النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
سورة النور
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٢٢٧- حَدَّتْنَا عَبْدُ بنُ مُحَمْيْدٍ أخبرنا رَوْحَ بنُ عُبَادَةَ عَنَ عُبَيْدِ اللهِ
ابنِ الأَخَْرِ قَالَ أَخْبَ نِ عَمْرُ بِنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ ((كَانَ رَجُلٌ
يُقَالُ لَّهُ مَرْتَدُ بِنُ أَبِى مَرْتَدٍ وَكَانَ رَجُلَا يَحْسِلُ الأَشْرَى مِنْ مَكََّ حَتَّى
يَأْنَى بِهِمْ الَدِينَةَ. قَلَ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَنِىٌّ بِمَكَّةَ يُقَلُ لَ عَنَقُ وَكَانَتْ
صَدِيقَةً لَهُ ، وَأَنّهُ كَان وَعَدَ رَجُلاً مِنْ أُسَارَى مَكَّةَ تَخْتَمِلُهُ، قَالَ فَجِئْتُ
( تلفح وجوههم النار ) أى تحرقها ( تشويه ) بفتح أو له من باب رمى يرمى أى
تحرق الكافر (فتقلص ) بحذف إحدى التائين أى تنقبض ( حتى تبلغ ) أى تصل
شفته (وتسترخى) أى تسترسل ( شفته السفلى) تأنيث الأسفل كامليا تأنيث
الأعلى ( حتى تضرب سرته ) أى تقرب شفته سرته. قوله ( هذا حديث حسن
صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم وصححه .
( سورة النور )
مدنية وهى ثنتان أو أربع وسبعون آية .
قوله ( عن عبيد الله بن الأخنس ) النخعى كنيته أبو مالك الخزاز صدوق،
قال ابن حبان كان يخطىء من السابعة .
قوله ( كان رجل يقال له مرثد بن أبى المرئد) بفتح الميم وسكون الراء المهمة
وفتح الثاء المثلثة وبعدها دال مهملة الغتوى بفتح الغين المعجمة وبعدها نون
مفتوحة صحابى بدرى استشهد فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث أو
أربع (وكان) أى مرئد ( يحمل الأسرى) جمع الأسير (بغى) أى فاجرة
وجمعها البغايا ( وكانت صديقة له) أى حبيبة لمرتد ( يحمله) أى أن يحمله (فى

٢٢
حَتَّى أْتَيْتُ إِلى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِى لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ ، قَلَ فَجَاءَتْ
◌َنَقُ فَأَبْصَرَتْ -َوَادَ ظِلَّى بِنْبِ الْخَائِطِ فَلَمَّا أْنَهَتْ إلىَّ مَرَفَتْ، فَقَالَتْ
مَرْبَدٌ؟ فَقُلْتُ مَرْتَدٌ . فَقَالَتْ مَرْحَبَاً وَأَهْلاً هُلُمَّ فِتْ عِنْدَنَ الَّيْلَةَ، قُلْتُ
بإَعَفَقُ حَرَّمَ اللهُ الزِّنَا. قَالَتْ يَا أَهْلَ الْخِيَامِ هَذَا الرَّجُلُ يَحْتَمِلُ أُسْرَاءَ كُم
قَالَ فَتَبَعَنِىَ ثَانِيَةٌ وَسَلَكْتُ اَلَهُدَمَةَ فَاتَهَيْتُ إلى غَرٍ أَوْ كَهْفٍ فَدَخَلْتُ
فَجَابُوا حَتَّى قَمُوا عَلَى رَأْسِى فِبَالُوا فَظَلَّ بَوْلهُمْ عَلَى رَأْسِ وَعَّامُ اللهُ عَنِّى
قَالَ ثُمَّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إِلى صَاحِبِى فَحَمَلْتُهُ وَكَنَ رَجُلَا تَقِيلاً حَتَّى اْتَهَيْتُ
إِلى الإِذْخِرِ فَفَكَكْتُ عَنْهُ أَ كُبُلَهُ فَجَعَلْتُ أَخْلُهُ وَيُعِينَى حَتّى قَدِمِتُ
الَّذِينَةَ فَأَتَيْتُ رَسُول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ أَنْكِحُ
ليلة مقمرة) أى مضيئة (سواد ظلى) أى شخصه ( فلما انتهت إلى) أى بلغت
إلى ( عرفت ) أى عرفتنى ( فقالت مرند ) أى أنت مرئد ( فقلت مرئد) أى
نعم أنا مرئد ( هلم) أى تعال ( فبت) أمر من بات يبيت بيتونة (حرم الله
الزنا) أى فلا يجوز لى أن أبيت عندك ( يا أهل الخيام) بكسر الخاء المعجمة
جمع الخيمة ( هذا الرجل يحمل أسراءكم) بضم الهمزة وفتح السين جمع أسير
والمعنى تنبهوا يا أهل الخيام وخذوا هذا الرجل الذى يذهب بأساراكم (سلكت
الخدمة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون جبل معروف عند مكة ( إلى غار
أو كهف ) الكهف كالبيت المنقور فى الجيل جمعه كهوف أو كالغار فى الجبل
إلا أنه واسع فإذا صغر فغار ( فظل بولهم على رأسى ) أى صار ووقع عليه
(وعماهم الله) من التعمية أى صيرهم عمياناً (إلى صاحبى) أى الذى كنت
وعدت أن أحمله (حتى انتهيت إلى الاذخر ) وفى رواية النسائى: فلما انتهت به إلى
الأراك والظاهر أن المراد بالاذخر والآراك هنا مكان خارج مكة ينبت فيه
الأراك والاذخر ويحتمل أن يكون المراد بالاذخر أذاخر وهو موضع قرب
تمكن كما فى القاموس (ففككت ) أى أطلقت (أكبله) جمع قلة للكبل وهو قيد
٩

