النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
٥٠ - بَابُ مَاء فى قَصِّ الشَّارِبِ
٢٩٠٩ - حدثنا محمّدُ بنُ مَُرَ بنِ الْوَلِيدِ الكُوفِىُّ الكِنْدِىُّ، أخبرنا
يَحْبِ بنُ آدَمَ، عن إِسْرَائِيلَ، عن سِمَاكٍ عن عِاْرِ مَذَعن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
(( كَانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ. قَالَ : وَكَنَ
خَلِيلُ الرَّْنِ إِبْرَاهِيمُ يَفْعَلُهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٢٩١٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ مَنِيعٍ، أخبرنا عُبَيْدَةُ بنُ حَميْدٍ ، عن
يُوسُفَ بِنُ صُهَيْبٍ عن حَبِيِبٍ بِنِ يَسَارٍ عن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ أَنَّ رسولَ اللهِ
( باب ماجاء فى قص الشارب )
قوله: (أخبرنا يحيى بن آدم ) أبو زكريا الكوفى (عن إسرائيل) هو ابن
يونس الكوفى ( عن سماك) هو ابن حرب.
قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه ) شك من
الراوى ( قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (وكان خليل الرحمن إبراهيم يفعله)
أى القص أو الأخذ أيضاً . قال الطيبي: يعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتبع سنة أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما يفى عنه قوله تعالى: ((وإذ ابتلى
إبراهيم ربه بكلمات فأنمهن ، قيل الكلمات خمس: فى الرأس والفرق وقص الشارب
والسواك وغير ذلك ، أنتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) ذكر الحافظ هذا الحديث فى الفتح
ونقل تحسين الترمذى وأقره .
قوله : (أخبرنا عبيدة) بفتح أوله ( بن حميد ) الكوفى المعروف بالحذاء
(عن يوسف بن صهيب) الكندى الكوفى ثقة من السادسة (عن حبيب بن يسار)
الكندى الكوفى، ثقة من الثالثة كذا فى التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب فى
ترجمته: روى عن زيد بن أرقم وغيره، وعنه يوسف بن صهيب وغيره أخرج
له الترمذى والنسائى حديثاً واحداً فى أخذ الشارب وصححه الترمذى انتهى ( عن

٠ ٤٢
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا)).
زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصارى الخزرجى صحابى مشهور ، أول مشاهده
الخندق وأنزل الله تصديقه فى سورة المنافقين ..
قوله: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) أى فليس من العاملين بسنقنا، وهذان
الحديثان يدلان على جواز قص الشارب ، واختلف الناس فى حد ما يقص منه
وقد ذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه لظاهر قوله: أحفوا وانهكوا، وهو
قول الكوفيين ، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال وإليه ذهب مالك
وكان يرى تأديب من حلقه. وروى عنه ابن القاسم أنه قال: إحفاء الشارب مثلة .
قال النووى : المختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة. ولا يحفيه من أصله، قال :
وأما رواية احفوا الشوارب فمعناها احفوا ماطال عن الشفتين ، وكذلك قال
مالك فى الموطأ : يؤخذ من الشارب حتى يبدو أطراف الشفة . قال ابن القيم : وأما
أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد ، فكان مذهبهم فى شعر الرأس والشوارب
أن الإحفاء أفضل من التقصير، وذكر بعض المالكية عن الشافعى : أن مذهبه
كمذهب أبى حنيفة فى حلق الشارب. قال الطحاوى : ولم أجد عن الشافعى شيئاً
منصوصاً فى هذا، وأصحابه الذين رأيناهم المزنى والربيع كانا يحفيان شواربهما ويدل
ذلك أنهما أخذاه عن الشافعى. وروى الأثرم عن الإمام أحمد: أنه كان يحفى شاربه
إحفاءاً شديداً، وسمعته يسأل عن السنة فى إحفاء الشارب فقال يحفى . وقال حنبل
قيل لأبي عبد الله: ترى للرجل يأخذ شاربه ويحفيه أم كيف يأخذه ؟ قال إن
أحفاه فلابأس، وإن أخذه قصاً فلا بأس. وقال أبو محمد فى المغنى: هو مخير بين أن
يحفيه وبين أن يقصه . وقد روى النووى فى شرح مسلم عن بعض العلماء أنه ذهب
إلى التخيير بين الأمرين الإحفاء وعدمه. وروى الطحاوى الإحفاء عن جماعة
من الصحابة أبى سعيد وأبى أسيد ورافع بن خديجو سهل بن سعد وعبد الله بن عمر
وجابر وأبى هريرة، قال ابن القيم: واحتج من لم ير إحفاء الشوارب بحديث عائشة
وأبى هريرة المرفوعين: عشر من الفطرة ، فذكر منها قص الشارب . وفى حديث
أبى هريرة أن الفطرة خمس وذكر منها قص الشارب. واحتج المحفون بأحاديث
الأمر بالإحفاء وهى صحيحة وبحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

