النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
فِ كْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَأُولَئِكَ مُ أَخَاسِرُونَ، وَأَنْفِقُوا مِأَ
رَزَقْنَ كُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْنَيِ
إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ - إِلى قَوْلِهِ - واللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) قَالَ
فَ يُوجِبُ الَّ كَاةَ؟ قالَ إذَا بَلَغَ المالُ مَا نَتَيْنِ فَصَاعِداً ، قَلَ فَمَا يُوجِبُ
الْجَّ؟ قالَ الزَّادُ والَعِيرُ)).
٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمْيْدٍ أَخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ النَّوْرِىِّ
◌َن يَحْسَى بنِ أبى حَيَّةَ عَن الصَّحَكِ عَن ابنِ عَبَّاسٍ عَن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم بِنَحْوِهِ. هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثِ
◌َن أبى جَنَابٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَن ابنِ عباسٍ قَوْلَهُ ولَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَذَا
أى بما قلت ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم) أى لا تشغلكم (أموالكم ولا أولادكم
عن ذكر الله) أى عن الصلوات الخمس، والمعنى لا تشغلكم أموالكم ولا أولانكم
كما شغلت المنافقين عن ذكر الله (ومن يفعل ذلك) أى ومن شغله ماله وولده
عن ذكر الله (فأولئك هم الخاسرون) أى فى تجارتهم حيث آثروا الفانى على
الباقى (وأنفقوا مما رزقناكم) قال ابن عباس يريد زكاة الأموال ( من قبل أن
يأتى أحدكم الموت ) أى دلائل الموت ومقدماته وعلاماته فيسأل الرجعة
( فيقول رب لولا أخرتنى ) أى هلا أخرتنى وقيل لو أخرت أجلى ( إلى أجل
قريب فأصدق) أى فأزكى مالى ، وأصل أصدق أتصدق فأبدات التاء بالصاد
وأدغمت الصاد فى الضاد وتمام الآية (وأ كن ) بالجزم عطفاً على موضع
فأصدق كأنه قيل إن أخرتنى أصدق وأكن وقرى. وأكون بالنصب عطفاً
على اللفظ ( من الصالحين وأن يؤخر الله نفساً) عن الموت ( إذ جاء أجلها )
المكتوب فى الموح المحفوظ (والله خبير بما تعملون) يعنى أنه لورد إلى الدنيا
وأجيب إلى ما سأل ما حج وما زكى (قال) أى الرجل (إذا بلغ المال ماتتين)
أى من الدرام .

٢٢٢
أَصَخُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وأَبُو جَنَبِ القَصَّبُ اْتُهُ يَحْبَى بنُ
أَبِى حَيَّةَ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِىِّ فى الْحَدِيثِ.
سورة التغابن
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٧٣ - حَدِّثْنَا عَدُ بنُ يَخْى أخبرنا مُحَّدُ بنُ يُوسُفَ أخبرنا
إسْرَائِيلُ أخبرنا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ عَن عِكْرِمَةَ عَن ابنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ
رَجُلٌ عَن ◌َذِهِ الآيةِ: ( يَ أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِنُّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَ رُوُمْ) قَالَ: ((هَؤُلاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ
قوله ( وهذا أصح من رواية عبد الرزاق ) أى هذا الحديث الموقوف أصح
من المرفوع ( وليس هو بالقوى ) وقال الحافظ ابن كثير : رواية الضحاك
عن ابن عباس فيها انقطاع .
( سورة التغابن )
مدنية فى قول الأكثر وقيل هى مكية إلا ثلاث آيات
من قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم)
إلى آخر ثلاث آيات ، وهى ثمانى عشرة آية
قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ، الظاهر أنه الإمام الذهلى (أخبرنا محمد بن يوسف)
الضبى مولاهم الفريابي (أخبرنا إسرائيل) هو ابن يونس. قوله (وسأله رجل)
الواو للحال ( عن هذه الآية) أى عن تفسيرها ( يا أيها الذين آمنوا إن
من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم ) أى أن تطيعوهم فى التخلف عن

٢٢٣
أهْلِ مَسَّةَ وَأَرَادُوا أنْ يَأْتُوا النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ
وَأَوْ لاَدُهُمْ أَنْ يَدَ عُوُمْ أَنْ يَأْتُوا رسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم ، فَكَمَّا
أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَأَوا النَّاسَ قَدْ فَقُهُوا فى الدِّينِ هَمُوا
أَنْ يُعَ قِبُوْ فَأَنْزَلَ اللهُ: ( يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
وَأَوْلاَدِكُمْ عَنَدُوًّا لَكُمْ فَأْحَذَرُوُمْ) الآيةَ. هَذَا حَدِيثٌ.
حَسَنٌ صُحِيحٌ .
الخير كالجهاد والهجرة فإن سبب نزول الآية الإطاعة فى ذلك ( قال ) أى ابن
عباس ( أن يأتوا النبى صلى اللّه عليه وسلم) أى مهاجرين من مكة إلى المدينه
( أن يدعوهم) أى يتركوهم (رأوا الناس) أى الذين سبقوهم بالهجرة (هموا)
كذا فى النسخ الحاضرة وفى رواية ابن أبى حاتم فهموا بالفاء وهو الظاهر أى
فأرادوا (أن يعاقبوهم) أى يعذبوا أزواجهم وأولادهم الذين منعوهم عن الهجرة
(يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم) أى إن من الأزواج
أزواجا والأولاد أولاداً يعادونكم ويشغلونكم عن الخير وعن طاعة الله
أو يخاصمونكم فى أمر الدين والدنيا ، ويدخل فى ذلك سبب النزول دخولا أوليا
(فاحذروهم ) أى أن تطيعوهم فى التخلف عن الخير (الآية) بقية الآية (وإن
تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) قال الخازن : هذا فيمن أقام
على الأهل والولد ولم يهاجر ثم هاجر فرأى الذين قد سبقوه بالهجرة قد فقهوا
فى الدين فهم أن يعاقب زوجته وولده الذين ثبطوه ومنعوه عن الهجرة لما ألحقوا
به ولا ينفق عليهم ولا يصيبهم بخير فأمره الله بالعفو والصفح عنهم انتهى.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن أبى حاتم وابن جرير
والطبرانى .