٢٣
◌َنَقّاً مَّتَيْنِ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَمْ يَرُدَّ عَلَى شَيْئًاً حَتَّى
نَزَلَتْ ( الزَّانِى لاَ يَنْكِحُ إِلَّ زَانِيَةٌ أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانَةُ لاَ يَنْكِحُهاَ إِلّ
زَانِ أَوْ مُشْرِكٌ) فَقَالْ رسُول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا مَرْتَدُ الزَّانِى لاَ يَنْكِحُ
إِلَّزَانِيَّةً أَوْ مُشركَةً وَالزَانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فَلاَ تَفْكِحْها)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٍ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
ضخم ( ويعيينى) من الاعياء ى يكلنى ( أنكح عناقا) بحذف همزة الاستفهام
(فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى رواية أبى داود: فسكت عنى ( فلا
تنكحها) فيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بالزوانى، ويدل على ذلك
الآية المذكورة فى الحديث لأن فى آخرها: وحرم ذلك على المؤمنين. فإنه صريح فى
التحريم . قال ابن القيم: وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه فى سورة
النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه تعالى
ويعتقد وجوبه عليه أو لا فإن لم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه
وخالفه فهو زان ، ثم صرح بتحريمه فقال ( وحرم ذلك على المؤمنين ) وأما
جعل الاشارة فى قوله ( وحرم ذلك ) إلى الزنا فضعيف جداً إذ يصير معنى الآية
الزانى لايزنى إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزنى بها إلا زان أو مشرك وهذا
مما ينبغى أن يصان عنه القرآن ولا يعارض ذلك حديث ابن عباس قال : جاء
رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن إمرأتى لا تمنع يد لامس قال
غربها قال أخاف أن تتبعها نفسى قال فاستمتع بها، فإنه فى الاستمرار على نكاح
الزوجة الزانية والآية فى إبتداء النكاح، فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من
زنت وهى تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية . انتهى.
وقال المنذرى: وللعدماء فى الآية خمسة أقوال: أحدها - أنها منوخة قاله
سعيد بن المسيب. قال الشافعى فى الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إنشاء
الله أنها منسوخة، وقال غيره الناسخ لها (وأنكحوا الأيامى منكم) فدخلت الزانية
فى أيامى المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بأمرأة فله أن يتزوجها

٢٤
٣٢٢٨ - حَدَّتِنَ هَنَّادٌ أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سَلَيْاَنَ عَنْ عَبْدِ الَِّكِ بنِ
أبى سُلَيْاَنَ عَن سَعِيدٍ بِنِ جَبَيْرِ قَالَ ((سُئِلْتُ عَنَ الَلاَعِنَيْنِ فِى إِمَارَةِ
مُصْعَبِ بِنِ الزَّبَيْرِ أَ يِفَرَّقُ بَيْنَهُمَ فَ دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مِنْ مَكانى إلى
مَنْزِلٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقَيلَ لِ إِنَّهُ قَائِلٌ فَسَمِعَ كَلاَمَِ
ولغيره أن يتزوجها. والثانى- أن النكاح مهنا الوطء والمراد أن الزانى لا يطاوعه
على فعله ويشاركه فى مراده إلا زانية مثله أو مشركة . والثالثب أن الزانى المجلود
لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذا الزانية. والرابع أن هذا كان فى نسوة
كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا. واحتج
بأن الآية نزلت فى ذلك. والخامس - أنه عام فى تحريم نكاح الزانية على العفيف
والعفيف على الزانية . انتهى .
قلت هذا القول الخامس هو الظاهر الراجح وبه قال الامام أحمد وغيره قال
الحافظ ابن كثير : قال الامام أحمد لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة
البغى مادامت كذلك حتى تستتاب فان تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك
لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب قوبة
صحيحة لقوله تعالى ( وحرم ذك على المؤمنين ). انتهى . وهد بسط صاحب
فتح البيان فى هذه المسألة وقال فى آخر البحث : وقد اختلف فى جواز تزوج
الرجل بامرأة قد زنى هو بها فقال الشافعى وأبو حنيفة بجواز ذلك. وروى عن ابن
عباس وعمر وابن مسعود وجابر أنه لا يجوز. قال ابن مسعود إذا ز نى الرجل
بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانیان أبدا وبه قال مالك . انتهى .
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى والحاكم
وصححه والبيهقى وغيرهم .
قوله ( سئلت عن المتلاعنين فى إمارة مصعب بن الزبير أيفرق بينهما ألخ)

٢٥
فَقَالَ لِى: ابنَ ◌ُجَبَيْرِ؟ ادْخُلْ مَا جَاءَ بِكَ إِلَّ حَجَةَ، قَالَ فَدَخَلْتُ فِإِذَا هُوَ
مُفْترِشُ رْدَعَةَ رَحْلٍ لَهُ. فَقُلْتُ بَأَ بَا عَبْدِ الرَّحْمنِ المتَلَاعِنَنِ أَيْفَرَّقُ بَيْنَهُمَ؟
فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ نَمْ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَن ذَلِكَ فُلاَنُ بنُ فُلآنٍ؛ أتى النبيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى
فَدِثَةٍ كَيْتَ بَصْنَعُ؟ إنْ تَكلم تكلّمَ بِأَمْرٍ عَظِمْ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى
أَمْرٍ عَظِيمٍ فَسَكَتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُحِبُهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ
أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ الَّذِى سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ
فَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَاتِ فِى سُورَةِ النُّورِ (وَالَّذِينَ يَمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن
لَمْ شُهَدَاءٍ إِلَّ أَنْقُهُمْ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِ أَرْبَعُ ثََهَدَاتٍ بِاللهِ ) حَتّى خَ
الْآيَاتِ. قَالَ فَدَعَ الرَّجُلَ فَتَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَ كّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ
الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ. فَقَلَ لاَ والَّذِى بَعَنَكَ بالحقِّ مَا كَذَبْتُ
عَلَيْهاَ. ثُّ تَنَّى بالمرأةِ وَوَعَظَهَا وَذَ كَّرَهَا وَأَخْبَرَها أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ
مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَقَالَتْ لاَ والَّذِى بَعَنَكَ بالحقِّ مَاصَدَقَ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ
فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنّهُ لَنَ الصَّادِقِينَ وَالْكَمِسَةَ أَنَّ لَمْنَةَ اللهِ عَلَيْهُ
إِنْ كَانَ مِنَ الكَآَذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بالمرأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَدَاتٍ بِاللهِ إِنّهُ
◌ِنَ الكَذِبِينَ وَالَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَاَ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
ثُّ فَّقَ بَيْنَهُمَ)). وَفى البَابَ عَن سَهِلِ مِنِ سَعْدٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
محبحٌ .
تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه فى باب اللعان وتقدم هناك شرحه.

