النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ قال الزُّهْرِىُّ: فَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابنَ مَسْعُودٍ كَرِهَ لِزَيْدٍ بِنِ ثَابِتٍ نَسْخَ الْمَصَاحِفِِ، وقال: يا مَعْشَرَ الْمُسْلِينَ أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ كِتَابَةِ المَصَاحِفِ وَيَتَوَلاَّهَا رَجُلٌ، وَاللّهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَّفِى صُلْبِ رَجُلٍ كَفِرِ - يُريدُ زَيْدَ بن ثَبِتٍ، وَلِذَلِكَ قال عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ : يا أَهْلَ الْمِراقِ اكْتُوا المَصَاحِفَ الْتِى عِنْدَ كُ وَغُلُّوهَا، فَإِنَّ اللهَ يقولُ: (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَ غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فَالْقُوا الهَ بِلَصَاحِفِ. قال الزُّهْرِىُّ: فَبَلَغَنِى أَنَّ ذَلِكَ كُرِهَ مِنْ مَقَالَّةِ ابنِ مَسْعُودٍ رِجالٌ مِنْ أَفَضِلٍ أَحْحَابِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)». (١ كتبوه التابوت ) أى بالتاء. قوله: (إن عبد الله بن مسعود ذكره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف الخ) العذر لعثمان رضى الله عنه فى ذلك أنه فعله بالمدينة وعبد الله بالكوفة، ولم يؤخر ماعزم عليه من ذلك إلى أن يرسل إليه ويحضر. وأيضاً فإن عثمان أراد نسخ الصحف التى كانت جمعت فى عهد أبى بكر، وأن يجعلها مصحفاً واحداً، وكان الذى نسخ ذلك فى عهد أبى بكر هو زيد بن ثابت لكونه كاتب الوحى ، فكانت له فى ذلك أولية ليست لغيره ( أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ) بصيغة المجهول ، أى أنحى عن نسخ المصاحف المكتوبة (ويتولاها) أى كتابة المصاحف (اكتموا المصاحف التى عندكم وغلوها الخ) أى أخفوها واستروما. قال النووى : معناه أن ابن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور ، وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه ، فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور، وطلبوا مصحفه أن يحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع ، وقال لأصحابه: غلوا مصاحفكم، أى اكتموها (ومن يغال يأت بما غل يوم القيامة) يعنى فإذا غللنموها جئتم بها يوم القيامة ، وكفى لكم بذلك شرفاً . ثم قال على سبيل الإنكار : ومن هو الذى تأمروننى أن آخذ بقراءته وأترك مصحفى الذى أخذته من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فالقوا القول) أمر من اللقاء (فبلغنى أن ٥٢٢ هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ، وَهُوَ حديثُ الزُّْرِىِّ، ولا نَشْرِفُهُ إِلّ مِنْ حَدِيثِهِ . وَمِنْ سُورَةٍ يُونُسَ بسم الله الرحمن الرحيم ٥١٠٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّار، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْذِىِّ، أخبر نا ◌َّدُ بنُ سَلَّةَ عن ثَبِ الْمُنَنِىِّ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عن صُهَيْبٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِهِ تَعَلَى: (لِلَّذِينَ أَحْسَفُوا الْحُسْنَى ذلك كره إلخ) يعنى أن رجالا من أفاضل الصحابة قد كرهوا قول ابن مسعود المذكور ، وقوله من مقالة ابن مسعود رضى الله عنه بيان لقوله ذلك. ﴿ تنبيه) قال ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبى بكر وبين جمع عثمان ، أن جمع أبى بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شىء بذهاب حملته ، لأنه لم يكن مجموعاً فى موضع واحد ، لجمعه فى صحائف مرتباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وجمع عثمان كان لماكثر الاختلاف فى وجوه القرآن حين قرأوه بلغاتهم على اتساع اللغات ، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، تخشى من تفاقم الأمر فى ذلك، فنسخ تلك الصحف فى مصحف واحد مرتباً لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش، محتجاً بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع فى قراءته رفعاً للحرج والمشقة فى ابتداء الأمر، فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة ، أو كان لغة قريش أرجح اللغات فاقتصر عليها. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى . (ومن سورة يونس) نزلت بمكه إلا (فإن كنت فى شك) الآيتين أو الثلاث أو (ومنهم من يؤمن يه الآية) وهى مائة وتسع أو عشر آيات . قوله: ( عن صهيب ) بالتصغير : هو ابن سنان الرومى. قوله: ( وفى قوله تعالى) أى فى تفسيره (الذين أحسنوا) أى بالإيمان ٥٢٣ وَزِيَادَةٌ)، قال: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَّةَ نَادَى مُنَادٍ: إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِداً وَيُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَ كُوهُ. قالوا: أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُتَجِّيَنَا مِنَ، النّارِ وَيُدْخِلَنَا الْجَّةَ؟ قال: فَيُكْشَفُ الْحِجَبُ. قال: فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهِْ شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ ». حديثُ ◌َّادِ بنِ سَلمَةَ. ◌َكَذَا رَوَاهُ غيرُ وَاحِدٍ عن حَّادِ بنِ سَلَمَةَ مرفوعاً. وَرَوَى سُلَيْنُ بنُ المُغِيرَةِ هذا الحديثَ عن ثَابِتٍ عن عَبْدِ الرَّحَنِ ابنِ أَبِ لَيْلَى قَوْلَهُ ولم يَذْ كُرْ فيه عن صُهَيْبٍ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٥١٠٤ - احدثنا ابن أبى ◌َُ، أخبرنا سُفْيَنُ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قال: سَأَلْتُ أَبَاَ الدَّرْدَاءِ عَنْ هَذِهِ الآيِةِ : ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْيَاةِ الدُّنْيَاَ)، قال: ما سَأَلَنَى عَنْهاَ أَحَد مُنْذُ سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْهاَ، فقال: ما سَأَنَى عَنْهَا أَحَد (الحسنى) أى الجنة (وزيادة) هى النظر إليه تعالى (إن لكم عند الله موعداً) أى بقى شىء زائد ما وعده الله لكم من النعم والحسنى (وينجينا من النار ) كذا فى النسخ الحاضرة بالتحتانية . وقد تقدم هذا الحديث فى باب رؤية الرب تبارك وتعالى من أبواب صفة الجنة ، ووقع هناك ينجينا بحذف التحتانية، وهو الظاهر . وأما على تقدير ثبوت التحتانية فقيل عطف على مادل عليه الجملة الاستفهامية المتقدمة وفيه مافيه . قوله : (لهم) أى لأولياء الله المذكورين فى الآية التى قبلها ( البشرى فى الحياة الدنيا) تمام الآية (وفى الآخرة لا تبديل الكلمات اللّه ذلك هو الفوز العظيم) واختلفوا فى هذه البشرى : فقيل هى الرؤيا الصالحة ، ويدل على ذلك حديث أبى الدرداء هذا، وحديث عبادة بن الصامت الذى أشار إليه الترمذى، وقيل المراد البشرى فى الحياة الدنيا هى الثناء الحسن، وفى الآخرة الجنة. ويدل على ذلك ٥٢٤ ٦ غَيْرَكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ، هِىَ الرُّؤْيَاَ الصَّالِحَةُ يَرَاهَ لُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ)). ٥١٠٥ - حدثنا ابن أَبِى عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ رُفَيْعِ، عن أبى صالحِ السَّمَّنِ، عن عَطَاءِ بنِ يَارٍ، عن رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عن أَبِى الدَّرْدَاءِ، فَذَ كَرَ نَحْوَهُ. ٥١٠٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عن عاصِبِنِ بَهَذَلَةَ عن أبى صالح عن أَبِى الدَّرْدَاءِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ . ما روى عن أبى ذر قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه ؟ قال تلك عاجل بشرى المؤمن، أخرجه مسلم . وقال الزهرى وقتادة فى تفسير البشرى: هى نزول الملائكة بالبشارة من الله عند الموت، ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى: ((تتنزل عليهم الملائكة أن لاتخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)). وقال عطاء عن ابن عباس : البشرى فى الدنيا عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشارة وفى الآخرة بعد خروج نفس المؤمن يعرج بها إلى الله تعالى ويبشر برضوان الله تعالى. وقال الحسن : هى ما بشر الله بها المؤمنين فى كتابه من جنته وكريم ثوابه ، ويدل عليه قوله تعالى: ((لا تبديل لكلمات اللّه ذلك هو الفوز العظيم ) (هى الرؤيا الصالحة ) أى الحسنة أو الصادقة وهى مافيه بشارة أو تنبيه عن غفلة وأمثال ذلك ( يراها المعلم) أى لنفسه ( أو ترى) بصيغة المجهول: أى يراها مسلم آخر (له) أى لأجله ، وقد تقدم هذا الحديث فى أوائل أبواب الرؤيا ، وتقدم تخريجه هناك . ٥٢٥ وفى البابِ عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ. ٥١٠٧ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، أخبرنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، أخبرنا ◌َّادُ بنُ سَلَمَةَ عن عَلِيُّ بنِ زَيْدٍ، عن يُوسُفَ بنِ مَهْرَانَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَن النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لَمَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْ عَوْنَ قال آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَ إِلَّ الَّذِىِ آمَنَتْ بِ بَغُو إِسْرَائِلَ. فقال جِبْرَئِيلُ: يَامَمَّدُ أَوْ رَأَ يْتَنى وَأَنَا آَخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ وَأَدُّهُ فِى فِهِ مَفَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحَةُ ». هذا حديثٌ حسنٌ . ٥١٠٨ - حدثنا عُمَّدُ بن عَبْدِ الأعْلَى الصَّفْعَانِىُّ، أخبرنا خالِدُ بنُ قوله : ( وفى الباب عن عبادة بن الصامت ) أخرجه الترمذى فى أوائل أبواب الرؤيا . قوله : ( عن على بن زيد ) هو ابن جدعان ( عن يوسف بن مهران) البصرى وليس هو يوسف بن ماهك ، ذاك ثقة ، وهذا لم يرو عنه إلا أن جدعان ، هو اين الحديث من الرابعة . قوله: (لما أغرق الله فرعون قال) أى فرعون ( آمنت أنه) أى بأنه، وفى قراءة بالكسر استينافاً ( لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل). قال ابن عباس: لم يقبل الله إيمانه عند نزول العذاب به ، وقد كان فى مهل. قال العلماء: إيمانه غير مقبول. وذلك أن الإيمان والتوبة عند معاينة الملائكة والعذاب غير مقبولين ( وأنا آخذ من حال البحر ) أى طينه الأسود (وأدسه فى فيه) أى أدخله فى فمه ( مخافة أن تدركه الرحمة) أى خشية أن يقول لا إله إلا الله فتناله رحمة الله. قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد فى مسنده وابن جرير وابن أبى حاتم فى تفسيرهما ، كلهم من حديث حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف ابن مهران عن ابن عباس. ٥٢٦ الْحَارِثِ، أخبرنا شُعْبَةُ، قال أخبر نى عَدِىُ بنُ ثَابِتٍ وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ عن سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ، ذَكَرَ أَحَدُهما عن الذَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ حِبْرَ زِلَ جَعَلَ يَدُسُّ فِى فِيِّ فِرْ عَوْنَ الطِّينَ خَشْيَةَ أَنْ يقولَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ فَيَرْجَهُ اللهُ، أَوْ خَشْيَةَ أَنْ يَرْحَمَهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ . قوله: ( ذكر أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعنى رواه أحدهما مرفوعاً ولم يرفعه الآخر وضمير هما راجع إلى عدى بن ثابت وعطاء بن السائب ( فى فى فرعون) أى فى فه ، أو خشية أن يرحمه أو للشك من الراوى . قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود الطبالسى وابن جرير ، كلاهما من طريق شعبة عن عدى بن ثابت وعطاء بن السائب ، عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس . ﴿ تنبيه) اعلم أن الخازن ذكر فى تفسيره ههنا فصلين لدفع الإشكال الذى يرد على حديث ابن عباس المذكور ، فلنا أن نذكرهما قال : فصل فى الكلام على هذا الحديث، لأنه فى الظاهر مشكل فيحتاج إلى بيان وإيضاح فنقول : قد ورد هذا الحديث على طريقين مختلفين عن ابن عباس، ففى الطريق الأول : عن ابن زيد بن جدعان ، وهو وإن كان قد ضعفه یحی بن معین وغيره ، فإنه كان شيخاً نبيلا صدوقاً، ولكنه كان سىء الحفظ ويغلط، وقد احتمل الناس حديثه . وإنما يخشى من حديثه إذا لم يتابع عليه، أو عالفه فيه الثقات وكلاهما منتف فى هذ الحديث ، لأن فى الطريق الآخر شعبة عن عسدى بن ثابت عن سعيد بن جبير . وهذا الحديث على شرط البخارى ، ورواه أيضاً شعبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير وعطاء بن السائب ثقة قد أخرج له مسلم ، فهو على شرط مسلم، وإن كان عطاء قد تكلم فيه من قبل اختلاطه فإنما يخاف ما انفرد به أو خولف فيه ، وكلاهما منتف ، فقد علم بهذا أن لهذا الحديث أصلا وأن رواته ثقات ليس فيهم متهم، وإن كان فيهم من هو سيء الحفظ ، فقد تابعه عليه غيره . ٥٢٧ فإن قلت : ففي الحديث الثانى شك فى رفعه لأنه قال فيه : ذكر أحدهما عن النبى صلى الله عليه وسلم . قلت : ليس بشك فى رفعه إنما هو جزم بأن أحد الرجلين رفعه وشك شعبة فى تعيينه ، هل عطاء بن السائب أو عدى بن ثابت وكلاهما ثقة ، فإذا رفعه أحدهما وشك فى تعيينه، لم يكن هذا علة فى الحديث . ﴿فصل) ووجه إشكاله ما اعترض به الإمام فخر الدين الرازى فى تفسيره فقال : هل يصح أن جبريل أخذ يملأ فمه بالطين لئلا يتوب غضباً عليه. والجواب : الأقرب أنه لا يصح لأن فى تلك الحالة إما أن يقال التكليف هل كان ثابتاً أم لا، فإن كان ثابتاً لا يجوز لجبريل أن يمنعه من التوبة، بل يجب عليه أن يعينه على التوبة وعلى كل طاعة، وإن كمان التكليف زائلا عن فرعون فى ذلك الوقت ، حينئذ لا يبقى لهذا الذى نسب إلى جبريل فائدة. وأيضاً لو منعه من التوبة لكان قد رضى ببقائه على الكفر ، والرضى بالكفر كفر وأيضاً فكيف يليق بجلال الله أن يأمر جبريل بأن يمنعه من الإيمان، ولو قيل إن جبريل فعل ذلك من عند نفسه لا بأمر الله، فهذا يبطلهقول جبريل((وما تتنزل إلا بأمر ربك، فهذا وجه الإشكال الذى أورده الإمام على هذا الحديث فی کلام أ کثر من هذا . والجواب عن هذا الاعتراض : أن الحديث قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا اعتراض عليه لأحد ، وأما قول الإمام : إن التكليف هل كان ثابتاً فى تلك الحالة أم لا؟ فإن كان ثابتاً لم يجز لجبريل أن يمنعه من التوبة ، فإن هذا القول لا يستقيم على أصل المثبتين للقدر القائلين بخلق الأفعال لله، وأن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء ((وهذا قول أهل السنة المثبتين للقدر)) فإنهم يقولون إن الله يحول بين الكافر والإيمان، ويدل على ذلك قوله تعالى: ((واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه)، وقوله تعالى: ((وقالوا قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم)). وقال تعالى: ((ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة)) فأخير الله تعالى أنه قلب أفئدتهم مثل تركهم الإيمان أول مرة ، وهكذا فعل بفرعون منعه من الإيمان جزاء على تركه الإيمان أولا فدس الطين فى فم فرعون من جنس الطبع ٥٢٨ وَمِنْ سُورَةٍ هُودٍ بسم الله الرحمن الرحيم ٥١٠٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيج، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، أخبرنا والختم على القلب ومنع الإيمان وصون الكافر عنه وذلك جزاء على كفره السابق. وهذا قول طائفة من المنبتين للقدر القائلين بخلق الأفعال لله ومن المنكرين الخلق الأفعال من اعترف أيضاً أن الله سبحانه وتعالى يفعل هذا عقوبة للعبد على كفره السابق، فيحسن منه أن يضله ويطبع على قلبه ومنعه من الإيمان . فأما قصة جبريل عليه السلام: فإنها من هذا الباب، فإن غاية ما يقال فيه ، إن الله سبحانه وتعالى منع فرعون من الإيمان وحال بينه وبينه عقوبة له على كفره السابق ورده الإيمان لما جاءه، وأما فعل جبريل من دس الطين فإنما فعل ذلك بأمر الله لا من تلقاء نفسه. فأما قول الإمام لم يجز لجبريل أن يمنعه من التوبة بل يجب عليه أن يعينه عليه وعلى كل طاعة . هذا إذا كان تكليف جبريل كتكليفنا، يجب عليه ما يجب علينا، وأما إذا كان جبريل