النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. قَالَ وَفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ( يا أيُّهَا الّذِينَ
آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وعَدُوَّ كُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ )
النُّورَةَ. قالَ عَمْرُو وَقَدْ رَأَيْتُ ابنَ أَبِى رَافِعِ وَكَأَنَ كَائِبًا لِعَلِيّ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌْ صحيحٌ . وَفِيه ◌َن ◌ُمَرَ وَجابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
فما يدريك إلى آخره ( لعل الله اطلع على أهل بدر ) قال العلماء إن الترجى
فى كلام الله ورسوله للوقوع ، وعند أحمد وأبى داود وابن أبى شيبة من حديث
أبى هريرة بالجزم ولفظه إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد
غفرت لكم . وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا :
لن يدخل النار أحد شهد بدراً (فقال) تعالى مخاطبا لهم خطاب تشريف وإكرام
( اعملوا ما شئتم ) فى المستقبل (فقد غفرت لكم ) عبر عن الآتى بالواقع
مبالغة فى تحققه وعند الطبرانى من طريق معمر عن الزهرى عن عروة : غافر
لكم , وفى مغازى ابن عائذ من مرسل عروة: اعملوا ما شئتم فسأغفرلكم.
قيل القرطبى : وهذا الخطاب قد تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها
ذنوبهم السابقة وتأهلوا أن تغفر لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت منهم، وما أحسن
قول بعضهم :
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع
وليس المراد أنهم نجزت لهم فى ذلك الوقت مغفرة الذنوب اللاحقة بل
لهم صلاحية أن يغفر لهم ما عساه أن يقع ولا يلزم من وجود الصلاحية لشىء
وجود ذلك الشىء، واتفقو على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة
لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها (وفيه أنزات ) أى فى حاطب بن أبى
بنتعة ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم) أى الكفار (أولياء )
أى أصدقاء وأنصاراً ( تلقون ) أى توصلون (إليهم بالمودة ) أى بأسباب
المحبة ، وقيل معناه تلقون إليهم أخبار النبى صلى الله عليه وسلم وسره بالمودة
التى بينكم وبينهم. وبعده (وقد كفروا) أى وحالهم أنهم كفروا بما جاءكم

٢٠٢
وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفيانَ بِنِ عَبَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ نَحْوَ هَذَا
وَذَكَرُوا هَذَا الحَرْفَ فَقَالُوا: لَتُخْرِ جِنَّ الِكِتَابَ أَوْ لَقُلْفِيَنَّ
الَّيَابَ. وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِىَ أَيْضًا عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ
الثَّمِىِّ ◌َن عَلِّ بِن أَبِى طَالِبٍ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ وَذَ كَرَ بَعْضُهُمْ فِهِ:
لَتُخْرِ جِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَمُجَرِّدَ نَكِ .
٣٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَزَّاقِ عَن مَعْمَرٍ
عَنِ الْزُهْرِىِّ ◌َن ◌ُرْوَةَ عَن عائِشَةَ قالتْ: (( ما كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَمْتَحِنُ إِلاَّ بالآبِةِ الّتِى قالَ اللهُ: (إِذَا جاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ
من الحق يعنى القرآن ( يخرجون الرسول وإياكم) أى من مكة ( أن تؤمنوا )
أى لأن آمنتم كأنه قال يفعلون ذلك لإيمانكم (بالله ربكم إن كنتم خرجتم)
شرط جوابه متقدم ، والمعنى إن كنتم خرجتم ( جهادا فى سبيلى وابتغاء
مرضاتى) فلا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء ( تسرون إليهم بالمودة ) أى
بالنصيحة (وأنا أعلم بما أخفيتم) أى من المودة للكفار ( وما أعلنتم )
أى أظهر تم بألسنتكم منها (ومن يفعله منكم) أى الإسرار وإلقاء المودة إليهم
(فقد ضل سواء السبيل ) أى أخطأ طريق الهدى (السورة ) بالنصب أى أتم
السورة. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه .
قوله ( وفيه عن عمر وجابر بن عبد اللّه) لينظر من أخرج حديثهما .
قوله ( فقالوا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ) هذا بيان لما قبله
(وهذا حديث قد روى أيضاً عن أبى عبد الرحمن السلى عن على بن أبى طالب الخ)
رواه الشيخان .
قوله ( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن ) أى يختبر ( إلا بالآية
التى الخ) أى بما فى هذه الآية، وفى رواية البخارى فى التفسير: كان يمتحن
من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله ( يا أيها النى إذا جاءك
.....
/

٢٠٣
يُبَابِعْنِكَ) الآيةَ. قالَ مَثْمَرٌ فَأَخْبَرَ بِىِ ابْنُ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ
مَا مَسَّتْ يَدُ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ إلّ امْرَأَةً يَمْلِكُهَا))
المؤمنات ) الخ (إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) أى قاصدات لمبايعتك على
الإسلام ( الآية) تمامها ( على أن لا يشركن بالله شيئا) أى شيئاً من الأشياء
كائنا ما كان ( ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ) هو ما كانت
تفعله الجاهلية من وأد البنات أى دفنهن أحياء لخوف العار والفقر (ولا يأتين
بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) آى لا يلحقن بأزواجهن ولدا ليس منهم.
قال الفراء : كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدى منك فذلك
البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن وذلك أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين
يديها ورجلها ، وليس المراد هنا أنها تنسب ولدها من الزنا إلى زوجها لأن ذلك
قد دخل تحت النهى عن الزنا ( ولا يعصينك فى معروف ) أى فى كل أمر هو
طاعة لله وإحسان إلى الناس ، وكل ما أمر به الشرع ونهى عنه ، والمعروف
ما عرف حسنه من قبل الشرع ( فبايعهن ) أى إذا بايعنك على هذه الشروط
فبايعهن ( واستغفر لهن اللّه) أى عما مضى (إن الله غفور رحيم ) أى بليغ
المغفرة بتمحيق ما سلف وكثير الرحمة لعباده ( قال معمر ) أى بالإسناد
السابق ( ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى عند المبايعة ، وفى
رواية البخارى فى التفسير: قالت عائشة فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايعتك كلاماً؛ ولا والله مامست يده يد امرأة
قط فى المبايعة. ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك . قال الحافظ: وكأن
عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية فعند ابن خزيمة وابن حبان
والبزار والطبرى وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته
أم عطية فى قصة المبايعة قال فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل
البيت ثم قال اللهم اشهد ، وكذا حديث أم عطية الذى فيه : قبضت منا امرأة
يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن ، ويمكن الجواب عن الأول بأن
من الأيدى من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع مصالحته ،
وعن الثانى بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت المبايعة تقع

