النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَذَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ، ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه قيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة فى أوائل السور ، وقيل فى تفسير المحكم والمتشابه أقوال أخر غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع بسطها وما ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب. وذكر الأستاذ أبو منصور البغدادى أن الأخير هو الصحيح عندنا وان السمعانى أنه أحسن الأقوال والمختار على طريقة أهل السنة ، وعلى القول الأول جرى المتأخرون انتهى . وقوله تعالى : (( هن أم الكتاب ، أى من أصل الكتاب الذى يعول عليه فى الأحكام ويعمل به فى الحلال والحرام. فإن قيل كيف قال من أم الكتاب ولم يقل من أمهات الكتاب ، يقال لأن الآيات فى اجتماعها وتكاملها كالآية الواحدة وكلام اللّه كله شىء واحد، وقيل إن كل آية منهن أم الكتاب كما قال (وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) يعنى أن كل واحد منهما آية. فإن قيل قد جعل الله الكتاب هنا محكماً ومتشابها وجعله فى موضع آخر كله محكماً فقال فى أول هود: (الركتاب أحكمت آياته) وجعله فى موضع آخر كله متشابهاً فقال تعالى فى الزمر: ((الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً، فكيف الجمع بين هذه الآيات ؟ يقال حيث جعله كله حكماً أراد أنه کله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل ، وحيث جعله کله متشا بها أراد أن بعضه يشبه بعضاً فى الحسن والحق والصدق، وقوله فأما الذين فى قلوبهم زيغ أى ميل عن الحق وقيل الزيغ الشك ، وقوله فيقبعون ما تشابه منه أى إنما يأخذون منه بالمقشابه الذى يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه ، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لحم وحجة عليهم، ولهذا قال تعالى: (( ابتغاء الفتنة، أى الإضلال لأتباعهم لأنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لأنهم ، كما قالوا احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الاحتجاج بقوله: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) وبقوله ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات اله وعبد ورسول من رسل الله. وقوله تعالى: ٣٤٢ فَأَوْلَئِكَ الَّذِينَ سَمُّمُ اللهُ فَاحْذَرُوُمْ )). ( وابتغاء تأويله)) أى تحريفه على ما يريدون. وقوله تعالى: ((وما يعلم تأويله إلا الله)) اختلف القراء فى الوقف ههنا فقيل على الجلالة وهو قول ابن عباس . ويروى هذا القول عن عائشة وعروة وأى الشعشاء وأبى نهيك وغيرهم واختار ابن جرير هذا القول ، ومنهم من يقف على قوله والراسخون فى العلم ، وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول وقالوا الخطاب بما لا يفهم بعيد. ومن العلماء من فصل فى هذا المقام وقال التأويل يطلق ويراد به فى القرآن معنيان أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشىء وما يؤول أمره إليه ومنه قوله تعالى: (وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل ، فإن أريد بالتأويل هذا فالوقف على الجلالة لأن حقائق الأمور وكنها لا يعلمه على الجلية إلا الله عز وجل ، ويكون قوله ( والراسخون فى العلم) مبتدأ (ويقولون آمنا به) خبره. وأما إن أريد بالتأويل المعنى الآخر وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشىء كقوله ( نبئنا بتأويله) أى بتفسيره فإن أريد به المعنى فالوقف على (والراسخون فى العلم) لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار وإن لم يحيطوا علماً بحقائق الأشياء على كنه ما هى عليه . وعلى هذا فيكون قوله يقولون آمنا به حال منهم وساغ هذا وأن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه كقوله تعالى: (( وجاء ربك والملك صفاً صفاً، أى وجاء الملائكة صفوفاً صفوفاً، وقوله إخباراً عنهم أنهم يقولون آمنا به أى المقشابه . وقوله ( كل من عند ربنا) أى الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق وكل منهما يصدق الآخر ويشهد له لأن الجميع من عند الله وليس شىء من عند الله بمختلف ولا متضاد ( فأولئك الذين سماهم اللّه ) أى أهل الزيغ أو زائفين بقوله فى قلوبهم زيغ ( فاحذروهم ) أى لاتجالسوهم ولا تكالموهم أيها المسلمون . والمقصود التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن . وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره أن إسحاق فى تأويلهم الحروف المقطعة وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة ، ثم أول ما ظهر فى الإسلام من الخوارج حتى جاء عن ابن عباس أنه فسر بهم الآية ، وقصة عمر فى إنكاره على ضبيع لما بلغه أنه يقبع المتشابه فضربه على رأسه حتى أدماه أخرجها الدارمى وغيره . ٣٤٣ هذا حديثٌ حسن صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ عن أَثُوبَ عن ابنٍ أَبِى مُلَيْكَةً هَذَا الْحَدِيثُ عن عَائِشَةَ . ٤٠٧٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أَبُو دَاودَ الطَّيَالِسِىُّ أخبرنا أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ الْزَّازُ وَيَزِيدُ بِنُ إِبْرَاهِيمَ كِلَهُاَ عن ابنٍ أَبِى مُلَيْكَةَ، قالَ يَزِيدُ عن ابنٍ أَبِى مُلَيْكَةَ عن القَاسِبِنٍ مُمَّدٍ عن عَائِشَةَ، وَلَمْ يُذْ كُرْ أُبُو عَامِرِ القَاسِمَ قَالَتْ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن قَوْلِهِ ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَذِّبِعُونَ مَ نَشَبَةَ مِنْهُ ابْتِغَاءِ الْفِتْغَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ) قَالَ فَإِذَا رَأَيْقَيهِمْ فَعْرِفِيهِمْ، وَقَالَ يَزِيدُ: فَإِذَا رَأَيْتُوُمْ فَعْرِفُوهُمْ، قَالَهَا مَرَّتَبْنِ أَوْ ثَلاَثًا)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عن ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عن عَائِشَةَ، وَلَمْ يُذْ كُرُوا فِهِ عن الْقَاسِ بنِ محمَّدٍ وَإِنَّهَ ذَكَرَهُ يَزِيدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن الْقَاسِ بِنِ عُمَّدٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى ومسلم وأبو داود وابن ماجه . قوله : (أخبرنا أبو عامر وهو الخزاز) بمعجمات اسمه صالح بن رستم (ويزيد ابن إبراهيم ) هو التسترى . قوله: (فإذا رأيتيهم فاعرفيهم ) أى واحذريهم خطاب لأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ( وقال يزيد) أى فى روايته (فإذا رأيتموهم فاعرفوم) أى بصيغة الجمع المذكر المخاطب (قالها) أى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة. قوله: ( وإنما ذكره يزيد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد فى هذا الحديث) ٣٤٤ وَابْنُأَبِى مُلَيْكَّةَ هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى مُلَيْكَةً وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ أَيْضاً . ٤٠٧٩ - حدثنا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أَبُو أَحَدَ أخبرنا سُفْيَانُ عن أبيهِ عن أبى الضُّحَى عن مَسْرُوقِ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ لِكُلِّ نَسٍِ وُلاَةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِّىَ أَبِى وَخَلِيلُ رَبِى، ثمَّ قَرَأْ ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِْرَاهِيمَ لَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالّذِ ينَ آمَنُوا وَالْهُ وَلِىّ المُؤْمِنِينَ))). قال الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام الترمذى هذا: قد أخرجه ابن أبى حاتم من طريق أبى الوليد الطيالسى عن يزيد بن إبراهيم وحماد بن سلمة جميعاً عن ابن أبي مليكة عن القاسم فلم ينفرد يزيد بزيادة القاسم انتهى. قوله: ( حدثنا أبو أحمد) هو الزبيرى (أخبرنا سفيان ) هو الثورى ( عن أبيه) اسمه سعيد بن مسروق (عن أبي الضحى) اسمه مسلم بن صبيح بالتصغير الهمدانى الكوفى العطار. شهور بكنيته ثقة فاضل من الرابعة (عن عبد الله) أى ابن مسعود. قوله: ( إن لكل نى ولاة) بضم الوار جمع ولى. قال التور بشتى أى أحباء وقرناء هم أولى به من غيرهم ( من النبيين ) حال من الولاة أى كائنين من النبيين (وإن ولي أبى) يعنى إبراهيم عليه السلام وقد بينه بقوله ( وخليل ربى) خبر بعد خبر لأن ( ثم قرأ ) أى استشهاداً (إن أولى الناس بإبراهيم) أى أحقهم به ( الذين اتبعوه) أى فى زمانه (وهذا النبى) محمد لموافقته له فى أكثر شرعه (والذين آمنوا) أى من أمته فهم الذين ينبغى أن يقولوا نحن على دينه لا أنتم ( والله ولى المؤمنين ) أى ناصرهم وحافظهم. فإن قلت : لزم من قوله: لكل فى ولاة أن يكون لكل واحد منهم أولياء متعددة . ٣٤٥ ٤٠٨٠ - حدثنا محمودٌ أخبرنا أَبُو نُعَيْمِ أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبِيهِ عن عن أبى الضُّحَى عن عبدِ اللهِ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ وَلَمْ يَقَلْ فِيهِ مَسْرُوقٌ. هذا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ أبى الصُّحَى عَن مَسْرُوفٍ. وَأَبُو الضُّحَى اسُهُ مُسْلُ بْنُ صُبَيْحٍ. ٤٠٨١ - حدثنا أَبُوكُرَيْبٍ أخبرنا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ عَن أَبِيهِ عَن أبى الضُّحَى عَن عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِى نُعَيْمِ وَلَيْسَ فِيهِ مَسْرُوقٌ . ٤٠٨٢ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عَنِ الأعْمَشِ عَن شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ حَلَفَ ◌َى يَمِنٍ وَهُوَ فِيهَاَ فَجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهاَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلٍ، لَقِىَ اللهَ وَهُوَّ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَقَلَ الْأَثْمَثُ بنُ قَيْسِ: فِيَّ وَاللّهِ كَنَ ذَلِكَ ، كَانَ بَيْنِى قات : لا لأن النكرة إذا وقعت فى مكان الجمع أفادت الاستغراق أى أن لكل فى واحد واحد واحداً واحداً . قوله: (أخبرنا أبو نعيم ) اسمه الفضل بن دكين. وحديث أبي الضحى عن عبد الله هذا أخرجه أيضاً أحمد والبزار . قوله: ( عن عبد اللّه) أى ابن مسعود رضى الله عنه ( من حلف على يمين) المراد بالمين هنا المحلوف عليه مجازاً ( وهو فيها فاجر ) أى كاذب والجملة حالية ( ليقتطع بها مال امرئ مسلم) أى ليفصل قطعة من ماله وبأخذها بتلك اليمين ( لقى الله) أى يوم القيامة (وهو عليه غضبان ) أى يعرض عنه ولا ينظر إليه بعين الرحمة والعناية وغضبان غير منصرف وهو صيغة مبالغة قاله القارى . قلت : لا حاجة إلى هذا التأويل والصحيح أن لفظ غضبان محمول على ظاهره وكيفية غضبه تعالى موكولة إليه (فى) بتشديد الياء المفتوحة أى فى شأنى وحالى ٣٤٦ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِى فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَلَكَ بَيَِّةٌ؟ قُلْتُ: لاَ، فَقَالَ لْيَهُودِىُّ احْلِفْ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إذَنْ يَخْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَ لِى، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَرَكَ وَتَعَلَى: ( إِنَّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَبْعَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلاً) إِلَى آخِرٍ الْآيَةِ » . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَفى البَابِ عن ابنِ أَبِى أَوْقَى . ( كان ذلك ) أى قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين الخ (كان بينى وبين رجل من اليهود أرض) أى متنازع فيها ( بجحدنى) أى انكر على (فقدمته) بالتشديد أى جئت به ورفعت أمره (ألك بينة) أى شهود (فقال لليهودى أحلف) فى شرح السنة فيه دليل على أن الكافر يحلف فى الخصومات كما يحلف المسلم (وإذن) بالنون ( يحلف ) بالنصب (فأنزل الله تبارك وتعالى (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا) إلى آخر الآية قال الطبى: فإن قلت كيف يطابق نزول هذه الآية قوله: إذن يحلف فيذهب بمالى؟ قلت : فيه وجهان: أحدهما - كأنه قيل الأشعث : ليس لك عليه إلا الحلف فإن كذب فعليه وباله. وثانيهما - أمل الآية تذكار لليهودى بمثلها فى التوراة من الوعيد. والآية بتمامها مع تفسيرها هكذا إن الذين يشترون يستبد لون بعهد الله إليهم بالإيمان بالنى صلى الله عليه وسلم وأداء الأمانة وأيمانهم حلفهم به تعالى كاذباً ثمناً قليلا من الدنيا أولئك لاخلاق نصيب لهم فى الآخرة ولا يكلمهم الله غضباً عليهم ولا ينظر إليهم يرحمهم يوم القيامة ولا يزكيهم يطهرهم ولهم عذاب أليم مؤلم . قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه . قوله: ( وفى الباب عن ابن أبى أوفى) أخرجه البخارى عنه أن رجلا أقام سلعة فى السوق لحلف بها لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا) إلى آخر الآية . ٣٤٧ ٤٠٨٣ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ السَّهْىُّ أخبرنا مُمَيْدٌ عن أُنَسٍ قَالَ: (( لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآبَةُ (أَنْ تَنَالُوا اْبِرَّ حَتّى تُنْعِقُوا مِمَّا يُحِبُونَ) أَوْ (مَنْ ذَا الّذِى يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًاً حَسَناً) قالَ أَبُو طَلْحَةَ، وَكَانَ لَهُ حَائِطٌ يَ رَسُولَ اللهِ حَالِطِى بِهِ وَلَوْ اسْتَطَمْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِئْهُ، فَقَالَ: اجْعَلْهُ فِى قَرَابَتِكَ أَوْ أَقْرَ بِيْكَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن إِسْحَاقَ بِنِ عَبْدِ اللهِبنِ أَبِى طَلْحَةً عن أُنَسِ بنِ مَالِكٍ . قال الحافظ : لا منافاة بين حديث عبد الله بن أبى أو فى وحديث عبد الله بن مسعود ويحمل على أن النزول كان بالسيين جميعاً ولفظ الآية أعم من ذلك ، ولهذا وقع فى صدر حديث عبد الله بن مسعود ما يقتضى ذلك . قوله: ( حدثنا إسحاق بن منصور) هو الكوسج (أخبرنا عبد الله بن بكر السهمى ) الباهلى أبو وهب البصرى نزيل بغداد امتنع من القضاء ثقة حافظ من التاسعة . قوله: ( لن تنالوا البر) أى ثوابه وهو الجنة ( حتى تنفقوا) أى تصدقوا ( مما تحبون) من أموالكم أو للشك من الراوى ( من ذا الذى يقرض الله) بإنفاق ماله فى سبيل الله (قرضاً حسناً) بأن ينفقه لله تعالى عن طيب قلب ( وكان له حائط ) جملة حالية والحائط البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار ، وكان اسم هذا الحائط بيرحاء وكان هو من أحب أمواله إليه ( حائطى اللّه ) أى وقف لله أو صدقة لله (ولو استطعت أن أسره) من الإسرار أى لو قدرت على إخفاء هذا التصدق (لم أعلنه) أى لم أظهره ( فقال اجعله فى قرابتك أو أقربيك) الظاهر أن أو للشك ، وفى رواية الشيخين : وإنى أرى أن تجعلها فى الأقربين . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والنسائى وغيرم . ٣٤٨ ٤٠٨٤ - حدثنا عَبْدُ بنُعَيْدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ يَزِيدَ قالَ: سَمِعْتُ محَمَّدْ بنَ عَبَّادِ بنِ جَعْنَرِ يُحَدِّثُ عن ابنِ ثُمَرَ قَالَ: (قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ: مَنْ الْحَاجُّ يَرَسُولَ اللهِ؟ قالَ الشَّعِثُ الَّفِلُ، فَقَمَ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ: أَىُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ بَرَسُولِ اللهِ؟ قالَ العَجُّ وَالشَّجُّ ، فَقَمَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ بَ رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ الزَّادُ وَالرُّاحِلَةُ)) . قوله: ( أخبرنا إبراهيم بن يزيد) الخوزى بضم المعجمة وبالزاى أبو إسماعيل المسكى مولى بنى أمية مبروك الحديث من السابعة (سمعت محمد بن عباد بن جعفر) هو المخزومى . قوله: (قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من الحاج) أى الكامل ( قال الشعث) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة أى المغبر الرأس من عدم الغسل مفرق الشعر من عدم المشط وحاصله تارك الزينة (التقل ) بفتح الفوقية وكسر الفاء أى تارك الطيب فيوجد منه رائحة كريهة من قفل الشىء من فيه إذا رمى به متكرهاً له (فقام رجل آخر فقال أى الحج) أى أعماله أو خصاله بعد أركانه (أفضل) أى أكثر ثواباً (قال العج والشج) بتشديد الجيم فيهما والأول رفع الصوت بالتلبية والثانى سيلان دماء الهدى وقيل دماء الأضاحى . قال الطيبى رحمه الله: ويحتمل أن يكون السؤال عن نفس الحج ويكون المراد ما فيه العج والتج، وقيل على هذا يراد بهما الاستيعاب لأنه ذكر أوله الذى هو الإحرام وآخره الذى هو التحلل بإراقة الدم اقتصاراً بالمبدأ والمنتهى عن سائر الأفعال أى الذى استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات (فقام رجل آخر فقال ما السبيل ) أى المذكور فى قوله تعالى: ((من استطاع إليه سبيلا)) ( قال الزاد والراحلة)) أى بحسب ما يليقان بكل أحد والظاهر أن المعتبر هو الوسط بالنسبة إلى حال الحاج. ٣٤٩ هذا حديثٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ إِرَاهِيمَ بِنِ يَزِيدَ الْوزِىِّ الْكَيِّ. وَقَدْ تَكَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِ إِذَاهِيمَ بِنِ يَزِيدَ مِنْ قَبَلٍ حِفْظِهِ. ٤٠٨٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عن بُكَّيْرِ بنِ مِسْمَارٍ عن عَامِرٍ بنِ سَعْدٍ عن أَبِهِ قالَ: ((َّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْغَاءَ كُ وَنِسَاءَنَ وَنِسَاءَ كُمُ) الآيَةَ دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلِيًّا وَفَطِمَةَ وَحَسَنَا وَحُسَيْنَا، فَقَالَ: الَّهُمَّ هَؤُ لاَءِ أَهْلِى)). قوله: ( هذا حديث الخ) وأخرجه البغوى فى شرح السنة وابن ماجه فى سننه إلا أنه لم يذكر الفصل الأخير ، كذا فى المشكاة . وقد أخرج الترمذى الفصل الأخير من هذا الحديث من طريق إبراهيم بن يزيد فى كتاب الحج وتقدم الكلام عليه هناك مبسوطاً . قوله: ( عن بكير ) بضم الموحدة مصغراً ( بن مسمار) بكسر الميم وسكون السين المهملة الزهرى المدنى كنيته أبو محمد صدوق من الرابعة (عن أبيه) هو سعد بن أبى وقاص . قوله: (قال لمانزات هذه الآية) أى المسماة بآية المباهلة (ندع أبناءنا وأبناءكم الخ) الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا فمن حاجك فيه أى فمن جادلك فى عيسى وقيل فى الحق ( من بعد ما جاءك من العلم) يعنى بأن عيسى عبد الله ورسوله (فقال تعالوا أى علموا ندع أبناءنا وأبناءكم أى يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل أى تتضرع فى الدعاء فنجعل لعنة الله على الكاذبين بأن نقول اللهم العن الكاذب فى شأن عيسى ( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً ) فنزله منزلة نفسه لما بينهما من القرابة والأخوة (وفاطمة) أى لأنها أخص الفسا. من أقاربه (وحسناً وحسيناً) فنزلهما بمنزلة ابنيه صلى اللّه عليه وسلم (فقال اللهم هؤلاء أهلى). ٣٥٠ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ . قال المفسرون: لما أورد رسول الله صلى الله عليه وسلم الدلائل على نصارى نجران ثم أنهم أصروا على جهلهم قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله أمر نى إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم، فقالوا ياأبا القاسم بل نرجع فنظر فى أمرنا ثم نأتيك، فلما رجعوا قالوا للعاقب، وكان ذا رأيهم يا عبد المسبح ما ترى ؟ قال: واقه لقد عرفتم يامعشر النصارى أن محمداً فى مرسل، ولقد جاءكم بالكلام الفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نباً قط فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم، واثن فعلتم لكان الاستئصال، فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج وعليه صلى الله عليه وسلم مرط من شعر أسود، وكان صلى الله عليه وسلم قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحمن وفاطمة تمشى خلفه صلى الله عليه وسلم وعلى رضى الله عنه خلفها وهو يقول: إذا دعوت فأمنوا، فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إلى لأرى وجوهاً لو دعت الله أن يزيل جيلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا تبقى على وجه الأرض نصرانى إلى يوم القيامة. ثم قالوا يا أبا القاسم : رأينا أن لا نباهلك، وأن نقرك على دينك، فقال صلى الله عليه وسلم: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين ، فأبوا. فقال صلى الله عليه وسلم فإنى أنا جزكم، أى أحاربكم فقالوا مالنا بحرب العرب المسلمين طاقة ، ولكن نصالحك أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا على أن تؤدى إليك كل عام ألفى حلة، ألفاً فى صفر ، وألفاً فى رجب ، وثلاثين درعاً عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك. قال صلى الله عليه وسلم. والذى نفسى بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادى فاراً ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا . قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه مسلم مطولا ، وكذا أخرجه الترمذى مطولا فى مناقب على . ٣٥١ ٤٠٨٦ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ أخبرنا وَكِيعٌ عن رَبِجٍ وَهُوَ ابنُ صَبِيحٍ وَخَّادُ بنُ سَةً عن أَبِى غَالِبٍ، قَالَ: رَأَى أَبُو أُمَمَةَ رُؤُوسَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ، فَقَالَ: أَبُو أُمَمَةً كِلاَبُ النَّارِ شَرُ قَتْلَى نَحْتَ أَدِيمِ الَّمَاءِ خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَنَسْوَةُّ وُجُوهٌ ) إِلَى آخِرٍ الآيَةِ. قُلْتُ لِأَبِى أُمَمَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قالَ: لَوْ لَمَ أَشْتَعْهُ إِلَّمَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعَا حَتّى عَدَّ سَبْعَا مَا حَدَّ ثْكُمُوهُ)). قوله: ( وهو ابن صبيح ) بفتح الصاد المهملة . السعدى البصرى صدوق سيء الحفظ ، وكان عابداً مجاهداً . قوله: ( رأى أبو أمامة رؤوساً) جمع رأس (منصوبة على درج دمشق) أى على درج مسجد دمشق ، الدرج الطريق وجمعه الأدراج، والدرجة المرقاة وجمعه الدرج، وهو المراد هنا . أى رأى أبو أمامة رؤوس المقتولين من الخوارج رفعت على درج دمشق ( كلاب النار ) خبر مبتدأ محذوف ، أى أصحاب هذه الرؤوس كلاب النار (شر قتلى تحت أديم السماء )، خبر آخر للمبتدأ المحذوف وخبر قتلى مبتدأ (وقتلوه) خبره والضمير المرفوع فى قتلوه راجع إلى أصحاب الرؤوس، والمنصوب إلى من ( ثم قرأ ) أى أبو أمامة ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) إلى آخر الآية ، أى ( فأما الذين أسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون ). قال فى المجمع: أراد بالآية ( فأما الذين أسودت وجوههم وأراد به الخوارج وقيل ثم المرتدون . وقيل المبتدعون . (قلت): قائله أبو غالب (أنت سمعته) بتقدير حرف الاستفهام، أى هل أنت سمعته ( ماحد ثتكموه)، أى بل سمعته أكثر من سبع مرات وليس لى فى سماعه منه صلى الله عليه وسلم شك أصلا فلذلك حدثتكموه. ٣٥٢ هذا حديثٌ حسنٌ. وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ حَزَّورُ . وَأَبُو أُمَمَةَ الْبَاحِلِىُّ اسْمُهُ صُدَىُّ بِنُ عَجْلَانَ وَهُوَ سَيِّدُ بَاهِلَةً . ٤٠٨٧ - حدثنا عَبْدُ بنُحَمَيْدِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرِ عن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ: ((أَنَّهُ تَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (كُمْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أَخْرِجَتْ لِنَّاسِ) قَالَ إِنَّكُمُ تُتِمُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ)) . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه ولفظ ابن ماجه، هكذا شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى من قتلوا كلاب النار ، قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا. قلت: يا أبا أمامة هذا شىء تقوله؟ قال بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظ أحمد: لما أتى برؤوس الأزارقة فنصبت على درج دمشق جاء أبو أمامة فلما رآهم دمعت عيناه، فقال كلاب النار ثلاثمرات هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قبلهم هؤلاء، قال فقلت : فما شأنك دمعت عيناك، قال رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام الحديث والأزارقة من الخوارج نسبوا إلى نافع بن الأزرق كذا فى القاموس. وفى رواية لأحمد ، جىء برؤوس من قبل العراق فنصبت عند باب المسجد وجاء أبو أمامة فدخل المسجد فركع ركعتين ثم خرج إليهم فنظر إليهم فرفع رأسه ، فقال: شر قتلى الحديث (وأبو غالب اسمه حزور) بفتح الحاء المهملة والزاى وتشديد الواو وآخرهراء (وأبو أمامة الباهلى اسمه صدى) بالتصغير حمامی مشهور سكن الشام ومات بها سنة ست وثماني . قوله: (فى قوله تعالى) أى فى تفسير قوله تعالى (كنتم) يا أمة محمد فى علم الله تعالى ( خير أمة ) أى خير الأمم (أخرجت)، أى أظهرت (قال)، أى التبى صلى الله عليه وسلم ( أنتم تتمون) بضم فكسر فتحديد من الإتمام ، أى تكملون ( سبعين أمة) أى يتم العدد بكم سبعين، ويحتمل أنه للتكثير قاله المناوى، فقال الطيبى : المراد بسبعين التكثير لا التحديد ليناسب إضافة الخير إلى المفرد النكرة ٣٥٣ هذا حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْدِيثَ عن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ نَحْوَ هَذَا وَلَمَّ يَذْ كُرُوا فِيِهِ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِ جَتْ لِلنَّاسِ﴾ ». لأنه لاستغراق الأمم الفائتة للحصر باعتبار أفرادها، أى إذا نقصت أمة أمة من الأمم كنتم خيرها وتتمون علة الخيرية لأن المراد به الختم ، فكما أن نبيكم خاتم الأنبياء أنتم خائم الأمم انتهى. وفى الحديث دلالة على أن المراد بقوله تعالى: (كنتم خير أمة ) أمة الفبى صلى الله عليه وسلم عامة. قال الحافظ ابن كثير : يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم. فقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجث الناس ) روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال: خير الناس للناس تأتون بهم فى السلاسل فى أعناقهم حتى يدخلوا فى الإسلام. وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطيه العونى وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس ( كنتم خير أمة أخرجت للناس) يعنى خير الناس للناس ، والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ، ولهذا قال (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). وروى أحمد فى مسنده والفساقى فى سفنه، والحاكم فى