٢٢٤
سورة التحريم
بسم الله الرحمن الرحيم
٠٠
٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبُدُ بنُ مُمَيْدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن مَعْرٍ
◌َنْ الزُّهْرِىِّ ◌َن عُبَيْدِ اللهِ بِنِ عَبْدِ اللهِ بِنِ أبى ثَوْرٍ قَالَ: سَمِمْتُ
ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ((لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أنْ أَثْأَلَ مُمَرَ مَن الَرْأَيْنِ مِنْ
أَزْوَاجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم اللَّتَيْنِ قالَ الله: (إِنْ تَتُوبَا إلى اللهِ فَقَدْ
صَفَتْ قُلُوبُكُمَا) حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَصَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ
الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمِنِينَ مَنِ المَرْأَنَنِ مِنْ أَزْوَاجِ النبيُّ صلى
( سورة التحريم )
مدنية وهى اثنتا عشرة آية
قوله ( لم أزل حريصاً أن أسأل عمر ) أى على أن أسأله ، وفى رواية البخارى
فى التفسير مكثت سنة أريد أن أسأل عمر عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له
( اللتين قال الله) أى فى حقهما (إن تتوبا إلى اللّه) خطاباً لحفصة وعائشة على
طريقة الالتفات ليكون أبلغ فى معاتبتهما وجواب الشرط محذوف أى إن
تتوبا إلى الله فهو الواجب ودل على المحذوف قوله ( فقد صغت قلوبكما ) أى
مالت عن الواجب فى مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه
وكراهة ما يكرهه ووجد منكما ما يوجب التوبة ، وهو أنهما أحبتا ما كرهه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حتى حج عمر ) أى خرج حاجاً ، وفى رواية
البخارى فى التفسير : حتى خرج حاجاً لخرجت معه فلما رجعت وكنا ببعض
- |

٢٢٥
الله عليه وسلم اللَّانِ قالَ اللهُ: (إنْ تَتُوبَا إِلى اللهِ فَقَدْ صَفَتْ قُلُوُ بِكُمَا ) ؟
فقالَ لِى: وَاعَجَبَاً لَكَ يا ابْنَ عْاسٍ. قالَ الزَّهْرِىُّ: وَكَرِهَ واللهِ مَا سَأَّلَهُ عَنْهُ
ولَمْ يَكْتُمْهُ. فقالَ لِ: هِىَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، قالَ ثُمَّ أَنْشَأْ يُحَدَّثْنىِ الحدِيثَ
فقالَ كُنَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْماً
تَغْلِيُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَ يَتَعَلْنَ مِنْ نِسَائِمْ فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى
امْرَأَ تِى فِإِذَا هِىَ تُرَاجِعُنِى فَقالَتْ: مَا تَفْكِرُ مِنْ ذَلِكَ فَوَ اللهِ إنَّ أَزْوَاجَ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لَيْرَاجِعْفَهُ وتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلى الّيْلِ،
الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له ( واعجباً لك ) قال الحافظ : يجوز فى عجبا
التنوين وعدمه. قال ابن مالك ((واء فى قوله واعجبا إن كان منوناً فهو اسم فعل بمعنى
أعجب ومثله واها و وی وقوله بعده عجبا جیء تعجبا وتوکیداً وإن كان بغير
تنوين فالأصل فيه واعجى فأبدات الكثرة فتحة فصارت الياء ألفا كقولهم
يا أسفا ويا حسرتا وفيه شاهد لجواز استعمال ((واء فى منادى غير مندوب وهو
مذهب المبرد وهو مذهب صحيح . قال وتعجب عمر من ابن عباس مع شهرته
بعلم التفسير كيف خفى عليه هذا القدر مع شهرته وعظمته فى نفس عمر وتقديمه
فى العلم على غيره ومع ما كان ابن عباس مشهوراً به من الحرص على طلب العلم
ومداخلة كبار الصحابة وأمهات المؤمنين فيه، وتعجب من حرصه على طلب فنون
التفسير حتى معرفة المبهم ( قال الزهرى وكره والله ما سأله عنه ولم يكتمه ) قال
الحافظ : استبعد القرطى ما فهمه الزهرى ولا بعد فيه ( هى عائشة وحفصة )
وفى رواية البخارى فى النكاح هما عائشة وحفصة ( ثم أنشأ) أى شرع عمر
(يحدثنى الحديث ) أى القصه التى كانت سبب نزول الآية المسئول عنها (معشر
قريش) منصوب على الاختصاص ( نغلب النساء) أى نحكم عليهن ولا يحكان
علينا بخلاف الأنصار فكانوا بالعكس من ذلك ( فطفق ) بكسر الفاء وقد
تفتح أى جعل وأخذ ( يتعلمن من نسائهم ) وفى رواية البخارى يأخذن من
أدب نساء الأنصار قال الحافظ. أى من سيرتهن وطريقتهن (فإذا هى تراجعنى)
( ١٥ - تحفة الأحوذي ( ٩ )
١