٢٠٤
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٣٦٢ -- حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ أخبرنا أَبُو نَعِيمٍ أخبرنا يَزِيدُ بنُ
عَبْدِ اللهِ الشّْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ شَهْرَ بنَ حَوْشَبٍ قَالَ حدثَتْنَا أُمُّ سْلَمَةٌ
الأنْصَارِّبَةُ قَالتْ ((قالَتِ امْرَأَةُ مِنَ النَّشْوَةِ: مَا هَذَاَ للَّعْرُوفُ الَّذِى
لا يَذْبَغِى لَنَا أَنْ نَعْصِيكَ فِيه ؟ قال لا تَفَحْنَ. قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ بَنِ
بحائل ، فقد روى أبو داود فى المراسيل عن الشعبى أن النبى صلى الله عليه وسلم
حين بابع النساء أتى ببرد قطرى فوضعه فى يده وقال لا أصافح النساء ، وعند
عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعى مرسلا نحوه ، وعند سعيد بن منصور من
طريق قيس بن أبى حازم كذلك ، وأخرج ابن إسحاق فى المغازى من رواية
يونس بن بكير عنه عن أبان بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده
فى إناء وتغمس المرأة يدها فيه ويحتمل التعدد ، وقد أخرج الطبرانى أنه بايعهن
بواسطة عمر ، وروى النسائى والطبرى من طريق محمد بن المنكدر أن أميمة
بنت رقيقه بقافين مصغراً أخبرته أنها دخلت فى نسوة تبايع فقلن يا رسول الله
أبسط يدك نصا فك فقال إنى لا أصافح النساء ولكن سآخذ عليكن فأخذ علينا
حتى بلغ ولا يعينك فى معروف فقال فما أطقتن واستطعتن فقلن الله ورسوله
أرحم بنا من أنفسنا . وفى رواية الطبرى ما قولى لمائة امرأة إلا كقولى لامرأة
واحدة . وقد جاء فى أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند المبايعة من فوق
ثوب. أخرجه يحيى بن سلام فى تفسيره عن الشعبى. قوله ( هذا حديث حسن
صحيح) وأخرجه البخارى .
قوله ( أخبرنا يزيد بن عبد اللّه الشيبانى) أبو عبد الله الكوفى أنة من كبار"
السابعة. قوله ( ما هذا المعروف ) أى الذى وقع فى قوله تعالى: ولا يعصينك
فى معروف ، ( الذى لا ينبغى لنا) أى لا يجوز لنا ( أن نعصيك فيه ) أى فى
هذا المعروف ( قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تنحن ) من النوح
وهو البكاء على الميت وتعديد محاسنه ، وقيل النوح بكاء مع الصوت ومنه ناح
----
--------- -------
-------
۔
٫٠٠
------- -
---------
----

٢٠٥
فُلاَنِ قَدْ أَسْعَدُونِى عَلَى عَّ وَلاَ بُدَّ لِى مِنْ قَضَائِهِمْ، فَبَى عَلَىَّ
فَتَبْتُ مِرَارًا فَأَذِنَ لِ فِى قَضَِْنَّ فَلَمْ أَنُخْ بَعْدَ قَضَائِهِنَّ وَلاَ
عَلَى غَيْرِهِ حَتّى التَّاعَةَ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ النِّسْوَةِ امْرَأَّةٌ إِلَّ وَقَدْ نَاحَتْ
غَيْرِى)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَ عَبْدُ بنُ
الحمام نوحا ( قد أسعدونى على عمى) من الإسعاد وهو إسعاد النساء فى المناحاة
تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة ، قال الخطابى
الإسعاد خاص فى هذا المعنى ، وأما المساعدة فعامة فى كل معونة ( ولا بد لى من
قضانهم) أى من أن أجزيهم (فأبى) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم أى لم
يأذن لى فى قضائهم ( فعاتبته ) أى راجعته وعاودته ( فأذن لى فى قضائهن )
فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص لأم سلمة الأنصارية فى إسعادهن وكذلك
رخص أيضا لأم عطية كما فى حديثها عند الشيخين وغيرهما ولفظ مسلم قالت :
لما نزلت هذه الآية ( يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يعصينك فى
معروف) قالت كان منه النياحة ، قالت فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم
كانوا أسعدونى فى الجاهلية فلا بد لى أن أسعدهم. فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلا آل فلان . قال النووى هذا محمول على الترخيص لأم عطية فى آل ذلان.
خاصة كما هو ظاهر ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها فى غير آل فلان كما هو
صريح فى الحديث ، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب الحكم
فى هذا الحديث .
واستشكل القاضى عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة
ومقصودى التحذير من الانترار بها حتى إن بعض المالكية قال النياحة ليست
بحرام بهذا الحديث وقص ناء جعفر . قال وإنما المحرم ما كان معه شىء
من أفعال الجاهلية كش الجيوب وخمش الخدود ودعوى الجاهلية ، والصواب
ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء كافة وليس فما قاله
هذا القائل دليل صحيح لما ذكره انتهى .

