النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
مَا أَصْنَعُ، قَالَ فَهَبَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، فَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ العَامِ القَابِلِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَهْدُ بنُ مُعَذٍ فَقَلَ يَا أَبَ عَمْرٍو :
أَيْنَ؟ قَالَ وَاهَا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَوَحِدَ فى
جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَنُونَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ . قَالَتْ عَّتِى
الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ فَا عَرَفْتُ أَخِى إِلاّ بِكَنَاِ) وَنَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ
((رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ
فيها صلى الله عليه وسلم بنفسه مقاتلا ( أما) بالتخفيف للتنبيه (والله لئن أرانى.
الله مشهداً) وفى الرواية الآتية: لئن الله أشهدنى قتالا للمشركين (ليرين الله)
قال النووى ضبطوه بوجهين أحدهما ايرين بفتح الياء والراء أى براه الله واقعا
بارزاً والثانى ليرين بضم الياء وكسر الراء ومعناه ليرين اللّه الناس ما أصنعه
ويبرزه الله تعالى لهم ( ما أصنع) مفعول لقوله ليرين ومراده أن يبالغ فى القتال.
ولو زهقت روحه ( قال) أى أنس بن مالك ( فهاب ) أى خشى أنس بن النضر
( أن يتمول غيرها ) أى غير هذه الكلمة وذلك على سبيل الأدب منه والخوف.
لثلا يعرض له عارض فلا يفى بما يقول فيصير كمن وعد فأخلف (فقال ) أى.
أنس بن النضر ( يا أبا عمرو) هو كنية سعد بن معاذ (أين ) أى أين تذهب
(قال) أى أنس بن النضر ابتدأ فى كلامه ولم ينتظر جوابه لغلبته اشتياقه إلى ايفاء
ميثاقه وعهده بربه بقوله ليرين الله ما أصنع (واها لريح الجنة ) قال فى القاموس:
واهاً له ويترك تنوينه كلمة تعجب من طيب شىء وكلمة تلهف انتهى ، والمراد
هنا هو الأول (أجدها دون أحد) أى عند أحد وفى رواية البخارى فى المغازى.
فقال أين يا سعد انى أجد ريح الجنة دون أحد. قال الحافظ: يحتمل أن يكون
ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما يعهد فعرف أنها ريح الجنة
ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين حتى كأن الغائب عنه
صار محسوسا عنده ، والمعنى أن الموضع الذى أقاتل فيه يؤول بصاحبه إلى الجنة

٦٢
"مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَُّوا تَبْدِيلاً)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ محميعٌ .
٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا عْدُ بنُ مُحَمَيْدٍ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أَخبرنا
"خَيْدُ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بنَ مَلِكِ ((أَنَّ عَّهُ غَبَ عَنْ قِتَلِ بَدْرٍ فَقَلَ
عِبْتُ عَنْ أَوَّلٍ فِقَالٍ فَاتَلَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْمُشْرِ كِينَ ؛ لإِنِ
اللهُ أَشْهَدَ فِي قِتَاً لِلْمُشْرِ كِينَ لَيَرَيْنَّ اللهُ كَْفَ أَصْنَعُ ، فَلَ كَانَ يَوْمُ
أُحُدٍ ◌ْنَكَشَفََ لْسِمُونَ فَقَالَ الَّهُمَّ إِى أَبْرَأُ إِلَيْكَ فَمَّا جَاءُوا بِهِ
هَؤُلاءِ يَعْنِى الْمُشْرِ كِينَ وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِى أَصْحَابَهُ،
ثُمَّ تَقَدَّمَ فَلَقِيَهُ سَعْدٌ ، فَقَالَ يَا أَخِى مَا فَعَلْتُ أَنَا مَعَكَ فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ
( إلا بينانه) بفتح الباء والنون جمع بنانة وهى الأصبع وقيل طرفها (رجال
صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) المراد بالمعاهدة المذكورة ما تقدم ذكره من قوله
تعالى ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ) وكان ذلك أول
ما خرجوا إلى أحد ، وهذا قول ابن إسحاق ، وقيل ما وقع ليلة العقبة من
الأنصار ( إذ بايعوا النبى صلى الله عليه وسلم أن يؤووه وينصروه ويمنعوه )
والأول أولى ( فمنهم من قضى نحبه ) أى مات أو قتل فى سبيل الله، وأصل
النحب النذر فلما كان كل حى لا بد له من الموت، فكأنه نذر لازم له فإذا مات
فقد قضاه ، والمراد هنا من مات على عهده لمقابلمته بمن ينتظر ذلك وأخرج ذلك
ابن أبى حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس كذا فى الفتح (ومنهم من ينتظر )
أى ذلك ( وما تبدلوا تبديلا ) أى ما غيروا عهد الله ولا نقضوه. قوله
( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى ،
قوله (لإن الله أشهدنى) أى أحضرنى واللام فى لئن مفتوحة دخلت
على إن الشرطية لاجزاء له لفظا وحذف فعل الشرط فيه من الواجبات والتقدير
لتن أشهدنى الله (انكشف المسلمون ) وفى رواية وانهزم الناس (مما جاءوا
به هؤلاء ) يعنى من قتالهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأعتذر إليك

