النص المفهرس

صفحات 61-80

٩١
٢٩٢٧ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ ، أخبرنا شَرِبِكٌ، عن أَبِى رَبِيعَةً،
عن ابنِ رَيْدَةَ، عن أَبِهِ رَفَعَهُ قَالَ: ((يَاعَلِىُّ لا تُذْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ،
فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لِكَ الْآخِرَةُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ
لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكِ .
٦٣ - بابُ مَاجَاءَ فى احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ
٢٩٢٨ - حدثنا حُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ
عن ابنِ شِهَبٍ عن ذَبْهَنَ مَوْلَى أُمّ سَلَمَةَ: ((أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ
أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَيْمُونَةُ ، قَالَتْ فَبَيْنَمَا نَحْنُ
قوله: ( أخبرنا شريك ) هو ابن عبد الله النخعى القاضى (عن أبى ربيعة)
الأيادى مقبول من السادسة قيل اسمه عمر بن ربيعة (عن ابن بريدة) هو عبد الله.
قوله : ( لا تتبع النظرة النظرة ) من الاتباع، أى لا تعقبها إياها ولا تجعل
أخرى بعد الأولى (فإن لك الأولى) أى النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد
( وليست لك الآخرة) أى النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وأبو داود والدارمى .
( باب ما جاء فى احتجاب النساء من الرجال )
قوله: ( أخبرنا يونس بن يزيد) الأيلى (عن نبهان) المخزومى مولاهم، كنيته
أبو يحي المدنى مكاتب أم سلمة ، مقبول من الثالثة .
قوله: ( أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة) بالرفع عطفاً
على المستقر فى كانت وسوغه الفعل، وتروى منصوبة عطفاً على اسم أن ومجرورة
عطفاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره القاضى. وقال الطبى: الأوجه
العطف على اسم أن ليشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان فى بيت أم سلمة وميمونة
داخلة عليها ، لأن تأخير المعطوف وإيقاع الفصل يدل على أصالة الأولى وتبعية

٦٢
عِنْدَهُ أَقْبَلَ ابنُ أُمَّ مَكْتُومٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُمِر ◌ْنَا ◌ِأْجَبٍ،
فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: احْتَحِبَا مِنْهُ، فَقُلْتُ يا رسولَ اللهِ
أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لا يُبْصِرُنَا، وَلاَ يَعْرِفُنَا؟ فَقَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: أَفَعَمْيَوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَ تُبْصِرَانِهِ)) .
الثانية كقوله تعالى: ((وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، أوقع
الفصل ليدل على أن إسماعيل تابع له فى الرفع ، ولو عطف من غير فصل أوهم
الشركة ( أقبل ابن أم مكتوم ) وهو الذى نزل فيه ,أن جاءه الأعمى)) (فدخل
عليه ) أى على رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفعمياوان) تثنية عمياء، تأنيث
أعمى ( ألستما تبصرانه ) قيل فيه تحريم نظر المرأة إلى الأجنبى مطلقاً ، وبعض
خصه بحال خوف الفتنة عليها جمعاً بينه وبين قول عائشة : كنت أنظر إلى الحبشة
وهم يلعبون بجرابهم فى المسجد، ومن أطلق التحريم قال ذلك قبل آية الحجاب ،
والأصح أنه يجوز نظر المرأة إلى الرجل فيما فوق السرة وتحت الركبة بلا شهوة
وهذا الحديث محمول على الورع والتقوى. قال السيوطى رحمه الله: كان النظر إلى
الحبشة عام قدومهم سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، وذلك بعد الحجاب
فيستدل به على جواز نظر المرأة إلى الرجل انتهى . وبدليل أنهن كن يحضرن
الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد)) ولابد أن يقع نظر هن إلى
الرجال ، فلو لم يجز لم يؤمن بحضور المسجد والمصلى ولأنه أمرت النساء بالحجاب
عن الرجال ، ولم يؤمر الرجال بالحجاب كذا فى المرقاة . وقال أبو داود فى سننه
بعد رواية حديث أم سلمة هذا ما لفظه: هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم
خاصة ، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم ، قد قال النبى
صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: اعتدى عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى
قضمين ثيابك عنده انتهى. وقال الحافظ فى التلخيص: هذا جمع حسن ، وبه جمع
المنذرى فى حواشيه واستحسنه شيخنا انتهى. وقال فى الفتح: الأمر بالاحتجاب
من ابن مكتوم ، لعله لكون الأعمى مظنة أن ينكشف منه شىء ولا يشعر به ،
فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقاً. قال: ويؤيد الجواز استمرار العمل على