٢٠٦
مُميّدٍ: أُ سَلَمَةَ الأنْصَرِّيَّةُ هِىَ أَسْمَاءٍ بِنْتُ يَزِبَدَ بِنِ الَّكَّنِ.
سورة الصف
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٦٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبرنا محمّدُ بنُ كَثِيرٍ
قلت: دعوى تخصيص الترخيص بأم عطية رضى الله عنها غير صحيحة فقدرخص
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة الأنصارية كما فى حديثها هذا، وأخرج
ابن مردويه من حديث ابن عباس. قال لما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على
النساء فبايعهن أن لا يشركْن بالله شيئا الآية قالت خولة بنت حكيم: يارسول الله
كان أبى وأخى ماتا فى الجاهلية وإن فلانة أسعدتنى وقد مات أخوها الحديث ،
وأخرج أحمد والطبرى من طريق مصعب بن نوح قال أدركت عجوزاً لنا كانت
فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فأخذ علينا ولا تنحن فقالت
عجوز يانى الله إن ناسا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا وإنهم قد أصابتهم
مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم. قال فاذهي فكافئيهم. قالت فانطلقت فكافأتهم ثم
إنها أتت فبايعته . قال الحافظ والأقرب إلى الصواب أن النياحة كانت مباحة
ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم . وقال العينى والجواب الذى هو أحسن
الأجوبة وأقربها أن يقال إن النهى ورد أولا للتنزيه ثم لما تمت مبايعة النساء
وقع التحريم فيكون الإذن الذى وقع لمن ذكر فى الحالة الأولى ثم وقع التحريم
وورد الوعيد الشديد فى أحاديث كثيرة انتهى. قوله ( وفيه عن أم عطية )
أخرج حديثها الشيخان .
( سورة الصف )
فيها قولان أحدهما أنها مدنية وهو قول ابن عباس والجمهور
والثانى أنها مكية وهى أربع عشرة آية
قوله ( أخبر نا محمد بن كثير) بن أبى عطاء الثقفى الصنعانى أبو يوسف

٢٠٧
عَنِ الأوْزَاعِيّ ◌َن يَحْسَى بنِ أبِى كَثِيرٍ ◌َن أبى سَلَمَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ
سَلاَمٍ قَالُ: (( فَعَدْنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَبِ رُسُولِ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فَتَذَا كَرْنا فَقُلْنَا لَوْ نَعْلَمُ أَىَّ الأَعْمَلِ أَحَّ إِلى الهِ لَعَمِلْنَاءُ ، فَأنْزَلَ
اللهُ: (سَبَّعَ لِلّهِ مَا فِ التَّمَواتِ وَمَا فِىِ الأرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ.
يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَالاَ تَفْعَلُونَ ) قالَ عَبْدُ اللّهِ بنُ
سَلاَمٍ فَقَرَأْها عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قَالَ أَبُو سَلَةً فَقْرَأْها
عَلَيْنَا ابْنُ سَلاَمِ. قالَ يَحْتَى فَقَرأها عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ. قالَ ابنُ
كَثِيرِ فَقَرَأَها عَلَيْنَا الأوْزَاعِىُّ. قالَ عَبْدُ اللّهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا
نزيل المصيصة صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة ( عن أبى سلمة ) هو ابن
عبد الرحمن. قوله ( قعدنا نفراً) حال من ضمير قعدنا والنفر بفتحتين عدة
رجال من ثلاثة إلى عشرة ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) هذا
إنكار على من يعد وعداً أو يقول قولا لا يفى به ولهذا استدل بهذه الآية
الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا سواء
ترتب عليه عزم الموعود أم لا، وذهب الإمام مالك إلى أنه إذا تعلق بالوعد
عزم على الموعود وجب الوفاء به ، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب مطلقا
وحملوا الآية على أنها نزلت حين تمنوا فريضة الجهاد عليهم فلا فرض نكل عنه
بعضهم . عن ابن عباس قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد
يقولون لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به فأخبر
الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه وجهاد أهل معصيته الذين
خالفوا الإيمان ولم يقروا به فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشدق
عليهم أمره فقال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون) وهذا
اختيار ابن جرير . هذا تلخيص ما ذكره الحافظ ابن كثير فى تفسيره وهو

٢٠٨
ابنُ كَثِيرٍ . وَقَدْ خُولِفَ مُّدُ بنُ كَثِيرٍ فِى إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيثِ ◌َن
الأَوْزَاعِيِّ فَرَوَى ابْنُ الْبَارَكِ عَن الأَوْزَاِىِّ ◌َنْ تَحْتَى بِنِ أَبِى كَثِيرٍ
عَن ◌ِهِلاَلِ بنِ أبى مَيْمُونَةَ عَن ◌َطَاءِ بنِ يَسَارٍ عَن عَبْدِ اللّهِ بِنِ سَلَامٍ
أَوْ عَن أبىِ سَلَةً مَن عَبْدِ اللّهِ سَلاَمِ. وَرَوَى الْوَلِدُ بنُ مُسْلِمٍ هَذَا
الحَدِيثَ عَن الأَوْزَاعِىِّ نَحْوَ رِوَايَةٍ مُّدٍ بِنِ كَثِيرٍ .
الظاهر ، وقيل أنزات فى شأن القتال يقول الرجل قاتلت ولم يقاتل وطعنت
ولم يطعن وضربت ولم يضرب وصبرت ولم يصبر ، وقيل غير ذلك.
قوله ( قال عبد الله بن سلام فقرأها علينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال
أبو سلمة فقرأها علينا ابن سلام الخ) حديث عبد الله بن سلام هذا يسمى بالمسلسل
بقراءة سورة الصف ، قال فى المنح هذا صحيح متصل الإسناد والتسلسل
ورجاله ثقات وهو أصح مسلسل روى فى الدنيا انتهى. وقال الحافظ فى الفتح
فى تفسير سورة الصف : وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا فى حديث
ذكر فى أوله سبب نزولها وإسناده صحيح قل إن وقع فى المسلسلات مثله مع
مزيد علوه. قوله ( وقد خولف محمد بن كثير فى إسناد هذا الحديث عن
الأوزاعى فروى ابن المبارك عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير الخ) قال
الحافظ ابن كثير : وهكذا رواه الإمام أحمد عن معمر عن ابن المبارك به
( وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعى نحو رواية محمد بن كثير )
قال الحافظ ابن كثير : وكذا رواه الوليد بن يزيد عن الأوزاعى كما رواه
ابن كثير. وحديث عبد الله بن سلام هذا أخرجه أيضا أحمد وابن حبان
والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأبو يعلى والطبرانى والبيهقى
فى الشعب والسنن .
------
-------