٦٣
أَصْنَعَ مَا صَنَعَ فَوَجَدَ فِيهِ بِضْعَاً وَثَمَانِينَ بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ وَطَعِنَةٍ بِرُمْحٍ
وَرَمْيَةٍ بِسَهٍْ فَكُنَّا نَقُولُ فِيهِ وَفِى أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ ( فَمِنْهُمْ مَنْ فَضَى
نَخْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) فَلَ يَزِيدُ ((يَعْنِى الْآيَةَ)) هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ. واسْمُ عَمِّهِ أَنَسُ بنُ النّصْرِ.
٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا عْدُ القُلُّوسِ بنُ مُمَّدِ المَطارُ البَصْرِئُ أخبرنا
عَمْرُو بنُ عَإِصِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بِنِ يَحْتَ بنِ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بِنِ طَلْحَةَ
قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَلاَ أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ بَلَى، قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ»
مما صنع هؤلاء ) يعنى من فرارهم ( ثم تقدم ) أى نحو المشركين (فلقيه
سعد ) أى ابن معاذ (فقال) أى -... (فلم أستطع أن أصنع ما صنع)
أى أنس بن النضر وهذا صريح فى أنه نفى استطاعة إقدامه الذى صدر منه حتى
وقع له ما وقع من الصبر على تلك الأهوال بحيث وجد فى جده ما وجد
فاعترف سعد بأنه لم يستطع أن يقدم إقدامه ولا يصنع صنيعه ، وفيه ود
على ابن بطال حيث قال: يريد ما استطعت أن أصف ما صنع أنس ( فوجد فيه)
أى فى جسده وفى روايه البخارى قال أنس فوجد نابه . قوله (هذا حديث
صحيح ) وأخرجه البخارى والنسائى وابن أبى حاتم .
قوله (أخبرنا عمرو بن عاصم) هو الكلابي القيسى (عن موسى بن طلحة)
ابن عبيد الله التيمى كنيته أبو عيسى أو أبو محمد المدنى نزيل الكوفة ثقة
جليل من الثانية ويقال إنه ولد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم. قوله ( دخلت
على معاوية ) هو ابن أبى سفيان رضى الله عنه (طلحة ممن قضى نحبه ) طلحة
هذا هو والد موسى وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة قتل فى وقعة الجمل وكان هو
مع جماعة كعثمان بن عفان ومصعب وسعيد وغيرهم نذروا إذا لقوا حربا ثبتوا

٦٤
٠
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيب لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةً إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْدِ
وَإِنََّ رُوِىَ هَذَا عَنْ مُوسَى بِنِ طَلحَةَ عَنْ أَبِيِهِ.
٣٢٥٦- حَدَّثْنَا أَبُوكَرَيْبِ أخبرنا يُونُسُ بنُ ◌ُكَيْرٍ عَنْ تَطْحَةَ بنِ
يَحَْى عَنْ مُوسَى وعِيسَى ابَنَىْ طَلْحَةَ مَنْ أَبِيِهِمَا طَلْحَةَ((أنَّ أَصْحَابَ رَسُولٍ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالُوا لِأعْرَابِىٌّ جَاهِلٍ سَلَّهُ عَنْ مَنْ فَضَى نَحْبَهُ مَنْ هُوَ؟
كَانُوا لَا يَجْتَرِ نونَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ؛ يُوَفَّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ، فَسَأَلَهُ الْأُعْرَابِىُّ فَأَعْرَضَ
عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَّهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ،ُمَّ إِنِّى أَطَعْتُ مِنْ بَبِ
اَلْجِدِ وَعَلَىَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَلَمَّا رَآ فِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: أَيْنَّ
الَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟ قَالَ الْأُعْرَابِىُّ أَنَاَ بَرَسُولَ اللهِ، فَقَلَ رسولُ
الله صلى اللهُ عليه وسلمٍ هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبُهُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
لَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ بُونُسَ بِنِ بُكَيْرٍ .
حتی یستشهدوا وقد ثبت طلحة يوم أحد وبذل جهده حتى شلت يده وفى بها النبى
صلى الله عليه وسلم وأصيب فى جسده بيضع و ثمانين من بين طعن وضرب ورمى،
ويحتمل أن يكون معناه ذاق الموت فى الله وإن كان حيا لما ذاق من شدائد
فيه ، ويدل عليه حديث: من سره أن ينظر إلى شهود يمشى الخ. وقيل الموت عبارة
عن الغيبوبة عن عالم الشهادة وقد كان هذا حاله من الانجذاب. قوله ( هذا
حديث غريب) وأخرجه ابن أبى حاتم وابن جرير .
قوله ( عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمى المدنى. قوله
( يوقرونه ويهابونه) جملتان حاليتان من ضمير لا يجترتون (هذا) يعنى طلحة
رضى الله عنه قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن أبى حاتم وابن
جرير ويأتى هذا الحديث والذى قبله فى مناقب طلحة بن عبيد الله .

٦٥
٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمِيدٍ أخبرنا عُثُمَانُ بنُ عُمَرَ عَنْ يُونَسَ
ابنِ يَزِيدَ مَنِ لُّهْرِىِّ ◌َنْ أَبِى سَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ
الله صلى الله عليه وسلم بِتَخْبِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِى ◌َقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِنِى
ذَكِرْ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَسْتَعْجِلِى حَتّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَبْكِ،
قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَاىَ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَاِى بِفِرَاقِهِ ، قَالَتْ ثُمَّ
قَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ ( يَا أَيُّهَ النَّسِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحياةَ
الدَّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَلَيْنَ - حَتَّى بَلَغَ - لِلْمُحْسِفَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيماً).
قُلْتُ فِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنَّى أُرِبِدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ،
وَفَعَلَ أَزْوَاجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَا فَعَلْتُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صحيحٌ. وقد رُوِىَ هَذَا أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
قوله ( عن يونس بن يزيد ) هو ابن أبى النحار الأعلى (عن أبى سلمة) هو
ابن عبد الرحمن بن عوف. قوله ( فلا عليك أن لا تستعجلى) أى فلا بأس عليك.
فى التأنى وعدم العجلة ( حتى تستأمرى أبويك ) أى تشاورى وتطلى منهما أن
بيينا لك وأيهما فى ذلك ، ووقع فى حديث جابر عند مسلم حتى تستشيرى أبويك
( بأيها النبي قل لأزواجك ) وهن تسع وطلبن منه من زينة الدنيا ما أيس عنده
( إن كنتْن تردن الحياة الدنيا ) أى السعة فى الدنيا وكثرة الأموال (وزينتها
فتعالين ) أى أقبلن بإرادتكن واختياركن وبعده (أمتعكن ) أى متعة
الطلاق ( وأسر حكن سراحاً جميلا ) أى أطلقكن من غير إضرار وإن كان
تردن الله ورسوله والدار الآخرة ) أى الجنة (فإن الله أعد للمحسنات منكن)
أى بإرادة الآخرة ( أجراً عظيما) أى الجنة (فى أى هذا) ويروى ففى أى شىء.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(٥ - تحفة الأحوذي ٩ )

