النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
٣٣١١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بنُ حُجْرِ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ عَن
دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِىِّ ◌َن عَلْقَمَةَ قَالَ قُلْتُ لابنِ مَسْعُودٍ، كَلْ صَحِبَ
النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم لَيْلَةَ الجِنِّ مِنْكُمْ أحَدٌ؟ قالَ مَا صَحِبَهُ مِنَّا
وجهك عند رؤية المخيلة ( فقال وما أدرى أهله) أى المذكور من المخيلة (فلما
رأوه ) أي ما هو العذاب (عارضا ) أى سحابا عرض فى أفق السماء ( مستقبل
أوديتهم قالوا هذا عارض مطرنا ) أى مطر إيانا بعده ( بل هو ) أى قال تعالى
( بل هو ما استعجلتم به ) من العذاب ريح بدل من ما ( فيها عذاب أليم )
أى مؤلم .
قال ابن العربى : فإن قيل كيف يخشى النى صلى اللّه عليه وسلم أن يعذب
القوم وهو فيهم مع قوله تعالى ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) والجواب
أن الآية نزلت بعد هذه الآية ويتعين الحمل على ذلك لأن الآية دات على كرامة
له صلى الله عليه وسلم ورفعة فلا يتخيل انحطاط درجته أصلا. قال الحافظ:
يعكر عليه أن آية الأنفال كانت فى المشركين من أهل بدر ، وفى حديث عائشة
إشعار بأنه كان يواظب على ذلك من صفيعه كان إذا رأى فعل كذا . والأولى
فى الجواب أن يقال إن فى آية الأنفال احتمال التخصيص بالمذكورين له وقت
دون وقت أو مقام الخوف يقتضى غلبته عدم الأمن من مكر الله، وأولى من
الجميع أن يقال خشى على من ليس هو فيهم أن يقع بهم العذاب أما المؤمن فشفقته
عليه لإيمانه وأما الكافر فلرجاء إسلامه وهو بعث رحمة للعالمين . قوله ( هذا
حديث حسن) وأخرجه البخارى والنسائى.
قوله ( أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية (عن داود) هو ابن أبى
هند. قوله (قال ما صحبه منا أحد) قال النووى : هذا صريح فى إبطال الحديث
المروى فى سنن أبي داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود
معه صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فإن هذا الحديث صحيح وحديث النبيذ ضعيف
باتفاق المحدثين ومداره على زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول انتهى .

١٤٢
أحَدٌ ولَكِنْ أَفْتَقَدْنَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ بِمَّةَ فَقُلْنَ اغْتِيلَ اسْتَطِيرَ
ما فُعِلَ بِهِ؟ فِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَتَ بِهَاَ قَوْمٌ حَتَى إذَا أَصْبَحْنَا
أَوْ كانَ فى وَجْهِ الصُّبْحِ إِذَا نَحْنُ بِهِ يَحِىءُ مِنْ قِبَلِ حِراءِ قالَ فَذَ كُرُوالَهُ
الَّذِىِ كَنُوا فِيهِ قالَ فقال: أَتَانِىِ دَاعِىَ الْنِّ فَأَنْتُهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهم ،
قالَ فَانْطَلَقَ فَأَرَانا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِرَارِهِمْ. قَالَ الشّعْبِىُّ: وَسَأَلُوهُ
الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ فقالَ: كُلُّ عَظْمٍ كَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ
عَلَيْهِ يَقَعُ فى أَيْدِيكُمْ أوْقَرَ مَا كَانَ لَمَا، وَكُلُ بْرَةٍ أَوْ رَوْئَةٍ
عَلَفٌَ لِدَوَأْبَكُمْ. فقالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلاَ تَسْتَنْجُوا
◌ِهِمَا فِإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ)) هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صحيحٌ.
( افتقدناه ) فقده يفقده من باب ضرب أى عدمه وافتقده مثله (وهو بمكة)
جملة حالية ( اغتيل) بصيغة المجهول أى قتل سراً من الاغتيال وهو القتل
فى خفية ( استطير ) بصيغة المجهول أيضاً من الاستطار أى طارت به الجن (إذا
نحن به) أى برسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا المفاجأة (من قبل) بكسر
القاف وفتح الموحدة ( حراً) قال فى القاموس حراء ككتاب وكعلى عنعياض
ويؤنث ويمنع جبل بمسكة فيه غار تحنث فيه التبى صلى الله عليه وسلم (قال الشعبى
وسألوه الزاد إلخ). قال الدار قطنى انتهى حديث ابن مسعود عند قوله فأرانا
آثارهم وآثار نيرانهم وما بعده من قول الشعبى ، كذا رواه أصحاب داود
الراوى عن الشعبى وابن علية وابن زريع وابن أبى زائدة وابن إدريس وغيرهم،
هكذا قاله الدار قطنى وغيره . ومعنى قوله إنه من كلام الشعبى أنه ليس مروياً
عن ابن مسعود بهذا الحديث وإلا فالشعى لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف
عن التى صلى الله عليه وسلم، قاله النووى. ( كل عظم لم يذكر اسم الله عليه يقع
فى أيديكم أوفر ما كان لحماً) وفى رواية مسلم: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه
يقع فى أيديكم أوفر ما يكون لحماً . وفى هاتين الروايتين تخالف ظاهر ويمكن