٢٠٩
سورة الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٦٤ - حَدَّلَنَا عَلِىُّ بنُ سُجْرٍ أخبرنا عَبْدُ اللّهِ بنُ جَعْغَرَ
حَدَّثَفِى ثَوْرُ بِنُ زَيْدٍ الدَّبِىُّ ◌َن أَبِ الغَيْثِ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ :
((كُنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْجُمَةِ
فَتَهَا فَكَمَّا بَلَغَ (وَآخَرِبْنَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قَالَ لَهُ رَجُلٌ :
يا رَسُولَ اللّهِ مَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ لَمْ بْحَقُوا بِنَا فَلَمْ بُكَلَِّهُ، قَالَ
وَسَلْمَانُ فِيهَا ، قَالَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ
فقالَ وَالّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيمانُ بالْثُرَيّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ
( ومن سورة الجمعة )
مدنية وهى إحدى عشرة آية
قوله ( وآخرين منهم ) مجرور عطفا على الأميين أى بعثه فى الأميين الذين
على عهده وبعثه فى آخرين منهم ، أو منصوب عطفا على الضمير المنصوب
فى يعلمهم أى ويعلم آخرين وكل من يعلم شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إلى آخر الزمان فرسول الله صلى الله عليه وسلم معلمه بالقوة لأنه أصل ذلك
الخير العظيم والفضل الجسيم، أو عطفا على مفعول يزكيهم أى يزكيهم ويزكى
آخرين، والمراد بالآخرين من جاء بعد الصحابة إلى يوم القيامة ، وقيل المراد
بهم من أسلم من غير العرب ، وقال عكرمة: هم التابعون ، وقال مجاهد: الناس
كلهم . وكذا قال ابن زيد والسدى ( لما يلحقوا بهم ) أى ذلك الوقت وسيلحقون
(١٤ - تحفة الأحوذي ٩)

٢١٠
هَؤُلاءِ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَعَبْدُ اللّهِ بنُ جَعَفَرٍ هُوَ وَالِدُ عَلِىَ بنِ
لَدِ ينِيِّ ضَمَّفَهُ يَحَْى بنُ مَعِينٍ. وَقَدْ رُوِى هَذَا الَدِِّثُ مَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
عَنَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. وَأَبُو الغَيْتِ اسْمُهُ سَالِمُ
بهم من بعد ، وقيل فى السبق إلى الاسلام والشرف والدرجة ، وهذا النفى
مستمر دائماً لأن الصحابة لا يلحقهم ولا يساويهم فى شأنهم أحد من التابعين
ولا ممن بعدهم . فالمنفى هنا غير متوقع الحصول ولذلك لما ورد عليه أن لما
تنفى ما هو متوقع الحصول والمنفى هنا ليس كذلك فسرها المحلى بلم التى منفيها
أعم من أن يكون متوقع الحصول أولا ، فلما هنا ليست على بابها والضمير
فى بهم ومنهم راجع إلى الأميين وهذا يؤيد أن المراد بالآخرين هم من يأتى
بعد الصحابة من العرب خاصة إلى يوم القيامة وهو صلى الله عليه وسلم وإن
كان مرسلا إلى جميع الثقلين فتخصيص العرب هنا القصد الامتنان عليهم
وذلك لا ينافى عموم الرسالة ، ويجوز أن يراد بالآخرين العجم لأنهم وإن لم
يكونوا من العرب فقد صاروا بالاسلام مثلهم، والمسلمون كمهم أمة واحدة
وإن اختلفت أجناسهم ( فلم يكلمه ) أى سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم يجبه. وفى رواية البخارى فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا ( وسلمان فينا )
أى كان سلمان الفارسى موجودا فينا (لو كان الإيمان بالثريا) بضم المثلثة
وفتح الراء وشدة التحتية مقصورا كوكب معروف (أتناوله رجال من هؤلاء)
أى الفرس بقرينة سلمان، وزاد أبو نعيم فى آخره: برقة قلوبهم. وأخرجه من
حديث سلمان وزاد فيه يتبعون سنتى ويكثرون الصلاة على. قال القرطبى:
أحسن ما قيل فيهم أنهم أبناء فارس بدليل هذا الحديث لناله رجال من
هؤلاء ، وقد ظهر ذلك بالعيان فإنهم ظهر فيهم الدين وكثر فيهم العلماء وكان
وجودهم كذلك دليلا من أدلة صدة، صلى الله عليه وسلم فاختلف أهل النسب
فى أصل فارس فقيل إنهم ينتهى نسبهم إلى جيومرت وهو آدم ، وقيل أنه من
ولد يافت بن نوح ، وقيل من ذرية لاوى بن سام بن نوح ، وقيل هو فارس
ابن يا-ور بن سام ، وقيل غير ذلك. قال الحافظ: والأول أشهر الأقوال.

