النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ أخبرنا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ عَن
عَمْرِوِ بنِ الحادِثِ مَن دَرَّاجٍ مَنْ أَبِى الَّيْثَمِ عَن أَبِى سَعِيدٍ عَن النبيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم فِى قَوْلِهِ: (وَفُرُشِ مَرْفُوعَةٍ ) قَالَ ارْتِفَعُهَ كَمَا بَيْنَ السَاءِ
والأرْضِ، وَمَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَ خَمْسُمَائَةِ عَمِ)) هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: مَعْنَى هذَا
الحَدِيثِ: وارْتِفَعُهَاَ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ قَالَ: ارْتِفَاعُ الفُرُشِ المَرْفُوعَةِ
فى الدَّرَجَاتِ، وَالدَّرَجَاتُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالأرْضِ.
٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَحَدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ مُحمّدٍ أخبرنا
اسْرَائِيلُ عَن عَبْدِ الأعْلَى عَن أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ عَن عِلِىّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
قوله ( عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: وفرش مرفوعة الخ)
تقدم هذا الحديث مع شرحه فى باب صفة ثياب أهل الجنة . قوله ( وقال بعض
أهل العلم معنى هذا الحديث وارتفاعها كما بين السماء والأرض) كذا فى النسخ
الحاضرة وارتفاعها كما بين السماء والأرض بالواو ، والظاهر أن يكون بغير
الواو وهو بدل من هذا الحديث (قال) أى بعض أهل العلم ( ارتفاع الفرش
المرفوعة فى الدرجات والدرجات بين كل درجتين كما بين السماء والأرض)
حاصله أن ارتفاع الفرش المفروشة فى الدرجات وبعد ما بين كل درجتين
منها كما بين السماء والأرض وقد نقل الحافظ ابن كثير فى تفسير سورة الواقعة
حديث أبى سعيد المذكور عن جامع الترمذى ثم نقل كلامه هذا بلفظ فقال
بعض أهل المعانى معنى هذا الحديث ارتفاع الفرش فى الدرجات وبعد ما بين
الدرجتين كما بين السماء والأرض التهى .
قوله ( أخبرنا الحسين بن محمد) بن بهرام التميمى البغدادى (عن عبد الأعلى)

١٨٢
صلى الله عليه وسلم: (((وَتَجْتَلُونَ رِزْقَكُمْ أَّنكُمْ تُكَذِّبُونَ) قَالَ
شُكْرُكُمْ تَقُولُونَ مُطِرْنَا بَنَوْءٍ كَذَا وَكَذَا. وبِنَجْمٍ كَذَا وَكَذَا »
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. رَوَى سُفْيَنُ عَن عَبْدِ الأعْلَى هَذَا الحَدِيثَ
بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
ابن عامر الثعلى الكوفى (عن أبى عبد الرحمن ) اسمه عبد الله بن حبيب السلمى.
قوله ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) أى تجعلون شكر رزقكم التكذيب
موضع الشكر أى وضعتم التكذيب موضع الشكر ، وفى قراءة على رضى الله
عنه وهى قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وتجعلون شكركم أنكم تكذبون
أى تجعلون شكركم النعمة القرآن أنكم تكذبون به ، وقيل نزلت فى الأنواء
ونسبتهم السقيا إليها والرزق المطر، أى وتجعلون شكر ما يرزقكم الله من الغيث
أنكم تكذبون بكونه من اللّه حيث تنسبونه إلى النجوم. كذا فى المدارك
(قال شكركم) أى شكر ما رزقكم من المطر (تقولون مطرنا) بصيغة المجهول
( بنوه كذا وكذا) بفتح النون وسكون الواو (وبنجم كذا وكذا) وذلك
أنهم كانوا إذا مطروا يقولون مطرنا بنوء كذا ولا يرون ذلك المطر من فضل
الله عليهم فقيل لهم: أنجعلون رزقكم أی شکرکم بما رزقكم التكذيب ، فن نسب
الإنزال إلى النجم فقد كذب برزق الله تعالى ونعمه وكذب بما جاء به القرآن ،
والمعنى أتجعلون بدل الشكر التكذيب. قال النووى فى شرح مسلم : قال
ابن الصلاح: النوء فى أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوماً
أى سقط وغاب . وقيل نهض وطلع وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجما معروفة
المطالع فى أزمنة السنة كلها وهى المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط
فى كل ثلاث عشرة ليلة منها نجم فى المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله
فى المشرق من ساعته فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه
إلى الساقط الغارب منهما. وقال الأصمعى إلى الطالع منهما . قال أبو عبيد ولم
أسمع أن النوم السقوط إلا فى هذا الموضع. ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوء
---
-----

١٨٣
٣٣٥٠ - حَذَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الْحَسَيْنُ بن حُرَيْثِ الْخِزَاعِيُّ المَرْوَزِئُ
أَخبرنا وَ كِيْعٌ عَنْ مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةَ عَن يَزِيدَ بِنِ أَبَّنٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى قَوْلِهِ (إِنّا أنْتَأْنَهُنَّ إنْشَاءِ) قَالَ
((إِنَّ مِنَ الْمُنْشَآَتِ اللَّئِ كُنَّ فى الدُّنْيَا عَجَائِزَ عُمْشَا رُمُصَاً)) هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا تَعْرِفُهُ مَرْفُوعَا إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةَ،
ومُوسَى بنُ عُبَيْدَةَ ويَزِيدُ بنُ أَبَانِ الرَّقَاشِىُّ يَضَعَّفَانِ فِى الْدِيثِ.
تسمية للفاعل بالمصدر . قال أبو إسحاق الزجاج فى بعض أماليه : الساقطة
فى المغرب هى الأنواء والطالعة فى المشرق هى البوارح انتهى . قوله (هذا
حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وابن أبى حاتم وابن جرير .
قوله (أخبرنا وكيع) هو ابن الجراح (عن موسى بن عبيدة) الربذى
(عن يزيد بن أبان) هو الرقاشى. قوله ( إنا أنشأناهن إنشاء ) قيل هن الحور
العين أنشأهن الله لم تقع عليهن الولادة ولم يسبقن بخلق وأنهن لسن من نسل آدم
عليه السلام بل مخترعات وهو ما جرى عليه أبو عبيدة وغيره ، وقيل المراد
نساء بنى آدم والمعنى: أن اللّه سبحانه أعادهن بعد الموت إلى حال الشباب والنساء
وإن لم يتقدم لهن ذكر لكنهن قد دخلن فى أصحاب اليمين قتلخص أن نساء الدنيا
يخلقهن الله فى القيامة خلقاً جديداً من غير توسط ولادة خلقاً يناسب البقاء
والدوام. وذلك يستلزم كمال الخلق وتوفر القوى الجسمية وانتفاء صفات النقص
كما أنه خلق الحور العين على ذلك الوجه. وإما على قول من قال إن الفرش المرفوعة
كتابة عن النساء فمرجع الضمير ظاهر (إن من المنشآت) جمع منشأة اسم مفعول
من الإنشاء ( اللائى) أى نساء الدنيا اللاتى (كن فى الدنيا عجائز) جمع عجوز
وهى المرأة الكبيرة (عمشا ) بضم فسكون جمع عمشاء من العمش فى العين محركة
وهو ضعف الرؤية مع سيلان دمعها فى أكثر أوقاتها من باب طرب فهو أعمش
والمرأة عمشاء ( رمصاً) جمع رمساء من الرمص محركة وهو وسخ أبيض يجتمع
فى الموق رهصت عينه كفرح والنعت أرمض ورمصاء . قوله ( هذا حديث

