النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ عَضُّوا عَلَيْهَاَ بالنَّوَاجِذِ». وزمن الخلفاء ولكنه حدث أمر لم يحدث فى زمنه ففعله الخلفاء فأشار بهذا. الارشاد إلى سنة الخلفاء إلى دفع ما عساه يتردد فى بعض النفوس من الشك ويختلج فيها من الظنون. فأقل فوائد الحديث أن ما يصدر عنهم من الرأى وإن كان من سننه كما تقدم ولكنه أولى من رأى غيرهم عند عدم الدليل. وبالجملة فكثيراً ما كان صلى الله عليه وسلم ينسب الفعل أو الترك إليه أو إلى أصحابه فى حياته مع أنه لافائدة لنسبته إلى غيره مع نسبته إليه لأنه محل القدوة ومكان الأسوة فهذا ما ظهر لى فى تفسير هذا الحديث ولم أقف عند تحريره على ما يوافقه من كلام أهل العلم فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأ فمنى ومن الحيطان وأستغفر الله العظيم . انتهى كلام الشوكانى . وقد ذكرنا كلام صاحب سبل السلام فى بيان معنى هذا الحديث فى باب آذان الجمعة. وقال القارى فى المرقاة قيل هم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله تعالى عنهم لأنه عليه الصلاة والسلام: قال الخلافة بعدى ثلاثون سنة وقد انتهى بخلافة على كرم الله وجهه. قال بعض المحققين وصف الراشدين بالمهديين لأنه إذا لم يكن مهتدياً فى نفسه لم يصلح أن يكون هادياً لغيره لأنه يوقع الخاق فى الضلالة من حيث لا يشعر وهم الصديق والفاروق وذو النورين وأبو تراب على المرتضى رضى الله عنهم أجمعين لأنهم لما كانوا أفضل الصحابة وواظوا على استمطار الرحمة من الصحابة النبوية وخصهم الله بالمراتب العلمية والمناقب السنية ووطنوا أنفسهم على مشاق الأسفار ومجاهدة القتال مع الكفار. أنعم الله عليهم بمنصب الخلافة العظمى والتصدى إلى الرياسة الكبرى لإشاعة أحكام الدين وإعلاء أعلام الشرع المتين رفعاً لدرجاتهم وإزدياد المثوباتهم انتهى (عضواً) بفتح العين (عليها) أى على السنة (بالنواجذ) جمع ناجذة بالذال المعجمة وهى الضرس الأخير ، وقيل هو مرادف السن وقيل هو الناب، قال الماوردى: إذا تكاملت الأسنان فهى ثنتان وثلاثون منها أربعة ثنايا وهى أوائل ما يبدو للناظر من مقدم الفم ثم أربع رباعيات ثم أربع أنياب ثم أربع ضواحك ثم اثنا عشر أضراس وهى الطواحن ثم أربع نواجذ وهى أواخر الأسنان كذا نقله الأبهرى، والصحيح أن الأضراس ٤٤٢ هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. قد رَوَى ثَوْرُ بنُ يَزِيدَ عن خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ ، عن عَبْدِ الرْنِ بنِ عَمْرٍ و التُّلَمِيِّ، عن الْعِرْ بَضِ بنِ سَارِبَةً عن الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ هَذَا. ٢٨١٦ - حدثنا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ اتْلاَّلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا ، أخبرنا أَبُو عَّاعِمٍ، عن نَوْرِ بنِ يَزِيدَ، عن خَالِدِ نِ مَعْدَانَ عن عَبْدِ الرَّحْنِ ابنِ عَمْرِ والسُّلَمِيِّ، عن الْعِرْبَاضِ بنِ سَارِيَةَ، عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ. وَالِْرْ بَضْلُ بنُ سَارِيَةً يَكْثَى أَبَا تَجِعٍ. وقدرُوِىَ هذا الْحَدِيثُ عن حُجْرٍ بِنِ حُجْرٍ عِن عِرْ بَاضِ بنِ سَارِيَةً عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ. عشرون شاملة للضواحك والطواحن والنواجذ والله أعلم. والعض كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها فإن من أراد أن يأخذ شيئاً أخذاً شديداً يأخذ بأسنانه أو المحافظة على الوصية بالصبر على مقاساة الشدائد كمن أصابه ألم لا يريد أن يظهره فيشتد بأسنانه بعضها على بعض . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره وقال والخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر لخص اثنين وقال فإن لم تجدينى فأتى أبا بكر خصه ، فإذا قال أحدهم قولا وخالفه فيه غيره من الصحابة كان المصير إلى قوله أولى. والمحدث على قسمين : محدث ليس له أصل إلا الشهرة والعمل بالإرادة فهذا باطل وما كان على قواعد الأصول أو مردوداً إليها فليس ببدعة ولا ضلالة انتهى كلام المنذرى. قوله: ( حدثنا بذلك الحسن بن على الخلال وغير واحد قالوا أخبرنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد الخ) ورواه ابن ماجه عن يحيى بن حكيم حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعى حدثنا ثور بن يزيد الخ (وقد روى هذا الحديث عن حجر بن حجر الخ) وصله أبو داود فى سننه وحجر بن حجر هذا بضم الحاء ٤٤٣ ٢٨١٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ، أخبرنا مُمَدُ بنُ عُيَيْنَةَ عن مَرْوَانَ بنِ مُعَوِيَةَ، عن كَثِيرِبنِ عَيْدِ اللهِ، عن أَبِهِ عن جَدِّهِ أَنَّالنَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لِلاَلِ بنِ الْحَارِثِ ((اعْلَمَ. قالَ: مَا أَعْلَمُ بَرسولَ اللهِ؟ قَالَ إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنّةً مِنْ سَُّّتِى قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَنْ ◌َمِلَ بِهَ مِنْ غَيْرِأَنْ يُنْسَ مِنْ أَجُورِ هِ شَيْئً، وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلالَةِ المهملة وسكون الجيم الكلاعى بفتح الكاف وتخفيف اللام الحمصى مقبول من الثالثة . قوله: ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمى (أخبرنا محمد بن عيينة) الفزارى المصيصى مقبول من العاشرة ( عن مروان بن معاوية ) بن الحارث بن أسماء الغزوى أبى عبد الله الكرفى نزيل مكة ثم دمشق ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ من الثامنة (عن جده ) هو عمرو بن عوف المزنى (قال لبلال بن الحارث ) المزنى مدنى صوابى كنيته أبو عبد الرحمن مات سنة ستين وله ثمانون سنة (إعلم) أى تذبه وتهيأً لحفظ ما أقول لك (قال أعلم ) أى أنا متهى لسماع ما تقول وحفظه رضى الله عنه وفى بعض النسخ ما أعلم بزيادة ما الاستفهامية أى أى شىء أعلم ( من أحيا سنة) أى أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل ( من ( من سلنى) قال الأشرف ظاهر النظم يقتضى أن يقال من سفنى لكن الرواية بصيغة الإفراد انتهى فيكون المراد بها الجنس (قد أميات بعدى) قال ابن الملك أى تركت تلك السنة عن العمل بها يعنى من أحياها من بعدى بالعمل بها أو حث الغير على العمل بها ( من غير أن ينقص ) متعد ويحتمل اللزوم (من أجورهم) من التبعيض أى من أجور من عمل بها فأفرد أولا رعاية للفظه وجمع ثانياً لمعناه (شيئاً) مفعول به أو مفعول مطلق لأنه حصل له باعتبار الدلالة والإحياء والحث وللعاملين باعتبار الفعل فلم يتواردا على محل واحد حتى يتوهم أن حصول أحدهما ينقص الآخر ( ومن ابتدع بدعة ضلالة) قال صاحب الدين الخالص قال فى المرقاة قيد به لإخراج البدعة الحسنة وزاد فى أشعة المعات لأن فيها ٤٤٤ لاَ يَرْضَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامٍ مَنْ عَمِلَ بِهَاَ لاَ ينْقِصُ ذَلِكٌ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئً)). هذا حديثٌ حسنٌ وَمُمَّدُ بِنُ عُيَيْنَةً، هذا هُوَ مِصِّعِىٌّ شَامِىٌّ، وَكَثِيرُ بنُ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابْنُ عَمْرِوِ بنِ عَوْفِ المُزَبِيُ. مصلحة الدين وتقويته وترويجه انتهى . وأقول هذا غاط فاحش من هذين القائلين. لأن الله ورسوله لا يرضيان بدعة أى بدعة كانت ولو أراد النبى صلى الله عليه وسلم إخراج الحسنة منها لما قال فيما تقدم من الأحاديث كل بدعة ضلالة وكل محدثة بدعة وكل ضلالة فى النار كما ورد بهذا اللفظ فى حديث آخر بل هذا اللفظ ليس بقيد فى الأصل هو إخبار عن الإنكار على البدع وأنها ما لا برضاه الله ولا رسوله ويؤبده قوله تعالى(( رهبانية ابتدعوها ماكتبناها عليهم)) وأما ظن مصلحة الدين وتقويته فيها فمن وادى قوله سبحانه ((إن بعض الفان إثم)، ولا أدرى ما معنى قوله سبحانه (إن بعض الظن إثم) ولا أدرى ما معنى قوله تعالى: (((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً، إن كانت تلك المصلحة فى ترويج البدعات يالله العجب من أمثال هذه القالة لم يعلموا أن فى إشاعة البدع إماتة السنن وفى إماتتها إحياء الدين وعلومه والذى نفسى بيده إن دين الله الإسلام كامل قام غير ناقص ولا يحتاج إلى شىء فى كماله وإتمامه ونصوصه مع أدلة السنة المطهرة كافية وافية شافية لجميع الحوادث والقضايا إلى يوم القيامة انتهى ما فى الدين الخالص مختصراً. قلت: قوله بدعة ضلالة يروى بالإضافة وبحوز أن ينصب موصوفاً وصفة ، وهذه الصفة ليست للاحتراز عن البدعة الحسنة بل هى صفة كاشفة للبدعة يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : كل بدعة ضلالة كما فى رواية أبى داود عن العرباض بن سارية رضى الله عنه (لا يرضاها الله ورسوله) هذا أيضاً صفة كاشفة بقوله بدعة. قوله : ( هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه والحديث ضعيف اضعف كثير بن عبد اللّه وقد اعترض على تحسين الترمذى لحديثه. قال المنذرى فى الترغيب بعد نقل تحسين الترمذى بل كثير بن عبد الله متروك واه ولكن للحديث شواهد انتهى . ٤٤٠ ٢٨١٨ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ عَلِمِ الْأَنْصَارِىُّ الْبَصْرِىُّ، أخبرنا مُمَّدُ ابنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِىُّ، عن أَبِيهِ، عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ قالَ: قالَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: ((قالَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا بُنَّ إِنْ قَدِرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَكُمْسِىَ لَيْسَ فى قَلْبِكَ غِشٌّْ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ، ثمَّ قَالَ لِ: يَا بِنَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنٍَّ، وَمَنْ أَحْيَاَ سُنَّيِ فَقَدْ أَحْيَنِى وَمَنْ أَحْيَبِ كَأَنَ مَعِى فِى الْجَنَّةِ )). وَفى الحديثِ قِصَّةٌ طَوِيَةٌ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ قوله: (عن أبيه) هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله ( عن على بن زيد ) هو ابن جدعان . قوله: (قال لى) أى وحدى أو مخاطباً لى من بين أصحابى (يا بنى) بضم الباء قصغير ابن وهو تصغير لطف ومرحمة ، ويدل على جواز هذا لمن ليس ابنه ومعناه اللطف وأنك عندى بمنزلة ولدى فى الشفقة (إن قدرت ) أى استطعت والمراد اجتهد قدر ما تقدر ( أن تصبح وتمسى) أى تدخل فى وقت الصباح والمساء والمراد جميع الليل والنهار ( ليس فى قلبك ) الجملة حال من الفاعل تنازع فيه الفعلان أى وليس كائناً فى قلبك ( غش ) بالكسر ضد النصح الذى هو إرادة الخير للمنصوح له ( الأحد) وهو عام المؤمن والكافر فإن نصيحة الكافر أن يجتهد فى إيمانه ويسعى فى خلاصه من ورطة