٦٦
٣٢٥٨ - حدَّثْنَا فُتَيْبَةُ أَخبرنا محمّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ الْأصْبَهَنِيِّ مَنْ
يَحْتَ بنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِ رَباحٍ عَنْ عُمَرَ بنِ أَبِى سَلَةَ رَبِيِبِ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم (إِنَّا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطِّرَ كُمْ
تَطْبِيرًا) فى بَيْتِ أُمِّ سَلَةَ قَدَعَا فَطِمَةَ وَحَئًا وَحُسْنَا فَجَلََّهُمْ بِسَاءُ
وَعَلِىّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِيَاءِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤْلاَءِ أَهْلُ بْتِ فَأَذْهِبْ
عَنْهُمُ الرَّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِبْرًا. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَانِىَّ
اللهِ، قَالَ أَنْتِ عَلَى مَكَاَنِكِ وَأَنْتِ عَلَى خْرِ )) هذا حَدِيثٌ غريبٌ مِنْ
قوله ( أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني ) فى التقريب محمد بن سليمان
ابن عبد الله الكوفى أبو على بن الأصبهافى صدوق يخطىء من الثامنة (عن يحي
ابن عبيد عن عطاء بن أبي رباح ) قال فى التقريب: يحمي بن عبيد عن عطاء
ابن أبى رباح يحتمل أن يكون الذى قبله وإلا فمجهول انتهى . والذى قبله
هو يحي بن عبيد المكى مولى بنى مخزوم قال الحافظ ثقه من السادسة. قوله (إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) قيل هو الشك وقيل العذاب وقيل الإثم.
قال الأزهرى الرجس اسم لكل مستقذر من عمل قاله النووى ( أهل البيت )
نصبه على النداء ( ويطهركم ) من الأرجاس والأدناس ( فى بيت أم سلمة)
متعلق بنزلت ( جلهم بكساء ) أى غطاهم به من التجليل (خلله بكساء ) أى
آخر ( قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله ) بتقدير حرف الاستفهام ( أنت
على مكانك وأنت على خير ) يحتمل أن يكون معناه أنت خير وعلى مكانك من
كونك من أهل بيتى ولاحاجة لك فى الدخول تحت الكساء كأنه منعها عن ذلك
لمكان على وأن يكون المعنى أنت على خير وإن لم تكونى من أهل بيتى كذا
فى المعات. قلت الاحتمال الأول هو الراجح بل هو المتعين، وقد اختلف
أهل العلم فى أهل البيت المذكورين فى الآية فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء

٦٧
هَذَا الْوَجَهِ مِنْ حَدِيثِ بَطَاءِ مَنْ مُمَرَ بنِ أَبِ سَلَمَةً.
٣٢٥٩ - حَدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ أخْبِرنا
والكلى ومقاتل وسعيد بن جبير إن أهل البيت المذكورين فى الآية هم زوجات
النبى صلى الله عليه وسلم خاصة قالوا والمراد بالبيت بيت النبى صلى الله عليه وسلم
ومساكن زوجاته اقوله واذكرن ما يتلى فى بيوتكن ، وأيضاً السياق
فى الزوجات من قوله (يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله لطيفا خبيراً). وقال
أبو سعيد الخدرى ومجاهد وقتادة وروى عن الكلى أن أهل البيت المذكورين
فى الآية هم على وفاطمة والحسن والحسين خاصة . ومن حججهم الخطاب فى الآية
بما يصلح للذكور لا الإناث وهو قوله عنكم وليطهركم ولو كان للنساء خاصة
لقال عنكن وايطهركن، وأجاب الأولون عن هذا بأن التذكير باعتبار لفظ
الأهل كما قال سبحانه (أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاتة عليكم أهل البيت)
وكما يقول الرجل لصاحبه كيف أهلك يريد زوجته أو زوجاته فيقول هم بخير ،
وتمسك الأولون أيضاً بما أخرجه ابن أبى حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة
عن ابن عباس فى الآية قال نزلت فى نساء النبى صلى اللّه عليه وسلم خاصة. وقال
عكرمة من شاء بأهلته أنها نزلت فى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وروى
هذا عنه بطرق. وتمسك الآخرون أيضاً بحديث عمر بن أبى سلمة وحديث
أنس المذكورين فى الباب وما فى معناهما، وقد توسطت طائفة ثالثة بين
الطائفتين جعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلى وفاطمة والحسن والحسين ،
أما الزوجات فلكونهن المرادات فى سياق هذه الآيات كما قدمنا والكونهن
الساكنات فى بيوته صلى الله عليه وسلم النازلات فى منازله، ويعضد ذلك ما تقدم
عن ابن عباس وغيره ، وأما دخول على وفاطمة والحسن والحسين فلكونهم
قرابته وأهل بيته فى النسب ، ويؤيد ذلك ما ورد من الأحاديث المصرحة بأنهم
سيب النزول ، فمن جعل الآية خاصة بأحد الفريقين أعمل بعض ما يجب إعماله
وأهمل ما لا يجوز إعماله، وقد رجح هذا القول جماعة من المحققين منهم القرطى
وابن كثير وغيرهما . قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن جرير
والطبرانى وابن مردويه.