١٤٣
سورة محمد
صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُميدٍ أَخبرنا عَبْدُ الرَزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِىِّ عَن أَبِ سَةَ عَن أَبِ هُرَيْرَةَ (واسْتَغْفِرْ لِذَنْسِكَ وللمؤْمِنِينَ
والمُؤْمِنَاتِ ) فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنِّ لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فى اليَوْمِ سَبْعِينَ
أن يجمع بينهما بأن المراد بقوله: ذكر اسم الله عليه أى عند الذبيح ، وبقوله
لم يذكر اسم الله عليه يعنى عند الأكل وإلا فما فى الصحيح هو أصح. قوله
( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم .
( سورة محمد )
صلى الله عليه وسلم
وتسمى سورة القتال مدنية وهى ثمان أو تسع وثلاثون آية
قوله ( وأستغفر لذنبك ) أى أستغفر الله ما ربما يصدر منك من ترك
الأولى. وقيل لتستن به أمته وايقتدوا به فى ذلك. وقيل غير ذلك كما ستقف
( وللمؤمنين والمؤمنات ) فيه إكرام من الله عز وجل لهذه الأمة حيث أمر
نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم (إنى
لأستغفر الله) وفى رواية البخارى: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه. قال
الحافظ فيه القسم على الشىء تأكيداً له وإن لم يكن عند السامع فيه شك ،
وظاهره أنه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة ، ويحتمل أن يكون المراد يقول
هذا اللفظ بعينه ، ويرجح الثانى ما أخرجه النسائى بسند جيد من طريق مجاهد
عن ابن عمر أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: أستغفر الله الذى لا إله إلا
هو الحى القيوم وأتوب إليه فى المجلس قبل أن يقوم مائة مرة ، وله من رواية
محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر بلفظ: إنا كنا لنعد ارسول الله صلى الله

١٤٤
مَرَّةً)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَيُرْوَى عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ((إِنَّى لَأُسْتَغْفِرُ اللهَ فِى الَيَوْمِ مائَةَ مَرَّةٍ»
رَوَاهُ مُحَدَّدُ بنُ عَمْرٍ وٍ عَن أَبِي سَلَةَ عَن أَبِ ◌ُرَيْرَةَ.
عليه وسلم فى المجلس رب اغفر لى وقب على إنك أنت التواب الغفور مائة مرة
( فى اليوم سبعين مرة ) وفى رواية البخارى: أكثر من سبعين مرة. قال الحافظ
تحت هذه الرواية ما لفظه: وقع فى حديث أنس: إنى لأستغفر الله فى اليوم
سبعين مرة. فيحتمل أن يريد المبالغة ويحتمل أن يريد العدد بعينه ، وقوله أكثر
مبهم فيحتمل أن يفسر بحديث ابن عمر المذكور وأنه يبلغ المائة . قوله ( هذا
حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى (ويروى عن أبى هريرة عن النبى صلى
الله عليه وسلم أنه قال إنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة الخ) رواه النسائى كما
صرح به الحافظ فى الفتح .
. تنبيه : قد استشكل وقوع الاستغفار من النبى صلى الله عليه وسلم
وهو معصوم والاستغفار يستدعى وقوع معصية، وأجيب بعدة أجوبة منها
أن المراد باستغفاره صلى الله عليه وسلم استغفاره من الغين الذى وقع فى حديث
الأغر المزنى عند مسلم: إنه اليغان على قلبى وإنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة
قال عياض. المراد من الغين فترات عن الذكر الذى شأنه أن يداوم عليه فإذا
فتر عنه لأمر ما عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه ، ومنها قول ابن الجوزى هفوات
الطباع البشرية لا يسلم منها أحد. والأنبياء وإن عصموا من الكبائر فلم يعصبوا
من الصغائر ، كذا قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح عصمتهم من
الصغائر أيضا، ومنها قول ابن بطال : الأنبياء أشد الناس اجتهاداً فى العبادة
لما أعطاهم الله تعالى من المعرفه فهم دائبون فى شكره معترفون له بالتقصير
انتهى. ومحصل جوابه أن الاستغفار من التقصير فى أداء الحق الذى يجب الله
تعالى ، ويحتمل أن يكون لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع
أو نوم أو راحة أو لمخاطبة الناس والنظر فى مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة
ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة وغير ذلك ما بحجبه عن الاشتغال بذكر الله
- --
-----
--- --
-- -.
--- -------
----------
---

١٤٥
٣٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَزَّاقِ أخبرنا شَيْخٌ مِنْ
أَهْلِ المَدِينَةِ عَنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرُحُمن ◌َعَن أَبيِهِ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ
(«تَلاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هَذِهِ الْآيَةَ يَوْماً (وإِنْ تَتَوَلَوْ!
يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَلَكُمْ). قَلُوا وَمَنْ يُسْتَبْدَلُ بِهَا؟
قَالَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى مِنْكَبٍ سَأْمَنَ ثُمَّ قَالَ : هَذَا
وقَوْمُهُ )) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وفى إِسْنَادِهِ مَقَلٌ. وقد رَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ
جَمْفَرٍ أَيْضًا هَذَا الحَدِيثَ مَن العَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ.
٣٣١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بنُ حُجْرِ أخبرنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا
عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ نَحِيحِ مَن العَلَاءِ بنِ عَبَّدِ الرْمنِ عَن أَبِيهِ عَن أَبِ
والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته فيرى ذلك ذنباً بالنسبة إلى المقام العلى وهو
الحضور فى حظيرة القدس . ومنها أن الاستغفار تشريع لأمته أو من ذنوب
الأمة فهو كالشفاعة لهم . وقال الغزالى فى الإحياء : كان صلى الله عليه وسلم
دائم الترقى فإذا ارتقى إلى حال رأى ما قبلها دونها فاستغفر من الحالة السابقة ،
وهذا مفرع على أن العدد المذكور فى استغفاره كان مفرقا بحسب تعدد
الأحوال، وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك كذا فى الفتح .
قوله ( عن العلاء بن عبد الرحمن ) بن يعقوب الحرقى (وإن تتولوا) أى إن
تعرضوا وتدبروا عن طاعته ( يستبدل قوما غيركم) أى يجعلهم بدلكم (ثم
لا يكونوا أمثالكم) أى فى التولى عن طاعته بل مطيعين له عز وجل (قالوا )
أى قال بعض الصحابة (على منكب سلمان ) أى الفارسى وفى الرواية الآتية :
فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم نفذ سلمان ولا منافاة بينهما لأن الظاهر
أن النبى صلى الله عليه وسلم ضرب على نفذه ومنكبه (هذا وقومه) هم الفرس
قوله ( هذا حديث غريب ) فى سنده شيخ من أهل المدينة وهو مجهول .
( ١٠ - تحفة الأحوذي ٩ )