٦٣
هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٦٤ - بَأَبُ ما جاءٍ فى النّهْىِ عن الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاء
إِلاَّ بِذْنِ أَزْوَاجِمِنَّ
٢٩٢٩ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ البَارَكِ ،
أخبرنا شُعْبَةُ، عن الْكَمَِ، عن ذِكْوَانَ، عن مَوْلَى عَمْرِوِ بنِ الْعَصِ
أَنَّ عَمْرَو بِنَ الْعَصِ أَرْسَلَهُ إِلَى عَلىّ يَسْتَأْذِنُهُ عَلَى أَحْمَاءِ ابْنَةٍ عَمَيْسٍ
جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار، منتقبات لئلا يراهن
الرجال ، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء، فدل على مغايرة
الحكم بين الطائفتين .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا
الحديث : أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهرى عن نبهان ، مولى أم سلمة عنها
وإسناده قوى ، وأكثر ما علل به انفراد الزهرى بالرواية عن نبهان وليست بعلة
قادحة . فإن من يعرفه الزهرى ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة، ولم يجرحه أحد
لارد روايته .
( باب ما جاء فى النهى عن الدخول على النساء إلا بإذن أزواجهن )
قوله: ( عن الحكم) بن عتيبة (عن مولى عمرو بن العاص) كنيته
أبو قيس ، واسمه عبد الرحمن بن ثابت ، وقيل ابن الحكم وهو غلط ، ثقة من الثانية
كذا فى التقريب .
قوله: (أرسله ) أى أرسل عمرو بن العاص مولاه ( يستأذنه على أسماء ابنة
عميس) الختعمية صوابية، تزوجها جعفر بن أبى طالب ثم أبو بكر ثم على وولدت
لهم، وهى أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد على. والمعنى
أن عمرو بن العاص أرسل مولاه ليستأذن على بن أبى طالب أن يدخل هو على

٩٤
فَأَذِينَ لَهُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ سَأْلَ المَوْلَى حَمْرَو بِنَ الْعَامِ
عن ذَلِكَ ، فَقَلَ: ((إنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَنَا أَوْ تَعَى أَنْ تَدْخُلَ
عَلَى النَّسَاءِ بِغَيْرٍ إِذْنِ أَزْوَاجِنْ ».
وَفِى الْبَابِ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ وَجَبِرٍ .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦٥ - بابُ ماجاء فى تَحْذِيرِ فِثْنَةِ النِّسَاء
٢٩٣٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَبْدِ الْأُعْلَى الصَّفْعَنِىِ، أخبرنا مُمْتَِّرُ بنُ
سُّلَيَانَ، عن أَبِيهِ، عن أبى عُثْنَ، عن أُسَامَةَ بنِ زَبْدٍ وَسَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ
عَمْرِو بنِ نُقَيْلٍ، عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَاتَرَ كْتُ بَعْدِى
فى النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَلِ مِنَ النِّساءِ)).
زوجته أسماء بنت عميس لحاجة له (فأذن) أى على رضى الله عنه (له) أى
لدخوله عليها (حتى إذا فرغ من حاجته) أى فدخل عمرو بن العاص على أسماء
حتى إذا فرغ الخ ( نهانا أو نهى أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن) فيه
دليل على أنه لا يجوز الدخول على النساء إلا بإذن أزواجهن .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد فى مسنده.
( باب ما جاء فى تحذير فتنة النساء)
قوله: ( عن أبيه) هو سليمان بن طرخان ( عن أبى عثمان ) النهدى.
قوله: (ما تركت بعدي) أى ما أترك، وعبر بالماضى لتحقق الموت ( فتنة)
أى امتحاناً وبلية ( أضر على الرجال من النساء) لأن الطباع كثيراً تميل إليهن
وتقع فى الحرام لأجلهن وتسعى للقتال والعداوة بسبيهن ، وأقل ذلك أن ترغبه
فى الدنيا، وأى فساد أضر من هذا ؟ وإنما قال بعدى: لأن كونهن فتنة أضر ظهر

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رَوَى هذا الْدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثَّقَاتِ عن سُلَمَانَ التَّيْىِّ عن أبى
عُثمانَ عن أُسَمَةَ بنِ زَيْدٍ ، عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . وَلَمْ يَذْ كُرُوا فِيهِ
عن سَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ مَْرْوِ بنِ نُقَيْلٍ، وَلاَ نَعْلمُ أَحَداً قَالَ عن أُسَامَةً
ابنِ زَيْدٍ. وَسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ غَيْرُ المُعْتَرِ . وَفِى البَابِ عن أَبِى سَعِيدٍ .
٦٦ - بابُ ماجاء فى كَرَاهِيَةِ اتَّخَذِ القُصَّةِ
٢٩٣١ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا يُونُسُ، عن
الزُّهْرِىِّ، أخبرنا ◌َُيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً خَطَبَ بِالَدِينَةِ
بعده . قال الحافظ فى الحديث: إن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغير هن ، ويشهد له
قوله تعالى: ((زين للناس حب الشهوات من النساء)) جعلهن من عين الشهوات
وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل فى ذلك ، وقد قال بعض
الحكماء: النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن، ومع أنها ناقصة
العقل والدين، تحمل الرجل على تعاطى مافيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب
أمور الدين، وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد انتهى.
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى النكاح ومسلم
فى آخر الدعوات والنسائى فى عشرة النساء وابن ماجه فى الفتن .
قوله: (وفى الباب عن أبى سعيد) أخرجه مسلم عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فسينظر كيف تعملون،
فاتقوا الدنياواتقوا النساء، فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت فى النساء.
( باب ما جاء فى كرامية اتخاذ القصة )
قوله: ( أخبرنا حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهرى المدنى .
قوله: ( خطب بالمدينة ) أى على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفى
رواية للبخارى عن سعيد بن المسيب آخر قدمة قدمها ، وكان ذلك فى سنة إحدى
(٥ - تحفة الأحوذي ٨)