٦٨
حَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ أخبرنا عَلِىُّ بْنُ زَيْدٍ عَن أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَعْرُ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ لِصَلاَةٍ
الْفَجْرِ يَقُولُ: الصَّلاَةَ يَا أَهْلَ البيتِ (إَنَّا بُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
الرِّجْسَ أَمْلَ الْبَيْتِ وَيَّرَ كُمْ تَظْهِراً))) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غِرِيبٌ
مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إِنَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ . وفِى الْبَابِ
عَنْ أَبِى الحمراءِ مَعْقِلٍ بِنِ يَسَارٍ وَأَمَّ ◌َسَلَمَةَ .
٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَلَىُّ بن حُجْرٍ أَخبرنا دَاوُدُ بنُ الزَّبْرِ فَانِ عَن دَاوُدَ
قوله ( أخبرنا على بن زيد ) هو ابن جدعان قوله ( الصلاة يا أهل البيت )
أى حضرت صلاة الفجر وحانت أو احضروا الصلاة . قوله (هذا حديث حسن
غريب) وأخرجه أحمد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبرانى والحاكم
وصححه ابن مردويه . قوله ( وفى الباب عن أبى الحمراء ومعقل بن يسار وأم
سلمة ) أما حديث أبى الحمراء فأخرجه ابن جرير وابن مردويه وفيه قال رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب على وفاطمة رضى
الله عنهما فقال: الصلاة الصلاة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا، وفى سنده أبو داود الأعمى واسمه نفيع بن الحرث وهو
وضاع كذاب، وأما حديث معقل بن سيار فلينظر من أخرجه ، وأما حديث أم
سلمة فأخرجه الترمذى فى فضل فاطمة رضى الله عنها . وفى الباب أيضا عن
عائشة أخرجه مسلم عنها قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط
مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن على فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم
جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء على فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
قوله : ( أخبرنا داود بن الزبرقان) بكسر زاى وسكون موحدة وكسر ر !.
وبقاف الرقاشى البصرى نزيل بغداد متروك وكذبه الأزدى من الثامنة. قوله

٦٩
ابنِ أَبِ هِمْدٍ عَن الشّعبىِّ عَنْ عَالِشَةَ فَلَتْ ((لَوْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله
عليه وسلم كَائِّ شَيْئً مِنَ اوَحْىِ لَكَمَ هَذِهِ الآية (وإذْ تَقُولُ لَّذِى أَنْتَ
اللهُ عَلَيْهِ يَعْنِالإِسْلاَمِ- وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ - يَعْنِى بِالمِثْقِ فَأَعْتَقْتَهُ - أَمِْكْ
عَلَيْكَ زَوْجَكَ وانَّ اللهَ وَتْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيِهِ وَتَخْشَى الناسَ
واللّهُ أَحقُّ أَنْ تَخْشَهُ - إلى قَوْلِهِ - وَكَنَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً). وأَنَّ
( لكتم هذه الآية وإذ) منصوب باذكر (تقول للذى أنعم الله عليه) هو
زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأعتقته) - كان من سبى
الجاهلية اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية وأعتقه وتبناه
(أمسك عليك زوجك ) أى لا تطلق زوجك هى زينب بنت جحش رضى الله
عنها إبنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها أميمة بنت عبد المطلب
(واتق الله) أى فى أمر طلاقها (وتخفى) الواو للحال أى والحال أنك تخفى
(فى نفسك ما اللّه مبديه) أى مظهره وهو نكاحها إن طلقها زيد ، وقيل حبها،
والصحيح المعول عليه عندى هو الأول ( وتخشى الناس ) أى تخاف أن يقول
الناس تزوج محمد زوجة ابنه (والله أحق أن تخشاه ) أى فى كل شىء وتزوجكها
ولا عليك من قول الناس وبعد هذا ( فلما قضى زيد منها وطراً ) أى حاجة ،
وقضاء الوطر فى اللغة بلوغ منتهى ما فى النفس من الشىء ، يقال قضى وطراً منه
إذا بلغ ما أراد من حاجته فيه ، والمراد هنا أنه قضى وطره منها بنكاحها
والدخول بها بحيث لم يبق له فيها حاجة وتقاصرت عنه همته وطابت عنه نفسه.
وقيل المراد به الطلاق لان الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة
(زوجناكها ) أى لم نحرجك إلى ولى من الخلق يعقد لك عليها تشريفا لك
ولها . فلما أعلمه الله بذلك دخل عليها بغير إذن ولا عقد ولا تقدير صداق ولا
شىء مما هو معتبر فى النكاح فى حق أمته، وهذا من خصوصياته صلى الله عليه
وسلم التى لا يشاركه فيها أحد بإجماع المسلمين ، وكان تزوجه بزينب سنة
خمس من الهجرة وقيل سنة ثلاث وهى أول من مات من زوجاته الشريفات

٧٠
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا تَزَوَّجَ حِيلَةَ ابْنِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ (مَا كَانَّ
◌ُمَّدٌ أَبَ أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاَمَ الَّبِّينَ) وَكَنَّ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَلَبِثَ حَتَى صَارَ رَجُلاً
يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بنُ مُمَّدٍ فَأَنْزَلَ الله (أُدْعُوهُمْ لِآَ بَأْهِمْ هُوَ أَفْسَطُ عِنْدَ اللهِ،
المطهرات ماتت بعده بعشر سنين عن ثلاث وخمسين سنة ، وقيل المراد به
الأمرله بأن يتزوجها والأول أولى وبه جاءت الأخبار الصحيحة كذا فى فتح
البيان ( لكيلا يكون على المؤمنين حرج ) أى ضيق علة للتزويج وهو دليل على
أن حكمه وحكم الأمة واحد إلا ما خصه الدليل ( فى أزواج أدعيائهم ) جمع
دعى وهو المتبنى أى فى التزويج بأزواج من يجعلوة، ابنا كما كان العرب يفعلون
فإنهم كانوا يتبنون من يريدون وكانوا يعتقدون أنه يحرم عليهم نساء من تبنوه
كما يحرم عليهم نساء أبنائهم حقيقة، فأخبرهم الله أن نساء الأدعياء حلال لهم
( إذا قضوا منهن وطراً ) أى إذا طلق الأدعياء أزواجهم بخلاف ابن الصلب
فإن امرأة، تحرم على أبيه بنفس العقد عليها ( وكان أمر الله مفعولا) أى قضاء
الله ماضياً وحكمه نافذاً وقد قضى فى زينب أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( لما تزوجها) أى زينب ( قالوا تزوج حليلة ابنه) أى زوجة ابنه
( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) أى فليس صلى الله عليه وسلم أبا زيد فلا
يحرم عليه التزويج بزوجته زينب (ولكن رسول الله) أى ولكن كان رسول
الله ( وخاتم النبيين ) قرأ الجمهور بكسر التاء وقرىء بفتحها، ومعنى الأولى أنه
ختمهم أى جاء آخرهم ، ومعنى الثانية أنه صار كالخاتم لهم الذى يختمون به
ويتزينون بكونه منهم . قال أبو عبيدة الوجه الكسر لأن التأويل أنه ختمهم
فهو خاتمهم وأنه قال: أنا خاتم النبيين وخاتم الشىء آخره. وقال الحسن الخاتم
هو الذى ختم به والمعنى ختم الله به النبوة فلا نبوة بعده ولا معه قال ابن عباس
يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنا يكون بعده نبيا، وعنه أن الله لما حكم
أن لا فى بعده لم يعطه ولداً ذكراً يصير رجلا وعيسى من نىء قبله وحين ينزل
ينزل عاملا على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه بعض أمته (أدعوهم

