النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ٤٠١٠ - حدثنا عَبْدُ بنُ ◌ُحَيْدٍ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ عن إِسْرَائِيلَ عن أَبِى إِسْحَقَ عن عَبْدِ الرَّثَنِ بنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْهُودٍ قَالَ : ((أَقْرَأَنِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنِّى أَنَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ الْمَتِينُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠١١ - حدثنا أبو زُرْعَةَ وَالفَضْلُ بنُ أَبِى طَالِبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا: أخبرنا الْسَنُ بنُ بِشْرٍ عن الْحَكَمَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ عن قَدَةً عن عِْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: ((أَنَّ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأَ: وَثَرَى النَّاسَ ◌ُكَرَى وَمَاُمْ بِسُكَّرَى)). قوله: (أخبرنا عبيد اللّه) هو ابن موسى (عن إسرائيل) هو ابن يونس (عن أبيه اسواق) هو السبيعى (عن عبد الرحمن بن يزيد) هوابن قيس النخعى. قوله: ( أنى أنا الرزاق ذو القوة المتين) هذه قراءة بن مسعود والقراءة المتواترة ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين). قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى. قوله: (حدثنا أبو زرعة) اسمه عبيد الله بن عبد الكريم الرازى (والفضل ابن أبى طالب ) قال فى التقريب الفضل بن جعفر بن عبد الله البغدادى أبو سهل ابن أبى طالب أخو يحيى بن أبى طالب أخو يحيى بن أبى طالب واسطى الأصل ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا الحسن بن بشر) بن سلم بفتح المهملة وسكون اللام الهمدانى البجلى أبو على الكوفى صدوق يخطىء من العاشرة ( عن الحكم بن عبد الملك ) القرشى البصرى نزيل الكوفة ضعيف من السابعة . قوله: ( وترى الناس سكارى) بضم المهملة وفتح الكاف وهى القراء المتواترة وقرأ حمزة والكسائى سكرى كعطشى . هذا حديث حن وَعَلَذَا رَوَى الْكُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ عن قَتَادَةَ وَلَ نَعْرِفُ لِتَدَةَ سَمَاءً مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَمْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إلاّ مِنْ أَنَسٍ وَأَبِى الطُّفَيْلِ، وَهَذَا عِنْدِى مُخْتَصَرٌ إِنََّ يُرْوَى عن فَتَدَةً عن الْحَسَن عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنِ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم "فِى سَفَرَ فَقَرَأْ: يَا أَيُّهَ النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ)) الحَدِيثَ بِطَولِ، وَحَدِيثُ الْكَمِ بنِ عَبْدِ المِكِ عِنْدِى تَخْتَصَرٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. ٤٠١٢ - حدثنا تَحمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَاَ شُعْبَةُ عن مَنْصُورِ، قالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ عِن عَبْدِ اللهِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( بِشْمَاَ لِأَحَدِمْ أَوْ لِأَحَدِكمُ، أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ ثَلُ هُوَ نُسِّىَ فَاسْتَذْ كِرُوا الْقُرْآنَ؛ فَوَ الّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً قوله: ( هذا حديث حسن) فى سنده الحكم بن عبد الملك وهو ضعيف وفيه انقطاع ما أشار إليه الترمذى بقوله ولا نعرف لقتادة سماعاً الخ. قوله: (الحديث بطوله) بالنصب أى اقرأ الحديث بطوله وأنمه ، وهذا الحديث الطويل أخرجه الترمذى فى تفسير سورة الحج وأخرجه أيضاً أحمد فى مسنده . قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسى (عن منصور) هو ابن المعتمر ( سمعت أبا وائل) اسمه شقيق بن سلمة (عن عبد اللّه) أى ابن مسعود. قوله: ( بئسما لأحدهم ) ما نكرة موصوفة وقوله ( أن يقول ) مخصوص بالذم كقوله تعالى ( بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله) أى بئس شيئاً كائنا للرجل قوله ( نسيت ) بفتح النون وكسر السين المخففة (آية كيت وكيت) أى آية كذا وكذا وهو بفتح التاء على المشهور وحكى الجوهرى فتحها وكسرها عن أن عبيدة ( بل هو نسى) بضم النون وكسر السين المشددة . وقال النووى فيه كرامة قول نسيت آية كذا وهى كراهة تنزيه وأنه لا يكره قوله أنسيتها ١٦٣ مِنْ صُدُورِ الرِّجَلٍ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢ - بابُ مَا جَاء أَنَّالقُرَّآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ ٤٠١٣ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا الْسَنُ بنُ مُوسَى أُخبرنا شَيْبَنُ عن عَاصِمٍ عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ عن أبىِّ نِ كَمْبٍ قَالَ: ((لَقِيَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جِبْرَبِيلَ، فَقَالَ: بَاَ جِبْرَئِلُ إِنِى بُعِثْتُ إِلَى وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها، وقال الله تعالى (أتتك آيتنا فنسيتها) وقال القاضى عياض: أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم الحال لازم القول أى بئست الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه انتهى ( فاستذكروا القرآن) أى واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به واستحضروه فى القلب ( لهو أشد تفصيا ) بفتح الفوقانية والفاء وكسر الصاد المهملة الثقيلة بعدها تحتانية خفيفة أى تفلتا وتخلصا وهو منصوب على التمييز ( من من صدور الرجال ) متعلق بتفصيا وتخصيص الرجال بالذكر لأن حفظ القرآن من شأنهم ( من النعم ) بفتحتين قال النووى: النعم أصلها الإبل والبقر والغتم والمراد هنا الإبل خاصة لأنها التى تعتقل انتهى. وهو متعلق بأشد أى أشد من تفصى النعم المعقلة ( من عقله ) بضم العين والقاف جمع عقال ككتب جمع كتاب وهو الحبل الذى يشد به ذراع البعير . قوله. ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى. ( باب ما جاء أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ) قوله: (أخبرنا الحسن بن مرسى ) الأشيب أبو على البغدادى قاضى الموصل وغيرها ثقة . قال ابن عمار الحافظ. كان فى الموصل بيعة للنصارى لمجمعوا له مائة ألف على أن يحكم بأن تبنى فردها وحكم بأن لا تبنى، مات بالرى سنة تسع ومائتين (أخبرنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمى مولاهم النحوى ( عن عاصم) بن جدة وهو ابن أبى النجود . ٢٦٤ أُمَّةٍ أُمِّيِينَ مِنْهُمْ العَجُوزُ وَالشَّيْخُ الكَبِيِرُ وَالْفَلاَمُ وَالْجَارِيَةُ وَالرَّجُلُ الَّذِى لَمْ يَقْرَأْ كِتَبَا قَطُّ، قَالَ: يَا حُمَّدُ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةَ أَحْرُفٍ)). وفى البَابِ عن ثُمَرَ وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَانِ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَأْمٌ أَثُّوبَ وَهِىَ إثْرَأَةُ أَبِى أَثُوبَ الْأَنْصَارِىِّ وَسَمُرَةَ، وَابنٍ عَبَّاسٍ وَأَبِى جُهَيِْ بِ الْحَارِثِ بنِ الصِّيَّةِ . قوله. ( أتى بعثت إلى أمة أميين) قال الله تعالى (هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم) والأمى من لا يكتب ولا يقرأ كتاباً. وقال صلى الله عليه وسلم: إنا أمة أمية لانكتب ولا نحسب، أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب فهم على جبلتهم الأولى ( منهم العجوز والشيخ الكبير) وهما عاجزان عن التعلم للكبر ( والغلام والجارية) وهما غير متمكنين من القراءة المصغر(١) ( والرجل الذى لم يقرأ كتاباً قط) المعنى أنى بعثت إلى أمة أمبين منهم هؤلاء المذكورون فلو أقرأنهم على قراءة واحدة لا يقدرون عليها ( قال يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف) أى على سبعة أوجه يجوز أن يقرأبكل وجه منها ، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات فى الكلمة الواحدة إلى سبعة فان قيل فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه ، فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة وإما أن يكون من قبيل الاختلاف فى كيفية الأداء كما فى المد والإمالة ونحوهما . وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة فى الآحاد كما يطلق السبعين فى العشرات والسبع مائة فى المتين ولا يراد العدد المعين، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه . وذكر القرطبى عن ابن حبان أنه بلغ الاختلاف فى معنى الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا وقال المنذرى أكثرها غير مختار كذا فى فتح البارى. قلت: وقد أطال الحافظ ابن جرير فى أول تفسيره الكلام فى بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف وكذا الحافظ ابن حجر فى الفتح فعليك أن تطالعهما . قوله: ( وفى الباب عن عمر وحذيفة بن اليمان الخ) أما حديث عمر فأخرجه. (١) هكذا بالأصل وفيها تصحيف ولعلها ((من الصغر)) المصحح. ٢٦٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ قَدْ رُوِى عن أُبِىِّ بنِ كَعْبٍ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ . ٤٠١٤ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىِّ الْخْلاَّلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالُوا: أخبر نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن المِسْورِ ابنِ مَخْرمَةً وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ القَارِّىِّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِمَا مَُرَ بنَ الْطَّابِ يَقُولُ: ((مَرَرْتُ بِشَامٍ بِنِ حَكَيمٍ بنِ حِزَامٍ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْغُرْقَنِ فى حَيَةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَ أُ ◌َى حُرُوفٍ كَثِرَةٍ لَمْ يُقْرِ ثْفيهاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه الترمذى بعد هذا، وأما حديث حذيفة بن اليمان فأخرجه البخارى ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد فى مسنده عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكماغفوراً رحيما. وأما حديث أم أيوب وحديث سمرة فأخرجها أحمد فى مسنده . وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخارى ومسلم وأما حديث أبى جهم فأخرجه أحمد وأبو عبيد والطبرى . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى . قوله: ( عن المسور بن مخرمة) بن نوفل له ولأبيه صحبة (وعبد الرحمن بن عبد) بالتنوين بغير إضافة (القارى ) تشديد المياه التحتانية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة ( مررت بهشام بن حكيم بن حزام) بن خويلد بن أسد القرشى الأسدى صحابى ان صحابى وكان اسلامهما يوم الفتح (فكدت أساوره بالسين المهملة أى أخذ برأسه قاله الجرجانى. وقال غيره: أواثبه وهو أشبه. قال النابغة : من الرقش فى أنيابها السم ناقع فبت كأنى ساورتى ضئيلة أی : واثبقنی ، وفی بانت سعاد : أن يترك القرن إلا وهو مجدول إذا يساور قرنا لايحق له م ٢٦٦ وسلم فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِ الصَّلاَةِ فَنَظَرْتُ حَفِى سَّمَ، فَلَّ ◌َمْ لَبَّبْتُهُ بِرِ دَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَ أَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: أَقْرَ أَنِهاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قَلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ وَالِ إِنَّ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَهُوَ أَقْرَأَبِى هَذِهِ الشُّورَةَ الَّتِى تَقْرَ أْمَا، فَانْطَلَقْتُ أَقَودُه إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَ رَسُولَ اللهِ إِى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَ أُ سُورَةَ الْفُرْقَنِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُغْرِ أَنِيهاَ، وَأَنْتَ أَفْرَ أْنَفِ سُورَةَ الْفُرْقَانِ ، فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَرْسِلْهُ يَا حَرُ. اقْرَأْ بَهِشَامُ فَقَرَأْ عَلَيْهِ الْقِرَ اءَ الَِّى ◌َمِمْتُ، فَقَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ لِيَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم اقرَأْ يَا ◌ُمَرُ . فَقَرَ أْتُ بِالقِرَاءَةِ الَّتِى أَفْرَأْنِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ◌َكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمّ قَالَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أَنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسْرِ مِنْهُ)). كذا فى الفتح ( فنظرت حق سلم ) وفى رواية البخارى : فتصبرت حتى سلم، وفى روايه مالك: ثم أمهلته حتى الصرف أى من الصلاة ( لبيته بردائه ) من التلبيب ، قال الحافظ أى جمعت عليه ثيابه عند ابنته لثلا يتفلت منى ، وكان عمر شديداً بالأمر بالمعروف وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشاماً خالص الصواب ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال له أرسله انتهى. وقال فى القاموس : ليبه تلبيباً جمع ثيابه عند نحره فى الخصومة ثم جره انتهى . وقال فى النهاية: يقال لببت الرجل ولبيته إذا جعلت فى عنقه ثوباً أو غيره وجررته به ( قلت له كذبت ) فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن أو المراد بقوله كذبت أى أخطأت لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب فى موضع الخطأ ، قاله الحافظ (إن ٢٦٧ هذا حديث صحيحٌ . وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن الزُّهْرِىِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلاَّ أَنَّهُ الَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ الْوَرَ بِنَ مَخْرَمَةَ . ٣ ۔۔ بابُ ٤٠١٥ - حدثنا تَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ أخبرنا الْأَحْمَشُ عن أبى صَالِحِ عن أَبِى هُرَ يْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( مَنْ نَفَسَ عَنْ أَخِيٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَاَ نَفَسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمِنْ سَقَرَ مُسْلِماً سَقَرَهُ اللهُ فِ الدُّنْيَاَ وَالْآخِرَةٍ، وَمَنْ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أوردة النبى صلى الله عليه وسلم تطمينا لعمر الثلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين ( فاقرؤا ماتيسر منه ) أى من المنزل . قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود النسائى . ( باب) قوله: ( من نفس) من التنفيس ( عن أخيه كربة من كرب الدنيا ) أى أزالها وفرجها . قال الطيبي : كأنه فتح مداخل الأنفاس فهو مأخوذ من قولهم أنت فى نفس أى سعة، كأن فى كربة سد عنه مداخل الأنفاس فإذا فرج عنه فتحت ، والمراد من أخيه أخوه فى الإيمان ، وفى رواية مسلم: من نفس عن مؤمن ( نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) لما كان الخلق كلهم عيال الله وتنفيس الكرب إحسان فجزاه الله جزاء وفاقاً لقوله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (ومن ستر مسلما) أى فى قبيح يفعله فلا يفضحه أو كساه ثوباً (ستره الله) أى عيوبه أو عورته. قال النووى فى شرح قوله صلى الله عليه وسلم: ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. رواه مسلم فى حديث ابن عمر. وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوى الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفاً ٢٦٨ يَسَّرِ عَلَى مُمْسِيرٍ؛ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةٍ، وَاللهُ فِى عَوْنِ العَبْدِ مَا كَنَ العَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَ بِقَا بَلْتَسُ فِيهِ عِلْماً؛ سَهِّلَ اللهُ لَهُ طَرِيِقاً إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا قَعَدَ قَوْمٌ فِى مَسْجِدٍ يَْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَ سُونَهُ بَيْنَهُمْ؛ إِلاَّ تَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِيْنَةُ، وَغَشِيَتْهَمْ الرَّحَةُ، بالأذى والفساد، فأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه بل يرفع قضيته إلى ولى الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة ، لأن الستر على هذا يطمعه فى الإيذاء والفساد وإنتهاك الحرمات وجسارة غيرة على مثل فعله ، هذا كله فى ستر معصية وقعت