٢١١
مُؤْلَى عَبْدِ اللَّهِ بِنِ مُطِيعٍ . وتَوْرُ بنُ زَيْدٍ مَدَنِيٌّ، وَثَوْرُ بنُ
يَزِيدَ شَامِىٌّ .
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا هُشَيْمٌ أخبرنا حُصَيْنٌ
عَنْ أَبِى ◌ُفْيَانَ عَنِ جَابِرٍ قَالَ: ( بَيْنَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
يَخْطُبُ يَوْمَ اُلْعَةِ قائًِ إِذْ قَدِمَتْ عِرُ الْمَدِينَةِ فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رسولٍ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َحَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلاّ انْفَا عَشَرَ رَجُلاً فِيهِمْ
أَبُو بَكْرٍ وُمَرُ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وإِذَا رَأَوْا تِجَرَةً أُوْ لَهْوَا انْقَضُّوا
عندهم والذى يليها أرجحها عند غيرهم. وقد أطال هو الكلام فى هذا المقام
بما يتعلق بأهل فارس . قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه البخارى ومسلم
( وقد روى هذا الحديث عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير
هذا الوجه ) أى من غير هذا السند المذكور . قوله ( وثور بن زيد مدنى
وثور بن يزيد شامى) يعنى هما رجلان فثور بن زيد بالزاى فى أوله مدنى
و ثور بن يزيد بالتحتية فى أوله شامی .
قوله ( أخبرنا هشم ) بالتصغير هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمى
( أخبرنا حصين) هو ابن عبد الرحمن السلمى الكوفى (عن أبى سفيان) اسمه
طلحة بن نافع. قوله ( إذا قدمت عير المدينة ) بكسر المهملة وسكون التحتية
هى الإبل التى تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره. وهى مؤنثة لا واحد لها
من لفظها ( فابتدرها أصحاب رسول الله صلى انه عليه وسلم) أى تسارعوا
إليها (حتى لم يبق) أى مع النبى صلى الله عليه وسلم (إلا إثنى عشر رجلا فيهم
أبو بكر وعمر) قال الحافظ بعد ذكر عدة روايات ما محصله: واتفقت هذه
الروايات كلها على اثنى عشر رجلا إلا ما رواه على بن أبى عاصم فقال إلا أربعين
رجلا. أخرجه الدارقطنى ، وقال تفرد به على بن أبى عاصم وهو ضعيف الحفظ
وخالفه أصحاب حصين كلهم ، وأما تسميتهم فوقع فى رواية عند مسلم أن

٢١٢
إِلَيْهَاَ))) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيِعٍ أخبرنا هُثَّمٌ أخبرنا حُصَيْنٌ
عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِى الَعْدِ عَن جابِرٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
بِنَحْوِهِ )) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
جابرا قال أنا فيهم. وفى تفسير إسماعيل بن أبى زياد الشامى أن سالما مولى أبى
حذيفة منهم ، وروى العقلى عن ابن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وابن
مسعود وأناسا من الأنصار وحكى السهيلى أن أسد بن عمر . وروى بسند منقطع
أن الاثنى عشر هم العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود ، قال وفى رواية عمار
بدل ابن مسعود. قال الحافظ : ورواية العقيلى أقوى وأشبه بالصواب (ونزاته
هذه الآية ) هذا ظاهر فى أنها نزلت بسبب قدوم العير المذكورة. والمراد
باللهو على هذا ما ينشأ من رؤية القدمين وما معهم ، ووقع عند الشافعى من
طريق جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا: كان النبى صلى الله عليه وسلم يخطب
يوم الجمعة وكانت لهم سوق كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل
والسمن. فقدموا يخرج إليهم الناس وتركوه وكان لهم لهو يضربونه فنزلت
(وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها) أى تفرقوا وذهبوا إليها، قيل
النكتة فى قوله انفضوا إليها دون قوله إليهما أو إليه أن اللهو لم يكن
مقصوداً لذته وإنما كان تبعاً للتجارة، وقيل التقدير : وإذا رأوا تجارة
انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه . حذف الثانى لدلالة الأول عليه. قوله (هذا
حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

٢١٣
-
سورة المنافقين
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٦٧ - حَدَّتَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عن
إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَن زَبْدِ بِ أَرْهَ قَالَ:(كُنْتُ مَعَ عَّى فَسَمِعْتُ
عَبْدَ اللهِ بنَ أَبَيِّبْنَ سَلُولَ يَقُولُ لأَصْحَبِهِ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ
رَسُولِ اللهِ حَّى يَغْفَضُّوا (وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلى اَدِينَ لَيُخْرِ جِنَّ الأَعَزَّ
( ومن سورة المنافقين)
مدنية وهى إحدى عشرة آية
قوله ( أخبرنا عبيد الله بن موسى ) العيسى الكوفى ( عن إسرائيل )
هو ابن يونس (عن أبى إسحاق) هو السبيعى. قوله ( قال كنت مع عمى)
قال الحافظ : وقع عند الطبرانى وابن مردويه أن المراد بعمه سعد بن عبادة
وليس عمه حقيقة وإنما هو سيد قومه الخزرج وعم زيد بن أرقم الحقيقى
ثابت بن قيس له صحبة وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجى أيضا
انتهى ( فسمعت عبد الله بن أبى ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية
منونا ( ابن سلول) بفتح المهملة وضم اللام وسكون الواو بعدها لام منوعا
من الصرف للعلمية والتأنيث وهو اسم امرأة وهى والدة عبد الله المذكور
وهى خزاعية ، وأما هو فمن الخزرج أحد قبيلتى الأنصار وإبن سلول يقرأ
بالنصب لأنه صفه عبد الله لا صفة أبيه، وعبد الله بن أبى هذا هو رأس المنافقين
( لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) أى يتفرقوا من حوله
صلى الله عليه وسلم ( ولئن رجعنا إلى المدينة الخ) أى وسمعته يقول: ابن رجعنا
الخ وفى رواية للبخارى وقال أيضا لئن رجعنا ( ليخرجن الأعز ) بريد نفسه