إنما يفعل ما أمره الله به، والله سبحانه وتعالى هو الذى منع فرعون من الإيمان وجبريل منفذ لأمر الله، فكيف لا يجوز له منع من منعه الله من النوبة، وكيف يجب عليه إعانة من لم يعنه الله، بل قد حكم عليه وأخبر عنه أنه لا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم حين لا ينفعه الإيمان . وقد يقال: إن جبريل عليه السلام إما أن يتصرف بأمر الله فلا يفعل إلا ما أمر الله به، وإما يفعل ما يشاء من تلقاء نفسه لابأمر الله، وعلى هذين التقديرين فلا يجب عليه إعانة فرعون على النوبة، ولا يحرم عليه منعه منها، لأنه إنما يجب عليه فعل ما أمر به ، ويحرم عليه فعل ما نهى عنه والله سبحانه وتعالى لم يخبر أنه أمره بإعانة فرعون ولا حرم عليه منعه من التوبة وليست الملائكة مكلفين كتكليفنا انتهى . وقد أطال الخازن الكلام فى دفع الإشكال الذي أورده الرازى ، فعليك أن تطالع بقية كلامه . ومن سورة هود هى مكية ((إلا أقم الصلاة الآية)) أو إلا « فلملك تارك الآية، و((أولئك يؤمنون ١ ٥٢٩ ◌َادُ بنُ سَلَمَةً عن يَعْلَى بِنِ عَطَاءَ عن ◌َكِعِ بنِ حُدُس عن عَمِّهِ أَبِى رَزِين قال: ((قُلْتُ: يارسولَ اللهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ ؟ قال: كَانَ فِى عَمَاءِ ما تَحْهُ هَواء وما قَوْقَهُ هَواْ وَخَلَقَ عَرْتَهُ عَلَى الْمَاءِ ». به الآية ، وهى مائة و ثنتان أو ثلاث وعشرون آية . قوله: (عن وكيع بن حدس) بالحماء والدال المهملتين المضمومتين، وقد يقال بالعين بدل الحاء. قوله: ( قبل أن يخلق خلقه) وفى رواية لأحمد: قبل أن يخلق السماوات والأرض ( كان فى عماء إلخ). قال الخازن فى تفسيره: قال أبو بكر البيهقى فى كتاب الأسماء والصفات لهقوله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولم يكن شىء قبله، يعنى لا الماء ولا العرش ولا غيرهما، وقوله ( وكان عرشه على الماء) يعنى خلق المساء وخلق العرش على الماء ثم كتب فى الذكر كل شىء، وقوله فى عماء: وجدته فى كتاب عماء مقيداً بالمد، فإن كان فى الأصل حدوداً فمعناه سياب رقيق. ويريد بقوله: فى عماء أى فوق سحاب مديراً له وعالياً عليه كما قال سبحانه وتعالى ((أأمنتم من فى السماء)) يعنى من فوق السماء وقوله تعالى ((لأصلبنكم فى جذوع النخل، يعنى على جذوعها، وقوله مافوقه هواء أى ما فوق السحاب هواء، وكذلكإقوله ( ماتحته هواء ) أى ما تحت السحاب هواء وقد قيل إن ذلك العمى مقصور، والعمى إذا كان مقصوراً فمعناه لاشى. ثابت لأنه ما عمى عن الخلق لكونه غير شىء. فكأنه قال فى جوابه: كان قبل أن يخلق خلقه ولم يكن شىء غيره، ثم قال مافوقه هواء وما تحته هواء: أى ليس فوق العمى الذى هو لاشىء موجود هواء ولا تحته هواء، لأن ذلك إذا كان غير شىء فليس يثبت له هواء بوجه . وقال الحروى صاحب الغريبين : قال بعض أهل العلم معناه أين كان عرش ربنا لحذف المضاف اختصاراً، كقوله ((واسأل القرية)) ويدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى (( وكان عرشه على الماء، هذا آخر كلام البيهقى . وقال ابن الأثير: العماء فى اللغة: السحاب الرقيق ، وقيل الكثيف ، وقيل (٣٤ - تحفة الأحوذي - ٨) ٥٣٠ قال أَحَدُ: قَال ◌َزيدُ: الْعَمَاءِ، أَىْ لَيْسَ مَعَهُ شَىْء. هَكَذَا بَقولُ هو الضباب ، ولابد فى الحديث من حذف مضاف تقديره : أين كان عرش ربنا تحذف ويدل على هذا المحذرف قوله تعالى ((وكان عرشه على الماء ، وحكى عن بعضهم فى العمى المقصور. أنه هو كل أمر لا يدركه الفطن." وقال الأزهرى قال أبو عبيد: إنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم ، وإلا فلا ندري كيف كان ذلك العماء قال الأزهرى : فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته ، انتهى كلام الخازن. وقال السيوطى فى مصباح الزجاجة : قال القاضى ناصر الدين بن المنير ، وجه الإشكال فى الحديث الظرفية والفوقية والتحتية ، قال والجواب أن فى معنى على؛ وعلى بمعنى الاستيلاء، أى كان مستولياً على هذا السحاب الذى خلق منه المخلوقات كلها والضمير فى فوقه يعود إلى السحاب ، وكذلك تحته ، أى كان مستولياً على هذا السحاب الذى فوقه الهواء وتحته الهواء ، وروى بلفظ القصر فى العمى. والمعنى عدم ما سواه كأنه قال : كان ولم يكن معه شىء، بل كل شىء كان عدماً عمى لا موجوداً ولا مدركاً، والهواء الفراغ أيضاً العدم كأنه قال : كان ولا شىء معه ولا فوق ولا تحت انتهى. قلت: إن صحت الرواية عمى بالقصر فلا إشكال فى هذا الحديث، وهو حينئذ فى معنى حديث ((كان الله ولم يكن شىء غيره وكان عرشه على الماء، رواه البخارى وغيره عن عمران بن حصين ، وإن صحمت الرواية عماء بالمد، فلا حاجة إلى تأويل بل يقال نحن نؤمن به ولانكيفه بصفة ، أى تجرى اللفظ على ماجاء عليه من غير تأويل كما قال الأزهرى ((٢خلق عرشه على الماء، وفى رواية أحمد: ثم خلق عرشه على الماء . قال الحافظ: قد روى أحمد والتر مذى وصححه من حديث أبى رزين العقلى مرفوعاً: إن الماء خلق قبل العرش. وروى السدى فى تفسيره بأسانيد متعددة: إن الله لم يخلق شيئاً ماخلق قبل الماء. وأما مارواه أحمد والترمذى وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً، أول ما خلق الله القلم، ثم قال أ كتب جرى بما هو كائن إلى يوم القيامة فيجمع بينه وبين ماقبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ماعدا الماء والعرش ، أو بالنسبة إلى ما صدر منه من الكتابة ، أى أنه قيل له أكتب أول ماخلق انتهى. قوله: ( قال أحمد ) أى ابن منيع ( قال يزيد) أى ابن هارون فى تفسير ٥٣١ ◌َّادُ بنُ سَلَةَ: وَكِعُ بنُ حُدُسٍ، ويقولُ شُعْبَةُ وأبو عَوانَةَ وَهُشَّمٌ: وَكِيعُ بنُ عُدُسٍ . هذا حديثٌ حسنٌّ. ٥١١٠ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن بُرَيْدِ بنِ عبدِ اللهِ عن أَبِى بُرْدَةَ عن أَبِى مُوسَى، أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَأَعَلَى يُمْلِي، وَرُبََّا قَالُ يُمْهِلُ الظَّالِمَ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ ◌ُقْلِتْهُ، ثمَّ قَرَأَ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ اْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ) الآية)). هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ غريبٌ. وقد رَوَى أبو أُسَمَةً عن بُرَيْدٍ نَحْوَهُ، وقال: يُمْلِ. العماء المذكور فى الحديث ( العماء أى ليس معه شىء ) كذا فسر يزيد العماء بأنه ايس معه شىء، وقد عرفت أن العماء بالمد هو السحاب الرقيق، والعمى بالقصر بمعنى ليس معه شىء قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه. قوله: ( إن الله تبارك وتعالى يملى) من الإملاء. قال فى القاموس: أملا. الله أمهله ( حتى إذا أخذه لم يفلته ) بضم أوله من الإفلات، أى لم يخلصه ، أى إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك ، وهذا على تفسير الظلم بالشرك على إطلاقه، وإن فسر بما هو أعم . فيحمل كل على ما يليق به ( وكذلك ) أى مثل ذلك الأخذ (أخذ ربك) قرىء على أنه فعل ، وعلى أنه مصدر (إذا أخذ القرى) أريد أهلها. والمعنى وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة، كذلك نفعل بأشباههم ( وهى ظالمة) بالذنوب ، أى فلا يغنى عنهم من أخذه شىء. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجه . قوله: ( وقال يملى) أى بلا شك . ٥٣٢ ٥١١١ - حدثنا إِبراهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الْجُوْهَرِىُّ، عن أَبِى أُسَمَةً، عن ◌ُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن جَدِّهٍ أَبِ بُرْدَةً عن أَبِى مُوسَى عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نحْوَهُ، وقال: يُمْلِى، ولم يَشُكَّ فيه . ٥١١٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا أبو عامِرِ الْعَقَدِىُّ، هُوَ عَبْدُ المِثِ بنُ عَمْرِو، قال أخبرنا سُّكَيَانُ بن سُفْيَانَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَآَر عن ابنٍ عُمَرَ عنْ هُمَرَ بِنِ الْطَّابِ قال: ((لَمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (فَغْهُمْ شَفِىٌّ وَسَعِيدٌ) سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَانَسِىِّ اللهِ، فَعَلَى مَ نَعْمَلُ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَوْ عَلَى شَىْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنْهُ؟ قال: بَلْ قَى شَىْءٍ قَدْ فُرِعَ مِنْهُ وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ يَا عَرُ وَلَكِنْ كُلِّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ لا نَعْرِفُهُ إلاّ من حديثِ عَبْدٍ الملِكِ بنِ عَمْرٍوٍ . قوله: (قال يملى ولم يشك فيه) قال الحافظ: قد رواه مسلم وابن ماجه والنسائى من طرق عن أبى معاوية يملى ولم يشك . قوله: ( فمنهم ) أى فمن أهل الموقف وإن لم يذكروا : قال الزمخشرى: لأن ذلك معلوم (شق وسعيد ) الشقى: من سبقت له الشقاوة فى الأزل ، والسعيد من سبقت له السعادة فى الأزل (على شىء قد فرغ منه أو على شىء لم يفرغ منه) بالبناء للمفعول للفعلين، أى أنعمل على شىء قد فرغ الله تعالى عن قضائه، وقدره ، وجرى به القلم، أو نعمل على شىء لم يفرغ الله تعالى عن قضائه وقدره ( ولكن كل ميسر لما خلق له ) أى موفق ومهيأً لما خلق له أى لأمر قدر ذلك الأمر له من الخير والشر والتنوين عوض عن المضاف إليه. قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو يعلى فى مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه. وأخرج الترمذى نحوه فى باب الشقاء والسعادة . ٠٣٣ ٥١١٣ - حدثنا قُتَيْبَة، أخبرنا أبو الأُخْوَصِ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن إبراهيمَ عن عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عن عَبْدِ اللهِ قال: (( جاءَ رَجُلٌ إلى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: إِنِّى عالَجْتُ امْرَأَةَ فِى أَقْصَى المَدِينَةِ وَإِى أَصَبْتُ مِنْهاَ مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَ وَأَنَا هَذَا. فَقْضِ فِيِّ مَا شِئْتَ، فقال لَهُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ لَوْ سَقَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم شَيْئاً، فانْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَأَتْبَعَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً فَدَعَاهُ، فَتَلاَ عَلَيْهِ: ( أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَى الَّهَرِ وَزُلَفً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِذَّاكِرِينَ ) إلى آخِرِ الآيةِ. فقال رَجُلٌّ قوله: (إن عالجت امرأة) أى داعبتها وناوات منها ما يكون بين الرجل والمرأة غير أنى ما جامعتها ( فى أقصى المدينة ) أى أسفلها وأبعدها عن المسجد ( مادون أن أمسها) ما موصوله، أى أصبت منها ما يجاوز المس، أى الجامعة ( وأنا هذا) أى أنا موجود وحاضر بين يديك ومنقاد لحكمك ( ناقض فى ) أى فاحكم فى حقى ( ما شئت ) أى أردته ما يجب علىّ كتابة عن غاية التسليم والانقياد إلى حكم الله ورسوله (لو سترت على نفسك) أى لكان حسناً (فلم يرد عليه ) أى على الرجل ، أو على عمر (شيئاً) من الكلام انتظاراً لقضاء الله فيه رجاء أن يخفف من عقوبته (فانطلق الرجل) أى فذهب ظناً منه اسكوته عليه الصلاة والسلام أن الله سينزل فيه شيئاً، وأنه لابد أن يبلغه، فإن كان عفواً شكر، وإلا عاد ليستوفى منه (فأتیعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى أرسل عقبه(رجلا) ليدعوه (فتلا عليه ) أى فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجل (أقم الصلاة طر فى النهار) الغداة والعشى ، أى الصبح والظهر والعصر (وزلفاً) جمع زلفة، أى طائفة (من الليل) أى المغرب والعشاء (إن الحسنات) كالصلوات الخمس (يذهبن السيئات ) أى الذنوب الصغائر ( ذلك ذكرى الذا كرين ) عظة للمتعظين ، كذا فى الجلالين. وقال الرازى فى تفسيره : كثرت المذاهب فى تفسير طرفى النهار هى الفجر ٥٣٤ مِنَ الْقَوْمِ: هَذَا لَّهُ خاصَّةً؟ قال: بَلْ لِلِنَّاسِ كَفَّةٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهكذا رَوَى إِسْرَائِيلُ، عن سِمَاكٍ ، عن. والمصر ، وذلك لأن أحد طرفى النهار هو طلوع الشمس، والطرف الثانى منه غروبها. فالطرف الأول هو صلاة الفجر، والطرف الثانى لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة نحت قوله تعالى، وزلفاً من الليل)) فوجب حمل الطرف الثانى على صلاة العصر انتهى . وقال مجاهد : طرفى النهار ويعنى صلاة الصبح والظهر والعصر، وزلفاً من الليل : يعنى صلاة المغرب والعشاء . وقال مقاتل : صلاة الصبح والظهر طرف ، وصلاة العصر والمغرب طرف وزلفاً من الليل يعنى صلاة العشاء . وقال الحسن : طرفى النهار الصبح والعصر ، وزلفاً من الليل المغرب والعشاء وقال ابن عباس: طرفى النهار الغداة والعشى يعنى صلاة الصبح والمغرب كذا فى الخازن . ٠٦ وقال فى المدارك: ((وأقم الصلاة طرفى النهار، غدوة وعشية ((وزلفاً من الليل)) وساعات من الليل جمع زلفة، وهى ساعاته القريبة من آخر النهار ، من أزلفه إذا قربه، وصلاة الغدوة الفجر، وصلاة العشية الظهر والعصر. لأن مابعد الزوال عشى، وصلاة الزلف المغرب: والعشاء انتهى. وقال فى القاموس: الزلفة بالضم: الطائفة من الليل والزلف ساعات الليل الآخذة من النهار ، وساعات النهار الآخذة من الليل انتهى. قلت : والأقرب عندى والله تعالى أعلم، ما اختاره فى تفسير الجلالين والمدارك وهو قول مجاهد ( فقال رجل من القوم ) قيل هو عمر بن الخطاب ، وقبل هو معاذ ابن جبل (هذا له) أى هذا الحنكم للسائل (خاصة) أى يخصه خصوصاً ، أم الناس عامة (قال بل للناس كافة) هكذا تستعمل كافة ، حالا ، أى كلهم ولا يضاف فيقال كافة الناس ، ولا الكافة بالألف واللام , وهو معدود فى تصحيف العوام ومن أشبههم، قاله النووى . قوله: (هذا حديث حسن صحيح). قال الحافظ أخرجه مسلم وأصحاب السنن . ٥٣٥ إِبراهِيمَ، عن عَلَقَمَةَ وَالأسْوَدِ، عن عَبْدِ الله، عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ. وَرَوَى شُعْبَةُ عن سِمَاكٍ عن إِبراهِيمَ عن الأسْوَدِ عن عَبْدِ اللهِ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم نحْوَهُ . وَرَوَى سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ عن سِمَاكِ عن إِبراهِيمَ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ اللهِ عن الَّبى صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ. وَرِوَايَةٌ هَؤْلاَءِ أُصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِىِّ. ٥١١٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَخْىُ النَّيْسَبُورِىُّ، أخبرنا مُمَّدُ بنُ يُوسُفَ عن سُفْيَنَ التَّوْرِىِّ عن الأعمَشِ. وَسِمَكٌ عن إِبراهِيمَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ اللهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوَهُ بِمَعْنَاهُ. ٥١١٥ - حدثنا تَحُدُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا الْفَضْلُ بن مُوسَى، عن سُفْيَانَ عن سِمَاكٍ عن إبراهِيَمَ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَدْعُودٍ، عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نُحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، ولم يَذْكُرْ فيه عن الأعمَشِ. وقد رَوَى سُلَيْانُ التّيْسِىُّ هذا الحديثَ عن أَبِى عُثَانَ النَّهْدِىِّ عن ابنٍ مَسْعُودٍ عن النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ٥١١٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا يَحْىُ بن سَعِيدٍ عن سُليمانَ التّيْسِّ عن أَبِى عُثمانَ عن ابنٍ مَسْعُودٍ ((أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً حَرَامٍ، فَأَتَى النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَأْلَهُ عَنْ كَفَّارَتِهَا ، فَزَّلَتْ: (أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَ فَىْ النََّرِ وَزُلَاً مِنَ الَّيْلِ) الآية، فقال الرَّجُلُ: أَلِىِ هَذِهِ قوله: ( ورواية هؤلاء أصح من رواية الثورى ) أى رواية أبي الأحوص وإسرائيل ، وشعبة أصح من رواية سفيان الثورى . قوله: ( فقال الرجل ألى هذه؟) أى الآية، يعنى خاصة بى بأن صلاتى مذهبة ٠٣٦ يارسولَ اللهِ؟ فقال: لَكَ وَلِمِنْ عَمِلَ بها مِنْ أُمَّتِ)) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥١١٧ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، أخبر نا حُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ الْفِىِّ عن زَائِدَةَ عن عَبْدِ المِكِ بنِ ثُمَيْرٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قال: ((أَتى الّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ فقال: يارسولَ اللهِ، لمعصيتى؟ فظاهر هذا أن صاحب القصة هو السائل عن ذلك. ولأحمد والطبرانى من حديث ابن عباس قال يارسول الله: ألى خاصة أم للناس عامة؟ فضرب عمر صدره وقال : لا، ولا فعمة عين بل للناس عامة ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم صدق عمر. وفى حديث أبى اليسر: فقال إنسان يارسول الله: له خاصة. وفى رواية إبراهيم النخعى عند مسلم فقال معاذ يارسول الله أله وحده أم الناس كافة . والدارقطنى مثله من حديث معاذ نفسه . ويحمل على تعدد السائلين عن ذلك ( فقال لك ولمن عمل بها) أى بهذه الآية بأن فعل حسنة بعد سيئة . وفى رواية البخارى قال : لجميع أمتى كلهم . وتمسك بظاهر قوله تعالى: ((إن الحسنات يذهبن السيئات، المرجئة، وقالوا: إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة . وحمل الجمهور هذا المطلق على القيد فى الحديث الصحيح أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتذبت الكبائر، فقال طائفة: إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا البكبائر من الذنوب، وإن لم تحتقب الكبائر لم تحط الحسنات شيئاً . وقال آخرون : إن لم تجتذب الكبائر لم تخط الحسنات شيئاً منها وتحط الصغائر وقيل المراد إن الحسنات تكون سبباً فى ترك السيئات كقوله تعالى ((إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، لا أنها تكفر شيئاً حقيقة، وهذا قول بعض المعتزلة. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: ( عن زائدة ) هو ابن قدامة . ٠٣٧ أَرَّأَيْتَ رَجُلاً لَقِىَ امْرَأَةً وَلَيْسَ بَيْتَهُمَ مَعْرِفَةٌ، فَلَيْسَ بَأْتَى الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا إِلَّ قَدْ أَتِى هُوَ إِلَيْهاَ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُحَمِعْهاَ؟ قال: فَأَنْزَلَ اللهُ: (أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَى النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَيْلِ إِنَّ الْحَسَفَتِ يَذْهِبْنَ السَِّّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى الذَّاكِرِينَ) فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأْ وَيُعَلِّىَ. قال مُعَذٌ: فَقُلْتُ: يارسولَ اللهِ ، أَمِىَّ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمِنَ عامَّةً؟ قال : بَلْ للْمُؤْمِنِينَ عامَّةٌ)). هذا حديثٌ لَيْنَ إسنادُهُ بِمُتَّصِلٍ، عَبْدُ الرَّحَنِ بِنُ أَبِى لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَذِ بنِ جَبَلٍ ، وَمُعَذُ بنُ جَلٍ مَتَ فى خِلافَةٍ مُمَرَ وَقُتِلَ مُمٍَّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنُ أَبِى لَيْلَى غُلامٌ صَغِيرٌ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ . وقد رَوَى عن مُمَرَ وَرَآهُ. وَرَوَى ثُعْبَةُ هذا الحديثَ عن عَبْدِ الَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن أبى لَيْلَى عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً. قوله: (أرأيت رجلا ) أى أخبرنى عن رجل ( فليس يأتى الرجل إلى امرأته شيئاً إلا قد أتى هو إليها ) يعنى أنه استمتع بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع. قوله: ( هذا حديث ليس إسناد بمتصل إلخ ) وأخرجه أحمد. (وقد روى عن عمر وراه). قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال ابن أبى حاتم قلت لأبى: يصح لابن أبى ليلى سماع من عمر؟ قال لا. قال أبو حاتم: روى عن عبد الرحمن أنه رأى عمر وبعض أهل العلم يدخل بينه وبين عمر البراء بن عازب وبعضهم كعب بن مجرة . وقال الآجری عن أبى داود : رأى عمر ولا أدری بصح أم لا. وقال أبو خيثمة فى مسنده حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان الثورى عن زبيد وهو الإيامى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى: سمعت عمر يقول صلاة الأفهى ركعتين ٠٠ ٥٣٨ ٥١١٨ -- حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحَنِ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبر ناقَيْسُ بن الرَّبِيع عن عُثَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهِبٍ عن مُوسَى بنِ ◌َلْحَةَ من أَبِى الْيَسَرِ قال: ((أَتَفْنى امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ ثَْراً، فَقُلْتُ : إِنَّ فِى الْبَيْتِ ◌َْا لَطَيِّبْ مِنْهُ. فَدَخَلَتْ مَعِى فِى الْبَيْتِ، فَأَهْوَبْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُها ، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فقال: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلاَ تُخْبِرْ أَحَداً؛ فَلَمْ أَصْبِرْ. فَأَتَيْتُمَرَ فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فقال: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلاَ تُخْبِرْ أَحَداً؛ فَلَمْ أَصْيِرْ . فَأَتَيْتُ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فقال لَهُ: أَخَلَفْتَ غَازِياً فى سَكِيلِ اللهِ فِى أَهْسِهِ ◌ِثْلِ هَذَا، حَتَّى تَنِّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِلاَّ تِلْكَ السَّاعَةَ، حَتَّى ظَنَّ والفطر ركعتين الحديث. قال أبو خيثمة تفرد به يزيد بن هارون هكذا ولم يقل أحد سمعت عمر غيره ، ورواه يحيى بن سعيد وغير واحد عن سفيان عن زبيد عن عبد الرحمن عن الثقة عن عمر، ورواه شريك عن زبيد عن عبد الرحمن عن عمر ولم يقل سمعت . وقال ابن أبى خيثمة فى تاريخه ، وقد روى سماعه من عمر من طرق وليست بصحيح. وقال الخليلى فى الإرشاد: الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر. وقال ابن المدينى كان شعبة ينكر أن يكون سمع من عمر . قال ابن المدينى: لم يسمع من معاذ بن جبل ، وكذا قال الترمذى فى العلل وابن خزيمة . وقال يعقوب بن شيبة: قال ابن معين : لم يسمع من عمر ولا من عثمان ، وسمع من على انتهى . قوله: ( تبتاع تمراً ) أى تشترى (فأهويت إليها) أى ملت إليها ( أخلفت غازياً فى سبيل الله فى أهله بمثل هذا). قال الجزرى فى النهاية: يقال خلفت الرجل فى أهله : إذا أقمت بعده فيهم وقمت عنه بما يفعله، والهمزة فيه للاستفهام انتهى. وفى رواية: أنه أنته امرأة وزوجها قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ٥٣٩ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النّارِ . قال: وَأَطْرَقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم طَوِيلاً حَتَّى أُوحِىَ إِلَيْهِ: (أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىْ النََّرِ وَزُلَفً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَفَاتِ يَذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِذَّاكِرِينَ). قال أبو الْيَسَرِ: فَأَتَيْتُهُ ، فَقَرَ أَهَا عَلَىَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فقال أَمْحَابُهُ: يارسولَ اللهِ، أَلِذَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عامَّةً؟ قال: بَلْ لِلنَّاسِ عامَّةً )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وَقَدْىُ بنُ الرَّبِيِجِ ضَعَّفَهُ وَكِعُ وغيرُهُ. وَرَوَى شَرِيكُ عن عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ هذا الحديثَ مِثْلَ رِوَايَةٍ فَيْسِ بنِ الرَّبِيعِ . وفى البابٍ عن أبى أُمَمَةَ وَوَائِلَةَ بنِ الأُسْفَجَ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ. وأبو الْيَسَرِ اسْمُهُ كَعْبُ بنُ عَمْرٍو: فى بعث إلخ ( حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة) لأن الإسلام يهدم ماقبله وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال فى النهاية: الإطراق أن يقبل ببصره إلى صدره ويسكت ساكناً طويلا) أى إطراقاً طويلا أن زماناً طويلا . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائى والبزار كما فى الفتح . قوله: ( وفى الباب عن أبى أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك ) أما حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد ومسلم وغيرهما ، وأما حديث واثلة بن الأسقع فلبنظر من أخرجه ، وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه الشيخان . قوله: ( وأبو اليسر ) بفتح التحتية والسين المهملة ( اسمه كعب بن عمرو ) ابن عباد السلمى بالفتح ، الأنصارى صحابى بدرى جليل. ٥٤٠ وَمِنْ سُورَةٍ يُوسُفَ بسم الله الرحمن الرحيم ٥١١٩ - حدثنا اُلْسَيْنُ بن حُرَ بْثِ الْزَاعِىُّ، أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى عن مُمَّدٍ بنِ عَمْرِ و عن أبى سَلَمَةَ عن أبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ الْكَرِيمَ نَ الْكَرِيمِ بنِ الْكَرِيمِ نِ الْكَرِيمِ. يُوسُفَ بِنَ يَعْقُوبَ بِنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبراهِيمَ . قال(١): وَلَوْ لَبِنْتُ فِى السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ جاءنى الرَّسُولُ أُجَبْتُ، ثُمَّ قَرَأُ: (فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ ومن سورة يوسف هى مكية مائة وإحدى عشرة آية . قوله: (يوسف) مرفوع لأنه خبر إن، واسمها الكريم وهو ضد التيم، وكل نفس كريم هو متناول الصالح الجيد ديناً ودنيا. قال النووى : وأصل الكرم كثرة الخير ، وقد جمع يوسف عليه الصلاة والسلام مكارم الأخلاق مع شرف النبوة، وكونه ابناً لثلاثة أنبياء متناسلين، ومع شرف رياسة الدنيا ملكها بالعدل والإحسان، وكون قوله صلى الله عليه وسلم الكريم بن الكريم إلى آخره موزوناً مقفى لا ينافى ((ما علمناه الشعر، إذ لم يكن هذا بالقصد بل وقع بالانفاق، والمراد صنعة الشعر ( ولو لبثت فى السجن مالبث يوسف ثم جاءنى الرسول أجبت) أى لأسرعت الإجابة فى الخروج من السجن ولما قدمت طلب البراءة، فوصف بشدة الصبر حيث لم يبادر بالخروج ، وإنما قاله صلى الله عليه وسلم تواضعاً، والتواضع لا يحط مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وجلالا ، وقيل هو من جنس قوله : لا تفضلونی علی یونس . وقد قيل إنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع (فلما جاءه) أى يوسف (١) هكذا ورد بالأصل؛ ويرجح سقوط عبارة ((رحم الله يوسف)).