٢٦
٣٢٢٩ - حَدَّتْنَا بُنْدَارُ أخبرنا مُحَّدُ بِنُ أَبِى عَدِىٌّ أخبرنا هِشَامُ بنْ
حَسَّانَ قَلَ حدثنى عِكْرِمَةُ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ هِلاَلَ بِنَ أُمَيَّةَ فَذَفَ
أُمْرَ أَنَهُ عِنْدَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بِشَرِيكِ بنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: البِنَةَ وَإِلاَّ حَدٌّ فى ظَهْرِكَ، قَالَ فَقَلَ مِلَاَلٌ: يَا رَسُولَ
اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلاً عَلَى أَمْرَأَتِهِ أَيَنْتَُِ البِّيْنَةَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: البِّئَةَ وَالاحُدُّ فِى ظَهْرِكَ، قَالَ فَقَالَ مِلاَلٌ وَالَّذِى
بَعَثَكَ بالَحَقِّ إنى أْصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ فِ أَمْرِى مَا بُبَرَّى! ظَرِى مِنَ الحَدِّ
فَزَلَ (وَِّنَ يَرْمُونَ أَزْ وَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَمْ شُهَدَاءٍ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَدَةُ
أَحَدِ أَرْبَعُ شَادَاتٍ بِاللهِ إِنّهُ لِنَ الصَّادِقِينَ فَقَرَأَ إِلى أَنْ بَلَعَ والَامِسَةَ
أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَاَ إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) قَالَ فَأَنْصَرَفَ النبيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَأَرْسَلَ الْيْهِمَا فَجَاءَا فَمَ هِلَاَلُ بنُ أُمَيَّةَ فَشَهَد والنبيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَ كُمَا كَاذِبٌ فَلْ مِنْكُمَ تَئِبٌ
قواه ( أخبرنا محمد بن أبى عدى) هو محمد بن إبراهيم بن أبى عدى قوله
(إن هلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة الیاء ( قذف امراته ) أی نسبها
إلى الزنا ( البينة ) بالنصب اى اقم البينة (وإلا) أى وإن لم تقم البينة (حد فى
ظهرك ) أى يثبت حد فى ظهرك (أيلتمس البينة) الهمزة الاستبعاد (إنه) أى
هلال وفى بعض النسخ: إنى. وهو الظاهر وكذلك فى رواية البخارى ( الصادق)
أى فى القذف (ولينزان) بسكون اللام وضم التحتيه وكسر الزاى المخففة وفى
آخره نون مشددة للتأكيد من الانزال وهو أمر بمعنى الدعاء والضمير يرجع
إلى قوله الذى ويحتمل أن يكون بفتح التحتيه من النزول وفاعله ما يبرى. وفى
رواية البخارى فلينزلن الله ( ما يبرىء ) بتشديد الراء المكسوره من التبرئة
أى ما يدفع ويمنع (فأرسل ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أيهما) أى إلى هلال

٢٧
ثُمَّ قَمَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَيْهَا إِنْ كانَ
مِنَ الصَّادِقِينَ. قَالُوالَا إِنّهَاَ مُو جَبَّةٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسَ فَتَلَكََّتْ وَنَكَسَتْ
حَتَّى ظَنَّا أَنْ سَرْجِعَ فَقَالَتْ لاَ أَفْضَحُ قَوْمِىَ سَائِرَ الَيَوِْ، فَقَلَ النبيُّ
صلى اللهُ عليه وسلم أَبْصِرُوهَا. فإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُ كْحَلَ الَمَّيْنَينِ سَا بِغَ
الأَلْيَتَيْنِ خَدَاَجَ السَّافِيْنِ فَهُوَ لَشَرِيكِ بنِ سَحْمَاءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ
بن أمية وزوجته (فشهد) أى لاعن ( والنبى صلى الله عليه وسلم يقول إن الله
يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ) ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان
بينهما ( فشهدت) أى لاعنت ( أن غضب الله عليها) جعل الغضب فى جانبها لأن
النساء يستعملن اللعن كثير كما ورد الحديث فربما يحترن على الإقدام لكثرة
جرى اللعن على ألسنتهن وسقوط وقوعه عن قلوبهن فذكر الغضب فى جانبهن
ليكون رادعاً لهن (إنها) أى الخامسة (موجبة) أى العذاب الأليم إن كانت
كاذبة ( فتلكات ) بتشديد الكاف أى توقفت يقال تلكأ فى الأمر إذا تبطأ
عنه وتوقف فيه ( ونكست) أى خفضت رأسها وطأطأت إلى الأرض، وفى
رواية البخارى: نكت بالصاد المهملة أى رجعت وتأخرت. والمعنى أنها سكنت
بعد الكلمة الرابعة (أن) مخففة من الثقيلة أى أنها ( سترجع) أى عن مقالها
فى تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها به (سائر اليوم ) أى فى جميع
الأيام وأبد الدهر أو فيما بقى من الأيام بالأعراض عن اللعان والرجوع إلى
تصديق الزوج ، وأريد اليوم الجنس ولذلك أجراه مجرى العام والسائر كما يطلق
للباقى يطلق للجميع ( أبصروها ) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر المهملة من
الابصار أى انظروا وتأملوا فيما تأتى به من ولدها (به) أى بالولد (أكحل
العينين) أى الذى يعلو جفون عينه سواد مثل الكحل من غير اكتحال
( وسابغ الآليتين ) تثنية الآلية بفتح الهمزة وسكون اللام وهى العجيزة أو
ما ركب العجز من شحم أو لحم أى قامها وعظيمها من سبوغ النعمة والثوب
(خديج الساقين) بمعجمة ومهملة ولام مشددة مفتوحات وبالجم أى عظيمها
(فهو) أى الولد ( فجاءت به كذلك ) قال الطيى فى إتيان الولد على الوصف

٢٨
النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لَنَا وَلهَا شَأْنٌ))
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب وهَكَذَا رَوَى عَّدُ بنُ مَنْصُورِ هَذَا الحَدِيثَ
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنَ ابنِ ◌َبَّاسٍ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَرَوَاهُ أَتُوبُ
عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلاً وَلَمْ يَذْ كُرْ فيه عَنْ ابْنِ عَّاسٍ .
٠
الذى ذكره صلوات الله عليه هنا وفى قصة عويمر بأحد الوصفين المذكورين مع
جواز أن يكون على خلاف ذلك معجزة وإخبار بالغيب (لولا ما مضى من
كتاب الله) من بيان لما أى لولا ما سبق من حكمه بدوه الحد عن المرأة بلعانها
(١-كان أنا ولها شأن) أى فى إقامة الحد عليها إثر المعنى لولا أن القرآن حكم بعدم
الحد على المتلاعنين وعدم التغرير المعلت بها ما يكون عبرة للناظرين وتذكرة
السامعين .
تنبيه - إعلم أن حديث ابن عباس هذا يدل على أن آية اللعان نزلت فى قصة
هلال بن أمية وحديث سهل بن سعد الذى أشار إليه الترمذى يدل على أنها
نزلت فى قصة عويمر العجلاني ولفظه فجاء عويمر فقال يارسول الله رجل وجد
مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد أنزل الله فيك وفى صاحبتك فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالملاعنة. قال الحافظ قد اختلف الأئمة فى هذا الوضع فمنعهم من رجح أنها نزات
فى شأن عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت فى شأن هلال ، ومنهم من جمع بينهما
بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجىء عويمر أيضاً فنزات فى شأنهما
معا فى وقت واحد ، وقد جنح النووى إلى هذا وسبقه الخطيب فقال أملهما
اتفق كونهما جاءا فى وقت واحد ولا مانع أن تتعدد القصص ويتحد النزول ،
ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال فلما جاء عويمر ولم يكن علم بما وقع
هلال أعلمه التى صلى الله عليه وسلم بالحكم ولهذا قال فى قصة هلال فنزل جبريل
وفىقصة عو یمر قد أنزل الله فيك فيأول قوله : قد أنزل الله فيك أى وفيمن كان
مثلك وبهذا أجاب ابن صباغ فى الشامل وجنح القرطبى إلى تجويز نزول الآيه
٠