٦٦
يَقُولُ: (( أَيْنَ عُدَاؤُكُمُ يَا أَهْلَ الْمَّدِيغَةِ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم، يَنْقَى عن هَذِهِ القُصَّةِ وَيَقُولُ: أََّ هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِلَ حِينَ
أَخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ)) .
وخمسين وهى آخر حجة حجها معاوية فى خلافته (أين علماؤكم) فيه إشارة إلى أن
العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلوا وهو كذلك لأن غالب الصحابة كانوا يومئذ
قد مانوا وكأنه رأى جهال عوامهم صنعوا ذلك ، فأراد أن يذكر علماءهم وينبههم
بما تركوه من إنكار ذلك، ويحتمل أن يكون ترك من قى من الصحابة ومن أكابر
التابعين إذ ذاك الإنكار، إما لاعتقاد عدم التحريم من بلغه الخبر لحمله على كراهة
التنزيه أو كان يخشى من سطوة الأمراء فى ذلك الزمان على من يستبد بالإنكار
لئلا ينسب إلى الاعتراض على أولى الأمر، أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلا أو
بلغ بعضهم ، لكن لم يتذكروه حتى ذكرهم به معاوبة، فكل هذه أعذار ممكنة لمن
كان موجوداً إذ ذاك من العلماء ، وأما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله
أين علماؤكم؟ فلعل ذلك كان فى خطبة غير الجمعة ولم يتفق أن محضره إلا من ليس
من أهل العلم فقال أين علماؤكم، لأن الخطاب بالإنكار لا يتوجه إلا على من علم
الحكم وأقره ( عن هذه القصة) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة الخصلة من
الشعر، وفى رواية: كبة من شعر (ويقول) هو معطوف على ينهى وفاعل ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم) فيه
إشعار بأن ذلك كان حراماً عليهم ، فذا فعلوه كان سبباً لهلاكهم مع ما انضم إلى
ذلك من ارتكابهم ماارتكبوه من المناهى. قال الحافظ فى الفتح: هذا الحديث
حجة للجمهور فى منع وصل الشعر بشىء آخر سواء كان شعراً أم لا ، ويؤيده
حديث جابر : زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئاً،
أخرجه مسلم . وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء ، أن الممتنع
من ذلك وصل الشعر بالشعر ، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة
وغيرها فلا يدخل فى النهى . وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال
لابأس بالقرامل ، وبه قال أحمد. والقرامل جمع قرملة بفتح القاف وسكون الراء

٩٧
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ عن مُعَاوِيَةً .
٦٧ - بابُ مَا جَاءَ فى الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشَِةِ
٢٩٣٢ - حدثنا أَحَدُ بنُ مَنِيِعٍ، أخبرنا عَبِيدَةُ بنُ مُحَيْدٍ،
عن مَنْصُورٍ، عن إِرَاهِيمَ، عن عَلْقَةَ، عن عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ النَّبِىَّ صلى اللهُ
عليه وسلم ◌َمَنَ الْوَاثِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ وَالمَنََّاتِ مُبْتَقِيَاتٍ لِلْحُسْنِ مُغَيِّرَاتٍ
نبات طويل الفروع لين والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر
تصل به المرأة شعرها. وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير
الشعر مستوراً بعد عقده مع الشعر، بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان
ظاهراً فمع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس وهو قوى ، ومنهم من أجاز
الوصل مطلقاً سواء كان بشعر آخر أو بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وبإذنه ،
وأحاديث الباب حجة عليه .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى.
( باب ماجاء فى الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة )
قوله: ( أخبرنا عبيدة ) بفتح العين (عن عبد اللّه) أى ابن مسعود.
قوله: ( لعن الواشمات ) جمع واشمة بالشين المعجمة ، وهى التى تشم
( والمستوشمات) جمع مستوشمة، وهى التى تطلب الوشم ( والمتنمصات ) جمع
متنمصة ، والمتنمصة التى تطلب النماص والنامصة التى تفعله ، والنماص إزالة شعر
الوجه بالمنقاش، ويسمى المنقاش منماصاً لذلك، ويقال إن النماص يختص بإزالة
شعر الحاجبين (ترقيقهما أو تسويتهما. قال أبو داود فى السنن: النامصة التى تنقش
الحاجب حتى ترقه. قال الطبرى: لا يجوز للمرأة تغيير شىء من خلقتها التى خلقها
الله عليها بزيادة أو نقص، التماس الحسن لا الزوج ولا لغيره كمن تمكون
مقرونة الحاجبين فنزيل ما بينهما توهم البلح وعكسه ، ومن تكون لها من
زائدة فنقلعها، أو طويلة فتقطع منها، أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنقف
ومن يكون شعرها قصيراً أو حقيراً فتطوله أو تغزره بشعر غيرها، فكل ذلك

