النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
فَقَمَاً فاسْتَقْبَلَتْهُاَ هَدِيَّةٌ مِنْ كَنٍ فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فِى
أُثَرِ هِمَا فَتَقَاهُمَا فَعَلِْنَ أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِاَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٤٠٦١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَبْدِ الْأُعْلَى أخبرنا عَبْدُالرَّ حْمنِ بنُ مَهْذِيٍ
عن حَمّدٍ بنِ سَلَمَةَ نَحْوَهُ بِمَعْفَهُ .
٤٠٦٢ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ عَنِ ابنِ المُنْكَدِرِ سَمِعَ
جَابِرًا يَقُولُ: ((كَانَت ◌ْيَهُودُ تَقُولُ مَنْ أَتَ امْرَأَتَهُ فِى قُبُلِهَاَ مِنْ دُبُرِهَا
كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، قَزَلَتْ ﴿فِسَاؤُكُمُ حَرْثٌ لَكَمُ فَأْتُوا حَرْتَكُمُ
أى هما ، قال الخطانى يريد علمنا، فالظن الأول حسبان والآخر علم ويقين . والعرب
تجعل الظن مرة حسباناً ومرة عداً ويقيناً، وذلك الاتصال طرفيهما فبدأ العلم ظن
وآخره علم ويقين. قال الله عز وجل ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) معناه
يوقنون ( فاستقبلتهما هدية من لبن ) أى استقبل الرجاير شخص معه هدية يهديها
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسناد مجازى. (فى أثرمما)، بفتحتين أى
عقبهما ( فعلمنا أنه لم يغضب عليهما ) أى لم يغضب غضباً شديداً باقياً بل زال
غضبه سريعاً .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى
وابن ماجه .
قوله: (كانت اليهود تقول من أنى امرأة فى قبلها من دبرها). قال ابن الملك
كان يقف من خلفها ويولج فى قبلها ، فإن الوطء فى الدبر محرم فى جميع الأديان،
(كان الولد ) أى الحاصل بذلك الجماع ( أحول ) لتحول الواطىء عن حال الجماع
المتعارف ، وهو الإقبال من القدام إلى القبل، وبهذا سمى قبلا إلى حال خلاف
ذلك من الدير ، فكأنه راعى الجانبين ورأى الجهتين فانتج إن جاء أحول وهو
أفعل من الحول ، وهو أن تميل إحدى الحدقتين إلى الأنف الأخرى إلى الصدغ ،
(٢١ - تحفة الأحوذي ٨)

٣٢٢
أنّ شِئْمٌ))). هذا حديثٌ حسنٌّ محيحٌ.
٤٠٦٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا عَبْدُ الرحمنِ بنُّ مَهْذِئٍ
أُخبرنا سُفْيَاَنُ عن ابنٍ خُلَّم ◌ِ عن ابنِ سَابِطٍ عن حَقْصَةَ بِذْتِ عبدِ الرحمنِ
عن أُمّ سَلَّمَةَ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قولهِ: ﴿ِسَاؤُ كُمْ حَرْثُ لَكُمْ
فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. بِعْنِى صِمَامَاً وَاحِدًا».
يقال حوات عينه يحول حولا كان بها حول فهو أحول وهى حولاء، (فنزات) أى ردا
عليهم فيما تخايل لهم ( نساؤكم) أى منكوحاتكم وملو كانكم (حرث لكم) أى مواضع
زراعة أولادكم ، يعنى من لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القبل فإن الدر
موضع الفرث لا محل الحرث، (فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أى كيف شئتم من قيام
أو قعود أو اضطجاع أو من الدير فى فرجها، والمعنى على أى هيئة كانت فهى مباحة
لكم مفوضة إليكم ، ولا يترتب منها ضرر عليكم فى شرح السنة اتفقوا على أن
يجوز للرجل إقيان الزوجة فى قبلها من جانب دبرها وعلى أية صفة كانت . وعلية
دل قوله تعالى: ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حر ثكم أنى شئم) أى من الكم بمنزلة
أرض تزرع ومحل الحرث هو القبل .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: ( يعنى صماماً واحداً) بكسر الصاد المهملة، أى ثقباً واحداً. والمراد
القبل. قال النووى: قال العلماء وقوله تعالى (فأتوا حرتكم أنى شئتم) أى .وضع
الزرع من المرأة وهو قبلها الذى يزرع فيه المنى لابتغاء الولد ، ففيه إباحة وطئها
فى قبلها، إن شاء من بين يديها، وإن شاء من ورائها، وإن شاء مكبوبة. وأما
الدبر فليس هو بحوث ولا ،وضع زرع، ومعنى قوله (أنى شئتم) أى كيف شئتم.
واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة فى دبرها فائضاً كانت
أو طاهراً لأحاديث كثيرة مشهورة حديث: ملعون من أتى امرأة في دبرها.
قال أصحابنا. لا يحل الوطء فى الدبر فى شىء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان
في حال من الأحوال انتهى كلام النووى رحمه الله.

٣٢٣
هذا حديثٌ حسنٌّ محِيحٌ. وَابْنُ خُتَيْمِ هُوَ عبدُ اللهِ بنُ عُثْأنَ بنٍ
خُتَيْ ◌ِ . وَابْنُ سَابِطٍ هُوَ عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَابِطٍ الْجُمَحِئُ المكرّة
وَحَفْصَةُ مِىَّ بِنْتُ عبدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى بَكْرِ الصَّدِّيقِ، وَيُرْوَى
فى مِمَامٍ وَاحِدٍ.
٤٠٦٤ - حدثنا عَبْدُ بْنُ ◌ُمَيْدٍ أخبرنا الْحْسَنُ بْنُ مُوسَى أخبرنا
يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأشْعَرِىُّ عن جَعْفَرِ بنِ أَبِى المُغِيرَةِ عن سَمِيدِ بنِ
◌ُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (جَاءَ مُمَدُ إِلَى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:
يَاَ رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِىَ الْلَيْلَةَ ،
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد .
قوله: ( وابن خشيم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم ) بضم الخاء المعجمة وفتح
المثلثة مصغراً القارى المكى وثقه ابن معين والعجلى (وابن سابط هو عبد الرحمن
ان عبد الله بن سابط) بكسر الموحدة وبالطاء المهلة (الجمحى) بضم الجيم المعجمة
وفتح الميم ( وحفصة هى بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ) ثقة من الثالثة.
( ويروى فى سمام واحد) بكسر السين المهملة أى فى ثقب واحد . قال فى النهاية
فى الحديث؛ فأتوا حرئكم أنى شئتم سماماً واحداً، أى مأتى واحداً، وهو من
سمام الإبرة ثقبها وانتصب على الظرف ، أى فى سمام واحد لكنه ظرف محدود
أجرى ◌ُجرى المبهم .
قوله: ( أخبرنا يعقوب بن عبد الله) بن سعد الأشعرى أو الحسن القمى لعدم
القاف وتشديد الميم صدوق بهم من الثامنة ( عن جعفر بن أبى المغيرة) الخزاعى
القمى . قيل اسم أبى المغيرة دينار صدوق بهم من الخامسة .
قوله: ( حولت رحلى الليلة )، كنى برحله عن زوجته أراد به غشيانها فى
قبلها من جهة ظهرها لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها بما يلى وجهها حيث ركها
من جهة ظهرها ، كنى عنه بتحويل رحله، إما نقلا من الرحل بمعنى المنزل أو من