٢١٤
مِنْهَاَ الأَذَلَّ ) فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى فَذَ كَرَ ذَلِكَ عَّى النبيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم، فَدَعَانِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَحَدَّنْتُهُ ، فَأَرْسَلَ رسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إلى عَبْدِ اللّهِ بِنِ أُبَيّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قالُوا،
فَكَذّ بَنِى رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وصَدَّقَهَ ، فَأَصَبَغِ شَىْ لَمْ
لَمْ بُصِدْنِى شَىْءٍ قَطُّ مِثْلُهُ، فَجَلَئْتُ فى البَيْتِ، فقالَ عَمِى مَا أرَدْتَ إِلاَّ
أنْ كَذَ بَكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَلَ اللّهُ: (إِذَا
جَاءكَ الُنَافِقُونَ ) فَمَمَثَ إلىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَرَ أَهَا
ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللّهَ قَدَّ صَدَّفَكَ)) هَذَا حدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
( منها الأذل ) يريد الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه ( فذكرت ذلك )
أى الذى قاله عبد الله بن أبى (خلفوا) أى سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ذلك خلفوا أى عبد الله بن أبى وأصحابه ( ماقالوا) مانافية أى لم يقولوا
ذلك، ووقع فى رواية فبعث النبى صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبى فأله
خلف بالله ما قال من ذلك شياً (فكذبنى) من التكذيب (وصدقه )
من التصديق والضمير المنصوب لعبد الله بن أبى (فأصابنى شىء) أى من الهم
( لم يصبنى شىء قط مثله) أى فى الزمن الماضى (جلست فى البيت) وفى رواية
حتى جلست فى البيت مخافة إذا رآنى الناس أن يقولوا كذبت (ما أردت
إلا أن كذبك ) بتشديد الذال المعجمة، وفى الرواية الآتية: ما أردت إلى أن
مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العينى أى ما قصدت منتهيا إليه
أى ما حملك عليه ( ومقتك ) من المقت أى أبغضك ( إن الله قد صدقك)
آى يا زيد بن أرقم، قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
-----..

٢١٥
٣٣٦٨ - حَدَّتَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ أخبرنا ◌ُعُبَيْدُ اللّهِ بنُ مُوسىَ عَن
إِسْرَائِيلَ عَن السُّدِّىْ عَن أبى سَعِيدٍ الأَزْدِىِّ أخبرنا زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ قَالَ :
«غَزَوْنَا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَكَنَ مَعَنَا أُنَاسْ مِنَ
الأعْرَابِ فَكُفّا نَبْتَدِرُ الماءَ وَكَنَ الأعْرَابُ يَسْبِقُونَا إِلَيْهِ فَسَبَقَ
أَعْرَائِىُّ أَصْحَابَهُ؛ فَيَسْبِقُ الأمْرَابِيُ فَيْلأُ الحوْضَ وَيَجْمَلُ حَوْلَهُ
حِجَارَةً وَيَجْمَلُ النَّطَعَ عَلَيْهِ ◌َّى يَجِىءَ أَصْحَابُهُ ، قَالَ فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ
الأنْصَارِ أَعْرَابِيًّا فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ لِنَشْرَبَ فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ فَانْتَزَعَ
قِبَاضَ الماءِ فَرَفَعَ الْأَعْرَابِىُّ خَشَبَةً فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الأنْصَارِىِّ
فَشَجَّهُ. فَأَنَى عَبْدَ اللهِ بنَ أَبَيّ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ فَأَخْبَرَهُ وَكَانَ مِنْ
قوله (عن السدى) اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن ( عن أبى سعيد الأزدى)
ويقال له أبو سعد قال فى التقريب أبو سعد الأزدى الكوفى قارى الأزد
ويقال أبو سعيد مقبول من الثالثه. قوله ( فكنا نبتدر الماء ) أى نسارع
إليه ( يسبقونا) بتشديد النون (فسبق أعرابى) كذا فى النسخ الحاضرة بصيغة
الماضى ولا يستقيم المعنى إلا أن يكون بمعنى يسبق (فيسبق الأعرابى فيملأ
الحوض ) هذا بيان لما يصنعه الأعرابى السابق بعد سبقه إلى الماء ويجعل حوله ،
أى حول الحوض ( ويجعل النطع عليه) أى على الحوض، والنطع بالكسر
وبالفتح وبالتحريك وكعنب بساط من الأديم ( فأبى ) أى الأعرابى
( أن يدعه) بفتح الدال أن يترك الأنصارى ( فانتزع قباض الماء ) بكسر
القاف والمراد به الماء ويمسك من الحجارة وغيرها ، والمعنى أن الرجل
الأنصارى الذى أرخى زمام ناقته لتشرب الماء من الحوض نزع الحجارة
التى جعلها الأعرابى حول الحوض ليمسك بها الماء ( فرفع الأعرابى خشبة)
أى فغضب الأعرابى بانتزاع القباض فرفع الخ (بها) أى بالخشبة (فشجه)