٧١
فإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَمَوَالِيَّكُمْ - فُلاَنْ مَوْلَى
فُلاَنٍ وٍ فَلاَنٌ أَخُوُ ثُلاَنٍ- هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ) يَعْنِى أَعْدَلُ عِنْدَاللهِ». هَذَا
حَدِيثٌ قَدْ رُوِىَ عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِى هِنْدٍ عَنِ الشَّعْىِّ عَنْ مَسَرُوقِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كَاَنَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم كَاَتِيًاً شَيْئًا
مِنَ الْوَحْىِ لَكَنَ هَذِهِ الْآيَةَ (وإذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يُرْوَ بِطُولِهِ.
٣٢٦١ - حَدَّثْنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَضَّاحِ الكُوفِيُّ أخبرنا
عَبْدُ اللهِ بنُ إِذْرِيسَ عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِ هِنْدٍ وأخبرنا مَّدُ بنُ أَبَانَ
أخبرنا ابنُ أَبِى عَدِىّ عَنْ دَاوُدَ بِنِ أَبِى هِنْدٍ عَنِ الْشَعْبِىُّ عَن
مُسْرُقٍ عَن ◌َاِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كَاَنَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم كَاتِمًا
شَيْئًا مِنَ الْوَحْىِ لَكَتَ هَذِهِ الْآيَةَ (وَإِذْ نَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ
لآبائهم ) للصلب والسبوهم اليهم ولا تدعوهم إلى غيرهم ( هو أقسط عند
الله) تعليل للأمر بدعاء الأبناء للأباء والضمير راجع الى مصدر ادعوهم
ومعنى أقسط أعدل أى أعدل من كل كلام يتعلق بذلك فترك الإضافة للعموم
كقوله الله أكبر أو أعدل من قولكم هو ابن فلان ولم يكن ابنه الصلبه (فإن لم
تعدوا آباءهم ) تنسبونهم إليهم (فإخوانكم) أى فهم إخوانكم ( فى الدين
ومواليسكم ) فقولوا أخى ومولاى ولا تقولوا ابن فلان حيث لم تعلموا آباءهم
على الحقيقة. قال الزجاج مواليكم أى أولياؤكم فى الدين ، وقيل المعنى فإن
كانوا محررين ولم يكونوا أحرارا فقولوا موالى فلان. قوله (هذا الحرف لم
يرو بطوله) أى روى مقتصرا على هذا القدر فحسب ولم يرو بطوله مثل الرواية
المتقدمة . ونقل الحافظ فى الفتح حاصل كلام الترمذى هذا بلفظ قال الترمذى
روى عن داود عن الشعبى عن مسروق عن عائشة إلى قوله لكتم هذه الآية ولم

٧٢
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) لَآيَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح .
١
٣٢٦٢ - حَدَثْنَا قَنْيَبَةُ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ تَمْدِ الرَّحْنِ عَنْ
مُؤَسَى بِنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابنِ عِمَرَ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُوزَيْدَ بنَ حَارِثَةَ إلّ
زَيْدَ بْنَ مُمَّدٍ حَتّى نَزَلَ الْقُرْآنُ (أُدْعُوهُمْ ◌ِآبَائِمْ هُوَ أَفْسَطَ عِنْدَ اللهِ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٣٢٦٣ - حَدَّثْنَا الْمَنُ بِنْ قَرْعَةَ البَصْرِئُ أخبرنا مَسْلَةُ بنُ
عْقَمَةَ عَنْ دَاوَدَ بنِ أَبِ هِنْدٍ عَنْ عَامِرِ الشَّعْسِيِّ فِى قَوْلِ اللهِ (مَا كَانَ
مُحَمَّدٌ أَبَ أَحَدٍ مِنْ رِجَلِكُمْ) قَلَ مَا كَانَ لِيَعِيشَ لَهُ فِيكُمْ
وَأَدُ ذَكِرٌٍ .
يذكر ما بعده ثم قال الحافظ وهذا القدر أخرجه مسلم كما قال الترمذى وأظن
الزائد مدرجاً فى الخبر فإن الراوى له عن داود لم يكن بالحافظ انتهى. قلت:
والراوى عن داود فى الرواية الطويلة المتقدمة هو داود بن الزبرقان وقد عرفت
أنه متروك. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
قوله ( حتى نزل القرآن ادعوهم لآ بائهم ) قال الحافظ ابن كثير هذا أمر
قاسخ لما كان فى ابتداء الاسلام من جواز ادعاء الأبناء الأجانب وهم الأدعياء
فأمر تبارك وتعالى برد نسبهم إلى آبائهم فى الحقيقة وأن هذا هو العدل والقسط
والبر ( هو أقسط عند الله) أى هو أعدل عنده من قولكم هو ابن فلان ولم
يكن ابنه الصلبه ولم أقسط أفعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا من القسط بمعنى
العدل. قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان.
قوله: ( أخبرنا مسلمة بن علقمة ) المازنى أبو محمد البصرى صدوق له أوهام
من الثامنة . قوله ( قال ) أى الشعبى ( ما كان ليعيش له فيكم ولد ذكر) يعنى