٩٨
خَلْقَ اللهِ )). هذا حديثٌ حسنُ محيحٌ .
٢٩٣٣ - حدثنا شُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ عن عُبَيْدِ اللهِ
ابنِ عُمَرَ عن نَفِعِ عن ابنِ عُمَرَ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَمَنّ
اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالمَسْتَوْشِمَةَ)). وَقَالَ نَافِعٌ: الْوَشْمُ فِى الَّغَةِ،
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفِى الْبَابِ عن عَائِشَةً وَمَعْلٍ بِنِ يَسَرٍ وَأَشْمَاءَ
بِذْتِ أَبِ بَكْرٍ وَابْنٍ عَبَّاسٍ :
٢٩٣٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا يَحْىُ بنُ سَعِيدٍ، أخبرنا
عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ، عن نَفِعِ، عن ابنِ عُمَرَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْ كُرُوا فِيهِ قَوْلَ نَافِعٍ. هذا حديثٌ حسنٌ مَحِيحٌ .
داخل فى النهى وهو من تغيير خلق الله تعالى. قال ويستثنى من ذلك ما يحصل
به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها فى الأكل أوأصبح
زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك والرجل فى هذا الأخير كالمرأة .
وقال النووى : يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو
عنفقة ، فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب ( مبتغيات الحسن) أى طالبات
له حال عن المذكورات ( مغيرات خلق الله) هى أيضاً حال وهى كالتعليل
لوجوب اللعن .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله: ( حدثنا سويد أخبرنا عبد الله بن المبارك الخ) تقدم هذا الحديث
بإسناده ومتنه فى باب مواصلة الشعر من أبواب اللباس ، وقد تقدم شرحه هناك.
قوله: ( وفى الباب عن عائشة الخ) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة
رضى الله عنهم فى الباب المذكور.

٦٩
٦٧ - بابُ ماجاء فى الْمُتَشَبَِّتِ بالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءُ
٢٩٣٥ - حدثنا مُودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِىُّ،
أخبرنا شُعْبَةُ، وَهَّامٌ عَنْ قَتَدَةَ، عن عِكْرِ مَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((لَمَنَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْكَشَبَّهَاتِ بِالرِّجَلِ مِنَ النِّسَاءِ وَالَْشَبِينَ
بالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٩٣٦ - حدثنا الْحَنُ بنُ عَلَىّ الَخْلاَّلُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
أخبرنا مَعْمَرٌ عن يَخْىُ بنٍ أَبِى كَثِيرٍ وَأَثُّوبَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسٍ
( باب ماجاء فى المتشبهات بالرجال من النساء )
قوله: ( وحمام) هو ابن يحيى الأزدى العوذى .
قوله: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات بالرجال من النساء
والمتشبهين بالفساء من الرجال) قال الطبرى: المعنى لا يجوز الرجال القشبه بالنساء
فى اللباس والزينة التى تختص بالنساء ولا العكس. قال الحافظ : وكذا فى الكلام
والمشى ، فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد فرب قوم لا يفترق
زى نسائهم من رجالهم فى اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستنار، وأما
ذم التشبه بالكلام والمشى فمختص بمن تعمد ذلك ، وأما من كان ذلك من أصل
خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج ، فإن لم يفعل وتمادى
دخله الذم، ولا سيما إن بدا منه ما يدل على الرضا به ، وأخذ هذا واضح من
لفظ المتشبهين ، وأما إطلاق من أطلق كالنووى أن المخنث الخلق لا يتجه عليه
اللوم ، فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التقنى والتكسر فى المشى والكلام بعد
تعاطيه المعالجة لترك ذلك ، وإلا متى كان ترك ذلك ممكناً ولو بالتدريج، فتركه
بغير عذر لحقه اللوم .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى وأبو داود
وابن ماجه .

٧٠
قالَ: ((لَمَنَ رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْخَنَِّينَ مِنَ الرِّجَلِ وَالنَ جَّلاَتٍ
مِنَ النِّسَاءِ)) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفى البَبِ عن عَائِشَةً.
٦٨ - بابُ مَاجَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ خُرُوجِ الَرْأَةِ مُتَعَظِّرَةً
٢٩٣٧ - حدثنا مُمَُّ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا يَحْبِىُ بنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، عن
ثَابِتٍ بِنِ عُمَرَةَ الْخَفِىِّ، عن غُنَجِْ بنِ فَيْسٍ، عن أبى مُوسَى عن النبيِّ
قوله: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المختشين من الرجال) بفتح النون
المشددة وكسرها والأول أشهر، أى المتشبهين بالفمساء فى الزى والل باس والخضاب
والصوت والصورة والتكلم وسائر الحركات والسكنات من خنث يخنث ، كعلم
يعلم: إذا لان وتكسر ، فهذا الفعل منهى لأنه تغيير لخلق الله. قال النووي: المخنث
ضربان أحدهما من خلق كذلك ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن
وحركاتهن وهذا لاذم عليه ولا إثم ولا عيب ولا عقوبة لأنه معذور. والثانى
من يتكلف أخلاق النساء وحركانهن وسكاتهن وكلامهن وزيهن، فهذا هو المذموم
الذى جاء فى الحديث لعنه ( والمترجلات ) بكسر الجيم المشددة ، أى المتشبهات
بالرجال ( من النساء ) زياً وهيئة ومشية ورفع صوت ونحوها، لا رأياً وعدماً ،
فإن التشبه بهم محمود، كما روى أن عائشة رضى الله عنها كانت رجلة الرأى، أى
رأيها كرأى الرجال على ما فى النهاية .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وأبو دارد.
قوله : ( وفى الباب عن عائشة ) أخرجه أبو داود .
( باب ماجاء فى كراهية خروج المرأة متعطرة )
قوله : ( عن ثابت بن عمارة الحنفى ) البصرى ، كنيته أبو مالك ، صدوق فيه
لين من السادسة (عن غنيم ) بضم الغين المعجمة وفتح النوز مصغراً (بن قيس)
المازنى ، كنيته أبو العنبر البصرى ، مخضرم ثقة من الثانية.