الهلاك بالبد واللسان والتالف بما يقدر عليه من المال كذا ذكره الطيبى (فافعل) جزاء كناية عما سبق فى الشرط أى أفعل نصيحتك (وذلك ) أى خلو القلب من الغش قال الطبى وذلك إشارة إلى أنه رفيع المرتبة أى بعيد التناول (من سنتى) أى طريقتى (ومن أحيا سنتى) أى أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل (فقد أحيانى ومن أحيانى) كذا فى النسخ الحاضرة من الإحياء فى المواضع الثلاثة . وأورد صاحب المشكاة هذا الحديث نقلا عن الترمذى بلفظ: من أحب سنتى فقد أحبنى ومن أحبنى كان معى فى الجنة من الإحباب فى المواضع الثلاثة فالظاهر أنه قد وقع فى بعض نسخ الترمذى هكذا والله تعالى أعلم ( كان معى فى الجنة) أى معية مقاربة لامعية متحدة فى الدرجة. ٤٤٦ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَعُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِىُّ ثِقَةٌ وَأَبُوهُ ثِقَةٌ. وَعَلِىّ بِنْ زَيْدٍ صَدُوقٌ إِلاَّ أَنَّهُ رَُّ يَرْفَعُ الشَّىْءَ الَّذِى يُوقِفُهُ غَيْرُهُ وَمِعْتُ مُمََّ بنَ بَشَّارٍ : يَقُولُ قَالَ أَبُو الْوَلِدِ قَالَ شُعْبَةُ ، أخبر نا عَلِىُّ بِنُ زَيْدٍ ، وَكَانَ رَفَّاعَاً وَلاَ نَعْرِفُ لِسَعِيدٍ بِنُ المُسَيَّبِ عنْ أَسِ رِوَايَةً إِلَّ هذا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وقد رَوَى عَبَّادُ الِقَرِىُّ هذا الْحَدِيثَ عن عَلِىِّ بَنِ زَيْدٍ، عن أَنَسٍ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ. وَذَا كَرْتُ بِهِ مُمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ وَلَمْ يَعْرِفْ لِسَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ عن أَنَسٍ هذا الحديثَ وَلاَ غَيْرَهُ ، وَمَتَ أَسُ بنُ مَلِكٍ سَنَّةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِينَ، وَمَتَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ بَعْدَهُ بِسَلْقَبْنِ مَتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْمِيِنَ . قال الله تعالى: ((ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم، الآية ( وفى الحديث قصة طويلة ) لم أقف على من أخرج هذا الحديث بالقصة الطويلة فلينظر من أخرجه بها . قوله: ( وعلى بن زيد صدوق ) وضعفه غير واحد من أئمة الحديث ( وكان رفاعً) بفتح الراء وتشديد الفاء أى كان يرفع الأحاديث الموقوفة كثيراً (وقد روى عباد) بن ميسرة (المنقرى) بكسر الميم وسكون النون البصرى المعلم لين الحديث عابد من السابعة ( ولا غيره) بالنصب عطف على هذا الحديث ( ومات أقس بن مالك سنة ثلاث وتسعين ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين الخ مقصود الترمذى بهذا أن المعاصرة بين أفس وبين سعيد بن المسيب ثابتة فيمكن سماعه منه. ٤٤٧ ١٧ - بابٌ فى الانْتِهَاَءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ٢٨١٩ - حدثنا هَنَّادُ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الْأَخَشِ، عن أبى صَالحِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليهِ وسلم ((اثْرُ كُونِى مَ تَرَ كْتُكُمُ ، فَإِذَا حَدَّثْتُكُ فَخُذُوا عَنِّى. فَإِنَّ هَلَكَ مَنْ كَنَ قَبْلَكُمُ بِكَثْرَةِ سُؤَالِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ ◌َى أَنْبِيَتِهِمْ)). هذا حديثٌ حسنٌّ محِيحٌ . ( باب فى الإنتهاء عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قوله: (اتركونى ما تركنكم) أى مدة تركى إياكم من التكليف (فإنما هلك من كان قبلكم) أى من اليهود والنصارى (بكثرة سؤالهم) كسؤال الرؤية والكلام وقضية البقرة ( واختلافهم ) عطف على الكثرة لا على السؤال لأن نفس الاختلاف موجب الهلاك من غير الكثرة (على أنبياتهم ) يعتى إذا أمرهم الأنبياء بعد السؤال أو قبله واختلفوا عليهم فهمكموا واستحقوا الإهلاك، وفى رواية مسلم فإذا أمرتكم بشىء فأتوامنه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فدعوه. قال النووى فى شرح مسلم فإذا أمرتكم بشىء فاتوا منه استطعتم . هذا من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التى أعطيها صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقى ، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن وإذا وجدبعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن وأشباه هذا غير منحصرة وأما قوله صلى الله عليه وسلم وإذا نهيتكم عن شىء فدعوه فهو على اطلاقه فإن وجد عذر يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة أو شرب الخمر عند الإكراه أو التلفظ بكلمة الكفر إذا أكره ونحو ذلك فهذا ليس منهياً عنه فى هذا الحال . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الحج . ٤٤٨ ١٨ - بابُ مَاجَاءَ فِى عَالِمِ المَدِينَةِ ٢٨٢٠ - حدثنا الْسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَإِسْحَقُ بنُ مُوسَى الْأَنْصَارِىُّ، قالاَ أخبرنا سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ابنِ جُرَّيْجٍ ، عن أبى الزُّبَيْرِ، عن أَبِى صَالحٍ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ رِوَايَةً ((يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ فَلاَ يَجِدُونَ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ عَلِمٍ لَّدِيْنَةِ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَهُوَّ حَدِيثُ ابْنِ عُبَيْنَةَ. وَقَد رُوِىّ عن ابنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ فِى هَذَا مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ: أَنَّهُ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ . ( باب ما جاء فى عالم المدينة ) قوله: ( عن أبى هريرة رواية) بالنصب على التمييز وهو كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لكان موقوفاً (يوشك) بالكسر والفتح لغة رديئة أى يقرب ( أن يضرب الناس ) هو فى محل الرفع اسم ليوشك ولاحاجة إلى الخبر لاشتمال الاسم على المسند والمسند إليه (أكباد الإبل) أى المحاذى لأكبادها يعنى يرحلون ويسافرون فى طلب العلم وهو كناية عن إسراع الإبل وإجهادها فى السير. قال الطيبى: ضرب أكباد الإبل كناية عن السير السريع لأن من أراد ذلك يركب الإبل ويضرب على أكبادها بالرجل ، وفى إيراد هذا القول تنبيه على أن طلبة العلم أشد الناس حرصاً وأعرم مطلبا لأن الجد فى الطلب إنما يكون بشدة الحرص وعزة المطلب ، والمعنى : قرب أن يأتى زمان يسير الناس سيراً شديداً فى البلدان البعيدة ( يطلبون العلم ) حال أو بدل ( فلا يجدون أحداً ) أى فى العالم (أعلم من عالم المدينة) قيل هذا فى زمان الصحابة والتابعين وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول فى كل بلدة من بلاد الإسلام أكثر ما كانوا بالمدينة فالإضافة للجنس . قوله: (قال فى هذا من عالم المدينة) قوله من عالم المدينة بيان لقوله هذا ٤٤٩ قَالَ إِسْحَقُ بنُ مُوسَى: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ قالَ هُوَ العُمَرِىُّ الزَّاهِدُ وَاسْمُ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ اللهِ. وَسَمِعْتُ يَحْيِى بِنَ مُوسَى يَقُولُ قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هُوَ مَلِكُ بنُ أُنَسٍ. ١٩ - بَابٌ فِى فَضْل الْفِقْهِ عَلَى الْعِبَادَةِ ٢٨٢١ - حدثنا ◌ُّدُ بنُ إِسْمَاعِلُ، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، ( أنه مالك بن أنس) يعنى إمام دار الهجرة رحمه الله (هو العمرى الزاهد واسمه عبد العزيز بن عبد الله) كذا فسر الترمذى العمرى الزاهد بعبد العزيز بن عبد الله وقد صرح الحافظ فى تهذيب التهذيب بأن العمرى الزاهد هو ابنه عبد الله فقال فى ترجمته عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى العمرى الزاهد المدنى روى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا لما استعمل - علياً على اليمن قال له قدم الوضيع قبل الشريف . قدم الضعيف قبل القوى ، وعن أبيه وغيره وعن ابن عيينة وغيره ، قال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان من أزهد أهل زمانه وأشدهم تخلياً للعبادة وتوفى سنة أربع وثمانين ومائة. وقال ابن سعد كان عابداً ناسكاً عالماً. وقال الترمذى سمعت إسماق يقول سمعت ابن عيينة يقول فى قول النبى صلى الله عليه وسلم يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل . الحديث هو العمرى. وقال ابن أبى خثيمة أخبرنا مصعب قال كان العمرى يأمر بالمعروف ويتقدم بذلك على الخلفاء ويحتملون له ذلك . وقال الزبير كان أزهد أهل زمانه وأعبدهم انتهى مختصراً. وقال فى التقريب فى ترجمة عبد العزيز بن عبد الله ما لفظه: عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب العدوى المدنى ثقة من السادسة وهو والد عبد الله الزاهد العمرى انتهى . فقول الترمذى واسمه عبد العزيز بن عبد الله ليس بصحيح والصواب أن اسم العمرى الزاهد عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله. ( باب ما جاء فى فضل الفقه عل العبادة ) قوله: ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري رحمه الله (أخبرنا (٢٩ - تحفة الأحوذي - ٧ ) ٤٥٠ أخبرنا الْوَلِيدُ هوَ ابنُ مُسْلٍ، أخبر نارُوحُ بنُ جَذَاحٍ ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((فَقَّيَهُ أَشَدُ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَبِدٍ)). هذا حديثٌ غريبٌ وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. مِنْ حَدِيثٍ الوَلِيدِ بنِ مُسْلٍ. ٢٨٢٢ - حدثنا ◌َمُدُ بن خِدَاشِ الْبَغْدَادِىُّ، أخبرنا مُمَّدُ بنُ يَزِيدَ الوَاسِطِىُّ، أخبرنا عَاصِمُ بنُ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، عن قَيْسِ بنِ كَثِيرٍ قَالَ: إبراهيم بن موسى) هو المعروف بالصغير ( أخبرنا روح بن جناح) الأموى ولاهم أبو سعد الدمشقى ضعيف اتهمه ابن حبان من السابعة. قوله: ( فقيه ) وفى رواية ابن ماجه فقيه واحد ( أشد على الشيطان ) لأن الفقيه لا يقبل إغواءه ويأمر الناس بالخير على ضد ما يأمرهم بالشر (من ألف عابد) قبل المراد الكثرة وذلك لأن الشيطان كما فتح باباً من الأهواء على الناس وزين الشهوات فى قلوبهم بين الفقيه العارف بمكائده ومكامن غوائله للمريد السالك ما يسد ذلك الباب ويجعله خائباً خاسراً بخلاف العابد فإنه ربما يشتغل بالعبادة وهو فى حبائل الشيطان ولا يدرى . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال الساجى هو حديث منكر قال الشوكانى فى الفوائد المجموعة حديث: ما عبد الله بشىء أفضل من فقه فى الدين ، وفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، ولكل شىء عماد وعماد هذا الدين الفقه . قال فى المختصر ضعيف وفى المقاصد : لفقيه وأحد أشد على الشيطان من ألف عابد. أسانيده ضعيفة لكنه يتقوى بعضها بعض . قوله: ( أخبرنا عاصم بن رجاء بن حيوة ) الكندى الفلسطينى صدوق يهم من الثامنة (عن قير بن كثير) قال الحافظ فى التقريب : كثير بن قيس الشامى ويقال قيس بن كثير والأول أكثر ضعيف من الثالثة. وقال فى تهذيب التهذيب : كثير بن قيس ويقال قيس بن كثير شامى، روى عن أبى الدرداء فى فضل العلم ٤٥١ (قَدِمَ رَجُلٌ مِنَالمَدِينَةِ عَلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِدِ مَثْقَ فَقَلَ ما أَقْدَمَكَ يَأَخِى؟ قالَ حَدِيثٌ بَلَغَى أَنَّكَ تُحَدَّثُهُ عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، قالَ: أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ لاَ. قَالَ أَمَا قَدِمْتَ لِجَارَةٍ؟ قالَ لاَ. قَالَ مَا جِئْتُ إِلاَّ فِى طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَإِنِّى سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقً ◌َْتَغِى فِيهِ عِلْماَ سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقً إِلَى الْجَّةِ، وَإِنَّ المَلائِكَةَ لِتَضَعُ أَجْفَحِتَهَ رِضِىَّ لِطَالِبِ الْعِ، وَإِنَّ الْعَالِمِ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ وعنه داود بن جميل جاء فى أكثر الروايات أنه كثير بن قيس على اختلاف فى الإسناد إليه وتفرد محمد بن يزيد الواسطى فى إحدى الروايتين عنه بتسمية قيس ابن كثير وهو وهم . قوله : ( من المدينة) المنورة (وهو) أى أبو الدرداء (بدمشق ) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر ( ما أقدمك) ما استفهامية أى أى شىء جاء بك هنا (حديث ) أى أقدمنى حديث يعنى جئتك لتحدثنى به ( أما جشت) بهمزة الاستفهام وما نافية ( من سلك) أى دخل أو مشى (طريقاً) أى قريباً أو بعيداً ( يبتغى فيه) أى فى ذلك الطريق أو فى ذلك المسلك أو فى سلوكه (عاماً) قال الطيبي : وإنما أطلق الطريق والعلم ليشملا فى جنسهما أى طريق كان من مفارقه الأوطان والضرب فى البلدان إلى غير ذلك ، وأى علم كان من لوم الدين قليلا أو كثيراً رفيعاً أو غير رفيع ( سلك الله به ) الضمير عائد إلى من والباء للتعدية أى جله سالكاً ووفقه أن يسلك طريق الجنة، وقيل عائد إلى العلم والباء للسببية وسلك بمعنى سهل والعائد إلى من محذوف والمعنى سهل الله له بسبب العلم ( طريقاً إلى الجنة) فعلى الأول سلك من السلوك وعلى الثانى من الملك والمفعول محذوف كقوله تعالى: ((يسلكه عذاباً صعدا، قبل عذاباً مفعول ثان. وعلى التقديرين نسبة سلك إلى الله تعالى على طريق المشاكلة كذا قال الطيبى ( لتضع أجنحتها) جمع جناح ( رضى) حال أو مفعول له على معنى إرادة رضا ليكون فعلا لفاعل الفعل المعلل به ( لطالب العلم) اللام متعاق برضا وقيل التقدير لأجل الرضا الواصل منها إليه أو لأجل إرضائها لطالب العلم بما ٤٥٢ فى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ حَتَّى الْخِيَنُ فِى الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَِدِ، كَفَضْلِ الْقَرِ عَلَى سَأَرٍ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلّمَاءِ وَرَكَةُ الْأُنْبِيَاءِ، يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى . قال زين العرب وغيره قيل معناه أنها تتواضع لطالبه توفيراً لعلمه كقوله تعالى: ((واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، أى تواضع لهما أو المراد الكف عن الطيران والنزول للذكر كفوله فى حديث أبى هريرة: وحفت بهم الملائكة أو معناه المعونة وتيسير المئونة بالسعى فى طلبه، أو المراد تليين الجانب والانقياد وألفىء عليه بالرحمة والانعطاف أو المراد حقيقته وإن لم تشاهد وهى فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد ، نقله السيد جمال الدين ونقل ابن القيم عن أحمد أبن شعيب. قال كنا عند بعض المحدثين بالبصرة لحدثنا بهذا الحديث وفى المجلس شخص من المعتزلة تجعل يستهزىء بالحديث فقال والله لأطرقن غداً فعلى وأطأ بها أجنحة الملائكة ففعل ومشى فى النعلين خفت رجلاه ووقعت فيهما الأكلة . وقال الطبرانى سمعت ابن يحيى الساجى يقول كنا نمشى فى أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشى وكان معنا رجل ماجن متهم فى دينه فقال ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لاتكسروها كالمستهزى بالحديث فما زال عن موضعه حتى حفت رجلاه وسقط إلى الأرض انتهى. والحفاء رقة القدم على ما فى القاموس ، وفى رواية فى السنن والمسانيد عن صفوان بن عسال قال: قلت يا رسول الله جئت أطلب العلم. قال: مرحباً بطالب العلم إن طالب العلم لتحف به الملائكة وتظله بأجنحتها فيركب بعضها على بعض حتى تبلغ السماء الدنيا من حبهم لما يطلب. نقله الشيخ ابن القيم وقال الحاكم: إسناده صحيح كذا فى المرقاة (وإن العالم ليستغفر له) قال الطيبى هو مجاز من إرادة استقامة حال المستغفر له انتهى . قال القارى والحقيقة أولى (حتى الحيتان) جمع الحوت خص لدفع إيهام أن من فى الأرض لايشمل من فى البحر كذا قيل (وفضل العالم) أى الغالب عليه العلم وهو الذى يقوم بنشر العلم بعد أدائه ما توجه إليه من الفرائض والسنن المؤكدة ( على العابد ) أى الغالب عليه العبادة وهو الذى يصرف أوقاته بالنوافل مع كونه عالماً بما تصح به العبادة ( كفضل القمر) أى ليلة البدر كما فى رواية (على ٤٥٣ أَنَّ الْانْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّنُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَمَا، إنَّمَ وَرَُّوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذّ بِهِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ)) . وَلاَ نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَاصِمٍ. ابْنِ رَجَاءِ بنِ حَيَوَةَ، ولَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِى بِمُتَّصِلٍ هَكَذَا، حدثنا مَمُدُ ابنُ خِدَاشِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَإََّ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عن عَاصِمِ بنِ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، عن دَاوُدَ بنِ جَمِيلٍ ، عن كَثِيرِ بنِ قَيْسٍ عن أبى الدَّرْدَاءِ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ تَمُدِ بنِ خِدَاشٍ . سائر الكواكب ) قال القاضى: شبه العالم بالقمر والعاد بالكواكب لأن كمال العبادة ونورها لا يتعدى من العابد ونور العالم يتعدى إلى غيره (إن العلماء ورثة الأنبياء) وإنما لم يقل ورثة الرسل ليشمل الكل. قاله ابن الملك (لم يورثوا) بالتشديد من التوريث ( ديناراً ولا درهماً) أى شيئاً من الدنيا، وخصاً لأنهما أغلب أنواعها وذلك إشارة إلى زوال الدنيا وأنهم لم يأخذوا منها إلا بقدر ضرورتهم فلم يورثوا شيئاً منها لئلا يتوهم أنهم كانوا يطلبون شيئاً منها يورث عنهم (فمن أخذ به) أى بالعلم (فقد أخذ بحظ وافر) أى أخذ حظاً وافراً يعنى نصيباً تاماً أى لاحظ أوفر منه والباء زائدة للتأكيد ، أو المراد أخذه متلبساً بحظ وافر من ميراث النبوة ، ويجوز أن يكون أخذ بمعنى الأمر أى فمن أراد أخده فليأخذ بحظ وافر ولا يقتنع بقليل (هكذا حدثنا محمود بن خداش هذا الحديث) يعنى عن عاصم بن رجاء عن قيس بن كثير من غير واسطة بينهما ( وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس) يعنى بزيادة داود بن جميل بن عاصم بن رجاء وكثير بن قيس ، وكذلك رواه أبو داود وابن ماجه وداود بن جميل هذا ضعيف ويقال اسمه الوليد كذا فى التقريب ، قال فى تهذيب التهذيب روى عن كثير بن قيس على خلاف فيه وعنه عاصم بن رجاء بن حيوة ذكره ابن حبان فى الثقات وفى إسناد حديثه اختلاف ، وقال الدار قطنى مجهول وقال مرة: هو ومن فوقه إلى أبى الدرداء ضعفاء (وهذا أصح من حديث محمود بن خداش ) أى هذا الحديث الذى يروى عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس أصح من حديث محمود بن خداش المذكور فى ٤٥٤ ٢٨٢٣ - حدثناهَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو الْأُحْوَصِ عن سَعِيدِ بنِ مَسْرُوقٍ عن ابنٍ أَشْوَعَ عن يَزِيدَ بنِ سَلّمَةَ الْمِىِّ قَالَ: ((قَالَ يَزِيدُ بنُ سَلْمَةَ: بَأَرَسُولَ اللهِ إِنِى سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِينَا كَثِيراً أَخَافُ أَنْ يُنْسِى أَوَّلَهُ آخِرُهُ. فَحَدِّثْنِي بِكَلِةٍ تَكُونُ جَاعًا، قَالَ: أَتَّقِ اللهَ فِياَ تَعْلَ)). هذا حديثٌ" لّيَْ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلِ هُوَ عِنْدِى مُرْسَلٌ، وَلَمْ يُدْرِكْ عِنْدِى ابنُ أَشْوَعَ يَزِيدَ بنَ سَلَةَ. وَابْنُ أَشْوَعَ أْمُ سَعِيدُ بنُ أَشْوَعَ . ٢٨٢٤ - حدثنا أَبُوكُرَيْبٍ، أخبر نا خَلَفُ بنُ أَيُّوبَ عن عَوْفٍ عن هذا للباب بإسقاط داود بن جميل ، وحديث أبى الدرداء هذا أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمى وقال المنذدى فى تلخيص السنن: قد اختلف فى هذا الحديث اختلافاً كثيراً ثم ذكره مفصلا من شاء الوقوف على ذلك فليراجعه . قوله: ( أخبرنا أبو الأحوص ) اسمه سلام بن سليم (عن ابن أشوع ) قال فى التقريب سعيد بن عمرو بن أشوع الهمدانى الكوفى قاضيها ثقة رمى بالتشيع من السادسة (عن يزيد بن سلمة) بن يزيد ( الجعفى ) صحابى له حديث ويقال إنه نزل الكوفة . قوله: (أخاف أن ينسى) بضم النحقية من الإنساء (أوله) بالنصب على المفعولية (آخره) بالرفع على الفاعلية (تكون جماعاً) بكسر الجيم قال فى المجمع الجماع ما جمع عدداً أى كلمة تجمع كلمات (اتق الله ) أى خفه واخش عقابه (فيما تعلم) أى فى الشىء الذى تعلمه وذلك بأن تجتذب المنهى عنه كله وتفعل من المأمور به ما تستطيعه . قوله: ( هذا حديث الخ) وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (وابن أشوع أسمه سعيد بن أشوع) أشوع هو جد سعيد واسم أبيه عمرو كما عرفت. قوله: ( حدثنا أبو كريب) اسمه محمد بن العلاء (أخبرنا خلف بن أيوب العارى أبو سعيد البلخى فقيه من أهل الرأى ضعفه يحيى بن معين ورمى بالارجاء ٤٥٥ ابنِ سِيِرِينَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : ((خَصْلَنِ لاَ تَجْتَمِعَنِ فِى مُنَفِقٍ؛ حُسْنُ سَمْتٍ وَلاَ فِقْهٌ فى الدِّينِ)) . هذا حديثٌ غريبٌ، وَلاَ نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثٍ عَوْفٍ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ هذا الشَّيْخِ خَلَفٍَ بِنِ أَيُوبَ الْعَِرِيِّ، وَلَمْ أَرَ أَحَداً يَرْوِى عَنْهُ غَيْرَ مُمَّدٍ بِنِ الْعَلَاءِ، وَلاَ أَدْرِى كَيْفَ هُوَ. من التاسعة ( عن عوف ) هو ابن أبى جميلة ( عن ابن سيرين) هو محمد . قوله: ( خصلتان لاتجتمعان فى منافق ) بأن تكون فيه واحدة دون الأخرى أو لا يكونا فيه بأن لاتوجد واحدة منهما فيه وإنما عبر بالإجتماع تحريضاً للمؤمنين على