٣٣٤
قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم شَيْئاً، قَالَ فَأَنْزِات
عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فِسَاؤْمُ حَرْثٌ لَكُ فَأْنُوا
حَرْتَكمُ أَنْ شِئْتُمْ﴾ أَفِْلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْخِيْضَةَ)). هذا حديثٌ
حسنٌ غريبٌ، وَيَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأشْعَرِىُّ هُوَ يَعْقُوبُ الْقُمِّئُّ.
٤٠٦٥ - حدثنا عَبْدُ بن ◌َُيْدٍ أخبرنا هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ عِن المُبَارَكِ
ابْنٍ فَضَالَةَ عن الْحَسَنِ عن مَعْفِلٍ بْنِ يَسَارٍ ((أَنَّهُ زَوَّجَ أَخْتَهُ رَجُلاَ مِنَ
أُسْلِمِينَ فَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَتْ عِنْدَهُ مَا كَانَتْ،.
ثُمَّ طَلَّهَا تَطْلِقَةً لَمْ رُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَت ◌ْعِدَّةُ فَهَوِيَهَا وَهَوِيَغْهُ ، ثمَّ
خَطَبَهَا مَعَ الْخِطَّابِ فقالَ لهُ: يا لَكَعُ أَكْرَ مْتُكَ بِهَا وَزَوَّجْتُكَهَا فَطَلَّقْتَهَاَ
الرحل بمعنى الكور وهو البعير كالسرج للفرس كذا فى المجمع. ( أقيل ) أى
جامع من جانب القبل ( وأدبر ) أى أولج فى القبل من جانب الدبر (واتق الدبر)
أى إيلاجه فيه قال الطبى رحمه الله: تفسير لقوله تعالى جل جلاله (فأتوا حرثكم
أنى شئتم) فإن الحرث يدل على إنقاء الدبر وأبى شئتم على إباحة الإقبال والإدبار
والخطاب فى التفسير خطاب عام وأن كل من يتأتى منه الإقبال والإدبار فهو
مأمور بهما ( والحيضة) بكسر الحاء اسم من الحيض والحال التى تلزم الحائض
من التجنب والتحيض كالجلسة والقعدة من الجلوس. كذا فى النهاية. والمعنى
أتق الجامعة فى زمانها .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
قوله: ( أخبرنا هاشم بن القاسم) ابن مسلم الليثى مولاهم البغدادى أبو النضر
مشهور بكنيته ولقبه قيصر ثقة ثبت من التاسعة (عن الحسن ) هو البصرى .
قوله: ( أنه زوج أخته) اسمها جميل بالجم مصغراً بنت يسار وقيل اسمها
ليلى وقيل فاطمة ( رجلاً) قيل هو أبو البداح بن عاصم الأنصارى، وقيل هو
عبد الله بن رواحة ( ثم طلقها تطليقة) وفى رواية أبى داود ثم طلقها طلاقاً له

٣٢٥
وَاللهِلاَ تَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَداً آخِرُ مَا عَلَيْكَ، قَالَ فَعَلِمَ اللهُ حَاجَةُ إِلَيْهاَ
وَحَاجْتَهَا إِلَى بَعْلِهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتْعَلَى: (وَإِذَا طَفْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَمْنَ
أَجَلَهَنَّ - إِلَى قَوْلِهِ - وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) فَمَّا سَمِعَهَا مَعْقِلْ قَالَ سَمْعٌ
لِرَبِّ وَطَاعَةٌ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَلَ: أُزَوَّجُكَ وَأَكْرِمُكَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْدٍ عن الْحَسَنِ. وَفِى
هَذَا الْحَدِيثِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الفِّكَحُ بِغَيْرٍ وَلِّ لِأِنَّ أُخْتَ
مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَلَوْ كَانَ الْأُمْرُ إِلَيْهَا دُونَ وَلِيُّهَاَ لَزَوَّجَتْ
نَفْسَهَا وَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى وَاِّهَ مَعْفِلِ بْنِ يَسَارِ. وَإِنَّ خَاطَبَ اللهُ فِى هَذِهِ
الآيةِ الْأَوْلِيَاءَ فَقَالَ: ( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَفْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) فَفِى هَذِهِ
الآيَةِ دَلاَ لَةٌ عَلَى أَنَّ الْأُمْرَ إِلَى الأوْلِيَاءِ فى الْتَزْوِيجِ مَعَ رِضَاهُنَّ.
رجعة ( فهويها ) . قال فى القاموس: هويه كرضيه أحبه ( بالكع ) بضم اللام
وفتح الكاف كصُرد اللئيم والعبد والأحمق (لاترجع إليك أبداً). وفي رواية
لا أزوجك أبداً ( آخر ما عليك بالرفع. أى ذلك آخر ما عليك من نكاحك
إياها، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم: إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم. قال
فى المجمع بالرفع: أى ذلك آخر ما عليهم من دخولهم ( إلى قوله الخ) تتمة الآية
( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به
من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم, أنتم
لا تعلمون). ( فلما سمعها) أى هذه الآية. (قال سمع لوبى وطاعة) أى علىّ سمع
لربى وطاعة. ( ثم دعاه فقال: أزوجك وأكرمك) وفى رواية أبى داود قال
فكفرت عن يمينى وأنكحتها إياه.
قوله. ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود واصافى
وابن ماجه وابن جرير. (وفى هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ول
إلى قوله ( ففى هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء فى التزويج مع رضاهن)