٢٢٦
قالَ فَقُلْتُ فِى نَفْسِى قَدْ خَبَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخْسِرَتْ قَالَ ،
وَكَانَ مَنْزِى بِالعَوَاِ فِى بِ أُمَّةَ وَكَنَ لى جَرٌ مِنَ الأنْصَارِ كُنَّا
نَذْنَوَبُ الْنَزُولَ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ فَيَنْزِلُ يَوْمًّا
وَيَأْتِى بِخَبَرِ أَنْوَحْىٍ وَغَيْرِهِ، وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَآتِيْهِ مِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ
فَكُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ غَكَانَ تُفْعِلُّ الْخَيْلَ لِتَغْزُونَ، قَالَ فَجَاءَ فِى يَوْماً
عِشَاً، فَضَرَبَ عَلَىَّ البَابَ فَحَرَ جْتُ إلَيْهِ فقالَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ ،
قُلْتُ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قالَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؛ طّلّقَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
من المراجعة أى تراددنى فى القول وتناظر فى فيه ( فقالت ما تنكر ذلك). وفى
رواية البخارى : قالت ولم تنكر أن أراجعك ( وتهجره إحداهن اليوم إلى
الليل) أى من أول النهار إلى أن يدخل الليل (قد خابت) من الخيبة وهى الحرمان
والخسران (وكان منزلى بالعوالى) جمع عالية وهى قرى بقرب المدينة ما يلى
المشرق وكانت منازل الأوس ( فى بنى أمية ) أى ناحية بنى أمية سميت البقعة
باسم من نزلها ( وكان لى جار من الأنصار ) اسمه أوس بن خولى بن عبد الله
ابن الحرث الأنصارى أو عتبان بن مالك والأول هو الراجح لأنه منصوص
عليه عند ابن سعد والثانى استنبطه ابن بشكوال من المواخاة بينهما، وما ثبت
بالنص مقدم قاله القسطلافى ( كنا نتناوب النزل) أى من العوالى أى كنا نجعله
نوبا ( فينزل) أي جارى الأنصارى (ويأتينى بخبر الوحى وغيره ) أى من
الحوادث الكائنة عند النبى صلى الله عليه وسلم، وفى رواية ابن سعد: لا يسمع
شيئا إلا حدثه به ولا يسمح عمر شيئا إلا حدثه به ( فكنا نحدث ) وفى روايه
مسلم فكنا نتحدث (أن غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة غير
منصرف أى قبيلة غسان وملكهم فى ذلك الوقت الحارث بن أبى شمر وهم كانوا
بالشام ( تفعل الخيل ) بضم التاء من الإنعال يقال نعلت وانتعلت إذا ابست
النعل وأفعلت الخيل إذا ألبستها وهو كناية عن استعدادهم للقتال مع أهل المدينة
( قال) أى عمر (ثانى) أى جارى (فضرب على الباب) أى ضربا شديداً

٢٢٧
عليه وسلم نِساءَهُ، قَالَ فَقُلْتُ فِى نَفْسِى قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ قَدْ
كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنَا، قَالَ فَلَمَّا صَلّيْتُ الثْحَ شَدَدْتُ عَلَىَّ ثِيَبِى
ثُمَّ أْنَطَلَقْتُ حَتَّى دَخْلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِىَ تَبْكِى، فَقُلْتُ
أَطََّفَكُنَّ رُسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قالتْ لا أَدْرِى هُوَ ذَا
مُعْتَزِلٌ فِى هَذِهِ المَشْرَبَةِ ، قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقُلْتُ
اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، قَالَ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إلىَّ: قالَ: قَدْذَ كَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ
◌َقُلْ شَيْئًا، قالَ فَانْطَلَقْتُ إِلى المَسْجِدِ. فَإِذَا حَوْلَ المِنْبَرِ نَفَرٌ يَبْكُونَ
فَجَلَنْتُ إِلَيْهِمْ ثُّ غَلَنِ ما أَجِدُ فَأَتَيْتُ الْغُلاَمَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ
لِعُمرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إلىَّ. قالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلْ يَقُلْ شَيْئًا،
فَانْطَلَقْتُ إِلى المَسْجِدِ أَيْضًا فَجَلَسْتُ ثُمَّ غَلَنِى مَا أَجِدُ فَأَتْيِتُ الغُلَمَ
كما فى رواية البخارى ( قال أعظم من ذلك) أى بالنسبة إلى عمر الكون حفصة
بنته ( طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه) إنما وقع الجرم بالطلاق مخالفة
العادة بالاعتزال فظن الطلاق ( قد كنت أظن هذا كاننا ) لما كان تقدم له من
أن مراجعتهن قد تفضى إلى الغضب المفضى إلى الفرقة ( شددت على ) بتشديد
الياء ( ثيابى) فيه استحباب التجمل بالثوب والعمامة ونحوهما عند لقاء الأئمة
والكبار احتراما لهم (فى هذه المشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمه وضم
الراء وفتحها وهى الغرفة (قال فانطلقت) أى فرجت من عند حفصة (فأنيت
غلاما أسود) وفى رواية البخارى فى التفسير: فإذا رسول الله صلى الله عليه وسهم
فى مشربة له يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود على رأس
الدرجة . قال الحافظ اسم هذا الغلام رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة سماه
سماك فى روايته ( ثم غلبنى ما أجد ) أى من شغل قلبه بما بلغه من اعتزال النبى
صلى الله عليه وسلم نساءه. وأن ذلك لا يكون إلا عن غضب منه ولاحتمال صحة