٧١
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ
بالَجْلِسِ، فَهِىَ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِى زَائِيَةٌ )). وَفى البَابٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ،
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦٩ - بابُ ماجاء فى طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء
٢٩٣٨ - حدثنا مُودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أَبُ دَاوُدَ الخَفْرِىُّ، عن
١٣,٤٠٠
سُفْيَنَ عن الْرَيْرِىِّ، عن أَبِى نَضْرَةَ عن رَجُلٍ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((طِبُ الرِّجَلِ مَاظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِىَ لَوْنُهُ
وَطِبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِىَ رِيمُهُ)).
قوله : ( كل عين زانية ) أى كل عين نظرت إلى أجنبية عن شهوة فهى
زانية (إذا استعطرت) أى استعملت العطر (فمرت بالمجلس) أى مجلس الرجال
( يعنى زانية ) لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها، وحملتهم على النظر إليها ومن
نظر إليها ، فقد زنى بعينيه ، فهى سبب زفى العين فهى آئمة .
قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه أبو داود وابن ماجه ، وفى إسناده
عاصم بن عبيد الله العمرى ولا يحتج بحديثه .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى ، وسكت عنه
أبو داود، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره.
( باب ماجاء فى طيب الرجال والنساء)
قوله: (طيب الرجال) الطيب قد جاء مصدراً واسماً وهو المراد هنا ومعناه
ما يتطيب به على ماذكره الجوهرى (ما ظهر ريحه وخفى لونه) كماء الورد والمسك
والعنبر والكافور (وطيب النساء ماظهر لونه وخفى ريحه ) كالزعفران ، فى شرح
السنة ، قال سعد: أراهم حملوا قوله : وطيب النساء على ما إذا أرادت أن تخرج ،
فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت انتهى.
قلت : ويؤيده حديث أبى موسى المذكور فى الباب المتقدم.

٧٢
٢٩٣٩ - حدثنا عَلىُ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن
الْرَ يْرِىِّ عن أَبِ نَضْرَةَ عن الطُّفَوِىِّ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن الذَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم نَحْوَهُ بِعْنَهُ، وهذا حديثٌ حسنٌ إِلاَّ أَنَّ الطَّفَوِىَّ لَ نَعْرِفُهُ
إلَّّ فِى هَذَا الْخَدِيثِ وَلاَ نَعْرِفُ اسْمَهُ، وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بِنِ إِبْرَاهِيمَ أَثَمُ
وَأَطْوَلُ . وَفِى البَبِ عن عِْرَ انَ بِنُ حُصَيْنٍ .
٢٩٤٠ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ بَشَّارٍ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِىُّ، حدثنا
سَعِيدٌ عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن عِْرَانَ بنِ حُصَيْنِ، قَالَ : قالَ النَّىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((إنَّ خَيْرَ صِيبِ الرِّجَلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِىَ لَوْنُهُ ،
وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَاظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِىَ رِيحُهُ وَنَهَى عن الَمْثَرَةِ الْأَرْجُوَانِ)).
قوله: ( أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف بابن علية (عن الطفاوى)
قال فى تهذيب التهذيب : الطفاوى عن أبى هريرة، وعنه أبو نضرة العبدى لم يسم .
وقال فى التقريب : هو شيخ لأبى نضرة لم يسم، من الثالثة لا يعرف.
قوله . ( وهذا حديث حسن الخ) وأخرجه النسائى قال ميرك: حسنه
الترمذى وإن كان فيه مجهول لأنه تابعى والراوى عنه ثقة ، جهالته تنتفى من هذه
الجهة . قال القارى: أو بالنظر إلى تعدد أسانيده فيكون حسناً لغيره انتهى .
قلت : تحسين الترمذى لشواهده، وأما انتفاء جهالة التابعى المجهول الرواية
الثقة عنه كما قال ميرك فممنوع ، والحديث أخرجه الطبرانى والضياء عن أنس :
قال المناوى: إسناده صحيح ( وحديث إسماعيل بن إبراهيم أتم وأطول) أخرجه
أبو داود بطوله فى آخر كتاب النكاح.
قوله: ( وفى الباب عن عمران بن حصين ) أخرجه التر مذى بعد هذا.
قوله: ( حدثنا سعيد) هو ابن أبى عروبة ( عن الحسن ) البصرى.
قوله: (ونهى عن الميثرة الأرجوان) تقدم تفسير الميثرة فى باب ركوب الميأثر
من أبواب اللباس ، وأما الأرجوان فقال الحافظ فى الفتح: بضم الهمزة والجيم