٤٣
وَفِى الْبَابِ عن المُغِيرَةِ بنِ ثُمْبَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
كان يحفى شاربه انتهى، قال الشوكانى: والإحفاء ليس كما ذكره النووى من أن
معناه احفوا ماطال عن الشفتين، بل الإحفاء الاستئصال كما فى الصحاح والقاموس
والكشاف وسائر كتب اللغة . قال ورواية القص لاتنافيه لأن القص قد يكون
على جهة الإحفاء وقد لا يكون. ورواية الإحفاء معينة المراد وكذلك حديث: من لم
يأخذ من شاربه فليس منا. لا يعارض رواية الإحفاء لأن فيها زيادة يتعين المصير
إليها ، ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية الإحفاء أرجح، لأنها فى
الصحيحين . وروى الطحاوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من شارب
المغيرة على سواكه قال : وهذا لا يكون معه إحفاء ، ويجاب عنه بأنه محتمل ودعوى
أنه لا يكون معه إحفاء منوعة. وهو إن صح كما ذكره لا يعارض تلك الأقوال منه
صلى الله عليه وسلم انتهى. وذهب الطبرى إلى التخيير بين الإحماء والقص وقال
دلت السنة على الأمرين ولا تعارض، فإن القص يدل على أخذ البعض والإحفاء
يدل على أخذ الكل ، وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء انتهى. قال الحافظ ويرجح
قول الطبرى ثبوت الأمرين معاً فى الأحاديث المرفوعة .
قلت : ماذهب إليه الطبرى هو الظاهر ، وأما قول الشوكانى ودعوى أنه
لا يكون معه إحفاء منوعة الخ ، ففيه أن الظاهر هو ماقال الطحاوى من أن هذا
لا يكون معه إحفاء . قال الحافظ: بعد نقل حديث المغيرة بن شعبة عن سنن أبى
داود بلفظ: ضفت النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاربى وفى فقصه على سواك
ما لفظه : واختلف فى المرادبقوله على سواك؛ فالراجح أنه وضع سواكاً عند الشفة
تحت الشعر وأخذ الشعر بالمقص ، قيل المعنى قصه على أثر سواك أى بعد ما تسوك،
ويؤيد الأول ما أخرجه البيهقى فى هذا الحديث قال فيه : فوضع السواك تحت
الشارب وقص عليه. وأخرج البزار من حديث عائشة : أن النبى صلى الله عليه
وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل، فقال انتونى بمقص وسواك، فجعل السواك
على طرفه ، ثم أخذ ما جاوزه .
قوله: (وفى الباب عن المغيرة بن شعبة) أخرجه أبو داود والبيهقى والطحاوى.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى والضياء .

٤٤
٢٩١١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا يَحْىُ بنُ سَعِيدٍ عن يُوسُفَ
ابنِ صُهَيْبٍ بِذَا الْإِسْفَادِ نَحْوَهُ.
٥١ - بَبُ مَا جَاءَ فِى الْأَخْذِ مِنَ الَّعْيَةِ
٢٩١٢ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا عُمَرُ بنُ هَرُونَ، عن أسَامَةَ بنِ زَيْدٍ
عن عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ: ((أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم
كَانَ يَأْخُذُ مِنْ اِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهاَ وَطُولِمَا)). هذا حديثٌ غريبٌ، وَسَمِعْتُ
مُمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيِلَ يَقُولُ: عَرُ بنُ هَارُونَ مُقَرِبُ الْحَدِيثِ لاَ أَعْرِفُ لَهُ
حَدِيثَاً لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، أَوْ قَالَ: يَتَفَرَّدُ بِهِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، ((كَنَ النَّبِىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم بَأْخُذُ مِنْ لِحْتِ مِنْ عَرْضِهاَ وَطُوِها »، وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ
مِنْ حَدِيثٍ مُمَرَ بنِ هَارُونَ، وَرَأَيْتُ حَسَنَ الرَّأْىِ فى مُمَرَ بنِ هَارُونَ،
( باب ماجاء فى الأخذ من اللحية )
قوله: (أخبرنا عمر بن هارون) بن يزيد الثقفى مولاهم البلخى، متروك، وكان
حافظاً من كبار التاسعة .
قوله : (كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها) بدل بإعادة العامل.
قال الطيبي: هذا لاينافى قوله صلى الله عليه وسلم: اعفو اللحى، لأن المنهى هو قصها.
كفعل الأعاجم أو جعلها كذنب الحمام ، والمراد بالإعفاء التوفير منها كما فى
الرواية الأخرى والأخذ من الأطراف قليلا لا يكون من القص فى شىء انتهى .
قلت : كلام الطيبى هذا حسن إلا أن حديث عمرو بن شعيب هذا ضعيف جداً.
قوله: ( هذا حديث غريب ) وهو حديث ضعيف لأن مداره على عمر بن
هارون وهو متروك كما عرفت . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث
أخرجه الترمذى ونقل عن البخارى أنه قال فى رواية عمر بن هارون : لا أعلم له
حديثاً منكراً إلا هذا .
قوله: ( ورأيته) هذا قول الترمذى والضمير المنصوب لمحمد بن إسماعيل
,٦

٤٥
وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةً يَقُولُ: عُمَرُ بنُ هَارُونَ، وَكَنَ صَاحِبَ حَدِيثٍ ، وَكَنَ
يَقُولُ: ((الْإِمَنُ قَوْلٌ وَعَلٌ )) قالَ قُتَيْيَةُ ، أخبرنا وَكِيعُ بنُ الْجَرَّاجِ،
عن رَجُلٍ عن ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ (( أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَبَ الَّنْجَنِيِقَ
عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ)). قالَ قُتَيْبَةُ: قُلْتُ لِوَ كِيع: مَنْ هَذَا؟ قَالَ صَاحِبُكُمْ
عُمَرُ بنُ هَارُونَ.
البخارى ( وكان صاحب حديث ) وقع فى بعض الفسخ كان صاحب حديث بغير
الواو، وهو الظاهر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق) بفتح ميم
وجيم وسكون نون بينهما: ما يرمى به الحجارة ، قاله فى المجمع . وقال فى القاموس:
المنجنيق وبكسر الميم آلة ترى بها الحجارة كالمنجنوق معربة، وقد تذكر فارسيتها
من جه نيك ، أى أنا ما أجودنى، جمعه منجنيقات وبجانق وبهانيق انتهى (من هذا)
أى من هذا الرجل الذى تروى حديث المنجنيق عنه ( قال ) أى وكيع (صاحبكم
عمر ابن هارون ) أى المذكور فى سند حديث الباب.
فإن قلت : ما وجه ذكر الترمذى فى هذا المقام حديث المنجنيق ؟ قلت: لعل
وجه ذكره ههنا أن يتبين أن الرجل المذكور فى حديث المنجنيق هو عمر بن
هارون المذكور فى سند حديث الباب ، أو وجه ذكره أن يتبين أن وكيعاً مع
جلالة قدره ، قد روى عن عمر بن هارون حديث المنجنيق والله تعالى أعلم.
﴿ تنبيه) روى أبو داود فى المراسيل، عن ثور عن مكحول: أن النبى
صلى الله عليه وسلم نصب على أهل الطائف المنجنيق. ورواه الترمذى فلم يذكر
مكحولا ذكره معضلا عن ثور. وروى أبو داود من مرسل يحيى بن أبي كثير
قال: حاصرهم رسول الله شهراً. قال الأوزاعى: فقلت ليحيى ، أبلغك أنه رماه
بالمجانيق؟ فأنكر ذلك وقال : ما نعرف ما هذا انتهى كذا فى التلخيص .

