النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
مَا قَالَ لُقْمَانُ لِاِ بْفِهِ: يامُنَّ لا تُشْرِكْ بِلهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُمْ عَظِيمٌ )).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٠٦٣ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، أخبرنا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ
الأزْرَقُ، أخبرنا دَاوُدُ بنُ أَبِ هِنْدٍ، عن الشَّعْبِيِّ عن مَسْرُوفٍ قال: ((كُنْتُ
مُتَّكِئَا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقالَتْ: يَا أَبَ عَائِشَةَ، ثَلاَثٌ مَنْ تَكَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ
فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللهِ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ ◌ُمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْذِرْبَةَ
عَلَى اللهِ، وَاللهُ يقولُ: ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَنْصَارَ وَهُو
(الشرك) ففى التفكير إشارة إلى أن المراد أى نوع من الكفر أو أريد به التعظيم
أى بظلم عظيم (ألم تسمعوا ماقال لقمان لابنه إلخ) ظاهر هذا أن الآية التى فى لقمان
كانت معلومة عندهم ولذلك نبههم عليها ، ووقع فى رواية للبخارى فأنزل الله عز
وجل (( إن الشرك لظلم عظيم)). قال الحافظ: يحتمل أن يكون نزولها وقع
فى الحال فتلاها عليهم ثم نبههم فتلتثم الروايتان .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: (فقالت يا أبا عائشة) هو كنية مسروق ( ثلاث) أى ثلاث كلمات
( فقد أعظم الفرية) بكسر الفاء وسكون الراء ، أى الكذب ، يقال فرى الشىء
يضريه فرياً، وافتراه يفتريه افتراء : إذا اختلقه، وجمع الفربة فرى (من زعم أن
محمداً رأى ربه - أى ليلة الإسراء - فقد أعظم الفرية على الله) هذا هو مذهب عائشة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير الله سبحانه وتعالى ليلة الإسراء.
قال الحافظ: قد اختلف السلف فى رؤية النبى صلى الله عليه وسلم ربه، فذهبت
عائشة وابن مسعود إلى إنكارها، واختلف عن أبى ذر، وذهب جماعة إلى إثباتها
وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمداً وأى ربه. وأخرج
ابن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة وبه
قال سائر أصحاب ابن عباس، وجزم به كعب الأحبار والزهرى وصاحبه معمر

٤٤٢
وآخرون وهو قول الأشعرى وغالب أتباعه ثم اختلفوا. هل رآه بعينه أو بقلبه؟
وعن أحمد كالقولين .
قال الحافظ : جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة، فيجب حمل
مطلقها على مقيدها فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضاً
من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام
لموسى والرؤية لمحمد. وأخرجه ابن خزيمة بلفظ: إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة
الحديث. وأخرج ابن إسحاق من طريق عبد الله بن أبى سلمة أن ابن عمر أرسل
إلى ابن عباس: هل رأى محمد ربه، فأرسل إليه أن نعم. ومنها ما أخرجه مسلم من
طريق أبى العالية عن ابن عباس فى قوله تعالى ( ما كذب الفؤاد ما رأى واقد رآه
نزلة أخرى) قال رأى ربه بفؤاده مرتين ، وله من طريق عطاء عن ابن عباس
قال: رآه بقلبه . وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضاً
عن ابن عباس قال: لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه.
وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفى عائشة بأن يحمل نفيها على
رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب ، ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد
حصول العلم لأنه صلى الله عليه وسلم كان عالماً بالله على الدوام بل مراد من أثبت
له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التى حصلت له خلقت فى قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره،
والرؤية لا يشترط لها شىء مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها فى العين .
وروى ابن خزيمة بإسناد قوى عن أنس قال: رأى محمد ربه. وعند مسلم من
حديث أبى ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: نور أنى أراه ،
ولأحمد عنه قال: رأيت نوراً، ولابن خزيمة عنه قال: رآه بقلبه ولميره بعينه.
وبهذا يتبين مراد أبى ذر بذكره النور ، أى أن النور حال بين رؤيته له يبصره.
وقد رجح القرطبى فى المفهم قول الوقف فى هذه المسألة وعزاه لجماعة من
المحققين وقواه بأنه ليس فى الباب دليل قاطع : وغاية ما استدل به للطائفتين
ظواهر متعارضة قابلة للتأويل ، قال : وليست المسألة من العمليات فيكتفى فيها
بالأدلة الظنية وإنما هى من المعتقدات فلا يكتفى فيها إلا بالدليل القطعى ، وجنح
ابن خزيمة فى كتاب التوحيد إلى ترجيح الإثبات وأطنب فى الاستدلال له بما
يطول ذكره ، وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين : مرة
١

٤٤٣
الَّطِيفُ الْبِيرُ وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلَِّهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)
بقلبه، وفيما أوردته من ذلك مقنع ، ومن أثبت الرؤية لنبينا صلى الله عليه
وسلم الإمام أحمد ، فروى الخلال فى كتاب السنة عن المروزى .
قلت لأحمد: إنهم يقولون إن عائشة قالت من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم
على الله الغرية، فبأى شىء يدفع قولها بقول النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ربى
. (١) أكبر من قولها . وقد
قول النبي صلى الله عليه وسلم .
أنكر صاحب الهدى على من زعم أن أحمد قال رأى ربه بعيني رأسه قال وإنما
قال: مرة رأى محمد ربه ، وقال مرة بفؤاده، وحكى عنه بعض المتأخرين
رآه بعيني رأسه، وهذا من تصرف الحاكى فإن نصوصه موجودة انتهى كلام
الحافظة. والله يقول: ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف
الخبير ) وجه الاستدلال بها أن الله عز وجل نفى أن تدركه الأبصار ، وعدم
الإدراك يقتضى نفى الرؤية ، وأجاب مثبتو الرؤية بأن المراد بالإدراك الإحاطة
وهم يقولون بهذا أيضاً وعدم الإحاطة لا يستلزم نفى الرؤية. وقال النووى: لم
تنف عائشة الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها فيه حديث لذكرته وإنما اعتمدت
الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية ، وقد خالفها غيرها من الصحابة ،
والصحابى إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقاً .
قال الحافظ: جزم النووى بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مر فوع مجيب فقد
ثبت ذلك عنها فى صحيح مسلم الذى شرحه الشيخ فعنده من طريق داود بن أبى هند
عن الشعبى عن مسروق، قال مسروق: وكنت متكئاً لجلست فقلت: ألم يقل الله
(((ولقد رآه نزلة أخرى)) فقالت: أنا أول هذه الأمة. سأل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن ذلك فقال: إنما هو جبريل. وأخرجهبن مردويهمن طريق أخرى
عن داود بهذا الإسناد ، فقالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن هذا فقلت يارسول الله، هل رأيت ربك ؟ فقال: لا إنما رأيت جبريل ضهبطاً
( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب) تمام الآية: ( أو
يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه على حكيم) ووجه الاستدلال بها أن الله
تعالی حصر تكلیمه لغيره فی ثلاثة أوجه : وهی الوحی بأن یلقی فی روعه مايشاء
أو يكلمه بغير واسطة من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك
(١) بياض بالأصل.