٢٩
٣٢٣٠ - حَرَّتْنَا مَمْوُدُ بن غَيْلاَنَ أَخبرنا أَبُو أُسَامَةِ عَنَ هِشَامِ بن
عُرُوَةَ قَالَ أَخْتَلِى أَبِىِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِىِ الَّذِى ذُكِرَ
وَمَا عَلَمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فيَّ خَطِيِباً فَتَشَّدَ ◌َمَدَ اللهَ
وَأَثْنَىَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُ ثمَّ قَال (( أَمَا بَعْدُ أَشِيرِوَا عَلَىَّ فى أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِى
والله مَا عَلَمْتُ عَلَى أَهْلِيَ مِنْ سُوءٍ قَطُّ ، وَأَبَنُوا بِمَنْ وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَمِهِ مِنْ
سُوءٍ قَطُ وَلاَ دَخَلَ بَيْ قَطَ إِلاَّ وَأَنَا حَاضِرٌ ولاَ غِبْتُ فِى سَفَرَ إِلاَّ غَابَ
مَعِى، فَقَامَ سَعْدُ بُنُ مُعَاذِ فَقَال: انْذَنْ لىِ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ نَضْرِبَ
أَعْنَافَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنَ أَلْزَرَجَ وَكَانَتْ أُمُّ حَسََّنَ بِنِ ثَابِتٍ مِنْ رَحْظِ
ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقَالَ كَذَبْتَ أَمَا وَالله أَن لوْ كَانُوا مِنَ الأوْسِ مَا أَحَبَبْت
مرتين قال وهذه الاحتمالات وإن بعدت أولى من تغليط الرواة الحفاظ انتهى
كلام الحافظ ملخصاً. قوله (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه البخارى
وأبو داود وابن ماجه ( وهكذا روى عباد بن منصور هذا الحديث إلخ) أخرجه
أحمد وأبو داود .
قوله ( لما ذكر) بصيغة المجهول ( من شأنى) بيان مقدم لقواه ( الذى.
ذكر) وهو نائب الفاعل ( وما عدت به ) ما نافية والواو للحال ( فى) بتشديد
الياء أى فى شأنى ( أشيروا على) من الإشارة (أبنوا أهلى) من باب نصر
وضرب من الابن بفتحتين وهو التهمة أى اتهموا أهلى ورموا بالقبيح (وأبنوا
بمن والله ما علمت عليه من سوء قط) هو صفوان بن المعطل السلمى (فقام
سعد بن معاذ فقال ائذن لى يا رسول الله) استشكل ذكر سعد بن معاذ هنا بأن
حديث الافك كان سنة ست فى غزوة المريسيع وسعد مات من الرمية التى
وميها بالخندق سنة أربع ، وأجيب بأنه اختلف فى المريسيع ففى البخارى عن
موسى بن عقبة أنها سنة أربع وكذلك الخندق وقد جزم ابن إسحاق بأن

٣٠
أَنْ تَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ حَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزِرَجِ شَرٌّ فى
الَسْجِدِ ، وَمَا عَلْتُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءِ ذَلِكَ الَيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ
حَاجَتِى وَمَعِى أُم مِسْطَحِ فَمَثَتْ فَقَالَتْ تَمِسَ مِسْطَحٌ فَقْتُ لَمَا أَىْ أُمّ
تَسُبَيِّنَ ابْنَكِ فَسَكَفَتْ ثُمَ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ تَسَ مِسْطَعٌ فَقُلْتُ
لَا أَى أَمْ تَسُبَيِّن ابْنَكِ فَكَتَتْ ثُمَّ عَثْرَتِ النَّالِئَةَ فَقَالَتْ تَمِسَ مِنْطَحٌ
فَأْنَهْرُهَا فَقُلْتُ لَمَا أَى أُمَّ تَهُبِّن ابْتَكِ فَقَالَتْ واللهِ مَا أَسُبُّهُ إِلاَّ فِيكِ
فَقُلْتُ فِى أَّ شَأْبِىِ ؟ قَالَتْ فَبَقَرَتْ إِلىَّ الْحَدِيثَ وَقُلْتُ قَدْ كَانَ هَذَا؟ قَالَتْ
نَعَمْ وَاللهِ لِقَدْ رَجَعْتُ إِلى بَيْتِ وَ كَأَنَّ الَّذِى خَرَجْتُ لَهُ لَمْ أَخْرُجْ لاَ أَجِدُ
المريسيع كانت فى شعبان والخندق فى شوال وإن كانتا فى سنة فلا يمتنع أن
يشهدها أبن معاذ. لكن الصحيح فى النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع سنة
خمس. فالذى فى البخارى حملوه على أنه سبق قلم والراجح أيضا أن الخندق أيضا
سنة خمس فيصبح الجواب ( أن تضرب أعناقهم ) وفى رواية البخارى من
طريق الزهرى : إن كان من الأوس ضربت عنقة وإن كان من إخواننا من
الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قال الحافظ فى شرح الجملة الأولى: إنما قال ذلك
سعد لأنه كان سيد الأوس جزم بأن حكمه فيهم نافذ ( وقام رجل من
الخزرج) وفى رواية البخارى فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج (وكانت
أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل ) اسم أم حسان الفريعة بنت خالد
بن خنيس وكانت بنت عم سعد بن عباده من خذه (أما ) بالتخفيف التنبيه
(إن لو كانوا) كلمة إن زائدة ( حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج
شر فى المسجد) وفى رواية البخارى فتشاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا
أن يقتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر (وما علمت به) أى
بما جرى فى المسجد (ومعى أم مسطح) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء
وبعدها حاء مهملات واسمها سلى وهى بنت أبى رهم بن عبد المطلب بن