٤٦
٥٢ - بابُ مَاجَاءٍ فِى إِعْفَاءِ الَّحْيَةِ
٢٩١٣ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىّ الْخْلاَّلِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمَيْر
عن عُبَيْدِ اللهِبنِ عُمَرَ عن نَفِعِ عن ابنِ عَمَرَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((احْفُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا الَّحَى)).
( باب ما جاءفى إعفاء اللحية )
قوله: ( أحفوا الشوارب) بالحاء المهملة والفاء ثلاثياً ورباعياً من الإحفاء.
أو الحفو، والمراد الإزالة قاله الحافظ. قلت: أراد بقوله ثلاثياً ورباعياً، ثلاثياً
مجرداً وثلاثياً مزيداً فيه. والشوارب جمع الشارب والمراد به الشعر النابت على
الشفة العليا. وقد تقدم بيان هذه المسألة مبسوطاً فى باب قص الشارب (واعفوا
اللحى) من الإعفاء وهو الترك، وقد حصل من مجموع الأحاديث خمس روايات
اعفوا واوفوه وارخوا وارجوا ووفروا، ومعناها كلها تركها على حالها . قال
ابن السكيت وغيره: يقال فى جمع اللحية لحى، ولحى بكسر اللام وضمها لغتان
والكسر أفصح. قال الحافظ: قال الطبرى ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا
تناول شىء من اللحية من طولها ومن عرضها، وقال قوم : إذا زاد على القبضة
يؤخذ الزائد ، ثم ساق بسنده إلى ابن عمر أنه فعل ذلك ، وإلى عمر أنه فعل ذلك
برجل، ومن طريق أبى هريرة أنه فعله. وأخرج أبو داود من حديث جابر
بسند حسن قال: كنا نعفى السبال إلا فى حج أو عمرة، وقوله ذهفى بضم أوله وآشديد
الفاء أى نتركه وافراً، وهذا يؤيد ما نقل عن ابن عمر، فإن السبال بكسر المهملة
وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين : وهى ما طال من شعر اللحية ، فأشار جابر
إلى أنهم يقصرون منها فى النسك . ثم حكى الطبرى اختلافاً فيما يؤخذ من اللحية
هل له حد أم لا ، فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذى يزيد منها على قدر
الكف. وعن الحسن البصرى: أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ، وعن
عطاء نحوه ، قال وحمل هؤلاء النهى على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها
وتخفيفها ، قال وكره آخرون التعرض لها إلا فى حج أو عمرة، وأسنده عن
جماعة واختار قول عطاء وقال : إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أخش

٤٧
طولها وعرضها ، لعرض نفسه لمن يسخر به . واستدل بحديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها
وطولها انتهى. ثم تكلم الحافظ على هذا الحديث وقد تقدم كلامه فى الباب المتقدم
ثم قال: وقال عياض يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها، وأما الأخذ من طولها
وعرضها إذا عظمت لحسن ، بل تكره الشهرة فى تعظيمها كما يكره فى تقصيرها
كذا قال . وتعقبه النووى بأنه خلاف ظاهر الخبر فى الأمر بتوفيرها، قال
والمختار تركها على حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره، وكان مراده بذلك
فى غير النسك لأن الشافعى أص على استحبابه فيه .
قلت : لو ثبت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المذكور فى الباب
المتقدم لكان قول الحسن البصرى وعطاء أحسن الأفوال وأعدلها ، لكنه حديث
ضعيف لا يصلح الاحتجاج به . وأماقول من قال: إنه إذا زاد على القبضة يؤخذ
الزائد ، واستدل بآ ثمار ابن عمر وعمر وأبى هريرة رضى الله عنهم فهو ضعيف، لأن
أحاديث الإعفاء المرفوعة الصحيحة تنفى هذه الآثار. فهذه الآنار لا تصلح
للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة، فأسلم الأقوال
هو قول من قال بظاهر أحاديث الإعفاء وكره أن يؤخذ شىء من طول اللحية
وعرضها ، والله تعالى أعلم .
أعلم أن أثر ابن عمر الذى أشار إليه الطبرى أخرجه البخارى فى صحيحه بلفظ:
وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه . قال الحافظ: هو
موصول بالسند المذكور إلى نافع وقد أخرجه مالك فى الموطأ عن نافع بلفظ : كان
ابن عمر إذا حلق رأسه فى حج أو عمرة أخذ من حیتهوشاربه ، وفی حدیث الباب
مقدار المأخوذ . قال الكرمانى: لعل ابن عمر أراد الجمع بين الحاق والتقصير فى
النسك خلق رأسه كله وقصر من لحيته ليدخل فى عموم قوله تعالى: ((محلقين
رؤوسكم ومقصرين، وخص ذلك من عموم قوله: ووفروا اللحى. خله على حالة
غير حالة النسك . قال الحافظ: الذى يظهر أن ابن عمر كان لايخص هذا التخصيص
بالنسك، بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التى تتشوه فيها الصورة بإفراط
طول شعر اللحية أو عرضه انتهى. وقال فى الدراية: قوله إن المسنون فى اللحية