٤٤٤
وَكُنْتُ مُنْكِثًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ : يا أُمَّالمُؤْمِنِينَ ، انْظِرِ بِنِ ولا تُمْجِى،
أَلَيْسَ اللهُ تَعَلَى يقولُ: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الأُبِينٍ)؟
قالَتْ: أَنَا وَاللهِ أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ هَذَا، قال:
إِنَّ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، مَارَأَيْتُهُ فى الصُّورَةِ الَّى خُلِقَ فِيهَا غَبْرَ هَا تَدْنٍ لَرَّتَبْنِ
رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عُظْهُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ
زَعَمَ أَنَّ ◌ُمَّدَاً كَتَمَ شَيْئاً مِمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْبَةَ عَلَى اللهِ،
بَقولُ اللهُ: ( يَا أَيُّهَ الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)، وَمَنْ زَعَمَ
أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، وَاللهُ يقولُ: (لا يَعْلَمُ مَنْ
فى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ))).
انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم ، وأجابوا عنه بأن ذلك لا يستلزم نفى الرؤية مطلقاً
وغاية ما يقتضى نفى تكليم الله على غيره الأحوال الثلاثة . فيجوز أن التكليم لم يقع
حالة الرؤية (أنظرينى) من الإنظار، أى أمهلينى (لا تمجلينى) أى لا تسبقينى.
قال فى القاموس: أعمله سبقه كاستعجله وجمله ( ولقد رآ، نزلة أخرى، واقد رآه
بالأفق المبين ) ظن مسروق أن الضمير المنصوب فى قوله (ولقد رآه ) فى ماتين
الآيتين راجع إلى الله سبحانه وتعالى فاعترض على عائشة رضى الله عنها (قال)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما ذلك جبريل) أى هذا المرئى هو جبريل
لا الله سبحانه وتعالى (غير هاتين المرتين) أى مرة فى الأرض بالأفق الأعلى،
ومرة فى السماء عند سدرة المنتهى (ساداً) بتشديد الدال المهملة أى مالئاً (عظم
خلقه) بالرفع فاعل ساداً والعظم بضم العين وسكون الظاء ، وبكسر العين وفتح
الظاء : وهو ضد الصغر (ومن زعم أن محمداً كتم شيئاً بما أنزل الله الخ) هذا هو
الثانى من الثلاث المذكورة (ومن زعم أنه يعلم مافى غد الخ) هذا هو الثالث
من الثلاث المذكورة .

٤٤٥
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَمَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ يُكْنَى أبا عَائِشَةً.
٥٠٦٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ مُوسَى الْبَصْرِىُّ الْخَرَشِىُّ، أخبرنا زِيَادُ بنُ
عبدِ اللهِ الْبَكَّانِىّ، أخبرنا عَطَاءِ بنُ السَّائِبِ، عن سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ قال: ((أَتَى نَاسُ النَِّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالوا: يارسولَ اللهِ
أَنْ كُلُ مَا تَقْتُلُ ولا تَأْكُلُ مَايَقْتُلُ اللهُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ
اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْهُمْ بِآيَاتِ مُؤْمِنِينَ - إِلى قَوْلِهِ - وَإِنْ أَطَنْتُوُمْ
إِنَّكُ لَمُشْرِ كُونَ))) .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى.
قوله: (الحرشى) بفتح المهملة والراء ثم شين معجمة ( البكافى) بفتح الموحدة
وتشديد الكاف .
قوله: ( أفى ناس ) وفى رواية أبى داود قال: جاءت اليهود إلى النبى صلى الله
عليه وسلم فقالوا إنا نأكل مما قتلنا ولا تأكل مما قتل اللّه الخ، قال الحافظ ابن كثير
فى تفسيره بعد ذكر رواية أى داود هذه مالفظه: وهذا فيه نظر من وجوه ثلاثة:
أحدها - أن اليهود لايرون إباحة الميتة حتى جادلوا. الثانى - أن الآية من الأنعام
وهى مكية. الثالث - أن هذا الحديث رواه الترمذى بلفظ أتى ناس النبى صلى الله
عليه وسلم وقال حسن غريب ، ثم ذكر رواية الطبرانى عن ابن عباس قال : لما نزلت
(ولا تأكلوا بما لم يذكر اسم الله عليه) أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمداً
وقولوا له لما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله عز وجل بشمشير من
ذهب يعنى الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم
إيجاد لوكم وإن أطعتموم إنكم المشركون) أى وإن الشياطين من فارس ليونون
إلى أوليائهم من قريش .
ثم قال وروى ابن جرير من طرق متعددة عن ابن عباس وليس فيه ذكر
اليهود فهذا هو المحفوظ لأن الآية مكية والبهود لا يحبون الميتة انتهى (أنا كل
ما نقتل) أى نذبح ( ولا نأكل ما يقتل اللّه) يعنون الميتة ( فكلوا ما ذكر اسم
٠
:

٤٤٦
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وقد رُوِىَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الْوَجْهِ
عن ابنٍ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ عن سَعِيدٍ بنٍ
جُبَيْر عن النَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً.
٥٠٦٥ - حدثنا الْفَضْلُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِىُّ، أخبرنا مُمَّدُ بنُ
فُضَيْلٍ عنْ دَاوُدَ الْأَوْدِىِّ عن الشَّعْبِىِّ عن عَلْقَةَ عن عبدِ اللهِ قال: ((مَنْ سَرَّهُ
أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الصَّحِيفَةِ الْتِى عَلَيْهاَ خَاَمُ محمّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم فَلْيَقْرَأْ
الله عليه) أى ما ذبح على اسمه لا ما ذبح على اسم غيره أو مات حتف أنفه . قال
الخازن : هذا جواب لقول المشركين حيث قالوا للمسدين أتأكلون بما قتلتم ولا
تأكلون مما قتل ربكم. فقال الله تعالى للمسلمين فكلوا أنتم ما ذكر اسم الله عليه من
الذباتح . وعند ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال: يوحى الشيطان إلى أوليائهم من
المشركين أن يقولوا: تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل اللّه. فقال إن الذى قتلتم
يذكر اسم الله عليه وإن الذى مات لم يذكر اسم الله عليه ( إن كنتم بآياته مؤمنين)
فإن الإيمان بها يقتضى استباحة ما أحل الله واجتناب ما حرمه.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود ، قال المنذرى بعد
ذكر تحسين الترمذى عطاء بن السائب: اختلفوا فى الاحتجاج بحديثه وأخرج له
البخارى مقروناً بأبى بشر جعفر بن أبى وحشية وفى إسناده عمران بن عيينة أخو
سفيان بن عيينة ، قال أبو حاتم الرازى : لا يحتج بحديثه فإنه يأتى بالمنا كير .
قوله: ( وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس أيضاً)
رواه أبو داود وابن ماجه وابن أبى حاتم وغيرهم وصحح الحافظ ابن كثير إسناده
( ورواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن النبى صلى الله عليه وسلم
مر سلا) رواه ابن أبى حاتم.
قوله: ( عن داود الأودى) الظاهر أن داود هذا هو داود بن عبد الله
الأودى الزعافرى ، بالزاى والمهملة وبالفاء ، أو العلاء الكوفى ثقة من السادسة
وهو غيرهم عبد الله بن إدريس ( عن عبد الله ) هو ابن مسعود.
قوله: ( من سره أن ينظر إلى الصحيفة التى عليها غاتم محمد صلى الله عليه

٤٤٧
هَؤُلاءِ الآياتِ : (قُلْ تَلَوْا أَثْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمُ عَلَيْكُ - إلى قَوْلِهِ -
لَعَلَّكُمُ تَتَّقُونَ).
وسلم فليقرأ هؤلاء الآيات ) كناية عن أن هذه الآيات محكمات غير منسوعات .
وقال ابن عباس : هذه الآيات محکات فی جمیع الکتب لمینسخهن شىء وهن محرمات
على بنى آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار
ذكره الخازن ، وروى نحوه الحاكم فى المستدرك (قل ) يا محمد ( تعالوا) أى
هدوا وأقبلوا (أقل ما حرم ربكم عليكم) أى أقرأ وأقص عليكم وأخبركم بما حرم
ربكم عليكم حقاً لا تخرصاً ولا ظناً بل وحياً منه وأمراً من عنده، وبقية الآيات
مع تفسيرها هكذا (أن لا تشركوا به شيئاً) كأن فى الكلام محذوفاً دل عليه
السياق وتقديره: وأوصاكم أن لا تشركوا به شيئاً. ولهذا قال فى آخر الآية (ذلكم
وصاكم به لعلكم تعقلون) وقال النيسابورى فى تفسيره : فإن قيل قوله ( أن لا
تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) كالتفصيل لما أجمله فى قوله ما حرم فيلزم أن
يكون ترك الشرك والإحسان إلى الوالدين محرماً، فالجواب أن المراد من التحريم
البيان المضبوط أو الكلام تم عند قوله (ما حرم ربكم ) ثم ابتدأ فقال : عليكم
أن لا تشركوا أو أن مفسرة أى ذلك التحريم هو قوله لا تشركوا وهذا فى النواهى
واضح وأما الأوامر فيعلم بالقرينة أن التحريم راجع إلى أضدادها وهى الإساءة
إلى الوالدين وبخس الكيل والميزان وترك العدل فى القول ونكث عهد الله ، ولا
يجوز أن يجعل ناصبة وإلا لزم عطف الطلب أعنى الأمر على الخبر انتهى. وبالوالدين
إحساناً) أى أوصاكم وأمركم بالوالدين إحساناً (ولا تقتلوا أولادكم) بالوأد (من
إملاق ) أى من أجل فقر تخافونه وذلك أنهم كانوا يقتلون البنات خشية العار
وربما قتلوا بعض الذكور خشبة الافتقار ((نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش))
أى الكباثر كالزنا ما ظهر منها وما بطن أى علانيتها وسرها ولا تقتلوا النفس التى
حرم الله إلا بالحق إنما أفرده بالذكر تعظيماً لأمر القمل وأنه من أعظم الفواحش
والكبائر، وقيل إنما أفرده بالذكر لأنه تعالى أراد أن يستثنى منه ولا يمكن ذلك
الاستثناء من جملة الفواحش إلا بالإفراد فلذلك قال: ولا تقتلوا النفس التى حرم الله
إلا بالحق. كالفود وحد الردة ورجم المحصن ذلكم أى المذكور وصاكم به يعنى