٣٢٦
٤٠٦٥ - حدثنا فُقَيْبَةُ عن مالِكِ بن أَنَسٍ وحدثنا الْأَنْصَارِئُ
أخبرنا مَعْنُ أخبرنا مالِكٌ عن زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ عن القَمْفَعِ بِنِ حَكِيمٍ عن أبى
يُؤْسَ مَوْلَى ◌َائِشَةَ قَالَ: (( أَمَرَثْنِى عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهاَ مُصْحَفَاً وَقَالَتْ
قال ابن جرير فى هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال: لا نكاح إلا
بولى من العصبة ، وذلك أن الله تعالى منع الولى من عضل المرأة إن أرادت النكاح
ونهاه عن ذلك، فلو كان للمرأة إنكاح نفسها بغير إنكاح وليها إياها أو كان لها
تولية من أرادت توليته فى إنكاحها؛ لم يكن أنهى وليها عن عضلها معنى مفهوم؛ أذ
كان لا سبيل له إلى عضلها، وذلك أنها إن كانت متى أرادت النكاح جاز لها إنكاح
نفسها أو إنكاح من توكله إنكاحها ؛ فلا عضل هنالك لها من أحد فينهى عاضلها
عن عضلها وفى فساد القول بأن لا معنى لنهى الله عما نهى عنه صحة القول بأن
لولى المرأة فى تزويجها حقاً لا يصح عقده إلا به انتهى.
قلت : هذا مبنى على أن الخطاب فى ( لا تعضلوهن) للأولياء واعترض عليه
بأنه يلزم تفكك نظم كلام الله لو قبل وإذا طلقتم النساء أيها الأزواج فلا فضلوهن
أيها الأولياء لأنه لا يبقى بين الشرط والجزاء نسبة.
وأجيب بأن الخطاب فى لا تعضلوهن. وكذا فى قوله (وإذا طلقتم) للناس
أى وإذا وقع بينكم الطلاق فلا يوجد فيما بينكم العضل لأنه إذا وجد بينهم العضل
من جهة الأولياء وهم راضون كانوا فى حكم العاضلين. وتمسك الحنفية بقوله تعالى:
( أن ينحكن أزواجهن) على أن النكاح بغير ولى جائز، وذلك أنه تعالى أضاف
النكاح إليها إضافة الفعل إلى فاعله والتصرف إلى مباشره، ونهى الولى عن منعها
من ذلك ، ولو كان ذلك التصرف فاسداً لما نهى الولى عن منعها منه ، ويتأكد
هذا النص بقوله ( حتى تنكح زوجاً غيره ) .
وأجيب بأن الفعل كما يضاف إلى المباشر فقد يضاف أيضاً إلى السبب مثل بنى
الأمير داراً . قال الرازى فى تفسيره بعد ذكر هذا الجواب: وهذا و إن كان
مجازاً إلا أنه يجب المصير إليه لدلالة الأحاديث على بطلان هذا النكاح.
قوله : ( عن أبى بونسر مولى عائشة ) ثقة من الثالثة.

٣٢٧
إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةً فَا ذِنِّى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى )
وَلَمَّا بَلَغْتُهَ آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَىَّ: حَافِظُوا ◌َى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى
وَصَلاَةِ الْمَصْرِ وَقُومُوا لِهِ فَانِتِينَ. وَقَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم)).
قوله: ( فآذنى) بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد النون، أى أعلنى
(فأملت على) بفتح الهمزة ومكون الم وفتح اللام الخفيفة من أملى دبفتح الميم
واللام مشددة من أملل يملل أى ألقت على، فالأولى لغة الحجاز وبنى أسد ، والثانية
لغة بنى تميم وقيس ( وصلاة العصر بالواو الفاصلة وهى تدل على أن الوسطى غير
العصر لأن العطف يقتضى المغايرة، وأجيب بوجوه أحدها، أن هذه القراءة شاذة
ليست بحجة ولا يكون له حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لان ناقلها
لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع. وإذا لم يثبت
قرآناً لا يثبت خبراً قاله الفروى. وثانيها أن يحمل العطف تفسيرياً فيكرن الجم بين
الروايات . وثالثها أن تكون الواو فيه زائدة ويؤيده مارواه أبو عيد إسناد
صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرأها ( والصلاة الوسطى صلاة العصر) بغير واو
قال الحافظ فى الفتح: قد اختلف السلف فى المراد بالصلاة الوسطى وجمع الساعى
فى ذلك جزءاً مشهوراً سماه «كشف الغطاء عن الصلاة الوسطى، فبلغ نسمة عشر قولا
ثم ذكر الحافظ هذه الأقوال ورجح قول من قال إن الصلاة الوسطى هى علاء
العصر، فقال كونها صلاة العصر هو المعتمد وبه قال ابن مسعود وأو هريرةوهو
الصحيح من مذهب أبى حنيفة وقول أحمد والذى صار إليه معظم الشافعية
لصحة الحديث فيه قال الترمذى : هو قول أكثر علماء الصحابة . وقال الماء ردى
هو قول جمهور التابعين، وقال ابن عبد البر هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من
المالكية ابن حبيب وابن العربى وابن عطية انتهى.
قلت : لاشك فى أن القول الراجح المعول عليه هو قول من قال إجادلاة
العصر ، وقد تقدم بقية الكلام فى هذه المسألة فى باب ما جاء فى الصلاة الوسطى
أنها العصر ( قانتين) قبل معناه مطيعين وقيل ساكتين أى عن كلام الناس لا مطلق