٤٨
هذا حديثٌ صحيحٌ .
٢٩١٤ - حدثنا الأنْصَارىُّ، أخبرنا مَعْنٌ، أخبرنا مالكٌ، عن أبى
بَكْرِ بنِ نَافِعٍ، عن أَبِيهِ عن ابنٍ مُمَ (( أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ الَّحَى)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو
بَكْرِ بنِ نَافِعِ هُوَ مَوْلَى ابْنٍ مُمَ ثِقَةٌ، وَثُمَرُ بنُ مفِعٍ وَعَبْدُ اللهِ
ابنُ نَافِعِ مَوْلَى ابْنِ مُمَرَ يُضَعَّفُ.
أن تكون قدر القبضة، روى أبو داود والنسائى من طريق مروان بن سالم :
رأيت ابن عمر يقبض على لحيته ليقطع ما زاد على الكف ، وأخرجه ابن أبى شيبة
وابن سعد ومحمد بن الحسن . وروى ابن أبى شيبة عن أبى هريرة نحوه ، وهذا
من فعل هذين الصحابيين يعارضه حديث أبى هريرة مرفوعاً: احفوا الشوارب
واعفوا اللحى ، أخرجه مسلم . وفى الصحيحين عن ابن عمر مرفوعاً: خذوا
الشوارب واعفوا اللحى. ويمكن الجمع يحمل النهى على الاستئصال أو ماقاربه،
بخلاف الأخذ المذكور ، ولا سيما أن الذى فعل ذلك هو الذى رواه أنتهى.
قلت : فى هذا الجمع نظر كما لا يخفى .
قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( عن أبى بكر بن نافع ) العدوى ، مولى ابن عمر مدنى صدوق ، يقال
اسمه عمر من كبار السابعة ، وروايته عن صفية بنت أبى عبيد مرسلة .
قوله: (أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى) قال الخطابي: إحفاء الشارب أن
يؤخذمنه حتى يحفى ويرق ، وقد يكون أيضاً معناه الاستقصاء فى أخذه من قولك :
أحفيت فى المسألة، إذا استقصيت فيها، وإعفاء اللحية توفيرها من قولك : عفى
البث إذا طال، ويقال عنى الشىء بمعنى كثر، قال الله تعالى ((حتى عفوا، أى كثروا.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى.
قوله: ( وعمر بن نافع ثقة ) قال فى التقريب : عمر بن نافع العدوى مولى
ابن عمر ثقة من السادسة ، مات فى خلافة المنصور (وعبد الله بن نافع مولى ابن

٤٩
٥٣ - بَأَبُ مَاجَاءٍ فِى وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مُسْتَلْقِياً
٢٩١٥ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ الْمَخْزُوِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ،
قَالُوا، أخبرنا سُفْيَنُ عن الزُّهْرِىِّ عن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عن عَمّ ((أَنَّهُ رَأَى
النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم مُسْتَلْقِيًاً فى المَسْجِدِ، وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ
عَلَى الْأُخْرَى)).
عمر يضعف) قال فى التقريب: عبد الله بن نافع مولى ابن عمر المدنى، ضعيف
من السابعة .
( باب ماجاء فى وضع إحدى الرجلين على الأخرى مستلقياً )
قوله: ( عن عباد بن تميم) بن غزية الأنصارى المازنى (عن عمه) هو
عبد الله بن زید بنعاصم بن کعب الأنصاری المازنى ، أبو محمد صحابی شهیر روى
صفة الوضوء وغير ذلك ، ويقال إنه هو الذى قتل مسيلمة الكذاب واستشهد
بالحرة سنة ثلاث وستين .
قوله: (مستلقياً فى المسجد) أى حال كونه مضطجعاً على ظهره، والاستلقاء
هو الاضطجاع على القفا، سواء كان معه نوم أم لا ( واضعاً إحدى رجليه على
الأخرى ) حال متداخلة أو مترادفة ، والحديث دليل على جواز استلقاء
الرجل واضعاً إحدى رجليه على الأخرى .
فإن قلت: ما وجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث جابر الآتى فى النهى
عن أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره؟
قلت : وجه الجمع بينهما أن وضع إحدى الرجلين على الأخرى يكون على
نوعين: أن تكون رجلاه ممدودتين إحداهما فوق الأخرى، ولا بأس بهذا فإنه
لا ينكشف من العورة بهذه الهيئة، وأن يكون ناصباً ساق إحدى الرجلين ويضع
الرجل الأخرى على الركبة المنصوبة ، وعلى هذا فإن لم يكن انكشاف العورة بأن.
يكون عليه سراويل أو يكون إزاره أو ذيله طويلين جاز وإلا فلا.
وقال الخطابى: فيه أن النهى الوارد عن ذلك منسوخ ، أو يحمل النهى
حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك . قال الحافظ: الثانى أولى
( ٤ - تحفة الأحوذي - ٨)