٤٤٨
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٥٠٦٦ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيمِ، أخبرنا أبى عن ابنٍ أَبِى لَمْلَى
عن عَطِيّةَ عن أبى سَعِيدٍ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِ اللهِ تَعَلَى:
أمركم به وأوجبه عليكم، لعلكم تعقلون أى لكى تفهموا وتتدبروا ما فى هذه
التكاليف من الفوائد والمنافع فتعلموا بها ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى أى بالخصلة التى
هى أحسن وهى ما فيه صلاحه وتثميره وتحصيل الربح له حتى يبلغ أشده بأن يحتلم .
قال فى القاموس : حتى يبلغ أشده ويضم أوله أى قوته وهوما بين ثمانى عشرة
سنة إلى ثلاثين وأحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما أو جمع لا واحد له
من لفظه أو واحده شدة بالكسر مع أن فعلة لا تجمع على أفعل أو شد الكلب
وأكلب أو شد كذئب وأذوب وما هما بمسموعين بل قياس انتهى. واختلف
المفسرون فى تفسير الأشد ، فقيل عشرون سنة وقيل ثلاثون سنة وقيل ثلاث
وثلاثون سنة. قال الخازن هذه الأقوال التى نقلت عن المفسرين فى هذه الآية
إنما هى نهاية الأشد لا ابتداؤه والمراد بالأشد فى هذه الآية فى ابتداء بلوغ الحلم
مع إيناس الرشد وهذا هو المختار فى هذه الآية وأوفوا الكيل والميزان بالقسط
أى بالعدل وترك البخس لا نكلف نفساً إلا وسعها أى طاقتها وما يسعها فى إيفاء
الكيل والميزان وإتمامه يعنى من اجتهد فى أداء الحق وأخذه فإن أخطأ بعد
استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه وإذا قلتم فى حكم او غيره فاعدلوا
بالصدق والحق ولو كان أى المقول له أو عليه ( ذا قربى) أى ذا قرابة لكم،
وبعهد الله أوفوا يعنى ما عهد إلى عباده ووصاهم به وأوجبه عليهم ذلكم أى الذى
ذكر فى هذه الآيات وصاكم به لعلكم تذكرون: أى لعلكم تتعظون وتتذكرون
فتأخذون ما أمرتكم به وأن بالفتح على تقدير اللام والكسر استينافاً هذا أى الذى
وصيتكم به صراطى مستقيماً حال فاتبعوه ولا تتبعوا السبل الطرق المخالفة له فتفرق
فيه حذف إحدى التاءين أى فتميل ، بكم عن سبيله أى دينه ، ذلكم وصاكم به
لعلكم تتقون أى الطرق المختلفة والسبل المضلة .
قوله: (أخبرنا أبى) أى حدثنا والدى وهو وكيع بن الجراح (عن ابن أبى ليلى)
هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى ( عن عطيه ) هو العوفى .

٤٤٩
(((أَوْ بَأْتِى بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) قال: ◌ُلُوعُ الشَِّْ مِنْ مَغْرِيِها ».
هذا حديثٌ غريبٌ، وَرَوَاءُ بَعْضُهُمْ ولم يَرْقَمْهُ.
٥٠٦٧ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُعَيْدٍ، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، عن فُضَوْلٍ
ابنٍ غَزَوَانَ ، عن أَبِى حازِمٍ ، عن أبى حُرَيْرَةَ، عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((ثَلاَثٌ إِذَا خَرَجْنَ (لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَنُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ
قَبْلُ) الْآيَةِ ... الدَّجَّالُ وَالدَّابَةُ وَطُلُوعُ الشَّمِْ مِنْ مَغْرِبِهاَ أَوْ مِنَ الَغْرِبِ)).
قوله: ( قال طلوع الشمس من مغربها) أى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن المراد بقوله بعض آيات ربك هو طلوع الشمس من مغربها.
قوله: ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن
أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه.
قوله: (عن يعلى بن عبيد) بن أبى أمية الكوفى كنيته أبو يوسف الطنافسى
ثقة إلا فى حديثه عن الثورى ففيه لين من كبار التاسعة ( عن أبى حازم) هو
الأشجعى .
قوله: ( ثلاث ) أى ثلاث آيات (إذا خرجن فيه) تغليب أو معناه ظهرن
والمراد هذه الثلاث بأسرها (لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل الآية)
كذا فى النسخ الحاضرة بلفظ لم ينفع وفى رواية مسلم: لا ينفع. وهو الظاهر فإنه ليس
فى هذه الآية لم ينفع بل فيها لا ينفع، والآية بتمامها مع تفسيرها هكذا: هل ينظرون
أى ما ينتظرون المكذبون إلا أن تأتيهم الملائكة ، أى لقبض أرواحهم، أو يأتى
ربك أى أمره بمعنى عذابه أو يأتى بعض آيات ربك، أى بعض علامانه الدالة على
الساعة وهو طلوع الشمس من مغربها يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفساً
إيمانها لم تكن آمنت من قبل الجملة صفة نفس أو نفساً لم تكن كسبت فى
إيمانها خيراً أى طاعة أى لا تنفعها قرابتها، قل انتظروا. أحد هذه الأشياء،
إنا منتظرون ذلك .
قوله: (والدابة) وفى رواية مسلم دابة الأرض.
٢٩ - تحفة الأحوذي - ٨)

٤٥٠
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٠٦٨ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبِى الزِّنَادِ، عن
الأعْرَجِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( قال
اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى وَقَوْلُهُ الْىُّ: إِذَا هَمَّ عَبْدِى بِحَسَنَةٍ فَ كْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً،
فَإِنْ عَلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِمَا، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلاَ تَسْمُبُوهَا،
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأحمد وابن جرير ..
قوله: ( وقوله الحق ) جملة حالية (إذا هم) أى أراد كما فى بعض روايات
الشيخين .
قال الحافظ : ورد ما يدل على أن مطلق الهم والإرادة لا يكفى ، فعند أحمد
وصححه ابن حبان والحاكم من حديث خريم بن فاتك رفعه : ومن هم بحسنة يعلم
الله أنه قد أشعر بها قلبه وحرص عليها . وقد تمسك به ابن حبان فقال بعد إبراد
حديث الباب فى صحيحه: المراد بالهم هنا العزم ثم قال ويحتمل أن الله يكتب الحسنة
بمجرد الهم بها وإن لم يعزم عليها زيادة فى الفضل ( فاكتيوها له ) أى الذى م
بالحسنة . وفيه دليل على أن الملك يطلع على ما فى قلب الآدمى إما بإطلاع اللّه إياه
أو بأن يخلق له علماً يدرك به ذلك. ويؤيد الأول ما أخرجه ابن أبى الدنيا عن
أبى عمران الجونى قال : ينادى الملك اكتب لفلان كذا وكذا فيقول يارب إنه لم
يعمله. فيقول إنه نواه، وقيل بل يجد الملك للهم بالسيئة رائحة خبيثة وبالحسنة رائحة
طيبة . وأخرج ذلك الطبرى عن أبى معشر المدنى وجاء مثله عن سفيان بن عيينة
قال الحافظ ورأيت فى شرح مغلطانى أنه ورد مرفوعاً قال الطوفى : إنما
كتبت الحسنة بمجرد الإرادة، لأن إرادة الخير سبب إلى العمل ، وإرادة الخير
خير لأن إرادة الخير من عمل القلب . واستشكل بأنه إذا كان كذلك فكيف
لا تضاعف لعموم قوله ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وأجيب بحمل الآية
على عمل الجوارح والحديث على الهم المجرد (فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها)