١٨٤
٣٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ أخبرنا مُعاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ عنْ شَيْبَانَ
عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابنِ عِبَّاسٍ قَالَ قالَ أَبُوَبَكْرٍ: يارَسُولَ اللهِ
قَدْ شِبْتَ. قالَ: ((شَّيِّبَتْنِى هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَأُمُرْسَلاَتُ وَعَمَّ يَتَّسَاءَلُونَ وإِذَا
الشَّسُ كُوِّرَتْ)) هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفِهُ مِنْ
حَدِيثِ ابنِ عَّاسٍ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرَوَى عَلِىُّ بنُ صَالِحٍ هَذَا
الحَدِيثَ عَنْ أَبِى إِسْحَافَ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ نَحْوَ هَذَا. وَقَدْ رُوِى عَن
أَبِىِ إسْحَاقَ عَنَ أَبِى مْسَرَةَ شَىْء مِنْ هَذَا مُرْسَلٌ .
غريب) وأخرجه ابن جرير وابن المنذر والبيهقى وعبد بن حميد .
قوله ( أخبرنا شيبان ) هو ابن عبد الرحمن النحوى ( عن أبى إسحاق ) هو
السبيعى كماصرح به البيجورى فى شرح الشمائل ص ٣٨. قوله (قد شبت ) من الشيب
وهو بياض الشعر. قال القارى: أى ظهر عليك آثار الضعف قبل أو ان الكبر
وليس المراد منه ظهور كثرة الشعر الأبيض عليه لما روى الترمذى عن أنس
قال ما عددت فى رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة
شعرة بيضاء ( شيبتني) من التشييب. وذلك لما فى هذه السور من أهوال يوم
القيامة. والمثلات النوازل بالأمم الماضية أخذ منى مأخذه حتى شبت قبل أوانه
قاله الطيبى (مود) أى سورة هود (والمرسلات) بالرفع ويجوز كسرها على
الحكاية. قوله (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الطبرانى والحاكم. قوله
( وروى على بن صالح) بن صالح بن حى الهمدانى (عن أبى إسحاق) هو السبيعى
(غن أبى جحيفة نحو هذا) أخرج الترمذى حديث أبى جحيفة هذا فى الشمائل
وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها السيوطى فى الجامع الصغير.
-- ----
۔۔۔
-٠
٠ ١- ٣
--
-----
--------- ---
--------- -

١٨٥
سورة الحديد
بسم الله الرحمن الرحيم
٢٣٥٢ - حَدَّثْنَا عَبْدُ بنُ ◌ُفَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ - الَعْنَى وَاحِدٌ - قالُوا
أخبرنا يُؤُنَىُ بنُمّدٍ أخبرنا شَْبَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ عَن قَتَادَةَ قَالَ
حَدَّثَ اَلْحَنُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: (( بَيْنَمَا نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
جَاِسٌ وَأَصْحَابُهُ إِذْ أْنَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قالُوا اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: هَذَا العَفَانُ هَذِهِ
رَوَايَا الْأرْضِ يَسُوقُهُ اللهُ إِلى قَوْمٍ لاَ يَشْكُرُونَهُ وَلاَ يَدْعُونَهُ،
ثُمَّقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَكُمْ؟ قالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ فَإِنَّهَا
(سورة الحديد)
كية أو مدنية تسع وعشرون آية
قوله (أخبرنا يونس بن محمد) بن مسلم المؤدب (أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن)
النحوى ( حدث الحسن ) هو البصرى. قوله (وأصحابه) أى معه جلوس
( إذ أتى) أى مر (هذا العنان) كسحاب مبنى ومعنى من عن أى ظهر (هذه )
أى السحابة فالتعبير بالتأنيث للوحدة وبالتذكير للجنس باب التفنن. قاله القارى.
قلت : الظاهر أن التعبير بالتأنيث التأنيث الخبر ( روايا الأرض) جمع راوية.
قال فى النهاية الروايا من الإبل الحوامل للماء واحدتها راوية نشبهها بها (يسوقه
اللّه ) أى السحاب (إلى قوم لا يشكرونه) أى بل يكفرونه ( ولا يدعونه )
أى لا يعبدونه بل يعبدون غيره، وذلك لأن الله تعالى يرزق كل بر وفاجر