1
٢٢٨
فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إلىَّ فقالَ :َذَ كَرُّتُكَ لَهُ فَلَمْ
يَقُلْ شَيْئاً. قَالَ فَوَلَّيْتُ مُنْطَلِفًا فَإِذَا الغُلامُ يَدْعُونِ. فقالَ ادْخُلْ
فَقَدْ أذِنَ لكَ قالَ فَدَخَلْتُ فِإِذَا النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مُتَّكِئٍ عَلَى
رِمْلِ حَصِيرٍ فَ أَيْتُ أَثَرَهُ فى جُنْبْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَطَفْتَ
نِسَاءَكَ؟ قالَ لاَ ، ◌ُقْتُ اللهُ أَكْبَرُ. لَوْ رَأَيْتَنَا بَا رَسُولَ اللهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ
قُرَيْشٍ نَغْلِبُ الَّسَاءَ فَلَ قَذِيْنَ الَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمَا تَعْلِمُهُمْ نِسَاؤُهُمْ
فَطَفَقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَأْهِمْ فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأْنِى فَإِذَا
هِيَ تَرَاجِعُنِى فَأْنْكَرْتُ ذَلِكَ فقالتْ ما تُنْكِرُ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْواجَ النبىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم كَيْرَا جِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاً مِنَّ الْيَوْمَ إِلى الَّيلِ ، قَالَ
فَقُلْتُ لَحِفْصَةَ أتْرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ؟ قالتْ نَعَمْ
ما أشيع من تطليق نسائه ومن جملتهن حفصة بنت عمر، فتنقطع الوصلة بينهما
وفى ذلك من المشقة عليه ما لا يخفى ( متكى. على رمل حصير) وفى رواية
البخارى: مضطجع على رمال حصير. قال الحافظ بكسر الراء وقد تضم وفى رواية
معمر على رمل حصير بسكون الميم والمراد به النسج تقول رمنت الحصير
وأرملته إذا نسجته وحصير مرمول أى منسوج. والمراد هنا أن سريره كان
مرمولا بما يرمل به الحصير ، ووقع فى رواية أخرى على رمال سرير ، ووقع
فى رواية سماك على حصير وقد أثر الحصير فى جنبه. وكأنه أطلق عليه حصيرا
تغليبا ( قلت الله أكبر) قال الكرمانى لما ظن الأنصارى أن الاعتزال
طلاق أو ناشىء عن طلاق فأخبر عمر بوقوع الطلاق جازما به ، فلا استفسر
عمر عن ذلك فلم يجد له حقيقة كبر تعجبا من ذلك انتهى . قال الحافظ: ويحتمل
أن يكون كبر الله حامدا له على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق (وجدنا
قوما ) أى الأنصار (فقلت لحفصة) بدأ بها لمكانتها منه ( قالت ) أى حفصة

٢٢٩
وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَ الْيَوْمَ إِلَى الَّيْلِ، قَالَ فَقُلْتُ قَدْ خَبَتْ مَنْ فَعَلَتْ
ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخِرَتْ. أَنْأَمَنُ إحْدَا كُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَاَ
◌ِغَضَبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَإِذَا هِىَ قَدْ هَلَكَتْ؟
فَتَّمَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم. قالَ فَقُدْتُ خِفْصَةَ: لا تُرَاجِعِى رَسُولَ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ولاَ تَسْلِهِ شَيْئًا وَسَلِ مَا بَدَا لَكِ وَلاَ يُغَرََّكِ
إنْ كانَتْ صَاحَبَتُكِ أوْسَمَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم. قَالَ فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَأْنِرُ؟ قالَ نَعَمْ. قَالَ
فَرَفْتُ رَأْسِى فَمَا رَأَيْتُ فِى الْبَيْتِ إِلّ أُهُبَةَ ثَلاثَةً، فَقُلْتُ يَارَسُولَ
اللهِ أُدْعُ اللهَ أنْ يُوَسُّعَ عَلَى أُمَتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ ◌َلَى فَارِسَ وَالرُّوِ وَمْ
( نعم) أى تراجعه ( لا تراجعى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى لا ترادديه
فى الكلام ولا تردى عليه قوله ( وسلينى ما بداك) أى ما ظهر لك (ولا يغرنك)
بتشديد الراء والنون ( أن كانت) بفتح الهمزة ( صاحبتك) أى ضرتك
(أوسم ) من الوسامة وهى الحسن والجمال أى أحسن وأجمل. وفى رواية
البخارى : أوضاً من الوضاء وهو الحسن ( وأحب إلى رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ) المعنى لا تغترى بكون عائشه تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها
بذلك فإنها تدل بجمالها ومحبة النبى صلى الله عليه وسلم فيها فلا تغترى أنت بذلك
لاحتمال أن لا تكونى عنده فى تلك المنزلة فلا يكون لك من الإدلال مثل
الذى لها ( فتبسم) أى النبي صلى الله عليه وسلم ( أخرى) أى تبسمة أخرى
( فقلت يارسول الله أستأنس) بحذف همزة الاستفهام أى انبسط فى الحديث
واستأذن عمر فى ذلك لقرينة الحال التى كان فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب
فى ذلك غنى أن يلحقه شىء من المعتبة فبقى كالمنقبض عن الابتداء بالحديث
حق استأذن فيه (إلا أهبة ثلاثة) بضم الهمزة والهاء وبفتحهما جمع إهاب
٠

٠
٢٣٠
لا يَعْبُدُونَهُ. فَسْتَوَى جَالِسًّا فقالَ أَفِ شَكٍ أَنْتَ يا ابْنَ الَخَطَّابِ؟
أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيَّتُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. قَالَ وَكَانَ أَقَسَمَ
أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا فعَآتَبَّهُ اللهُ فِى ذَلِكَ فَجَعَلَ لَهُ كَفَّارَةَ
وهو الجلد وقيل إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ فأما بعده فلا (فقال
أفى شك أنت يا ابن الخطاب ) يعنى أنت فى شك فى أن التوسع فى الآخرة
خير من التوسع فى الدنيا. (أولئك) أى فارس والروم ( عجلت ) بصيغة
المجهول من التعجيل ( قال ) أى عمررضى الله عنه (وكان أقسم على أن لا يدخل
على نسائه شهرا فعاتبه الله فى ذلك فجعل له كفارة باليمين) وفى رواية البخارى
فى النكاح فاعتزل النبى صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث
حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال ما أنا بداخل عليهن
شهوا من شدة موجدته عليهن حين عاقبه الله، فقوله فاعتزل النى صلى الله
عليه وسلم ابتداء كلام من عمر رضى الله عنه بعد فراغه من كلامه الأول ،
فلذلك عطفة بالفاء ، وقوله من أجل ذلك الحديث أى اعتزاله إنما كان
من أجل إفشاء ذلك الحديث وهو ماروى أنه صلى الله عليه وسلم خلا بمارية
النبطية فى بيت حفصة جاءت فوجدتها معه فقالت يارسول الله صلى الله عليه وسلم
تفعل هذا معى دون نسائك ؟ فقال لا تخبرى أحداً هى على حرام ، فأخبرت
عائشة . والذى فى الصحيحين : أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يشرب عسلا
عند زينب ابنة جحش ومكث عندها فتواطأت عائشة وحقصة على أن أيتهما
دخل عليها فلتقل له أآ كلت مغافير إنى أجد منك ريح مغافير. فقال لا
ولكنى كنت أشرب عسلا عند زينب ابنة جحش وان أعود له وقد حلفت
لا تخبرى بذلك أحداً. فقد اختلف فى الذى حرمه على نفسه وعوتب على تحريمه
كما اختلف فى سبب حلفه. قال الخازن فى تفسيره: قال العلماء الصحيح فى سبب
نزول الآية أنها فى قصة العسل لا فى قصة مارية المروية فى غير الصحيحين ، ولم
تأت قصة مارية من طريق صحيح. قال النسائى إسناد حديث عائشة فى العسل
جيد صحيح غاية انتهى. وقد ذكر الحافظ فى سبب اعتزاله صلى الله عليه وسلم
i