٤٥١
فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَاَ، فَإِنْ تَرَّكَهاَ، وَرُبََّاَ قال: فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا ،
فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، ثُمَّ قَرَأَ: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْتَلِاَ))).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَمِنْ سُورَةِ الأعراف
بسم الله الرحمن الرحيم
٥٠٦٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ، أخبرنا سُليمانُ بنُ
حَرْبٍ، أخبرنا ◌َّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ، أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ
عليه وسلم قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: (((فَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًا) قال حمّادٌ:
هَكَذَا، وَأَمْسَكَ سُلَيْانُ بِطَرَفِ إِبْهَمِهِ عَلَى أَنْهُلَةِ إِصْبَعِهِ الْيُمْنَى، قال:
وفى حديث ابن عباس عند البخارى من طريق عبد الرزاق عن جعد عن أبى
رجاء العطاردى : فإن هو هم بها فعملها كتبها اللهله بها عنده عشر حسنات.
قال الحافظ يؤخذ منه رفع توهم أن حسنة الإرادة تضاف إلى عشرة التضعيف
فتكون الجملة إحدى عشرة على ما هو ظاهر رواية جعفر بن سليمان عند مسلم
ولفظه: فإن عملها كتبت له عشر أمثالها، وكذا فى حديث أبى هريرة وفى بعض
طرقه احتمال . ورواية عبد الوارث فى الباب ظاهرة فيما قلته وهو المعتمد انتهى
(فإن تركها زاد) البخارى فى روايته فى التوحيد من أجلى.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
ومن سورة الأعراف
مكية إلا ( واسألهم عن القرية) الثمان أو الخمس آيات ، وهى مائتان وخمس
أو ست آيات .
قوله: ( فلما تجلى ربه للجبل ) أى ظهر نور ربه للجيل (جعلهدكا) أى مدكو كاً
1
مستوياً بالأرض ( قال حماد) هو ابن سلمة (هكذا) أى أشار حماد بن سلمة لبيان
قلة النجلى ، هكذا يعنى وضع طرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى (وأمسك
.... .

٤٥٢
فَسَاحَ الْجَبَلُ وَخَرَّ مُوسَى حَِقَاً)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ
لانَعْرِفُهُ إِلاّ من حديثٍ حَّادِ بنِ سَلَمَةَ.
٥٠٧٠ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّبِ الْوَرَّاقُ الْبَغْدَادِىُّ، أخبرنا مُعَاذُ بنُ
مُعَذٍ ، عن ◌َّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
نَحْوَهُ . هذا حديثٌ حسنٌ.
٥٠٧١ - حدثنا الأنْصَارِىُّ، أخبرنا مَعْنٌ، أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنّسٍ
عن زَيْدِ بنِ أَبِى أَنَيْسَةَ عن عبدٍ الْجِدِ بنِ عبدِ الرَّحَنِ بنِ زَبْدِ بنِ الْطَّابِ
عن مُسْلٍ بِنِ يَسَرِ الْجُوَفِىِّ، أَنَّ ◌ُمَرَ بنَ الْطَّبِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ:
سليمان إلخ) أى لبيان قوله هكذا . وروى الحافظ ابن جرير من طريق حماد عن
ليث عن أنس أن النبي صلى عليه وسلم قرأ هذه الآية ( فلما تجلى ربه للجبل جعله
دكا) قال هكذا بإصبعه، وضع النبى صلى الله عليه وسلم إصبعه الإبهام على المفصل
الأعلى من الخنصر فساخ الجيل .
قال الحافظ ابن كثير : هكذا وقع فى هذه الرواية حماد بن سلمة عن ليث عن
أفس، والمشهور حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس انتهى ( قال ) أى النبى صلى الله
عليه وسلم ( فساخ الجبل ) أى غاص فى الأرض وغاب فيها (وخر موسى صعقا)
أى مغشياً عليه لدول ما رأى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والحاكم فى المستدرك
وابن جرير .
قوله: ( أخبرنا معاذ بن معاذ ) بن نصر بن حسان العنبرى أو المثنى البصرى
القاضى ثقة متقن من كبار التاسعة .
قوله: ( عن زيد بن أبى أنيسة ) بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء هو
أبو أسامة الجزرى ( عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ) العدوى
أبى عمر المدنى، ثقة من الرابعة، توفى بحران فى خلافة هشام (عن مسلم بن يسار
الجهنى ) مقبول من الثالثة.

٤٥٣
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِ ذُرِّيَّاتِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْسِهِمْ
أَسْتُ بِرَبْكُمُ؟ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا؛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَّا كُنَّا عَنْ
هَذَا غافِلِينَ) فقالَ عُمَرُ بنُ الْطَّابِ؛ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
سُئِلَ عَنْهَا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ
ثُمَّ مَحَ ظَهْرَهُ بِيَعِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فقالَ: خَلَقْتُ مَؤَّلاَءِلِلْجَنَّةِ
قوله: ( أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية) أى عن كيفية أخذ الهذرية
بنى آدم من ظهورهم المذكور فى الآية (وإذ) أى أذكر يا محمد حين (أخذ ربك
من بنى آدم من ظهورهم ) بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجمار ، وقيل بدل بعض
( ذريتهم) بأن أخرج بعضهم من صلب بعض من صلب آدم ، نسلا بعد نسل
کنحو ما یتوالدون کالذر بنعمان يوم عرفة، ونصب لهم دلائل على ربوبيته ور کب
فيهم عقلا ( وأشهدهم على أنفسهم) قال ( ألست بربكم قالوا بلى) أنت ربنا
(شهدنا) بذلك (أن تقولوا) أى لئلا تقولوا ( يوم القيامة إنا كنا عن هذا) أى
التوحيد ( غافلين ) لا نعرفه (سئل) بصيغة المجهول والجملة حالية ( عنها) أى عن
هذه الآية ( ثم مسح ظهره ) أى ظهر آدم ( بيمينه).
قال الطيبي : بنسب الخير إلى اليمين، ففيه تنبيه على تخصيص آدم بالكرامة ،
وقيل بيد بعض ملائكته وهو الملك الموكل على تصوير الأجنة أسند إليه تعالى
للتشريف، أو لأنه الآمر والمتصرف، كما أسند إليه التوفى فى قوله تعالى ( الله
يتوفى الأنفس) وقال تعالى: (الذين تتوقام الملائكة) ويحتمل أن يكون الماسح
هو الله تعالى والمسح من باب التصوير والتمثيل كذا فى المرقاة .
قلت : هذه تأويلات لاحاجة إليها قد مر مراراً أن مذهب السلف الصالحين
رضى الله عنهم ، فى أمثال هذه الأحاديث إمرارها على ظواهرها من غير تأويل
وتكييف ( فاستخرج منه ذرية) قيل قبل دخول آدم الجنة بين مكة والطائف،
وقيل ببطن فعمان وأنه بقرب عرفة ، وقيل فى الجنة ، وقيل بعد النزول منها بأرض
الهند. وروى عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أخذ