٣١٦
أصْحَابِهِ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللّهِ بِنُ أُبَّيّ ثُمَّ قَالَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ
◌َُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ ◌َحَوْلِهِ يَعْنِى الأَعَْرَابَ. وَكَنُوا
يَحْضُرُوَنَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عِنْدَ الطَّعَامِ، فَقَالَ
عَبْدُ اللّهِ إِذَا انْفَضُوا مِنْ عِنْدِ مُمّدٍ فَأْتُوا ◌ُمّدًا بِالََّامِ فَلْيَأْ كُلْ هُوَ
وَمَنْ عِنْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحابِ: لَئِنْ رَجِعْنَا إلى الَدِينَةِ فَلْيُخْرِجُ
الأعَزُّ مِنُكُمُ الأُذَلَّ. قَلَ زَيْدٌ وَأَنَا رِدْفُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَىّ فَأَخْبَرْتُ عَمِّى فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَ رَسولَ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَحَلَفَ
وجَحَدَ. قالَ فَصَدَّقَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وكذَّ بِىِ، قَالَ فَجَاء
عَّى إِلَىَّ فقالَ ما أَرَدْتَ إِلى أنْ مَقَتَكَ رَسُولُ اللِّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَكَذَّبَكَ وَالْلِمُونَ ، قَالَ فَوَقَعَ عَلَىَّ مِنَ الْهَمِّمَا لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ ،
من الشج وهو ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه من باب نصر وضرب
( فاتى) أى الأنصارى المشجوج (رأس المنافقين ) أى رئيسهم بدل من عبد الله
(وكان) أى الأنصارى ( من أصحابه) أى من أصحاب عبد الله بن أبى (حتى
ينفضوا من حوله ) يعنى حتى يتفرق الأعراب ويذهبوا من حول رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( يعنى الأعراب) هذا بيان من الراوى للضمير فى ينضموا
( وكانوا ) أى الأعراب ( ثم قال ) أى عبد اللّه ( قال زيد) أى ابن أرقم
( وأنا ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم) الردف بكسر الراء وسكون
الدان المهملتين هو الراكب خلف الراكب ( فسمعت عبد الله) أى مقالته
المذكورة (فأخبرت عمى) أى بما سمعت من عبد الله (فانطلق فأخبر) أى عمى
(فارسل إليه) أى إلى عبد الله ( قال فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم

٢١٧
قالَ فَبَيْنَا أنا أسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَغَرِ قَدْ
خَفَّقْتُ بِرَأْسِ مِنَ الَمِّ إذْ أَتَانِى رَُولُ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم فَعَرَكَ
أُذُنِى وضَحِكَ فِى وَجْهِى، فَمَا كَانَ يَسُرِّفِ أَنَّ لِ بِهَا الْخُلِدَ فِى الدُّنْيَا
ثُمَّ إِنَّ أَبا بَكْرٍ لِقَنِى فقالَ ما قالَ لكَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟
قُلْتُ مَا قَالَ لِ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّهُ عَرَكَ أُذُنِى وَضَحِكَ فِى وَجْمِى. فقالَ
أَبْشِرْ، ثَمَّ ◌َِقَنِى عَمَرُ فَقُلْتُ لَهْ مِثْلَ قَوْلِ لأَبِى بَكْرٍ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا
قَرَّأَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُورَةَ المُنَافِقِينَ)) هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ .
. ٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحمّدُ بنُ بَثّارِ أخبرنا محمّدُ بنُ أَبِى عَدِىّ قالَ :
أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُمّدَ بِنَ كَعْبٍ القُرَظِىَّ
وكذبنى) أى قال زيد بن أرقم فعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحدثته
فأرسل إلى عبد الله بن أبى خلف وجحد فصدقه وكذبنى كما فى الرواية المتقدمة
( قد خفتت برأسى من الهم ) يقال خفق الرجل إذا حرك رأسه وهو ناعس والمعنى
تكست من شدة الهم لا من النعاس ( فعرك أذنى) أى دلكها ( أن لى
بها ) أى بضحكة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجهى (الخلد فى الدنيا) بالنصب
على أنه اسم إن ، وفى بعض النسخ الخلد فى الجنة . قوله ( هذا حديث حسن
صحيح ) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره بعد ذكر هذا الحديث : انفرد
بإخراجه الترمذى وهكذا رواه الحافظ البيهقى عن الحاكم عن عبيد الله بن موسى
به وزاد بعد قوله سورة المنافقين: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهدإنك لرسول الله
حتى بلغ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا - حتى
بلغ - ليخرجن الأعز منها الأذل) انتهى.

٢١٨
مُنْذِ أَرَبِنَ سَنَةٌ يُحَدِّثُ عَن زَيدِ بنِ أَرْقَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبَّ قَالَ فى
غَزْوَةِ تَبُكَ : لَئِنْ رَجِعْنَا إِلى المَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأعزُّ مِنْهَا الأَذَلَ . قالَ
فأتَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَحَلَفَ مَا قَالَهْ ،
فَلَاَمَنِى قَوْمِى فقالُوا مَا أَرَدْتَ إلى هَذِهِ ، فَأَتَيْتُ البَيْتَ وَنِعْتُ كَئِباً
خَزِيناً فَأَتَانِى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَيْتُهُ فَقالَ إِنَّ اللّه قَدْ
صَّفَكَ . قالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : (مُ الَّذِينَ يَقُوُلُونَ لاَ تُنْفِفُوا
◌َلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ حَتَّى يَغْفَضُّوا))) هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبرناً سَفْيَانُ عَنِ عَمْرِ و بْنِ دِيغَارِ
سَمِعَ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ: ((كُنَّا فِى غَزَاةٍ قالَ سُفْيَانُ يَرَوْنَ
قوله ( قال فى غزوة تبوك ) كذا فى هذه الرواية وكذا وقع فى مرسل سعيد
ابن جبير عند ابن أبى حاتم . قال الحافظ ابن كثير بعد ذكر هذا المرسل : قوله
إن ذلك کان فى غزوة تبوك فیه نظر بل ایس مجید فإن عبد الله بن أبی بن سلول
لم يكن من خرج فى غزوة تبوك بل رجع بطائفة من الجيش وإنما المشهور
عند أصحاب المغازى والسير أن ذلك كان فى غزوة المريسيع وهى غزوة بنى
المصطلق انتهى . وقال الحافظ فى الفتح : والذى عليه أهل المغازى أنها غزوة
بنى المصطلق ( فلامنى قومى ) وفى رواية البخارى فلامنى الأنصار ( ما أردت
إلى هذه) يعنى ما حملك على هذه الفعلة (فأتيت البيت ) وفى رواية البخارى
فرجعت إلى المنزل (ونمت كئيباً) من الكآبة بالمد وهو سوء الحال والانكسار
من الحزن وقد كتب من باب سلم فهو كثيب ( فأنافى النبى صلى الله عليه وسلم
أو أتيته) شك من الراوى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد
والبخارى والنسائى .
۔