١٨٦
الرَّقِيعُ سَقْفٌ تَخْفُوظٌ وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَمْ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟ قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا
◌َمْسَُائَةِ سَنَةٍ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ. قالَ فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَمَاءَ يْنِ مَا بَيْنَهُمَا مَشْيَرَةُ خْسُمَانَةِ عاٍ
حَّى عَدَّ سَبْعَ سَاوَاتٍ مَا بَيْنَ كُلِّ سَاءَبْنِ مَا بَيْنَ السَّاَءِ وَالأَرْضِ ،
ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: فَإِنَّ
فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الََّاءُ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِبْنِ ثُمَّ قَالَ:
هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِى تَحْتَكُمْ؟ قَالُوا اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قالَ : فَإِنََّاَ
الأرْضُ. ثُمَّ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الّذِى بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ . قالَ فِإِنَّ تَحْتَّهَا أَرْضًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا مَسْيَرَةُ خَمَُانَةِ سَنَة
حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِيْنَ بَيْنَ كُلِّأَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خْهُمَانَةٍ سَنَةٍ، ثُمَّقَالَ:
وَالّذِى نَفْسُ مُمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَكُمْ دَلَّيْتُمْ بِحِبْلٍ إِلى الأرْضِ الشُّغْلَى
( فإنها الرقيع ) هو اسم لسماء الدنيا وقيل لكل سماء والجمع أرقعة (وموج
مكفوف) أى منوع من الاسترسال حفظها الله أن يقع على الأرض وهى معلقة
بلا عمد كالموج المكفوف ( قال بينكم وبينها خمسمائة سنة ) أى مسيرتها
ومسافتها ( هل تدرون ما فوق ذلك ) أی المحسوس أو المذ کور من سماء الدنيا
(ما بين كل سماءين ما بين السماء والأرض ) أى كما بينهما من خمسمائة عام
( فإن فوق ذلك ) خبر مقدم لإن (العرش ) بالنصب على أنه اسم مؤخر لإن
( وبينه وبين السماء ) أى بين العرش وبين السماء السابعة (بعد ما بين
السماءين) أى من السماوات السبع (قال فإنها الأرض) أى العليا (بين كل
أرضين ) بالتثنية أى بين كل أرضين منها ( لو أنكم دليتم ) بتشديد اللام
---
--
-
---
--

١٨٧
لَهَبَطَ عَلَى اللهِ. ثُمَّ قَرأَ ( هُوَ الأَوَّلُ والْآخِرُ والظَاهِرُ والْبَاطِنُ
وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ))) هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ،
ويُرْوَى ◌َن أيُّوبَ ويُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ وَعَلِىِّ بنِ زَيْدٍ قَالُوا لَمْ يَسْمَعْ
الحَنُ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هذَا الْدِيثَ فَقَالُوا إِنَّا
حَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَعِلْمُ اللهِ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِى كُلّ
مَكَانٍ وَهُوَ عَى العَرْشِ كَمَا وَصَفَ فى كِتَبِهِ.
المفتوحة من أدليت الدلو ودليتها إذا أرسلتها البتر أى لو أرسلتم (لهبط) بفتح
الموحدة أى لنزل (على اللّه) أى على علمه وملكه كما صرح به الترمذى فى كلامه
الآتى (هو الأول ) أى قبل كل شىء بلا بداية (والآخر ) أى بعد كل شىء
بلانهاية ( والظاهر ) أى بالأدلة عليه (والباطن ) أى عن إدراك الحواس
( وهو بكل شىء عليم ) أى بالغ فى كمال العلم به محيط علمه بجوانبه . قوله
( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد وابن أبى حاتم والبزار . قال الحافظ
ابن كثير فى تفسيره: ورواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة
هو الأول والآخر والظاهر والباطن ذكر لنا أن نى اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينما
هو جالس فى أصحابه إذمر عليهم سحاب فقال هل تدرون ماهذا وذكر الحديث
مثل سياق الترمذى سواء إلا أنه مرسل من هذا الوجه. ولعل هذا هو المحفوظ
انتهى. قوله ( ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلى بن زيد الخ) قد
صرح كثير من أئمة الحديث بأن الحسن لم يسمع من أبى هريرة كما فى كتاب
المراسيل لابن أبى حاتم (فقالوا إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه) قال
الطيبى : أما علمه تعالى فهو من قوله (وهو بكل شيء عليم ) وأما قدرته فمن قوله
( هو الأول والآخر ) أى هو الأول الذى يبدى. (كل شىء ويخرجهم من العدم
إلى الوجود. والآخر الذى يفنى كل شىء كل من عليها فإن ويبقى وجه ربك
ذو الجلال والإكرام ) وأما سلطانه فمن قوله (والظاهر والباطن) قال الأزهرى
يقال ظهرت على فلان إذا غلبته . والمعنى هو الغالب الذى يغلب ولا يغلب

١٨٨
سورة المجادلة
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٥٣ - حَدَّثْنَا عِبْدُ بنُ حَمَيْدٍ وَالْحَسَنُ بنُ عَلِىِ الْوَانِىُّ المَعْنَى
وَاحِدٌ - قَلاَ أخبر نايَزِ يدُ بنُ هَرُونَ أخبرنا محمّدُ بنُ إسْحَقَ عَن محمّدٍ
ابنِ عَمْرِوِ بنِ عَطَاءِ عن سُلْمَنَ بنِ يَسَرٍ عَن سَلَةَ بنِ صَغْرِ الأنْصَارِىِّ
قَلَ ((كُنْتُ رَجُلاً قَدْ أُوتِيتُ مِنْ جَاعِ الَّسَاءِ مَا لَمْ يُؤْتَ غَيْرِى ،
فَلَ دَخَلَ رَمَضَانُ نَظَهَرْتُ مِنَ امْرَ أَنِى حَتَّى بِنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَرَفًا مِنْ
ويتصرف فى المكونات على سبيل الغلبة والاستيلاء أو ليس فوقه أحد يمنعه،
والباطن هو الذى لاملجأ ولا منجا دونه. كذا فى المرقاة (وعلى الله وقدرته وسلطانه
فى كل مكان ) أى يستوى فيه العلويات والسلفيات وما بينهما ( وهو على العرش
كما وصف فى كتابه ) قال الطبى : الكاف فى كما منصوب على المصدر أى هو
مستو على العرش استواء مثل ما وصف نفسه به فى كتابه وهو مستأثر بعلمه
باستوائه عليه. وفى قول الترمذى إشعار إلى أنه لابد لقوله لهبط على الله من
هذا التأويل المذكور ، ولقوله ( على العرش استوى ) من تفويض عله إليه
تعالى والإمساك عن تأويله .
١
أ
i
( سورة المجادله )
مدنية اثنتان وعشرون آية
قوله ( أخبرنا محمد بن إسحاق ) هو صاحب المغازى (عن محمد بن عمرو
ابن عطاء) القرشى العامرى المدنى ثقة من الثالثة (عن سلمة بن صخر الأنصارى)
الخزرجى البياضى ويقال له سلمان صحابى ظاهر من امرأته. قوله (تظاهرت
---- -
---
. .. .. . .
-
:
--
---
---------