٤٥٤
اللّه الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعنى عرفة - فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأما
غنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال ؟ ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ، ونقل السيد
السند عن الأزهار أنه قيل شق ظهره واستخرجهم منه، وقيل : إنه استخرجهم
من ثقوب رأسه ، والأقرب أنه استخرجهم من مسام شعرات ظهره، ذكره
القارى فى المرقاة .
قلت : حديث ابن عباس الذى ذكره بقوله وروى عن ابن عباس الخ أخرجه
أحمد فى مسنده والنسائى فى كتاب التفسير من سننه ، وابن جرير وابن أبى حاتم
والحاكم فى مستدركه. وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقد روى هذا الحديث
موقوفاً على ابن عباس.
قال الحافظ ابن كثير : وهذا أى كونه موقوفاً على ابن عباس أكثر وأثبت
انتهى . قال الإمام الرازى: أطبقت المعتزلة على أنه لا يجوز تفسير هذهالآ ية بهذا
الحديث لأن قوله من ظهورهم بدل من بنى آدم. فالمعنى وإذ أخذ ربك من ظهور.
بنى آدم فلم يذكر أنه أخذ من ظهر آدم شيئاً، وما كان المراد الأخذ من ظهر آدم
لقيل من ظهره وأجاب بأن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج الذرية من ظهور
بنى آدم ، وأما أنه أخرج تلك الذرية من ظهر آدم فلا تدل الآية على إثباته ونفيه
والخبر، قد دل على ثبوته فوجب القول بهما معاً بأن بعض الذر من ظهر بعض
الذر والكل من ظهر آدم صوناً للآية، والحديث عن الاختلاف انتهى. وقال
التوربشتى: هذا الحديث يعنى حديث ابن عباس المدكور لا يحتمل من التأويل
ما يحتمله حديث عمر رضى الله تعالى عنه ولا أرى المعتزلة يقابلون هذه الحجة إلا بقولهم
حديث ابن عباس ، هذا من الآحاد فلا نترك به ظاهر الكتاب، وإنما هربوا عن
القول فى معنى الآية بما يقتضيه ظاهر الحديث لمكان قوله تعالى: ((أن تقولوا يوم
القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، فقالوا: إن كان هذا الإقرار عن اضطرار حيث
كوشفوا بحقيقة الأمر وشاهدوه عين اليقين فلهم يوم القيامة أن يقولوا شهدنا
يومئذ، فلما زال عنا علمنا علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا ، كان منا من أصاب ومنا
من أخطأ، وإن كان عن استدلال ولكنهم عصموا عنده من الخطأ فلهم أن يقولوا
أيدنا يوم الإقرار بالتوفيق والعصمة وحرمناهما من بعد، ولو مددنا بهما لكانت
شهادتنا فى كل حين كشهادتنا فى اليوم الأول . فقد تبين أن الميثاق ما ركز الله فيهم

٤٥٥
وَيِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةٌ، فقالَ:
خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ ، وَبِصَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ)). فقالَ الرَّجُلُ: فَفِيمَ
الْعَمَلُ يَارَسُولَ اللهِ؟ قال فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:ُ إِنَّ اللهَ إِذَا
خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَلٍ أَهْلِ الْنَّةِ حَتَّى يُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ
أَعْمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ اللهُ الْنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَلِ
أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ ◌َى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَ يُدْخِلَهُ اللهُ النَّارَ )).
من العقول وآناهم وآباءهم من البصائر لأنها هى الحجة الباقية المانعة لهم أن يقولوا
إنا كنا عن هذا غافلين، لأن الله تعالى جعل هذا الإقرار حجة عليهم فى الإشراك
كما جعل بعث الرسل حجة عليهم فى الإيمان بما أخبروا به من الغيوب.
قال الطيى: وخلاصة ما قالوه أنه يلزم أن يكونوا محتجين يوم القيامة بأنه زال
عنا علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا فيقال لهم كذبتم بل أرسلنا رسلنا تترى يوقظونكم
من سنة الغفلة، وأما قوله حرمنا عن التوفيق والعصمة من بعد ذلك بجوابه : أن
هذا مشترك الإلزام إذ لهم أن يقولوا لا منفعة لنا فى العقول والبصائر حيث حرمنا
عن التوفيق والعصمة. والحق أن تحمل الأحاديث الواردة على ظواهرها ولا يقدم
على الطعن فيها بأنها آحاد لمخالفتها لمعتقد أحد، ومن أقدم على ذلك فقد حرم خيراً
كثيراً وخالف طريقة السلف الصالحين لأنهم كانوا يثبتون خبر واحد عن واحد
عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجعلونه سنة؛ حمد من تبعها وعيب من عالفها انتهى.
( وبعمل أهل الجنة) أى من الطاعات ( يعملون ) إما فى جميع عمرهم أو فى عاتمة
أمرهم ( فقيم العمل يا رسول الله) أى إذا كان كما ذكرت يارسول الله من سبق
القدر ، ففى أى شىء يفيد العمل ؟ أو بأى شىء يتعلق العمل أو فلأى شىء أمرنا
بالعمل (استعمله بعمل أهل الجنة ) أى جعله عاملا بعمل أهل الجنة ووفقه العمل
به ، (حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ) فيه إشارة إلى أن المدار على
عمل مقارن بالموت .