١٤٦
هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ ((قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَارَسُولَ اللهِ مَنْ هَؤْلاَءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتِبْدِلُوا بِنَ ثُمَّ
لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ قَالَ وَكَاَنَ سَلْمَنُ بِغْبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َخِذَ سَلْمَنَ وَقَالَ هَذَا وَأَصْحَابُهُ.
والَّذِى نَفْسِىٍ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيمَنُ مَنُوطاً بالقُّرََّ لَتَنَوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ
فَرِسَ )) وعَبْدُ اللّهِ بِنُ جَبْغَرِ بنِ نَجِيحٍ هُوَ وَالدُ عَلِيّ بنِ لَدِينِىِّ فَقَدْ
رَوَى عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ عَن عَبْدِ اللّهِ بنِ جَمْفَرِ الكَثِيرَ وَحَدَّثَنَا عَلِىٌّ ◌ِهِذَا
الحَدِيثِ عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ جَعْفَرِ بنِ نَحِيحٍ.
:
قوله ( استبدلوا بنا ) بصيغة المجهول أى يجعلوا بدلنا (لو كان الإيمان منوطا)
أى معلقا ( بالثريا) بضم المثلثة وفتح الراء وتشديد التحتية هو النجم . قال
فى القاموس امرأة ثروى متمولة والثريا تصغيرها والنجم لكثرة كواكبه مع
ضيق المحل ( لتناوله ) أى أخذ الإيمان (رجال من فارس ) قال فى القاموس:
فارس والفرس أو بلادهم .
إعلم أن هذا الحديث صريح فى أن قوله صلى الله عليه وسلم لو كان الإيمان
الخ صدر منه عند نزول هذه الآية وحديث أبى هريرة الآتى فى تفسير سورة
الجمعة صريح فى أن هذا القول صدر منه عند نزول قوله تعالى ( وآخرين منهم لما
يلحقوا بهم) قال الحافظ فى الفتح : يحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كل
من الآيتين ويأتى الكلام مفصلا بما يتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم: لو كان
الإيمان الخ فى تفسير سورة الجمعة إن شاء الله تعالى (وقد روى على بن حجر
عن عبد الله بن جعفر الكثير) أى من الأحاديث يعنى قد روى على بن حجر
أحاديث كثيرة عن عبد الله بن جعفر بغير واسطة . (وحدثنا على بهذا الحديث
عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن جعفر بن نجيح) أى بواسطة إسماعيل
ابن جعفر .
1
۔
۔
---

١٤٧
سورة الفتح
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنَ عَثْمَةً
أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ مَن زَيْدِ بِنِ أَسْلَمَ ◌َن أَبِهِ قَلَ ((سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ
اَخَطّبِ يَقُولُ كُنَاَ مَعَ الَّبِيِّ صلى اللّهُ عليه وسلم فى بَعضٍ أَسْفَرِهِ فَكَلَّتُ
رَسُولَ اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم فَسَكَتَ ثُمَّ كَّمْتُهُ فَسَكَتَ، خَرَّ كْتُ
راحِلَتى فَتَنَخَّيْتُ فَقُلْتُ فَكِلَنْكَ أُمُّكَ بَا ابْنَ الَخَطَابِ نَزَرْتَ رَسُولَ
(سورة الفتح )
مدنية وهى تسع وعشرون آية
قوله ( فى بعض أسفاره ) هو سفر عمرة الحديبية كما فى رواية الطبرانى،
وفى رواية البخارى عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يسير فى بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يسير معه ليلا
قال الفرطى : وهذا السفر كان ليلا منصرفه صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية
لا أعلم بين أهل العلم فى ذلك خلافا (فسكت ) وفى رواية البخارى فلم يجبه .
قال الحافظ يستفاد منه أنه ليس لكل كلام جواب بل السكوت قد يكون
جوابا لبعض الكلام، وتكرير عمر السؤال إما لكونه خشى أن النبى
صلى الله عليه وسلم لم يسمعه أو لأن الأمر الذى كان يسأل عنه كان مهما عنده
واهل النبى صلى الله عليه وسلم أجابه بعد ذلك وإنما ترك إجابته أولا لشغله
بما كان فيه من نزول الوحى ( فقلت) أى لنفسى ( ثكلتك أمك) بفتح
المثلثة وكسر الكاف من الشكل وهو فقدان المرأة ولدها دعا عمر على نفسه