١٨٩
أَنْ أُصِيبَ مِنْهَا فِى لَيْلِ فَأَتَبَعُ فِى ذَلِكَ إلى أَنْ بُدْرِكَنِ النََّرُ وَأَنَ
لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَنْزِعَ، فَبَيْنَا هِىَ تَخْدِمُنِى ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ تَكَشَّفَ ◌ِ
مِنْهَ شَىْءٍ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَ أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِى فَأَخْبَرْتُهُمْ
خَبَرَى فَقْتُ أَنْطَيِقُوا مَعِى إلى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَأُخْبِرُهُ
◌ِأَمْرِى، فَقَالُوا لا وَاللهِ لا تَفْعَلْ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَ قُرْآنٌ أَوْ يَقُولَ
فِيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَقَلَةً يَبْقَى عَلَيْنَاَ عَارُهَا، وَلَكِنْ
اذْهَبْ أَنْتَ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ، قَالَ فَخَرَجْتُ فَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِى فَقَلَ أَنْتَ بِذَاكَ؟ قُلْتُ أَنَا بِذَاكَ ، قَالَ
أَنْتَ بِذَاكَ ؟ قُلْتُ أَنَا بِذَاكَ، قَالَ أَنْتَ بِذَاكَ؟ قَلْتُ أَنَ بِذَاكَ وَمَا أَنَذّا
من امرأتى) وفى رواية أبى داود وابن ماجه ظاهرت منها ، وفى رواية الترمذى
فى باب كفارة الظهار جعل امرأته عليه كظهر أمه ( حتى ينسلخ رمضان ) فى
حتى يمضى ، وفيه دليل على أن "ظهار المؤقت ظهار كالمطلق منه. وهو إذا ظاهر
من امرأته إلى مدة ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة ، واختلفوا فيه إذا بر ولم
يحنث فقال مالك وابن أبى ليلى إذا قال لامرأته أنت على كظهر أى إلى الليل
لزمته الكفارة وإن لم يقربها ، وقال أكثر أهل العلم لا شىء عليه إذا لم يقربها،
والشافعى فى الظهار المؤقت قولان : أحدهما أنه ليس بظهار. قاله الخطابى فى المعالم
( فرقاً ) بفتحتين أى خوفاً (فأتتابع فى ذلك ) بصيغة المضارع المتكلم
أى أتوالى من التتابع وهو التوالى (إذ تكشف) أى إنكشف (فوثبت عليها)
من الوثوب وهو النهوض والقيام والطفر ، وفى رواية أبى داود فلم ألبث أن
نزوت عليها ( غدوت على قومى) أى خرجت إليهم وأتيتهم بالغداة (فأخبره
بأمرى ) أى بما جرى بى (لا نفعل ) أى لا ننطلق معك (نتخوف )
أى نخاف ( ما بدا لك) أى ما ظهر لك (فقال أنت بذاك) أى أنت الملم
بذلك أو أنت المرتكب له كذا فى المعالم (ها ) كلمة تنبيه ( أنا ذا) أى أنا هذا
i

١٩٠
فَأَمْضِ فىَّ حُكْمَ اللهِ فَإِنِى صَابِرٌ لِدَلِكَ، قَالَ اعْتِقْ رَقَبَةً. قالَ
فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُفِى بِيَدَىَّ، فَقَلْتُ لا وَالَّذِى بَعَتَكُمْ بِالْقِّ
مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا، قَالَ فَعُمْ شَهْرَيْنِ ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ
أَصَابِنِى مَا أَصَا بَنِى إلاَّ فى الصِّيَامِ، قَالَ فاطْسِمْ سِتِّينَ مِسْكِينَاً، قُلْتُ
والَّذِى بَعَثَكَ بِالْقٌّ لَقَدْ بِتْنَاَ لَيْلَتَنَا هَذِهِ وَحْشَى مَاَ لَنَا عَشَاء، قالَ
لِذْهَبْ إِلَى صاحِبٍ صَدَقَةٍ بَنِيِ زُرَيْقٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فاطْعِمْ
عَنْكَ مِنْهَا وَسْقًا سِتَيْنَ مِسْكِنَا ثُمَّ اسْتَمِنْ بِسَائِهِ عَلَيْكَ وَلَى عِبَالِكَ،
قالَ فَرَجَمْتُ إِلى قَوْيِى فَقُلْتُ وَجَدْتُ عِنْدَ كُمْ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْىِ
وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم السَّعَةَ وَالْبَرَ كَةَ أَمَرَ لِ
بِصَدَ قَتِكُمْ فَادْفَعُوهَا إِلىَّ، فَدَفَعُوهَا إِلىَّ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ
مُّدٌ: سُلَيْكَانُ بنُ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِى مِنْ سَلَمَةَ بنِ صَغْرٍ. قالَ وَيُقَالُ
موجود ( فامض فى ) بتشديد الياء أى أجر على ( فضربت صفحة عنقى )
قال فى القاموس : الصفح الجانب ومنك جنبك ومن الوجه والسيف عرضه
( لقد بتنا ليلتنا هذه وحشى ) قال فى القاموس بات وحشاً أى جائعاً وهم
أوحاش. وقال الجزرى فى النهاية يقال رجل وحش بالسكون من قوم أوحاش
إذا كان جائعاً لا طعام له ، وقد أوحش إذا جاع . قال وفى رواية الترمذى
لقد بتنا ليلتنا هذه وحشى . كأنه أراد جماعة وحشى انتهى ( ما لنا عشاء )
بفتح العين أى طعام العشى ( إلى صاحب صدقة بنى زريق ) بتقديم الزاى
على الراء مصغراً ( فاطعم عنك منها وسقا ) أى من تمركا فى رواية أبى
داود ( ثم استعن بسائره ) أى بباقيه ، وفى رواية أبى داود: وكل أنت
وعيالك بقيتها . وقل : أخذ بقوله صلى الله عليه وسلم: فاطعم عنك منها وسقا
ستين مسكيناً الثورى وأبو حنيفة وأصحابة فقالوا : الواجب لكل مسكين ماع
:
1