٤٥٦
هذا حديثٌ حسنٌ. وَمُسْلِمُ بنُ يَسَارِ لم يَسْمَعْ مِنْ هُمَرَ. وقد ذكَرَ
بَعْضُهُمْ فى هذا الإسنادِ بَيْنَ مُسْلٍ بِنِ يَسَارِ وَبَيْنَ عُمَرَ رَجُلا.
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه مالك فى الموطإ وأحمد والنسائى وابن
أبى حاتم وابن جرير وان حبان فى صحيحه وغيرهم ( ومسلم بن يسارلم يسمع
من عمر الخ).
قال الحافظ ابن كثير: وكذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة زاد أبو حاتم وبينهما
نعيم بن ربيعة . وهذا الذی قاله أبو حاتم رواه أبو داود فى سنته عن محمد بن
مصفى، عن بقية عن عمر بن جعثم القرشى عن زيد بن أبى أنيسة عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة، قال: كنت عند عمر بن الخطاب
وقد سئل عن هذه الآية ( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم فذكر
وقال الحافظ الدارة طنى: وقد تابع عمر بن جعثم يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوى
وقولهما أولى بالصواب من قول مالك .
قال ابن كثير : الظاهر أن الإمام مالكاً إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمداً
لما جهل حال نعيم ولم يعرفه فإنه غير معروف إلا فى هذا الحديث ولذلك يسقط
ذكر جماعة من لا يرتضيهم ولهذا برسل كثيراً من المرفوعات ويقطع كثيراً من
الموصولات انتهى. وقال المنذري: قال أبو عمر النمرى: هذا حديث منقطع بهذا
الإسناد لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب وبينهما فى هذا الحديث نعيم
ابن ربيعة ، وهذا أيضاً مع الإسناد لا تقوم به حجة ، ومسلم بن يسار هذا مجهول،
قيل إنه مدنى وليس بمسلم بن يسار البصرى ، وقال أيضاً: وجملة القول فى هذا
الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعاً
غير معروفين بحمل العلم ، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبى صلى الله عليه
وسلم من وجوه ثابتة كثيرة يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب
وغیرہ انتھی .
قلت: مسلم بن يسارهذا وثقة ابن حبان ، وقال العجلى تابعى ثقة ، وفعيم بن
ربيعة وثقه أيضاً ابن حبان، وقال الحافظ هو مقبول.

٤٥٧
٥٠٧٢ - حدثنا عَبْدُ بنُ مَُيْدٍ، أخبرنا أَبُو نُعَيٍْ، أخبرنا هِشَمُ
ابنُ سَعْدٍ، عن زَبْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن أبى صالحٍ، عن أَبِى هُرَيْرَةً قال: قال
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ
مِنْ ظَهْرِهٍ كُلُّ ذَسَمَةٍ هُوَ خَلِقُهَا مِنْ ذُرِّيَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْفِيَامَةِ، وَجَعَلَ
بَيْنَ عَيْفَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيعَا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ:
أَىْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلاَءِ؟ قال: هَؤُلاَءِ ذُرِّيَتُكَ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَنْجَبَهُ
وَبِيصُ مَابَيْنَ عَيْنَيْهِ، فقال: أَىْ رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قال: هَذَا رَجُلٌ مِنْ
آخِرِ الْأَمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ، قال: رَبِّ وَكَمْ جَعَلْتَ عُرَهُ ؟
قال: سِقِينَ سَنَةً، قال: أَى رَبِّ، زِدْهُ مِنْ مُرِى أَرْبَعِنَ سَنَةٌ، فَأَ
قوله: ( فسقط من ظهره ) أی خرج منه ( کل نسمة ) أی ذی روح وقیل
كل ذى نفس مأخوذة من النسيم قاله الطيبى (هو خالقها من ذريته) الجملة صفة
قسمة ومن بيانية ، وفى الحديث دليل بين على أن إخراج الذرية كان حقيقياً
(وبيصاً) أى بريقاً ولمعاناً ( من نور) فى ذكره إشارة إلى الفطرة السليمة وفى
قوله: بين عينى كل إنسان إيذان بأن الذرية كانت على صورة الإنسان على مقدار
الذر (فأعجبه وبيص مابين عيفيه) أى سره ( هذا رجل من آخر الأمم ) جمع
أمة ، والآخرية إضافية لا حقيقية، فإن الآخرية الحقيقية ثابتة لأمة نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم أن داود عليه السلام ليس منهم ( يقال له داود)
قيل تخصيص التعجب من وبيص داود إظهار لكرامته ومدح له فلا يلزم تفضيله
على سائر الأنبياء لأن المفضول قد يكون له حرية بل مزايا ليست فى الفاضل ،
ولعل وجه الملاءمة بينهما اشتراك نسبة الخلافة ( قال ) أى آدم ( رب) بحذف
حرف النداء ( وكم جعلت عمره ) بضم العين والميم وقد تسكن، وكم مفعول لما
بعده، وقدم لما له الصدر، أى كم سنة جعلت عمره ( زده من عمرى ) يعنى من جلة
الألف، ومن عمرى صفة أربعين قدمت فعادت حالا (أربعين سنة ) مفعول ثان
لقوله زده، كقوله تعالى: ( رب زدنى علماً).

