النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٤٥ - حدثنا ابنُ أَبِىَُرَ أَخبرنا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يُحَدِّثُ عن عُرْوَةَ قَالَ ((قُلْتُ لِمَاَلِشَةَ مَاأَرَى ◌َى أَحَدٍ لَمْ يَكُفْ بَيْنَ الصَّهَا وَالمَرْوَةِ شَيْئاً وَمَا أُبَالِى أَنْ لاَ أَطُوفَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ بِنْسَمَا قُلْتَ يَابْنَ أُخْتِى، طَفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَطَفَ المُسْلِمُونَ، وَإِنَّا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَةَ الطّاغِيَةِ الَّتِى بِالمُشَّلِ لاَ يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَ وَرْوَةٍ فَأَنْزَلَ صلاتكم إلى بيت المقدس بل يثديكم عليه أطلق الإيمان على الصلاة لأنها أعظم آثار الإيمان وأشرف نتائجه، وإنما خوطبوا تغليياً الأحياء. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم وابن جرير .. قوله: ( ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئاً) أى من الجناح ( وما أبالى أن لا أطوف بينهما ) يعنى أن السعى بين الصفا والمروة ليس بواجب عندى إذ مفهوم قوله تعالى: دفن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ، عدم وجوب السعى لأنه دل على رفع الجناح وهو الإثم عن فادله وذلك يدل على إباحته ولو كان واجباً لما قيل فيه مثل ذلك ( طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون ) أى بالصفا والمروة ، وفى رواية للبخاري: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ( وإنما كان من أهل) أى حج من الأنصار قبل أن يسلموا ( لمناة) بفتح المم وتخفيف النون وبعد الألف تاء مثناة من فوق وهو اسم صن كان فى الجاهلية، وقال ابن الكلبى كانت صخرة نصبها عمرو بن لحى بجهة البحر فكانوا يعبدونها، وقيل هى صخرة هذيل بقديد، وسميت مناة لأن النسائك كانت تمنى بها أى تراق . وقال الحازمى: هى على سبعة أميال من المدينة وإليها نسبوا زيد مناة (الطاغية) صفه لمناة إسلامية وهى على زنة فاعلة من الطغيان ولو روى لمناة الطاغية بالإضافة ويكون الطاغية صفة للفرقة وهم الكفار لجاز ( التى بالمشلل ) بضم الم وفتح ٣٠٢ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى ﴿فَمَنْ حَجِّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْوَفَ بهمَ﴾ وَلَوْ كَانَتْ كَما تَقُولُ لَكَنَتْ: فَلاَ جُفَحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَفَ بهما . الشين المعجمة وتشديد اللام الأولى المفتوحة اسم وضع قريب من قديد من جهة البحر، ويقال هو الجبل الذى يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر وقال البكرى: هى ثنية مشرفة على قديد. وفى رواية لمسلم بالمشلل من قديد، وفى رواية البخارى فى تفسير سورة البقرة : كانوا يهلون لمناة فكانت مناة حذو قديد أى مقابله. وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه قاله أبو عبيد البكرى، وكان لمن لا يهل لمناة صنمان بالصفا إساف بكسر الهمزة وتخفيف السين المهملة وبالمروة نائلة ، وقيل إنهما كانا رجلا وامرأة فزنيا داخل الكعبة فسخهما الله حجرين قنصبا عند الكعبة وقيل على الصفا والمروة ليعتبر الناس بهما ويتعظوا ثم حولهما قصى بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم ونحر عندهما وأمر بعبادتهما فلما فتح النبى صلى الله عليه وسلم مكة كسرهما (لا يطوفون بين الصفا والمروة) كراهية لذينك الصنمين وحبهم صنعهم الذى بالمشلل وكان ذلك سنة فى آبائهم . من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة ( فلا جناح عليه ) أى فلا إثم عليه ( أن يطوف ) بتشديد الطاء أصله يتطوف فأبدات التاء طاء أقرب مخرجهما، وأدغمت الطاء طاء ( بهما) أى بأن يسعى بينهما سبعاً ( ولو كانت ) أى هذه الآية (كما تقول) أى كما تأولها عليه من الإباحة ( لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوق بهما ) بزيادة لابعد أن فإنها كانت حينئذ تدل على رفع الإثم عن تاركه وذلك حقيقة المباح فلم يكن فى الآية نص على الوجوب ولا عدمه . قال النووى : قال العلماء هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعى ولا على وجوبه فأخبرته عائشة أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب فى نزولها والحكمة فى نظمها وأنها نزات فى الأنصار حين تحرجوا من السعى بين الصفا والمروة فى الإسلام ، وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه أن لايطوف بهما ، وقد يكون الفعل واجباً ويعتقد إنسان أنه ٣٠٣ قالَ الزُّهْرِئُ: فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِى بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ بِنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَامٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌّ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً وِنْ أَهْلِ الْعِلمِ يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ مَنْ لاَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِيَّةِ، وَقَال آخَرُ ونَ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنََّ أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بالْبَيْتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ الصَّفَ وَرْوَةَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَى ﴿ إِنَّالصَّفَ وَالَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾. قالَ أَبُوبَكْو بن عَبْدِ الرَّحْنِ فَأُرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِى هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ)). يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال فى جوابه لاجناح عليك إن صليتها فى هذا الوقت فيكون جواباً صحيحاً ولا يقتضى فى وجوب صلاة الظهر انتهى (فذكرت ذلك لأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومى المدنى قيل اسمه محمد وقيل المغيرة وقيل أبو بكر اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل اسمه كنيته ثقة فقيه عابد من الثالثة (فأعجبه ذلك) أى كلام عائشة (إن هذا العلم) بفتح اللام التى هى التأكيد وبالتنوين على أنه الخبر أى إن هذا العلم عظيم (إنما كان من لا يطوف) أى فى الإسلام (وقال آخرون من الأنصار) الذين كانوا يتحرجون أد يطوفوا فى الجاهلية بالصفا والمروة وقال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراما) بضم الهمزة أى أظنها زقد نزات فى هؤلاء وهؤلاء) وفى رواية البخارى فى كتاب الحج قال أبو بكر فاسمع هذه الآية نزلت فى الفريقين كليهما فى الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا فى الجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما فى الإسلام من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت . قال الحافظ : وحاصله أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب كان للرد على الفريقين الذين تخرجوا أن يطوفوا بينهما لكونه عندهم من أفعال الجاهلية والذين امتنعوا من الطواف بينهما لكونها لم يذكرا انتهى . ٣٠٤ هذا حديثٌ حسن صحيح . ٤٠٤٦ - حدثنا عَبْدُ بنَُيْدٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ أَبِى حَكِيمٍ عن سُفْيَنَ عن عَاصِ الْأُحْوَلِ قَالَ: ((سَأَلْتُ أَنَسَ بِنَ مَالِكٍ عن الصَّفَ وَالأَرْوَةِ فَقَالَ كَانَ مِنْ شَعَتُرِ الْجَاهِيَّةِ، قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلاَمُ أَمْسَكْمَ عَنْهُمَاَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى ﴿ إِنَّ الصَّفَ وَرْوَةَ مِنْ ذَعَّرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَ﴾. قَالَ هَمَا أَطَوُّعٌ ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ))). قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: ( أخبرنا يزيد بن أبى حكيم ) العدفى أبو عبد الله صدوق من التاسعة. قوله: ( سألت أنس بن مالك عن الصفاء والمروة) وفى رواية البخارى قلت لأنس بن مالك أكنتم تكرهون السعى بين الصفا والمروة قال نعم (كانا من شعائر الجاهلية ) أى من العلامات التى كانوا يتعبدون بها ( أمسكنا عنهما) أى عن السعى بينهما ( قال) أى أنس ( مما تطوع) أى السعى بينهما ليس بواجب ، وهذا هو قول أنس . واختلف أهل العلم فى هذه المسألة قال العينى : قال شيخنا زين الدين فى شرحه الترمذى: اختلفوا فى السعى بين الصفا والمروة للحاج على ثلاثة أقوال: أحدها أنه ركن لا يصح الحج إلا به وهو قول ابن عمر وعائشة وجابر ، وبه قال الشافعى ومالك فى المشهور عنه وأحمد فى أصح الروايتين عنه وإسحاق وأبو ثور لقوله صلى الله عليه وسلم: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعى. رواه أحمد والدارقطنى والبيهقى من رواية صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبى تجرأة بإسناد حسن وقال عبد العظيم إنه حديث حسن. قال العبنى: قال ابن حزم فى المحلى إن حبيبة بنت أبى تجرأة مجهولة، وقال شيخنا هو مردود لأنها صحابية وكذلك صفية بنت شيبه صحابية . والقول الثانى أنه واجب يجبر بدم ، وبه قال الثورى وأبو حنيفة ومالك فى العتبية كما حكاه ابن العربى . والقول الثالث أنه ٣٠٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٤٧ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن جَمْغَرِ نِ مُمَّدٍ عن أُبِيهِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: (( سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَ فَقَرَأَ ﴿وَأَّخِذُوا مِنْ مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ فَصَلَى خَلْفَ المَقَامِ، ثُمَّ أَتَّى الْجَرَ فَاسْتَمَهُ، ثُمَّ قَالَ نَبْدَأْ بِمَاَ بَدَأَ اللهُ بِهِ وَقَرَّأَ ﴿ إِنَّ الصَّفَ وَرْوَةَ مِنْ شَعَاْرِ اللهِ﴾ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٤٨ - حدثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عن إِسْرَائِيلَ بِنِ يُؤنُسَ عن أَبِى إِسْحَقَ عن البَرَاءِ قَالَ: ((كَانَ أَمْحَابُ النَّبِىّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا كَنَ الرَّجُلُ صَاعْمَا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ ليس بركن ولا واجب بل هو سنة ومستحب ، وهو قول ابن عباس وابن سيرين وعطاء ومجاهد وأحمد في رواية : ومن طاف فقد حل انتهى. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى. قوله : (عن جعفر بن محمد) المعروف بالصادق (عن أبيه) هو محمد بن على ابن الحسين أبو جعفر الباقر ( عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه فى باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة . قوله: ( أخبرنا عنيد اللّه بن موسى) العبسى الكوفى ( عن أبى إسحاق ) هو السبيعى. قوله : ( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) أى فى أول افتراض الصيام ( فنام قبل أن يفطر الخ) قال الحافظ فى رواية زهير: كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئاً ولا يشرب ليله ويومه حتى تغرب ولأبى الشيخ من (٢٠ - تحفة الأحوذي - ٨ ) ٣٠٦ يُفْطِرَ لَمْ بَأْ كُلْ لَيْلَهُ وَلاَ يَوْمَهُ حَتّى يُمْسِىَ ، وَإِنَّ قَيْسَ بِنَ صِرْمَةً الْأَنْصَارِىَّ كَانَ صَائِمَاً فَلَمَّا حَضَرَهُ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَلَ هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ؟ فَقَلَتْ لاَ وَلَكِنْ أَنْظَلِقُ فَأَطْلُبُ لَ - وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ - فَقَلْبَتْهُ طريق زكريا بن أبى زائدة عن أبى إسحاق كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء مالم يناموا. فإذا ناموا لم يفعلوا شيئاً من ذلك إلى مثلها، فاتفقت الروايات فى حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيداً بالنوم وهذا هو المشهور فى حديث غيره ، وقيد المنع من ذلك فى حديث ابن عباس بصلاة العتمة أخرجه أبو داود بلفظ : كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة ، وهذا أخص من حديث البراء من وجه آخر. ويحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالباً والتقييد فى الحقيقة إنما هو بالنوم كما فى سائر الأحاديث انتهى قلت : ومراد الحافظ بقوله وهذا أخص من حديث البراء من وجه آخر يعنى أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه (وإن قيس بن صرمة ) بكسر الصاد المهملة وسكون الراء ، قال فى الإصابة: ووقع عند أبى داود من هذا الوجه صرمة ابن قيس ، وفى رواية النسائى أبو قيس بن عمرو فإن حمل هذا الاختلاف على تعدد أسماء من وقع له ذلك وإلا فيمكن الجمع برد جميع الروايات إلى واحد فإنه قيل فيه صرمة بن قيس وصرمة بن مالك وصرمة بن أنس وصرمة بن أبى أنس وقيل فيه قيس بن صرمة وأبو قيس بن صرمة وأبو قيس بن عمرو فيمكن أن يقال إن كان اسمه صرمة بن قيس فمن قال قيس بن صرمة قابه وإنما اسمه صرمة وكنيته أبو قيس أو العكس ، وأما أبوه فاسمه قيس أو صرمة على ما تقرر من القلب وكنيته أبو أنس ومن قال فيه أفس حذف أداة الكنية ومن قال فيه ابن مالك نسبه إلى جد له والعلم عند الله تعالى قاله القسطلانى (هل عندك) بكسر الكاف ( طعام فقالت لا ولكن أنطلق أطلب لك) ظاهره أنه لم يجىء معه بشىء لكن فى مرسل السدى: أنه أتاها بتمر فقال استبدلى به طحيناً واجعليه سحيناً فإن ٢٠٧ عَيْنُهُ وَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ خَيْبَةٌ لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النََّرُ غَشِىَ عَلَيْهِ فَذَ كَرَ ذَلِكَ لنَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُ لَيْلَ الصِّيَّامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكَمُ﴾ - فَرِ حُوابِهِاَ فَيْحاً شَدِيداً - ﴿وَكُلُوا وَاشْرَ بُوا حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَكُمُ الْخْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْحَيْطِ الْأُسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾)). التمر أحرق جوفى وفيه لعلى آكله سخناً وأنها استبدلته له وصنعته ( وكان يومه ) بالنصب ( يعمل ) أى فى أرضه وصرح بها أبو داود وفى روايته وفى مرسل السدى : كان يعمل فى حيطان المدينة بالأجرة. فعلى هذا فقوله فى أرضه إضافة اختصاص ( فغلبته عينه ) أى نام ( قالت خيبة لك ) بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف العامل وقيل إذا كان بغير لام يجب نصبه وإلا جاز والخيبة الحرمان يقال عاب يخيب إذا لم ينل ما طلب (فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم) زاد فى رواية زكريا عند أبى الشيخ: وأتى عمر أمرأته وقد نامت فذكرذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ففرحوا بها فرحاً شديداً ( وكلوا واشر بواحتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) كذا فى هذه الرواية وشرح الكرمانى على ظاهرها فقال لما صار الرفث وهو الجماع هنا حلالا بعد أن حرامً كان الأكل والشرب بطريق الأولى، فلذلك فرحوا بنزولهاوفهموا منها الرخصة ، هذا وجه مطابقة ذلك لقصة أبى قيس . قال، ثم لما كان حلهما بطريق المفهوم نزل بعد ذلك (وكلوا واشربوا) ليعلم بالمطوق تسهيل الأمر عليهم صريحاً، ثم قال أو المراد من الآية هى بتمامها . قال الحافظ: وهذا هو المعتمد وبه جزم السهيلى وقال إن الآية بتمامها نزلت فى الأمرين معاً وقدم ما يتعلق بعمر لفضله قال الحافظ: قد وقع فى رواية أبى داود فنزلت (أحل لكم ليلة الصيام - إلى قوله - من الفجر ) فهذا يبين أن محمل قوله ففر حوا بها بعد قوله الخيط الأسود وقع ذلك صريحاً فى رواية زكريا بن أبى زائدة ولفظه فنزلت ( أحل لكم - إلى قوله - من الفجر) ففرح المسلمون بذلك . ٣٠٨ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٤٩ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الْأَعْمَشِ عن ذَرّ عن يُسَيِّعِ الكِنْدِيِّ عن الدُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فِى قَوْلِهِ: ((﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وَقَالَ الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ وَقَرَأْ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمُ - إِلَى قَوْلِهِ - دَاخِرِينَ))). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٥٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا هُشَيٌْ، أخبرنا حُصَيْنٌ - قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى وأبو داود والنسائى . قوله: ( عن ذر) بفتح الذال المعجمة وشدة راء هو ابن عبد الله المرهي بضم الميم وسكون الراء ثقة عابد رمى بالإرجاء من السادسة ( عن يسيع الكندى ) قال فى التقريب يسمع بن معدان الحضرى الكوفى ويقال له أسيع ثقة من الثالثة انتهى. قلت : يسيع هذا بضم التحتانية وفتح السين المهملة مصغراً ويقال له أسيع بضم الهمزة بدل التحتانية . قوله: ( هو العبادة ) أى هو العبادة الحقيقية التى تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه بحيث لا برجو ولا يخاف إلا إياه (وقرأ ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (وقال ربكم ادعونى أستجب لكم إلى قوله داخرين) هذه الآية فى سورة المؤمن لكن لما ورد تفسيرها عنه صلى الله عليه وسلم. وكانت مثل قوله تعالى (أجيب دعوة الداع إذا دعان (لميستجيبوا لى) الذى فى سورة البقرة أوردها ههنا بهذه المناسبة . وقد أخرج الترمذى هذا الحديث فى أوائل الدعوات أيضاً ويأنى هناك بقية الكلام عليه وأخرجه أيضاً فى تفسير سورة المؤمن . قوله: (أخبرنا مشيم) هو ابن بشير بن القاسم بن دينار (أخبرنا حصين) هو أبن عبد الرحمن السلمى . ٣٠٩ عن الشَّعْبِىِّ، أخبرنا عَدِىُّ بنُ حَاتِمِ. قَالَ: ((لَمَا نَزَلَتْ (حَتَّى يَذّبَيِّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ قَالَ لِيَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِنََّ ذَلِكَ بَيَ ضُ النَّهَرِ مِنْ سَوَادِ الَّيْلِ » . قوله: (لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) زاد مسلم فى روايته: قال له عدى يا رسول الله إنى أجعل تحت وسادتى عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وسادك لعريض (قال لى النبى صلى الله عليه وسلم الخ) قال الحافظ : ظاهره أن عدياً كان حاضراً لما نزلت هذه الآية وهو يقتضى تقدم إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدماً فى أوائل الهجرة وإسلام عدى كان فى التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازى، فإما أن يقال إن الآية التى فى حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جداً وإما أن يأول قول عدى هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أى لما تليت على عند إسلامى أو لما بلغنى نزول الآية أو فى السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع قال لى ( إنما ذلك) أى الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( بياض النهار من سواد الليل) وفى رواية مسلم إنما هو سواد الليل وبياض النهار. فإن قلت: الظاهر أن قوله من الفجر كان نزل حين سمع عدي بن حاتم هذه الآية وهو بيان لقوله الخيط الأبيض من الخيط الأسود فكيف خفى عليه معناه . قلت : كان عدياً لم يكن فى لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله من الفجر على السببية فظن أن الغاية تنتهى إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بضياء الفجر أو نسى قوله من الفجر حتى ذكره بها النبى صلى الله عليه وسلم وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب . قال الشاعر : ولما تبدت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا فإن قلت : حديث عدى هذا يقتضى أن قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود وروى الشيخان عن سهل بن سعد قال أنزات : (كلوا واشربوا هـ ٣١٠ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٥١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِع، أخبر ناهُشَمٌ، أخبرنا مُحَالِدٌ عن الشّعْبِىِّ عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَ ذَلِكَ. ٤٠٥٢ - حدثنا ابنُ أَبِ عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عَن ◌ُجَالِدٍ عن الشَّعْبِيِّ عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الصَّوْمِ فَقَالَ حَتَّى يَقَبَيِّنَ لَكُمُ اَلْيَطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ. قَالَ فَأَخَذْتْ عِقّاً لَيْنِ أَحَدُهُاَ أَبْيَضُ وَالآخَرُ أَدْوَدُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ لِى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم فى رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد ( من الفجر) فعلوا إنما يعنى الليل والنهار . حديث سهل بن سعد هذا ظاهر فى أن قوله ( من الفجر ) نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الإشكال فما وجه الجمع ما بين هذين الحديثين . قات الجمع بينهما أن حديث عدى متأخر من حديثسهل فكأن عدياً لم يبلغه ماجرى فى حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ماوقع له ، فبين له النبى صلى الله عليه وسلم أن المراد بقوله ( من الفجر ) أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر، وأن قوله من الفجر متعلق بقوله (يتين)، ويحتمل أن تكون القصتان فى حالة واحدة وأن بعض الرواة فى قصة عدى تلا الآية تامة كما ثبت فى القرآن وإن كان حال النزول إنما نزلت مفرقة كما ثبت فى حديث سهل . قال الحافظ: وهذا الثانى ضعيف لأن قصة عدى متأخرة لتأخر إسلامه. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود . قوله: ( عن مجالد ) بن سعيد بن عمير الهمدانى الكوفى ليس بالقوى وقد تغير فى آخر عمره من صغار السادسة . قوله: (فأخذت عقالين ) بكسر العين المهملة أى حبلين وفى رواية خيطين ٣١١ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم غَيْئَ لَمْ يَحْفَظَهُ سُفْيَانُ، فَقَالَ إِنَّ هُوَ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٥٣ - حدثنا عَبْدُ بنُعَيْدٍ، أخبرنا الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ أُبُو عَاصِمٍ النّبِيلُ عن حَيْوَةَ بنِ شُرَّيْحٍ عن بَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِدِبٍ عنْ أَسْلَمَ أَبِ عِمْرَان النَّجِدِىِّ قَالَ: ((كُنَّ بِمَدِينَةِ الرُّومِ فَأَخْرَ جُوا إِلَيْئَ صَفَّا عَظِباً مِنَ الرُّومِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنَ المُسْلِينَ مِثْلُهُمْ أَوْ أَ كْثَرُ ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ وَلَى الْجَمَاعَةِ فَضَائَةُ بنُ عُبَيْدٍ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِنَ عَلَى صَفٍ الرُّومِ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا سُبْحَانَ اللّهِ يَلِقِى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَامَ أَبُو أَيُبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَتَأْوِّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلُ؛ وَإِنَّمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَّا أَعَزَّ اللهُ الْإِسْلاَمَ وَكَثُرَ نَصِرُوهُ. فَقَالَ بَعْضُنَاَ لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ أَمْوَ الَفَ قَدْ ضَاعَتْ وَإِنَّ اللهَ قَدْ أُعَزَّ من شعر ( شيئاً لم يحفظه سفيان) وحفظه غيره وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إن وسادك لعريض. كما فى رواية مسلم المتقدمة (فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (إنما هو الليل والنهار ) يعنى أن المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض النهار والمعنى حتى يظهر الفجر . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) فى سنده مجالد وهو ضعيف فتصحيح التر مذى له لأنه قد جاء بأسانيد صحيحة من غير طريق مجالد . قوله: (عن أسلم) بن يزيد ( أبى عمران التجيبى) المصرى ثقة من الثالثة. قوله : ( كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفاً عظيماً من الروم ) وفى رواية أبى داود قال غزوها من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة (وعلى الجماعة ) أى أميرهم ٣١٢ الْإِسْلاَمَ وَكَثُرَ نَصِرُوهُ فَلَوْ أَقَمْنَ فِى أَمْوَالِغَا فَأَمْلَحْنَاَ مَضَاعَ مِنْهاَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى عَلَى نَبِيِّهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَرُدُّ عَلَيْنَ مَاقُلْنَا ﴿وَأَنْفِقُوا فى سَبِيلِاللهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فَكَنَتْ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ ◌َلَى الْأَمْوَالِ وَإِصْلاَحَهَا وَتَرْ كَفَ الغَزْوَ. فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصً فى ◌َبِيلٍ اللّهِ حَتّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ». ( معشر الأنصار) بالنصب على الاختصاص ( فمازال أبو أيوب شاخصاً) قال الجزرى فى النهاية شخوص المسافر خروجه عن منزله ، ومنه حديث عثمان رضى الله عنه إنما يقصر الصلاة من كان شاخصاً أو بحضرة عدو أى مسافراً، ومنه حديث أبى أيوب فلم يزل شاخصا فى سبيل الله تعالى انتهى . والحديث يدل على أن المراد بإلقاء الأيدى إلى التهلكة هو الإقامة فى الأمل والمال ورك الجهاد، وقيل هو البخل وترك الإنفاق فى الجهاد . روى البخارى فى صحيحه عن حذيفة (وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال نزات فى النفقة. قال الحافظ فى الفتح : قوله فى النفقة أى فى ترك النفقة فى سبيل الله عز وجل وهذا الذى قاله حذيفة جاء مفسراً فى حديث أبى أيوب فذكره تمامه ثم قال : وصح عن ابن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك فى تأويل الآية . وروى ابن أبى حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزات فى ناس كانوا يغزون بغير نفقة. فيلزم على قوله اختلاف المأمورين، فالذين قيل لهم أنفقوا وأحسنوا أصحاب الأموال ، والذين قيل لهم ولا تلقوا الغزاة بغير نفقة ولا يخفى ما فيه ، ومن طريق الضحاك بن أبى جبيرة : كان الأنصار يتصدقون فأصابتهم سنة فأمسكوا فنزلت، وروى ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن علوف قال : إنى أعند عمر فقلت إن لى جاراً ومى بنفسه فى الحرب فقتل فقال ناس أاقى بيده إلى التهلكة . فقال عمر: كذبوا لكنه اشترى الآخرة بالدنيا وجاء عن البراء ابن عازب فى الآية تأويل آخر أخرحه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبى إسماق قال: قلت البراء أرأيت قول الله عز وجل (ولا تلقوا ٣١٣ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ . ٤٠٥٤ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا هُشَيٌْ، أخبرنا مُغِيرَةُ عن تُجَاهِدٍ. قَالَ: قَالَ كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَفِىَّ أَنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَإِ يَأْىَ عَنَى بِها ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذِّى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ مِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُدْكِ) قَالَ كُنَّا مَعَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِاْدَيْبِيّةِ وَتَحْنٌ مُخْرِمُونَ. وَقَدْ حَصَرَنَ الُشْرِ كُونَ وَكَانَتْ لِيَّ وَفْرَةٌ فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ أَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِى فَمَرَّ بِيَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بأيديكم) هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف ؟ قال لا ولكنه الرجل يذنب فيأقى بيده فيقول، لا توبة لى. وعن النعمان بن بشير نحوه والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد فى نزولها، وأما قصرها عليه ففيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ . أما مسألة جمل الواحد على العدد الكثير من العدد فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرأ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ، ومتى كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن فى المسلمين . قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح)، وأخرجه أبو داود والنسائى وابن جرير وأبو يعلى فى مسنده، وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قوله: ( أخبرنا مشيم) بن بشير بن القاسم. (أخبرنا مغيرة) بن مقسم بكسر الميم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفى الأعمى ثقة متقن، إلا أنه كان بداس ولاسيما عن إبراهيم من السادسة ( قال كعب بن عجرة إلخ) قد سبق حديث كعب بن حجرة هذا فى باب المحرم يحلق رأسه فى إحرامه ما عليه من أبواب الحج. قوله ( أفى ) بشدة الياء ، أى فى شأنى (ولإياي عنى بها)، اللام للتأكيد وإياى مفعول مقدم لعنى ( وكانت لى وفرة)، هى شعر الرأس إذا وصل إلى ٣١٤ فَقَالَ: كَأَنَّ هَوَامَ رَأْسِكَ تُؤْذِيكَ قَالَ قُلْتُ أَمَمْ قَالَ فَاحْرِقْ. وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الصِّيَمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالطَّعَمُ لِتَّةِ مَسَاكِينَ وَالنُّنْكُ شَأَةٌ فَصَاعِدَاً)). ٤٠٥٥ - حدثنا عَلىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرناهُشَمٌْ عن أبى بِشْرٍ عن مُجَاهِدٍ عن عَبْدِ الرَّنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عن كَمْبِ بنِ عُجْرَةَ عن الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِنَحْوٍ ذَلِكَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٥٦ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبر ناهُثَمٌْ عن أَثْمَثَ بنِ سَوَّارٍ عن الشَّعْبِيِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ أَيْضاً عن كُمْبِ نِ عُجْرَةَ عن الّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِنَحْوٍ هَذَا . شحمة الأذن ( لجملت الهوام) بتشديد الميم، جمع هامة وهى ما يدب من الأخفاش والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان عالباً إذا طال عهده بالتنظيف ، وقد عين فى كثير من الروايات، إنها القمل ( تساقط) بحذف إحدى التائين. قوله: ( عن أبى بشر ) اسمه جعفر بن إياس. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: (عن عبد الله بن معقل) بفتح الميم ، وسكون العين المهملة بعدها قاف مكسورة ، ابن مقرن المزنى الكوفى ثقة من كبار الثالثة ( أيضاً ) أى كما روى عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن كعب بن عجرة. قال الحافظ فى الفتح: ونقل ان عبد البر عن أحمد بن صالح المصرى قال : حديث كعب بن حجرة فى الفدية سنة معمول بها، لم يروها من الصحابة غيره، ولا رواها عنه إلا ابن أبى ليلى وان معقل ، قال وهى سنة أخذها أهل المدينة عن أهل الكوفة. قال الزهرى: سألت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يبينوا كم عدد المساكين . ٣١٥ هذا حديثٌ حسنٌّ محيحٌ . وَقَد رَوَى عَبْدُ الرَّ حْنِ بنُ الْأصْبَهَاَفِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلِ نَحْوَ هَذَا ٤٠٥٧ - حدثنا عَلَىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عن أَثُّوبَ عن بُجَاهِدٍ عن عَبَدِ الرَّلْنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عن كُمْبِ بنِ عُجْرَةً قالَ : ((أَنَى عَلَىَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالْقَمَلُ يَذْنَقَرُ عَلَى جَبْهَيٍ أَوْ قَالَ حَاجٍِ، فَقَلَ أَيُؤْدِيكَ هَوَامُكَ ؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ وَانْتُكْ نَسِيكَةَ أَوْ صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ )» قالَ أُيُوبُ لاَ أَدْرِى بِأَيَّتِنَّ بَدَأَ. قال الحافظ: فما أطلقه ابن صالح نظر فقد جاءت هذه السنة من رواية جماعة من الصحابة غیر کعب . ورواه عن کعب بن عجرة غیر عبد الرحمن بن أبى ليلى ، وعبد الله بن معقل. وقد أورد البخارى حديث كعب هذا فى أربعة أبواب متوالية وأورده أيضاً فى المغازى والطب، وكفارات الإيمان من طرق أخرى مدار الجميع على ابن أبى ليلى ، وابن معقل فيقيد إطلاق أحمد بن صالح بالصحة فإن بقية الطرق لا تخلو عن مقال إلا طريق أبى وائل عند النسائى انتهى ملخصاً. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح )، وأخرجه البخاري ومسلم، (وقد روى عبد الرحمن بن الأصبهانى)، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني. قوله : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية . قوله: ( يتناثر )، من النثر أى يتساقط (وأنسك نسيكة)، أى اذيح ذبيحة وفى رواية للبخارى : أنسك بشاة . قال النووى فى شرح مسلم: روايات الباب كلها متفقة فى المعنى ، ومقصودها أن من أحتاج إلى حلق الرأس لضرر من قل أو مرض أو نحوهما فله حلقه فى الإحرام، وعليه الفدية، قال الله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك). وبين النبي صلى الله عليه وسلم: أن ٣١٦ هذا حديثٌ حسن صحيحٌ . ٤٠٥٨ - حدثنا ابنُ أَبِى مُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً عن سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ عن بُكَيْرِ بنِ عَطَاءُ عن عَبْدِ الرَّحْنِ يَعْمَرَ. قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الحجُّ عَرَفَاتٌ، الْجُّ عَرَفَاتٌ، الحجِّ عَرَفَاتٌ. أَيَّامُ مِنِى ثَلاَثٌ فَمَنْ تَمَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِنْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأْخْرَ الصيام ثلاثة أيام ، والصدقة ثلاثة أصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، والنسك شاة ، وهى شاة تجزى فى الأضحية، ثم أن الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع الثلاثة . وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة، وأما قوله فى رواية: هل عندك أسك. قال ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام ، فليس المراد به أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدى. بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام وإن عدمه فهو خير بين الصيام والإطعام ، واتفق العلماء على القول بظاهر هذا الحديث إلا ما حكى عن أبى حنيفة والثورى، أن نصف الصاع لكل مسكين إنما هو فى الحنطة ، فأما النمر والشعير وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين ، وهذا خلاف أصه صلى اللّه عليه وسلم فى هذا الحديث: ثلاثة أصح من تمر، وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لكل مسكين مد من حنطة أو نصف صاع من غيره ، وعن الحسن البصرى وبعض السلف أنه يجب إطعام عشرة مساكين أو صوم عشرة أيام ، وهذا ضعيف منابذ للسنة مردود . انتهى . قوله: (عن بكير بن عطاء) بضم الباء الموحدة وفتح الكاف مصغراً الليثى الكوفى ثقة من الرابعة، (عن عبد الرحمن بن يعمر ) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم الديلى بكسر الدال وسكون التحتانية صحابى ، نزل الكوفة ويقال مات خراسان . قوله: (الحج عرفات ) أى ملاك الحج، ومعظم أركانه وقوف عرفات لأنه يفوت بفواته . قال فى القاموس: يوم عرفة التاسع من ذى الحجة، وعرفات ٣١٧ فَلَا إِنْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَدْرَكَ عَرَقَةَ قَبْلَ أَنْ يُطْلُعَ الفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَّ)). قالَ ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الثَّوْرِئُّ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . موقف الحاج، وذلك على أتى عشر ميلا من مكة ، وغلط الجوهرى فقال موضع بمنى ، سميت لأن آدم وحواء تعارنا بها، أو لقول جبريل لإبراهيم عليهما السلام لما علمه المناسك ، أعرفت، قال عرفت اسم فى لفظ الجمع فلا تجمع معرفة وإن كانت جمعاً لأن الأماكن لا تزول فصارت كالشىء الواحد معروفة لأن التام منزلة الياء والوار فى مسلمين ومسلمون والنسبة عرفى. ( أيام منى ثلاث ) أراد بها أيام التشريق . وهى الأيام المعدودات ، وأيام رمي الجمار وهى الثلاثة التى بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز السفر يوم ثانى النحر ولو كان يوم النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء فى ثانيه. قاله الشوكانى : (فمن تعجل ) أى استعجل بالنفر أى الخروج من منى ( فى يومين ) أى اليومين الأخيرين من أيام التشريق فنفر فى اليوم الثانى منها بعد رمى جماره (فلا إثم عليه) بالتعجيل ( ومن تأخر ). أى عن الفر فى اليوم الثانى من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة الثالث ورمى يوم الثالث جماره، وقيل المعنى: ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة. قاله الشوكانى (فلا إثم عليه) وهو أفضل الكون العمل فيه أكمل لعمله صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا فئتين ، إحداهما ترى المتعجل إنما ، وأخرى ترى المنأخر إثماً ، فورد التنزيل بنفى الحرج عنهما ودل فعله عليه الصلاة والسلام على بيان الأفضل منهما ( ومن أدرك عرفة ) أى أدرك الوقوف بعرفة ( قبل أن يطلع الفجر ) أى من ليلة جمع. وفى رواية أبى داود : من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حبه ( فقد أدرك الحج ) فيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة . ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والدارمى . ث ٣١٨ وَرَوَاهُ شُعْبَةَ عن بُكَبِرِ بنِ عَطَاهِ وَلاَ تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ ابُكَيْرِ بنِ عَطَاء . ٤٠٥٩ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ جُرَيَجِ عِن بنٍ أَبِى مُلَيْكَةَ عن عَائِشَةَ قالَتْ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (أَبْقَضُ الرِّجَلِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْعِمُ)). هذا حديثْ حسنٌ. ٤٠٦٠ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، حدثنى سُلَيَانُ بنُ حَرْبٍ ، أخبرنا ◌َّادُ بنُ سَلَةً عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ، قَالَ: ((كَنَتْ الْيَهُودُ إِذَا حَضَتْ قوله: ( أبغض الرجال إلى اللّه). قال الكرمانى: الأبغض هو الكافر ، فمعنى الحديث . أبغض الرجال الكفار الكافر المعاند. أو أبغض الرجال المخاصمين قال الحافظ بن حجر: والنانى هو المعتمد، وهو أعم من أن يكون كافراً أو مداً فإن كان كافراً فأفعل التفضيل فى حقه على حقيقتها فى العموم، وإن كان مسدماً فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تقضى غالباً إلى ما يذم صاحبه أو يخص فى حق المسلمين بمن خاصم فى باطل ، ويشهد للأول حديث: كفى بك إما أن تكون مخاصماً. أخرجه الطبرانى عن أبى