١٩١
سَلَمَةُ بنُ صَخْرٍ وَيُقالُ سَلَمَانُ بنُ صَخْرٍ. وفى البابِ عَنْ خَوْلَةَ بِذْتِ
ثَعْلَبَةَ وَهِىَ امْرَأَةُ أَوْسِ بنِ الصَّامِتِ.
٣٣٥٤ - حَدَّثَنَاَ عبدُ بن ◌ُيْدٍ أخبرنا يُونُسُ عَنْ شَيْبَانَ عَن
قَادَةَ أخبرنا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ((أَنَّ يَهُودِيًّا أَنَى عَلَى نَبِّ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم وأَصْحَابِهِ فقالَ التَّامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ القَوْمُ ، فقالَ نَبِىُّ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم هَلْ تَدْرُونَ ما قالَ هَذَا؟ قَالُوا اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ
من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب أو نصف صاع من بر . وقال الشافعى: إن
الواجب لكل مسكين مد. وتمسك بالروايات التى فيها ذكر العرق وتقديره بخمسة
عشر صاعا. قلت : ما تمسك به الشافعى ومن وافقه أصح سنداً لأن رواية
الترمذى فى باب كفارة الظهار التى وقع فيها: اعطه ذلك العرق وهو مكتل يأخذ
خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعا. أصح من هذه الرواية التى فيها: فاطعم عنك
منها وسقاستين مسكيناً . وظاهر الحديث أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن
جميع أنواعها لأن النبى صلى الله عليه وسلم أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه
لا يجد رقبة ولا يتمكن من إطعام ولا يطيق الصوم ، وإليه ذهب الشافعى
وأحمد فى رواية عنه ، وذهب قوم إلى السقوط ، وذهب آخرون إلى التفصيل
فقالوا تسقط كفارة صوم رمضان لا غيرها من الكفارات كذا فى النيل .
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم .
هذا حديث مقطع وفى سنده محمد بن إسحاق ورواه عن محمد بن عمرو بالعنعنة.
قوله ( وفى الباب عن خولة بنت ثعلبة ) أخرج حديثها أبو داود .
قوله (أخبرنا يونس) بن محمد بن مسلم المؤدب (عن شيبان ) بن
عبد الرحمن النحوى. قوله ( وأصحابه) بالجر (السام عليكم) أى لم يقل السلام
عليكم بل قال السام عليكم والسام الموت ( فرد عليه ) أى على اليهودى
( القوم) أى الصحابة ظانين أن اليهودى قال السلام عليكم ( ما قال هذا)

١٩٢
سَلَّمَ يَا نَبِىَّ اللهِ. قالَ لاَ وَلَكِنَّهُ قالَ كَذَا وَكَذَا رُدُّوهُ عَلَىَّ ،
فَرَدُوُهُ فِقالَ قُلْتَ السَّامُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ نَصَمْ. قَالَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: إِذَا سَمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ
فَقُولُوا عَلَيْكَ مَا قُلْتَ، قَالَ ( وإذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا أَمْ يُحَيِّكَ بِهِ
الله))) (ُهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا ◌ُفْيانُ بنُ وَكَيْعٍ أخبرنا يَحْيَ بنُ آدَمَ أخبرنا
"عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعِىُّ عَن سُفْيَانَ النَّوْرِىِّ عَن عُثْمانَ بنِ المُغِيرَةِ الثََّفِّ
عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِى الْدِ مَن عَلِّ بنِ مَحْقَةَ الأنْمَارِىِّ ◌َن عَلِّ بنِ
أَبِى طَالِبٍ قَالَ: ((لَمَّا نَزَلَتْ (بَأَيُّهَاَ الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاَجْتُمُ الرَّسُولَ
فَقَدِّمُوا بْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) قَالَ لِ النبيُّ صلى اللهُ عليه
أى هذا اليهودى (سلم) أى قال السلام عليكم (ولكنه قال كذا وكذا )
أى قال السام عليكم (ردوه على) أى ارجعوا اليهودى إلى (قلت السام عليكم)
بحذف حرف الاستفهام (فقولوا) أى فى الرد عليه (قال) أى قرأ (وإذا
جاءوك) أى اليهود ( حيوك) أيها النبى (بما لم يحميك به اللّه) وهو قولهم
السام عليكم. قال القرطبى المراد بها اليهود كانوا يأتون النى صلى الله عليه
وسلم فيقولون السام عليك يريدون بذلك السلام ظاهراً وهم يعنون الموت
باطنا فيقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم، وفى رواية وعليكم. قال
ابن عمر فى الآية يريدون بذلك شتمه فنزلت هذه الآية انتهى . قوله (هذا
حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى .
قوله ( عن على بن علقمة الآنمارى ) بفتح الهمزة وسكون النون الكوفى
مقبول من الثالثة كذا فى التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب: روى عن على
وابن مسعود وعنه سالم بن أبى الجعد. قال ابن المدينى لم يرو عنه غيره ، وقال
------
:
----
------------
--------
!