٣١
مِنْهُ قَلَيْلاً وَلاَ كَثِيراً وَوُعِلْتُ فَقُلْتُ لِرَ سُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أَرَسِنِى إِلى بَيْتِ أَبِىِ فَأَرْسَلَ مَعِى النُلاَمَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمّ رُوْمَانَ
فِى السَّفْلِ وَأَبُو بَكْرِ فْوقَ البَيْتِ يَقْرأْ، فَقَالَتْ أُمِّى مَاجَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ
قَالَتْ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَ كَرْتُ لَا الْدِيثَ فَإذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهاَ مَا بَلَغَ مِىِّ
فَقَالَتْ بَا بُنَةُ خَفَّفِى عَلَيْكِ الثَّأْنَ فَإِنَّهُ وَاللهِلَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ
عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَ كَمَا ضَرَائْرُ إِلَّ حَسَدْتَهَاَ وِقِيلَ فِيهَ؛ فَإِذَا مِىَ لَمْ يَبْلُغْ
مِنْهَ مَا بَلَغَ مِنِّى، قَالَتْ قُلْتُ وقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِى قَلَتْ نَمَمْ قُلْتُ وَرَسُولُ
اللهِ؟ قَلتْ نَعَمْ، واسْتَعَبَرْتُ وَبَكَيْتُ فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِى وَهُو فَوْقَ
عبد مناف واسم أبى رهم أنيس ( فعثرت ) بالغاء والعين والراء المفتوحات من
العثرة وهى الزلة يقال عثر فى ثوبه يعثر بالضم عثارا بالكسر وفى رواية
البخارى فعثرت أم سطح فى مرطها ( تعس مسطح) بفتح المثناة وكسر العين
المهملة وبفتحها أيضا بعدها سين مهملة أى كب لوجهه أو هلك أو لزمه الشر
أو بعد ؛ أقوال ( أى أم تسبين ابنك ) بحذف همزة الاستفهام وفى رواية
البخارى أنسبين رجلا شهد بدراً ( فقالت والله ما أسبه إلا فيك) أى إلا
لأجلك ( فتماات) أى أم مسطح ( فبقرت) بفتح الموحدة والقاف والراء أى
فتحت وكشفت ، وفى رواية البخارى أو لم تسمعى ما قال؟ قلت وما قال؟ قالت
كذا وكذا فأخبرتنى بقول أهل الافك ( قلت وقد كان هذا؟ ) بحذف همزة
الاستفهام وكان تامة (كأن الذى خرجت له لم أخرج) أى كأن الحاجة التى
خرجت لها لم أخرج لها ( لا أجد منه قليلا ولا كثيرا) علة لما قبلها
قال العينى معناه إنى دهشت بحيث ما عرفت لأى أمر خرجت من البيت
( ووعكت) بصيغة المجهول من الوعك أى صرت محمومة ( فقلت أرسول الله
صلى الله عليه وسلم) أى لما دخل على (فأرسل معى الغلام) قال الحافظ لم
أقف على اسم هذا الغلام (فوجدت أم رومان ) تعنى أمها ، قال الكرومانى

٣٢
البَيْتِ يَقْرَأْ فَنَزَلَ فَقَالَ لَأَِّى مَا شَأْمُهَا وَقَالَتْ أَبْلِغْهَا أَلَذِى ذُكِرَ مِنْ شَأَتِهاَ،
فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ أَفْسَمْتُ عَلَيْكِ يَا بَنَّهُ إلَّ رَجَعْتِ إلى بيتِكِ
فَرَجَمْتُ، وَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إلى بَيِتِ وَسَأَلَ عَنِّى
خَدِمَتِى فَقَالَتْ لاَ وَاللهِ مَا ◌َلِمْتُ عَلَيْهاَ ◌َيْباً إلّ أَهَّا كَانَتْ تَرَقُدُ حَتّى
تَدْخُلَ النَّاءُ فَتَأْكَلَ خِيرَتَهَا أَوْ عَجِيَتَهَا، وأنتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَا بِهِ فَلَ
أَصْدِقِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ.
الهِ وَاللهِ مَا عَلْتُ عَلَيْهَا إِلَّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِعُ عَلَى ◌ِبْرِ اللَّهَبِ الأَحَرِ فَبَلَغَ
الأَمرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِىِ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَاللهِ مَا كَثْتُ
كَتَفَ أَنْتَ قَطُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُتِلَ شَهِيداً فى سَبِيلِ اللّهِ قَالَتْ وأَصْبَحَ
واسمها زينب ( فى السفل) من البيت وهو بكر السين وبضمها (فإذا هو)
أى الحديث ( لم يبلغ منها ما بلغ منى) أى لم يؤثر فيها مثل ما أثر فى (خففى
عليك الشأن ) وفى رواية البخارى هو نى عليك ، وفى رواية له خفضى بالضاد
المعجمة (لها ضرائر) جمع ضرة وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل
لها الضرر من الأخرى بالغيرة (وقيل فيها) أى ما يشينها (فإذا هى ) أى أم
رومان ( لم يبلغ منها ) أى لم يؤثر الحديث فيها ( ما بلغ منى) أى مثل ما أثر
فى ( واستعبرت ) أى جرى دمعى . قال فى القاموس : العبرة الدمعة واستعبر
جرت عبرته وحزن ( الذى ذكر ) بالبناء للمفعول ( أقسمت عليك يابنية إلا
رجعت إلى بيتك ) هذا مثل قولهم نشدتك باللّه إلا فعلت أى ما أطلب منك
إلا رجوعك إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم (وسأل عنى خادمتى)
المراد بها بريرة وفى رواية البخارى فدعا رسول الله على اللّه عليه وسلم بريرة
فقال: أى بريرة هل رأيت من شيء يريبك ؟ قال القسطلانى واستشكل منا قوله
بريرة بأن قصة الإفك قبل شراء بريرة وعتقها لأنه كان بعد فتح مكة وهو قبله
لأن حديث الافك كان فى سنة ست أو أربع وعنق بريرة كان بعد فتح مكة