٧٣
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
٧٠ - بابُ ماجاء فى كَرَاهِيَةِ رَدِّ الطّيبِ
٢٩٤١ - حدثنا عُمَُّ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهْدِىّ،
أَخبر نا عَزْرَةُ بنُ ثَبِتٍ عن تَمَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((كَانَ أَنَسٌ لِآَيَرُدُ
الطِّيبَ . وَقَالَ أَنَسٌّ: إِنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ لاَيَرُدُّ الطِّيبَ)).
بينهما راه ساكنة ثم واو خفيفة. وحكى عياض ثم القرطبى: فتح الهمزة وأنكره
النووى ، وصوب أن الضم هو المعروف فى كتب الحديث واللغة والغريب .
واختلفوا فى المراد به فقيل هو صبغ أحمر شديد الحمرة وهو شجر من أحسن
الألوان، وقيل الصوف الأحمر ، وقيل كل شىء أحمر فهو أرجوان، ويقال ثوب
أرجوان وقطيفة أرجوان . وحكى السيرافى أحمر أرجوان ، فكأنه وصف للمبالغة
فى الحمرة، كما يقال أبيض يقق، وأصفر فاقع. واختلفوا هل الكلمة عربية أو
معربة؟ فإن قلنا باختصاص النهى بالأحمر من المياثر فالمعنى فى النهى عنها ما فى غيرها ،
وإن قلنا لا يختص بالأحمر فالمعنى بالنهى عنها مافيه من الترفه وقد يعتادها الشخص
فتعوزه فيثق عليه تركها فيكون النهى نهى إرشاد لمصلحة دنيوية. وإن قلنا
النهى عنها من أجل التشبيه بالأعاجم ؟ فهولمصلحة دينية، لكن كان ذلك شعارهم حينئذ
وهم كفار، ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وفيه : لا أركب
الأرجوان، وفيه ألا وطيب الرجال ريح لالون له، ألا وطيب النساء لون لاريح
له قال المنذرى : والحسن لم يسمع من عمران بن حصين .
( باب ما جاء فى كراهية رد الطيب )
قوله: ( أخبرنا عزرة ) بفتح أوله وسكون الزاى وفتح الراء ثم هاء ( ابن
ثابت ) بن أبى زيد بن أخطب الأنصارى ، بصرى ثقة من السابعة.
قوله: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب) قال ابن بطال: إنما
كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة ، ولذلك كان لا يأكل الثوم

٧٤
وَفِى الْبَابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنُ صحيحٌ.
٢٩٤٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ
مُسْلٍِ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((ثَلاَثٌ لاَتُرَدُ: الْوَسَائِدُ وَالدُّهْنُ وَالَّبَنُ)). هذا حديثٌ غريبٌ. وَعَبْدُ اللهِ
ابنُ مُسْلٍ هُوَ ابنُ جُنْدُبٍ وَهُوَ مَدِينِيٍّ.
ونحوه. قال الحافظ: لو كان هذا هو السبب فى ذلك لكان من خصائصه وليس
كذلك، فإن النساء تقتدى به فى ذلك. وقد ورد النهى عن رده مقروناً ببيان الحكمة
فى ذلك فى حديث صحيح رواه أبو داود والنسائى وأبو عوانة من طريق عبيد الله
ابن أبى جعفر عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعاً: من عرض عليه طيب فلا يرده
فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة . وأخرجه مسلم من هذا الوجه ، لكن قال ريحان
بدل طيب، ورواية الجماعة أثبت، فإن أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن عبدالله
بن يزيد المقبرى عن سعيد بن أبى أيوب بلفظ الطيب ووافقه ابن وهب عن سعيد
عند ابن حبان والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد . وقد قال الترمذى عقب
حديث أنس وابن عمر : وفى الباب عن أبى هريرة فأشار إلى هذا الحديث انتهى.
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة ) تقدم تخريجه آنفاً فى كلام الحافظ.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى والنسائى.
قوله : ( عن عبد الله بن مسلم ) بن جندب الهذلى، المدنى المقرى ، لا بأس
به من الثامنة (عن أبيه) هو مسلم بن جندب القاص، ثقة فصيح قارىء من الثالثة.
قوله : ( ثلاث لا ترد) أى لا ينبغى أن ترد لقلة منتها وتأذى المهدى إياها
(الوسائد) جمع وسادة بالكسر المخدة ( والدهن واللبن) قال الطبى: يريد أن
يكرم الضيف بالوسادة والطيب واللبن ، وهى هدية قليلة المئة ، فلا ينبغى أن
ترد انتهى .
قوله : ( هذا حديث غريب ) قال المناوى إسناده حسن.

٧٥
٢٩٤٣ - أخبرنا عُثمانُ بنُ مَهْدِىّ، أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ خَلِيفَةَ، أخبرنا
يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عن حَجَّاجِ الصَّوَّافِ عن حَنَانِ عن أَبِى عُمَانَ الَّهْدِىِّ قالَ :
قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا أُعْطِىَ أَحَدُ كُمُ الرَّبْحَانَ فَلاَ يَرُدُّهُ
فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَّةِ )) .
هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ، وَلاَ نَعْرِفُ لِحَفَانِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ،
وَأَبُو عُمانَ الَّهْدِىُّ اسْمُ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ مَلٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِّ
صلى اللهُ عليه وسلم . وَلَمْ بَرَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.
قوله : (أخبرنا عثمان بن مهدى) لم أجد ترجمته فى التقريب وتهذيب التهذيب
والخلاصة وليس فى هذه الكتب راو اسمه عثمان بن مهدى فلينظر من هو (أخبرنا
محمد بن خليفة ) البصرى الصير فى مقبول من العاشرة ، كذا فى التقريب ، وقال
فى تهذيب التهذيب : روى عن يزيد بن زريع ، وعنه الترمذى وجعفر بن أحمد
الجرجراتى (عن حنان ) بفتح أوله وتخفيف النون الأسدى ، عم والد مسدد،
كوفى مقبول من السادسة كذا فى التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب: والخلاصة
عم مسدد .
قوله : (إذا أعطى أحدكم) بصيغة المجهول (الريحان) منصوب على أنه مفعول
ثان. قال فى النهاية: هو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم (فإنه خرج
من الجنة) أى أصله، وهو مع ذلك خفيف المحمل، أى قليل المؤنة والمنة ، فلا
يرد أن كثيراً من الأشياء خرج أصله من الجنة .
قوله : ( هذا حديث غريب حسن) هذا حديث مرسل، وأخرجه أبو
داود فى مراسیله .