١٤٨
اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم قَلاَثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لاَ يُكَلِّمُكَ مَا أَخْلَفَكَ
بِأَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرآنٌ ، قَالَ فَ نَشِبْتُ أَن سَمِعْتُ صَارخاً يَصْرُخُ بِ قَلَ
فَجِثْتُ إلى رَسُولِ اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم فَقَالَ يَا ابْنَ الَخَطَّابِ لَقَدْ أَنْزَلَ
عَلَّ مَذِهِ الّيْلَةَ سُورَةً مَا أُحِبَّ أَنَّ لِى بِهاَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِنَّا
فَتَحْفَ لَكَ فَتْحً مُبِينًا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ.
٣٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن مَعْمَرٍ
عَنْ فَتَدَةَ عَن أَنَسٍ قَالَ ((أَنْزِلَتْ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم (لِيَغْفِرَ
لَكَ اللّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) مَرْجِعَهُ مِنَ الحَدَيْبَّةِ فَقَالَ النّ
بسبب ما وقع منه من الإلحاح ، ويحتمل أن يكون لم يرد الدعاء على نفسه
حقيقة وإنما هى من الألفاظ التى تقال عند الغضب من غير قصد معناها (نزرت
رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح النون وبالزاى بعدها راء بالتخفيف
والتثقيل والتخفيف أشهر أى ألححت عليه ( ما أخلقك ) صيغة التعجب من
خلق ككرم صار خليقا أى جديرا ( فما نشبت ) بكسر الشين المعجمة بعدها
موحدة ساكنة أى ما لبثت . قال فى النهاية : لم ينشب أن فعل كذا أى لم يلبث
وحقيقته لم يتعلق بشىء غيره ولا استغل بسواه ( صارخا ) أى مصوتا
( ما أحب أن لى بها ما طلعت عليه الشمس ) أى لما فيها من البشارة بالمغفرة
والفتح ( إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وحده
واختلف فى تعيين هذا الفتح فقال الأكثر على ما فى البخارى: هو صلح الحديبية
والصلح قد يسمى فتحا. قال الفراء : والفتح قد يكون صلحا ، وقال قوم أنه
فتح مكة وقال آخرون إنه فتح خيبر، والأول أرجح. ويؤيده حديث أسلم
العدوى هذا قوله ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه أحمد
البخارى والنسائى .
قوله ( ليغفر لك الله) أى بجهادك ( ما تقدم من ذنك وما تأخر) أى منه
-

١٤٩
صلى اللّهُ عليه وسلمِ لَقَدْ نَزَلَتْ عَلىَّ آيَةٌ أَحَبُّ إلىَّ مِمَاَ عَى الأَرْضِ مَّ
قَرَأَهَا النُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَيْهِمْ فَقَالُوا هَذِيئً مَرِيًّا رَسُولَ اللّهِ
لَقد بَيْنَ لَكَ اللّهُ مَاذَا يُفْعَلُ بِكَ فَمَذَا يُفْعَلُ بِنَ، فَزَلَتْ عَلَيْهِ
﴿ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِفَتِ جَنَّتٍ تَجِْى مِنْ تَخْتِاَ الأَنْهَرُ - خَتَّى
بَلَغَ - فَوْزًا عِظِيماً))) هَذَا حَدِيثٌ حَسٌَ صحيحٌ. وفيهِ عَن مُجَمِّع
ابنِ جَارِيَةً.
٣٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ مُحَمَيْدٍ قَالَ حدثنى سُلَيْاَنُ بنُ حَرْبٍ
أ'
الترغيب أمتك فى الجهاد وهو مأول لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
بالدليل العقلى القاطع من الذنوب واللام للعلة الغائبة. مدخلها مسبب لا سبب
قاله الجلال المحلى. واختلف فى معنى قوله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقيل ما تقدم
من ذنبك قبل الرسالة وما تأخر بعدها . قاله مجاهد وسفيان الثورى وابن جرير
والواحدى وغيرهم وفيه أقوال أخرى ضعيفة والظاهر الراجح هذا الذى
ذكرناه ويكون المراد بالذنب بعد الرسالة ترك ما هو الأولى وسمى فى حقه ذنب
لجلالة قدره وإن لم یکن ذنبا فى حق غيره ( مرجعه ) أى وقت رجوعه ظرف
لقوله أنزات ( فقالوا هنيا مريا يا رسول اللّه ) قال القسطلانى أى قال أصحابه
صلى اللّه عليه وسلم: هنيا أى لا إثم فيه مريئًا أى لا داء فيه، ونصبا على المفعول
أو الحال أو صفة لمصدر محذوف أى صادفت أو عش عيشا هنيئا مريئا يارسول
الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات الخ)
اللام متعلق بمحذوف أى أمر بالجهاد ليدخل الخ. قوله ( هذا حديث حسن
صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان. قوله ( وفيه عن مجمع بن جارية ) يعنى وفى
الباب عن بجمع بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة ابن جارية بالجم
ابن عامر الأنصارى الأوسى المدنى صحابى أحد القراء الذين قرأوا القرآن
وأخرج حديثه أحمد وأبو داود فى الجهاد .

١٥٠
أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عَن ثَبِتٍ عَن أَنَسِ ((أَنَّ ثْمَانِينَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ
اللهِ صلى الهُ عليه وسلم وأصْحَابِهِ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَةِ الصُّبْحِ
وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَأُخِذُوا أَخْذَا فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم فَأَ نْزَلَ اللهُ (وَهُوَ الّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم))) الآيَةَ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٣٣١٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ قَزْعَةَ البَصْرِئُ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ
حَبِيبٍ عَن شُعْبَةَ عَنِ ثُوَيْرِ مَن أَبِيهِ عَن الطَّفَيْلِ بنِ أَبَىِّ بنِ كَعْبٍ عَن
أَبِهِ عَنِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم(((وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى) قَالَ لاَ إِله إِلاَّ
الله)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوماً إِلّ مِنْ حَدِيثِ اَلْسَنِ بنِ
قوله ( أن ثمانين هبطوا) أى نزلوا وفى رواية أحمد لما كان يوم الحديبية
هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة
بالسلاح (أن يقتلوه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأخذوا) بصيغة
المجهول أى الثمانون ( فأعتقهم ) وفى رواية أحمد فعفا عنهم. قوله ( هذا
حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى
فى التفسير .
قوله (عن أبيه) هو سعيد بن علافة أبو فاختة. قوله (وألزمهم ) أى المؤمنين
(كلمة التقوى) أى من الشرك وهى لا إله إلا اللّه وأضيف إلى التقوى لأنها سببها
و بهقال الجمهور ،وزاد بعضهم محمدرسولالله،وزادبعضهم وحده لا شريكله وقال
الزهرى هى بسم الله الرحمن الرحيم وذلك أن الكفار لم يقروا بها وامتنعوا عن كتابتها
فى كتاب الصلح الذى كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت
ذلك فى كتب الحديث والسير. خص الله بهذه الكلمة المؤمنين وألزمهم بها.
والأول أولى لأن كلمة التوحيد هی التی یتقى بها الشرك بالله ويدل عليه حديث