٣٢٨
وَفِى البابِ عَنْ حَفْصَةٌ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٠٦٧ - حدثنا ◌ُحَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عن سَعِيدٍ
عِن فَتَادَةَ أخبرنا الْسَنُ عن سُرَةَ بْنُ جُنْدُبِ أَنَّ نَسِىَّ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قال: ((صَلَةُ الْوُسْطَى صَلَةُ الْعَصْرِ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٠٦٨ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا عَبْدَةُ عن سَعِيدٍ بن أبى عَرُوبَةً
عن قَقَدَةَ عن أبى حَسَّنَ الأعْرَجِ عن عَبِيدَةَ السَّْمانىِّ أَنَّ عَلِيًّا حََّهُ
أَنَّ الَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: ((اللَّهُمَّ امْلَأُ قُبُورَهُمْ
وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَ عن صَلاَةِ الْوُسْطَى حَتَى غَبَتِ الشَّمْسُ)).
الصمت لأن الصلاة لا صمت فيها بل جميعها قرآن وذكر ( وقال سمعتها من رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال الباجى: يحتمل أنها سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت
كما فى حديث البراء الذى رواه مسلم، فلعل عائشة لم تعلم بنسخها أو اعتقدت أنها
مما نسخ حكمه وبقى رسمه، ويحتمل أنه ذكرها صلى الله عليه وسلم على أنها من غير
القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآناً فأرادت إثباتها فى المصحف. لذلك قاله
الزرقانى فى شرح الموطأ
قوله ( وفى الباب عن حفصة ) أخرجه مالك فى موطإه .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسا :.
قوله: ( قال صلاة الوسطى صلاة العصر ) تقدم هذا الحديث وما يتعلق به
فى باب ما جاء فى الصلاة الوسطى أنها العصر .
قوله : (قال يوم الأحزاب) هى الغزوة المشهورة يقال لها الأحزاب والخندق
وكانت سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس ( كما شغلونا عن صلاة الوسطى )
بإضافة الصلاة إلى الوسعلى وهو من باب قول الله تعالى: ((وما كنت بجانب
الغربى)) وفيه المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف إلى
صفته ومذهب البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفاً وتقديره هنا عن صلاة

٣٢٩
هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْدٍ عن عَلِيّ. وَأَبُر
حَّانَ الأعْرَجِ ئْتُهُ مُسْلِمٌ.
٤٠٦٩ - حدثنا تَحمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُو النَّصْرِ وَأَبُودَاوُدَ عن
مَّدِ بْنٍ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن زُبَيْدٍ عن مُرَّةً عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ
قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( صَلَةُ الْوُسْطَى صَلاَةُ الْعَصْرِ)).
وَفَى البَابِ عَنْ زَيْدِ ينِ قَابِتٍ وَأَنِى هَاشِمِبنِ عُثْبَةَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
الصلاة الوسطى أى عن فعل الصلاة الوسطى قاله النووى ( حتى غابت الشمس )
وفى رواية لمسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم
ناراً. ثم صلاها بين العشائين بين المغرب والعشاء. وحديث على هذا نص صريح
فى أن الصلاة الوسطى هى صلاة العصر وهو أصح الأقوال فى هذا الباب .
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وغيرهم.
قوله: (أخبرنا أبو النضر) اسمه هاشم بن القاسم (وأبو داود) هو الطيالسى
( عن زبيد ) بموحدة مصغراً هو ابن الحارث اليامى.
قوله: ( صلاة الوسطى صلاة العصر ) هذا الحديث أيضاً نص صريح فى
أن الصلاة الوسطى هى صلاة العصر .
قوله: ( وفى الباب عن زيدبن ثابت وأبى هاشم بن عتبة وأبى هريرة ) أما
حديث زيد بن ثابت فأخرجه أحمد وأبو داود، وأما حديث أبى هاشم فأخرج
ابن جرير من طريق كهيل بن حر ملة: سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال
اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا أبو هاشم بن
عتبة فقال أنا أعلم لكم فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج
إلينا. فقال أخبرنا أنها صلاة العصر. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أيضاً
ابن جرير عنه مرفوعاً: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم .

٣٣٠
٤٠٧٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيِعِ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةً وَيَزِيدُ
ابْنُ هَارُونَ وَحُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِى خَالِدٍ عن الْحَارِثِ بِنِ
شُكْلٍ عن أبى ◌َمْرٍ وِ الشَّيْبَنِىِّ عن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ قَال: ((كُنَّا تَفَكَ
عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فى الصَّلاَةِ فَزَلَتْ (وَقُومُوا لِ
قائِتِينَ) فَأُمِرْنَا بالشُّكُوتِ)) .
٤٠٧١ - حدثنا أَحْمَدُ بن مَنِيعٍ أخبرنا هُشَيْمٌ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ
أَبِى خَالِ تَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ ((وَنُهِنَ عنِ الْكَلاَمِ)) .
هَذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو عَمْرٍ وِ الشَّيْبَنِىُّ اسُمُهُ سَعْدُ بنُ إِبَاسٍ
٤٠٧٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّْمَنِ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ
مُوسَى عن إِسْرَائِيلَ عن السُّدِّىِّ عن أَبِى مَالِكٍ عن البَرَاءِ: (((وَلاَ تَيَمَّعُوا
الْبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِينَا مَعْثَرَ الْأَنْصَارِ كُنَّا أَمْحَابَ تَخْلٍ،
فَكَنَ الرَّجُلُ بَأْنِى مِنْ نَخْلِهِ فَى قَدْرٍ كَثْرَتِهِ وَقِلَِّهِ وَكَنَ الرَّجُلُ بَأْنِ
بالْقِنْوِ وَالقِنْوِينِ فَيُعَلَُّهُ فِ المَسْجِدِ، وَكَنَ أَهْلُ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌٍ
قوله: ( ومحمد بن عبيد ) بن أبى أمية الطنافسى .
قوله: (كنا نتكلم الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه فى باب نسخ الكلام
فى الصلاة .
قوله: (عن إسرائيل) هو ابن يونس ( عن السدى) بضم السين المهملة
وشديد الدال هو إسماعيل بن عبد الرحمن وهو السدى الكبير (عن أبى مالك)
اسمه غزوان الغفارى الكرفى مشهور بكنيته ثقة من الثالثة.
قوله: ( معشر الأنصار) بالنصب على الاختصاص ( يأتى بالقنو) بكسر
القاف وسكون النون هو العذق بما فيه من الرطب يقال له بالفارسية خوشه

٣٣١
فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاءَ أَتَّى القِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَسْقُط البُسْرُ وَالشَّرُ
فَيَّأْ كُلُ، وَكَنَ فَاسٌ مِنْ لاَ يَرْغَبُ فِى الْخَيْرِ بَأْتِى الرَّجُلُ بالقِنْوِ فِيهِ
الشِّيْصُ وَالْشَفُ وَبالْقِنْوٍ قَدْ الْكَسَرَ فَيُعَلَّهُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ تَعَلَى:
﴿يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ، وَبِمَّ أَخْرَجْنَا لَكُ
مِنَ الْأَرْضِ، وَلاَ تَيَُّوا الْبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيِهِ إِلاَّ أَنْ
تُفِْضُوا فِيهٍ ﴾ قالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَ كُمُ أُهْدِىَ إِلَيْهِ مِثْلَ مَا أَعْطَى لَمْ يَأَخْذَهُ
إِلَّ عَلَى إِغَاضٍ أَوْ حَيَاءِ. قَالَ: فَكُمَّا بَعْدَ ذَلِكَ بَأْنِى أَحَدُنَا بِصَالِحٍ
مَاَ عِنْدَهُ)).
خرما ( فيسقط البسر والتمر ) البسر بضم الموحدة وسكون السين المهملة مرتبة
من مراتب ثمر النخل. قال فى الصراح : أول ما بدأ من النخل طلع ثم خلال
ثم بلح بالتحريك ثم بسر ثم رطب ثم تمر ( فيه الشيص والحشف ) الشيص
بالكسر التمر الذى لا يشتد نواه ويقوى وقد لا يكون له نوى أصلا كذا فى النهاية .
والحشف بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة هو أرداً التمر أو الضعيف لا نوى له
أو اليابس الفاسد (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) أى من
جياد ما كستم (وما أخرجنا لكم من الأرض) من الحبوب والثمار (ولا تيممو!)
أى لانقصدوا (الخبيث) أى الردى. (منه) أى المذكور (تنفقون) حال من
ضمير تيمموا (استم بآخذيه ) أى الخبيث لو أعطيتموه فى حقوقكم (إلا أن
تغمضوا فيه) بالتساهل وغض البصر فكيف تؤدون منه حق الله ( قال ) أى
النبى صلى الله عليه وسلم (أهدى) بصيغة المجهول من الإهداء ( إلا على إغماض)
أى مساهلة ومسامحة ، يقال: أغمض فى البيع يغمض إذا استزاده من المبيع
واستحطه من الثمن فوافقه عليه .

٣٣٢
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَأَبوِ مَالِكٍ هُوَ الغِفَارِىُّ وَيُقَالُ أْمُهُ
غَزَ وَانُ . وَقَدْ رَوى الثَّوْرِىُّ عن السُّدِّىِّ شَيْئًا مِنْ هَذَا.
٤٠٧٣ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرناً أَبُو الْأَحْوَصِ عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ
عن مُرّةَ الْهَمْدَانِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَشْعُودٍ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((إِنَّ لِلِشَيْطَانِ آَمَّةً بِابنِ آدَمَ وَلِلْمُلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ
فَإِيعَدْ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيِقٌ
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه ابن ماجه وابن جرير
وابن أبى حاتم والحاكم.
قوله: ( إن الشيطان) أى إبليس أو بعض جنده ( لمة) بفتح اللام وشدة
الميم من الإلمام ومعناه النزول والقرب والإصابة، والمراد بها ما يقع فى القلب
بواسطة الشيطان أو الملك (بابن آدم) أى بهذا الجنس فالمراد به الإنسان (والملك
لمة) خلة الشيطان تسمى وسوسة ولمة الملك إلهاماً (فأما لمة الشيطان(١) فإيعاد بالشر)
كالكفر والفسق والظلم (وتكذيب بالحق ) أى فى حق الله أو حق الخلق أو
بالأمر الثابت كالتوحيد والنبوة والبعث والقيامة والنار والجنة ( وأما لمة الملك
فإيعاد بالخير) كالصلاة والصوم ( وتصديق بالحق ) ككتب الله ورسوله .
والإيعاد فى اللمتين من باب الأفعال ، والوعيد فى الاشتقاق كالوعد إلا أن
الإبعاد اختص بالشر عرفاً يقال أوعد إذا وعد بشر إلا أنه استعمله فى الخير
للازدواج والأمن عن الاشتباه بذكر الخير بعده كذا قالوا، والظاهر أن هذا
التفصيل عند الإطلاق كما قال الشاعر :
(١) قال فى أشعة اللمعات: فأما لمة الشيطن فإيعاد بالشر فاما كار شيطان ترسانيدن ست
به بدى وكفتن كه اكراین كارخير كردى به بدی کرفتاد خوامى آمد جنانكه اكر توكل
برخدا كردى وخودر بعبادت وى كذا شتى بفقر وخوارى بتلا خواهى شد وتكذيب بالحق
ونبت بدروغ كردن بحق ست ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق وأما كار فرشت
تؤيد داون است بدنیکی ونبت راستى كردن است بحق دائد اختى يقين ست دردل .

٣٣٢
بالْقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أُنَّهُ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدِ اللهِ، وَمَنْ وَجَدَ
الْأخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ قَرَأَ: (الشَّيْطَانُ يَصِدُكُمُ
الْفَقْرَ، وَيَأْمُرُكُمُ بِالْفَحْشَاءِ) )) الآيَةَ.
هذا حديثٌ غريبٌ . وَهُوَ حَدِيثُ أَبِى الْأَحْوَصِ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً
إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِ الأخْوَصِ.
٤٠٧٤ - حدثنا عَبْيدُ بنُ حَيْدٍ أخبرنا أَبُو نُعَمِ أخبرنا فَضَيْلُ بنُ
مَرْزُوقٍ عن عَدِىِّ بنِ ثَابِتٍ عن أَبِى حَازِمٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( يَا أَيُّهَا الَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبُ لاَ يَقْبَلُ إِلاّ
طَيِّاً، وَإِنَّاللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَ أَمَّرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَ الرَّسُلُ
ليخلف إيعادى ومنجز موعدى
وإنى إن أوعدته أو وعدته
وأما عند التقييد فالأولى أن يقال بالتجريد فيهما أو بأصل اللغة واختيار
الزيادة لاختيار المبالغة ( فمن وجد) أى فى نفسه أو أدرك وعرف ( ذلك ) أى
لمة الملك على تأويل الإلمام أو المذكور (فليعلم أنه من الله) أى منة جسيمة
ونعمة عظيمة واصلة إليه ونازلة عليه إذ أمر الملك بأن يلهمه ( فليحمد الله ) أى
على هذه النعمة الجليلة حيث أهله لهداية الملك ودلالته على ذلك الخير (ومن
وجد الأخرى) أى لمة الشيطان ( ثم قرأ) أى النبى صلى الله عليه وسلم استشهاداً
( الشيطان يعدكم الفقر) أى يخوفكم به ( ويأمركم بالفحشاء الآية) معناه الشيطان
يعدكم الفقر لمنعكم عن الإنفاق فى وجوه الخيرات ويخوفكم الحاجة لكم أو لا ولادكم
فى ثانى الحال سيا فى كبر السن وكثرة العيال، ويأمرك بالفحشاء أي المعاصى،
وهذا الوعد والأمر هما المرادان بالشر فى الحديث.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النمائى وابن حبان فى صحيحه
وابن أبى حاتم .
قوله: ( يا أيها الناس إن اللّه طيب ولا يقبل إلا طيباً) قال القاضى رحمه الله

٣٣٤
كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وَقَالَ: (ب) أَيُّهَ
الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَ كُمُ) قَالَ: وَذَ كَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ
السَّفَرَ أَثْعَثَ أَغْبَرَ يِمُدْ بَدَهُ إِلَى الَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامْ ،
وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ. وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنْ يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ)).
الطيب ضد الخبيث فإذا وصفه به تعالى أريد به أنه منزه عن النقائص مقدس
عن الآفات، وإذا وصف به العبد مطلقاً أريد به أنه المتعرى عن رذائل الأخلاق
وقبائح الأعمال والمتحلى بأضداد ذلك ، وإذا وصف به لأموال أريد به كونه
حلالا من خيار الأموال . ومعنى الحديث أنه تعالى منزه عن العيوب فلا يقبل
ولا ينبغى أن يتقرب إليه إلا بما يناسبه فى هذا المعنى. وهو خيار أموالكم الحلال
كما قال تعالى: ((لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)) (وإن الله أمر المؤمنين بما
أمر به المرسلين) ما موصولة والمراد بها أكل الحلال وتحسين الأموال: (فقال
يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إنى بما تعملون عليم ) هذا النداء
خطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة لأنهم أرسلوا فى
أزمنة مختلفة بى على أن كلا منهمٌ خوطب به فى زمانه ، ويمكن أن يكون هذا
النداء يوم الميثاق لخصوص الأنبياء (وذكر) أى النبي صلى الله عليه وسلم
( الرجل ) بالنصب على المفعولية (يطيل السفر) أى فى وجوه الطاعات كحج
وزيارة مستحبة وصلة رحم وغير ذلك. قاله النووى ( أشعث أغبر ) حالان
متداخلان أو مترادفان ، وكذا قوله ( يمد يده) وفى رواية مسلم يديه بالتثنية
أى ماداً يديه رافعاً بهما (يارب يارب) أى قائلا يارب يارب(ومطعمه حرام) مصدر
ميمى بمعنى مفعول أى مطعومه حرام والجملة حال أيضاً وكذا قوله (ومشربه حرام
وملبسه حرام ) أى مشروبه حرام وملبوسه حرام (وغذى) بضم العين وتخفيف
الذال المعجمة المكسورة (بالحرام) أى ربى بالحرام . قال الأشرف: ذكر قوله
وغذى بالحرام بعد قوله ومطعمه حرام إما لأنه لا يلزم من كون المطعم حراماً
التغذية به ، وإما تنبيهاً به على استواء حاليه أعنى كونه منفقاً فى حال كبره ومنفقاً
عليه فى حال صغره فى وصول الحرام إلى باطنه، فأشار بقوله مطعمه حرام إلى

٣٣٥
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَإِّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ فُضَيْلِ بِنِ
مَرْزُوقٍ. وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ الأشْجَمِىُّ الْمُ سَلْمَنُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَمِيَّةِ.
٤٠٧٤ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ حُمَيْدٍ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عن
إِسْرَائِيلَ عن السُّدِّىِّ، قَالَ: حدثنى مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: ((لَمَّا نَزَلَتْ
هَذِهِ الْآيَةُ: (إِنْ تُبْدُوا مَافِى أَنْفُسِكُمُ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ
لِمَنْ يَشَهِ وَيُعَذِّبُ مِنْ يَشَاءُ) الآيَةُ أَحْزَ نَنْنَا. قَالَ: قُلْنَا يُحَدِّثُ أَحَدُنَ
نَفْسَةَ فَيُحَاسَبُ بِهِ لاَ نَدْرِى مَا يُغْفَرُ مِنْهُ وَمَا لاَ يُغْفَرُ مِنْهُ وَنَزَلَتْ هَذِهِ
الآيَةُ بَعْدَهَا فَذَسَخَتْهَاَ: ( لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّ وُسْعَهَا، لَهَاَ مَا كَسَبَتْ
وَعَلَيْهَاَ مَا اكْتَسَبَتْ))).
حال كبره وبقوله وغذى بالحرام إلى حال صغره، وهذا دال على أن لا ترتيب
فى الواو. قال القارى: وذهب المظهر إلى الوجه الثانى ورجح الطيى رحمه الله
الوجه الأول ولا منع من الجمع فيكون إشارة إلى أن عدم إجابة الدعوة إنما
هو لكونه مصراً على تلبس الحرام انتهى ( فأنى يستجاب لذلك ) أى من أن
يستجاب لمن هذه صفته وكيف يستجاب له ، وفى الحديث الحث على الإنفاق من
الحلال والنهى عن الإنفاق من غيره. وفيه أن المشروب والمأكول والمليوس
ونحوها ينبغى أن يكون حلالا خالصاً لا شبهة فيه ، وأن من أراد الدعاء كان
أولى بالاعتناء بذلك من غيره .
قوله: (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم .
قوله: (أحزنتنا) جواب لما أى جعلتنا محزونين (قال قلنا) أى قال على
قلنا معشر الصحابة ( لاندرى) بالنون وفى بعض النسخ لايدرى بالنحتية (فنزلت
هذه الآية) أى ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها) (بعدها) أى بعد نزول آية
( وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه) الخ (فنسختها) قال الحافظ: المراد بقوله
نسختها أى أزالت ما تضمنته من الشدة بينت أنه وإن وقعت المحاسبة به لكنها
لانقع المؤاخذة به ، أشار إلى ذلك الطبرى فراراً من إثبات دخول النسخ فى

٣٣٦
٤٠٧٥ - حدثنا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ أخبرنا الْسَنُ بنُ مُوسَى وَرَوْحُ
انُ عُبَادَةَ عن ◌َّادٍ بِنِ سَلَمَةَ عن عَلِيِّ بِنِ زَيْدٍ عن أُمَيَّةَ أَنَّهَ سَأَلَتْ عَائِشَةَ
عن قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَأَمَلَى: (إِنْ تَبْدُوا مَافِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ بِحَسِبْكُمْ
بِهِ اللهُ) وَعنِ قَوْلِهِ: (مَنْ يَعْمَلْ دُوءَا يُجْزَ بِهِ) فَقَالَتْ: ((مَا سَأَلَنِى
فى الأخبار ، وأجيب بأنه وإن كان خبراً لكنه يتضمن حكماً ومهما كان من
الأخبار يتضمن الأحكام أمكن دخول الفخ فيه كاثر الأحكام وإنما الذى
لا يدخله النسخ من الأخبار ما كان خبراً محضاً لا يتضمن حكماً كالإخبار عما
مضى من أحاديث الأمم ونحو ذلك، ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ فى حديث
التخصيص فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيراً، والمراد بالمحاسبة بما
يخفى الإنسان ما يصمم عليه ويشرع فيه دون ما يخطر له ولا يستمر عليه انتهى
( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) هذا بيان لقوله هذه الآية، ومعنى وسعها أى
ما تسعه قدرتها ( لها ما كسبت ) من الخير أى ثوابه (وعليها ما اكتسبت) من
الشر أى وزره ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد. ولا بما لم يكسبه مما وسوست به
نفسه . وفى حديث على رضى الله عنه هذا زجل مجهول وهو شيخ السدى .
قوله: (عن على بن زيد ) هو ابن جدعان ( عن أميه ) بالتصغير ويقال لها
أمينة من الثالثة. قال فى تهذيب التهذيب أمية بنت عبد الله عن عائشة وعنها
ربيبها على بن زيد بن جدعان، وقيل عن على عن أم محمد وهى امرأة أبيه واسمها
أمينة ووقع فى بعض النسخ من الترمذى عن على بن زيد بن جدعان عن أمه
وهو غلط ، فقد روى على بن زيد عن امرأة أبيه أم محمد عدة أحاديث انتهى.
قلت : ذكر الذهبى فى الميزان أمية هذه فى فصل المجهولات .
قوله: ( إن تبدوا) أى إن تظهروا ( ما فى أنفسكم) أى فى قلوبكم من
السوء بالقول أو الفعل ( أو تخفوه ) أى تضمروه مع الإصرار عليه إذ لاعبرة
بخطور الخواطر ( يحاسبكم الله) أى يجازيكم بسركم وعلئكم أو يخبركم بما أسررتم
وما أعلنتم ( وعن قوله من يعمل) أى ظاهراً وباطناً (سوءاً) أى صغيراً أو
كبيراً (يجز به) أى فى الدنيا أو العقبى إلا ما شاء معمن داء (فقالت) أى عائشة

٣٣٧
عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ هَذِهِ مُعَاتَّبَةُ اللهِ
العَبْدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْخِيِّ وَالنَّْبَةِ حَتَّى البِضَاءَةِ يَضَعُهَ فِى بَدِ قَصِْصِهِ
فَيَفْقِدُهَا فَيَفْزَعُ لَهَا حَتَّى إِنَّ العَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذِنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ النِّبْرُ
الأحَرُ مِنْ الْكِيْرِ».
( مأسالنى عنها) أى عن هذه المسألة (منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم)
أى عنها ( فقال هذه) إشارة إلى مفهوم الآيتين المسئول عنهما أى محاسبة العباد
أو مجازاتهم بما يبدون وما يخفون من الأعمال ( معاتبة الله العبد) أى مؤاخذته
العبد بما اقترف من الذنب ( بما يصيبه) أى فى الدنيا وهو صلة معاقبة ويصح
كون الباءسببية (من الحمى) وغيرها مؤاخذة المعاتب وإنما خصت الحمى بالذكر
لأنها من أشد الأمراض وأخطرها . قال فى المفاتيح: العتاب أن يظهر أحد
الخليلين من نفسه الغضب على خليله لسوء أدب ظهر منه مع أن فى قلبه محبته
يعنى ليس معنى الآية أن يعذب الله المؤمنين بجميع ذنوبهم يوم القيامة بل معناها
أنه يلحقهم بالجوع والعطش والمرض والحزن وغير ذلك من المكاره حتى إذا
خرجوا من الدنيا صاروا مطهرين من الذنوب . قال الطبى: كأنها فهمت أن
هذه مؤاخذة عقاب أخروى فأجابها بأنها مؤاخذة عتاب فى الدنيا عناية ورحمة
انتهى ( والنكبة ) بفتح النون أى المحنة وما يصيب الإنسان من حوادث الدهر
(حتى البضاعة) بالجر عطف على ما قبلها وبالرفع على الابتداء وهى بالكسر طائفة
من مال الرجل ( يضعها فى يد قميصه ) أى كمه سمى باسم ما يحمل فيه ووقع فى
بعض النسخ فى كم قميصه ( فيفقدها ) أى يتفقدها ويطلبها فلم يجدها لسقوطها أو
أخذ سارق لها منه ( فيفزع لها ) أى يحزن لضياع البضاعة فيكون كفارة ،
كذا قاله ابن الملك . وقال الطيى: يعنى إذا وضع بضاعة فى كمه ووهم أنها غابت
فطلبها وفزع كفرت عنه ذنوبه وفيه من المبالغة مالا يخفى ( حتى ) أى لا يزال
يكرر عليه تلك الأحوال حتى ( إن العبد ) قال القارى: بكسر الهمزة وفى نسخة
يعنى من المشكاة بالفتح وأظهر العبد موضع ضميره إظهاراً لكمال العبودية المقتضى
للصبر والرضا بأحكام الربوبية (ليخرج من ذنوبه) بسبب الابتلاء بالبلاء (كا
يخرج التبر الأحمر ) التبر بالكسر أى الذهب والفضة قبل أن يضربا دراهم
(٢٢ - تحفة الأحوذي ٨)

٣٣٨
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثٍ تَائِشَةَ لاَنَعْرِفُهُ إلَّ مِنْ حَدِيثٍ
◌َّادِ بنِ سَلمَةَ .
٣٠٧٦ - حدثنا مُجُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا وَكِيعُ أخبر نا سُفْيَانُ عن
آدَمَ بنِ سُلَيْاَنَ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: (( لَمَّا نَزَّلَتْ
هَذِهِ الَآيَةُ: ( إِنْ تُبْدُوا مَا فِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تَخْفُوهُ يَسِبْكُمْ بِهِ اللهُ)
دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهُ شَىْا لَمْ يَدْخُلْ مِنْ شَىْء، فَقَالُوا للنَبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَقَالَ: قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فَأَلْقَى اللهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ
وَأَلَى: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّ وَالْمُؤْمِنُونَ) الآيَةَ
(لاَ يَكُلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّ وُمْعَهَا لَهَ مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَاَ مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا
ودنانير فإذا ضربا كانا عيناً ( من الكير) بكسر الكاف متعلق يخرج.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم.
قوله: (عن آدم بن سليمان ) القرشى الكوفى والد يحيى صدوق من السابعة،
قوله: (دخل قلوبهم ) بالنصب ( منه) أى من قوله تعالى هذا وفى رواية
مسلم منها أى من هذه الآيه ( شىء ) بالرفع فاعل دخل أى شىء عظيم من الحزن
( لم يدخل) أى قلوبهم والضمير المرفوع لشىء والجملة صفة له (من شىء) أى
من الأشياء المحزنة ( فقالوا النبى صلى الله عليه وسلم) أى ذكروا له ما دخل
قلوبهم من هذه الآية ( سمعنا) أى ما أمرتنا به سماع قبول ( فألقى الله الإيمان
فى قلوبهم ) أى أحكمه وأرسخه فيها واندفع ما كان دخلها (آمن ) أى صدق
(الرسول ) أى محمد صلى الله عليه وسلم ( بما أنزل إليه من ربه) أى القرآن
( والمؤمنون) عطف على الرسول (الآية) بالنصب أى أتم الآية وتمامها ( كل
آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا
غفرانك ربنا وإليك المصير ) (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) أى ما تسعه قدرتها
( لها ما كسبت) من الخير أى ثوابه ( وعليها ما اكتسبت) من الشر أى زوره

٣٣٩
لاَ تُؤْاخِذْنَا إِنْ نَسِيْاَ أَوْ أَخْطَأْنَا) قَالَ قَدْ فَعَلْتُ (رَبَّنَ وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَاَ
إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِغَ) قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ( رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَ
مَلاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْتَحْنَا أَنْتَ) الآيَةَ ، قالَ :
قَدْ فَمَلْتُ )) .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عن
ابن عَبَّاسِ .
( ربنا لاتؤاخذنا) بالعقاب أى قولوا ربنا لا ؤاخذنا (إن نسينا أو أخطأنا)
أى تركنا الصواب لا عن عمد كما أخذت به من قبلنا، وقد رفع الله ذلك عن هذه
الأمة كما ورد فى الحديث فسؤاله اعتراف بنعمة اللّه (قال قد فعلت) أى لا أؤاخذكم
(ربنا ولا تحمل علينا إصراً ) يثقل علينا حمله ( كما حملته على الذين من قبلنا) أى
متى إسرائيل من قتل النفس فى التوبة وإخراج ربع المال فى الزكاة، وقرض
موضع النجاسة ( قال قد فعلت ) أى لا أحمل عليكم (ربنا ولا تحملنا مالا طاقة
لنا به ) أى لا تكلفنا من الأعمال مالا نطيق القيام به اثقل حمله علينا. وتكليف
ما لا يطاق على وجهين أحدهما ما ليس فى قدرة العبد احتماله كتكليف الأعمى
النظر والزمن العدو فهذا النوع من التكليف الذى لا يكلف الله به عبده بحال.
الوجه الثانى من تكليف مالا يطاق هو ما فى قدرة العبد احتماله مع المشقة الشديدة
والكلفة العظيمة كتكليف الأعمال الشاقة والفرائض الثقيلة كما كان فى ابتداء
الإسلام صلاة الليل واجبة ونحوه ، فهذا الذى سأل المؤمنون ربهم لا يجعلهم
مالا طاقة لهم به ( الآية) تمامها ( مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) (قال
قد فعلت) أى عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين.
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم (وقد روى هذا من غير هذا
الوجه عن ابن عباس) أخرجه أحمد من غير هذا الوجه وكذا الطبرى كما فى الفتح .

٣٤٠
وفى البابِ عن أَبِى هُرَيَْةً. وَآدَمُ بنُ سُلَمْاَنَ ◌ُقَلُ هُوَ وَالِدُ
تَخْبى بنِ آدَمَ.
وَمِنْ سُورَةٍ آلَ عِمْرَانَ
بسم الله الرحمن الرحيم
٤٠٧٧ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ أخبرنا أَبُو الْوَلِيدِ أخبرنا يَزِيدُ
ابنُ إِنْدَاهِيمَ أخبرنا ابنُ أَبِ مُلَيْكَةً عن الْقَاسِمِ بنِ مُمَّدٍ عن عَائِشَةَ
قالَتْ: (( سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن هَذِهِ الْآيَةِ: (هُوَ الَّذِى
أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَتٌ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ
قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة أخرجه مسلم وفيه فلما فعلوا ذلك أسخها
الله تعالى فأنزل الله ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها الخ).
( ومن سورة آل عمران)
هى مدنية قال القرطبى بالإجماع وهى مائتا آية.
قوله: (أخبرنا أبو الوليد ) اسمه هشام بن عبد الملك الطيالسى ( أخبرنا
يزيد بن إبراهيم ) التسترى بضم المثناة الأولى ومكون المهملة وفتح المثناة الثانية
ثم راء نزيل البصرة أبو سعيد ثقة ثبت إلا فى روايته عن قتادة ففيها لين من
كبار السابعة .
قوله: ( عن هذه الآية) هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات
إلى آخر الآية) بقية الآية (من أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم
زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)
قال الحافظ: قيل المحكم من القرآن ما وضح معناه والمتشابه نقيضه، وسمى المحكم
بذلك لوضوح مفردات كلامه وإتقان تركيبه بخلاف المتشابه ، وقيل المحكم