٧٦
٧١ - بابُ مَاجَاءَ فى كَرَاهِيَةٍ مُبَاشَرَةٍ
الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالَرْأَةِ المَرْأَةَ
٢٩٤٤ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الْأْعَمَشِ، عن شَقِيقٍ
ابْنِسَةَ عن عَبْدِ اللهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تُبَاشِرُ
المَرْأَةُ الْمَرْأَةَ حَتَّى تَصِفَهَاَ لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا )) .
هذا حديث حسنٌ صحيحٌ .
٢٩٤٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِ زِيَادٍ ، أخبرنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ ،
أخبرنى الضَّحَّاكُ يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ، أخبرنى زَيْدُ بنُ أُسْلمَ عنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
( باب ماجاء فى كراهية مباشرة الرجل الرجل والمرأة للمرأة )
قوله : ( عن عبد اللّه ) هو ابن مسعود.
قوله: (لا نباشر المرأة المرأة) زاد النسائى فى روايته : فى الثوب الواحد
قيل لا نافية بمعنى الناهية ، وقيل ناهية والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة ،
وأصله من لمس البشرة البشرة، والبشرة ظاهرة جلد الإنسان ، أى لاتمس بشرة
امرأة بشرة أخرى (حتى تصفها) أى قصف نعومة بدنها وليونة جسدها ( وكأنه
ينظر إليها ) فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة )، والمنهى فى الحقيقة هو الوصف
المذكور. قال القابسى : هذا أصل لمالك فى سد الذرائع، فإن الحكمة فى هذا
النهى خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضى ذلك إلى تطليق الواصفة ،
أو الافتتان بالموصوفة ، ووقع فى رواية النسائى من طريق مسروق عن ابن
مسعود بلفظ : لا تباشر المرأة المرأة ولا الرجل الرجل .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى ومسلم وأبو
داود والنسائى

٧٧
ابنِ أَبِ سَعِيدٍ عن أُبِيِهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
( لاَ يَغْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلاَ تَنْظُرُ المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ،
وَلاَ يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فى التَّوْبِ الْوَاحِدِ ، وَلاَ تُقْضِى المَرْأَةُ
إِلَى المَرْأَةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٧٢ - بابُ ما جاء فى حِفْظِ الْمَوْرَةِ
٢٩٤٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ، أخبرنا مُعَذُ بنُ مُعَاذٍ وَيَزِيدُ بنُ
قوله : ( عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى ، واسمه سعد بن مالك
الأنصارى الخزرجى، ثقة من الثالثة .
قوله: ( ولا يفضى ) بضم أوله أى لا يصل ( الرجل إلى الرجل فى الثوب
الواحد ) أى لايضطجعان متجردين تحت ثوب واحد. قال النووى: فى الحديث
تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة ، وهذا ما لاخلاف
فيه، وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع، ونبه
صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة ، على
ذلك بطريق الأولى ، ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه إلا
أن فى السوأة اختلافاً، والأصح الجواز، لكن يكره حيث لاسبب، وأما المحارم
فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت الركبة ، قال وجميع
ما ذكرنا من التحريم حيث لاحاجة من الجواز حيث لاشهوة ، وفى الحديث
تحريم ملاقاة بشرفى الرجلين بغير حائل إلا عند ضرورة ، ويستثنى المصالحة ،
ويحرم لمس عورة غيره بأى موضع من بدنه كان بالاتفاق .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى
وابن ماجه .
(باب ماجاء فى حفظ العورة)
اعلم أن الترمذى قد عقد قبل هذا باباً بهذا اللفظ ، وأورد فيه حديث بهزبن
حكيم عن أبيه عن جده ، ففى عقد هذا الباب هنا وإيراد حديث بهز بن حكيم
تكرار محض لافائدة فيه .

٧٨
هَارُونَ، قَالاَ أخبرنا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: ((قُلْتُ
يَ نِىَّ اللّهِ عَوْرَاتُنَا مَا تَأْنِى مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ قَلَ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّ مِنْ
زَوْجَتِكَ أَوْ مَمَلَكَتْ بِمِينُكَ. قَالَ: قُلْتُ بَرَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ
بَعْضُهُمْ فِى بَعْضٍ؟ قَالَ إِنِ اسْتَطَمْتَ أَنْ لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ فَلاَ تُرِبَها، قَلَ
قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَلِياً؟ قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْتَى مِنْهُ
مِنَ النَّاسِ)). هذا حديثٌ حسنٌ.
٧٣ - بابُ مَاجَاء أَنْ الفَخِذَ عَوْرَةٌ
٢٩٤٧ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا سُفْيَنُ، عن أبى النَّصْرِ مَوْلَى
◌ُمَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن زُرْعَةَ بنِ مُسْلٍ بِنِ جَرْهَدِ الْأَسْلِىِّ، عن جَدِّهِجَرْهَدٍ
قَالَ ((مَرَّالنَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَجِرْ هَدٍ فى المَسْجِدِ ، وَقَدِ انْكَثَفَ فَخِذُهُ
قوله: ( أخبرنا معاذ بن معاذ) العنبرى التميمى.
قوله: (فلانزينها) بضم الفوقية وكسر الراء من الإراءة، وفى بعض النسخ
فلا يرينها بفتح التحيته وفتح الراء من الرؤية ( من الناس ) متعلق بقوله أحق ،
ومنه متعلق بقوله يستحى.
( باب ما جاء أن الفخذ عورة )
قوله: (عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد اللّه) اسمه سالم بن أبى أمبة المدنى
( عن زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمى ) قال فى تهذيب التهذيب : زرعة ابن
عبد الرحمن بن جرهد الأسلمى المدنى ، ويقال زرعة بن جرهد. روى عن جرهد
ويقال عن أبيه عن جرهد حديث : الفخذ عورة، وعنه سالم أبو النضر وأبو الزناد
قال النسائى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال من زعم أنه ابن مسلم فقد وم
انتهى (عن جرهد) بجم وهاء مفتوحتين بينهما راء ساكنة، ابن رزاح بكسر
الراء بعدها زاى وآخره مهملة، الأسلمى مدنى له، صحبة وكان من أهل الصفة .

