النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ & قَالَتْ ((لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَنَتَ الأَفْرَبِينَ) قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ياصَفِيَّةُ بِذْتَ عَبْدِ الْطَلِبِ. ياَفَاطِئَةُ بِذْتُ مُحَدٍ يَمِ عَبْدِ المُطَِّبِ إِنَّ لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّهِ شَيْئً؛ مَلُوْنِ مِنْ مَالِ مَا شِئْمُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وَهَكَذَا رَوَى وَكِيْعُ وَغيرُ واحدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَن مِشَامِ بنِ عُرُوَةَ مَن أَبِيهِ عَن عَائِشَةَ نَحْوَ حَدِيث محمدِ بنِ عَبْدِ الرْ حُنِ الَُّاوِى . وَرَوَى بَعْضُهُمْ مَنْ هِشَارِ بن عُرْوَةَ ◌َن أَبِيهِ مَن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرَْلا ولَمْ يَذْ كَرْ فِيهِ عَن عَائِشَةَ . وفى البابِ ◌َن عَلِيُّ وابنِ عَبَّاسٍ . ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ فَنَ أَخْبَرَفىِ زَ كَرِيًّا بنُ عَدِىِّ أخبرنا ◌ُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرِ الرَّقّ ◌َن عَبْدِ المَلِكِ بن ◌ُمَيْرٍ عَن مُوسَى بِنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ((لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِبِرَتَكَ الأَفْرَبينَ)) قوله (إنى لا أملك لكم من الله شيئا) أى لا تتكلوا على قرابتى فإنى لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم ،وسبق هذا الحديث فى باب إنذار النبى صلى الله عليه وسلم قومه من كتاب الزهد. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم. قوله (وفى الباب عن على وابن عباس ) أما حديث على فأخرجه أحمد ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد والبخارى ومسلم والترمذى فى تفسير صورة (تبت .. ) والنسائى. قوله ( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا) أى قبائله زاد مسلم فاجتمعوا (خص وعم) أى فى النداء (فقال يا معشر قريش الخ) هذا بيان لقوله خص وعم (أنقذوا أنفسكم) من الإنقاذ أى خلصوها (فإنى لا أملك لكم) أى لجميعكم خاصكم وعامكم ( يا فاطمة بنت محمد) يجوز نصب فاطمة ٤٢ ◌َعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَيْشًاً فَخَصَّ وَعَمَّ فَقَالَ يَا مَعْشر قُرَيْشِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِى لاَ أَمِكُ لَكُمْ مِنَ الهِ ضَرَّا وَلَاَ نَفْعاً. ياَ مَعْشَرَ بَنِى عَبْدِ مَنَفٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ ضَرَّا ولاَ نَفْعاً. ياَ مَعْثَرَ بَنِى فُعَىَّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّ لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَ نَفْعاً، يَا مَعْشَرَ بَنِى عَبْدِ المَطَابِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْهَا، يَ فَاطِمَةُ بَذْتَ مُحَمَّدٍ أَنْقِذِى نَفْتَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنَّى لاَ أَمْلِكُ لَكِ ضَرَّا وَلاَ نَفْماً. إنَّ لَكِ رَِماً وَسَأَبُلْهَا بِبَلَاَهَا)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْةِ . وضعها والنصب أفصح وأشهر وأما بنت فمنصوب لا غير وهذا وإن كان ظاهرا معروفا فلا بأس بالتنبيه عليه لمن لا يحفظه ( فإنى لا أملك لك ضرا ولا نفعا) أى من غير إذنه تعالى ، قال ترهيبا وإنذارا وإلا فقد ثبت فضل بعض هؤلاء المذكورين ودخولهم الجنة وشفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل بيته وللعرب عموما ولأمته عامة وقبول شفاعته فيهم بالأحاديث الصحيحة، ويمكن أن يكون ورود تلك الأحاديث بعد هذه القضية . قاله الطيبى (إن لك رحما ) أى قرابة ( وسأيلها) أى سأصلها ( ببلالها) بفتح الموحدة وكسرها أى بصلتها وبالاحسان إليها من بله يبله ، والبلال الماء شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الجرارة ببرودة ومنه: بلوا أرحامكم. أى صلوها قاله النووى وقال فى النهايه : البلال جمع البلل والعرب يطلقون النداوة على الصلة كما يطلق اليبس على القطيعة، لأنهم لما رأوا أن بعض الأشياء يتصل بالنداوة ويحصل بينها التجانى والتفريق باليبس استعاروا البلل لمعنى الوصل واليبس لمعنى القطيعة، والمعنى أصلكم فى الدنيا ولا أغنى عنكم من الله شيئا. قواه ( هذا حديث حسن ٤٣ ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلىُّ بنُ حُجْرِ أخبرنا شعَيْبُ بنُ صَفْوانَ عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بنِ مُمَيْ ◌َن مُوسَى بِنِ طَلْحَةَ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ. ٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أبى زِيَدِ أخبرنا أَبُوزَيْدٍ عَن عَوْفٍ ◌َنْ فَسَامَةَ بنِ زُهَيْرِ فَلَ حدثنى الأَشْعَرِئُ قَالَ ((لَمَّا نَزَلَ: وَأَنْذِرُ عَشِيرَتكَ الأَفْرَبينَ. وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِصْبَعَيْهِ فِى أُذُنَيْهِ فَرَفَعَ صَوْنَهُ فَقَلَ يَا بَنِى عَبْدِ مَنَفٍ يا صَبَحَهُ)) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْدٍ مِن حَدِيثِ أَبِى مُوسى وقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَن عَوْفٍ عَن فَسَامَةَ بنِ زُهَيْرٍ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاَ وهُوَ أَصَحُ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عَنْ أَبِى مُوسَى . غريب ) وأخرجه أحمد ومسلم ورواه النسائى من حديث موسى بن طلحة مرسلا ولم يذكر فيه أبا هريرة والموصول هو الصحيح وأخرجاه فى الصحيحين من حديث الزهرى عن سعيد بن المسيب وابى سلمة بن عبدالرحمن عن أبى هريرة قاله الحافظ ابن كثير فى تفسيره. قوله ( أخبرنا شعيب بن صفوان ) بن الربيع الثقفى أبو يحى الكونى. الكاتب مقبول من السابعة. قوله (بمعناه ) أى بمعنى الحديث المذكور . قوله (حدثنا عبد الله بن أبى زياد) القطوانى (أخبرنا أبو زيد) اسمه سعيد بن أوس بن ثابت الأنصارى النحوى البصرى صدوق له أوهام ورمى بالقدر من. التاسعة ( عن عوف) هو ابن أبى جميلة الأعرابى (حدثنى الأشعرى) هو أبو موسى . قوله ( يا صباحاه) كلمة يعتادونها عند وقوع أمر عظيم فيقولونها ايجتمعوا ويتأهبوا له. قوله ( هذا حديث غريب ألخ) وأخرجه ابن جرير اطرى أيضا موصولا ومرسلا . ٤٤ سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بن ◌ُحُميدٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ عَن ◌َّادٍ بِنِ سَلَةَ عَنِ عَلِىِّ بنِ زَيْدٍ عَن أَوْسِ بنِ خَالِدٍ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ («تَخْرُجُ الدَّاَ بَهُ مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيَانِ وعَصَا مُوسَى فتجُ وَجْهَ الْمُؤْمِنِ وَتَخْمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالَآَمَ حَّى إِنَّ أَهْلَ الحُوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هذا يَا مُؤْمِنُ، ويَقُولُ هَذا يَا كافِرُ)) هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الحديثُ عن أبى هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ فى دَابَةَ الأرْضِ . وَفِى البَابِ عَن أَبِى أُمَامَةً وحذَيْفَةَ بنِ أُسَيْدٍ . ( سورة النمل ) مكية وهى ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية . قوله ( تخرج الدابة ) قيل من مكة وقيل من غيرها ( فتجلو وجه المؤمن ) أى تصقله وتبيضه ، وفى رواية ابن ماجه فتجلو وجه المؤمن بالعصا (حتى إن أهل الخوان ) بضم الخاء وكسرها قال الجزرى هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل ومنه حديث الدابة: حتى إن أهل الخوان ايجتمعون فيقول هذا يا مؤمن وهذا يا كافر ، وجاء فى رواية الاخوان بهمزة وهى لغة فية انتهى ( فيقول هذا ) أى بعضهم الآخر ( يا مؤمن) أى لجلاء وجهه واستنارته (ويقول هذا يا كافر ) أى للختم على أنفه. قوله (هذا حديث حسن) أخرجه أحمد وابن ماجه وأبو داود الطيالسى. قوله (وفى الباب عن أبى أمامة وحذيفة بن أسيد) ٤٥ أما حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد وابن مردويه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تخرج الدابة فتسم على خراطيمهم ثم يعمرون فيكم حتى يشترى لرجل الدابة فيقال له من اشتريتها فيقول من الرجل المخطم. وأما حديث حذيفة بن أسيد فأخرجه الترمذى فى باب الخسف من كتاب الفتن . إعلم أن الترمذى أورد هذا الحديث فى تفسير قوله تعالى (وإذا وقع القول. عليهم أخرجنا لهم دابة) إلخ وهذه الآية مع تفسيرها هكذا (إذا وقع القول عليهم) يعنى إذا وجب عليهم العذاب ، وقيل إذا غضب الله علهم وقيل إذا وجبت الحجة عليهم وذلك أنهم لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر وقيل السراد من القول متعلقه وهو ما وعدوا به من قيام الساعة ووقوعه حصوله ، والمراد مشارفة الساعة وظهور أشرطها ( أخرجنا لهم دابة من الأرض ) قال. الرازى فى تفسيره : تكلم الناس فى الدابة من وجوه: أحدها - فى مقدار جسمها وفى الحديث أن طولها ستون ذراعاً وروى أيضاً أن رأسها تبلغ السحاب ، وعن أبى هريرة ما بين قرنيها فرسخ للراكب . وثانيها - فى كيفية خلقتها، فروى لها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان ، وعن ابن جريج فى وصفها رأس ثور وعين خنزير وأذن فيل وقرن أيل وصدر أسدولون نمر وخاصرة بقر وذنب كبش وخفٍ بعير . وثالثها - فى كيفية خروجها عن على عليه السلام أنها تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها . وعن الحسن لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام. ورابعها - فى موضع خروجها سئل النبي صلى الله عليه وسلم من أين تخرج الدابة فقال من أعظم المساجد حرمة على اللّه تعالى المسجد الحرام . وقيل تخرج من الصفا فتكلمهم بالعربية. وخامسها - فى عدد خروجها فروى أنها تخرج ثلاث مرات تخرج بأقصى اليمين ثم تكن ثم تخرج بالبادية ثم تكمن دهراً طويلا فبين الناس فى أعظم المساجد حرمة وأكرمها على اللّه فما يهولهم إلا خروجهاً من بين الركن حذاء دار بنى مخزوم عن يمين الخارج من المسجد فتموم يهربون وقوم ينفون وأعلم أنه لا دلالة فى الكتاب على شىء من هذه الأمور فإن صح الخبر فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وإلا لم يلتفت إليه انتهى. تكلمهم أى تكلم