١٥١
قَزْءَةَ وَسَأْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَن ◌َهَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مَرْفُوعًا إِلّ مِنْ
هَذَا الوَجْهِ .
سورة الحجرات
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى أخبرنا مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا
نَافِعُ بنُمَرَ بنَ جِيلٍ الْمَحِىُ قَلَ حدثَنَا ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ (( حدثنى
عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الأَفْرَعَ بنَ حَابِسٍ قَدِمَ عَلَى النِّ صلى اللّهُ
عليه وسلم قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَ رَسُولَ اللّهِ اسْتَعِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَلَ مُمَرُ
لاَ تَسْتَعْمِلُهُ يَارَسُولَ اللَّهِ، فَتَكَلْمَ عِنْدَ النِّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َحَتّى ارْتَفَعَتْ
أَصْوَاتُهُمَ، فقال أَبُوَبَكْر لِعُمَرَ مَا أَرَدْتَ إِلّ خِلاَ فِي. فقال عُمَرُ مَا أرَدْتُ خِلافِكَ.
٠
أبى بن كعب هذا ( قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم فى تفسير كلمة التقوى
( لا إله إلا الله ) أى هى لا إله إلا الله. قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه
أحمد وابن جرير والدارقطنى فى الأفراد وابن مردويه والبيهقى فى الأسماء
والصفات .
( سورة الحجرات)
ثمانى عشرة آية وهى مدنية
قوله ( فقال أبو بكر يا رسول اللّه استعمله) أى الأفرع ( فقال عمر
لا تستعمله) وفى رواية البخارى من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن
ابن الزبير فقال أبو بكر: أمر القستماع بن معبد. وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس.

١٥٢
قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوالاَ تَرْفَعُوا أَضْوَانَكُمْ فَوْقَ
صَوْتِ النِّ ) قَالَ وَكَان ◌ُعَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَكَّمَ عِنْدَ النِّ صلى اللّهُ
عليه وسلم لَمْ يَسْمَعْ كَلاَمَهُ حَتّى يَسْتَفْسِعَهُ قَالَ وَمَاذَ كَرَ ابنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ
يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ)) هَذَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَن
أُبِ أَبِى مُلْسكَةَ مُرْسَاً وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ.
٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الْتَبْنُ بنُحُرَيْثٍ أخبرنا الفَضْلُ
بنُ مُوسَى عَنِ الْخَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ
ورواية البخارى أثبت من رواية الترمذى هذه لأن فى سندها مؤمل بن إسماعيل
وهو صدوق سىء الحفظ ( ما أردت إلا خلافى) أى ليس مقصودك إلا مخالفة
قولى ( وكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبى صلى الله عليه وسلم لم يسمع
كلامه حتى يستفهمه) وفى رواية للبخارى : فكان عمر بعد ذلك إذا حدث
التى صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخى السرار لم يسمعه حتى يستفهمه
( قال وما ذكر ابن الزبير جده يعنى أبا بكر ) يعنى أن ابن الزبير ذكر عن عمر
أنه كان بعد ذلك إذا تكلم عند النى صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه الخ
ولم يذكر هذا عن جده أبى بكر الصديق رضى الله عنهما، وفى رواية البخارى
فى التفسير: ولم يذكر ذلك عن أبيه يعنى أبا بكر . قال القسطلانى يريد جده
لأمه أسماء ، وإطلاق الأب على الجد مشهور انتهى. وقال الحافظ فى الفتح:
وقد أخرج ابن المنذر من طريق محمد بن عمرو بن علقمة أن أبا بكر الصديق قال
مثل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا مرسل وقد أخرجه الحاكم موصولا
من حديث أبى هريرة نحوه وأخرجه ابن مردويه من طريق طارق بن شهاب
عن أبى بكر قال لما نزلت (لا ترفعوا أصواتكم) الآية قال أبو بكر قلت يارسول
اللّه آليت ألا أكلمك إلا كأخى السرار انتهى. قوله ( هذا حديث غريب
حسن) وأصله فى البخارى .
۔ ۔

