النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٢٧٢٢ - حدثنا هَنَادٌ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الأَخَشِ عن إِبْرَاهِيمَ
عن عُبَيْدَةَ السَّلْمَنِيِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْهُودٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((إِنّ ◌َأَغْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجَا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهاَ
زَحْفَا فَيَقُولُ: يَارَبِّ قَدْ أَخَذَ النَّاسُ المَنَازِلَ . قالَ فَيُقَالُ لَهُ: انْطَاِقْ إِلَى الْجَنَّةِ
فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ فَيَذْهَبُ لِيَدْخُلَ فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا لَنَازِلَ فَيَرْجِعُ
ذلك السبب عن الحسن ، رجع القلب إلى الفضلة . قال الفضيل: إذا قيل لك هل
تخاف الله؟ فامكت فإنك إذا قلت: لا كفرت، وإذا قلت نعم كذبت، أشار
به إلى الخوف الذى هو كف الجوارح عن المعاصى.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البيهقى فى كتاب البعث والشور.
قوله: (عن إبراهيم) هو النخعى، ( عن عبيدة) بفتح أوله ابن عمرو
( السلمانى) بسكون اللام ويقال بفتحها المرادى، أبي عمرو الكوفى تابعى كبير
مخضرم ثقة ثبت ، كان شريح إذا أشكل عليه شيئاً سأله.
قوله: (إنى لأعرف آخر أهل النار خروجاً) زاد البخارى، وكذا مسلم:
وآخر أهل الجنة دخولا . قال القارى : الظاهر أنهما متلازمان ، فالجمع بينهما
التوضيح، ولا يبعد أن يكون احترازاً ما عسى أن يتوهم من حبس أحد فى
الموقف من أهل الجنة حيفهذاً ( رجل يخرج منها) أى من النار ( زحفاً)،
وفى رواية للشيخين: حبوا . قال النووى: قال أهل اللغة، الحبو المشى على اليدين
والرجلين ، وربما قالوا على اليدين والركبتين، وربما قالوا على يديه ومقعدته .
وأما الزحف فقال ابن دريد وغيره: هو المشى على الإست مع إشرافه بصدره،
يحصل من هذا أن الحبو والزحف متما ثلان أو متقاربان، ولو ثبت اختلا فهما حمل
على أنه فى حال يزحف وفى حال يحبو. انتهى (قال فيذهب ليدخل فيجد الناس
قد أخذوا المنازل فيرجع فيقول يارب قد أخذ الناس المنازل ) يعنى وليس لى
مكان فيها. وفى رواية الشيخين قال: فيأيتها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول
(٢١ - تحفة الأحوذي - ٧ )

٣٢٢
فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ أَخَذَ النَّاسُ المَنَازِلَ، قَالَ : فَيُقَلُ لَهُ أَتَذْ كُرُ الزَّمَانَ
الَِّىِ كُنْتَ فِهِ؟ فَقُولُ نَعَمْ، فَيُقَلُ لَهُ تَنَّ، قالَ: فَيَتَّى، فَيُقَالُ لَهُ،
فَإِنَّ لَكَ الَّذِىَ تَّيْتَ وَعَشْرَةَ أَضْعَفِ الدُّنْيَا، قَالَ فَيَقُولُ أَنَْخَرُ بِى
وَأَنْتَ الملِكُ ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ◌َحِكَ حَتَّى
بَدَتْ نَوَاجِذُهُ )).
يارب وجدتها ملأى ( فيقال له أنذكر الزمان الذى كنت فيه) أى الدنيا كذا قال
الحافظ (فيقال له تمن) أمر مخاطب من التمنى، وفى بعض النسخ تمنه بزيادة هاء
السكتة ( فيقال له : فإن لك الذى تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا) وفى رواية
عشرة أمثال الدنيا . قال النووى: هاتان الروايتان بمعنى واحد . وإحداهما
تفسير الأخرى ، فالمراد يالأضعاف الأمثال، وإن المختار عند أهل اللغة أن الضعف
المثل انتهى ( فيقول ألسخر بى وأنت الملك) قال النووى: فى معنى أنسخر بى
أقوال: أحدها قاله المازرى إنه خرج على المقابلة الموجودة فى معنى الحديث
دون لفظه، لأنه عاهد الله مراراً أن لا يسأله غير ما سأل، ثم غدر فل غدره
محل الاستهزاء والسخرية، فقدر الرجل أن قول الله تعالى: له أدخل الجنة وتردده
إليها وتخييل كونها مملوءة ضرب من الإطاع له والسخرية به جزاءلما تقدم من
غدره وعقوبة له ، فسمى الجزاء على السخرية سخرية فقال: تسخر بى أى تعاقبنى
بالإطاع والقول الثانى قاله: أبو بكر الصير فى أن معناه نفى السخرية، التى لا
تجوز على الله تعالى. كأنه قال إعلم أنك لا تهزأ بى لأنك رب العالمين، وما أعطينى
من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق ، ولكن العجب أنك أعطيقنى هذا ،
وأنا غير أهل له ، قال والهمزة فى أنسخر بى همزةفى، قال وهذا كلام منبسط
متدلل . والقول الثالث قاله القاضى عياض أن يكون صدر من هذا الرجل وهو
غير ضابط لما ناله من السرور ببلوغ مالم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشاً وفرحاً
فقاله: وهو لا يعتقد حقيقة معناه، وجرى على عادته فى الدنيا فى مخاطبة المخلوق ،
وهذا كما قال النبى: صلى الله عليه وسلم فى الرجل الآخر إنه لم يضبط نفسه من
الفرح فقال: أنت عبدى وأنا ربك انتهى. ( ضحك حتى بدت نواجده) قال