٧٣
٣٢٦٤ - حَدَّثْنَا عْدُ بنُ حَمَيْدٍ حَدَّنا محمَّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا
سُلَيْمَانُ بِنْ كَثِيرٍ مَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِ مَ عَنْأُمَّ عَمَرَةَ الْأَنْصَرِيَّةِ(أَنْهَ أَنَتِ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ مَا أَرَى كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ لِلرِّجَلِ وَمَا أَرَى
النَّسَاءَ يُذْ كَرْنَ بِشَىْءٍ فَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( إنَّ الُسْلِينَ وَالمُسْلِمَتِ
وَيُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَتِ)) الآيةِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ وَإََِّ نَعْرِفُ هَذَا
الحدِيثَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
حتى يبلغ الحلم فإنه صلى الله عليه وسلم ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة
رضى الله عنها فماتوا صغاراً وولد له صلى الله عليه وسلم إبراهيم من مارية القبطية
فمات أيضا رضيعا وكان له صلى الله عليه وسلم من خديجة أربع بنات زينب
ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضى الله عنهم أجمعين. فماتت فى حياته صلى الله عليه
وسلم ثلاث وتأخرت فاطمة وضى اللّه عنها حتى أصيبت به صلى الله عليه وسلم
ثم ماتت بعده أستة أشهر .
قوله ( حدثنا محمد بن كثير) العبدى البصرى (أخبرنا سليمان بن كثير)
العبدى أبو داود ويقال أبو محمد البصرى لا بأس به فى غير الزهرى من السابعة
( عن حصين) هو ابن عبد الرحمن السلى الكوفى أبو الهذيل ( عن أم عمارة)
بضم العين وتخفيف الميم يقال اسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو (فنزلت هذه
الآية إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) فذكر الله لهن عشر مراتب
مع الرجال فمدحهن بها معهم : الأولى الإسلام ، والثانية الايمان ، قال الحافظ
ابن كثير: قوله تعالى (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) دليل على
أن الإيمان غير الاسلام وهو أخص منه لقوله تعالى ( قالت الأعراب آمنا قل لم
تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) وفى الصحيحين:
لايزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن. فيسلبه الإيمان ولا يلزم من ذلك كفره
بإجماع المسلمين فدل على أنه أخص منه انتهى . والثالثة القنوت وهو قوله:
( والقانتين والقانتات ) أى المطيعين والمطيعات، وقيل المداومين على الطاعة

٧٤
٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ ◌ُمْيْدٍ أخبرنا محمّدُ بنُ الفَضْلِ أخبرنا
◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فى زَيْنَبَ
! ◌ْتِ جَحْشٍ (فَأَ قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّجْنَ كَهاَ) قَلَ فَكَنَتْ
تَفْتَخِرُ عَلَى نِسَاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ: زَوَجَكُنَّ أَهْلُكُنَّ
وَزَوَّ جَنِى اللهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَاوَاتٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عَن
بِسْرَائِيلَ عَن الشُّدِّىِّ ◌َن أَبِى صَالِحِ عَنْ أُمِّ هَنِىءٍ بِنْتِ أَبِ طَالِبٍ
قَالَتْ: خَطَنِى رَسُولُ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي ثُم
والعبادة ، والباقية ظاهرة واضحة . قوله ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه
عبد بن حميد والطبرانى .
قوله ( أخبرنا محمد بن الفضل ) السدوسى أبو الفضل البصرى لقبه عادم
ثقة ثبت تغير فى آخر عمره من صغار التاسعة . قوله ( تقول زوجكن أهلوكن )
وفى رواية البخارى: زوجكن أها ليسكن، والأهلون والأهالى كلاهما جمع أهل
والأول على القياس والثانى على غيره ، وأهل الرجل امرأته وولد، وكل من فى
عياله وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبى أجنبى يعوله فى منزله .
وعن الأزهرى: أهل الرجل أخص الناس به ويكنى به عن الزوجة . قاله العينى
(وزوجنى الله من فوق سبع سماوات) وفى مرسل الشعبى: قالت زينب يارسول
الله أنا أعظم نسائك عليك حقا أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيراً وأقربهن . .
وحما فزوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل هو السفير بذلك وأنا ابنة
عمتك وايس لك من نسائك قريبة غيرى . أخرجه الطبرى وأبو القاسم الطحاوى
فى كتاب الحجة والتبيان له. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه
البخارى .
قوله (عن الدى) اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن (عن أبى صالح) اسمه

٧٥
أَنْزَلَ اللهُ ( إَنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجِكَ الَّلاَّتِى آنَيْتَ أُجُورَ هُنَّ وَمَا مَلَكَتْ
يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَتِ عَمَّانِكَ وَبَنَتِ خَالِكَ
وَبَنَتِ خَالَتِكَ الْلاَّبِ هَاجَرْنَ مَعَكَ) الْآيَةَ قَالَتْ فَلَمْ أَكُنْ أَحِاُ لَهُ
باذام ويقال له باذان . قوله ( فاعتذرت إليه فعذرنى) قال فى الصراح: الاعتذار
غدر خواستن والعذر بالضم والسكون معذور داشتن . وقال صاحب المشكاة فى
الإكمال فى ترجمة أم هانىء رضى الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
خطبها فى الجاهلية وخطبها هبيرة بن أبى وهب فزوجها أبو طالب من هبيرة
وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة وخطبها النبى صلى الله عليه وسلم
فقالت والله إن كنت لأحبك فى الجاهلية فكيف فى الإسلام ولكنى امرأة
مصبية فسكت عنها انتهى . وقولها إنى امرأة مصبية بضم الميم وسكون العاد
وكسر الموحدة أى ذات صى ( إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى آتيت أجورهن)
أى مهورهن ( وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) أى أباح لك التسرى ما
أخذت من المغانم وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما وملك ريحانة
بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليه السلام وكانتا من
السرارى رضى الله عنهما ( وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات
حالاتك اللاتى هاجرن معك ) أى إلى المدينة فمن لم تهاجر منهن لم يجز له
نكاحها ( الآية ) بقيتها مع تفسيرها هكذا (وامرأة مؤمنة) أى موأحللنا لك
امرأة مصدقة بالتوحيد وهذا يدل على أن الكافرة لا تحل له . قال إمام الحرمين:
وقد اختلف فى تحريم الحرة الكافرة عليه . قال بن العربى: والصحيح عندى
تحريمها وبهذا يتميز علينا فإنه ما كان فى جانب الفضائل والكرامات فحفظه فيه
أكثر وما كان من جانب النقائص فانبه عنها أطهر. فجوز لنا نكاح الحرائر
الكتابيات وقصر هو صلى الله عليه وسلم على المؤمنات ولهذا كان لا تحل له.
الكتابية الكافرة لنقصانها بالكفر انتهى ( إن وهبت نفسها للتى إن أراد )
أى التى ( أن يستنكحها) أى يطلب نكاحها ( خالصة لك من دون المؤمنين)
لفظ خالصة حال من الضمير فى وهبت أو مصدر مؤكد أى خلص لك إحلال

٧٦
لِأَنِّى لَمْ أُهَاجِرْ؛ كُنْتُ مِنَ الظُّلَفَاءِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لاَ نَعْرِفُ
إِلَّا مِنْ هَذَا أَوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الشُّدِّىِّ .
٣٢٦٧ - حَدّثَنَا أَحَدُ بنُ عُبْدَةَ الَّبِىُّ أخبرنا حَمَّادُ بِنُ زَيْدٍ عَن
قَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ( وَنُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللهُ
مُبْدِيِهِ) فى شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ جَاءَ زَيْدٌ يَشْكُو فَهَمَّ بِطَلَاقِهاَ
فَاسْتَأْمَرَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَمْسِكْ
ما أحللنا لك خالصة بمعنى خلوصا والفاعلة فى المصادر غير عزيز كالعافية
والكاذبة وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن النكاح ينعقد فى حقه بمعنى
الهبة من غير ولى ولا تهود ولا مهر لقوله: خالصة لك من دون المؤمنين ،
والزيادة على أربع ووجوب تخيير النساء . واختلفوا فى انعقاد النكاح بلفظ
الهبة فى حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج
وهو قول سعيد بن المسيب والزهرى ومجاهد وعطاء وبه قال مالك والشافعى
وقال إبراهيم النخعى وأهل الكوفة: ينعقد بلفظ التمليك والهبة ، ومن قال
بالقول الأول اختلفوا فى نكاح النبى صلى الله عليه وسلم فذهب قوم إلى أنه كان
ينعتمد فى حقه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة لقوله تعالى ( خالصة لك من دون
المؤمنين) وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج كما فى
حق سائر الأمة لقوله تعالى ( إن أراد النبى أن يستنكحها) وكان اختصاصه فى
ترك المهر لا فى لفظ النكاح ( قالت) أى أم هانىء ( كنت من الطلقاء) بضم
الطاء المهملة وفتح اللام وبالمد جمع طليق هم الذين أسلموا يوم الفتح ومن عليهم
وخلى عنهم. قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن جرير والطبرانى وابن
أبى حاتم.
قوله ( لما نزلت هذه الآية الخ) قال الحافظ: لم تختلف الروايات أنها
نزلت فى قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش ( فهم بطلاقها ) أى أراد أن

٧٧
عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللهَ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
/٠
٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ أخبرنا رَوْحٌ عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ بهِرَام
عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نُسِىَ رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم عنْ أَصْنَفِ النِّسَاءِ إِلَّ مَا كَانَ مِنَ المُؤْمِنَتِ الُهَاجِرَاتٍ فَلَ
(لاَ يَحِلُ لَكَ الَّسَاءِ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِنَّ مِنْ أَزْوَاِجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ
حُمْتُهُنَّإِلَّ مَا مَلِكَتْ بِمِنُكَ - وَأَحَلَّ اللهُ فَيَتِكُمُ المُؤْمِنَتِ - وَامْرَأَةً
مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْتَهَا لِلِنَِّّ) وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِيْنٍ غَيْرَ الإسْلاَمِ ثُم
يطلقها ( فاستأمر) أى استشار. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه
أحمد والبخارى .
قوله ( حدثنا عبد) بن حميد ( أخبر نا روح ) بن عبادة. قوله (قال ) أى
الله تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل ) بترك إحدى التائين فى
الأصل (بهن من أزواج) بأن تطلقهن أو بعضهن وتنكح بدل من طلقته
( إلا ما ملكت يمينك ) من الإماء فتحل لك . قال الحافظ ابن كثير: ذكر غير
واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم أن هذه الآية نزلت مجازاة
لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضا عنهن على حسن صفيعهن فى اختيار هن
الله ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاماً
اخترن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن
وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن أو يستبدل بهن أزواجاً غيرهن ولو أعجبه
حسنهن إلا الإماء والسرارى فلا حرج عليه فيهن ، ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج
فى ذلك ونسخ حكم هذه الآية وأباح له التزوج. ولكن لم يقع منه بعد ذلك
تزوج أكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن، ثم ذكر حديث
عائشة الآتى ثم قال: وقال آخرون بل معنى الآية لا يحل لك النساء من
بعد أى من بعد ما ذكرنا لك من صفة النساء اللاتى أحللنا لك من نسائك

