة سمى به النهر لكثرة مائه وآنيته وعظم قدرة وخيره ، والعرب تسمى كل شىء كثير فى العدد أو القدر والخطر كوثراً (حافتيه) بتخفيف الفاء أى فى جانبه قال فى القاموس حافتى الوادى وغيره جانباه والجمع حافات وفى بعض النسخ حافتاه بالألف على أنه مبتدأ وخيره ( قباب اللؤلؤ) والقباب بكسر القاف وتخفيف الياء الموحدة الأولى جمع قبة وهو بناء سقفه مستدير مقعر ( قلت ما هذا) أى ما هذا النهر (قال هذا الكوثر الذى أعطاكه الله) هذا نص صريح فى أن المراد بالكوثر فى قوله تعالى (إنا ٢٩٢ ٣٤١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمَانِ أَخبرنا الحَكَمُ بنُ عَبْدِ الْمَلَكِ عَن قَتَدَةَ عَن أنَسِ قالَ : قَالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((بْغَ أنَاَ أسِرُ فى اَنَّةِ إذْ عُرِضَ لىِ نَهْرٌ حَفَتَهُ قِبَبُ اللُّؤْلِ، قُلْتُ لِلْمَلَكِ مَا هَذَا؟ قَالَ هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِى أَعْطَاكَهُ اللهُ، قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلى طِينَةٍ فاسْتَخْرَجَ مِسْكًّا، ثُمَّ رُفِعَتْ لِ أعطيناك الكوثر ) هو هذا النهر المذكور فى هذا الحديث وروى البخارى فى صحيحه عن أبى عبيدة عن عائشة قال سألتها عن قوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) قالت نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم الحديث، وروى من طريق أبى بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكوثر الخير الكثير الذى أعطاه الله إياه. قال أبو بشر قلت لسعيد إن ناساً يزعمون أنه نهر فى الجنة فقال سعيد النهر الذى فى الجنة من الخير الذى أعطاه الله إياه. قال الحافظ هذا تأويل من سعيد بن جبير جمع به بين حديث عائشة وابن عباس ، وحاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول ابن عباس إنه الخير الكثير لايخالف قول غيره إن المراد به نهر فى الجنة. لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير ولعل سعيداً أومأ إلى أن تأويل ابن عباس أولى لعمومه لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فلا معدل عنه. انتهى قال الحافظ ابن جرير فى تفسيره اختلف أهل التأويل فى معنى الكوثر فقال بعضهم هو نهر فى الجنة أعطاه الله نبيه محمد أصلى الله عليه وسلم ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون عنى بالكوثر الخبر الكثير ثم ذكر من قال به ، ثم قال وقال آخرون هو حوض أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجنة ثم قال وأولى هذه الأقوال بالصواب عندى قول عن قال هو إسم النهر الذى أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجنة وصفه الله بالكثرة لعظمة قدره ، وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فى ذلك لتتابع الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك انتهى. قلت : الأمر كما قال الحافظ ابن جرير والحافظ بن حجر رحمهما الله تعالى. ---- - - ۔ ------- ---- ------ ٢٩٣ سِذْرَةُ المُنْتَهَى فَرَأَيْتُ عِنْدَهَا نُورًا عَظِيماً)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ وقال الحافظ ابن جرير فى تفسير قوله تعالى ( فصل لربك وانحر ) اختلف أهل التأويل فى الصلاة التى أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصليها بهذا الخطاب ومعنى قوله وانحر ، فقال بعضهم حضه على المواظبة على الصلاة المكتوبة وعلى الحفظ عليها فى أوقاتها بقوله ( فصل لربك وانحر ) ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون بل عنى بقوله ( فصل لربك ) الصلاة المكتوبة وبقوله: وانحر أن يرفع يديه إلى النحر عند افتتاح الصلاة والدخول فيها ، ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون عنى بقوله فصل لربك المكتوبة وبقوله . وانحر نحر البدن ، ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون بل عنى بذلك : صل يوم النحر صلاة العيد وانحر نكك ، ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون قيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لأن قوما كانوا يصلون لغير اللّه وينحرون لغيره فقيل له أجعل صلاتك ونحرك لله إذ كان من يكفر بالله يجعله اغيره. ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون: بل أنزات هذه الآية يوم الحديبية حين حصر النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصدوا عن البيت فأمره الله أن يصلى وينحر البدن وينصرف ففعل ، ثم ذكر من قال به ثم قال : وقال آخرون بل معنى ذلك فصل وادع ربك وسله ثم ذكر من قال به ثم قال وأولى هذه الأقوال عندى بالصواب قول من قال معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها أربك خالصاً دون ما سواه من الأنداد والآلهة. وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان شكراً له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذى لا كفء له وخصك به من إعطائه إياك الكوثر. وإنما قلت ذلك أولى الأقوال بالصواب فى ذلك لأن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بما أكرمه به من عطيته وكرامته وإنعامه عليه بالكوثر ثم أتبع ذلك قوله ( فصل لربك وانحر ) فكان معلوما بذلك أنه خصه بالصلاة له والنحر على الشكر له على ما أعلمه من النعمة التى أنعمها عليه بإعطائه إياه الكوثر ، فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض. وبعض النحر دون بعض وجه إذا كان حثا على الشكر على النعم ، فتأويل الكلام إذاً: إنا أعطيناك يا محمد ٢٩٤ صحيحٌ . وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ. ٣٤١٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ أَخبرنا محمّدُ بنُ فُضَيْلٍ عَن عَطَاءِ بنِ الَّائِبِ عَن مُحَارِبِ بنِ دِثَارٍ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَرَ قالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((السَكَوْتَرُ نَهْرٌ فى اَلَنَّةِ حَفَتَهُ مِنْ ذَهَبٍ وَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ وَأَبِيَضُ مِنَ الْتُلْجِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . الكوثر إنعاما منا عليك به وتكرمة منا لك فأخلص اربك العبادة وأفرد ١) صلاتك ونسكك خلافاً لما يفعله من كفر به وعبد غيره ونحر الأو ثان انتهى. قلت : ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى ( قل إن صلانى ونسكي ومحياى وماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) قوله (هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان . قوله ( بينا أنا أسير فى الجنة ) أى لما عرج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما فى رواية البخارى ( قباب اللؤلؤ) وفى رواية للبخارى قباب الدر المجوف (قال هذا الكوثر الذى أعطاكه اللّه) إشارة إلى قوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) ( ثم ضرب بيده) أى ضرب الملك بيده ، وفى رواية البيهقى فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكا أذفر (ثم رفعت لى سدرة المنتهى) أى قربت وكشفت وعرضت. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله ( حافتاء من ذهب) لا تخالف بين هذا وبين قوله حافتاه قباب اللؤلؤ لأن حافتيه تكونان من الذهب وأما القباب من النواؤ فتكون مبنية عليهما ( ومجراه على الدر والياقوت) أى جريان مائه عليهما ( تربته أطيب من المسك ) أى ترابه أطيب ربحاً منه. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن أبى حاتم وابن جرير . ٢٩٥ ومن سورة الفتح بسم الله الرحمن الرحيم ٣٤٢٠ - حَدَّتَنَا عَبْدُ بنُ حَمْدٍ أخبرنا سُلَيْمَنُ بنُ دَاوُدَ عَن شُعْبَةَ مَن أَبِى بِتْرٍ مَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ مَن ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ ((كَانَ مُمَرُ يَتْأَلُفِى مَعَ أَصْحَبِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ أَفَأَلُهُ وَلَنَا بَنُونُ مِثْلُهُ؟ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُمَرُ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ ، فَسَأَلَهُ مَنَ هَذِهِ الْآيَةِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ) فَقُلْتُ أَمَا هُوَ أَجَلُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم اعْلَمَهُ إِيَّاهُ وَقَرَأَ النُّورَةَ إِلى آخِرِهَا، فَقَالَ لَهُ مُمَرُ ( ومن سورة الفتح ) وتسمى سورة النصر أيضا مدنية وهى ثلاث آيات قوله ( أخبرنا سليمان بن داود) بن الجارود أبو داود الطيالسى (عن أبى بشر) إسمه جعفر بن إياس. قوله (كان عمر ) أى ابن الخطاب (يسألنى مع أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم (وفى رواية البخارى فى التفسير: كان عمر يدخلنى مع أشياخ بدر . وفى روايته فى علامات النبوة : كان عمربن الخطاب يد نى ابن عباس ( فقال له عبد الرحمن بن عوف ) الزهرى أحد العشرة المبشرة (وأنا بنون مثله ) أى مثل ابن عباس فى السن لا فى الفضل والقرابة من النبى صلى الله عليه وسلم ( إنه من حيث تعلم) أى من أجل أنك تعلم أنه عالم وكان ذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل (فسأله عن هذه الآيه) أى فسأل عمر ابن عباس عن معنى هذه الآية ( إذا جاء نصر الله) أى نبيه صلى الله عليه وسلم على أعدائه (والفتح) أى فتح مكة ( إنما هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه) أى مجىء النصر والفتح ودخول ٢٩٦ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّ مَا تَعْلَمُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَنْ صَحِيحٌ. ٣٤٢١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشّار أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا E شُعْبَةُ مَن أَبِى بِشْرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلاّ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرْنِ ابنُ عَوْفٍ أَتَسْأَلُهُ وَلَنَا ابْنٌ مِثْلُهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ومن سورة تبت بسم الله الرحمن الرحيم ٣٤٢٢ - حَدَّتنا هَقَّادٌ وَأَحَدُ بنُ مَنِعِ قَالاَ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ أخبرنا الأَْعَمَشُ عَن عَمْرٍ و بنِ مُرَّةَ عَن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ ◌َن انِ عَبَّاسِ قَالَ ((صَعَدَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّفَاَ فَفَدَى الناس فى الدين علامة وفاة النى صلى الله عليه وسلم. أخبر الله رسوله بذلك ( ما أعلم منها ) أى من هذه السورة ( إلا ما تعلم ) وفى رواية البخارى فى التفسير: ما أعلم منها إلا ما تقول . وفى الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس وتأثير لإجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه التأويل ويفقهه فى الدين، وفيه جواز تحديث المرء عن نفسه بمثل هذا لإظهار نعمة الله عليه وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته وغير ذلك من المقاصد الصالحة لا للفاخرة والمباهاة ، وفيه جواز تأويل القرآن بما يقهم من الإشارات ، وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه فى العلم ولهذا قال على رضى الله عنه: أو فهما يؤتيه الله رجلا فى القرآن. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى . قوله ( أتسأله وانا ابن مثله) وفى رواية البخارى وأنا أبناء مثله . ( ومن سورة تبت ) وتسمى سورة أبى لهب أيضا مكية وهى خمس آيات . قوله (صعد ) من التصعيد أى رقى. قال فى القاموس صعد فى السلم كسمع -- -- ------ -- ٢٩٧ يَ صَبَحَهُ، فَاجْتَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالَ إِنَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ بَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ أرَأَيْعُ لَوْ أَنِّى أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ مُسِّيَكُمْ أَوْ مُصَبِّحُكُمْ أَ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِى؟ فَقَالَ أَبُوْ لَهَبٍ أَهِذَا بَعْتَنَ تَبَّا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وتعَلَى (تَّبَتْ يَدَا أَبِى ◌َبٍ وَتَبَّ) )) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. صعوداً وصعد فى الجبل وعليه تصعيداً رقى ولم يسمع صعد فيه ( يا صباحاه) هذه كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون بالصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، وكأن القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو (إنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد) أى قبل نزول عذاب عظيم وعقاب أليم ، والمعنى أنكم إن لم تؤمنوا بى ينزل عليكم عذاب قريب ، قال الطيبي قوله بين يدى ظرف لغد نذير وهو بمعنى قدام لأن كل من يكون قدام أحد يكون بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله ، وفيه تمثيل مثل إنذاره لقوم بعذاب الله تعالى النازل على القوم بنذير قوم يتقدم جيش العدو فينذرهم ( أرأيتم ) أى أخبرونى ( مسيكم أو مصبحكم ) كلاهما بصيغة إسم الفاعل من باب تفعيل أى مغيركم فى المساء أو الصباح ( فقال أبو لهب) هو ابن عبد المطلب واسمه عبد العزى وأمه خزاعية وكنى أبا لهب إما لابنه لهب وإما لشدة حمرة وجنته ، وقد أخرج الفاكهى من طريق عبد الله بن كثير قال: إنما سمى أبا لهب لأن وجهه كان يتلهب من حسنه انتهى ، ووافق ذلك ما آل إليه أمره من أنه سيصلى ناراً ذات لهب. ولهذا ذكر فى القرآن بكنيته دون اسمه ولكونه بها أشهر ، ولأن فى اسمه إضافة إلى الصنم ، ومات بعد وقعة بدر ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا فلا بلغه ما جرى لقريش مات عنها (ألهذا) الهمزة للاستفهام على وجه الإنكار (تبالك ) أى خسرانا وهلاكما ونصبه بعامل مضمر. قاله القاضى فهو إما نصب على المصدر والمعنى تب تبا أو بإضمار فعل أى ألزمك الله هلاكا وخسرانا وألزم تبا (تبت) أى خسرت ( بدا أبى لهب ) أى جملته وعبر عنها باليدين مجازاً ٠ ٢٩٨ لأن أكثر الأفعال تزاول بهما وهذه الجملة دعاء (وتب ) أى خسر هو وهذه خبر كقولهم أهلكهم الله وقد هلك . ولما خوفه النبى صلى الله عليه وسلم بالعذاب فقال إن كان ما يقول ابن أخى حقا أفتدى منه بمالى وولدى نزل ( ما أغنى عنه ماله) ما للنفى ( وما كسب ) مرفوع وما موصولة أو مصدرية أى ومكسوبه أو وكسبه أى لم ينفعه ماله الذى ورثه من أبيه والذى كسبه بنفسه أو ماله التالد والطارف ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كسب ولده ( سيصلى) أى سيدخل ( ناراً ذات لهب) أى ذات توقد وتلهب ( وامر أته ) عطف على ضمير يصلى سوغه الفصل بالمفعول وصفته وهى أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبى سفيان بن حرب عمة معاوية بن أبى سفيان وكانت فى نهاية العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم (حمالة الحطب) قرأ الجمهور حمالة بالرفع على الخبرية على أنها جملة مسوقة الإخبار بأن امرأة أبى لهب حمالة الحطب ، وأما على ما قدمنا من عطف وامرأته على الضمير فى يصلى فيكون رفع حمالة على النعت لامرأته والإضافة حقيقية لأنها بمعنى المضى أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أى هى حمالة ، وقرأ عاصم بالنصب على الذم أى أعنى حمالة الحطب أو على أنه حال من امرأته واختلف أهل التأويل فى معنى قوله حمالة الحطب فقيل كانت تحمل الشوك والحسك والعضاه بالليل فتطرحه فى طريق النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه لتؤذيهم بذلك وهى رواية عن ابن عباس ، وقيل كانت تمشى بالنميمة وتنقل الحديث وتلقى العداوة بين الناس وتوقد نارها كما توقد النار الحطب يقال فلان يحطب على فلان إذا نم به (فى جيدها ) أى عنقها ( حبل من مسد) أى ليف ، وهذه الجملة حال من الضمير المستكين فى حمالة الحطب الذى هو نعت لامرأته أو خبر مبتدأ مقدر أو خبر ثان لقوله وامرأته . قال الرازى فى تفسيره قوله تعالى ( فى جيدها حبل من مسد ) قال الواحدى : المسد فى كلام العرب الفتل ، يقال مسد الحبل يمسده مسدا إذا أجاد قتله ، وحبل ممدودإذا كان مجدول الخلق، والمسد ما مسد أى قتل من أى شىء كان فيقال لما قتل من جلود الإبل ومن الليف والخوص مسد ولما قتل من الحديد أيضا