١٥٣
فى قَوْلِهِ تَعَلَى (إنّ الّذِينَ يُنَادُوَنَكَ مِنْ وَرَاءِ الْجُرَاتِ) قَلَ ((قَمَ
رَجُلٌ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّ حَمْدِىَ زَيْنٌ وإِنَّ ذَّىَ شَيْنٌ، فَقَالَ
النُّ صلى الله عليه وسلم ذَاكَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.
٣٣٢١ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللّهِ بنُ إسْحَاقَ الَجْوَ هرِىُّ البَصْرِىُّ أخبرنا
أُبُوزَيْدٍ صَاحِبُ الهرَوِىِّ عَن شَعْبَةَ عنْ دَاودَ بِنِ أبِى مِنْدٍ قَالَ سَمِعْتُ
الشّعْبِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى جَبِيرَةَ بِنِ الضّخَّاكِ. قَالَ كَنَ الرَّجُلُ مِنَا يَكُونُ
لَهُ الأسْمَانِ والثّلاثَةُ فَيُدْعَى بِبَعْضِهَا فَسَى أَنْ يَكْرَهَ. قَالَ فَزَلت هذِهِ
الآيَةُ (وَلاَ تَابَزُوا بِالأَلْقَابِ). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
قوله ( فقال يارسول الله إن حمدى زين وإن ذى شين ) مقصود الرجل من
هذا القول مدح نفسه وإظهار عظمته يعنى إن مدحت رجلا فهو محمود ومزين
وإن ذممت رجلا فهو مذموم ومعيب ( ذاك اللّه عز وجل ) أى الذى حمده
زين وذمه شين هو الله سبحانه وتعالى. وروى الطبرى من طريق معمر عن
قتادة مثله مرسلا وزاد : فأنزل الله (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) الآية
ومن طريق الحسن نحوه وروى من طريق موسى بن عقبة عن أبى سلمة قال
حدثنى الأقرع بن حابس التميمى أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد
أخرج إلينا فنزات (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) الحديث ورواه أحمد
من هذا الطريق بلفظ أنه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد
يا محمد، وفى رواية: يا رسول الله. فلم يجبه فقال: يا رسول الله إن حمدى لزين
وإن ذمى أشين. قوله ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن جرير .
قوله ( أخبرنا أبو زيد صاحب الهروى ) اسمه سعيد بن الربيع العامرى
الحرشى الهروى البصرى كان يبيع الثياب الهروية ثقة من صغار التاسعة .
قوله ( ولا تنابزوا بالألقاب ) أى لا يدعوا بعضكم بعضا بلقب يكرهه، والتنابز

١٥٤
٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بنُ خَلَفٍ أخبرنا بِشْرُ بنُ المَفَصَّلِ
عَن دَوَادَ بن أَبِى هِنْدٍ عَن الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى جَبِيرَةَ بنِ الضَّحَّكِ تَحْوَهُ. وَأَبُو
حَمِيرَةَ بَنُ الضَّخَّكِ هُو أَخُوْ نا بِتِ بنِ الضَّحَّاكِ الأَنْصَارِىِّ.
٣٣٢٣ - حَدَّتَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عُثْمَنُ بنُ عُمَرَ عَنِ الْمُستَِر
بِنِ الرَّيَّانِ عَنْ أَبِ نَضْرَةَ قَل («قَرَّأْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيَكُمْ
رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَمَنتُمْ ) قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ
يُوحَى إِلَيْهِ. وخِيَارُ أَعْمَّتِكُمْ؛ لَوْ أَطَعَهُمْ فِى كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعنِتُوا
فَكَيْفَ بَكُمْ اليَوْمَ؟)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صحيحٌ. قَالَ عَلِيُّ
التفاعل من النبز بالتسكين وهو المصدر والنبز بالتحريك اللقب مطلقا أى حسنا
كان أو قبيحا ، خص فى العرف بالقبيح والجمع أنباز والألقاب جمع لقب وهو
اسم غير الذى سمى به الإنسان والمراد لقب السوء، والتنابز بالألقاب أن يلقب
بعضهم بعضا والتداعى بها. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد
وأبو داود وابن ماجه. قوله ( وأبو جبيرة) بفتح الجيم وكسر الموحدة
وسكون التحتية وبعدها راء مهملة وتاء تأنيث لا يعرف له اسم واختلف
العلماء فى صحبته فقال بعضهم له صحبة وقال بعضهم ليست له صحبة .
قوله ( عن المستمر بن الريان ) بالتحتانية المشددة الإيادى الزهرانى كنيته
أبو عبد الله البصرى ثقة عابد من السادسه. قوله ( واعلموا أن فيكم رسول
الله) أى اعدوا أن بين أظهركم رسول الله فعظموه ووقروه وتأدبوا معه
وانقادوا لأمره فإنه أعلم بمصالحكم وأشفق عليكم منكم ورأيه فيكم أتم
من رأيكم لأنفسكم ثم بين أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم
فقال ( لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتم ) أى لو أطاعكم فى جميع ما تختارونه
لأدى ذلك إلى عنتكم وحرحكم ، والعنت هو التعب والجهد والإثم والهلاك
( قال ) أى أبو سعيد (وخيار أتمتكم ) أى الصحابة رضى الله عنهم
-- |

١٥٥
ابْنُ الَدِينِىِّ سَأَلْتُ يَحْيِى بِنَ سَعِيدٍ القَطّانَ عَنِ الْمُسْتَمِرِ بنِ الرَّيَّانِ
فَقَالَ ثِقَةٌ .
٣٣٢٤ - حدَّثْنَا عَلِيُ بنُ حُجْرٍ أَخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا
عَبْدُ اللهِ بنُ دِينَرِ عَن ابنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: ((فَقَلَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ
عَنْكُمْ عُبِيَّةَ الْجَاهِلِيّةِ وَتَعَظُمَا بَبَائِها، فالنَّاسُ رَجَلاَنِ: رَجُلٌ بَرِّ.
تَقِىٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ وَفَاجِرٌ شَفِىٌّ حَيَّنٌ عَلَى اللهِ. وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ
وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنَ التُّرَابِ قَالَ اللهُ: ( يَا أَيُّهَ النَّاسُ إَنَا خَلَقْنَ كُمْ مِنْ
( لو أطاعهم) أى لو أطاع النبى صلى الله عليه وسلم إياهم (لعنتوا) أى خيار
أتمتكم مع كونهم خيار الأئمة ( فكيف بكم اليوم ) الخطاب فيه وفى ما قبله
للتابعين أى كيف يكون حالكم لو يقتدى بكم ويأخذ بآرائكم ويترك
كتاب الله وسنة رسوله. قوله ( إن الله قل أذهب عنكم ) أى أزال ورفع
عنكم ( عبية الجاهلية ) بضم العين المهملة وكسرها وكسر الموحدة وفتح
التحتية المشددتين أى نخوتها وكبرها وفرها ( وتعاظمها ) أى تفاخرها
(فالناس رجلان ) أى نوعان (رجل بر تقى ) أى فلا ينبغى له أن يتكبر على
أحد لان مدار الإيمان على الخاتمة والله سبحانه وتعالى أعلم بمن اتقى
(وفاجر ) أى كأفراد عاص (شقى) أى غير سعيد (هين) بفتح الهاء
وكسر التحتية المشددة أى ذليل (على الله) أى عنده والذليل لا يناسبه التكبر
(والناس) أى كلهم ( بنو آدم) أى أولاده ( وخلق الله آدم من التراب)
أى فلا يليق بمن أصله التراب النخوة والتجبر أو إذا كان الأصل واحداً
فالكل إخوة فلا وجه للتكبر لأن بقية الأمور عارضة لا أصل لها حقيقة