١٩٣
وسلم مَا تَرَى؟ دِينَرٌ قُلْتُ لاُ يُطِقُونَهُ، قالَ فَنِصْفُ دِينارِ ؟ قُلْتُ
لا يُطِيقُونَهُ، قالَ فَكُمْ؟ قُلْتُ شِيرَةَ، قَالَ إِنَّكَ لْزَهِيدٌ ، قَالَ
فنزَلتْ ( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ نُقُدِّمُوا بْنَ يَدَىْ نَجْواكُمْ صَدَقَاتٍ ) الآية.
البخارى فى حديثه نظر ، وذكره ابن حبان فى الثقات له عند الترمذى حديث
واحد فى قوله تعالى ( إذا ناجيتم الرسول). قال الحافظ : وقال ابن عدى ما أرى
بحديثه بأساً وليس له عن على غيره إلا اليسير، وذكره العقيلى وابن الجارود
فى الضعفاء تبعاً للبخارى على العادة . قوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم
الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة) أى إذا أردتم مناجاة رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقدموا أمام ذلك صدقة، وفائدة ذلك إعظام مناجاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم فإن الإنسان إذا وجد الشىء بمشقة استعظمه وإن وجده
بسهولة استحقره ونفع كثير من الفقراء بتلك الصدقة المقدمة قبل المناجاة .
قال ابن عباس: إن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثروا حتى شق
عليه فأراد الله تعالى أن يخفف على نبيه صلى الله عليه وسلم ويثبطهم عن ذلك
فأمرهم أن يقدموا صدقة على مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل نزات
فى الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكثرون
مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره رسول الله صلى الله عليه وسلم
طول جلوسهم ومناجاتهم فلما أمروا بالصدقة كفوا عن مناجاته ، فأما الفقراء
وأهل العسرة فلم يجدوا شيئاً وأما الأغنياء وأهل الميسرة فضنوا. واشتد ذلك
على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزات الرخصة وبعده (ذلك خير لكم)
يعنى تقديم الصدقة على المناجاة لما فيه من طاعة الله وطاعة رسوله (وأطهر)
أى لذنوبكم ( فإن لم تجدوا) يعنى الفقراء الذين لا يجدون ما يتصدقون به (فإن
الله غفور) أى لمناجاتكم (رحيم) أى بكم فلا عليكم فى المناجاة من غير صدقة
( ما ترى) أى فى مقدار الصدقة التى تقدم بين يدى النجوى (دينار) أى هل
يقدم قبل النجوى دينار ( قلت شعيرة ) أى تقدم قبل النجوى شعيرة والمراد بها
هنا وزن شعيرة من ذهب كما فسرها الترمذى به (إنك ) أى يا على ( لزهيد )
(١٣ - تحفة الأحوذي جـ ٩)

١٩٤
قالَ فَبِى خَفَّفَ اللهُ عَنِ هَذِهِ الأُمَّةِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
إَنَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ شَعِيرَةً يَعْنِى وَزْنَ
شَعِيرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ.
أى قليل المال قدرت على قدر حالك ( قال ) أى على (فنزلت أأشفقتم أن تقدموا
بين يدى نجواكم صدقات ) أى أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من الإنفاق الذى
تكرهونه ، وقيل أى أخفتم الفقر والعيلة لأن تقدموا ذلك ، والإشفاق الخوف
من المكروه والاستفهام للتقرير (الآية) بالنصب أى أتم الآية وبقيتها مع
تفسيرها هكذا ( فإذالم تفعلوا) أى ما أمر تم به من تقديم الصدقة ( وتاب الله
عليكم) أى تجاوز عنكم ونسخ الصدقة ( فأقيموا الصلاة) أى المفروضة
(وآتوا الزكاة ) أى الواجبة وأطيعوا الله ورسوله أى فيما أمر ونهى (والله
خبير بما تعملون) أى أنه محيط بأعمالكم ونياتكم (قال) أى على (فى)
أى بسبى ولأجلى ، قوله ( هذا حديث حسن غريب ) فى سنده سفيان بن وكيع
وهو صدوق إلا أنه ابتلى بوراة، فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل
فسقط حديثه، وفيه أيضاً على بن علقمة الأمارى وهو متكلم فيه. وقال البخارى
فيه نظر ، والحديث أخرجه أيضاً أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر. وأخرج
ابن جرير بسنده عن مجاهد فى قوله (فقدموا بين يدى نجواكم صدقة) قال نهواً
عن مناجاة النبى صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا على بن أبى طالب
رضى الله عنه قدم ديناراً فتصدق به ثم أنزلت الرخصة فى ذلك ، وأخرج أيضاً
عن ليث عن مجاهد قال قال على رضى الله عنه: إن فى كتاب الله عز وجل الآية
ما عمل بها أحد قبلى ولا يعمل بها أحد بعدى ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم
الرسول فقدموا بين يدى نجواكـ صدقة ) قال فرضت ثم نسخت وهاتان
الروايتان منقطعتان لأن مجاهداً لم يسمع من على.

١٩٥
سورة الحشر
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللَّيْثُ عَن نافِعٍ عَن ابنِ عَرَ
قالَ: ((حَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَخْلَ بَنِى النَّضِيِرِ وَقَطَّعَ
وَهِىَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللهُ ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِنَةٍ أَوْ تَرَ كُتُوهَاَ قَائِيَةً عَلَى
أُصُوِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا الْتَنُ بنُ محَمّدٍ الزَّعَفْرَانِىُّ أخبرنا عَفَأَنُ
أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ أخبرنا حَبِيبُ بنُ أَبِى عَمْرَةَ عَن سَعِيدِ بنِ
( سورة الحشر )
مدنية وهى أربع وعشرون آية
قوله (حرق) من التحريق ( ونخل بنى النضير ) أى أمر بقطع نخيلهم
وتحريتها وهم طائفة من اليهود وقصتهم مشهورة مذكورة فى كتب السير ،
وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصرهم إهانة لهم وإرهاباً
وإرعاباً اقلوبهم (وهى) أى نخيلهم ( البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو
مصغراً موضع نخل بنى النضير ( ما قطعتم من لينة ) أى أى شىء قطعتم من نخلة
(أو تركتموها) الضمير لما وتأزيئه لأنه مفسر باللينة ( قائمة على أصولها ) أى
لم تقطعوها ( فبإذن الله ) أى بأمره وحكمه يعنى خيرك فى ذلك (وايجزى)
أى بالإذن فى القطع ( الفاسقين ) يعنى اليهود. قوله (هذا حديث حسن صحيح)
وأخرجه الشيخان ،
قوله (أخبرنا عفان ) بن مسلم بن عبد الله الصفار المصرى (أخبرنا حبيب