٢١٩
أَنْهَا غَزْوَةُ كَنِى المُعْطَلِ فَكَعَ رَجُلٌ مِنَ الْتَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ
الأَنْصَارِ، فقالَ الُهَِرِىُّ ◌َاَلْمُهَاجِرِينَ، وقالَ الأَنْصَارِىُّ
يا لَأَنْصَار ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: مَا بالُ دَعْوَى
الْجَاهِلِيَةِ؟ قَالُوا رَجُلٌ مِنَ الُهَاِجِرِينَ كَسَعَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فقالَ
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم دَعُوها فإِنّهَا مُنْتِنَةٌ. فَسَمِعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللّهِ بنُ
أُبَىِّبنِ أبى سَلُولَ. فَقالَ أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ وَالَّهِ لَئِنْ رَجِدْنَا إِلَى الَدِيِنَةِ
لَيَخْرِ جَنَّ الأَعَزُّمِنْهَا الأذَلَّ، فقالَ مُمَرُ يَا رَسُولَ اللّهِ دَعْنِى أَضْرِبُ
عُنُقَ هَذَا لُنَافِقِ ، فَقالَ النبىُّ صلى اللهُ عليه وسلم دَعْهَ لاَ يَتَحَدَّثُ
النّاسُ أنَّ ◌ُمّدًا يَقْتُلُ أصْحَابَهُ. وقالَ غَيْرُ عَمْرٍ و فقالَ لَهُ ابْنُهُ
قوله ( فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ) قال فى القاموس :
كسعه كمنعه ضرب دبره بيده أو بصدر قدمه. والرجل المهاجرى هو جهجاه
ابن قيس ويقال ابن سعيد الغفارى وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه ،
والرجل الأنصارى هو سنان بن وبرة الجهنى حليف الأنصار ( يا للمهاجرين )
بفتح اللام وهى الاستغاثة أى أغيثونى وكذا قول الآخر يا للأنصار (مابال
دعوى الجاهلية ) أى ما شأنها وهو فى الحقيقة إنكار ومنع عن قول يا فلان
ونحوه ( دعوها) أى اتركوا هذه المقالة وهى دعوى الجاهلية ( فإنها منتنة) بضم
الم وسكون النون وكسر الفوقية من النتن أى أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا
ثبتت فى بعض الروايات ( أو قد فعلوها ) بواو العطف بين همزة الاستفهام
والفعل والمعطوف عليه مقدر . أى أوقعت هذه وقد فعلوها؟ وفى رواية البخارى
قد فعلوها . قال الحافظ هو استفهام بحذف الأداة أى أفعلوها أى الأثرة
شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا. وفى مرسل قتادة: فقال رجل
منهم عظيم النفاق. وما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك
( لا يتحدث ) برفع يتحدث على الاستئناف ويجوز الكسر على أنه جواب قوله

٢٢٠
عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ: واللهِ لا تَنْقَلِْ حَتَّى تُقُرَّ أَنَّكَ الذّلِيلُ
ورسولَ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم العَزِيزُ فَفَعَلَ)) هَذَا حَدِيث
حَسَنٌ صحيحٌ".
٣٣٧١ - حَدَّنا عَبْدُ بنُ خَيْدٍ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ أخبرنا
أَبُو جَنَابِ الكَلِىُّ عَن الصَّحَّكِ بنِ مُزَاجِعٍ من ابنِ ◌َبَّاسٍ قَالَ:
((مَنْ كَنَ لَهُ مَالٌ يُبَلَّغُهُ حَجَّ بَيْتِ رَبِّ أوْ يَحِبُ عَلَيْفِيهِ زَكَةٌ فَلَمْ
يَفْعَلْ يَسْأَلِ الرَّجْعَةَ عِنْدَ المَوْتِ، فقالَ رَجُلٌ: يَا ابْنَ عَبَّاسِ أَنْقِ
اللّهَ فَإِنّمَا يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ الْكُفَّارُ، فقالَ سَأْتْلُو عَلَيْكَ بِذَلِكَ
قُرْآنَا (يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تُلْبِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلَدُكُمْ ◌َن
دعه ( أن محمداً يقتل أصحابه ) أى أتباعه ( وقال غير عمرو ) أى غير عمرو
ابن دينار ( فقال له) أى لعبد الله بن أبى (لا تنقلب) أى لا ترجع (حتى تقر)
من الإقرار أى حتى تعترف ( ففعل ) أى فأقر عبد الله بن أبى بأنه النايل
ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز. قوله (هذا حديث حسن صحيح)
وأخرجه الشيخان والنسائى .
قوله ( أخبرنا أبو جناب الكلبى ) بفتح الجيم وخفة النون وآخره موحدة .
قوله ( من كان له مال ) كلمة من شرطية والجزاء قوله يسأل الرجعة ( يبلغه
حج بيت ربه) صفة مال ( أو يجب عليه فيه ) ضمير عليه راجع إلى من وضمير
فيه راجع إلى مال ( فلم يفعل ) عطف على قوله كان له مال أى فلم يحج أو لم يؤد
الزكاة ( يمأل) بالجزم (الرجعة) أى يسأل الله أن يرجعه إلى الدنيا ليحج
أو ليؤدى ز كاة ماله ( اتق الله) أى فيما تقول (فإنما يسأل الرجعة الكفار)
أى كما قال الله تعالى ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل
صالحا فيما تركت) الآية (فقال) أى ابن عباس (سأتلو) أى سأقرأ (بذلك)