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَعَمُّ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ، هُوَ عَبْدُ اللهِ بنِ
زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ المَازِنِىُّ .
٥٤ - بَابُ مَاجَاءَ فِى كَرَاهِيَتِهِ فِى ذَلكَ
٢٩١٦ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ مُمَّدِ القُرَشِىِّ، أخبرنا أَبِى،
أخبرنا سُليمانُ النَّيْسِىُّ، عن خِذَاشٍ، عن أبى الزُّ بَيْرِ عنْ جَارِ ((أَنَّ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عن اشْتَالِ الصَّءِ وَالإِحْتِبَاءِ فِى تَوْبٍ
وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهٍ ◌َى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ
◌َلَى ظَهْرٍهٍ)). هذا حديثٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن سُلَيْنُ النّبِئُ، وَلاَ
نَعْرِفُ خِدَاشَا هَذَا مَنْ هُوَ وقد رَوَى لَهُ سُلَمَانُ الَِّىُّ غَيْرَ حَدِيثٍ .
من ادعاء النسخ، لأنه لا يثبت بالاحتمال . ومن جزم به البيهقى والبغوى وغيرهما
من المحدثين ، وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى .
( باب ماجاء فى كراهية ذلك )
( عن أبى الزبير ) هو المكى .
قوله: (نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء فى ثوب واحد) تقدم تفسير اشتمال
الصماء والاحتباء فى كتاب اللباس ( وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى
وهو مستلق على ظهره) قد تقدم الجمع فى الباب السابق بين هذا الحديث وحديث
عبد الله بن زيد بن عاصم الذى يدل على الجواز .
قوله: ( ولا نعرف خداشاً هذا من هو) هو ابن عياش. قال الحافظ فى
تهذيب التهذيب : خداش بن عياش العبدى البصرى، روى عن أبى الزبير، وعنه
سليمان التيمى ومحمد بن ثابت العبدى، ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال الترمذى
لانعرف خداشاً هذا من هو، وقد روى عنه سليمان التيمى غير حديث انتهى.

٥١
٢٩١٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا الليْثُ عن أبى الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ:
(( أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: نَى عن اشْتَالِ الصََّءِ وَالاحْتِبَاءِ فِى
تَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَقْ
عَلَى ظَهْرِهٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٥٥ - بَبُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَّةِ الاضْطِجَاعِ عَلَى الْبَطْنِ
٢٩١٨ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْنَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ
عن ◌ُمَّدٍ بِنِ عَمْرٍو، أخبرنا أَبُو سَلَمَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((رَأَى رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً مُضْطَجِعاً عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ
لا يُحِبُّهَ اللهُ)) وَفِى الْبَبِ عن طِهِفَةً وَابنِ عُمَرَ. وَرَوَى يَحْبِىُ بنُ أَبِى
كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثَ عن أَبِى سَلَمَةً، عن يَعِيشَ بنِ طِفَةَ عن أَبِيِهِ،
وقال فى التقريب فى ترجمته لين الحديث .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
(باب ما جاء فى كراهية الاضطجاع على البطن )
قوله: ( أخبرنا عبدة بن سلمان ) الكلابى الكوفى ( وعبد الرحيم ) إن
سليمان أبو على الأشل (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاس الليثى ( فقال)
أى النبي صلى الله عليه وسلم له على ماهو الظاهر أو لغيره، إعراضاً عنه واعتراضاً
عليه ( إن هذه) أى هذا الاضطجاع وتأنيثه التأنيث خبره وهو قوله ( ضجعة)
وهى بكسر أوله للنوع ( لا يحبها الله) وفى حديث أبى ذر عند ابن ماجه: إنما هى
ضجمة أهل النار .
قوله ( وفى الباب عن طهفة وابن عمر ) أما حديث طهفة وهو بكر الطاء
المهملة وسكون الهاء، وبالفاء فأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه، وأما
حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه ( وروى يحي بن أبى كثير هذا الحديث عن

وَيَقْسَالُ طِخْفَةِ، وَالصَّحِيحُ طِفَةُ ، وَيُقْسَلُ طِقَةُ، وَقَالَ بَعْضُ الُّفَاظِ ؛
الصَّحِيحُ طِخْفَةُ .
أبى سلمة عن يعيش بن طهفة عن أبيه ) أخرجه أبو داود إلا أن فيه عن يعيش
ابن طخفة بالخاء المعجمة مكان الهاء (وبقال طخفة) أى بالخاء المعجمة (والصحيح
طهفة ) يعنى بالهاء (ويقال طغفة) يعنى بالغين المعجمة (وقال بعض الحفاظ
الصحيح طخفة ) يعنى بالخاء المعجمة .
قال المنذرى فى تلخيص الستن بعد ذكر حديث أبى داود الذى أشار إليه
الترمذى مالفظه : وأخرجه النسائى وابن ماجه وليس فى حديث أبى داود عن
أبيه، ووقع عند النسائى عن قيس بن طهفة قال: حدثنى أبى، وعند ابن ماجه
عن قيس بن طهفة مختصراً فيه اختلاف كثير جداً .
وقال أبو عمر النمرى : اختلف فيه اختلافاً كثيراً، واضطرب فيه اضطراباً
شديداً، فقيل: طهفة بالماء وقيل طخفة بالخاء، وقيل طففة بالغين وقيل طقفة
بالقاف، وقيل قيس بن طخفة ، وقيل يعيش بن طخفة ، وقيل عبد الله بن
طخفة عن النبى صلى الله عليه وسلم وحديثهم كلهم واحد قال: كنت نائماً فى الصفة
فركضنى رسول اللّه النبي صلى الله عليه وسلم برجله وقال: هذه يومة يبغضها الله.
وكان من أهل الصفة ، ومن أهل العلم من يقول إن الصحبة لأبيه عبد الله وأنه
صاحب القصة هذا آخر كلامه .
وذكر البخارى فيه اختلافاً كثيراً وقال: طغفة خطأ، وذكر أنه روى
عن يعيش بن طخفة عن قيس الغفارى قال كان أبى : وقال لايصح قيس فيه ،
وذكر أنه روى عن أبى هريرة قال ولا يصح أبو هريرة انتهى كلام المنذرى .
وقال فى التقريب : طخفة بكر أرله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء ويقال
بالهاء ويقال بالغين المعجمة ابن قيس الغفارى ، صحابى له حديث فى النوم على البطن
مات بعد الستين .