٢٣١
اليَمِينِ. قالَ الزَّهْرِئُ فَأْخَبَرَنِى عُرْوَةُ ◌َنْ عَائِشَةَ قَلتُ فَلَمَّا مَضَتْ
تِسْعَ وعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَىَّ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بَدَأْ بِ قَالَ:
يَا عَائِشَةُ إِى ذَاكِرٌ لَكِ شَيْئًا فَلاَ تَمْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أُبَوِّ يَكِ،
قالتْ ثُمَّ قَرَأ ◌َذِهِ الْآيَةَ: (يَا أَتِهَ النبيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَّ) الآيةَ.
روايات أخرى منها ما أخرجه ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس
قال: دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم بيتها فوجدت معه مارية فقال
لا تخبرى عائشة حتى أبشرك ببشارة ، إن أباك يلى هذا الأمر بعد أبى بكر إذا
أنا مت ، فذهبت إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة ذلك والتمست منه أن يحرم
مارية فحرمها، ثم جاء إلى حفصة فقال أمرتك أن لا تخبرى عائشة فأخبرتها
فعاتبها ولم يعاقبها على أمر الخلافة. فلهذا قال الله تعالى (عرفت بعضه وأعرض عن
بعض) وأخرج الطبرانى فى الأوسط وفى عشرة النساء عن أبى هريرة نحوه بتمامه
وفى كل منهما ضعف ثم قال: ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سيبأ
لاعتز الهن وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وسعة صدره
وكثرة صفحه وأن ذلك لم يقع منه حتى تكرر موجبه منهن، قال: والراجح من
الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل فإنه
اجتمع فيه جماعة منهن ، ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير
إلى أهمبا . ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلا فى قصة مارية فقط
لاختص بحفصة وعائشه انتهى. وقوله حين عاقبه الله قال العينى ويروى حتى
عاقبه انه وهذه هى الأظهر وعاتبه الله تعالى بقوله (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله
لك تبتغى مرضات أزواجك ) فلما مضت تسع وعشرون أى ليلة ( دخل على
النبى صلى انّه عليه وسلم ) فيه أن من غاب عن أزواجه ثم حضر يبدأ بمن
شاء منهن ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ ولا أن يقرع كذا قيل ، ويحتمل
أن تكون البداءة بعائشة لكونه اتفق أنه كان يومها قاله الحافظ ( قال ياعائشة
إنى ذاكر لك شيئا فلا تعجلى حتى تستأمرى أبويك الخ) سبق شرحه فى تفسير

٢٣٢
قَالتْ عَلِمَ واللهِ أنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَابِى بِفِرَاقِهِ، قالتْ
فَقُلْتُ أَفِى هَذَا أَسْتَأْسِرُ أَبَوَىَّ فإِنِّى أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ والدَّارَ الْآخِرَةَ .
قالَ مَعْرٌ: فأخْبَرَ لى أَيُّوبُ أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ يَارَسُولَ اللهِ لا تُخْبِرْ
أَزْوَاجَكَ أَنِّى اخْتَرْ تُكَ . فقالَ النُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَا بَعَنِى اللهُ
مُبَلْفًا وَلَمْ يَبْعَثْنِى مُتَعَنًِّا)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ قَدْ رُوِىَ
مِنْ غَيّرٍ وَجْهٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ .
ومن سورة نون والقلم
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٧٥ - حَدَّثْنَا يَحْتِى بنُ مُوسَى أخبرنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ أُخْبرنا
عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ سُلَيْمِ قالَ: ((قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بِنَّ
سورة الأحزاب (ولم يبعثنى متعنتا ) يقال تعنته أى أدخل عليه الأذى
وطلب زلتة ومشقته . قال الحافظ : هذا منقطع بين أيوب وعائشة ويشهد
لصحته حديث جابر انتهى. قلت : حديث جابر هذا رواه مسلم وفى آخره:
وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذى قلت قال لا تسألنى امرأة منهن
إلا أخبرتها أن اللّه تعالى لم يبعثنى معنا ولا متعنتا ولكن بعثنى معلما ميسرا. قوله
( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائى.
(ومن سورة نون والقلم)
مكية وهى اثنتان وخمسون آية
قوله ( وفى الحديث قصة ) روى الترمذى هذا الحديث مع القصة فى أواخر
!