أمامة بسند ضعيف. وورد فى الترغيب فى ترك المخاصمة فعند أبى داود من طريق سليمان بن حبيب عن أبى أمامة رفعه: أنا زعيم ببيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محتماً وله شاهد عند الطبرانى من حديث معاذ بن جبل، والربض بفتح الراء والموحدة بعدها ضاد معجمة الأسفل انتهى. ( الألد ) أفعل تفضيل من الدد وهو شدة الخصومة (الخصم) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد أى الشديد اللدد والكثير الخصومة قوله: ( هذا حديث حسن ) وأخرجه الشيخان . قوله: ( حدثنى سليمان بن حرب ) الأزدى الواشحى بممجمة ثم مهملة البصرى القاضى بمكة ثقة ، إمام حافظ من التاسعة . قوله: ( كانت اليهود) جمع يهودى ، كروم ورومى والظاهر أن اليهود قبيلة ٣١٩ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُثَرِ بُوهَا وَلَمْ يُجَمِعُوهَا فِىِ الْبُيُوتِ، فُسُئِلَ الذَّيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذَلِكَ فَأَنْزَّلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عن المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى﴾ فَأَمَرَهُمْ رسولُ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِ بُوهُنَّ وَأَنْ يَكُونُوا مَعَهُنَّ فِى الْبُيُوتِ وَأَنْ يَفْعَلُوا كُلَّ شَىْءِ مَاخَلاَ الفِّكَحَ. فَقَالَتْ الْيَهُودُ مَايُرِ يدُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّ سميت باسم جدها يهودا أخى يوسف الصديق ، واليهودى منسوب إليهم بمعنى وأحد منهم. وقال النووى: هود غير مصروف لأن المراد قبيلة، فامتنع صرفه للتأنيث والعلمية، ( لم يؤا كلوها) بالهمز ويبدل واواً، (ولم يجامعوها) أى لم يساكنوها ولم يخالطوما فأنزل الله تبارك وتعالى. (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) وتتمة الآية ( فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله). قال القارى فى المرقاة. قال فى الأزهار: المحيض الأول فى الآية هو الدم بالاتفاق لقوله تعالى: ( قل هو أذى ) وفى الثانى ثلاثة أقوال: أحدها الدم ، والثانى زمان الحيض، والثالث مكانه وهو الفرج، وهو قول جمهور المفسرين، وأزواج النبى صلى الله عليه وسلم ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان. قيل سمى بذلك لأن له لونأكريها ورائحة منقنة ونجاسة مؤذية مائعة عن العبادة. قال الخطابى والبغوى: التنكير هنا للقلة، أى أذا يسير لا يتعدى ولا يتجاوز إلى غير محله وحرمه فتجتذب وتخرج من البيت كفعل اليهود والمجوس نقله السيد، يعنى الحيض أذى يتأذى معه الزوج من مجامعتها فقط دون المؤاكلة والمجالسة والافتراش، أى فابعدوا عنهن بالمحيض، أى فى مكان الحيض وهو الفرج أو حوله ما بين السرة والركبة احتياطاً. انتهى ما فى المرقاة ( وأن يفعلوا كل شىء) من الملامسة والمضاجعة (ماخلا النكاح)، أى الجماع وهو حقيقة فى الوطء. وقبل فى العقد فيكون إطلاقاً لاسم السبب على المسبب ، وهذا تفسير الآية وبيان لقوله: ( فاعتزلوا) فإن الاعتزال شامل للجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة ، والحديث بظاهره يدل على جواز الانتفاع بما تحت الإزار وهو ٣٢٠ خَفَا فِيهِ . قَالَ فَجَاءَ عَبَّادُ بنُ بِشْرٍ وَأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ . وَقَالاَ بَرسولَ اللهِ أَفَلاَ تَفْكِحُهُنَّ فِى الَحِيضِ فَتَمَعَّ وَجْهُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ حَتَّى ظَنَّنَّا أُنَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِمَاَ، قول أحمد وأبى يوسف ومحمد بن الحسن و الشافعى فى قوله القديم وبعض المالكية ( مايريد) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أن يدع) أى يترك (من أمرنا) أو من أمور ديننا ( شيئاً) من الأشياء فى حال من الأحوال (إلا خالفنا) بفتح الفاء ( فيه) إلا حال مخالفته إيانا فيه ، يعنى لا يترك أمراً من أمورنا إلا مقروناً بالمخالفة، كقوله تعالى: ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) (جا. عباد أبن بشر ) من بنى عبد الأشهل من الأنصار أسلم بالمدينة على يد مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ وشهد بدراً وأحداً، والمشاهد كلها ووقع فى بعض الذمخ عباد ابن بشير وهو غلط ( وأسيد بن حضير) بالتصغير فيهما أنصارى أومى أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير أيضاً ، وكان ممن شهد العقبة الثانية وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد ، (أفلا تنكحهن فى المحيض)، أى أفلا نباشر هن بالوطء فى الفرج أيضاً لكى تحصل المخالفة التامة معهم ( فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى تغير، لأن تحصيل المخالفة بارتكاب المعصية لا يجوز. قال الخطابي: معناه تغير، والأصل فى المعر قلة النضارة وعدم إشراق اللون ومنه مكان معر وهو الجدب الذى ليس فيه خصب انتهى . قال محشى النسخة الأحمدية ما لفظه: ووقع فى رواية مسلم ، أفلا نجامعهن كما هو فى المشكاة أيضاً مكان أفلا تتكحهن، وفسره القارى فى المرقاة والشيخ عبد الحق الدهلوى فى اللمعات. أفلا جامعهن فى البيوت ، وفى الأكل والشرب لمرافقتهم أو خوف ترقب الضرر الذى يذكرونه، انتهى مجموع عبارتهما. ولا يخفى أن قوله أفلا نتکتهن کما وقع فىهذا الكتاب ، و کذا فى سنن أبىداود يرد توجیه الشارحین فى شرحى المشكاة ، ثم رأيت شرح مسلم للنودى وشرح المشكاة للطبى وحاشية السيد فلم أجد أحداً منهم متصدياً لبيانه انتهى . قلت : الأمر كما قال المحشى (حتى ظننا) أى نحن، ووقع فى بعض النسخ ظناً