١٩٦
◌ُجُبَيْرٍ عَن ابنِ عبَّسٍ فى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِئَةٍ
أَوْ تَرَ كْتُمُوهَاَ قَائِمَةً عَلَى أُصُولِاَ) قَالَ: الّينَةُ النَّخْلَةُ ( وَ لِيُخْزِىَ
الفَاسِقِينَ ) قَالَ اسْتَنْزَلُوُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ قَالَ وَأُمِرُوا بِقَطْعِ النَّخْلِ
فَحَكَّ(١) فى صُدُورِ هِمْ فَقَالَ الْمُسْلمُونَ قَدْ قَطَعْنَا بَعْضًا وَتَرَ كْنَا بَعْضًا
فَلَنَسَلَنَّ رَسُولَ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم هَلْ لَنَا فِيمَا قَطَعْنَا مِنْ أَجْرٍ
وَهَلْ عَلَيْنَ فِيَ تَرَ كْنَا مِنْ وِزْرٍ ؟ فأنْزَلَ اللهُ (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِنَةٍ
أَوْ تَرَ كْتُمُوهَا قَائِمَةٌ عَلَى أُصُولِهاَ ) الآيَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
ورَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ ◌َنْ حَفْصِ بنِ غِيَاتٍ عَنْ حَبِيِبِ
ابن أبى عمرة ) القصاب. قوله ( قال اللينة النخلة ) أى قال ابن عباس إن المراد
من اللينة النخلة . قال الإمام البخارى : ما قطعتم من اينة نخلة ما لم تكن عجوة
أو برنية . قال الحافظ : قال أبو عبيدة فى تفسير هذه الآية أى من نخلة وهى
من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية إلا أن الواو ذهبت بكسر اللام . وروى
سعيد بن منصور من طريق عكرمة قال اللينة ما دون العجوة . وقال سفيان هى
شديدة الصفرة تنشق عن النوى ( قال ) أى ابن عباس (استنزاوهم) أى أنزلوا
اليهود ( فحك فى صدورهم الخ) يقال حك الشىء فى نفسى إذا لم تكن منشرح
الصدر به وكان فى قلبك منه شىء من الشك والريب وأوهمك أنه ذنب وخطيئة.
وروى الحافظ أبو يعلى فى مسنده قال حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حفص عن
ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر وعن أبى الزبير عن جابر قال: رخص
لهم فى قطع النخلّ ثم شدد عليهم فأتوا النى صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول
الله علينا إثم فيما قطعنا أو علينا وزر فما تركنا ؟ فأنزل الله عز وجل ( ما قطعتم
من لينة أو تركّتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) كذا فى تفسير ابن كثير
( من وزر) بكسر الواو وسكون الزاى أى إثم. قوله ( هذا حديث حسن
(١) هكذا ورد بالأصل ولعله تصحيف من ((حاك)).
-------------
-
------------
-----
-------- -
۔
------------
٠-٥
--

١٩٧
ابْنِ أَبِى عَمْرَةَ مَن سَعيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلاً وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَن
ابنِ عَبَأَسٍ .
٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَن هارُونَ
ابنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ حَقْصِ بِنِ غِيَاتٍ عَن حَبِيبِ بنِ أَبِى عَرَةَ عَن سَعِدِ بنِ
جُبَيْرٍ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاَ. قالَ أَبُو عِيسُى: سَمِعَ
مِى مُحُمَّدُ بنُ إِشْمَاعِيلَ هَذَا الحَدِيثَ.
٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب أخبرنا وَكِيْعٌ عَن فُضَيْلِ بنِ غَزَوَانَ
عَنْ أَبِى حَازٍِ عن أبىُ هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْهٌُ فَلَمْ
◌َكُنْ عِنْدَهُ إلَّ قُونَهُ وَقُوتَ صِبِيَانِ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ نَوِِّ الصَّبِيَّةَ
وَأَطْفِى السِّرَاجَ وَقَرِّ بِى لِلَضَّيْفِ ما عِنْدَكِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ (وَيُؤْثِرُونَ
عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ ◌ِهِمْ خَصَاصَةٌ ). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
غريب ) وأخرجه النسائى وابن أبى حاتم وابن مردويه (عن هارون بن معاوية)
ابن عبيد الله بن يسار الأشعرى صدوق من كبار العاشرة. قوله ( قال أبو عيسى
سمع منى محمد بن إسماعيل هذا الحديث) وقد سمع هو منه أيضا حديث أبى سعيد:
يا على لا يحل لأحد أن يجنب فى هذا المسجد غيرى وغيرك. كما صرح به الترمذى
بعد إخراجه فى مناقب على .
قوله (عن أبى حازم) اسمه سلمان الأشجعى الكوفى قوله ( أن رجلا
من الأنصار ) يقال له أبو طلحة كما فى رواية مسلم ( إلا قوته وقوت صبيانه )
أى طعامه وطعام صبيانه ، والقوت بالضم ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام
( نومى الصبية) بكسر الصاد وسكون الموحدة جمع صى ( ما عندك) أى من
الطعام ( ويؤثرون على أنفسهم ) أى فى كل شىء من أسباب المعاش، والإيثار
١

١٩٨
سورة الممتحنة
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٦٠ - حَدَّتَنَا ابْنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيانُ عَن ◌َعَمْرِو بِنِ دِينَارٍ
مَنْ الْحَسَنِ بنِ مُمّدٍ هُوَ ابنُ الْنَفِيَّةِ عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى رَافِعٍ قَالَ
سَمِعْتُ عَلِيَّ بِنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ: (( بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَا وَالْزَيْرَ وَالِقِدَادَ بِنَ الأسْوَدِ فقالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاجٍ
تقديم الغير على النفس فى حظوظ الدنيا رغبة فى حظوظ الآخرة وذلك ينشأ
عن قوة اليقين ووكيد المحبة والصبر على المشقة ، يقال آثرته بكذا أى خصصته
به فضلته ، والمعنى ويقدم الأنصار المهاجرين على أنفسهم فى حظوظ الدنيا
( ولو كان بهم خصاصة ) أى حاجة وفقر. قوله ( هذا حديث حسن صحيح )
وأخرجه الشيخان .
( سورة الممتحنة )
مدنية وهى ثلاث عشرة آية
قوله ( أخبرنا سفيان ) هو ابن عيينة (عن الحسن بن محمد هو ابن الحنفية)
قال فى التقريب : الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو محمد المدنى
وأبوه ابن الحنفية ثقة فقيه من الثالثة . قوله (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنا والزبير) أكد الضمير المنصوب فى بعثنا بلفظ أنا كما فى قوله تعالى (إن
ترن أنا أقل منك مالا وولداً ) ولا منافاة بين هذا وبين رواية أبى عبد الرحمن
السلمى عن على: بعثنى وأبا مرئد الغنوى والزبير بن العوام لاحتمال أن يكون
البعث وقع لهم جميعا ( حتى تأتوا روضة خاخ) بمنقوطتين من فوق موضع