٢٣٣
أبى رباحٍ فَقُلْتُ بَاَ أبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ فى القَدَرِ، فقالَ
عَطَئٍ لَقِيتُ الوَلِيدَ بنَ عُبَادَةَ بِنِ الصَّامِتِ فَقَالَ حدَّثَنِي أبى قالَ
سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلمٍ يَقُولُ: (( إنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ
فقالَ لَهُ اْتُبْ فَجَرَى بِمَ هُوَ كَئِنٌ إلى الأبدِ » وفى المَدِيثِ قِصَّةٌ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ وَفِيهِ مَن ابْنِ عَبَّاسِ.
ومن سورة الحاقة
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٧٦ - حَدَّ ثَنَعبدُ بنُ مُمْيْدٍ أَخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ سَعْدٍ عَن
عَْرِوِ بنِ فَيْسٍ مَن ◌ِمَاكِ بِنِ حَرْبٍ مَن عَبْدِ اللّهِ بنِ عَمِيرَةً عَن
أبواب القدر وتقدم هناك شرحه. قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب )
فى سنده عبد الواحد بن سليم وهو ضعيف لكن أخرجه أبو داود من وجه
آخر وسكت عنه هو والمنذرى، وأخرجه أيضاً أحمد من طرق عن الوليد
ابن عبادة عن أبيه. قوله ( وفيه عن ابن عباس ) أخرج حديثه الطبرانى كما فى
تفسير ابن كثير .
(ومن سورة الحاقة )
مكية وهى إحدى أو اثنتان وخمسون آية
قوله ( عن عمرو بن أبى قيس) الرازى ( عن عبد الله بن عميرة) بفتح
العين المهملة وكسر الميم وبالراء . قال فى التقريب كوفى مقبول من الثالثة، وقال.
فى تهذيب التهذيب فى ترجمته روى عن الأحنف بن قيس عن العباس حديث

٢٣٤
الأحْنَفِ بنِ قَيٍْ عَنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ الْمَلِبِ؛ زَعَمَ أنْهُ كانَ جَالِسًا فى
البَطْحَءِ فِى عِصَابَةِ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جالِسٌ فِيهِمْ إِذ
مَرَّتْ مَلَيْهِمْ سَحَ بَةٌ فَنَظَرُوا إِلَيْهاَ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
كَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟ قالُوا نَعَمْ هَذَا الَّحَابُ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللّهُ عليه وسلم: والمُزْنُ قالُوا: وَالُزْنُ. قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه
وسلم : وَالعَنَنُ قَالُوا: وَالمَنَنُ. ثُمَّ قالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ؟ قَالُوا لاَ وَاللهِ مَا نَدْرِى ،
قالَ فإِنّ بُعْدَ مَا بْنَمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ وَإِمَّا الْفَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً
الأوعال وعنه سماك بن حرب (عن الأحنف بن قيس ) بن معاوية بن حصين
اتميمى السعدى أبى بحر اسمه الضحاك وقيل صخر مخضرم ثقة ( عن العباس
ابن عبد المطلب) بن هاشم عم النبى صلى الله عليه وسلم مشهور مات سنة
اثنتين وثلاثين أو بعدها وهو ابن ثمان وثمانين. قوله (زعم ) أى قال (أنه)
أى العباس ( كان جالساً فى البطحاء) أى فى المحصب وهو موضع معروف
بمكة فوق مقبرة المعلا وقد تطلق على مكة ، وأصل البطحاء على ما فى القاموس
مسيل واسع فيه دقاق الحصى ( فى عصابة ) بكسر أوله أى مع جماعة من كفار
مكة قال الطيبى استعمال زعم ونسبته إلى عباس رمز إلى أنه لم يكن حينئذ
مسلما ولا كانوا تلك العصابة مسلمين يدل عليه البطحاء ( هل تدرون ما اسم
هذه) إشارة إلى السحابة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمزن)
أى واسم هذه المزن أيضا. قال فى النهاية: المزن هو الغيم والسحاب واحدته
مزنة وقيل هى السحابة البيضاء ( قالوا والمزن) أى اسمها أيضا المزن ( قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم والعنان) كسحاب زنة ومعنى من عن أى ظهر
فى النهاية: العنان بالفتح السحاب والواحدة عنانة وقيل ما عن لك منها أى اعترض
وبدا لك إذا رفعت رأسك (فإن بعد ما بينهما) أى مقدار بعد مسافة ما بين السماء
!
-
-------

٢٣٥
والَّمَاءِ الّي فَوْقَهَا كَذَلِكَ حَتّى عَدَّدَهُنَّ سَبْعَ مَوَاتٍ كَذَلِكَ ، ثُمَّ
قالَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّبَعَةِ بَحْرُ بَيْنَ أَعْلَاَهُ وَأَسْفَلَهِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلى
السَّاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْ عَلٍ بَيْن أَظْلَا فِيهِنَّ وَرُ كَمِنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ
◌َمَاءِ إِلى سَمَاءٍ ثُمَ فَوْقَ ظُهُورِ هِنَّ المَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ
السَّمَاءِ إِلى السَّمَاءِ وَاللهُ فَوْقَ ذَلِكَ)). قالَ عَبْدُ بنُ حَمْيْدٍ سَمِعْتُ يَحْيِى بِنَ
مَعِينٍ يَقُولُ أَلاَ يُرِيدُ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ سَمْدٍ أَنْ يَحُجَّ حَتّى يُسْمَعَ مِنْه
والأرض (إما واحدة وإما إثنتان أو ثلاث وسبعون سنة) قيل وإما وأولشك من
الراوى وقيل للتنويع. قال الأردبيلي الرواية فى خمس مائة أكثرو أشهر فإن ثبت هذا
فيحتمل أن يقال إن ذلك باختلاف قوة الملك وضعفه وخفته وثقله فيكون بسير القوى
أقل وبسير الضعيف أكثر، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: إما واحدة وإما
ائنتان وإما ثلاث وسبعون سنة انتهى. قال الطبى المراد بالسبعون فى الحديث التكثير
لا التحديد لما ورد من أن ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمس
مائة عام ( والسماء التى فوقها ) أى فوق سماء الدنيا كذلك أى فى البعد (وفوق
ذلك ) أى البحر ( ثمانية أوعال) جمع وعل وهو العنز الوحشى ويقال له تيس
شاة الجبل والمراد ملائكة على صورة الأوعال (بين أظلافهن) جمع ظلف بكسر
الظاء المعجمة للبقر والشاة والظى بمنزلة الحافر الدابة والخف البعير ( وركبهن)
جمع ركبة (ثم على ظهور هن العرش) أى هو محمول عليها (بين أسفله) أى العرش
( مثل ما بين السماء إلى السماء ) أى من كثرة البعد مع قطع النظر عن الحد وإلا
جميع المخلوقات بجنب العرش كحلقة فى فلاة على ماورد به فى حديث (والله فوق
ذلك ) أى فوق العرش ، وفيه دليل على أن الّه تعالى فوق العرش وهذا هو
الحق وعليه تدل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وهو مذهب السلف الصالحين
من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان العلم رضوان الله عليهم
أجمعين. قالوا إن الله تعالى استوى على عرشه بلاكيف ولا تشبيه ولا تأويل
والاستواء معلوم والكيف مجهول، والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله

٢٣٦
هَذَا الْحَدِيثُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، رَوى الولِيدُ بنُ أَبِى ثَوْرِ
عَن سِمٍَ نَحْوَهُ وَرَفَعَهُ. وَرَوَى شَرِيكٌ عن سِمَاكٍ بَعْضَ هَذَا
الحَدِيثِ وَوَقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَعَبْدُ الرْحمنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللّهِ بِنِ
سَعْدِ الرَّازِئُ .
٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيِى بِنُ مُوسَى أخبرنا عَبَّدُ الرَّحْمنِ بنُ
عَبْدِ الَّهِ بِنِ سَعْدِ الرَّازِىُّ أَنَّ أَبَهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَجُلاً بُِخَرَى
فوقه وقالوا إنه فى كل مكان ولهم مقالات قبيحة باطلة ، وإن شئت الوقوف على
دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد مقالات الجهمية الباطلة فعليك أن تطالع
كتاب الأسماء والصفات البيهقى، وكتاب أفعال العباد للبخارى وكتاب العلو
الذهبى وأورد الترمذى هذا الحديث فى تفسير قوله تعالى (وحمل العرش ربك
فوقهم يومئذ ثمانية) قوله ( ألا) حرف التحضيض (حتى يسمع) بصيغة المجهول
( هذا الحديث) أى لم لا يحج عبد الرحمن بن سعد حتى يسمع منه فى موسم الحج
هذا الحديث الراد على الجهمية قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود
من ثلاث طرق اثنتان منها قويتان ( وروى الوليد بن ثور سماك نحوه ورفعه)
أخرجه أبو داود وابن ماجه من هذا الطريق. قال الحافظ ابن القيم فى تعليقات
سنن أبى داود: أما رد الحديث بالوليد بن أبى ثور ففاسد فإن الوليد لم ينفرد به
عل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان كلاهما عن سماك ومن طريقه رواه أبو داود
ورواه أيضا عمرو بن أبىقیسعن سماك و من حديثه رواه الترمذىعنعبدبنحميد
أخبرنا عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن أبی قیس انتهى. ورواهابن ماجه من
طريق الوليد بن أبى ثور عن سماك ، وأى ذنب الوليد فى هذا وأى تعلق عليه
إنما ذنبه روايته ما يخالف قول الجهمية انتهى كلامه مختصراً.
قوله ( أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازى أن أباه أخبره ) كذا فى
النسخ الحاضره والصواب أن يكون هكذا أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن
:

٢٣٧
عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ عَمَامَةٌ سَوْدَاءٍ يَقُولُ كَسَانِيهَا رسولُ اللّهِ صلى اللّهُ
عليه وسلم )).
سعد الرازى عن أبيه أن أباه أخبره بزيادة لفظ عن أبيه بين الرازى وإن أباه .
فإن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد يروى هذا الحديث عن أبيه عبد الله بن سعد
وهو يرويه عن أبيه سعد أنه قال رأيت رجلايبخارى ، والدليل على ذلك أن
أبا داود روى هذا الحديث هكذا قال حدثنا عثمان بن محمد الأنماطى المصرى
أخبرنا عبدالرحمن بن عبد اللّه الرازى. وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الرازى أخبرنا
أبى قال أخبر نى أبى عبد الله بن سعد عن أبيه سعد قال رأيت رجلا ببخارى الخ ،
وكذا رواه النسائي والحاكم وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عبد الله بن خازم
روى أبو داود والترمذى والنسائى حديث عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكى عن
أبيه قال رأيت رجلا ببخارى الخ، وعبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكى هذا صدوق من
العاشرة وأبوه سعد بن عثمان مقبول من الخامة (رأيت رجلا) اسمه عبد الله
بن خازم روى الحاكم من طريق عبد الله بن سعد عن أبيه قال رأيت رجلا
من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ببخارى عليه عمامة خز سوداء هو يقول
كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بين خازم انتهى. وقال فى
الأطراف : قيل إن هذا الرجل عبد الله بن خازم السلى أمير خرسان وقال
الحافظ فى التقريب : عبد الله بن خازم بمعجمتين السلمى أبو صالح نزل البصرة
وولى إمرة خرسان وقتل بها بعد قتل مصعب بن الزبير سنة إحدى وسبعين يقال
إنه الذى روى عنه الدتكى قال رأيت رجلا بخرسان عليه عمامة سوداء يقول
كسانيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى انتهى
(وعليه) أى على الرجل (عمامة سوداء) وفى أبى داود عمامةخز سودا. (يتمول كسانيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم) قل استدل بهذا على جواز ابس الخف وأنت
خبير بأن غاية ما فى الحديث أنه أخبر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كساه
عمامة الخز وذلك لا يستلزم جواز اللبس، وقد ثبت من حديث على عند البخارى
قال كسانى التى صلى الله عليه وسلم حلة سيرا. فرجت فيها فرأيت الغضب فى