٣٣
أَبَوَاىَ عِنْدِى فَلَمْ يَزَالاَ عِنْدِى حَتّى دَخَلَ عَلَىّ رَسُولُ اللّهِ صلى اللّه
عليه وسلم وقَدْ صَلَّى النَّصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وقَدْ اكْتَنَفَ أَبَوَاىَ مَن يَيْنِ
وَ شِمالِ فَتَشَّدَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَحِدَ اللّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ
فى السنة التاسعة أو العاشرة وأجاب الشيخ تقي الدين السبكى بأجوبة أحسنها
احتمال أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها وهذا أولى من دعوى الإدراج
وتغليظ الحفاظ انتهى كلامه مختصرا ( إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة
أكل خميرتها أو عجينتها) شك من الراوى، وفى رواية البخارى: إن رأيت
عليها أمراً أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين
أهلها فتأتى الداجن فتأكله. وفى رواية مقسم عند أبى عوانة والطبرانى ما رأيت
مذ كنت عندها إلا أنى عجنت عجينا لى فقلت احفظى هذه العجينة حتى اقتبس
ناراً لأخبزها فغفلت فجاءت الشاة فأكلتها (وانتهرها بعض أصحابه) أى
زجرها ، وفى رواية أبى أويس عند أبى عوانة والطبرانى أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال على: شأنك بالجاريه فسألها على وقوعدها فلم تخبره إلا بخير ثم ضربها
وسألها فقالت والله ما علمت على عائشة سوءاً (حتى أسقطوا لها به) أى سبوها
وقالوا لها من سقط الكلام وهو رديئه ... بسبب حديث الإفك كذا فى النهاية
( فقالت) أى الخادمة (سبحان الله) قالتها استعظاما أو تعجبا (والله ما علمت
عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر ) أى كما لا يعلم الصائغ من
الذهب الأحمر إلا الخلوص من العيب فكذلك أنا لا أعلم منها إلا الخلوص من
العيب والتبر بكسر الفوقية وسكون الموحدة ما كان من الذهب غير مضروب
فإذا ضرب دنانير فهو عين ولا يقال تبر إلا للذهب وبعضهم بقوله للفضة أيضا
( فبلغ الأمر) أى أمر الإفك (ذلك الرجل) وهو صفوان (الذى قيل له )
آى عنه من الافك ما قيل ، فاللام هنا بمعنى عن كما هى فى قوله تعالى (وقال الذين
كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه ) أى عن الذين آمنوا أو بمعنى
فى،أى قيل فيه فهى كقوله (يا ليتنى قدمت لحياتي) أى فى حياتى (واتهما كشفت
(٣ - تحفة الأحوذي ٩)

٣٤
ثُّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ بَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ قَارَ فَتِ سُوءاً أو ظَلَمْتِ فَتُوبى إلى
اللّه فإنَّ اللّهَ يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ، قَالتْ وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ
الأنْصَارِ وَهِىَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ فَقُلْتُ أَلاَ تَسْتَحْيِى مِنْ هَذِهِ المرأةِ أَنْ
تَذْ كُرَ شَيْئًا. وَوَعَظَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَالْتَفَتُّ إلى أَبِى فَقُلتُ
أَجِبْهُ. قَالَ : فَمَذَا أَقُولُ؟ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّى فَقُلْتُ أَجِيهِ قَالتْ أَقُولُ مَاذَا؟
قَالتْ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَا تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَ هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ
قْتُ أَمَا وَاللّهِلِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِّى لمْ أَفْعَلْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِى لَصَادِقَةٌ مَاذَاتَ
بِفَفِى عِنْدَ كُمْ لِ؛ لَقَدْ تَكَثْتُ وَأَشْرِبتْ ◌ُلُوبَكُمْ وَلَيْنْ قُلْتُ إِنّى قَدْ
فَعِلْتُ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّى لمْ أَفْعَلْ لَتَقُولُنَّ إِنَّهَ قَدْ بَاءَتْ بِهَ عَلَى نَفْسِهاَ.
وَإِنّى ◌َاللّهِ مَا أَجِدُ لِ وَلَكُمْ مَثَلاَ قَالتْ وَالْتَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ
عَلَيْهِ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَاتَصِفُونَ.
قَالتْ وَأَنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا فَرُفِعَ
◌َنْهُ وَ إِنِى لأْتَبَيْنُ النُّرورَ فى وَجْهِدٍ وَهُوَ يَمْسَحُ جِنَهُ: وَيَقَولُ أَبْشْرِى
يَ عَالْشَةُ قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَك، قَلتْ فَكُنْتَ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَباً
كنف أنثى قط ) المكنف بفتح الكاف والنون وهو الجانب وأراد به الثواب
يعنى ما جامعتها فى حرام وكان حصورا (فقتل) أى صفوان (شهيداً فى
سبيل الله) فى غزوة أرمينية سنة تسع عشرة فى خلافة عمر كما قاله ابن اسحاق
(أ كتنف أبواى) قال فى القاموس اكتنفوا فلانا أحاطوا به (إن كنت.
قارفت سوءاً) من المقارفة أى كسبته (أو ظلمت) نفسك (فقلت) أى لرسول
اته صلى الله عليه وسلم (من هذه المرأة) أى الأنصارية (أن تذكر شيئا) أى
على حسب فهمما لا يليق بجلال حرمتك (فقلت أجبه) أى أجب رسول الله

٣٥
فَقَل لِىَ أَبَوَاىَ قُومِى إِلَيْهِ فَقْتُ لاَ وَاللهِ لاَ أُومُ إليْهِ وَلاَ أَحَدُهُ وَلاَ
أَْمَدُ كُمَا وَلَكِنْ أَحَسِدُ اللهَ الَّذِىِ أَنْزَلَ بَرَاءَتِى، لَغَدْ سَعْتُوهُ كَمَاَ
أَنْكَرْتُمُوهُ وَلاَ غَيَّرَتُمُوهُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَهُ جَحْشٍ
فَعَصَفَهَا اللهُ بِدِينَا فَلَمْ تَقُلْ إلَّ خَيْرًا وَأَنْا أُخْتُهَا حَمْنَهُ فَهَذَكَتْ فِيمَنْ
هَلَكَ وكَانَ الَّذِى يَتَكَّمَ فِهِ مِسْطِعٌ وَحَسََّنُ بنُ ثَابِتٍ وَالُنَفِقُ
عَبْدُ اللهِ بنُ أُبِىّ وَكَانَ يَسْتَوْشِهِ وَيَجَمَعُهُ وهُوَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هو
صلى الله عليه وسلم عنى ( قالت أقول ماذا) قال ابن مالك فيه شاهد على أن
ما الاستفهامية إذا ركبت مع ذا لا يجب تصديرها فيعمل فيها ما قبلها رفعا
ونصبا ( إنى لم أفعل) أى ما قيل فى شأنى (والله يشهد إنى اصادقة) فى ما أقول
من براء تى ( ماذاك بنافعى ) بالإضافة إلى ياء المتكلم ، وفى بعض النسخ بنافع
بغير الإضافة وهو الظاهر (لقد تكلمتم ) وفى رواية البخارى: لقد تكلمتم به
أى بالإفك (وأشربت ) على صيغة المجهول وفى رواية البخارى: وأشربته ،
قال القسطلانى الضمير المنصوب يرجع إلى الإفك (قلوبكم) مرفوع بأشربت
(قدباءت ) أى أقرت واعترفت ربها ( أى بقصة الإفك ) وفى بعض النسخ به
أى بأمر الإفك (والتمست) من الالتماس أى طلبت (اسم يعقوب) عليه السلام
( حين قال فصبر جميل ) أى هو أجمل وهو الذى لا شكوى فيه إلى الخلق (على
ما تصفون) أى على احتمال ما تصفونه (وإنى لأتبين السرور) أى أعرفه (وهو
يمسح جبينه) أى من العرق (وأبشرى) بقطع الهمزة (قل أنزل الله براء تك)
وفى رواية فليح عند البخارى فى الشهادات: ياعائشة أحمدى الله فقد برأك انه
( فكنت أشد) بالنصب خبر كان ( ما كنت غضبا أى فكنت حين أخبر صلى
الله عليه وسلم ببراء تى أقوى ما كنت غضبا) من غضى قبل ذلك (أما زينب ابنة
جحش) أم المؤمنين (فعصمها الله) أى حفظها ومنعها (بدينها) أى المحافظة
على دينها ومجانبة ما تخشى سوء عاقبته ( فلم تقل ) أى فى ( فهلكت فيمن هلك)
أى حدت فيمن حد: أو أبمت مع من أثم لخوضها فى حديث الإفك لتخفض