وانقضت أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها فإن مجز لزم رفعها إلى ولى الأمر إذا لم تترب على ذلك مفسدة انتهى (ومن يسر على معسر) أى سهل على فقير وهو يشمل المؤمن والكافر أى من كان له دين على فقير فسهل عليه بإمهال أو بترك بعضه أو كله ( يسر الله عليه) بدل تيسيره على عبده مجازاة يجنسه ( والله فى عون العبد) الواو الاستئناف وهو تذييل الكلام السابق ( ما كان العبد ) أى مادام كان ( فى عون أخيه ) أى فى قضاء حاجته (ومن سلك) أى دخل أو مشى ( طريقاً) أى قريباً أو بعيداً قبل التنوين للتعميم إذ النكرة فى الإثبات قد تفيد العموم (يلتمس فيه) حال أو صفة ( علما) نكرة ليشمل كل نوع من أنواع علوم الدين قليلة أو كثيرة ( سهل الله له) زاد فى رواية مسلم: به. أى بذلك السلوك أو الالتماس (طريقاً إلى الجنة) أى طريقاً موصلا إلى الجنة مع قطع العقبات الشاقة دونها يوم القيامة ( وما قعد قوم فى مسجد ) وفى رواية مسلم : فى بيت من بيوت الله ( يتلون) حال من قوم (كتاب الله ) أى القرآن (ويتدارسونه بينهم) التدارس قراءة بعضهم على بعض تصحيحاً لألفاظه أو كشفا لمعانيه قاله ابن الملك. وقال الجزرى فى النهاية: تدارسوا القرآن أى أقرؤه وتعهدوه أثلا تفسؤه يقال درس يدرس ودراسة وأصل الدراسة الرياضة والتعهد الشىء انتهى . وقال القارى فى المرقاة: ويمكن أن يكون المراد بالتدارس المدارسة المعروفة بأن يقرأ بعضهم عشراً مثلا وبعضهم عشراً اخر وهكذا فيكون ٢٦٩ : وَحَّتْهُمْ المَلائِكَةُ، وَمَنْ أَبْطَأْ بِهِ عَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُّهُ » . أخص من التلاوة أو مقابلا لها والأظهر أنه شامل جميع ما يناط بالقرآن من التعليم والتعلم انتهى ( إلا نزلت عليهم السكينة) يجوز فى مثل هذا التركيب كسر الماء وضم الميم وهو الأكثر وضمهما وكسر هما قيل المراد بالسكينة ههنا الرحمة وهو الذى اختاره القاضى عياض وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه ، وقيل الطمأنينة والوقار وهو أحسن. قاله النووى (وحفظتهم الملائكة) أى أحاطوا بهم ، وزاد فى رواية مسلم وذكرهم الله فيمن عنده (ومن أبطأ به عمله) من الإبطاء وفى رواية مسلم: من بطأبة عمل عمل من التبطئة وهما عند التعجل والبطوه نقيض السرعة والباء للتعدية والمعنى من أخره عمل عن بلوغ درجة السعادة (لم يسرع به نسبه) من الإسراع أى لم يقدمه فسبه ، يعنى لم يجبر نقيصته لكونه نسيباً فى قومه إذ لا يحصل التقرب إلى الله تعالى بالنسب بل بالأعمال الصالحه. قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ، وشاهد ذلك أن أكثر علماء السلف والخلف لا أنساب لهم يتفاخر بها، بل كثير من علماء السلف موال، ومع ذلك هم سادات الأمة وينابيع الرحمة ، وذوو الأنساب العلمية الذين ليسوا كذلك فى مواطن جهلهم نسياً منسياً، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله يرفع بهذا الدين أقواماً ويضع به آخرين)) كذا قال القارى فى المرقاة وقد صدق القارى . قال ابن الصلاح فى مقدمته روينا عن الزهرى قال: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من أين قدمت يازهرى ؟ قلت من مكة . قال فمن خلفت بها يسود أهلها ؟ قلت: عطاء بن أبى رباح ، قال: فمن العرب أم من الموالى؟ قال قلت من الموالى ؟ قلت : من الموالى، قال وبم سادهم ؟ قلت بالديانة والرواية. قال إن أهل الديانة والرواية لينبغى أن يسودوا. قال فمن يسود أهل اليمن ؟ قال قلت، طاؤس ابن كيسان، قال فن العرب أم من الموالى؟ قال قلت من الموالى ، قال وبم سادهم؟ قلت بما سادهم به عطاء، قال إنه لينبغى. قال فى يسود أهل مصر؟ قال قلت يزيد بن أبى حبيب ، قال فمن العرب أم من الموالى؟ قال قلت: من الموالى ، قال فمن يسود أهل الشام ؟ قال قلت مكحول ، قال فمن العرب أم من الموالى ؟ قال قلت من الموفلى عبد نوبى أعتقته امرأة من هذيل ؟ قال فن يسود أهل الجزيرة؟ قلت ميمون بن مهران، قال فمن العرب أم من الموالى ؟ قال قلت من الموالى . ٢٧٠ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن الْأَنْمَشِ عن أَبِى صَالِحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةً عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَوَى أَنْبَطُ بنُ مُعُمَّدٍ عن الْأَعْمَشِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عن أَبِى صَالِحٍ عن أَبِى حُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَذَ كَرَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ. ٤ - بابٌ ٤٠١٦ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ محمّدٍ الْقُرَشِىُّ قالَ حدثنى أبى عن مُطَرِّفٍ عن أَبِى إِسْحَقَ عن أَبِى بُرْدَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قَالَ : قال فمن يسود أهل خراسان؟ قال قلت الضحاك بن مزاحم ، قال فمن العرب أم الموالى؟ قال قلت من الموالى. قال فمن يسود أهل البصرة؟ قال قلت الحسن بن أبى الحسن، قال فمن العرب أم من الموالى؟ قال قلت من الموالى. قال فمن يسود أهل الكوفة ؟ قال قلت : إبراهيم النخعى ، قال فمن العرب أم الموالى ؟ قال قلت من العرب ، قال : ويلك يازهرى فرجت عنى ، والله ليسودن الموالى على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها. قال قلت: يا أمير المؤمنين إذاً هو أمر الله ودینه، من حفظه ساده ومن ضيعه سقط. انتهى. قوله: (هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبى صالح إلخ) أى متصلا (وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال حدثت ) بصيغة المجهول من التحديث (عن أبى صالح إلخ) ففى رواية أسباط هذه انقطاع بين الأعمش وأبى صالح، فإن الأعمش لم يذكر من حديثه عن أبى صالح، وحديثه عن أبى هريرة المذكور أخرجه الترمذى مختصراً فى أبواب الحدود ، وفى أبواب البر والصلة ، وفى أبواب العلم . باب قوله: ( عن مطرف ) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة هو ابن طريف الكوفى ( عن أبى إسحاق ) هو عمرو بن عبد اللّه السبيعى. ١٧١ (( قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ فِى كَمْ أَفْرَأُ القُرْ آنَ؟ قالَ اخْتِهُ فِى شَهْرٍ، قُلْتُ إِّ أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ اخْتِمْهُ فِ عِشْرِينَ، قُلْتُ إِّ أَطِقُ أَنْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قالَ اخْتِمْهُ فِى ◌َخْسَةَ عَشَرَ، قُلْتُ: إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ اخْتِمْهُ فِى عَشْرٍ ، قُلْتُ إِى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ اخْتِمْهُ فِى تَفْسٍ ، قُلْتُ إِى أَطِقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ فَمَا رَخَّصَ لِ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِ بُرْدَةَ عن عَبَّدِ اللهِ بنِ عَمْرِو . وَقَدْ رُوِى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو. وَرُوِىَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قوله: (إنى أطيق أفضل من ذلك) أى أكثر من ذلك المذكور (فما رخص لى) أى فى أقل من الخمس . وفى مسند الدارمى من طريق أبى فروة عن عبد الله بن عمرو. قال قلت يارسول الله فى كم أختم القرآن؟ قال اختمه فى شهر. قلت إلى أطيق، قال اختمه فى خمسة عشر الحديث. وفى آخره قال: اختمه فى خمس . قلت إنى أطيق، قال لا. وفى رواية للبخارى. قال اقرأ القرآن فى شهر قلت إنى أجد قوة، حتى قال فاقرأ، فى سبع ولا تزد على ذلك. قال الحافظ؛ أى لا تغير الحال المذكورة إلى حالة أخرى فأطلق الزيادة، والمراد النقص والزيادة هنا بطريق التدلى أى لا تقرأه فى أقل من سبع انتهى وسيأتى وجه الجمع قوله: ( هذا حديث حسن صميح غريب ) وأخرجه الشيخان من وجوه أخرى بألفاظ (وروى عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( (ثم يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث)، وصله الترمذى فى آخر هذا الباب . قال الحافظ فى الفتح: وشاهده عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه آخر عن ابن مسعود: إقرأوا القرآن فى سبع ولا تقرأوه فى أقل من ثلاث ، ولأبى عبيد من طريق الطيب بن سليمان عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ٢٧٢ قَرَأْ الْقُرْ آنَ فِى أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ )). وَرُوِىَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وَ أَنَّ الَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لَهُ: ((اقْرَأْ الْقُرْ آنَ فِى أَرْبَعِينَ))، وَقَالَ إِسْحَقُ ابنُ إِبْرَاهِيمَ: وَلاَ تُحِبُّلِلْرَّجُلٍ أَنْ يَأْنِىَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَلَمْ يَقْرَأُ الْقُرْ آنَ بِهَذَا الْدِيثِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِى أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ. لِلْحَدِيثِ الّذِىِ رُوِىَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَرَ خْصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلِْ. وَرُوِيَ عن عُثَانَ بنِ عَفَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فى رَ لْعَةِ يُوتِرُ بِهاَ. وَرُوِىَ عن سَعِيدٍ بنِ جُبٍَّ أَنَّهُ قَرَأَ اْقُرْآنَ فىِ رَ كْمَةٍ لا يختم القرآن فى أقل من ثلاث ، وهذا اختيار أحد. وأبى عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهم ، وثبت عن كثير من السلف أنهم قرأوا القرآن فى دون ذلك قال النووى: والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص فمن كان من أهل الفهم وندقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذى لا يختل بالمقصود من التدبر وإخراج المعانى، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذى لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى له الإستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرأه هذرمة. انتهى ما فى الفتح . وروى عن عبد اله بن حرو أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: له إقرأ القرآن أى كله ( فى أربعين) أى يوماً أو ليلة ووصله الترمذى فيما بعد ( وقال إسحاق بن إبراهيم) هو إسحاق بن راهويه (ولم يقرأ القرآن) أى كله (وقال بعض أهل العلم لا يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث ) تقدم أسماؤهم (ورخص فيه بعض أهل العلم ) أى رخص بعضهم فى أن يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث . قال محمد بن أصر فى قيام الليل : وكان سعيد بن المسيب يختم القرآن فى ليلتين ، وكان ثابت البنانى يقرأ القرآن فى يوم وليلة ويصوم الدرهر. وكان أبو حرة يختم القرآن كل يوم وليلة ، وكان عطاء بن السائب يختم القرآن فى كل ليلتين . (وروى عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ القرآن فى ركعة يوتر بها) رواه محمد بن نصر فى قيام الليل ، وروى الطحاوى بإسناده عن ابن سيرين قال : كان ٢٧٣ فى الْكَمْبَةِ. وَالتّرْتِيلُ فِى الْقِرَاءَةِ أَحَبُّ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ. ٤٠١٧ - حدثنا أَبُوبَكْرِ بنُ أَبِى النَّصْرِ الْبَعْدَادِىُّ، أخبرنا عَلِىّ ابنُ الْحْسَنِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْبَرَكِ عن مَعْرٍ عن سِمَاكِ بنِ الْفَضْلِ عن وَهْبِ يِنِ مُنَبٍّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لهُ: ((اقْرَأْ الْقُرْآنَ فِى أَرْبَعِينَ)). تميم الدارى يحمى الليل كله بالقرآن كله فى ركعة، عن عبد الله بن الزبير أنه قرأ القرآن فى ركعة ، وعن سعيد بن جبير أنه قرأ القرآن فى ركعة فى البيت ، وقال محمد بن نصر فى قيام الليل: وخرج صالح بن كيسان إلى الحج فربما ختم القرآن مرتين فى ليلة بين شعبتى رحله، وكان منصور بن زاذان خفيف القراءة ، وكان يقرأ القرآن كله فى صلاة الضحى، وكان يختم القرآن بين الأولى والعصر ويختم فى يوم مرتين ، وكان يصلى الليل كله ، وكان إذا جاء شهر رمضان ختم القرآن بين المغرب والعشاء ختمتين ثم يقرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة . وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء لشهر رمضان إلى أن يذهب ربع الليل انتهى ما فى قيام الليل بقدر الحاجة، ولو تتبعت تراجم أئمة الحديث لوجدت كثيراً منهم أنهم كانوا يقرأون القرآن فى أقل من ثلاث، فالظاهر أن هؤلاء الأعلام لم يحملوا النهى عن قراءة القرآن فى أقل من ثلاث على النحريم ، والمختار عندى ماذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهما والله تعالى أعلم (والترتيل فى القراءة أحب إلى أهل العلم)، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن بالترتيل، وكانت قراءته مفسرة حرفاً حرفاً باتباعه صلى الله عليه وسلم أحب وأولى. قوله: ( أخبرنا على بن الحسن ). هو ابن شقيق المروزى (عن سماك بن الفضل ) الخولانى اليمانى ثقة من السادسة. قوله: (قال له إقرأ القرآن فى أربعين) كذا رواه التر مذى مختصراً، ورواه أبو داود بلفظ: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فى كم يقرأ القرآن؟ قال: فى أربعين يوماً ، ثم قال فى شهر ، ثم قال فى عشرين ، ثم قال فى خمس عشرة ، ثم (١٨ - تحفة الأحوذي ٨) ٢٧٤ هذا حديثٌ حسنٌ غريب. وَقَدْ رَوَى بَعْضَهُمُ عن مَعْمَرٍ عن سِمَاكِ بنِ الفَضْلِ عنِ وَهْبٍ بن مُنَبٍّ (( أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَ عَبْدَ اللهِ ابنَ عَمْرٍ وٍ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِى أَرْبَعِينَ)). ٤٠١٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ الْجَهْضَمِىُّ، أخبرنا الْتَمُ بنُ الرّبيع حدثنا صَالِحُ الْرِّئُّ عن قَتَادَةَ عنِ زُرَارَةَ بنِ أَوْلَى عن ابنٍ عَبَّاسٍ قَالَ : ((قالَ رَجُلٌ يَارَسُولَ اللهِ أَىُّالْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قالَ الْحَالُّ المَرْتَحِلُ)). قال فى عشر ، ثم قال فى سبع ، لم ينزل من سبع. قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث: وعزوه لأبو داود والترمذى والنسائى مالفظه ، وهذا إنكان محفوظاً احتمل فى الجمع بينه وبين رواية أبى فروة ، يعنى التى رواها الدارمى. وقد تقدمت تعدد القصة فلا مانع أن يتعدد قول النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيداً ويؤيده الاختلاف الواقع فى السياق وكأن النهى عن الزيادة ليس على التحريم كما أن الأمر فى جميع ذلك ليس للوجوب وعرف ذلك من قران الحال التى أرشد إليها السياق ، وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك فى الحال أو فى المآل انتهى . قوله: ( أخبرنا الهيثم بن الربيع العقيلى أبو المثنى البصرى أو الواسطى ضعيف من السابعة . قوله: ( الحال المرتحل ) قال الجزرى فى النهاية هو الذى يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله شبه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه، ثم يفتتح سيره أى يبتدئه وكذلك قراء مكة إذا ختموا القرآن ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخمس آيات من أول البقرة إلى (وأولئك هم المفلحون)، ثم يقطعون القراءة ويسمون فاعل ذلك الحال المرتحل ، أى ختم القرآن ، وابتدأ بأوله ولم يفصل بينهما بزمان ، وقيل أراد بالحال المرتحل الغازى الذى لا يقفل من غزو إلا عقبه بآخر انتهى . وقال ابن القيم فى الاعلام ((ص ٢٨٩ ج ٢)) بعد ذكر هذا الحديث مالفظه: فهم من هذا بعضهم أنه إذا فرغ من ختم القرآن قرأ فاتحة الكتاب وثلاث آيات من سورة البقرة لأنه حل بالفراغ وارتحل بالشروع، وهذا لم يفعله أحد من ٢٧٥ هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ عن ابنِ عَبَّاسٍ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٤٠١٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ ، أخبرنا صَالِحُ الْمُرِّىُّ عن قَادَةَ عن زُرَارَةَ بنِ أَوْقَى عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ بِعْنَهُ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عِنْ ابْنِ عَبَّاسِ وَهَذَا عِنْدِى أَصَحُّ مِنْ الصحابة ولا التابعين ولا استحبه أحد من الأئمة ، والمراد بالحديث الذى كلما حل من غزاة ارتحل فى أخرى ، أو كلما حل من عمل ارتحل إلى غيره تكملا له كما كل الأول ، وأما هذا الذى يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعاً وبالله التوفيق. وقد جاء تفسير الحديث متصلا به أن يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل ، وهذا له معنيان. أحدهما أنه كلما حل من سورة أو جزء ار تحل فى غيره والثانى أنه كلما حل من ختمة ارتحل فى أخرى انتهى . قلت : قد وقع فى بعض نسخ الترمذى التفسير الذى أشار إليه ابن القيم متصلا بهذا الحديث بلفظ، قال: وما الحال المرتحل ؟ قال الذى يضرب من أول القرآن إلى آخره ، كلما حل ارتحل ، وحديث ابن عباس هذا رواه محمد بن نصر فى قيام الليل بلفظ: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يارسول اللّه أى العمل أفضل، أو قال: أى العمل أحب إلى الله؟ قال: الحال المرتحل ، قال يارسول الله، وما الحال المرتحل؟ قال فتح القرآن وختمه من أوله إلى آخرهو من آخره إلى أوله كلما حل ارتحل ، قال بعض العلماء: المقصود من الحديث السير دائماً لا يفتر كما يشعر به ؛ كلمة من أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله ، فقارىء خمس آيات ونحوها عند الختم لم يحصل تلك الفضيلة، وليس المراد الارتحال لغور الحلول ، فالمسافر السائر لابد أن ينزل فيقيم ليلة أو بعض ليلة أو بعض يوم أو يعرس انتهى . قلت : الأمر عندى كما قال والله تعالى أعلم . قوله: ( هذا حديث غريب إلخ) وأخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل كما عرفت، وفى سندهما صالح المرى وهو ضعيف . قوله: ( أخبرنا مسلم بن إبراهيم) هو الأزدى (وهذا عندى أصح ) أى ٢٧٦ حَدِيثٍ نَصْرِ بنِ عَلِىّ عن الْهَيْثَمِ بنِ الرَّبِيعِ. ٤٠٢٠ - حدثنا محَمُدُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا النَّصْرُ بنُ ثُمَيْلٍ ، أخبرنا ثُعْبَةُ عن قَتَادَةَ عن يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشَّخِيرِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لَمْ يَفَقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِ أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٢١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشّارِ، أخبرنا معُمَّدُ بنُ جَعْفْرِ ، أخبرنا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . حديث مسلم بن إبراهيم عن صالح المرى مر سلا أصح من حديث الهيثم بن الربيع عن صالح المرى متصلا لأن مسلم بن إبراهيم ثقة مأمون والهيثم بن الربيع ضعيف، ولكن لم يتفرد الهيثم بروايته متصلا، بل تابعه على ذلك إبراهيم بن الفضل بن أبى سويد فى رواية ابن نصر المذكورة . قوله: ( لم يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث ) أى لم يفهم ظاهر معانيه وأما فهم دقائقه فلا يفى به الأعمار ، والمراد ةفى الفهم لا نفى الثواب ، كذا فى المجمع . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى والدارمى وابن ماجه . ٢٧٧ أبواب تفسير القرآن عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم بابُ ماجاء فى الَّذِى يُفَسِّرُ الثُّرَّآنَ ◌ِرَأْيِهِ ٤٠٢٢ - حدثنا محمُودُ بنُ غَيْلَانِ، أخبرنا بِشْرُ بنُ السَّرِّى، أخبرنا سُفْيَانُ عن عَبْدِ الْأَعْلَى عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قَالَ فِىِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم التفسير تفعيل من الفسر وهو البيان ، تقول: فسرت الشىء بالتخفيف أفسره فسراً وفسرته بالتشديد، أفسره تفسيراً إذا بينته ، وأصل الفسر نظر الطبيب إلى الماء ليعرف العلة، واختلفوا فى التفسير والتأويل. قال أبو عبيدة وطائفه: هما بمعنى وفرق بينهما آخرون، فقال أبو عبيد الهروى: التأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر ، والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل. وحكى صاحب النهاية أن التأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلى إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ، وقيل التأويل إبداء احتمال اللفظ معتضد بدليل خارج عنه، ومثل بعضهم بقوله تعالى: ( لا ريب فيه )، قال من قال لاشك فيه فهو التفسير ومن قال لأنه حق فى نفسه لا يقبل الشك فهو التأويل كذا فى الفتح . باب ما جاء فى الذى يفسر القرآن برأيه قوله : (أخبرنا سفيان) هو الثورى ( عن عبد الأعلى) هو ابن عامر . قوله: ( من قال فى القرآن بغير علم ) أى بغير دليل يقينى أو ظنى نقلى أو عقلى مطابق للشرعى ، قاله القارى . وقال المناوى أى قولا يعلم أن الحق غيره ٢٧٨ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ )). هذا حديثٌ حسنْ محيحٌ. ٤٠٢٣ - حدثنا سُفْيَنُ بنُ وَكِيجٍ، أخبرنا سُوَيْدُ بِنُْ عَدْرِ و الكْذِىُّ، أخبرنا أبُو عَوَانَةً عن عَبْدِ الْأَعْلَى عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((اتّقُوا الْدِيثَ عَنِّى إِلَّ مَا عَلِمْتُمْ فَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَِّدّاً فَلْيَذَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَالَ فِ الْقُرْآنِ بِرَأْبِهِ فَلْيَذَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). وقال فى مشكله بما لا يعرف ( فليتبوأ مقعده من النار ) أى ليهىء مكانه من النار قيل الأمر للتهديد والوعيد، وقيل الأمر بمعنى الخبر. قال ابن حجر: وأحق الناس بما فيه من الوعيد، قوم من أهل البدع سلبوا لفظ القرآن مادل عليه ، وأريد به أو حملوه على ما لم يدل عليه ولم يرد به فى كلا الأمرين ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى فهم مخطئون فى الدليل والمدلول مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم والجبائى وعبد الجبار والهانى والزمخشرى وأمثالهم . ومن هؤلاء من يدس البدع والتفاسير الباطلة فى كلامهم الجذل فيروج على أكثر أهل السنة كصاحب الكشاف ، ويقرب من هؤلاء تفسير ابن عطية ، بل كان الإمام ابن العرفة المالكى يبالغ فى الحظ عليه ويقول إنه أقبح من صاحب الكشاف لأن كل أحد يعلم اعتزال ذلك فيجتفبه ، بخلاف هذا فإنه يوهم الناس أنه من أهل السنة . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن جرير. قوله: (اتقو الحديث) أى أحذروا روايته (عنى) والمعنى لاتحدثوا عنى (إلا ما علمتم) أى أنه من حديثى. قال القارى: والظاهر أن السلم هنا يشتمل الظن فأنهم إذا جوز الشهادة به مع أنها أضيق من الرواية اتفاقاً فلان تجوز به الرواية أولى، ويؤيده أنه يجوز فى الرواية الاعتماد على الخط بخلاف الشهادة عند الجمهور (ومن قال) أى من تكلم (فى القرآن ) أى فى معناه أوقراءته (برأيه) أى من تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة والعربية المطابقة للقواعد ٢٧٩ هذا حديثٌ حسنٌ . ٤٠٢٤ - حدثنا عَبْدُ بنُ ◌ُخَيْدٍ حدثنى حَمَّانُ بنُ هِلَالِ أخبرنا سُهَيْلُ ابنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابنُ أَبِى حَزْمٍ أَخُو حَزْمِ القُطَيِىِّ حدثنا أَبُو عِرَانَ الْجُوْنِيُ عن جُنْدُبِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ قَالَ فِى القُرْآنِ بِرَ أَبِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ )). الشرعية بل بحسب ما يقتضيه عقله وهو ما يتوقف على النقل بأنه لا مجال للعقل فيه كأسباب النزول والناسخ والمنسوح وما يتعلق بالقصص والأحكام أو بحسب ما يقتضيه ظاهر النقل وهو ما يتوقف على العقل كالمتشابهات التى أخذ المجسمة بظواهرها وأعرضوا عن استحالة ذلك فى العقول أو بحسب ما يقتضيه بعض العلوم الإلهية مع عدم معرفته ببقيتها وبالعلوم الشرعية فيها يحتاج لذلك ، ولذا قال البيهقى المراد رأى غلب من غير دليل قام عليه أما ما يشده برهان فلا محذور فيه، فعلم أن علم التفسير إنما يتلقى من النقل أو من أقوال الأئمة أو من المقاييس العربية أو القواعد الأصولية المبحوث عنها فى علم أصوو الفقة أو أصول الدين . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد من وجه آخر . قوله: (حدثنى حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة (وهو) أى سهيل بن عبد الله ( ابن أبى حزم ) فأبو حزم كنية والدسهيل وعبد الله اسمه ويقال له مهران أيضاً ( أخو حزم) بدل من ابن أبى حزم أى سهيل بن أبى حزم هو أخو حزم ( القطعى ) بضم القاف وفتح الطاء. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: سهيل ابن أبى حزم واسمه مهران ويقال عبد الله أبو بكر البصرى روى عن أى عمران الجونى وغيره وعنه حبان بن هلال وغيره. وقال فى التقريب ضعيف من السابعة (عن جندب بن عبد اللّه) بضم الجيم والدال تفتح وتضم ابن سفيان البجلى. قوله: ( من قال فى القرآن) أى فى لفظه أو معناه (برأيه) أى بعقله المجرد ( فأصاب) أى ولو صار مصيباً بحسب الاتفاق (فقد أخطأ ) أى فهو مخطىء بحسب الحكم الشرعى . قال ابن حجر : أى أخطأ طريق الاستقامة بخوضه فى ٢٨٠ كتاب الله بالتخمين والحدس لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه لشروطه فكان إنما به مطلقاً ولم يعتد بموافقته للصواب لأنها ليست عن قصد ولا تحر بخلاف من كملت فيه آلات التفسير وهى خمسة عشر علما اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين اختلف المعنى باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح والمعانى والبيان والبديع والقراءات والأصلين وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ والفقة والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم وعلم الموهبة وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم، وبعض هذه العلوم كان موجوداً عند السلف بالفعل وبعضها بالطبع من غير تعلم فإنه مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ لأنه لا تعدى منه فكان مأجوراً أجرين كما فى رواية أو عشرة أجور كما فى أخرى إن أصاب، وأجراً إن أخطأ كالمجتهد فى الأحكام لأنه بذل وسعه فى طلب الحق واضطره الدليل إلى مارآه فلم يكن منه تقصير بوجه. وقد أخطأ الباطنية الذين يعتقدون أن للقرآن ظهراً وبطناً وأن المراد باطنه دون ظاهرة . ومن هذا ما يسلكه بعض الصوفية من تفسيرهم فرعون بالنفسو .ومی بالقلب إن زعموا أن ذلك مراد بالآية لا إشارات ومناسبات الآيات وقد صرح الغزالى وغيره بأنه يحرم صرف شىء من الكتاب والسنة عن ظاهرة من غير اعتصام فيه بنقل من الشارع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلى ونقل الطيبى عن التور بشتى أن المراد بالرأى مالا يكون مؤسساً على علوم الكتاب والسنه بل يكون قولا تقوله برأيه على ما يقتضيه عقله ، وعلم التفسير يؤخذ من أفواه الرجال كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ ومن أقوال الأئمة وتأويلاتهم بالمقاييس العربية كالحقيقة والمجاز والمجمل والمفصل والعام والخاص ثم يتكلم على حسب ما يقتضيه أصول الدين، فيأول القسم المحتاج إلى التأويل على وجه يشهد بصحته ظاهر التنزيل، فمن لم يستجمع هذه الشرائط كان قوله مهجوراً وحسبه من الزاجر أنه مخطىء عند الإصابة ، فيابعد مابين المجتهد والمنكلف ، فالمجتهد مأجور على الخطأ والتكاف مأخوذ بالصواب ، كذا فى المرقاة . وقال النيسابورى فى تفسيره: ذكر العلماء أن النهى عن تفسير القرآن بالرأى لا يخلو إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الاستنباط أو المراد به أمر آخر وباطل أن يكون المراد به أن لا يتكلم أحد فى القرآن إلا بما سمعه فإن الصحابة