جمعهما وزجراً لهم عن الاتصاف بأحدهما. والمنافق إما حقيقى وهو النفاق الاعتقادى أو مجازى وهو المرائى وهو النفاق الملى ( حسن سمت) أى خلق وسيرة وطريقة. قال الطبى: هو النزبى بزى الصالحين. وقال ميرك : السمت بمعنى الطريق أعنى المقصد وقيل المراد هيئة أهل الخير والأحسن ما قاله ابن حجر أنه تحرى طرق الخير والتزبى يرى الصالحين مع التنزه عن المعاقب الظاهرة والباطنة (ولا فقه فى الدين) عطف بلا لأن حسن سمت فى سياق النفى فلا لتأكيد النفى المساق. قال التوربشتى : حقيقة الفقه فى الدين ما وقع فى القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل وأورث الخشية والتقوى ، وأما الذى يتدارس أبواباً منه ليتعزز به ويتأكل به فإنه بمعزل عن الرتبة العظمى لأن الفقه تعلق بلسانه دون قلبه ولهذا قال على كرم الله وجهه ولكى أخشى عليكم كل منافق عليم اللسان. قيل ليس المراد أن إحداهما قد يحصل دون الأخرى بل هو تحريض المؤمنين على الاتصاف بهما والاجتناب عن أضدادهما ، فإن المنافق من يكون عارياً منهما وهو من باب التغليظ ونحوه قوله تعالى: (فويل المشركين الذين لا يؤتون الزكاة ، إذ فيه حث على أدائها وتخويف من المنع حيث جعله من أوصاف المشركين كذا قاله الطيبى . قوله : (هذا حديث غريب) وهو ضعيف اضعف خلف بن أيوب ( ولا أدرى كيف هو ) أى كيف حال خلف بن أيوب ، قال الحافظ فى تهذيب ٤٠٦ ٢٨٢٥ - حدثنا ◌ُحَمَدُ بنُ عَبْدِ الْأُغْلَى، أخبرنا سَلَمَةُ بنُ رَجَاء، أخبرنا الْوَلِيدُ بنُ ◌َجِيلٍ ، أخبرنا الْقَائِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّْنِ، عن أَبِى أُمَامَةَ الْبَادِيِّ قَالَ: ((ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا: حَبِدٌ وَالْآخَرُ عَالِمٌ ، فَقَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فَضْلُ الْعَلِمِ فَى العَابِدِ كَفَضْلِى عَلَى أَدْنَاكُ، ثُمَّ قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا ، التهذيب : وقد ذكره الحاكم فى تاريخ نيسابور وأطال ترجمته وقال فيه فقيه أهل بلخ وزاهدهم تفقه بأبى يوسف وابن أبى ليلى وأخذ الزهد عن إبراهيم بن أدهم ، روى عنه يحيى بن معين وذكر جماعة قال وكان قدومه إلى نيسابور سنة ٢٠٣ وتوفى فى شهر رمضان سنة ٢١٥، وقال العقيلى عن أحمد حدث عن عوف وقيس يمناكير وكان مرجعاً، وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين ضعيف ، وقال الخليلى صدوق مشهور كان يوصف بالستر والصلاح والزهد وكان فقيهاً على رأى الكوفيين ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان مرجئاً غالياً استحب مجانية حديثه لتعصبه انتهى . قوله: ( حدثنا محمد بن عبد الأعلى ) هو الصنعانى (أخبرنا سلمة بن رجاء) التميمى أبو عبد الرحمن الكوفى صدوق يغرب من الثامنة . قوله: ( ذكر) بصيغة المجهول (رجلان) قال القارى يحتمل أن يكون تمثيلا وأن يكونا موجودين فى الخارج قبل زمانه أو فى أوانه ( أحدهما عابد) أى كامل فى العبادة ( والآخر عالم ) أى كامل بالعلم (فضل العالم) بالعلوم الشرعية مع القيام بفرائض العبودية ( على العابد ) أى على المتجرد للعبادة بعد تحصيل قر الفرض من العلوم ( كفضلى على أدناكم) أى نسبة شرف العالم إلى شرف العابد كنسبة شرف الرسول إلى شرف أدفى الصحابة . قال القارى فيه مبالغة لا تخفى فإنه لو قال كفضلي على أعلاكم لكفى فضلا وشرفاً، والظاهر أن اللام فيهما للجنس فالحكم عام ويحتمل العهد فغيرهما يؤخذ بالمقايسة ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله) استئنافٍ فيه تعليل (وملائكته) قال القاري أى ٤٥٧ وَحَتَّى الْوتَ لَيُصَلَّونَ عَلَى مُعَلِّرِ النَّاسِ الْخِيرَ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيح. سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارِ اُلْسَيْنَ بنَ حُرَيْثِ الْخِزَاعِىِّ يَقُولُ سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بِنَ عِيَضٍ يَقُولُ: عَالِمٌ تَمِلٌ مُعَلَّمْ يُدْعَى كَبِيراً فى مَلَكُوتٍ السَّمَاوَاتِ. ٢٨٢٦ - حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِىُّ البَصْرِىُّ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ ابْنُ وَهْبٍ، عن عَْرٍوِ بنِ الْحَارِثِ عن دَرَّاجٍ ، عن أبى الهَيْثَمِ، عن أبى حملة العرش وقوله ( وأهل السموات ) تعميم بعد تخصيص انتهى (والأرضين) أى أهل الأرضين من الإنس والجن وجميع الحيوانات ( حتى النملة ) بالنصب على أن حتى عاطفة وبالجر على أنها جارة وبالرفع على أنها ابتدائية والأول أصح ( فى جحرها) بضم الجيم وسكون الحاء أى ثقبها. قال الطيبي وصلاته بحصول البركة النازلة من السماء ( وحتى الحوت ) كما تقدم وهما غايتان مستوعبتان لدواب البر والبحر (ليصلون) فيه تغليب للعقلاء على غيرهم أى يدعون بالخير (على معلم الناس الخير ) قيل أراد بالخير هنا علم الدين ،ما به نجاة الرجل ولم يطلق المعلم ليعلم أن استحقاق الدعاء لأجل تعليم علم موصل إلى الخير انتهى وفيه إشارة إلى وجه الأفضلية بأن نفع العلم متعد ونفع العبادة قاصر . قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) ورواه الدارى عن مكحول مر سلا ولم يذكر رجلان وقال فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم ثم تلا هذه الآية: ( إنما يخشى الله من عباده العلماء) وسرد الحديث إلى آخره كذا فى المشكاة . وقال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر حديث أبى أمامة ما لفظه : رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، ورواه البزار من حديث عائشة مختصراً قال : معلم الخير يستغفر له كل شىء حتى الحيتان فى البحر انتهى. قوله: ( يدعى كبيراً فى ملكوت السموات ) أى فى ملك السموات والمعنى أن أهل السموات يدعونه كبيراً لكبر شأنه لجمعه العلم والعمل والتعليم وهذا قول فضيل ولم أقف على حديث مرفوع يدل على هذا . ٤٥٨ سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَنْ يُشْبَعَ الْمُؤْمِنُ مِنْ خَيْرِ يَسْمَعُهُ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاَهُ الْنَّةُ)) هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ . ٢٨٢٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ الْوليدِ الْكِنْدِىُّ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ ابنُ ثُمَيْرٍ، عن إْرَاهِيمَ بنِ الْفَضْلِ، عن سَعِيدٍ المغْرِىِّ عن أَبِى هُرَبْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَلَةُ المُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَ)). قوله: ( لن يشبع المؤمن ) أى الكامل (من خير ) أى علم ( حتى يكون) لما كان يشبع مضارعاً دالا على الاستمرار تعلق به حتى (منتهاه) أى غايته ونها يته (الجنة) بالنصب على الخبرية أو الرفع على الاسمية يعنى حتى يموت فيدخل الجنة . قوله : ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان . قوله: ( الكلمة الحكمة ) قال مالك الحكمة هى الفقه فى الدين قال تعالى (( يؤتى الحكمة من يشاء، الآية، وقيل التى أحكمت مبانيها بالنقل والعقل دالة على معنى فيه دقة مصونة معانيها عن الاختلال والخطأ والفساد ، وقال السيد جمال الدين جعلت الكلمة نفس الحكمة مبالغة كقولهم رجل عدل ويروى كلمة الحكمة بالإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة ويروى الكلمة الحكيمة على طريق الإسناد المجازى لأن الحكيم قائلها كقوله تعالى: ((يس والقرآن الحكيم، كذا فى شرح الطيبى ( ضالة المؤمن) أى مطلوبه ( فهو أحق بها) أى بقبولها. قال السيد جمال الدين يعنى أن الحكيم يطلب الحكمة فإذا وجدها فهو أحق بها أى بالعمل بها واتباعها، أو المعنى أن كلمة الحكمة ربما تفوه بها من ليس لها بأهل ثم وقعت إلى أهلها فهو أحق بها من قائلها من غير التفات إلى خساسة من وجدها عنده ، أو المعنى أن الناس يتفاوتون فى فهم المعانى واستنباط الحقائق المحتجبة واستكشاف الأسرار المرموزة فينبغى، أن لا ينكر من قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث على من رزق فهماً وألهم تحقيقاً كما لا ينازع ٤٥٩ هَذَا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْرَاهِيمُ بنُ الفَضْلِ المَخْزُومِىُّ ضَعِيفٌ فِى الْحَدِيثِ. صاحب الضالة فى ضالته إذا وجدها أو كما أن الضالة إذا وجدت مضيعة فلا تترك بل تؤخذ ويتفحص عن صاحبها حتى ترد عليه كذلك السامع إذا سمع كلاماً لايفهم معناه ولا يبلغ كنهه فعليه أن لا يضيعه وأن يجعله إلى من هو أفقه منه فل. له يفهم أو يستنبط منه مالا يفهمه ولا يستنبطه هو، أوكما أنه لا يحل منع صاحب الضالة عنها فإنه أحق بها كذلك العالم إذا سئل عن معنى لا يحل له كتمانه إذا رأى فى السائل استعداداً لفهمه . كذا قاله زين العرب تبعاً للطيبى. قوله: (هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجه وأخرجه ابن عساكر عن على كما فى الجامع الصغير قال المناوى بإسناد حسن . قوله: (وإبراهيم بن الفضل المخزومى ضعيف فى الحديث ) قال فى التقريب إبراهيم بن الفضل المخزومى المدنى أبو إسحاق، ويقال إبراهيم بن إسحاق متروك من الثامنة . ٤٦٠ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أبواب الاستيذان والآداب عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بابُ ماجاء فى إِفْشَاءِ السَّلامِ ٢٨٢٨ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أُ مُعَاوِيَةَ، عن الأعمَشِ عن أبى صَالحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا، حَتّى تَحَثُوا. أَلاَ أَدُلُكُمُ ( أبواب الاستيذان والآداب ) بلفظ الجمع فى أكثر النسخ ، والأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا وعبر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق ، وقيل الوقوف مع المستحسنات ، وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك ، وقيل إنه مأخوذ من المأدبة وهى الدعوة إلى الطعام سمى بذلك لأنه يدعى إليه قاله الحافظ فى الفتح . (باب ما جاء فى إفشاء السلام) قوله: ( لا تدخلوا الجنة) كذا فى النسخ الحاضرة عندنا بحذف النون وكذا فى عامة نسخ أبى داود قال القارى ولعل الوجه أن النهى قد يراد به النفى كعكسه المشهور عند أهل العلم انتهى. ووقع فى صحيح مسلم: لا تدخلون بإثبات النون وهو الظاهر ( ولا تؤمنوا) بحذف النون فى النسخ الحاضرة وكذا فى صحيح مسلم قال النووى: هكذا هو فى جميع الأصول والروايات ولا تؤمنوا بحذف النون من آخره وهى لغة معروفة صحيحة انتهى. وقال القارى : لعل حذف النون للمجانسة والازدواج (حتى تحابوا ) بحذف إحدى التاتين وتشديد الموحدة المضمومة . قال النووى : معنى قوله صلى الله عليه وسلم. ولا تؤمنوا حتى تحابوا: أى لا يكل إيمانكم ولا يصلح حالكم فى الإيمان إلا بالتحابب وأما قوله صلى الله عليه وسلم ؛