٤٥٨
انْقَضَى ◌ُمْرُ آدْمَ جَاءَهُ مَلَّكُ المَوْتِ فقال: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُرِى أَرْبَعُونَ
سَنَة؟ قال: أَوَلَمْ أُعْطِهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ؟ قال: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذَرِّيَّهُ
وَنَسِىَ آدَمُ فَذَسِيَتْ ذِرِّيَّتُهُ ، وَخَطِىءٍ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذَرِّيَّتُهُ)).
قال أبو البقاء : زاد يستعمل لازماً كقولك ، زاد الماء، ويستعمل متعدياً إلى
مفعولين ، كقوله زدته درهماً ، وعلى هذا جاء قوله تعالى ( فزادهم الله مرضناً).
(أو لم يبق من عمرى أربعون سنة) بهمزة الاستفهام الإنكارى المنصب على نفى
البقاء فيفيد إثباته وقدمت على الواو اصدارتها ، والواو استئنافية لمجرد الربط بين
ماقبلها وما بعدها (قال ) أى ملك الموت ( أو لم تعطها ) أى أنقول ذلك ولم
تعط الأربعين ( نجحد آدم) أى ذلك لأنه كان فى عالم الذر فلم يستحضره حالة
مجىء ملك الموت له ( لتجمدت ذريته) لأن الولد سر أبيه ( فنسى آدم فنسيت
ذريته) كذا فى النسخ الموجودة. ووقع فى المشكاة ونسى آدم فأكل من الشجرة
فنسيت ذريته .
قال القارى : قيل نسى أن النهى عن جنس الشجرة أو الشجرة بعينها ، فأكل
من غير المعينة ، وكان النهى عن الجنس (وخطىء) بكسر الطاء من باب سمع يسمع
أى أذنب وعصى .
﴿تنبيه) قد أخرج الترمذى حديث أبى هريرة هذا فى آخر كتاب التفسير
وفيه قال . يارب من هذا. قال هذا ابنك داود وقد كتبت له عمر أربعين سنة.
قال یارب زده فى عمره. قال ذاك الذی کتب له . قال أى ربی فإنى قد جعلت
له من عمرى ستين سنة. قال أنت وذاك، ثم أسكن الجنة ما شاء الله. ثم اهبط
منها وكان آدم يعد لنفسه . قال فأتاه ملك الموت فقال له آدم : قد حجات قد
كتب لى ألف سنة . قال بلى، ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة، فهذه
الرواية التى فى آخر كتاب التفسير مخالفة لهذه الرواية التى فى سورة الأعراف
مخالفة ظاهرة .
قال القارى: ويمكن الجمع بأنه جعل له من عمره أولا أربعين ثم زاد عشرين
فصار ستين ، ونظيره قوله تعالى (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) وقوله تعالى:
(وإذ واعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ).
ولا يبعد أن يتكرر مأتى عزرائيل عليه السلام الامتحان بإن جاء وبقى من عمره

٤٥٩
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ من غيرِ وَجْهِ عن أَبِى هُرَ يْرَةَ
عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم .
٥٠٧٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ المَتّى، أخبرنا عبدُالصَّمَدِ بنُ عبدِ الْوَارِثِ
أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ إبرَاهِيمَ عن قَتَادَةَ، عن الْسَنِ عن سَّمُرَّةَ بنِ جُدْدُبٍ ، عن
ستون، فلما جحده رجع إليه بعد بقاء أربعين على رجا أنه تذكر بعد ما تفكر
تجعد ثانيا، وهذا أبلغ من باب النسيان والله المستعان. والأظهر أنه وقع شك
للراوى وتردد فى كون العدد أربعين أو ستين فعبر عنه تارة بالأربعين وأخرى
بالستين ، ومثل هذا وقع من المحدثين ، وأجاب عنه بما ذكرنا بعض المحققين ،
ومهما أمكن الجمع فلا يجوز القول بالوهم والغلط فى رواية الحفاظ المتقنين.
وأما ما قيل من أن ساعات أیام عمر آدم كانت أطول منزمان داود فوقوف
على صحة النقل وإلا فبظاهره يأباه العقل كما حقق فى دوران الفلك عند أهل الفضل
انتهى كلام القارى بلفظه. ثم قال والحديث السابق يعنى الذى فى تفسير سورة
الأعراف أرجح ، وكذا أوفق لسائر الأحاديث الواردة كما فى الدر المنثور
والجامع الكبير السيوطى رحمه الله تعالى.
قلت : كل ما ذكره القارى من وجوه الجمع مخدوثر إلا الوجه الأخير، وهو
أن الحديث الذى فى تفسير سورة الأعراف رجح من الحديث الذى فى آخر
كتاب التفسير فهو المعتمد. ووجه كون الأول أرجح من الثانى ظاهر من كلام
الترمذى فإنه قال بعد رواية الأول: هذا حديث حس صحيح . وقال بعد رواية
الثانى : هذا حديث حسن غريب وأيضاً فى سند الثانى سعيد بن أبى سعيد المقبرى
وكان قد تغير قبل موته بأربع سنين ، هذا ما عندى والله تعالى أعلم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الحاكم فى مستدركه وقال صحيح على
شرط مسلم ، ولم يخرجاه، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره.
قوله : (عن عمر بن إبراهيم ) العبدى البصرى صاحب الهروى، صدوق فى
حديثه عن قتادة، ضعف من السادسة، كذا فى التقريب . وقال فى تهذيب

٤٦٠
الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لَمَّ ◌َحَلَتْ حَوَّاهِ طَفَ بها إِبْلِيسُ وكَانَ
لا يَعِيشُ لَا وَلَدٌ، فقال: ◌َمِّيهِ عَبْدَ الْخَارِثِ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الْخَارِثِ، فَعَشَ ،
وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَخْىِ الشَّيْطَنِ وَأَمْرِهِ ».
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفِهُ إلّ من حديثٍ ◌ُمَرَ بنِ إبراهيم
عن فَتَادَةَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عن عَبْدِ الصَّمَدِ ولم يَرْقَمْهُ .
التهذيب : قال أحمد وهو يروى عن قتادة أحاديث مناكير يخالف وقال ابن
عدى : يروى عن قتادة أشياء لا يوافق عليها وحديثه خاصة عن قتادة
مضطرب انتهى .
قوله: (طاف بها إبليس ) أى جاءها (وكان لا يعيش لها ولد) من العيش
وهو الحياة، أى لا يحي لها ولد ولا يبقى، بل كان يموت ( فقال) أى إبليس
( سميه عبد الحارث ). قال كثير من المفسرين: إنه جاء إبليس إلى حواء وقال.
لها : إن ولدت ولداً فسميه باسمى ، فقالت ما اسمك؟ قال الحارث، ولو سمى لها
نفسه لعرفته، فسمته عبد الحارث ، فكان هذا شركاً فى القسمية ولم يكن شركاً فى
فى العبادة . وقد روى هذا بطريق وألفاظ عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم ،
كذا فى تفسير فتح البيان والدين الخالص، ( وكان ذلك من وحى الشيطان وأمره)
آی من و سوسته وحديثه .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد فى مسنده والحاكم فى
مستدركه وابن أبى حاتم وغيرهم .
قال الحافظ ابن كثير : هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه ، أحدها : أن عمر
ابن إبراهيم هذا هو البصرى، وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازى:
لا يحتج به، ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن
سمرة مرفوعاً فالله أعلم . الثانى: أنه قد روى من قول سمرة نفسه ليس مرفوعاً .
الثالث : أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا: فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعاً
لما عدل عنه . انتهى .
قلت: عمر بن إبراهيم المذكور وثقه غير واحد من أئمة الحديث ، لكنه