١٥٦
ذَكَرٍ وَأُنْتَى وَجَعَلْنَا كُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ
اللهِ أَثْقَكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِمٌ خَبِيرٌ )) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيِبٌ لا نَعْرِفُهُ
مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَرٍ مَن ابْنِ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
وعبد اللهِ بنُ جَعْفَرٍ يُضَعَّفُ. ضَعَّفَهَ بَحْمَى بِنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَهُو ◌َالِدُ عَلِّ
أينِ المدِينىِّ. وَفِى الْبَابِ مَن أَبِى هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ.
٣٣٢٥ - حَدَّثَنَاَ الفَضْلُ بنُ سُهَيْلِ الْبَغْدَادِئُ الأَعْرَجُ وَغَيْرُ
وَاحِدٍ قَالُوا أخبرنا يُونُسُ بنُ مُمَّدٍ مَن سَلَّامِ بنِ أَبِى مُطِيعٍ عَن قَنَادَةَ
عَنِ اَلْحَنِ عَن سَمُرَةَ ◌َن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الحَسَبُ
﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنى) أى آدم وحواء (وجعلناكم شعوبا)
جمع شعب بفتح الشين وهو أعلى طبقات النسب ( وقبائل ) هى دون الشعوب
وبعدها العمائر ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل آخرها . مثاله خزيمة شعب
كنانة قبيلة، قريش عمارة بكسر العين ،قصى بطن، هاشم نفذ، العباس فصيلة (أتعار فوا)
حذف منه إحدى التائين أى ليعرف بعضكم بعضاً لا لتفاخروا بعلو النسب
وإنما الفخر بالتقوى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) أى إنما تتفاضلون
عند الله تعالى بالتقوى لا بالأحساب (إن الله عليم ) بكم (خبير) ببواطنكم.
قواه (هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن أبى حاتم . قوله ( وفى الباب عن أبى
هريرة وعبد الله بن عباس) أما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى آخر
الكتاب ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده والبيهقى
فى شعب الإيمان .
قوله ( أخبرنا يونس بن محمد) البغدادى المؤدب (عن سلام ) بفتح السين
وتشديد اللام (بن أبي مطيع) الخزاعى مولاهم البصرى ثقة صاحب سنة فى روايته
عن قتادة ضعف من السابعة ( عن الحسن) هو البصرى قوله (الحسب) بفتحتين
- --
-----
----
--.
-----.. ..

١٥٧
المالُ، وَالكَرَمُ النَّقْوَى )) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غِرِيبٌ صحيحٌ مِنْ حَدِيثٍ
سَُرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ سَلَامٍ بن أَبِى مُطِيعٍ.
( المال) أى مال الدنيا الحاصل به الجاه غالباً (والكرم) أى الكرم المعتبر
فى العقبى المترتب عليه الإكرام بالدرجات العلى ( التقوى) لقوله تعالى (إن
أكرمكم عند الله أتقاكم) قال الطبى: الحسب ما يعده من مآثره ومآثر آبائه
والكرم الجمع بين أنواع الخير والشرف والفضائل وهذا بحسب اللغة ، فردهما
صلى الله عليه وسلم إلى ما هو المتعارف بين الناس وعند الله، أى ليس ذكر
الحسب عند الناس للفقير حيث لا يوقر ولا يحتفل به بل كل الحسب عندهم من
رزق الثروة ووقر فى العيون ، ومنه حديث عمر رضى الله عنه من حسب
الرجل إنقاء ثوبيه أى إنه يوقر لذلك من حيث أنه دليل الثروة ، وذو الفضل
والشرف عند الناس ولا يعد كريما عند الله. وإنما الكريم عنده من ارتدى
برداء التقوى وأنشد :
كانت مودة سلمان له نسبا ولم يكن بين نوح وابنه رحم
انتهى. وقيل الحسب ما يعده الرجل من مفاخر آبائه، والكرم ضد اللؤم
فقيل معناه الشىء الذى يكون به الرجل عظيم القدر عند الناس هو المال والشىء
الذى يكون به عظيم القدر عند الله التقوى. والافتخار بالآباء ليس بشىء منهما.
قوله ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه أحمد وابن ماجه
والحاكم .