٥٣
٥٦ - بآبُ ماجاء فى حِفْظِ الْعَوْرَةِ
٢٩١٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَثَّارِ، أخبرنا يَحْىُ بنُ سَعِيدٍ ، أخبرنا
بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ، حدثنى أَبِى عن جَدِّى قَالَ: ((قُلْتُ يَرسولَ اللهِ عَوْرَاتُنَاَ
مَا تَأْتِى مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَامَلَكَتْ
يَمِيدُكَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: إِنِ اسْتَطَمْتَ أَنْ لاَ يَرَاهَا
أَحَدٌ فَافْعَلْ، قُلْتُ: فالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيَا، قَالَ: فَالْهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْتَى
(باب ماجاء فى حفظ العورة )
قوله: (عوراتنا ما نأتى منها ومانذر) العورات جمع عودة وهى كل ما يستحى
منه إذا ظهر وهى من الرجل مابين السرة والركبة ، ومن المرأة الحرة جميع جسدها
إلا الوجه واليدين إلى الكوعين ، وفى إخخصها خلاف، ومن الأمة كالرجل وما يبدو
فى حال الخدمة كالرأس والركبة والساعد فليس بعورة ، وستر العورة فى الصلاة
وغير الصلاة واجب وفيه عند الخلوة خلاف قاله الجزرى فى النهاية . ومعنى قوله
نذر: أى نترك، وأمات العرب ماضى يذر ويدع. إلا ماجاء فى قراءة شاذة فى قوله
تعالى: ((ماودعك)) بالتخفيف قاله العينى، والمعنى أى عورة نسترها وأى عورة
نترك سترها (احفظ ) أى استر وصن (عورتك ) ما بين سرتك وركبتك ( إلا
من زوجتك أو ما) أى والأمة التى (ملكت يمينك) وحل لك وطؤها وعبر باليمين
لأنهم كانوا يتصالحون بها عند العقود (فقال) أى جد بهز ( الرجل يكون مع
الرجل) وفى الرواية الآنية بعد عدة أبواب: قال قلت يارسول الله إذا كان القوم
بعضهم فى بعض ، أى مختلطون فيما بينهم مجتمعون فى موضع واحد ولا يقومون
من موضعهم فلا نقدر على ستر العورة وعلى الحجاب منهم على الوجه الأتم والكمال
فى بعض الأحيان أضيق الإزار أو لانحلاله لبعض الضرورة ، فكيف نصنع بستر
العورة وكيف تحجب منهم ( قال إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل ) كذا فى
هذه الرواية ، وفى الرواية الآتية قال: إن استطعت أن لايراها أحدفلا ترينها (قلت
فالرجل يكون حالياً) أى فى خلوة، فما حكمة السعر حينئذ؟ (فالله أحق أن يستحى

٥٤
مِنْهُ)). هَذَا حديثٌ حسنْ، وَجَدُّ بَهْزِ اثْتُ مُعَاوِيَةُ بنُ حَيْدَةَ الفُشَيْرِىُّ .
وَقَدْ رَوَى الْرَيْرِىُّ عن حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ وَالِهُ بَهْزٍ.
٥٧ - بابُ ماجَاءَ فى الاتِّكاء
٢٩٢٠ - حدثنا عَبَّاسُ بنُمَّدٍ الدَّوْرِىُّ الْبَغْدَادِىُّ، أخبرنا إِسْحَاقُ
ابنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا إسْرَائِيلُ عن سِمَاكٍ، عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ:
((رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ)).
منه) بصيغة المجهول ، أى فاستر طاعة له وطلباً لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد
فاستر منه، إذلا يمكن الاستتار منه تعالى قاله السندى . قال الحافظ: مفهوم قوله
إلا من زوجتك: يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر،
ويدل أيضاً على أنه لايجوز النظر لغير من استثنى، ومنه الرجل للرجل والمرأة
المرأة، وفيه حديث فى صحيح مسلم (إننى به حديث أبى سعيد الآتى فى باب كراهية
مباشرة الرجل للرجل والمرأة المرأة ) ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعرى
فى الخلوة غير جائز مطلقاً، لكن استدل المصنف، يعنى البخارى على جوازه فى
الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام ، ووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال
أنهما مما أمرنا بالاقتداء به، وهذا إنما يأتى على رأى من يقول شرع من قبلنا شرع
لنا. والذى يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبى صلى الله عليه وسلم قص القصتين
ولم يتعقب شيئاً منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا فلو كان فيها شىء غير
موافق ابينه، فعلى هذا فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل،
وإليه أشار يعنى البخارى فى الترجمة أى بقوله: باب من اغتسل عرياناً وحده فى
خلوة ومن تستر ، والقستر أفضل .
٦
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود فى الحمام والنسائى فى عشرة
النساء وابن ماجه فى النكاح وصححه الحاكم وذكره البخارى فى صحيحه تعليقاً .
( باب ما جاء فى الانكاء)
قوله: ( متكئاً) حال من مفعول رأيت (على وسادة) متعلق بمتكاً (على

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ ، هذا الْحَدِيثَ عن
إِسْرَائِيلَ عن سِمَاكٍ ، عن جَابِرِ بنِ سَوْرَةَ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّيَّ صلى الله
عليه وسلم مُنَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ وَلَمْ يَذْ كُرُوا عَلَى يَسَارِهٍ)).
٢٩٢١ - حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى، أخبرنا وَكِيعٌ ، أخبرنا
إِسْرَائِيلُ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم مُنَّكِئَا عَلَى وِسَادَةٍ )). هذا حديثٌ صحيحٌ.
٥٨ - باب
٢٩٢٢ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الْأَعْمَشِ عن إِشْمَاعِيلَ
ابنِ رَجَاء عن أَوْسٍ بِن ◌َّْمَجٍ، عن أَبِى مَسْمُودٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ : ((لاَ يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِى سُلْطَانِهِ، وَلاَ يُجْلَسُ عَلَى تَكْرٍ مَتِهِ
يساره) أى كائنة على جانب يساره، أو متعلق بمتكئاً بعد تقيده بالظرف الأول ،
وهو لبيان الواقع لا التقييد فيجوز الاتكاء على الوسادة يميناً ويساراً.
قوله: (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الترمذى فى شمائله بهذا الطريق
وبزيادة على يساره. وقد تفرد بها إسحاق بن منصور، ولذا حكم عليه بأنه غريب.
قوله: ( متكئاً على وسادة) قال الخطابي : كل معتمد على شىء متمكن منه
فهو متکی ..
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه الدارى وصححه أبو عوانة وابن حبان .
( باب)
قوله : (عن أوس بن ضمعج) بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة
مفتوحة ثم جيم بوزن جعفر .
قوله: ( لا يؤم) بصيغة المجهول (الرجل فى سلطانه) أي فى موضع يملكه،

٥٦
فى بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)). هذا حديثٌ حسنٌ.
٥٩ - بَابُ مَاجَاءَ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَتِهِ.
٢٩٢٣ - حدثنا أَبُو عَمَّارِ الْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، أخبرنا عَلِىُّ بِنُ
الْحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ ، حدثنى أبى، حدثنى عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِى
بُرَيْدَةَ يَقُولُ: ((بَيْنَمَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَمْشِى إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ وَمَعَهُ
حَارٌ، فَقَالَ بَرسولَ اللهِ ارْ كَبْ، وَتَأْخَّرَ الرَّجُلُ، فَقَلَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ، أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَتِكَ إِلاَّ أَنْ تَجْعَلَهُ لِ، قالَ
قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ، قَالَ فَرَكِبَ)).
أو يتسلط عليه بالتصرف كصاحب المجلس وإمام المسجد فإنه أحق من غيره وإن
كان أقرأ أو أعلم بالسنة ، فإن شاء تقدم وإن شاء يقدم غيره ولو مفضولا (ولا
يجلس) بالبناء للمفعول (على تكرمته) التكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل
من فراش أو سرير مما يعده كرامة وهى تفعلة من الكرامة ( إلا بإذنه ) متعلق
بالجميع. وقد تقدم الكلام فى هذه المسألة فى باب من زار قوماً فلا يصل بهم .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم .
( باب ما جاء أن الرجل أحق بصدر دابته )
قوله: ( بريدة ) بدل من أبى .
قوله: ( وتاخر الرجل ) أى وأراد أن يركب خلفه متأخراً عنه، أو تأخر
الرجل عن حماره أدباً عن أن يركب معه فيكون كناية عن التخلية ( فقال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا) أى لا أركب وحدى أو فى الصدر ( أنت أحق بصدر
دابتك) صدرها من ظهرها ما يلى عنقها . قال الطيبى: لاههنا حذف فعله وأنت أحق
تعليل له ، أى لا أركب وأنت تأخرت لأنك أحق بصدر دابتك ( إلا أن تجعله)
أى الصدر (لى) أى صريحاً (فركب ) أى على صدرها. فيه بيان إنصاف

٨٥
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٦٠ - بابُ ماجَاءَ فى الرُّخْصَةِ فى اتخاذ الأنماط
٢٩٢٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ مَهْذِىّ ،
أخبرنا سُفْيَانُ، عن ◌ُمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((هَلْ لَكُمُ أَْمَطٌ؟ قُلْتُ: وَأَنَى تَكُونُ لَا أَنْمَطٌ؟
قالَ: أَمَ إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ أَنَْظٌ، قالَ فَأَنَا أَقُولُ لَامْرَأَتِى أَخْرِى عَنِّى
أَكِ ، فَتَقُولُ: أَلَمْ يَقُلْ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِنَّهَا سَتَكُونُ
لَكمُ أَنْمَاطٌ ؟ قَالَ فَأَدَعُهاَ)).
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواضعه، وإظهار الحق المر حيث رضى أن يركب
خلفه ولم يعتمد على غالب رضا .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبوداود، وسكت عنه ، ونقل
المنذرى تحسين الترمذى وأقره .
( باب ماجاء فى الرخصة فى اتخاذ الأنماط )
قوله: (هل لكم أنماط ) وفى رواية مسلم قال لى رسول الله صلى الله عليه
وسلم لما تزوجت اتخذت أنماطاً، قال النووى: الأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتح
النون والميم وهو ظهارة الفراش، وقيل ظهر الفراش ويطلق أيضاً على بساط الطيف
له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل ستراً. ومنه حديث عائشة الذى ذكره مسلم
بعد هذا فى باب الصور قالت : فأخذت نمطاً فسترته على الباب ، والمراد فى حديث
جابر هو النوع الأول وقال الحافظ فى الفتح: النمط بساط له خمل رقيق (وأنى
تكون لنا أنماط ) بالتاء الفوقية وفى بعض النسخ التحتية ( قال ) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم (أما ) بالتخفيف للتنبيه (إنها) الضمير للقصة (ستكون) تامة
قال النووى: فيه جواز اتخاذ الأنماط إذالم تكن من حرير ، وفيه معجزة ظاهرة

٥٨
هذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ.
٦١ - بابُ ما جاء فى رُكوبٍ ثَلاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ
٢٩٢٥ - حدثنا عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِىُّ، أخبرنا النَّضْرُ بنُ
مُمَّدٍ، حدثنا عِكْرِ مَةُ بنُ عَمَّارٍ عن إِبَاسِ بِنِ سَةً، عن أَبِ قالَ: ((لَقَدْ
قُدْتُ بِذَبِىِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَالْسَنِ وَالْسَيْنِ ◌َى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ
حَتّى أَدْخَلْتُهُ حُجْرَةَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، هَذَا قُدَّامُهُ وَهَذَا خَلْفُهُ)).
بأخباره بها وكانت كما أخبر. قال الحافظ: وفى استدلالها على جواز اتخاذ الأنماط
إخباره صلى اللّه عليه وسلم بأنها ستكون .. نظر، لأن الإخبار بأن الشى ءسيكون
لا يقتضى إباحته إلا إن استدل المستدل به على التقرير ، فيقول أخبر الشارع بأنه
سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقره .
قوله: ( هذا حديث صحيح حسن ) وفى بعض النسخ هذا حديث حسن
غريب، والحديث أخرجه أيضاً البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى.
( باب ما جاء فى ركوب ثلاثة على دابة)
قوله : ( أخبرنا النضر بن محمد ) بن موسى الجرشى بالجم المضمومة والشين
المعجمة ، أبو محمد اليامى ، مولى بنى أمية، ثقة له أفراد من التاسعة (عن أبيه)
أى سلمة بن الأكوع .
قوله: ( لقد قدت ) من القود ، وهو نقيض السوق فهو من أمام وذاك من
خلف كالقيادة كذا فى القاموس ، وقال فى الصراح: قود كشيدن ستور وجزآن
من باب نصر ينصر ( بنى الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين على بغلته
الشهباء ) الشهبة فى الألوان البياض الغالب على السواد (هذا قدامه) أى قدام النبي
صلى الله عليه وسلم.

:
وَفِى الْبَابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعَقْرٍ .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
قوله: (وفى الباب عن ابن عباس وعبد الله بن جعفر ) أما حديث ابن عباس
فأخرجه البخارى عنه قال: لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم مكة استقبلته أغيلية بنى
عبد المطلب ، فمل واحداً بين يديه وآخر خلفه، وأما حديث عبد الله بن جعفر
فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
قدم من سفر تلقى بنا ، فيلقى بى أو بالحسن أو بالحسين ، حمل أحدنا بين يديه
والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه مسلم .
(تعبيه ) اعلم أنه قد وردت أحاديث تدل على المنع عن ركوب الثلاثة على
على الدابة الواحدة والجمع بين هذه الأحاديث المختلفة أن الجواز إذا كانت الدابة
مطيقة والمنع إذا كانت عاجزة غير مطيقة . قال الحافظ فى الفتح: أخرج الطبرانى
فى الأوسط عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ثلاثة على دابة.
وسنده ضعيف. وأخرج الطبرى عن أبى سعيد: لا يركب الدابة فوق اثنين .
وفى سنده لين ، وأخرج ابن أبى شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل
فقال: لينزل أحدكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث، ومن طريق
أبى بردة عن أبيه نحوه ولم يصرح برفعه ، ومن طريق الشعبى قوله مثله . ومن
حديث المهاجر بن قنفذ أنه لعن فاعل ذلك وقال: إنا قد نهينا أن يركب الثلاثة
على الدابة وسندهضعيف. وأخرج الطبرى عن على قال: إذا رأيتم ثلاثة على دابة
فارجموهم حتى ينزل أحدهم. وعكسه ما أخرجه الطبرى أيضاً بسند جيد عن ابن مسعود
قال : كان يوم بدر ثلاثة على بعير . وأخرج الطبرانى وابن أبى شيبة أيضاً من طريق
الشعبى عن ابن عمر قال : ما أبالى أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل
ذلك . وبهذا يجمع بين مختلف الحديث فى ذلك فيحمل ماورد فى الزجر عن ذلك
على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة كالحمار مثلا ، وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة .
قال النووى : مذهبنا ومذهب العلماء كافة ، جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا
كانت مطيقة. وحكى القاضى عياض منعه عن بعضهم مطلقاً وهو فاسد. قال الحافظ:

٦٠
٦٢ - بابُ ما جاء فى نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ
٢٩٢٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا هُشَيٌْ، أخبرنا يُونُسُ بنُ
عُبَيْدٍ، عن عَْرِو بنِ سَعِيدٍ، عن أَبِى زُرْعَةَ بنِ عَمْرِوبنِ جَرِيرٍ، عن جَرِيرٍ
ابنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن نَظْرَةٍ
الْفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِ أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِى)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَأَبُو زُرْعَةَ أْمُهُ حَرِيمٌ .
لم يصرح أحد بالجواز مع المجز ولا بالمنع مع الطاقة، بل المنقول من المطلق فى
المنع والجواز محمول على القيد ، انتهى .
( باب ماجاء فى نظر الفجاءة )
قوله: ( أخبرنا هشيم ) بن بشير بن القاسم ( أخبرنا بولس بن عبيد) بن
دينار العبدى ( عن عمرو بن سعيد) القرشى أو الثقفى مولاهم أبو سعيد البصرى
ثقة من الخامسة
قوله: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة) بضم
ففتح ومد بفتح وسكون وقصر أى أن يقع بصره على الأجنبية بغتة من غير
قصد، قال فى النهاية يقال: بجأه الأمر وبجاءة بالضم والمد، وفاجأه مفاجأة إذا
جاءه بغتة من غير تقدم سبب ، وقيده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مد
على المرأة انتهى . (فأمر نى أن أصرف بصرى) أى لا أنظر مرة ثانية لأن الأولى
إذا لم تكن بالاختيار فهو معفوعنها، فإن أدام النظر أثم، وعليه قوله تعالى: ((وقل
للمؤمنين يغضوا من أبصارهم))، قال القاضى عياض رحمه الله: قالوا فيه حجة على
أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها. وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجال
غض البصر عنها فى جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى.
١