٢٣٨
ومن سورة سأل سائل
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٧٨ - حَدَّتَنَا أَبُوكُرَ يبٍ أخبرِنا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ عَن عَمْرِ و
إِ الحَارِثِ عَن دَرَّاجِ أبى السَّمْحِ مَن أَبى الهَيْثَمِ عَن أبِ سَعِيدٍ
◌َن الغبِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِهِ: (كَالْمُهْلِ قَالَ كَمَكَرِ الَّيْتِ
فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلى وَجْءٍ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِدٍ فِيهِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ
لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ رِشْدِينَ .
وجهة فشقفتها بين نسائى فلم يلزم من قول على جواز اللبس ، وهكذا قال عمر
لما بعث اليه النبى صلى الله عليه وسلم بحملة سيراء يارسول الله كسوتنيها وقد قلت وقد
قلت فى حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى لم أكسكها لتلبسها.
هذا لفظ أبى داود، وبهذا يتبين لك أنه لا يلزم على قوله كسانى جواز اللبس والله أعلم.
فإن قيل : لم أورد الترمذى هذا الحديث فى تفسير هذه الصورة لا تعلق بها
قلت لعله أورده ههنا لبيان أن عبد الرحمن بن سعد المذكور فى سند الحديث
المتقدم هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازى وأنه من أتباع التابعين
والله تعالى أعلم.
(ومن سورة سأل سائل)
وتسمى المعارج مكية وهى أربع وأربعون آية
( قوله عن أبى سعيد عن النبى صلى عليه وسلم فى قوله كالمهل ) تقدم هذا
الحديث بشرحه فى باب صفة شراب أهل النار .
----
بقاے ہ
-------------- "
-------- -------
----
۔

٢٣٩
وهن سورة الجن
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ حَدثنى أبُو الْوَإِيدِ أخبرنا
أبُوَعَوَانَةَ عن أبى بِشْرٍ ◌َن سَعيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ مَن اِنِ عَبَسٍ قَالَ:
((مَا قَدَأْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الْجِنِّ وَلاَ رَآهُمْ، أَنْطَلَقَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى طائِفَةٍ مِنْ أَصْحَا بِهِ عَمِدِينَ إلى سُوقٍ
( ومن سورة الجن )
مكية وهى ثمان وعشرون آية
قوله ( حدثنى أبو الوليد) هو الطيالسى (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح
ابن عبد الله البشكرى (عن أبى بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة
اسمه جعفر بن أبى وحشية . قوله ( ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
على الجن ولا رآهم ) أخرج البخارى فى صحيحه حديث ابن عباس هذا لكن
لم يذكر فيه هذه اللفظة. قال الحافظ كأن البخارى حذف هذه اللفظة عمداً لأن
ابن مسعود أثبت أن النبى صلى الله وسلم قرأ على الجن فكان ذلك مقدما
على نفى ابن عباس وقد أشار إلى ذلك مسلم فأخرج عقب حديث ابن عباس
هذا حديث ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أتانى داعى الجن
فانطلقت معه فقرأت عليهم القرآن ، ويمكن الجمع بالتعدد انتهى. وقال
النووى : قال العلماء هما قضيتان ، فحديث ابن عباس فى أول الأمر وأول النبوة
حين أتوا فسمعوا قراءة قل أوحى ، واختلف المفسرون هل علم النبي صلى الله
عليه وسلم استماعهم حال استماعهم يوحى إليه أم لم يعلم بهم إلا بعد ذلك،
وأما حديث ابن مسعود فتقضيته أخرى جرت بعد ذلك بزمان الله أعلم بقدره

٢٤٠
؟
◌ُكَظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَبْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمِ
الشُّهُبُ فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلى قَوْمِسِهِمْ، فَقَلُوا مَالَكُمْ؟ قَالُوا حِيلَ
بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرَِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَ الُهُبُ، فَقالُوا ما حَالَ بْتَنَاَ
وبَيْنَ خَبَرِ السََّاءِ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ فَاضْرِ بُوا مَشَرِقَ الأَرْضِ ومَغَارِبها
فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِى حَلَ بْنَكُمْ وَبَيْنِ خَبَرِ السَّمَاءِ ، قالَ
◌َنْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَرِقَ الأَرْضِ وَمَغَرِبَها يْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِى
حَلَ بْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الّذِينَ
وكان بعد اشتهار الإسلام (عامدين ) أى قاصدين ( إلى سوق عكاظ ) بضم
المهمله وتخفيف الكاف وآخره ظاء معجمه بالصرف وعدمه موسم
معروف للعرب من أعظم مواسمهم وهو نخل فى وديان مكة والطائف يقيمون
به شوال كله يتبايعون ويتفاخرون ، وكان ذلك لما خرج عليه الصلاة والسلام
إلى الطائف ورجع منها سنة عشر من المبعث لكن استشكل قوله فى طائفة من
أصحابه لأنه لما خرج إلى الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة ،
وأجيب بالتعدد أو أنه لما رجع لا فاه بعض أصحابه فى أثناء الطريق فرافقوه
(وقد حيل) بكسر الحاء المهملة وسكون التحانية بعدها لام أى حجز ومنع على
البناء للمجهول (وأرسلت علينا الشهب) بضمتين جمع شهاب. قال الحافظ ظاهر هذا
أن الحيلولة وإرسال الشهب وقعافى هذا الزمان المقدم ذكره، والذى تضافرت
به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية وهذا ما يؤيد تغاير زمن
القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى اللّه عليه وسلم
إلى الطائف بسنتين ولا يعكر على ذلك إلا قوله فى هذا الخبر أنهم رأوه يصلى
بأصحابه صلاة الفجر لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة
الإسراء فإنه صلى الله عليه وسلم كان قبل الاسراء يصلى قطعا وكذلك أصحابه
ولكن اختلف هل افترض قبل الخمس شىء من الصلاة أم لا؟ فيصبح على هذا
------