١٥٨
سورة ق
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٢٦ - حَدَّتَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ أَخبرنا يُونُسُ بنُ محمّدٍ أخبرنا
شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ أخبرنا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَنَّ نِىَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قَالَ: ((لا تَزَالُ جَهَُّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ فِيهَاَ رَبُّ الِزَّةِ
قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ وَيُرُوَى بَعْضُها إلى بَعْضٍ)) هَذَا حَدِيثٌ
( سورة ق )
مكية إلا ( ولقد خلقنا السماوات ) الآية فمدنية
وهى خمس وأربعون آية
قوله (أخبرنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوى . قوله ( لا تزال جهنم تقول
هل من مزيد ) أى من زيادة ، وفى رواية الشيخين : لا تزال جهنم يلقى فيها
وتقول هل من مزيد أى يطرح فيها من الكفار والفجار ( حتى يضع فيها رب
العزة ) أى صاحب الغلبة والقوة والقدرة ( قدمه) وفى حديث أبى هريرة عند
التر مذى فى باب خلود أهل النار: حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها.
وقد تقدم الكلام هناك مبسوطا على وضعه تعالى قدمه فى النار (فتقول قط قط)
بفتح القاف وسكون الطاء . قال الحافظ أى حسى حسبى، وثبت بهذا التفسير
عند عبد الرزاق من حديث أبى هريرة وقط بالتخفيف ساكنا ويجوز الكسر
بغير إشباع ووقع فى بعض النسخ يعنى بعض نسخ البخارى عن أبى ذر قطى قطى
بالإشباع وقطنى بزيادة نون مشبعة ، ووقع فى حديث أبى سعيد ورواية
سليمان التيمى بالدال بدل الطاء. وهى لغة أيضا وكلها بمعنى يكفى. وقيل قط
---- - -
:
-

١٥٩
حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَفِيهِ عَن أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النِّ
صلى الله عليه وسلم .
سورة الذاريات
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣٢٧ - حَدَّثْنَاَ ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيَنُ عَن سَلامٍ عَنْ
عَاصِمٍ بنِ أَبِ النّجُودِ مَن أَبِى وَائِلٍ عَن رَجُلٍ مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ:
(( قَدِمْتُ الَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذُكِرْتُ
عِنْدَهُ وَافِدَ عَادٍ . فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ وَافِدٍ عَادٍ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَا وَافِدُ عَادٍ؟ قَالَ فَقُلْتُ: عَلَى الخبيرِ
صوت جهنم والأول هو الصواب عند الجمهور انتهى (ويزرى) بصيغة المجهول
أى يجمع. قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد والشيخان
( وفيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم) يعنى وفى الباب عن
أبى هريرة أخرج حديثه الترمذى فى الباب المذكور .
( سورة الذاريات )
مكية وهى ستون آية
قوله ( أخبر نا سفيان ) هو ابن عيينة (عن سلام) بفتح السين وتشديد
اللام ابن سليمان المزنى كنيته ابن المنذر القارى النحوى البصرى نزيل الكوفة
صدوق يهم قرأ على عاصم من السابعة (عن أبى وائل ) اسمه شقيق بن سلمة
الأسدى ( عن رجل من ربيعة) هو الحارث بن يزيد البكرى كما فى الرواية
الآتية ( فذكرت ) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف بالبناء للمفعول (وافدعاد)

١٦٠
بها سَقَطْتَ. إِنَّ عَادًا لَمَّا أُفِْطَتْ بَعَتْ قَيْلاً فَنَزَلَ عَلَى بَكْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ
فَقَهُ الْرَ وَعَنَّتْهُ الَجَرَادَنَانِ ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ جِبَلَ مَهْرَةَ فَقَالَ الْلُهُمَّ إِنِّى
لَمْ آنِكَ لِرِبِضٍ فَأْدَاوِ يِهِ وَلاَ لِأَسِيرٍ فَأُقَدِيِهِ فاسْقِ عَبْدَكَ مَاَ كُنْتَ
مُسْقِيِهِ واسْقِ مَعَهُ ◌َكْرَ بنَ مُعَاوِيَةَ - يَشْكُرْ لَهُ الْمَرَ الّذِىِ سَقَهُ -
فَرُفِعَ لَهُ سَحَابَاتٌ فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ فَاخْتَرَ السَّوْدَاءِ مِنْهُنَّ
فَقِيلَ لَهُ خُذْهَا رَمَادَا رِمْدِدًا، لا تَذَرُ مِنْ عَادٍ أَحَدًا. وَذَ كَرَ أَنّهُ لَمْ
يُرْسِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلّ قَدْرَ هَذِهِ الْحَفَةِ يَعْنِى حَلَقَةَ الْحَانِمِ ،
ثُمَّ قَرَأَ ( إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الَقِيمَ. مَا تَذَرُ مِنْ شَىْءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ)
مفعول ثان لذكرت أى ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وافد عاد
بحضرتى وعادهم قوم هود (على الخبير بها سقطت) أى على العارف بقصة وافد
عاد وقعت وهو مثل سائر للعرب ( لما أقحطت) بصيغة المجهول يقال أقحط
القوم إذا انقطع عنهم المطر ( بعثت) أى أرسلت عاد ( قيلا) بفتح القاف
وسكون التحتية وباللام قال فى القاموس : قيل وافد عاد . وفى رواية أحمد فبعثوا
وافداً لهم يقال له قيل (فنزل على بكر بن معاوية) اسم رجل كان فى ذلك الزمان
( وغنته الجرادتان ) قال الجزرى فى النهاية هما مغنيتان كانتا بمكة فى الزمن
الأول مشهورتان بحسن الصوت والغناء ، وفى رواية أحمد فمر بمعاوية بن بكر
فأقام عنده شهراً يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى
الشهر خرج إلى جبال مهرة ( ثم خرج) أى قيل ( يريد جمال مهرة ) قال فى
القاموس: مهرة بن حيدان حى ( فاسق عبدك ) يريد نفسه مع قومه ( سحابات )
أى قطعات من السحاب (خذها رماداً رمدوا) قال فى النهاية: الرمدد بالكسر
المتناهى فى الاحتراق والدقة كما يقال: ليل أليل ويوم أيوم إذا أرادوا المبالغة
(لا تذر من عاد أحداً) أى لا تدعه حياً بل تهلكه ، وفى رواية أحمد فمرت به
سحابات سود فنودى منها اختر فأوماً إلى سحابة منها سوداء قنودى منها خذها
-٠
:
--
i
:
۔
-- --*
.-----
-