مسد. إذا عرفت هذا فنقول ذكر المفسرون وجوها أحدها فى جيدها حبل مما مسد من الحبال لأنها كانت تحمل -- ----- - -- - - ٢٩٩ ومن سورة الإخلاص بسم الله الرحمن الرحيم ٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا أَبُو سَعْدٍ هُوَ الصنْعَانِى ◌ُّ عَن أَبِي جَعْغَرِ الرَّازِىِّ ◌َن الرَّبيع بنِ أَنَسٍ مَن أَبِ العَالِيَةِ عَن أُبَىِّبنِ كَعْبٍ أَنَّ الْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمِ انْسُبُ لَغَ رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى (قُلُْهُوَ اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ). وَالصََّدُ الَّذِى لَمْ بَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لأَنَّهُ لَْسَ نَْءٌ يُولَدُ إلّ ◌َيَّعُوتُ وَلْسَ شَىْ يَمُوتُ تلك الحزمة من الشوك وتربطها فى جيدها كما يفعل الحطابون . والمقصود بيان خساستها تشبيها لها بالخطابات إيذاء لها ولزوجها ، وثانيها - أن يكون المعنى أن حالها يكون فى نار جهنم على الصورة التى كانت عليها حين كانت تحمل الحزمة من الشوك فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم وفى جيدها حبل من سلاسل النار . فإن قيل الحبل المتخذ من المسدكيف يبقى أبدا فى النار ، قلنا كما يبقى الجلد واللحم والعظم أبداً فى النار. ومنهم من قال ذلك المسد يكون من الحديد وظن من ظن أن المسد لا يكون من الحديد خطأ لأن المسد هو المفتول سواء كان من الحديد أو من غيره . قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى . (ومن سورة الإخلاص) مكية وقيل مدنية أربع أو خمس آيات قوله ( عن أبى جعفر الرازى) اسمه عيسى بن أبى عيسى. قوله (انسب لنا ربك ) بصيغة الأمر من باب نصر وضرب أى صفه لنا يقال نسب الرجل إذا وصفه وذكر نسبه ( والصمد الذي لم يلد ولم يولد) قال الحافظ ابن كثير ٣٠٠ إِلَّ سَيُورَتُ وإِنَّ اللهَ لاَ يَمُوتُ وَلاَ يُورَثُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوًا أَحَدٌ. قَالَ كَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهُ وَلاَ عِدْلٌ وَلْسَ كَثْلِهِ شَىءٍ)). قال الربيع بن أنس: الصمد هو الذى لم يلد ولم يولد كأنه جعل ما بعده تفسيرا له وهو قوله لم يلد ولم يولد وهو تفسير جيد. وحديث أبي بن كعب صريح فيه انتهى . وقال البخارى فى صحيحه: باب قوله: الله الصمد والعرب تسمى أشرافها الصمد ، وقال أبو وائل السيد الذى انتهى سؤدده انتهى. قال العينى : أشار بهذا إلى أن معنى الصمد عند العرب الشرف ولهذا يسمون رؤساءهم الأشراف بالصمد ، وعن ابن عباس هو السيد الذى قد كمل فيه أنواع الشرف والسؤدد، وقيل هو السيد المقصود فى الحوائج تقول العرب صمدت فلانا أصمده صداً بسكون الميم إذا قصدته والمصمود صمد ويقال بيت مصمود ومصمد إذا قصده الناس فى حوائجهم انتهى. وقال الخازن: قال ابن عباس الصمد الذى لا جوف له، وبه قال جماعة من المفسرين، ووجه ذلك من حيث اللغة أن الصمد الشىء المصمد الصلب الذى ليس فيه رطوبة ولا رخاوة ، ومنه يقال لسداد القارورة الصماد فإن فسر الصمد بهذا كان من صفات الأجسام ويتعالى الله عز وجل عن صفات الجسمية ، وقيل وجه هذا القول أن الصمد الذى ليس بأجوف معناه هو الذى لا يأكل ولا يشرب وهو الغنى عن كل شىء، فعلى هذا الاعتبار هو صفة كمال ، والقصد بقوله الله الصمد التنبيه على أنه تعالى بخلاف من أثبتوا له الالهية وإليه الإشارة بقوله تعالى ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ) وروى البخارى فى أفراده عن أبى وائل شقيق بن سلمة قال: الصمد هو السيد الذى انتهى سؤدده وهى رواية عن ابن عباس أيضاً ، قال هو السيد الذى كمل فيه جميع أوصاف السؤدد، وقيل هو السيد المقصود فى جميع الحوائج المرغوب إليه فى الرغائب، المستعان به عند المصائب وتفريج الكرب ، وقيل هو الكامل فى جميع صفاته وأفعاله وتلك دالة على أنه المتناهى فى السؤدد والشرف والعلو والعظمة والكمال والكرم والإحسان ، وقيل الصمد الدائم الباقى بعد فناء خلقه ، وقيل الصمد الذى ايس ...-- ٠٫٠٠ --- .-...