مستدركه عن ابن عباس فى قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس). قال هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة . والصحيح أن هذه الآية عامة فى جميع الأمة كل قرن بحسبه وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كما قال فى الآية الأخرى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا). أى خياراً (لتكونوا شهداء على الناس الآية). إنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بذبيها محمد صلوات الله عليه وسلامه، فإنه أشرف خلق الله وأكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يعطه فى قبله ولا رسول من الرسل فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه مالا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه ، انتهى كلام الحافظ ابن كثير ملخصاً. قوله: ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد وابن ماجه والدارمى والطبرانى والحاكم. قال الحافظ : هو حديث مشهور وقد حسنه الترمذى، ويروى من حديث معاذ بن جبل وأبى سعيد نحوه . (٢٣ - تحفة الأحوذي ٨) ٣٥٤ ٤٠٨٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع أخبرنا هُشَمٌ أخبرنا مُحَيْدٌ عن أَنَسٍ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كُسِرَتْ رَبَعِيتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجُّ وَجْهُهُ شَجَّةَ فِى جَبْهَتِهِ حَتَّى سَالَ الدَّمُ ◌َى وَجْهِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمُ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوُمْ إِلَى الهِ؟ فَزَلَتْ: ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) إلى آخِرِهَا. قوله: (كسرت ) بصبغة المجهول (رباعيته ). قال فى القاموس الرباعية كثمانية السن التى بين الثفية والناب. وقال الحافظ فى الفتح: المراد بكسر الرباعية وهى السن التى بين الثذية والناب ، أنها كسرت فذهب منها فلقة ولم تقلع من أصلها ( وشج) على البناء للمفعول ، والشج ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه ، ثم استعمل فى غيره (وهو يدعوهم إلى اللّه) جملة حالية ( فنزلت ليس لك إلخ) هذا الحديث يدل على أن هذه الآية نزلت يوم أحد ، حين شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم. وروى البخارى وغيره عن ابن عمر . أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول : اللهم ألعن فلاناً وفلاناً وفلاناً بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله ( ليس لك إلخ). وحديث ابن عمر هذا يدل على أن الآية نزلت فى منع اللعن على الكفار فى قنوت الفجر . قال الحافظ: يحتمل أن تكون نزلت فى الأمرين جميعاً فإنهما كانا فى قصة واحدة ، قال ووقع فى رواية يونس عن الزهرى عن سعيد وأبى سلمة عن أبى هريرة نحو حديث ابن عمر لكن فيه ، اللهم ألعن لحيان ورعلا وذكوان وعصية قال : ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ( ليس لك من الأمر شيء). قال وهذا إن كان محفوظاً احتمل أن يكون نزول الآية تراخى عن قصة أحد لأن قصة وعل وذكوان كانت بعدها وفيه بعد، والصواب أنها نزلت فى شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد انتهى كلام الحافظ . وقوله تعالى: ( ليس لك من الأمر شيء) أى لست تملك إصلاحهم ولا تعذيبهم بل ذلك ملك الله فاصبر (أو يتوب عليهم) بالإسلام ( أو يعذبهم ) بالقتل والأسر والنهب (فإنهم ظالمون) بالكفر. والمعنى ٣٥٥ هذا حديثٌ حسنْ محيحٌ . ٤٠٨٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ وَعَبْدُ بن حميدٍ فالاً أخبرنا يَزِيدُ ابنُ هَارُونَ أخبرنا حُمَيدٌ عن أَنَسِ ((أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم شُجّ فى وَجْهِهِ وَكُسِرَتْ رَبَعِيَّتُهُ وَرُمِىَ رَمْيَةً عَلَى كَتِهِ فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ ◌َلَى وَجْهِهٍ وَهُوَ يَمْسَحُهُ وَيَقُولُ كَيْفَ تُفْلِحُ أُمَّةٌ فَلُوا هَذَا بِذَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوُمْ إِلَى اللهِ؟ فَأَنَزَّلُ اللهُ تَبَرَكَ وَأَلَى ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْا أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)) تَمِعْتُ عَبْدَ بنَ مُحَيْدٍ يَقُولُ : غَلَطَ يَزِيدُ بنُ هَرُونَ فِى هَذَا . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٩٠ - حدثنا أَبُو السَّائِبِ سَمُ بنُ جُنَدَةَ بنِ سَهْرِ الكُوفُ أخبرنا أَحَدُ بنُ بَشِيرٍ عن ◌ُمَرَ بِنِ ◌َْزَةَ عن سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ عن أَبِهِ أن الله مالك أمرهم يصنع بهم ما يشاء من الإهلاك أو الهزيمة أو التوبة إن أسلموا أو العذاب إن أصروا على الكفر. قال الفراء: أو بمعنى إلا والمعنى إلا أن يتوب عليهم فتفرح بذلك أو يعذبهم فتشتفى بهم . وقال السيوطى أو بمعنى إلى أن يعنى غاية فى الصبر ، أى إلى أن يتوب عليهم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى . قوله: ( سمعت عبد بن حميد يقول: غلط يزيد بن هارون فى هذا ) أى فى هذا الحديث ، والظاهر أنه غلط فى قوله: ورمى رمية على كتفه. قوله: ( أخبرنا أحمد بشير ) المخزومى مولى عمرو بن حريث أبو بكر الكوفى ووقع فى النسخة الأحمدية أحمد بن بشر وهو غلط ( عن عمر بن حمزة بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب العمرى المدنى ضعيف من السادسة . ٣٥٦ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ ((اللّهُمَّ الْعَنْ أَبَ سُفْيَانَ اللَّهُمَّ الْعَنْ الْخَارِثَ بنَ هِشَامِ، اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بِنَ أُمَيَّةَ، قَالَ فَزَّلَتْ. ( لَيْسَ لَ مِنَ الْأُمْرِ غَىْء، أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) فَتَابَ عَلَيْهِمْ فَأَنْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُمْ )). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ يُشْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ ثُمَرَ بنِ عَمْزَةَ عن سَالِمٍ، وَكَذَا رَوَاهُ الزُّهْرِىُّ عن سَالِمِ عن أَبِيهِ. ٤٠٩١ - حدثنا يحيى بنُ حَبِيبِ بنِ عَرَبىّ البَصْرِىُّ أخبرنا خَالِدُ ابنُ الْحَارِثِ عن ◌ُمَّدٍ بِن ◌َجْلاَنَ عن نَفِع عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَرَ: ((أَنَّ رسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرِ فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَرَكَ قوله: ( اللهم العن أبا سفيان ) اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموی والد معاوية وأخوته ، کان رئیس المشر کین یوم أحد ور ئیس الأحزاب يوم الخندق، أسلم زمن الفتح واقى النبى صلى الله عليه وسلم بالطريق قبل دخول مكة وشهد حنيناً والطائف ( اللهم العن الحارث بن هشام ) بن المغيرة القرشى المخزومى شهد بدراً كافراً مع أخيه شقيقه أبى جهل وفر حينئذ وقتل أخوه. ثم غزا أحداً مع المشركين أيضاً، ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه. وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، ثم خرج إلى الشام مجاهداً ولم يزل فى الجهاد حتى مات فى طاعون عمواس سنة ثمانى عشر. ( اللهم العن صفوان بن أمية ) بن خلف الجمحى القرشى هرب يوم الفتح، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد معه حنيناً والطائف وهو كافر، ثم أسلم بعد ذلك ، وكان من المؤلفة ، وشهد اليرموك . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد فى مسنده وكذا رواه الزهرى عن سالم عن أبيه) وقع فى بعض نسخ الترمذى بعد هذا هذه العبارة: لم يعرفه محمد بن إسماعيل من حديث عمر بن حمزة وعرفه من حديث الزهرى . ٣٥٧ وَأَعَلَى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَّيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ) فَهَدَأُمْ اللهُ لِلْإِسْلاَمِ». هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ نافعٍ عن ابنٍ ثُمَرَ . وَرَوَاهُ يَحْمَى بِنُ أَيُّوبَ عن ابنِ عَمْلَانَ . ٤٠٩٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا أَبُو عَوَانَةً عن عُثْمَنَ بنِ المُغِيرَةِ عن عَلِيِّ بنِ رَبِيِعَةً عن أَثْمَاءِ بنِ الْكَ الفَزَارِيِّ قَالَ: (( سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ إِى كُنْتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَاَ نَفَعَنِى اللهُ مِنْهُ بِمَ شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِ، وَإِذَا حَدَّقَنِى رَجُلٌ مِنْ أَنْحَابِهِ اسْتَحْلَفَتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِى مَدَّفْتُهُ وَإِنَّهُ حَدَّذَنِ أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ مَامِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ، ثمَّ يَقُومُ فَتَطََّّرُ، ثُمَّ يُصَلِّى ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إلاَّ غَفَرَ لَهُ، ثُمَ قَرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةَ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ)). هذا حديثٌ قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن عُثْمَنَ بنِ المُغِيرَةِ فَرَفَعُوهُ وَرَوَاهُ مِنْعَرٌ وَسُفْيَنُ عن عُثْمَانَ بِنِ المُغِيرَةِ فَمْ إِرْفَهُ ، وَلاَ نَْرِفُ لِأَسْمَاءِ إِلاَّ هَذَا الْدِيثَ. قوله : ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) حديث محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر هذا أخرجه أيضاً أحمد فى مسنده . قوله: ( يقول إنى كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً إلخ) تقدم هذا الحديث بإسناد، ومنته فى باب الصلاة عند التوبة وتقدم شرحه هناك . ٣٥٨ ٤٠٩٣ - حدثنا عَبْدُ بنُ مَُيْدٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُهَادَةَ عن ◌َّادِ ابنِ سَلَمَةً عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ عن أَبِى طَلْحَةَ قَالَ: ((رَفَعْتُ رَأْسِى يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ، وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّ يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النَُّسِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَلَى: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ مِنْ بَعْدِ الفَمِّ أَمَنَةٌ نُعاماً)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٩٤ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ عن حمّادِ بنِ سلَمَةً عن هِشَامِبنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن أبى الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٩٥ - حدثنا يُوسُفُ بنُ حمّادٍ أخبر نا عَبْدُ الْأَعْلَى عن سَعِيدٍ عن فَتَادَةَ عن أَنَسٍ أَنَّ أَبَ طَلْحَةَ قَالَ: ((غُثِيْنَا وَنَحْنُ فِى مَصَافًّا يَوْمَ قوله: (إلا يميد ) أى يميل من ماد يميد ميداً وميداناً إذا تحرك وزاغ (تحت حجفته ) بفتح الحاء المهملة والجم أى ترسه . قال فى القاموس الحجف محركة التروس من جلود بلا خشب ولا عقب واحدتها حَجَفة (من النعاس ) بعضم النون ، وهو الوسن أو فترة فى الحواس ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم ) أراد به الغم الذى حصل لهم عند الانهزام ( أمنة) الأمنة والأمن سواء، وقيل الأمنة إنما تكون مع بقاء أسباب الخوف والأمن مع عدمه . وكان سبب الخوف بعد باقياً ( زماساً ) وهو أخف من النوم بدل كل أو اشتمال . وله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي والحاكم . قوله: ( عن أبى الزبير ) كذا فى النسخة الأحمدية وهو غلط والصحيح عن الزبير بحذف لفظة أبى . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائى . قوله: ( ونحن فى مصافنا) المصاف بتشديد الفاء جمع مصف وهو المية .. ٣٥٩ أُحُدٍ حَدَّثَ أَنَّهُ كَنَ فِيمَنْ غَشِيَّهُ النُّعَاسُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: فَجَعَلَ -َيْفِ يَسْقُطُ مِنْ يَدِى وَآَخُذُهُ وَيَسْقُطُ مِنْ يَدِى وَأَخُذُهُ وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى الْنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ مٌ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ؛ أَجْبَنَ قَوْمٍ وَأَرْغَبَهُ وَأَخْذَلَهُ لِلْحَقِّ)). هذا حديثٌ حسن صحيحٌ. ٤٠٩٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ عن خُصَيْفٍ أخبرنا مِقْسَمٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ((نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَمَا كَانَ لِنَبِىِّ أَنْ يَغُلَّ ) فِى قَطْيقَةٍ ◌َخْرَاءَ افْتُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: بَعْضُ النَّاسِ لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَهَا فَأَنَزَلَ اللهُ تَبَرَكَ وَأَمَلَى: (وَمَا كَانَ لِفَسِّ أَنْ يَغُلَّ) إلَى آخِرِ الآيَةِ ». فى الحرب (حدث ) أى أبو طلحة (أجبن قوم ) من الجبن وهو ضد الشجاعة (وأرعبه) من الرعب وهو الخوف والفزع (وأخذله) من الخذل وهو ترك الإعانة والنصرة . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى . قوله: ( فى قطيفة) هى كساء له خمل (افتقدت) بصيغة المجهول أى طلبت بعد غيبتها . قال فى القاموس افتقده وتفقده طلبه عند غيبته (فقال بعض الناس) روى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس قال اتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم بشىء فقد فأنزل الله تعالى: ((وما كان النبي أن يغل » ( وما كان النبي أن يغل ) أى ما ينبغى أني أن يخون فى الغنائم فإن النبوة تنافى الخيانة، يقال غل شيئاً من المغنم يغل غلولا وأغل إغلالا إذا أخذه خفية . ٣٦٠ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ عن خُصَيْفٍ نَحْوَ هَذَا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْدِيثَ عن غُصَيْفٍ عن يِقْتٍَ، وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. ٤٠٩٧ - حدثنا يَحْسَى بنُ حَبِيبٍ بنِ عَرَبىّ أخبرنا مُوسَى بنُ إِْرَاهِيمَ بنِ كَثِيرِ الْأُنْصَارِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بنَ خِرَاشٍ، قالَ: تَمِعْتُ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ، بَقُولُ: ((لَقِيَِّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِ يَا جَابِرُ مَالِى أَرَّاكَ مُنْكَسِراً؟ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ اسْتُشْهِدَ أَبِى وَتَرَكَ عِيَلاَ وَدَيْئًا، قَالَ: قال أَلاَ أَبَشِّرُكَ بِمَا أَقِىَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟ قالَ: بَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ مَا كَلِمَ اللهُ أَحَدَاَ قَطَّ إِلَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهٍ وَأَحْتِى أَبَكَ فَكَلَّهُ كِفَحاً، فَقَالَ: تَمَنَّ ◌َلَىَّ أُعْطِيكَ، قَالَ: يَارَبِّ تُحْدِى فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِّى أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ قَالَ: وَأَنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (وَلاَ تَحْسَنَّ الَّذِينَ فُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتَاً) الْآبَةِ)) . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم . قوله: (أخبرنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصارى) الحرامى بفتح المهملة والراء المدنى صدوق يخطىء من الثامنة (سمعت طلحة بن خراش) بكسر المعجمة بعدها راء ابن عبد الرحمن الأنصارى المدنى صدوق من الرابعة . قوله: ( مالى أراك منكسراً) وفى رواية بن مردويه مهتماً ( فكلمه كفاحاً) أى مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول ( تحيينى ) من الإحياء مضارع بمعنى الأمر أى أحينى ( ثمانية) أى مرة ثانية (قال الرب تبارك تعالى: إنه قد سبق منی أنهم لا يرجعون) زاد فى رواية ابن مردويه قال أى رب فأبلغ من ورائى.