٧٨
قَالَ (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبطَ عَلَهُ وَهُوَ فِى الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين).
وَقَالَ ( ◌َا أَيُّهَ النبيُّ إِنَا أَحْلَلْنَا لَكَ أزْوَاجَكَ اللَِّ آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا
مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ - إِلى قَوْلِهِ- خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ
الْمُؤْمِنِينَ ) وَحَرَّمَ مَاسِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَفِ النِّسَاءِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
إَنَّا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عِبِدِ الهِيدِ بنِ بَهْرَامَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنِ الْحَنِ يَذْ كُرُ
ثُمن أَحْمَدَ بنِ حُنْبَلٍ قَلَّ لاَ بَأْسَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الِْيدِ بنِ بَهْرَامِ عَن
شَهْرٍ بِنِ حَوْشَبٍ .
٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَمَر أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍ و ◌َن عَطَاءِ
قَالَ قَلَتْ عَائِشَةُ ((مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى أُحِالنَّ لَهُ
اللاتى أنيت أجورهن وما ملكت يمينك وبنات العم والعمات والخال والحالات
والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء فلا يحل لك ، هذا مروى عن أبى
أبن كعب وعكرمة ومجاهد فى رواية عنه والضحاك فى رواية وأبى صالح والحسن
وغيرهم ثم قال : واختيار ابن جرير رحمه الله ، أن الآية عامة فيمن ذكر من
أصناف النساء وفى النساء اللواتى فى عصمته، وكن تسعا وهذا الذى قاله جيد
والعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف فإن كثيرا منهم روى عنه هذا وهذا
ولا منافاة انتهى ( ثم قال ) أى ثم قرأ ابن عباس ( ومن يكفر بالإيمان فقد
حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين ) يعنى ومن يجحد ما أمر الله به من
توحيده ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله فقد بطل
ثواب عمله الذى كان عمله فى الدنيا وخاب وخسر فى الدنيا والآحرة . وهذه
الآية فى سورة المائدة والظاهر أن ابن عباس قرأها لبيان وجه تحريم الله على
رسوله صلى الله عليه وسلم كل ذات دين غير الإسلام.
قوله (عن عمرو) هو ابن دينار. قوله ( ما مات رسول الله صلى الله

٧٩
النَّاءِ )) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ محيحٌ.
٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَمَرُ بنُ إِسَمَاعِيلَ بنِ مُجَالِدِ بنِ سَعِيدٍ أخبرنا أبِى عن
بيانٍ ◌َن أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ قَالَ بَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ◌ِامْرَأَةٍ مِنْ
◌ِسَائِهِ فَأَرْسَلَنِى فَدَعَوْتُ قَوْمًا إلى الَّعَاِ فَلَمَّا أَ كَمُوا وَخَرَجُوا قَامَ
عليه وسلم حتى أحل له النساء ) وفى حديث أم سلمة عند ابن أبى حاتم لم يمت
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا
ذات محرم وذلك قول الله تعالى ( ترجى من تشاء منهن) الآية قال ابن كثير
بعد ذكر هذا الحديث ( فجعلت هذه ) أى ترجى من تشاء منهن الآية ( ناسخة
التى بعدها فى التلاوة ) أى لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من
أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك ( كآيتى عدة الوفاة فى البقرة
الأولى ناسخة التى بعدها ) انتهى. المراد بالآية الأولى (والذين يتوفون منكم
ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) وبالآية الثانية (والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول
غير إخراج) .
قلت : اختلف فى تفسير قوله تعالى: (ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك
من تشاء ) فقيل معناه تعتزل من شئت منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها ، وقال
ابن عباس تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء. وقال الحسن: تترك نكاح
من شلت وتنكح من شئت من النساء ، وقيل تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتى
يهين أنفسهن فتؤويها إليك وتترك من تشاء فلا تقبلها . فقول من قال: إن هذه
الآية ناسخة لقوله تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد) الخ إنما يصح على بعض هذه
الأقوال. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائى.
قوله (عن بيان) هو ابن بشر. قوله ( بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بامرأة من نسائه ) هى زينب أى دخل بها . قال فى النهاية: البناء والابتناء
الدخول بالزوجة والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة

٨٠
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مُنْطَلِقَا قِبَلَ بْتِ عَائِشَةَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ
جَالسَيْنِ فَانْصَرَفَ رَاجِعًا فَقَمَ الرَّجُلَانِ فَخَرَجَا فَأَنْزَلَ اللهُ (يَا أَيُّهَا
أَذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَارِ
غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) وفى الحَدِيثِ قِصَّهُ عَدَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيِبٌ
ليدخل بها فيها فيقال بنى الرجل على أهله قال الجوهرى: ولا يقال بنى بأهله. وفيه
نظر فإنه قد جاء فى غير موضع من الحديث وغير الحديث وعاد الجوهرى
استعمله فى كتابه انتهى ( إلى الطعام ) أى طعام الوليمة ( قام رسول الله صلى الله
عليه وسلم منطلقا قبل بيت عائشة فرأى رجلين جالسين ) فيه اختصار وإجمال
توضحه روايات البخارى ومحصل القصة : أن الذين حضروا الوليمة جلسوا
يتحدثون واستحى النى صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالخروج فتهياً للقيام
ليفطنوا" إده فيقوموا بقيامه فلما ألهاهم الحديث عن ذلك، قام وخرج خرجوا
بخروجه إلا الثلاثة الذين لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا فيه من
الحديث . وفى غضون ذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم يريد أن يقوموا من
غير مواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل.
بالسلام على نساته وهم فى شغل بالهم وكان أحدهم فى أثناء ذلك أفاق من غفلة
تخرج وبقى الاثنان فلما طال ذلك ووصل النبى صلى الله عليه وسلم إلى منزله
فرآهما فرجع قرأياه لما رجع حينئذ فطنا نفرجا فدخل النبى صلى الله عليه وسلم
وأنزات الآية فأرخى الستر بينه وبين أنس خادمه أيضاً ولم يكن له عهد بذلك
( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت الذى إلا أن يؤذن لكم) أى فى الدخول
بالدعاء ( إلى طعام) أى فتدخلوا ( غير ناظرين) أى منتظرين (إناه) أى نضجه
مصدر أنى بأنى وبعده ( ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم ) أى أكلتم
الطعام فانتشروا أى فاخرجوا من منزله ولا مستأنسين لحديث . أى لا تطيلوا
الجلوس ليستأن بعضكم بحديث بعض ( إن ذلكم) أى المكث وإطالة الجلوس
( كان يؤذى النبى فيستحبى منكم) أى من إخراجكم (وإنّه لا يستحى من
الحق) أى لا يترك بيانه. قوله ( وفى الحديث قصة) أى طول وكلام أكثر