١٩٩
فإِنَّ بِهَا ظَمِينَةَ مَعَهَا كِتَبٌّ فَخُذُوهُ مِنْهَا فَأْتُونِى بِهِ فَخَرَجْنَا تَتَعَادَى
◌ِفَ خَيْلُفَ حَتَّى أَنَيْنَ الرَّوْضَةَ فإذَا نَحْنُ بِالَِّنَةِ فَقُلْنَ أَخْرِ حِى الْكِتَابَ
فقالَتْ مَا مَعِى مِنْ كِتَبٍ، قُلْنَا لَتُخْرِ جِنَّ الْكِتَابَ أَوْ اَقُلْفِيَنَّ الَّابَ،
قالَ فأخْرَ جَتْهُ مِنْ عِقَصِهَا ، قَالَ فَأَتَيْنَا بِهِ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَإِذَا هُوَ مِنْ حَطِبِ بنِ أبِى بَلْتَمَةَ إلى أُنَاسِ مِنَ الُشْرِ كِينَ
بِمَكَةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ مَا هَذَا
باثنى عشر ميلا من المدينة ( فإن بها ظعينة ) بالظاء المعجمة أى امرأة ، وأصل
الظعينة الهودج فيه امرأة ثم قيل للمرأة وحدها والهودج وحده (معها كتاب)
وفى رواية للبخارى: تجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا ( فأتونى به ) أى
بالكتاب الذى معها ( تتعادى ) أى تتسابق وتتسارع من العدو ( حتى أتينا
الروضه ) أى روضة خاخ (لتخرجن) بكسر الجيم بصيغة المخاطبة من الإخراج
(أو لتلقين ) بإثبات التحتية مكسورة أو مفتوحة ، وكذا وقع عند البخارى
فى تفسير سورة الممتحنة . فإن قلت القواعد العربية تقتضى أن تحذف تلك الياء
ويقال لتلقن ، قلت القياس ذلك وإذا صحت الرواية بالياء فتأويل الكسرة إنها
لمشاكلة لتخرجن والفتح بالحمل على المؤنث الغائب على طريق الالتفات من
الخطاب إلى الغيبة ، والمعنى لترمين الثياب وتتجردن عنها ليتبين أنا الأمر
(فأخرجته من عقاصها) بكسر العين المهملة جمع عقيصة أى من ذرائبها المضفورة،
وفى رواية للبخارى فى الجهاد فأخرجت من حجزتها بضم المهملة وسكون الجيم
بعد زاى معقد الإزار والسراويل . قال الحافظ والجمع بين هاتين الروايتين
بأنها أخرجته من حجزتها فأخفته فى عقاصها ثم اضطرت إلى إخراجه أو بالعكس
أو بأن تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته فى حقيصتها
وغرزته فى حجزتها ، وهذا الاحتمال أرجح انتهى. ( فأتينا به ) أى بالكتاب
( من حاطب بن أبى بلتعة ) بموحدة مفتوحة ولام ساكنة فثناة فوقية وعين
مهملة مفتوحتين وتوفى حاطب سنة ثلاثين ( يخبرهم ببعض أمر النبى صلى الله

٢٠٠
يَا حاطِبُ؟ قَالَ لاَ تَعْجَلْ عَىَّ ا رَسُولَ اللهِ إِى كُنْتُ امْرَأْ مُنْصَقًا فى
قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَكَ مِنَ الْهَاجِرِينَ لَمْ
قَرَابَاتٌ يَحُْونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَ الَمْ بَلَّةَ فَأَحْبَبْتُ إذْ فَتَنِى ذَلِكَ
مِنْ نَسَبٍ فِيهِمْ أَنْ أَنْخِذَ فِيهِمْ يَداً نَحْمُونَ بِهَا قَرَ ائِ وَمَا فَعَلْتُ
ذَلِكَ كُغْراً وارْتِدَاداً عَنْ دِينِ ولاَ رِضَى : الْكَفْرِ ، فقالَ النبيُّ صلى
اللّهُ عليه وسلم صَدَقَ، فقالَ عَرُ بنُ الخَطَّبِ دَعْنِى يَا رَ سُولَ اللهِ
أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُغَافِقِ، فقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِنّهُ قَدْ شَهِدَ
بَدْراً فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرِ فَقالَ أَعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ
عليه وسلم ) وفى مرسل عروة يخبرهم بالذى أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الأمر فى السير إليهم وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا (لا تعجل على)
أى فى الحكم بالكفر ونحوه ( إنى كنت امرأ ملصقاً فى قريش ) بفتح الصاد
أى حليفا لهم ( ولم أكن من أنفسها) وعند أحمد وكنت غريبا . قال السهيلى
كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزى يحمون بها
من الحماية أى يحفظون بذلك القرابات ( أن اتخذ فيهم ) مفعول لقوله أحببت
( بداً ) أى نعمة ومنة عليهم ( يحمون بها قرابتى ) فى رواية ابن إسحاق :
وكان لى بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه (صدق ) بتخفيف الدال أى قال
الصدق (فقال عمر بن الخطاب دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق )
إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر
به لما كان عند عمر من القوة فى الدين وبغض من ينسب إلى النفاق وظن أن
من خالف ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم استحق القتل لكنه لم يجزم
بذلك فلذلك استأذن فى قتله وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر،
وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه ( إنه قد شهد
بدراً فكأنه قيل وهل يسقط عنه شهوده بدراً هذا الذنب العظيم، فأجاب بقوله
!