٧٩
قَالَ : إِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ)). هذا حديثٌ حسنَ مَاأُرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ .
٢٩٤٨ - حدثنا الحسَنُ بنُ عَلَىّ الْلاَّلُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ،
أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أَبِى الزِّنَادِ، قَالَ: أخبرنى ابنُ جَرْهَدٍ عن أَبِيِهِ: ((أَنَّ
النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عن فَخِذِهِ ، فَقَلَ النَّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((غَطِّ فَخِذِكَ فَإِنَّ مِنَ الْمَوْرَةِ)). هذا حديثٌ حسنٌ.
٢٩٤٩ - حدثنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أخبرنا يَحْىُ بنُ آدَمَ عن
الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَّدٍ بِنِ عُقَيْلٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ
جَرْهَدِ الْأَسْلَمِىِّ، عن أَبِيهِ، عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((الْفَخِذُ
قوله : (إن الهخذ عورة) هذا من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور
قوله: ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود من طرق مالك عن أبى
النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه قال : كان جرهد هذا من
أصحاب الصفة إنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا ويغذى منكشفة
الحديث (ما أرى إسناده بمتصل) الانقطاع بين زرعة وجرهد، وحديث جرهد
هذا ذكره البخارى فى صحيحه تعليقاً قال الحافظ : حديثه موصول عند مالك
فى الموطأ والترمذى وحسنه ، وابن حبان وصححه وضعفه المصنف ، يعنى البخارى
فى التاريخ الاضطراب فى إسناده، وقد ذكرت كثيراً من طرقه فى تعليق
التعليق ، انتهى .
قوله: (أخبرنى ابن جرهد) اسمه عبد الرحمن ، قال فى تهذيب التهذيب: عبد
الرحمن بن جرهد الأسلمى عن أبيه بحديث الفخذ عورة ، وعنه ابنه زرعة والزهرى
وأبو الزناد ، وفى إسناد حديثه اختلاف كثير انتهى .
قوله: ( هذا حديث ) حسن وأخرجه أحمد من هذا الطريق ، ومن الطريق
الآتية ومن طرق أخرى .
قوله: (عن عبد الله بن جرهد الأسلمى ) قال فى تهذيب التهذيب: عبد الله

٨٠
هَوْرَةٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
٢٩٥٠ - حدثنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكُوفِىُّ، أخبرنا تَحْىُ بنُ
آدَمَ ، أخبرنا إِسْرَائِيلُ عن أَبِى يَحْىُ عن ◌ُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((الفَخِذُ عَوْرَةٌ)). وَفِى الْبَابِ عن عَلِىّ وَعُمَّدٍ
ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ .
ابن جرهد الأسلمى عن أبيه حديث الفخذ عورة، وعنه عبد الله بن محمد بنعقيل،
وقيل عن ابن عقيل عن عبد الله بن مسلم بن جرهد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه
وسلم، وذكره ابن حبان فى الثقات. قال الحافظ: قال البخارى عبد الله بن مسلم
أصح انتهى .
قوله: (عن أبى يحمي) هو الفتات بفتح القاف وتشديد الفوقية لين الحديث.
قوله: ( وفى الباب عن على ومحمد بن عبد الله بن جحش) أما حديث على
فأخرجه أبو دواد وابن ماجه عنه مرفوعاً: يا على لا تبرز ذك ولا تنظر إلى الخذ
حى ولا ميت. وأخرجه أيضاً الحاكم والبزار ، قال أبو داود بعد روايته: هذا
الحديث فيه نكارة ، وقال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر هذا الحديث : وفيه ابن
جريج عن حبيب ، وفى رواية أبى داود من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج
قال: أخبرت عن حبيب بن أبى ثابت وقد قال أبو حاتم فى العلل ، إن الواسطة بينهما
هو الحسن بن ذكوان ، قال ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم فهذه علة أخرى ،
وكذا قال ابن معين: إن حبيباً لم يسمعه من عاصم، وأن بينهما رجلا ليس بثقة،
وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطى ، ووقع فى زيادات المسند .
وفى الدار قطنى ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له ، وهو وم
فى نقدى انتهى. وأما حديث محمد بن عبد الله بن جحش فأخرجه أحمد والبخارى
فى تاريخه عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وخذاه مكشوفتان،
فقال يا معمر: غط عليك فخذيك ، فإن الفخذين عورة. وأخرجه البخارى أيضاً فى
صحيحه تعليقاً والحاكم فى المستدرك كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء