النص المفهرس
صفحات 501-520
٠٠١ إِلَيْهِ فِى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَنُوا ثُمَاراً بالشّامِ فَأَتَوْهُ، وَذَ كَّرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثُمَّ دَعَ بِكِتَبِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقْرِئَّ فَإِذَا فِيهِ (بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ مِنْ ◌ُمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمٍ الرُّومِ السَّلاَمُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ )). إلیه ) أى إلى أبى سفيان ( فی نفر من قر یش ) وفى رواية للبخارى فى ركب من قريش ، قال الحافظ جمع راكب كصحب وصاحب وهم أولو الإبل العشرة فما فوقها. والمعنى أرسل إلى أبى سفيان حال كونه فى جملة الركب وذاك لأنه كان کبیرهم فلهذا خصهو کان عدد الر کب ثلاثين رجلا . رواه الحاكم فىالإ كلىل انتهې ( وكانوا تجاراً) بضم التاء وتشديد الجم أو كسرها والتخفيف جمع تاجر (فذكر الحديث) ورواه الشيخان بطوله (ثم دعا) أى من وكل ذلك إليه ولهذا عدى إلى الكتاب بالباء والله أعلم (بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرى) وفى رواية البخارى : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى بعث به مع دحية الكلبى إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل فقرأه ( فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من اتبع الهدى أما بعد) وتمامه فإنى أدعوك بدعاية الإسلام؛ أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم اليريسيين ((يا أهل الكتاب آمالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله. فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)) كذا فى رواية الشيخين . قال النووى : فى هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد منها استحباب تصدير الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافراً، ومنها أن قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر: كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه يحمد الله فهو أجزم. المراد بالحمد لله ذكر الله تعالى. وقد جاء فى رواية بذكر الله تعالى. وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام وبدأ فيه بالبسملة دون الحمد ، ومنها أن السنة فى المكاتبة والرسائل بين الناس أن يبدأ الكاتب بنفسه فيقول من زيد إلى عمرو وهذه مسألة مختلف فيها . قال الامام أبو جعفر فى كتابه صناعة ٥٠٢ الكتاب قال أكثر العلماء يستحب أن يبدأ بنفسه كما ذكرنا. ثم روى فيه أحاديث كثيرة وآثاراً قال وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء لأنه إجماع الصحابة ، قال وسواء فى هذا تصدير الكتاب والعنوان قال ورخص جماعة فى أن يبدأ بالمكتوب إليه فيقول فى التصدير والعنوان إلى فلان من فلان ، ثم روى بإسناده أن زيد ابن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية، وعن محمد بن الحنفية وبكر بن عبد الله وأيوب السختيانى أنه لا بأس بذلك، قال وأما العنوان فالصواب أن يكتب عليه إلى فلان ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له إلا على مجاز، قال هذا هو الصواب الذى عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ، ومنها التوقى فى المكاتبة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط، ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم فلم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ولا سلطان لأحد إلا من ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرطه، وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما ينفذه للضرورة، ولم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أى الذى يعظمونه ويقدمونه، وقد أمر الله تعالى بإلانة القول لمن يدعى إلى الإسلام فقال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، وقال تعالى ((فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر أو يخشى)، وغير ذلك، ومنها استحباب البلاغة والإيجاز وتحرى الألفاظ الجزلة فى المكاتبة فإن قوله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم فى نهاية من الاختصار وغاية من الإنجاز والبلاغة وجمع المعانى ، مع ما فيه من بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزى الدنيا بالحرب والسبى والقتل وأخذ الديار والأموال ومن عذاب الآخرة ، ومنها : استحباب أما بعد فى الخطب والمكاتبات ، وقد ترجم البخارى لهذه باباً فى كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث كثيرة انتهى كلام النووى. وفيه أن السنة إذا كتب كتاباً إلى الكفار أن يكتب السلام على من اتبع الهدى أو السلام على من تمسك بالحق أو نحو ذلك . قال ابن بطال : فى الحديث حجة لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة . قال الحافظ فى جواز السلام على الإطلاق نظر، والذى يدل عليه الحديث السلام المقيد مثل ما فى الخبر: السلام على من اتبع الهدى أو السلام على من تمسك بالحق، أو نحو ذلك انتهى . .. ٥٠٣ هذا حديث حسن صحيح. وَأَبُو سُفْيَانَ أشْمُهُ صَخْرُ بنُ حَرْبٍ . ٢٥ - بَبُ مَاجَاءٍ فِى خَتْمِ الْكِتابِ ٢٨٦١ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ، أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشامٍ ، حدثنى أَبِى عن قَفَدَةً عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ ((لَّ أَرَادَ نَبِيُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ، قِيلَ لَهُ إِنَّ الْعَجَمَ لاَ يَقْبَلُونَ إِلَّ كِتَبَا عَلَيْهِ خَاتٌَّ فَاصْطَنَعَ خَاتِماً. قالَ فَكَأَنِى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِى كَفَِّ)) . هذا حديث حسن صحيح . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى مختصراً ومطولا، وأخرجه مسلم مطولا . ( باب ما جاء فى ختم الكتاب ) قوله: ( إلى العجم ) وفى رواية للبخارى إلى رهط أو أناس من الأعاجم، وفى رواية لمسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشى ( إلا كتاباً عليه خاتم) فيه حذف مضاف، أى عليه نقش خاتم ( فاصطنع خاتماً ) أى أمر أن يصنع له ، وفى رواية البخارى : فاتخذ النبى صلى الله عليه وسلم خاتماً من فضة نقشه محمد رسول الله، قال الحافظ جزم أبو الفتح اليعمرى أن اتخاذ الخاتم كان فى السنة السابعة وجزم غيره بأنه كان فى السادسة ويجمع بأنه كان فى أواخر السادسة وأوائل السابعة لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك وكان إرساله إلى الملوك فى مدة الهدنة وكان فى ذى القعدة سنة ست ورجع إلى المدينة فى ذى الحجة ، ووجه الرسل فى المحرم من السابعة وكان اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك انتهى ( فكأنى أنظر إلى بياضه فى كفه) وفى رواية للبخارى: فكأنى بوبيص أو بصيص الخاتم فى أصبع النبي صلى الله عليه وسلم أو فى كفه، وفى أخرى له: فإنى لأرى بريقه فى خنصره . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ١ ٥٠٤ ٢٦ - بابُ كَيْفَ السَّلامُ ٢٨٦٢ - حدثنا سُؤَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا سُلَمَاَنُ ابنُ المُغِرَةِ أخبرنا ثَابِتٌ البُقَانِىُّ أخبرنا ابنُ أَبِى لَيْلَى عن المِدَادِ بنِ الْأَسْوَدِ قالَ: (( أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَنِ لِى قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاءُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَ نَعْرِضُ عَلَى أَمْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا، فَأَتَيْنَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَتَى بِنَا أَهْلَهُ فَإِذَا ثَلاَثَةُ أَعْنُزِ فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم احْتَكِبُوا هَذَا اللَّبَنَ، وَكُنَّا نَحْتَلِبُهُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيْبَهُ وَنَرْفَعُ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَصِيْبَهُ، فَيَجِىءُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الَّيْلِ فَيُسَلِمُ تَسْلِيماًلاَ يُوقِظُ النَّاتُم، وَيُسِْعُ الْيَفْظَانَ ثُمَّ بَأْنِى الَسْجِدَ فَيُصَلِّى، ثُمَّ بَأْنِى شَرَابَهُ فَيَشْرَبُهُ)). ( باب كيف السلام ) قوله : (أخبرنا سليمان بن المغيرة) القيى مولاهم البصرى أبو سعيد ثقة قال يحيى بن معين من السابعة أخرج له البخارى مقروناً وتعليقاً (أخبرنا ابن أبى إلى) هو عبد الرحمن بن أبى ليلى. قوله: (قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد) بفتح الجم وهو المشقة والجوع ( فليس أحد يقبلنا) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم شىء يواسون ( فإذا ثلاثة أعنز) كذا فى النسخ الموجودة بالناء، وكذلك فى صحيح مسلم. والظاهر أن يكون ثلاث أعنز بغير التاء قال فى القاموس العنز الأنثى من المعز والجمع أعنز وعنوز وعناز (احتلبوا هذا اللبن) زاد مسلم: بيننا (فيشرب كل إنسان) أى منا كما فى رواية مسلم (وترفع) بالنون وفى بعض النسخ بالياء. فى صحيح مسلم بالنون ( فيسام تسليماً لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان ) قال النووى : فيه أدب السلام على الأيقاظ فى موضع فيه نيام ٠ ٠٠٠ هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. ٢٧ - بَأَبُ مَاَ جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةِ النَّعْلِيمِ عَلَى مَنْ أَبُولُ ٢٨٦٣ - حدثنا بُنْدَارٌ وَنَصْرُ بنُ عَلِىّ قالاً أخبر ناأبُو أَحْمَدَ الزُّ بِيْرِئُّ عن سُفْيَنَ عن الضَّحَّاكِ بنِ عُثْاَنَ عن نَافِع عن ابنِ مُمَرَ ((أَنَّ رَجُلاً سَلَّمَ عَلَى الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم السَّلاَمَ)). ٢٨٦٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْتَى النَّيْسَ بُورِىُّ، أخبرنا محمّدُ بنُ يُوسُفَ عن سُفْيَانَ، عن الضَّحَّكِ بنِ عُثْآَنَ بِهِذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ . وَفِى البَابِ عن عَلْقَةَ بنِ الفَغْوَاءِ وَجَابِرٍ وَالْبَرَاءِ وَمُهَ جِرٍ بِنْ قُنْدٍ . أو من فى معناهم وأن يكون سلاماً متوسطاً بين الرفع والمخافتة بحيث يسمع الأيقاظ ولا يهوش على غيرهم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولا فى باب إكرام الضيف وفضل إيثاره . ( باب ما جاء فى كراهية التسليم على من يبول ) قوله: (أن رجلا سلم على النبى صلى الله عليه وسلم وهو يبول الخ) قد تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه فى باب كراهة رد السلام غير متوضئ. وتقدم هناك شرحه . قوله: ( وفى الباب عن علقمة بن الفغواء إلخ) وقد تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة فى الباب المذكور . إعلم أنه قد وقع فى النسخة الأحمدية فى الباب المذكور علقمة بن الصفراء بالشين والفاء وهو غلط والصحيح علقمة بن الفغواء بفاء مفتوحة وغين معجمة ساكنة، كما وقع فى هذا الباب وكذلك وقع بالفاء والغين المعجمة فى مجمع الزوائد ٥٠٦ ٠ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٨ - بَبُ مَجَاءٍ فِى كَرَاهِيَّةٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ مُبْتَدَِّ ٢٨٦٥ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا خَالِدُ الْذَّا، عن أَبِى تَمِيمَةَ الهُجَيْمِىُّ عن رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: ((طَلَبْتُ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَمْ أَقْدِرْ تَلَيْهِ فَجَلَمْتُ فَإِذَا نَفَرٌ هُوَ فِيهِمْ، وَلاَ أَعْرِفُهُوَهُوَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ مَهُ بَعْضُهُمْ ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ فَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: إِنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ الَيِّتِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فى باب قراءة الجنب وكذلك وقع فى رواية الدارقطنى والطحاوى من طريق عبد الله بن محمد بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء عن أبيه، وقال ابن حبان علقمة بن الفغواء بناء مفتوحة ومعجمة ساكنة له صحبة ، وكذا ضبطه صاحب مجمع البحار فى المغنى بفاء مفتوحة وسكون غين معجمة . (باب ما جاء فى كرامية أن يقول عليك السلام مبتدئاً ) قوله: ( عن أبى تميمة) بفتح أوله اسمه طريف ابن مجالد (الهجيمى) بالجم مصغراً البصرى ثقة من الثالثة . قوله: ( ولا أعرفه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (قال إن عليك السلام تحية الميت) قال الخطابى هذا يوهم أن السنة فى تحية الميت أن يقال له عليك السلام كما يفعله كثير من العامة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل المقبرة فقال : السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين فقدم الدعاء على اسم المدعو له هو فى تحية الأحياء وإنما كان ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم فى تحية الأموات إذكانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور فى أشعارهم كقول الشاعر : ٠٠٧ ◌َىَّ فَقَالَ: إِذَا لَنِ الرَّجُلُ أَخَهُ الْمُسْلِمَ فَلْيَقُلْ السَّلامُ عَلَيْكُمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَ كَانُهُ، ثُمَّ رَدَّ عَلَىَّ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَعَلَيْكَ وَرَْحَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ وَرَحَمَةُ اللهِ وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةَ اللهِ)) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو غِفَرِ عَنْ أَبِى تَمِمَةَ الْمُجَيْسِيِّ عن أَبِى جُرَىِّ جَابِرٍ بِنِ سُلْمِ الْهُجَيْعِيِّ قَالَ: أَقَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ، وَأَبُو تَمِيمَةَ الْمُهُ طَرِيفُ ابنُ مُجَادٍ . عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته إن شاء أن يترجما وكقول الشماخ : عليك سلام من أمير وباركت يد الله فى ذاك الأديم الممزق والسنة لاتختلف فى تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبى هريرة الذى ذكرناه والله أعلم انتهى وقال الحافظ ابن القيم فى كتابه زاد المعاد : وكان هديه فى ابتداء السلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله، وكان يكره أن يقول المبتدىء عليك السلام ، قال أبو جرى الهجيمى : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يا رسول الله، فقال: لا تقل عليك السلام لأن عليك السلام تحية الموتى حديث صحيح وقد أشكل هذا الحديث على طائفة وظوه معارضاً لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فى السلام على الأموات بلفظ السلام عليكم بتقديم السلام فظنوا أن قوله فإن عليك السلام تحية الموتى إخبار عن المشروع وغلطوا فى ذلك غلطاً أوجب لهم ظن التعارض ، وإنما معنى قوله فإن عليك السلام تحية الموتى إخبار عن الواقع لا المشروع ، أى أن الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذه اللفظة كقول قالهم : عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما فيكره النبى صلى الله عليه وسلم أن يحيا بتحية الأدوات، ومن كراهته لذلك ٥٠٨ ٢٨٦٦ - حدثنا بذَلِكَ الْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبر نا أُبُو أُسَامَةَ عن أَبِى غِفَارِ لُتَّى بنِ سَعِيدٍ الطَّانِىِّ عن أَبِى تَمِيمَةَ الْهُجَيْسِيِّ عن جَابِرِ بنِ سُليم قَالَ : (( أَتَيْتُ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ عَلَيْكَ السَّلاَمُ قَالَ: لاَ نَقُلْ عَلَيْكَ السَّلاَمُ، وَلَكِنْ قُلْ السَّلامُ عَلَيْكُ)) وَذَكَرَ قِصَّةٌ طَوِيَةً . ٢٨٦٧ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ أخبر ناعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الْوَارِثِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُتَّى، أخبرنا ثُمَمَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَلَمْ سَلَّمَ ثَانًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . لم يرد على المسلم ، وكان يرد على المسلم وعليك السلام بالواو ، وبتقديم عليك على لفظ السلام انتهى . قلت : فى قوله ومن كراهته لذلك لم يرد على المسلم نظر فإنه قد وقع فى رواية الترمذى هذه. ثم رد على النبى صلى الله عليه وسلم قال وعليك ورحمة الله. قوله: ( عن أبى غفار المثنى بن سعيد الطائى ) قال فى التقريب المثنى بن سعد أو سعيد الطائى أبو غفار بكسر المعجمة وتخفيف الفاء آخره راء وقيل بفتح المهملة والتشديد آخره نون بصرى ليس به بأس من السادسة (عن جابر بن سليم) كنيته أبوجرى بضم الجيم وفتح الراء مصغراً ، قال الحافظ فى التقريب أبو جرى بالتصغير الهجيمى بالتصغير أيضاً اسمه جابر بن سليم وقيل سليم بن جابر صحابى معروف انتهى. وقال فى تهذيب التهذيب. قال البخارى جابر بن سليم أصح وكذا ذكره البغوى والترمذى وابن حبان وغيرهم انتهى . قوله: (وذكر قصة طويلة) كذا رواه الترمذى مختصراً ورواه أبو داود مطولا بالقصة الطويلة فى باب إسبال الإزار . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه والحاكم وصححه . قوله: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم سلم ثلاثاً) قال ٠٠٩ بَكَلِمَةٍ أَعَدَهَا ثَلاَثًا)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ٢٩ - بَابٌ ٢٨٦٨ - حدثنا الْأَنْصَارِئُ، أخبرنا مَعْنٌ، أخبر نامالكٌ عن إِسْحَاقَ ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى طَلْحَةَ عن أَبِى ◌ُرَّةً عن أَبِى وَاقِدِ الَّذِّ: «أَنَّرَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَا هُوَ جَلِسٌ فِى الَسْجِدِ ، وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَهُ نَفَرٍ . فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؛ وَذَهَبَ الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد : كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يسلم ثلاثاً كما فى صحيح البخارى عن أنس رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم ثلاثاً حتى يفهم ، ولعل هذا كان هديه فى السلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلام واحد أو هديه فى إسماع السلام الثانى والثالث إن ظن أن الأول لم يحصل به الإسماع كماسلم لما انتهى إلى منزل سعد بن عبادة ثلاثاً فلما لم يجبه أحد رجع وإلا فلو كان هديه الدائم القسليم ثلاثاً لكان أصحابه يسلمون عليه كذلك ، وكان يسلم على كل من لقيه ثلاثاً وإذا دخل بيته ثلاثاً، ومن تأمل هديه علم أن الأمر ليس كذلك وأن تكرار السلام منه كان أمراً عارضاً فى بعض الأحيان أنتهى. (وإذا تكلم بكلمة) أى جملة مفيدة ( أعادها ثلاثاً) زاد البخارى فى رواية حتى تفهم عنه . قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى . ( باب) قوله: ( حدثنا الأنصارى) هو إسحاق بن موسى الأنصارى (عن أبى مرة) اسمه يزيد مولى عقيل بن أبى طالب ويقال مولى أخته أم هانى مدنى مشهور بكنيته ثقة من الثالثة . قوله: ( إذ أقبل ثلاثة نفر) النفر بالتحريك للرجال من ثلاثة إلى عشرة ٥١٠ وَاحِدٌ ، فَلَمَّا وَقَفَ عَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَلَّاً، فَأَمَّا أَحَدُهُّ فَرَأَى فُرْجَةً فِ الْخَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهاَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَدْبَرَ ذَاعِبَا، فَلَمَّا فَرُّغَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : أَلاَ أُخْبِرُ كُمُ عنْ النَفَرِ الثَّلاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللهِ فَآَوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ والمعنى ثلاثة هم نفر والنفر اسم جمع ولهذا وقع ميزاً للجمع كقوله تعالى: (أسعة رهط )) (فأقبل اثنان) بعد قوله أقبل ثلاثة هما إقبالان كأنهم أقبلوا أولا من الطريق فدخلوا المسجد مارين كما فى حديث أنس: فإذا ثلاثة نفر يمرون فلما رأوا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أقبل إليه اثنان منهم واستمر الثالث ذاهباً. كذا فى الفتح ( فلما وقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى على مجلس رسول صلى الله عليه وسلم أو على بمعنى عند (فرأى فرجة) يضم الفاء وفتحها لغتاز وهى الخلل بين الشيئين ويقال لها أيضاً فرج ومنه قوله تعالى: ((وما لها من فرج)) جمع فرج ، وأما الفرجة بمعنى الراحة من الغم فذكر الأزهرى فيها فتح الفاء وضمها وكسرها، وقد فرج له فى الحلقة والصف ونحوهما بتخفيف الراء يفرج بضمها (فى الحلقة) بإسكان اللام على المشهور كل شىء مستدير غالى الوسط والجمع حاق بفتحتين وحكى فتح اللام فى الواحد وهو نادر ( أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله) قال النووى لفظة أوى بالقصر وآواه بالمد هكذا الرواية وهذه هى اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن أنه إذا كان لازماً كان مقصوراً وإن كان متعدياً كان ممدوداً، قال الله تعالى: ((أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة)، وقال تعالى: ((إذ أوى الفتية إلى الكهف )، وقال فى التعدى ((وآويناهما إلى ربوة)) وقال تعالى: ((ألم يجدك يقيماً فآوى)) قال القاضى وحكى بعض أهل اللغة فيهما جميعاً لغتين القصر والمد فيقال أويت إلى الرجل بالقصر والمد وآويته بالمد والقصر والمشهور الفرق كما سبق . قال العلماء: معنى أوى إلى اللّه أى لجأ إليه. قال القاضى وعندى أن معناه هنا دخل مجلس ذكر الله تعالى، أو دخل مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وبجمع أوليائه وانضم إليه، ومعنى آواه الله أى قبله وقربه وقيل معناه ٥١١ فَاسْتَحْتَى فَاسْتَحْتَى اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ)). رحمه أو آواه إلى جنته أى كتبها له (وأما الآخر فاستحي فاستحي الله منه ) قال النووى: أى ترك المزاحمة والتخطى حياء من الله تعالى ومن النبى صلى الله عليه وسلم والحضرين أو استحياء منهم أن يعرض ذاهباً كما فعل الثالث