الموجودين ببطلان الأديان سوى دين الإسلام وقيل تكلمهم بما ٤٦ سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٤١ - حَدَّثَنَا بُغدارٌ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعيدٍ عَنِ يَزِيدَ بنِ كَيْسَان قَالَ حدثنى أَبُو حَازِمِ الأَشْجَمِىُّ ◌َن أَبِى هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ يسومهم، وقيل تكلمهم بالعربية بقوله تعالى الآتى ( أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) قالهابن عباس أى بخرجوها لأن خروجها من الآيات وقال ابن عباس أيضاً تكلمهم تحدثهم قرأ الجمهور تكلمهم من التكليم وقدل عليه قراءة أبى تنبئهم وقرىء بفتح الفوقية وسكون الكاف من الكلم وهو الجرح قال عكرمة أى قسمهم وسماً (أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) بكسر إن على الاستئناف وقرى. بفتحها قال الأخفش : المعنى على الفتح بأن الناس . وبها قرأ ابن مسعود قال أبو عبيدة : أى تخبرهم أن الناس إلخ وعلى هذه فالذى تكلم الناس به هو قوله إن الناس إلخ وأما على الكسر فالجملة مستأنفة كما قدمنا ولا يكون من كلام الدابة وقد صرح بذلك جماعة من المفسرين. وقال الأخفش إن كسر إن هو على تقدير التقول أى تقول لهم إن الناس فيرجع معنى القراءة الأولى على هذا إلى معنى الثانية والمراد بالناس فى الآية هم الناس على العموم فيدخل فى ذلك كل مكاف ، وقيل المراد الكفار خاصة، وقيل كفار مكة، والأول أولى كما صنع جمهور المفسرين والمعنى لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب .. ( سورة القصص ) مكية إلا (إن التى فرض) الآية نزلت بالجحفة وإلا (الذين آتيناهم الكتاب) إلى ( لا نبتغى الجاهلين) وهى سبع أو ثمان وثمانون آية. قوله ( أخبر نا يحيى بن سعيد ) هو القطان. قوله (لحمه ) هو أبو طالب (أشهد) بالجزم على أنه جواب قل وبالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وفى رواية سعيد بن المسيب عن أبيه عند الشيخين فقال أى عم فل لا إله إلا الله ٤٧ صلى اللهُ عليه وسلم لِعَمِهِ: ((قُلْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَ يَوْمَ القيامةِ، قَالَ لَوْلاَ أَنْ تَعَيِّرَنِى بِهَ قُرَيْنُ إِنََّ بَحِلُهُ عَلَيْهِ الْجَعُ لَأَفْرَرْتُ بِهَ ◌َيْنَكَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿أَنْكَ لاَ تَهْدِىَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ))) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ابنِ كْيِسَانَ . كلمة أحاج لك بها عند الله من المحاجة، وفى رواية مجاهد عند الطبرى: أجادل عنك بها ( أن تعيرنى) من التعبير أى ينسبونى إلى العار (إنما يحمله عليه الجزع) بفتح الجيم والزاى هو نقيض الصبر، وفى رواية مسلم يقولون إنما حمله على ذلك الجزع. قل النووى: هكذا هو فى جميع الأصول وجميع روايات المحدثين فى مسلم وغيره بالجيم والزاى وكذا نقله القاضى عياض وغيره عن جميع روايات المحدثين ، وذهب جماعات من أهل اللغة إلى أنه الخرع بالخاء المعجمة والراء المفتوحتين أيضا وهو الضعف والخور وقيل هو الدهش انتهى مختصراً (لأقررت بها عينك) وال النووى أحسن ما يقال فيه ما قاله أبو العباس قال: معنى أقر الله عينه أى بلغه الله أمنيته حتى يرضى تنسه وتقر عينيه فلا تستشرف اشىء. وقال الأصمعى معناه أبرد الله دمعته لأن دمعة الفرح باردة. وقيل معناه أراه الله ما يسره (فأنزل الله إنك لا تهدى) أجمع المفسرون على أنها تزات فى أبى طالب وهى عامة فإنه لا يهدى ولا يضل إلا اللّه تعالى (من أحبيت ) أى هدايته وقيل أحببته لقرابته". إعلم أن حديث أبى هريرة هذا يدل على أن أبا طالب مات على الكفر. وحديث سعيد بن المسيب عن أبيه عند الشيخين صريح فى ذلك ففيه : فتال أى عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبى أمية: أترغب عن ملة عبدالمطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه وبعيرانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله . ! ٤٨ سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ نُ بَشَّارٍ ومُحَمَّدُ بنُ الْمُتَنَى قَلاَ أَخْبَرَ نَا مُحَمَّدُ بنُ جَمْفَرِ أخبر ناشُعْبَةٌ مَن ◌ِسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ قَلَ سَمِعْتُ مُصُعَبَ بنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ فإن قلت فى رواية ابن اسحاق من طريق العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس قال فلما تقارب من أبى طالب الموت قال نظر العباس إليه يحرك شفتيه قال فأصغى إليه بأذنه قال فقال يا ابن أخى والله لقد قال أخى الكلمة التى أمرته أن يقولها. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أسمع. قلت فى رواية ابن إسحاق هذه مجهول وهو بعض أهل العباس بن عبد الله بن معبد فهذه الرواية لا تقاوم حديث الصحيحين، ثم تفرد بهذه الرواية ابن إسحاق وما تفرد به لا يقاوم ما فى الصحيحين أصلا . قوله ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم والطبرى . ( سورة العنكبوت ) مكية وهى تسع وستون آية . قوله ( عن أبيه سعد ) هو ابن أبى وقاص . قوله ( أنزات فى) بتشديد الياء ( فذكر قصة ) روى مسلم هذا الحديث بذكر القصة فى باب فضل سعد بن أبى وقاص من كتاب الفضائل ( وقالت أم سعد: أليس قد أمر الله بالبر والله لا أطعم طعام ولا شرابا حتى أموت أو تكفر) وفى رواية مسلم: حلفت أم سعد ألا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت : زعمت أن الله وصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا ، قال مكثت ثلاثا حتى غشى عليها من الجهد ( شجروا فاها ) أى فتحوا فمها زاد مسلم بعصا ثم أوجروها . قال النووى أى صبوا فيها الطعام وإنما شجروه بالعصا اثلا تطبقه فيمتنع وصول الطعام جوفها ( ووصينا الإنسان بوالديه ٤٩ مَن أَبِيهِ سَعْدِقَالَ(أُنْزِلِتْ فِىَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ فَذَ كَرَ قِصَّةً؛ وَقَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَلَيْسَ قَدْأَمَرَ اللهُ بَالِّ. واللهِ لاَ أَطْعَمُ طَمَامَا وَلاَ أَشْرَبُ شَرَابَا حَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ، قَالَ فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يْعِمُوهَا شَجَرُوا فَهَا، فَنَزَلتْ هَذِهِ الْآيَةُ ((وَوَصَّيْنَ الإِنْسَانَ بِوَ الِدَيْهِ حُْناً وإنْ جَاهَدَاكَ لِنُشْرِكَ بِى الْآيَةَ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنّ محِيحٌ. ٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا نَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةٌ وَعَبْدُ اللهِ ابنُ بَكْرِ السَّهْمِىُّ عَنْ حَامِمِ بنِ أَبِى صَغِيرَةَ عَن سِمَاكٍ عَن أَبِى صَالحِ عَن أُمَّ هَانىءٍ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِهِ (وَأُْونَ فِى نَادِيَكُمْ المُنْكَرَ) حسنا) أى براً بهما وعطفا عليهما (وإن جاهداك لتشرك بي) الآية (ما ليس لك به علم ) أى إن طلبا منك وألزماك ( أن تشرك بي) إلها ايس لك علم يكونه إلها فلا تطعهما أى فى الإشراك، وعبر بنفى العلم عن نفى الإله لأن ما لم يعلم صحته لا يجوز اتباعه فكيف بما علم بطلانه، وإذا لم تجز طاعة الأبوين فى هذا المطلب مع المجاهدة منهما له، فعدم جوازها مع مجرد الطلب بدون بجاهدة منهما أولى ، ويلحق بطلب الشرك منهما سائر معاصى الله سبحانه فلا طاعة لهما فما هو معصية الله ( إلى مرجعكم فأنبئكم) أى فأخبركم ( بما كنتم تعملون) أى بصالح أعمالكم وسياتها أى فأجاذيكم عليها. قواه (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى. قوله (عن حاتم بن أبى صغيرة) هو أبو يونس البصرى وأبو صغيرة أسمه مسلم وهو جده لأمه وقيل زوج أمه ثقة من السادسة . قوله ( وتأتون فى ناديكم ) النادى والندى والمنتدى مجلس القوم ومتحدثهم ولا يقال للمجلس ناد إلا ما دام فيه أهله ( المنكر) اختلف فى المنكر الذى كانوا يأتونه فيه فقيل كانوا يخذفون الناس بالحصباء ويستخفون بالغريب ، وقيل كانوا ( ٤ - تحفة الأحوذي جـ ٩). ١ قَالَ ((كَانُوا يَخْذِفُونَ أَهْلَ الأَرْضِ ويَسْخَرُونَ مِنْهُمْ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثَ حَامِمِ بنِ أَبِى صَغِيرَةَ عَنْ سِمَاكٍ. سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ الْجَهْضَِىُّ أخبرنا المُعْتَمِرُ بنُ "سُلَيْنَ عَنَ أبيهِ عَن سُلَيْنَ الأَْمَلِ عَن ◌َِيَّةَ عَن أَبِىِ سِدٍ قَالَ لَّا كَنَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهْزَتْ الرُّومُ على فَارِسَ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ يتفارطون فى بجالسهم قالته عائشة ، وقيل كانوا يأتون الرجال فى مجالسهم وبعضهم يرى بعضا ، وقيل كانوا يلعبون بالحمام ، وقيل كانوا يناقرون بين الديكة ويناطحون بين الكباش؛ وقيل يبزق بعضهم على بعض ويلعبون بالفرد والشطرنج ويلبسون المصبغات ؛ وكان من أخلاقهم مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء وحل الإزار والصغير ؛ ولا مانع من أنهم كانوا يفعلون جميع هذه المنكرات. ذكره صاحب فتح البيان . قلت يؤيد الاحتمال الأول حديث أم هانىء هذا ( كانوا يخذفون ) من الخذف بالخاء والذال المعجمتين وهو رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذ بين سبابتيك وهذا تفسير. لانيانهم المذكر (ويسخرون منهم) عطف على يخذفون. قال فى القاموس: سخر منه أى هزئ . . قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم . ( سورة الروم ) مكية وهى ست أو تسع وخمسون آية . قوله (لما كان يوم بدر ظهرت الروم الخ ) تقدم هذا الحديث مع شوحه فى أوائل أبواب القراءات. ٥١ فَنَزَلَتْ (( ألم غُلِبَتْ الرُّومُ - إِلَى قَوْلهِ- يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله)) قَالَ فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الزُّومِ عَلَى فَرِسَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ هكذا قرَأْ نَصْرُ بنُ عَلِىّ غَلَتْ الرُّومُ. ٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيثٍ أَخْرَ نَامُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرِو عَن أَبِى إِسْحَاقَ الفَزَارِىِّ عَن سُفْيَانَ عَن حَبِيبِ بنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ سِيدِين جُبْرٍ عَنْ أَبْنِ عَبَّاسِ فِى غَوْلِهِ تَعَالى: (ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِى أَدْنَى الأَرْضِ) قَالَ غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ. قَالَ: كَنَ اْرِ كُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ لِأَهِمْ وَ إِيَّاهُمْ أَهْلُ الأَوْثَانِ وَكَانَ الْلِسُونَ يُحِبُونَ أَنْ ◌ََْرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ لِأَّهُمْ أَهْلُ الكِتَابِ ، فَذَ كَرُوهُ لِأَبِ بَكْرٍ فَذَ كَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «أَمَا إَِهم سَيَغْلِبُونَ)» فَذَ كَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَمْ فَقَالُوا اجْعَلْ بْنَنَا وَبْنَكَ أَجَلاً فإِنْ ظَهْرِنَا كَانَ لَغَا كَذَا وَكَذَا وَإِنْ ظَهرُ كَن لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَجَعَلَ أَجَلَاً خَيْسَ سِنِينَ فَلَمْ يََْروا فَذَ كَرِوا ذَلِكَ لِلنَِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ((ألاَ جَعَلْنَه إِلى دُونِ)) قَالَ أُرَاءُ العَشْرَ قَلَ قَالَ سَعِيدٌ وَالِبِضْعُ مَا دُونَ قوله ( عن حبيب بن أبى عمره) القصاب أبى عبد الله الحمانى الكوفى ثقة من السادسة قوله ( قال) أى ابن عباس (غلبت ) بصيغة المجهول أى الرقم أولا ( وغلبت ) بصيغة المعلوم أى ثم غلبت ، وفى رواية ابن جرير فغلب الروم ثم غلبت ( أن يظهر) أى يغلب (لأنهم) أى المشركين (فإن ظهرا كان لنا كذا وكذا ) أى من قلائص وفى أثر عبد الله بن مسعود عند ابن جرير قالوا هل لك أن نقامرك فبايعوه على أربع قلائص ( ألا جعلته إلى ٥٢ النَشْرِ، قَالَ ثُمَّ ظَرتِ الرُّومُ بَعْدُ ، قَالَ فَذَلِكَ . قَوْلُهُ تعالى (ألم غُلِبَتِ الرُّوِمِ إِلى قَوْلِهِ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ). قَالَ سفيانُ سَمِعْتُ أَنْهُمْ ظَرُوا عَلَيْهِمْ بَوْمَ بَدْرِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ إِنَّاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُفِيَانَ الثَّوْرِىِّ ◌َن حَبِيبِ بنِ أبِي ◌َمْرَةَ. أخبرنا أبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ المَى أخبرنا مُحَّدُ بنُ خَلِ بنِ عَتْمَةَ حدثنى عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَمَحِىُّ حدثنى ابنُ شِهَابٍ الزُمْرِىّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ عَن ابنَ عَبََّسِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَّبِ بَكْرٍ فِى مُتَحَبَةٍ (ألم غُلِبَتْ الرُّومُ): (أَلَّ احتَطْتَ يا أبا بَكْرٍ فَإِنَّ البِضْعَ مَا بَيْنَ ثَلاَثٍ إلى تِسْعِ هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الزَهرِىِّ عَنْ عَبَيْدِ اللهِ عَن ابْنِ عَبَأَسٍ . ٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسماعيلُ ((أخبرنا استماعيلَ بنُ أبي أُوَ يْسٍ حدثنى دون قال أراه العشر ) وفى رواية ابن جرير أفلا جعلته إلى دون العشر. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى وابن جرير . قوله ( حدثنى عبد الله بن عبد الرحمن الجمحى) أبو سعيد المدنى قال عثمان الدارمى قلت لابن معين كيف هو ؟ فقال لا أعرفه. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقالابن عدى مجهول. کذا فى تهذيب التهذيب . قوله (قال لأبى بكر فى مناحبة ألم غلبت الروم) المناحبة المراهنة (ألا ) بفتح الهمزة وشدة اللام حرف التحضيض ( احتمات ) من الاحتياط وفى رواية ابن جرير لما نزات ( ألم غلبت الروم فى أدنى الأرض) الآية ناحب أبو بكر قريشا ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إنى قد ناحبتهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هلا احتلت . قوله ( هذا حدیث غریب حسن) وأخرجه ابن جرير . ٥٣ ابْنُ أَبِ الَّنَدِ مَنْ أَبِىِ الزَّنَادِ مَن ◌ُرْوَةَ بنِ الزُّبْرِ عَنِيَارِ بنِ مُكْرَمِ الأَسْلَىّقَالَ (لَمَّا نَزَلَتْ آلم غُلِبتَ الرُّومُ فى أدْنَى الأَرْضِوَهُمْ مِنْ بَعْدٍ غَلِمْ سَيَغْلِبُونَ فِى ◌ِضْعِ سِنِينَ) فَكَانَتْ فَرِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَاهِرِينَ الزُّورِمِ وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّورِمِ عَلَيْهِمْ لِنْهُمْ وإنَّهُمْ أَهْلُ كِتَبٍ وفى ذَلِكَ قَوْلُ الهِ تَعَلَى (وَيَوْمَتَذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَاءُ وَهُوَ الَزِيزُ الرَّحِيمُ) وَكَانتْ قُرَيْشٌ يُحِبُ ظُورَ فَارِسَ لأَنَهُمْ وإيّهُمْ لَيْسُوا بَأَهْلِ كِتَبٍ وَلاَ إِيمَانٍ بِبَمْثٍ، فَلََّ أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ خَرَجَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ يَصِيحُ فِى نَوَاحِى مَمَكَّةَ ( ألم غُلِبتْ الرُّومُ فى أذْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَيْهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِىِ بِضْعِ سِنِينَ ) قَلَ نَاسٌ مِنْ فُرَيْشٍ لِأَبِ بَكْرٍ فَذَلِكَ بْنَنَا وَبْنَكُمْ زَعَمَ صَاحِبُكَ أنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَرِسَ فِ بِضْعٍ سِنِينَ أفَلَا نُرَا مِنُكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ بَلَى، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُشْرِ كُونَ وَوَاضَعُوا الرَّهَانَ وَقَلُوا لِأَبِ بَكْرٍ كَمْ تَجْعَلُ البِضْعَ ثَلاَثَ سِنِينَ إلى قوله ( حدثنا محمد بن إسماعيل ) لم يتعين لى أنه هو الإمام البخارى أو هو محمد بن إسماعيل السلى أبو إسماعيل الترمذى فإنهما من شيوخ أبى عيسى الترمذى ومن أصحاب إسماعيل بن أبى أويس ( عن نيار ) بكسر النون وتخفيف التحتانية ( بن مكرم ) بضم أجله وسكون ثانيه وفتح ثالثه صحابى عاش إلى أول خلافة معاوية وأنكر ابن سعد أن يكون سمع من النبى صلى الله عليه وسلم فذكره فى الطبقة الأولى من أهل المدينة وقال سمع من أبى بكر وكان ثقة قليل الحديث. قوله ( يصيح فى نواحى مكه ) أى ينادى فيها من الصياح وهو الصوت بأقصى الطاقة (زعم صاحبك ) يعنون رسول اللّه صلى الله عليه ٦ ٥٤٠ تِْعِسِنِينَ فَسَمِّ بْنَذَا وَبْنَكَ وَسَطاً تَنَتَهِى إليهِ. قَالَ فَسَُّوا بْنَهُمْ سِتَّ سِنِينَ، قَالَ فَمَضَتِ السُّتْهُ سِنِينَ قِبْلَ أَنْ يَظْهَرُوا فَأَخَذَ اْمُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِى بَكْرٍ، فَلَمَّا دَخَلَتِ السَّنَّةُ السَّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَى فَرِسَِ فَعَبَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَبِى بَكْرٍ تَسْمِيَّةَ سِتُّ سِنِينَ قَالَ لِأَنَّ اللهَ تعالى قَلَ فى بِضْعٍ سِنِينَ ، قَالَ وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ)) هذا حَدَيْثُ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بِنِ أبِى الَّنَادِ . سورة لقمان بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ أخبرنا بَكْرُ بنُ مُضَر ◌َنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زُحَرَ ◌َن ◌َلَىّ بن يَزِيدَ عَن القَاسِمِ أبِي ◌َبْدِ الرْن ◌َن أَبِ أُمَامَةَ عَن رَسُولٍ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((لا تَبِيعُوا القَيْنَتِ ولاَ تَشْتَرُوهُنَّ ولاَ وسلم ( وتواضعوا الرهان ) أى تواطأوا عليه. قوله ( هذا حديث صحيح غريب ) قال الحافظ ابن كثير بعد ذكر هذا الحديث : وقد روى نحو هذا مرسلا عن جماعة من التابعين مثل عكرمة والشعى ومجاهد وقتادة والسدى والزهرى وغيرهم انتهى. قلت: أخرج بن جرير فى تفسيره رواية عكرمة والشعبى ومجاهد وقتادة رحمهم الله تعالى. سورة لقمان مكية إلا ( ولو أن ما فى الأرض من شجرة أقلام) الآيتين فمدنيتان وهى أربع وثلاثون آية ٥٥ تُعَلِّمُوهُنَّ ولا خَيْرَ فى تِجَارَةٍ فِيهِنَّ وَثْمَهُنَّ حَرَامٌ )) وفى مِثْلِ هَذَا أُنْزِلتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرَى لَهَوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) إلى آخِرِ الْآيَةِ. هَذَ ا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَ يُرْوَى مِنْ حَدِيث القَاسِمِ عَنْ أَبِى أَمَامَةً والقاسِمُ ◌ِقَةٌ وَعَلِىُّ بِنُ يَزِيدَ يُضََّفُ فى الحَدِيثِ قَالَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِشْتَاعِيلَ . سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِ زِيَادٍ أخبرنا عَبْدُ العَزيزِ بنُ عَبْدِ اللهِ الأُؤْيِىُّ ◌َن ◌ُسُلَيْنَ بِنِ بِلاَلٍ مَن يَحْىَ بِ سَعيدٍ عَنْ أَنَسِ إِنِ مَالِكٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ( تَنَجَافى جُنُوبُهُمْ عَن المَضَاجِع) نَزَلَتْ فى انْتِظَارِ الصَّلاَةِ الَّتِى تُدْعَى العَتَمَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ قوله ( عن أبى أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا القينات الخ ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه فى باب كراهية بيع المغنيات من أبواب البيوع وتقدم هناك شرحه . سورة السجدة مكية وهى ثلاثون آية قوله (أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى ) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتية مصغراً أبو القاسم المدنى ثقة من كبار العاشرة (عن سلمان بلال) هو التيمى عن يحيى بن سعيد) هو الأنصارى. قوله ( تتجانى جنوبهم) أى ترتفع وتتنحى (عن المضاجع ) أى مواضع الاضطجاع اصلاتهم (نزات ٥٦ لا تَعْرِفَهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٣٢٤٩- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ◌َُرَ أخبرنا سُفْيَانُ مَن أبى الزَّنَادِ مَن الأَعْرَجِ عَن أبىُ هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((قَالَ اللهُ تعالى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَالا عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنُ سَمِعتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَتَصْدِيِقُ ذَلِكَ فى كِتَابِ اللهِ (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَّلَمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنِّ جَزَاءَ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) هَذَا حَدِيثٌ حَسٌ صحيحٌ. فى انتظار الصلاة التى تدعى العتمة) أى صلاة العشاء وروى أبو داود هذا الحديث من وجه آخر عن أنس بن مالك فى هذه الآية ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون) قال : كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون قال وكان الحسن يقول قيام الليل والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى ، وأخرج ان مردية عن رواية سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس فى هذه الآية قال يصلون ما بين المغرب والعشاء قال العراقى: وإسناده جيد وروى الترمذى فى مناقب الحسن والحسين فى حديث طويل عن حذيفة: أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى حتى صلاة العشاء ثم أنقتل قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: قال أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبو حازم وقتادة هو الصلاة بين العشاءين ، وعن أنس أيضاً هو انتظار صلاة العتمة. رواه ابن جرير بإسناد جيد انتهى. قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود . قوله ( قال الله أعددت) من الإعداد أى هيأت (مالا عين رأت) كلمة ما إما موصولة أو موصوفة وعين وقعت فى سياق النفى فأفاد الاستغراق ( ولاخطر ) أى وقع (على قلب بشر) زاد ابن مسعود فى حديثه: ولا يعلمه ملك مقرب ولا فى مرسل . أخرجه ابن أبى حاتم وهو يدفع قول من قال: إنما قيل البشر لأنه يخطر بقلوب الملائكة . قال الحافظ: والأولى حمل النفى فيه على عمومه فإنه أعظم فى النفس ( فلا تعلم نفس ما أخفى ) بصيغة المجهول من الإخفاء أى شىء ، ٥٧ ٣٢٥٠ - حَدَّثَنَاَ ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ بِنْ طَرِيفٍ وَسَبْدِ الملكِ هُوَ ابنُ أَيْجَر ◌َتِعَ الَّعِيَّ ◌َقُولُ سَمِعْتُ الْغِيَرَةَ بنَ شُعْبَةً عَلَى المِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:((إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ فَقَلَ أى رَبِّ أَىُّ أَهْلِ الجَنَّةِ أَدْنَى مَنْزِلَةَ، قَالَ رَجُلٌ يَأْنِى بَعْدَ مَا يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنََّ فَيُقَلُ لَهُ ادْخُلْ. فَيَقولُ كَيْفَ أَدْخُلُ وَقَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَمْ وَأَخِذُوا أَخْدَاتِهِمْ؟ قَالَ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَىْ رَبِّ قَدْ رَضِيتُ. فَيُقَالُ لَهُ فإنَّ لَكَ هَذَا ومِثْلَهُ ومِثْلَهُ وَمِثْلَهُ، فَيَقُولُ قَدْ رَضِيتُ أَىْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ هَذَا وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، فَيَقُولُ رَضِيتُ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَّهُ: فَإِنَّ لَكَ مَعَ هَذَا مَا اشْتَتُ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْتُكَ)) هَذَا حَدِيثٌ" حَسَنٌ صحيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحدِيثَ عَنِ الشّعْبِىِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ قرأ الجمهور: أخفى بالتحريك على البناء المفعول وقرأً حمزة بالإسكان فعلا مضادعاً مسنداً المتكلم يؤيده قراءة ابن مسعود تخفى بنون العظمة وقر أها محمد بن كعب أخفى بفتح أوله وفتح الفاء على البناء للفاعل وهو الله. ونحوها قراءة الأعمش أخفيت ( من قرة أعين) ما تقر به أعينه. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان . قوله ( أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة. قوله (وأخذوا أخذاتهم) بفتح الهمزة والخاء قال القاضى هو ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه أو يكون معناه قصدوا منازلهم، قال وذكره ثعلب بكسر الهمزة (فان لك مثله ومثله ومثله) وفى رواية مسلم لك مثله ومثله ومثله ومثله ومثله خمس مرات ( فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك) زاد مسلم: قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدى وختمت عليها فلم ترعين ولم ٥٨ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، والمَرْفُوعُ أَصَحُّ . سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبرنا صَاعِدٌ الحرَّانِىُّ أخبرناَ زُهَيْرٌ أخبرنا قابُوسُ بنُ أَبِى ظَبَانَ أَنَّ أَبَهُ حَدَّثَهُ قَالَ قُلْنَاَ لابنِ عَبَّاسٍ: أَرَّأَيْتَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِ) مَ عَنَى بِذَلِكَ ؟ قَالَ قَامَ نِىُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْماً يُصَلِّ فَخْطَرَ خَطْرَةً فَقَالَ المُنَافِقُونَ أَلَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ أَلاَ تَرَى أَنَّ لَهُ قْلَيْنِ قَلْبَا مَعَكُمْ وَقَلْبَا مَعَهُمْ فَأَنْزَلَ اللهُ (مَا جَعَلَ تسمع أذن ولميخطر على قلب بشر. قال ومصداقه فى كتاب الله عز وجل (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ) الآية قال النووى معنى أردت أخترت واصطفيت ، وأما غرست كرامتهم بيدى الى آخره فمعناه أصافيتهم وتوليتهم فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير ، وفى آخر الكلام حذف للعلم به تقديره: ولم يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به وأعددته لهم. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . سورة الأحزاب مدنية وهى ثلاث وسبعون آية قوله ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الإمام الدارمى (أخبرنا صاعد) بن عبيد البجلى أبو محمد أو أبو سعيد (الحرانى) بفتح الحاء المهملة وشدة الراء بالنون مقبول من كبار العاشرة (أخبرنا زهير ) هو ابن معاوية . قوله (خطر اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قْلَبَيْن فىِ جَوْفِهِ))). ٣٢٥٢ - حَدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدِ حدَّثَنِ أَحْمَدُ بنُ يُونسَ خطرة ) يريد الوسوسة التى تحصل الإنسان فى صلاته . قال فى النهاية فى حديث سجود السهو حتى يخطر الشيطان بين المرء وقلبه يريد الوسوسة ، ومنه حديث ابن عباس: قام فى اللّه صلى الله عليه وسلم يوماً يصلى فخطر خطرة فقال المنافقون إن له قلبين انتهى . وفى رواية: صلى النبى صلى الله عليه وسلم صلاة فسها فيها فيطرت منه كلمة فسمعها المنافقون فقالوا إن له قلبين قزات ( ألا ترى) وفى رواية ألا ترون ( أن له قلبين قلبا معكم وقليا معهم) أى مع أصحابه فأنزل الله ( ما جعل اللهلرجل من قلبين فى جوفه) قال ابن جرير: اختلف أهل التأويل فى المراد من قول اللّه ( ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه) فقال بعضهم: على بذلك تكذيب قوم من أهل النفاق وصفوا فى اللّه صلى الله عليه وسلم بأنه ذو قلبين فنفى ذلك عن نبيه وكذبهم ثم ذكر أثر بن عباس هذا ثم قال: وقال آخرون بل عنى بذلك رجل من قريش كان يدعى ذا القلبين من ذهنه ثم ذكر من قال ذلك ثم قال وقال آخرون بل عنى بذلك زيد بن حارثة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان تبناه فضرب الله بذلك مثلا انتهى. وقال ابن كثير فى تفسيره: يقول تعالى موطئا قبل المقصود المعنوى أمراً معروفاً حسيا وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان فى جوفه ولا تصير زوجته للتى يظاهر منها بقوله: أنت على كظهر أمى أما له. كذلك لا يصير الدعى وادا للرجل إذا تبناه فدعاه إبنا له فقال ( ما جعل اللّه لرجل من قلبين فى جوفه. وما جعل أزواجكم اللائى تظاهرون منهن أمهاتكم ) كقوله عز وجل ( ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم ) الآية وقوله تعالى (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) هذا هو المقصود بالنفى ، فإنها نزلت فى شأن زيد بن حارثة رضى الله عنه مولى النبى صلى الله عليه وسلم كان النبى صلى الله عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة فكان يقال له زيد بن محمد فأراد الله تعالى أن يقطع هذ الإلحاق وهذه النسبة بقوله تعالى ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم) كما قال تعالى فى أثناء ٦٠ أَخبرنا زُهَيْرٌ نَحْوَهُ هَدًا حَدِيثٌ حَسَنٌ . ٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُمَّدِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ أخبرنا سُلَيْاَنُ بنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَبِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَلَ ((قَلَ عَِى أَنَسُ بنُ النَّغْرِ: سُمِيتُ بِهِ؛ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَكَبْرَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ قَدْ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم غِبْتُ عَنْهُ. أَمَا وَاللهِ لَعِنْ أَرَانِىِ اللهُ مَشْهَدَاً مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لَيَرَيَنَّ اللهُ السورة ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان اللّه بكل شىء علما) وقال ههنا (ذلكم قولكم بأفواهكم ) يعنى تبنيكم لهم قول لا يقتضى أن يكون ابناً حقيقيا فإنه مخلوق من صلب رجل آخر ما يمكن أن يكون له أبوان كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان . وقد ذكر غير واحد أن هذه الآية نزلت فى رجل من قريش كان يقال له ذو القلبين وأنه كان يزعم أن له قلبين ، كل منهما بعقل وافر فأنزل الله هذه الآية رداً عليه . هكذا روى العوفى عن ابن عباس وقال به مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة ، ثم ذكر ابن كثير حديث ابن عباس الذى نحن فى شرحه، ثم قال: وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهرى فى قوله (ما جعل الله لرجل من قلبين فی جوفه) قالبلغنا أن ذلك کان فی زید بن حار ثة ضرب له مثل يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك ، وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد إنها نزلت فى زيد ابن حارثة رضى الله عنه وهذا يوافق ما قدمناه من التفسير انتهى. قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم . قوله ( حدثنا أحمد بن محمد ) هو المعروف بمردويه (أخبر ناسليمان بن المغيرة) القيسى مولاهم البصرى أبو سعيد ثقة . قوله (قال قال ) أى قال ثابت قال أنس (عمى أنس بن النضر ) مبتدأ وخبره لم يشهد بدراً وقوله سميت به جملة معترضة ( فكير عليه) وفى رواية مسلم فشق عليه (أول مشهد) آى لأن بدراً أول غزوة خرج فيها النبى صلى الله عليه وسلم بنفسه مقاتلا وقد تقدمها غيرها لكن ماخرج