٣٦
وحَنَةُ. قَالتْ فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أنْ لاَ يَنْفَعَ مِسْعَها بِنَافِعَةٍ أَبَدًا،
فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَى هَذِهِ الآيَةَ (وَلاَ يَأْمَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ والسََّةِ )
يَمْفِىَ أَبَ بَكْرٍ (أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِ القُرْ بَى وَالَسَاكِينَ وَلُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ
اللّهِ) يَعِْى مِسْطَعاً إلى قَوْلِهِ (أَلاَ تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَالله غَفُورٌ
رَحِيمٌ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَى وَاللهِ يَا رَبَّنَا إنّا لِفُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَعَدَ لَهُ
◌ِمَا كَانَ يَصْنَعُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَديثَ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ . وَقَدْ رَوَى يُؤْنُسُ بنُ يَزِيدَ ومَعْرٌ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ عَن الزُّهْرِىِّ
مَنْ عُوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ وَسَعيدٍ بِنِ الَّيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بنِ وَقَّصِ الَّبِىِّ
وُعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا الحَدِيثَ أَطْوَلَ مِنْ حديثِ هِشَاِمِ
ابْنِ عُرْوَةَ وَأَمَّ .
منزلة عائشة وترفع منزلة أختها زينب ( وكان الذى يتكلم فيه ) أى الإفك
(وكان يستوشيه) أى يستخرج الحديث بالبحث عنه ثم يفتشه ويشيعه .
ولا يدعه يخمد (وهو الذى تولى كبره ) أى تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه
( ينافق أبدا) أى بعد الذى قال عن عائشة (ولا بأتل ) أى لا يحلف من الآلية
وهى القسم ( أولو الفضل منكم) ى فى الدين وهو أبو بكر (والسعة) يعنى
فى المال (أن يؤتوا) أى ألايؤتوا (أولى القربى والمساكين والمها جرين فى سبيل الله)
صفات لموصوف واحد وهو مسطح لأنه كان مسكينا مهاجرا بدريا ( وليعفوا
وايصفحوا) أى عن خوض مسطح فى أمر عائلة (ألا تحبون) خطاب لأنى
بكر (أن يغفر الله لكم) على عفوكم وصفحكم وإحسان كم إلى من أساء إليكم
(والله غفور رحيم) فتخلقوا بأخلاه تعالى (قال أبو بكر) أى لما قرأ عليه
النبى صلى الله عليه وسلم هذه الآية (وعاد) أى أبو بكر (4) أى لمسطح
(بما كان يصنع) أى إلى مسطح من الإنفاق عليه قوله (هذا حديث حسن

٣٧٠
٣٢٣١ - حَدَّثَنَا بُهُدَارٌ أخبرنا إنْ أَبِى عَدِىٌّ عَنْ مُحَّدٍ بِنِ اسْحَاقَ
عَن عَبد اللهِ بنِ أَبِى بَكْرٍ عَن ◌َعَرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ((لَّا نَزَلَ عُذْرِى
قَامَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الِنْبَرِ فَذَ كَرَ ذَاَِ وَّلَا القرآنَ
وَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بَرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَهُرِبُوا حَدَّهُمْ)) هذَا حديثٌ حَسَنٌ
◌َرِ يبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حديثٍ مُحَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ.
صحيح غريب) وأخرجه أحمد والبخارى معلنا وأخرجه مسلم مختصراً(وقد روى
يونس بن يزيد ومعمر وغير واحد عن الزهرى عن عروة بن الزبير الخ) أخرجه
أحمد والبخارى ومسلم والنسائى .
قوله ( عن عبد الله بن أبى بكر ) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى
قوله ( لما نزل عذرى ) أى الآيات الدالة على براءتها شبهتها بالعذر الذى يرى.
المعذور من الجرم (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى خطيباً ( فذكر
ذلك) أى عذرى (وتلا القرآن) تعنى قوله تعالى (إن الذين جاءوا بالإفك)
إلى آخر الآيات (فلما نزل) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر (أمر
برجلين) أى بحدهما أو بإحضارهما وهما حسان بن ثابت ومسطح بن أثانة (وامرأة)
بالجر عطف على رجلين وهى حمنة بنت جحش ( فضربوا) مبنى للمفعول
(حدثم ) أى حد القاذفين هو مفعول مطلق أى فحدوا حدهم .
إعلم أنه لم يذكر عبد الله بن أبى فيمن أقيم عليه الحد فى هذا الحديث وكذا
لم يذكر فى حديث أبى هريرة عند البزار ، وبنى على ذلك صاحب الهدى
فأبدى الحكمة فى ترك الحد على عبد الله بن أبى وفاته أنه ورد أنه ذكر أيضاً
فيمن أقيم عليه الحد ، ووقع ذلك فى رواية أبى أويس وعن حسن بن زيد عن
عبد الله بن أبى بكر. أخرجه الحاكم فى الإكليل، وفيه رد على الماوردى حيث
صحح أنه لم يحدهم مستندا إلى أن الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار ثم قال وقيل
إنه حدهم وما ضعفه هو الصحيح المعتمد قاله الحافظ فى الفتح . قوله (هذا
"حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه .

٣٨
ومن سورة الفرقان
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنِ مَهْدِىّ أخبرنا
سُفْيَانُ عن وَاصِلٍ عَن أَبِى وَائِلٍ عَن ◌َمْرُو بِنِ شُرَحْبِيلَ عَن عَبْدِ اللّهِ
قَال ((قُلْتُ بَ رَسُولَ اللّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا
وَهُوَ خَلَقَكَ. قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَكَ خَشْيَةَ أَنْ
يَطْعَمَ مَعَكَ، قَالَ قْتُ ثُ مَاذَا؟ قَالَ أَنْ تَزْنِىَ بَحِلِلَةِ جَارِكَ)) هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ.
( ومن سورة الفرقان )
مكية إلا (والذين لا يدعون مع اللّه إلهاً آخر إلى رحيما) فمدنى وهى سبع
وسبعون آية .
قوله ( أخبرنا سفيان ) هو الثورى ( عن واصل ) ن حيان الأحدب
الأسدى الكوفى بياع السابرى ثقة ثبت من السادسة ( عن أبى وائل ) هو شقيق
ابن سلمة ( عن عمرو بن شرحبيل) هو الهمدانى (عن عبد الله) هو ابن
مسعود قوله ( أى الذنب أعظم) وفى رواية البخارى فى تفسير سورة الفرقان
أى الذنب عند الله أكبر (نداً) بكسر النون وتشديد الدال أى مثلا ونظيراً
(وهو خلقك ) الجملة حال من اللّه أو من فاعل أن تجعل وفيه إشارة إلى
ما استحق به تعالى أن تتخذه رباً وتعبده فإنه خلقك أو إلى ما به امتيازه
تعالى عن غيره فى كونه إلهاً أو إلى ضعف الند أى أن تجعلى له نداً وقد خلقك
غيره وهو لا يقدر على خلق شىء ( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك )
أى من جهة إيثار نفسه عليه عند عدم ما يكفى أو من جهة البخل مع

٣٩
٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا بَنْدَارٌ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ أخبرنا سُفْيَانُ عَن
مَنْصُورِ والأَعْمَِ عَن أَبِى وَائِلٍ عَن عَمْرٍو بنٍ شَرَحْسِيلَ عَن عَبْدِ اللهِ
عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمِثْلِهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ بنُ حَمَيْدٍ أخبرنا سَعِيدُ بنُ الرَّبيع أَبُوَ زَيْدٍ
أخبرنا شُعْبَةُ عَن وَاصِلِ الأَحْدَبِ عَن أَبِى وَائِلِ ◌َن عَبْدِ اللّهِ قَالَ ((سَأَلْتُ
رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا
وَهُوَ خَلَقَكَ، وَأَنْ تَفْتُلَ وَلَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ بَأْكُلَ مَعَكَ أَوْ مِنْ
◌َعَامِكَ، وَأَنْ تَزْنِىَ بِحَيلَةٍ جَارِكَ. قَالَ وَتَلَاَ هَذِهِ الآيةَ (وَالَّذِينَ
لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلهاْ آخَرَ وَلاَ يَغْلُونَ النَّفْسَ الّتِى حَرَّمَ اللّهُ إلَّ بالحقِّ
وَلاَ يَزْنُوَنَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ القيامَةِ
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا)» حديثُ سفَانَ عَن مَنْصُورٍ والأَعْمَشَِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ
الوجدان ( أن تزنى بحليلة جارك) أى بزوجته من حل محل بالكسر
إذ كل منهما حلال الاخر أو من حل يحل بالضم لأنها تحل معه
ويحل معها .
قوله (أخبرنا عبد الرحمن ) هو ابن مهدى . قوله ( هذا حديث حسن
صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله (قال) أى ابن مسعود (وتلا) أى قرأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق)
أى لا يقتلون النفس التى هى معصومة فى الأصل إلا محقين فى قتلها (ومن يفعل
ذلك) أى واحداً من الثلاثة ( يلق أثاماً) قيل معناه جزاء إثمه وهو قول
الخليل وسيبويه وأبى عمرو الشيبانى وغيرهم وقيل معناه عقوبة. قاله يونس وأبو عبيد
وقيل معناه جزاء قاله ابن عباس والسدى ، وقال أكثر المفسرين أو كثيرون
١٠

:
٤٠
شْبَةَ عَن وَاصِلٍ لأَنَّهُ زَادَ فِى إِسْنَادِهِ رَجُلاً.
٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا مَحَّدُ بنُ الَّثَنَّى أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْغَرِ عَن شُعْبَهَ
مَن وَاعِلٍ مَنْ أَبِ وَائِلٍ عَن عَبْدِ اللهِ عَن النبيُّ صلى اللّهُ عليه وسلم نَحْوَهُ.
وهَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ مَن وَاصِلٍ ◌َنْ أَبِى وَائِلِ مَن عَبْدِ اللّهِ وَلَمْ يَنْ كُر
فيه عَن عَمْرِو بْنِ شَرَحْبِيلِ.
سورة الشعراء
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحَدُ بنُ الْدَامِ العجلِىُّ أخبرنا مُحَمَّدٌ
ابنُ عَبْدِ الرْحْمنِ الْطَفَاوِئُ أخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ عَن عَائِشَةَ
منهم: هو واد فى جهنم عافانا اللهمنها قاله النووى ( يضاعف له المذاب ) أى يكرر
عليه ويغلظ ( ويخلد فيه مهاناً ) حال أى حقيراً ذليلا، وفى رواية البخارى
ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ
هكذا قال ابن مسعود: والقتل والزنا فى الآية مطلقان وفى الحديث مقيدان
أما القتل فبالولد خشية الأكل معه وأما الزنا فيزوجة الجار والاستدلال لذلك
بالآية سائغ لأنها وإن وردت فى مطلق الزنا والقتل لكن قتل هذا والزنا هذه
أكبر وأفحش. قوله ( لأنه زاد) أى سفيان وهو أحفظ من شعبة (رجلا)
وهو عمرو بن شرحبيل وأما شعبة فأسقطه ولكن لم يتفرد شعبة بالاسقاط
بل تابعه على ذلك غيره كما يظهر من كلام الحافظ فى شرح هذا الحديث
فى تفسير سورة الفرقان .
( سورة الشعراء )
٨
مكية إلا (والشعراء .. ) إلى آخرها. فمدنى، وهى مائتان وسبع وعشرون آية،