فاستحي الله منه أى رحمه ولم يعذبه بل غفر ذنوبه، وقيل جازاه بالثواب، قالوا ولم يلحقه بدرجة صاحبه الأول فى الفضيلة الذى آواه وبسط له اللطف وقربه ، قال وهذا دليل اللغة الفصيحة أنه يجوز فى الجماعة أن يقال فى غير الأخير منهم الآخر، فيقال حضرنى ثلاثة أما أحدهم فقرشى وأما الآخرفأقصارى وأما الآخر فتيمى. وقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل الآخر إلا فى الأخير خاصة وهذا الحديث صريح فى الرد عليه انتهى (وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه) أى لم يرحمه ، وقيل سخط عليه، وهذا محمول على أنه ذهب معرضاً لا لعذر وضرورة قاله النووى، وقال الحافظ : أى سخط عليه وهو محمول على من ذهب معرضاً لا لعذر هذا إن كان مسلماً، ويحتمل أن يكون منافقاً واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على أمره كما يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فأعرض الله عنه إخباراً أو دعاء، ووقع فى حديث أنس: فاستغنى فاستغنى اللّه عنه. وهذا يرشح كونه خبراً، وإطلاق الإعراض وغيره فى حق اللّه تعالى على سبيل المقابلة والمشاكلة فيحمل كل لفظ منها على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى. وفائدة إطلاق ذلك بيان الشىء بطريق واضح انتهى. وفى الحديث استحباب جلوس العالم لأصحابه وغيرهم فى موضع بارز ظاهر الناس والمسجد أفضل فيذا كرهم العلم والخير . وفيه جواز حق العلم والذكر فى المسجد واستحباب دخولها ومجالسة أهلها وكراهة الانصراف عنها من غير عذر واستخباب القرب من كبير الحلقة ليسمع كلامه سماعاً بيناً ويتأدب بأدبه، وأن قاصد الحلقة إن رأى فرجة دخل فيها وإلا جلس وراءهم ، وفيه الثناء على من فعل جميلا فإنه صلى الله عليه وسلم أثنى على الاثنين فى هذا الحديث وأن الإنسان إذا فعل قبيحاً ومذموماً وباح به جاز أن ينسب إليه. ٥١٣ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُ وَاقِدِ الليْىُّ اسْمُهُ الْحَارِثُ بنُ عَوْفٍ وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى أُمَّ هَانِىءُ بِنْتٍ أَبِى طَالِبٍ، وَاشْمُهُ يَزِيدُ وَيُقَلُ مَوْلَى عَقِيلٍ ابْنِ أَبِ طَالِبٍ. ٢٨٦٩ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخبرنا شَرِيكٌ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةً قَالَ: ((كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَجِى)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةً عن سِمَاكٍ. ٣٠ - بَبُ مَجَاءٍ مَ عَلَى الْجالِسِ فِى الطَّرِيقِ ٢٨٧٠ - حدثنا عَمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أَخبرنا أَبُو دَرادَ عن شُعْبَةً عن أبِى إِسْحَاقَ عن البرَاءِ وَلَ يَسْمَعْهُ مِنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ بِنَسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِى الطَّرِيقِ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ لاَ بُدَّ فَاعِلِينَ فَرُدُّوا السَّلاَمَ وَأَعِينُوا المَظْلُومَ وَاهْدُوا السَّبِيلَ)). قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى العلم وفى الصلاة وأخرجه مسلم فى كتاب السلام وأخرجه النسائى فى العام . قوله: ( كنا إذا أنينا النبى صلى الله عليه وسلم) أى مجلسه الشريف (جلس أحدنا حيث ينتهى) أى هو إليه من المجلس، أو حيث ينتهى المجلس إليه ، والحاصل أنه لا يتقدم على أحد من حضاره تأدباً وتركاً للتكلف ومخالفة لحظ النفس من طلب العلو كما هو شأن أرباب الجاه . قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى. ( باب ما جاء ما على الجالس فى الطريق ) قوله: ( ولم يسمعه منه) أى لم يسمع أبو إسحاق هذا الحديث من البراء (إن كنتم لابد فاعلين) أى الجلوس فى الطريق (فردوا السلام) أى على المسلمين ٢٠ ٥١٣ وَفِى الْبَابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى شُرَيْخِ الْخِزَاعِىِّ وَهذَا حديثْ حسنٌ ٣١ - بَبُ مَاجَاءٍ فِى الْمَصَافَحَةِ ٢٨٧١ - حدثنا سُوَيْدٌ أَخبرنا عَبْدُ اللهِ أخبرنا حَمْظَلَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ ( واهدا السبيل ) أى للضال والأعمى وغيرهما. وقد ذكر فى هذا الحديث ثلاثة حقوق من حقوق الطريق وقد جاءت فى الأحاديث حقوق أخرى غير هذه الثلاثة . قال الحافظ بعد ذكر هذه الأحاديث ما لفظه : ومجموع ما فى هذه الأحاديث أربعة عشر أدباً ، وقد نظمتها فى ثلاثة أبيات وهى : جمعت آداب من رام الجلوس على الطريق من قول خير الخلق إنسانا أمش السلام وأحسن فى الكلام وشهـ ت عاطاً وسلاماً رد احسانا طفان واحد سيلا واهد حيرانا فى الحمل عاون ومظلوماً أعن وأغث بالعرف من وانه عن ذكر وكف أذى وغض طرفاً وأكثر ذكر مولاها قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة وأبى شريح الخزاعى )، أما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو داود وابن حبان، وأما حديث أبى شريح الخزاعى فأخرجه أحمد . وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ فى الفتح. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والحديث منقطع فتحسينه الشواهده ( باب ما جاء فى المصافحة ) قال فى تاج العروس شرح القاموس : الرجل يصافح الرجل إذا وضع صفح كفه فى صنفمح كفه وصفحا كفيهما وجهاهما ، ومنه حديث المصافحة عند اللقاء وهى مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه كذا فى اللسان والأساس والتهذيب فلا يلتفت إلى من زعم أن المصافحة غير عربى انتهى. وقال الجزرى فى النهاية: ومنه حديث المصافة عند اللقاء وهى مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه. وقال الحافظ فى الفتح : هى مفاعلة من الصفحة والمراد بها الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد ، وكذا قال القارى فى المرقاة والطحاوى وغيرهما من العلماء الحنفية . قوله: ( أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (أخبرنا حنظلة بن عبيد اللّه) قال (٣٣ - تحفة الأحوذي - ٧ ) ٢ ٥١٤ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَدْفَى أَخَهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِى لَهُ؟ قالَ: لاَ، قَالَ: فَيَلْنَزْ مُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ: لاَ، قَالَ : فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِيحُهُ، قَالَ: نَعَمْ )). هذا حديثٌ حسنٌ. ٢٨٧٢ - حدثنا سُوَيْدٌ ، أَخْبرنا عَبْدُ اللهِ، أَخبرنا حَمَّامٌ عن قَتَادَةَ قَالَ : ((قُلْتُ لِأَنَسِ بنِ مَالِكِ هَلْ كَانَتْ الْمُصَافَحَةُ فِى أَنْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قَالَ : نَعَمْ)). الذهبى فى الميزان : حنظلة السدوسى البصرى يقال ابن عبد اللّه ويقال ابن عبيد الله وقيل بن أبى صفية، قال يحمى: تركته عمداً كان قد اختلط وضعفه أحمد وقال منكر الحديث يحدث بأعاجيب ، وقال ابن معين ليس بشىء تغير فى آخر عمره ، وقال النسائى ليس بقوى ، وقال مرة ضعيف قال: له فى الكتابين يعنى الترمذى وابن ماجه حديث واحد وهو: أينحنى بعضنا لبعض؟ قال لا. حسنه الترمذى انتهى. قوله : ( الرجل منا ) أى من المسلمين (يلقى أخاه) أى فى الدين (أو صديقه) أى حبيبه وهو أخص مما قبله ( أينحنى له ) من الانحناء وهو إمالة الرأس والظهر ( قال لا) فإنه فى معنى الركوع وهو كالسجود من عبادة الله سبحانه (قال أفيلتزمه) أى يعتنقه ويضمه إلى نفسه (ويقبله) من التقبيل (قال لا) استدل بهذا الحديث من كره المعانقة والتقبيل وسيأتى الكلام فى هاتين المسألتين فى الباب الذى يليه ( قال فيأخذ بيده (ويصافه) عطف تفسير أو الثانى أخص وأتم قاله القارى . قلت : بل الثانى هو المتعين فإن بين الأخذ باليد والمصافحة عموماً وخصوصاً مطلقاً . قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه فى الأدب ومداره على حنظلة السدوسى وقد عرفت حاله . قوله : ( قلت لأنس بن مالك هل كانت المصافة فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ) فيه مشروعية المصافحة قال ابن بطال المصالحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحبها مالك بعد كراهته . وقال النووى المصافحة سنة ٥ ٥ هذا حديث حسن مربع مجمع عليها عند التلافى. قال الحافظ: ويستثنى من عموم الأمر بالمصالحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن انتهى . ﴿ تنبيه) قال النووى فى الأذكار: اعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء وأما ما اعتاده الناس من المصافة بعد صلاتى الصبح والمصر فلا أصل له فى الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به فإن أصل المصافى سنة وكونهم حافظوا عليها فى بعض الأحوال وفرطوا فيها فى كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافة التى ورد الشرع بأصلها. وقد ذكر الإمام أبو محمد بن عبد السلام أن البدع على خمسة أقسام واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة قال ومن أمثلة البدع المباحة المصادفة عقب الصبح والمصر انتهى. قال الحافظ بعد ذكر كلام النووى هذا مالفظه: وللظر فيه مجال إن أصل صلاة النافلة سنة مرغب فيها ومع ذلك فقد كره المحققون تخصيص وقت بها دون وقت ، ومنهم من أطلق مثل ذلك كصلاة الرغائب التى لا أصل لها انتهى . وقال القارى بعد ذكر كلام النووى : ولا يخفى أن فى كلام الإمام نوع تناقض لأن إنيان السنة فى بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل الناس فى الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع، فإن محل المصافحة المشروعة أول الملاقاة وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغير مدة مديدة ثم إذا صلوا يتصافون ، فأين هذا من السنة المشروعة، ولهذا صرح بعض علمائنا بأنها مكروهة حينئذ وأنها من البدع المذمومة انتهى . قلت الأمر كما قال القارى والحافظ . وقال صاحب عون المعبود: وتقسيم البدع إلى خمسة أقسام كما ذهب إليه ابن عبد السلام وتبعه النووى أنكر عليه جماعة من العلماء المحققين ومن آخرهم شيخنا القاضى العلامة بشير الدين القنوجي فإنه رد عليه رداً بليغاً قال: وكذا المصارخة والمعانقة بعد صلاة العيدين من البدع المذمومة المخالفة للشرع انتهى . قلت: وقد أنكر القاضى الشوكانى أيضاً على تقسيم البدعة إلى الأقسام الخمسة فى نيل الأوطار فى باب الصلاة فى ثوب الحرير والقصب ، وأنكر عليه أيضاً صاحب الدين الخالص ورده بستة وجوه. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى . ٥١٦ ٢٨٧٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَُّّ، أخبرنا يَحْىُ بنُ سُلَيْ. الظَّائِىُّ عن سُفْيَانَ عِن مَنْصُورٍ عن خَيْتَمَةَ عن رَجُلٍ ، عن ابنٍ مَسْعُودٍ ، عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مِنْ تَسَمِ التَّحَِّةِ الْأَخْذُ بِلْبَدِ » . وهذا حديث غريب. وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يَحْىُ بنِ سُلَيْمٍ ، عن سُفْيَانَ. وَسَأَلْتُ مُمَّدَ بنَ إِسَمَاعِيلَ، عن هذا الحديثِ ، فَلَمْ يَعُدُّهُ مَخْفُوظًا ، وَقَالَ إِنََّا أَرَادَ عِنْدِى حَدِيثَ سُفْيَانَ، عن مَنْصُورٍ عن خَيْتَمَةَ، عن مَنْ سَمِعَ ابنَ مَسْعُودٍ، عن الذَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ سَرَ إِلاَّ لُصَلّ أَوْ مُسَافِرٍ)). قالَ مُمَّدٌ وَإِنَّ يُرْوَى عن مَنْصُورٍ عن أَبِى إِسْحَقَ ، عن عَبْدِ الرْنِ بِنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهُ. قَالَ: (( مِنْ تَمِ التَّحِّيَّةِ الْأَخْذُ بِلْيَدِ)) . قوله: ( عن سفيان) هو الثورى (عن خيثمة ) الظاهر أنه ابن عبد الرحمن ابن أبى سبرة الجعفى الكوفى ثقة وكان يرسل من الثالثة . قوله: ( من تمام التحية الأخذ باليد ) أى إذا لق المسلم المسلم فسلم عليه ، فمن تمام السلام أن يضع يده فى يده فيصالحه فإن المصافة سنة مؤكدة . قوله: ( وهذا حديث غريب ) فى سنده رجل لم يسم (وقال) أى محمد (إنما أراد) أى يحيى بن سليم الطائفى (حديث سفيان عن منصور الخ) يعنى أراد يحي ابن سليم أن يروى بهذا السند حديث: لا سمر إلا لمصل أو مسافر. فوهم فروى بهذا السند حديث: من تمام التحية الأخذباليد، وأماحديث لاسمر إلا لمصل أو مسافر بهذا السند فأخرجه أحمد فى مسنده ( قال محمد : وإنما يروى عن منصور عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره قال من تمام التحية الأخذ باليد) يعنى حديث من تمام التحية الأخذ باليد قول عبد الرحمن بن يزيد أو غيره وليس هو بحديث مرفوع. قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث: حكى الترمذى عن البخارى ، أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد النخعى أحد التابعين انتهى . ٠١٧ ٢٨٧٤ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا يَخْبِىُ بِنُ أَيُّوبَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ عن عَلِىِّ بنِ يَزِيدَ ، عن القَحِمِ أَبِى عَبْدِ الرْنِ عن أَبِى أُمَمَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( مِنْ ◌َمٍ عِيَادَةِ المَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُ كُمُ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، أَوْ قَالَ عَلَى يَدِهِ ، فَيَسْأَلَهُ كَيْفَ هُوَ ، وَتَمُ تَحِيَّتِكُمُ بَيْنَكُمُ الْمُصَافَحَةُ)). هَذا إِسْنَاهُ لَيْسَ بِالْقَوِىِّ. قالَ مُمَّدٌ : عُبَيْدُ اللهِ بنُ زَخْرٍ ثِقَةٌ، وَعَلِىُّ بنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ ، وَالقَائِمُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرْنِ، وَبُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّْنِ وَهُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَالْقَامِمُ الشَّامِىُّ. ٢٨٧٥ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ، وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ ، قَالاً: أخبرنا عَبَدُ اللهِ بنُ ثُمَيْرٍ، عن الْأَجْلَعِ عن أَبِى إِسْحَقَ، عن الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنٍ يَكْتَقِيَانٍ قوله: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (أخبر نا يحيى بن أبوب) هو الغافقي قوله: (من تمام عيادة المريض ) أى كمالها ( أن يضع أحدكم) يعنى العائد له ( يده) والأولى كونها اليمنى (على جبهته) حيث لاعذر ( أو قال على بده) شك من الراوى (فيسأله) بالنصب (كيف هو) أى كيف حاله أو مرضه (وتمام تحيتكم بينكم) أى الواقعة فيما بينكم (المصافى) قال الطيبي: يعنى لامزيد على هذين فلو زدتم على هذا دخل فى التكلف ، وهو بيان لقصة الأمور ، لا أنه نهى عن الزيادة والنقصان انتهى . قوله: ( هذا إسناد ليس بالقوى ) لضعف على بن يزيد صاحب القاسم بن عبد الرحمن والحديث أخرجه أحمد أيضاً (والقاسم شامى يعنى القاسم هذا شامى. قوله: (ما من مسلمين) من مزيدة لمزيد الاستغراق (يلتقيان) أى بتلاقيان ٥١٨ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّ غَفَرَ اللهُ لَهُمَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّفَا)). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى إِسْحَقَ عن البَرَاءِ وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عن البَرَاءِ. (فيتصاخان) زاد ابن السنى ويتكاشفان بود ونصيحة ( إلا غفر لها) بصيغة المجهول ( قبل أن يتفرقا) بالأبدان أو بالفراغ عن المصارف، وهو أظهر فى إرادة المبالغة، وفى رواية لأبى داود: إذا التقى المسلمان فتصارخا وحمد الله واستغفراه غفر لهما. وفيه سلية المصافة عند الملتقى وأنه يستحب عند المصافحة حمد الله تعالى ، والاستغفار وهوقوله: يغفر الله لنا ولكم. وأخرج ابن السنى عن أنس قال: ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد رجل ففارقه حتى قال اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وفيه عن أنس عن النى صلى الله عليه وسلم قال: ما من عبدين متحابين فى اللّه يستقبل أحدهما صاحبه فيصاءفيه فيصليان على النبى الله صلى الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر . وفى الترغيب للنذرى عن حذيفة بن اليمان رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن إذا أتى المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصاحخه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر . رواه الطبرانى فى الأوسط ورواته لاأعلم فيهم مجروحاً. وعن سلمان الفارسى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن المسلم إذا لقى أخاه فأخذ بيده تحاقت عنهما ذنوبهما كما يتحات الورق عن الشجرة اليابسة فى ريح يوم عاصف وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر. رواه الطبرانى بإسناد حسن انتهى. قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والضياء كذا فى الجامع الصغير . ﴿ فائدة فى بيان أن السنة فى المصافة أن تكون باليد الواحدة) اعلم أن السنة أن تكون المصافحة باليد الواحدة أعنى اليمنى من الجانبين سواء كانت عند اللقاء أو عند البيعة، وقد صرح به العلماء الحنفية والشافعية والحنبلية ، قال الفقيه الشيخ محمد أمين المعروف بابن عابدين رحمه الله فى رد المحتار على الدر المختار: c سـ ١ ٩ قوله ( فإن لم يقدر ) أى على تقبيله إلا بالايذاء أو مطلقاً يضع يديه عليه ثم يقبلهما أو يضع إحداهما والأولى أن تكون المنى لأنها المستعملة فيما فيه شرف: ولما نقل عن البحر العميق من أن الحجر يمين الله يصافح بها عباده والمصالحة باليمنى انتهى . وقال الشيخ ضياء الدين الحنفى النقشبندى فى كتابه لوامع العقول شرح راموز الحديث فى شرح حديث: إذا التقى المسلمان فتصالحا وحمدا الله الحديث. ما لفظه: والظاهر من آداب الشريعة تعين اليمنى من الجانبين لحصول السنة كذلك فلا تحصل باليسرى فى اليسرى ولا فى اليمنى انتهى. وقال الإمام النووى يستحب أن تكون المصالحة باليمنى وهو أفضل انتهى. ذكره الشيخ عبد الله بن سلمان المنى الزبيدى فى رسالته فى المصالحة . وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوى الشافعى فى كتابه الروض النضير شرح الجامع الصغير : ولا تحصل السنة إلا بوضع اليمنى فى التمنى حيث لاعذر انتهى . وقال الشيخ على بن أحمد العزيزى فى كتابه السراج المنير شرح الجامع الصغير: إذا لقيت الحاج أى عند قدومه من حجه فسلم عليه وصافه، أى ضع يدك اليمنى فى يده اليمنى انتهى. وقال الشيخ العلقمى رحمه الله فى كتابه الكوكب المنير شرح الجامع الصغير فى شرح حديث: إذا التقى المسلمان فتصالحا الخ، قال ابن رسلان: ولا تحصل هذه السنة إلا بأن يقع بشرة أحد الكفين على الآخر انتهى . وقال الشيخ العالم الربانى السيد عبد القادر الجيلانى فى كتابه غنية الطالبين: فصل فيما يستحب فعله بيمينه وما يستحب فيه بشماله؛ يستحب له تناول الأشياء بيمينه والأكل والشرب والمصارحة والبداءة بها فى الوضوء والانتعال ولبس الثياب الخ . والدليل على ما قلنا من أن السنة فى المصالحة أن تكون باليمنى من الجانبين سواء كانت عند اللقاء أو عند البيعة. مارواه الإمام أحمد فى مسنده حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا على بن عياش قال حدثنا حسان بن نوح. حمصى ، قال: رأيت عبد الله بن بسر يقول ترون كفى هذه فأشهد أنى وضعتها على كف محمد صلى الله عليه وسلم الحديث إسناده صحيح ، ورواه الحافظ ابن عبد البر فى كتابه التمهيد قال : حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصغ، حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يعقوب بن كعب ، قال حدثنا مبشر بن إسماعيل ، عن حسان بن نوح عن عبد الله بن بسر قال: ترون يدى هذه صاحت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ٠ ٥٢٠ الحديث، رجاله كلهم ثقات وإسناده متصل. أما الحافظ ابن عبد البر فهو ثقة حجة كما فى تذكرة الحفاظ، وأما عبد الوارث بن سفيان فهو من شيوخه الكبار قد أكثر الرواية عنه فى معرض الاحتجاج فى التمهيد والاستيعاب وغيرهما ، وأما ابن وضاح فاسمه محمد، قال فى تذكرة الحفاظ : هو الحافظ الكبير أبو عبد الله القرطبى، قال ابن الفرضى: كان عالماً بالحديث بصيراً بطرقه متكاماً بعلله، وكان أحمد بن الحباب لا يقدم عليه أحداً من أدركه انتهى . وقد محمع ابن القطان إسناداً لحديث بئر بضاعة وقع فيه محمد بن وضاح هذا حيث قال وله إسناد صحيح من رواية سهل بن سعد. قال قاسم بن أصبغ حد ثنامحمد بن وضاح حدثنا أبو على عبد الصمد بن أبى سكينة حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: قالوا يارسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة الخ. ذكر الحافظ الزيلمى كلام ابن القطان هذا فى تخريج الهداية ، وأقره، وأما يعقوب بن كعب ومبشر بن إسماعيل وحسان بن نوح فهم أيضاً ثقات ، فالحديث صحيح، ورواه الحافظ الدولابى فى كتابه الأسماء والنى. قال حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، قال حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبى ، عن أبى معاوية حسان بن نوح قال سمعت عبد الله بن بسر يقول ترون هذه اليد فإنى وضعتها على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث رجاله ثقات إلا الحافظ الدولابى فقال الدارقطنى تكلموا فيه وما يتبين من أمره إلا خير . وقال أبو سعيد بن يونس: كان أبو بشر يعنى الدولابى من أهل الصنعة وكان يضعف كذا فى تذكرة الحفاظ ويؤيد حديث عبد الله ابن بسر هذا حديث أبى أمامة: تمام التحية الأخذ باليد والمصافة باليمنى ، رواه الحاكم فى الكنى كذا فى كنز العمال، ويؤيده أيضاً حديث أنس بن مالك قال: صاحت بكفى هذه كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمامست خزاً ولا حريراً ألين من كفه صلى الله عليه وسلم، ذكره الشيخ محمد عابد السندى فى حصر الشارد والقاضى الشوكانى فى إتحاف الأكابر ، وهذان الحديثان إنما ذكرناهما للتأييد والاستشهاد لأن فى أسانيدهما ضعفاً وكلاماً . والدليل الثانى على ما قلنا من أن السنة فى المسافة أن تكون بالنمى سواء كانت عند اللقاء أو عند البيعة؛ ما رواه مسلم فى صحيحه عن عمرو بن العاص قال أخدت النبى صلى الله عليه وسلم فقلت أبسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه فتشت