٣٢٣
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٧٢٣ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عنْ الأعْمَشِ عن المَعْرُورِ
ابنِ سُؤَيْدٍ عن أَبِ ذَرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنِى
لِأَعْرِفُ آَخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجّاً مِنَ النَّارِ وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْنَّةَ،
يُؤْنَى بِرَجُلٍ، فَيَقُولُ سَلُوا عن صِغَارٍ ذُنُوبِهِ وَأَخْبأوا كِبَارَهَا، فَيُقَلُ لَهُ
عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا يَرْمَ كَذَا وَكَذَا، عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فِى يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا ،
النووى: هو بالجيم والذال المعجمة . قال أبو العباس: ثعلب وجماهير العلماء
من أهل اللغة ، وغريب الحديث وغيرهم ، المراد بالنواجذ هنا الأنياب ، وقيل
المراد بالنواجذ هنا الضواحك، وقيل المراد بها الأضراس وهذا هو الأشهر فى
إطلاق النواجذ فى اللغة ، ولكن الصواب عند الجماهير ما قدمناه . قال وفى هذا
جواز الضحك أنه ليس بمكروه فى بعض المواطن ولا يسقط المروة إذا لم يجاوز
به الحد المعتاد من أمثاله فى مثل تلك الحال انتهى.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله : ( عن المعرور بن سويد) هو بالعين المهملة والراء المكررة.
قوله: ( وآخر أهل الجنة دخولا الجنة ) أى فيها (يؤتى برجل) وزاد مسلم:
يوم القيامة ( فيقول سلوا عن صغار ذنوبه ) وفى رواية مسلم : فيقال أعرضوا
عليه صغار ذنوبه ( وأخبأوا كبارها) ضبط فى النسخة الأحمدية المطبوعة بالقلم
بفتح الهمزة وكسر الموحدة. وقال فى هامشها أمر من الإخباء وهو والإخفاء
انتهى .
قلت : الظاهر أنه أمر من الخبه، قال فى القاموس: خبأه كنعه ستره كخباً.
واختبأه انتهى . وقال فى النهاية: يقال خبأت الشىء أخبأه خبأ إذا أخفيته ( يوم
كذا وكذا) أى فى الوقت الفلانى ( عملت كذا وكذا فى يوم كذا وكذا) زاد
مسلم : فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض

٣٢٤
قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ فَإِنَّ لِكَ مَكَنَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، قَالَ: فَيَقُولُ يَا رَبِّ
لَقَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ مَا أَرَاهَاَ هَاهُنَا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ )).
هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ .
٢٧٢٤ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الأعْمَشِ عن أَبِى سُفْيَانَ
عن جَابِرٍ قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( يُعَذَّبُ نَاسٌ مِنْ أُهْلِ
التَّوْحِيدِ فِ النَّارِ حَتَّى يَكُونُوا فِيهَاَ مُمَعَ، ثُمَّ تُدْرِكُهُمْ الرَّحْمَةُ فَيُخْرَ جُونَ
وَيُطْرَحُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. قَالَ فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ المَاءَ،
فَيَذْبُتُونَ كَمَا يَذْبُتُ الغُثَاءِ فِى حُمَةِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ)).
عليه ( فإن لك مكان كل سيئة حسنة) قال القارى: وهو إما لكونه نائباً إلى الله
تعالى وقد قال تعالى: «إلامن تاب وعمل عملا صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم
حسنات )، لكن يشكل بأنه كيف يكون آخر أهل النار خروجاً، ويمكن أن يقال
فعل بعد التوبة ذنوباً استحق بها العقاب، وإما وقع التبديل له من باب الفضل
الفضل من الله تعالى، والثانى أظهر ويؤيده أنه حينئذ يطمع فى كرم الله سبحانه
(فيقول يارب لقد عملت أشياء) أى من الكبائر (ما أراها مهنا) أى فى الصحائف
أو فى مقام التبديد .
قوله: ( هذا حسن صحيح ) وأخرجه مسلم فى أواخر كتاب الإيمان .
قوله: ( حتى يكونوا فيها حما) بضم الحاء وفتح الم الأولى المخففة وهو
الفحم ، الواحدة حممة ( ويطرحون على أبواب الجنة ) وفى رواية مسلم: فيجعلون
بفناء الجنة ( فيرش عليهم أهل الجنة الماء) أى ماء الحياة كما فى حديث أبى هريرة
عند البخارى فى باب الصراط جسر جهنم ( فينبتون كما ينبت الغناء ) بضم العين
المعجمة بعدها مثلثة مفتوحة وبعد الألف همزة هو فى الأصل كل ما حمله السيل
من عيدان وورق وبزور وغيرها ، والمراد به هنا ماحمله من البزور خاصة ( فى

٣٢٥
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَايِرٍ .
٢٧٢٥ - حدثنا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرُ"
عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عنْ عَطَاءِ بنِ بَسَارٍ عنْ أَبِى سَعِيدٍ الْذْرِىِّ، أَنَّ النّبيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَنَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرِّةٍ مِنَ
الْإِيمَانِ)) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَمَنْ شَكَ فَلْيَفْرَأْ ( إِنَّ الهَ لاَ يَظْلُ مِثْقَلَ ذَرَّةٍ).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٧٢٦ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ، أخبرنا رِشْدِينُ
ابنُ سَعْدٍ، قَالَ حدثنى ابنُ أَنْتَمَ عن أَبِى عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عن أَبِى هُرَيْرَةَ،
عنْ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ رَجُلْنِ عَمنْ دَخَلَ النَّارَ
حمالة السيل) حمالة السيل ما يحمله السيل من غناء أو طين ، والمراد أن الغناء الذى
يجىء به السيل يكون فيه الجنة فيقع فى جانب الوادى فتصبح من يومها ثابتة .
قال النووى: المراد التشبيه فى سرعة النبات وحسنه وطراوته انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم مطولا.
قوله: ( فمن شك) وفى رواية مسلم: إن لم تصدقونى بهذا الحديث فاتر أوا
إن شئتم الخ (( إن الله لا يظلم مثقال ذرة)) قسر البخارى قوله تعالى (مثقال
ذرة) بقوله يعنى زنة ذرة. قال الحافظ: هو تفسير أبى عبيدة قال فى قوله تعالى
(مثقال ذرة) أى زنة ذرة ويقل هذا مثقال هذا أى وزنه وهو مفعال من
الثقل انتهى. وقد تقدم معنى الذرة فى شرح الحديث الثانى من هذا الباب.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان مطولا .
قوله: ( حدثنى ابن أنعم) اسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم (عن أبى عثمان)
قال فى تهذيب التهذيب: أبو عثمان عن أبى هريرة أن رجلين من دخل النار

٣٢٦
اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَاَ فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى أَخْرِ جُوهُاَ، فَلَمَّا أُخْرِ جَا قَلَ لَهُمَ
لِأَىِّ شَىْءِ اشْتَدَّ صِيَاَ حُكُمَا؟ قَلاَ فَعَلْفَا ذَلِكَ لِتَرْحَنَا، قَالَ رَحَتِى لَكُما
أَنْ تَنْطَلِقَ فَتُلْيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُهَا مِنَ النَّارِ، فَيَنْطَلِقَانِ، فَيُلْقِ
أَحَدُهُمَاَ نَفْسَهُ فَيَجْعَلُهَا عَلَيْهِ بَرْدَاً وَسَلَاَمَا، وَيَقُومُ الْآخَرُ فَلاَ يُلْقِى نَفْسَهُ،
فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَأَعَلَى: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ كَمَا أَلْقَى
صَاحِبُكَ؟ فَيَقُولُ يَارَبِّ إِنَّ لِأَرْجُو أَنْ لاَ نُعِدَنِى فِيهَا بَعْدَ مَا أَ خْرَجْذَنِى،
فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: لَكَ رَجَاؤُكَ فَيُدْخَلاَنِ الْجَنَّةَ جَمِيعاً
اشتد صياحهما الحديث . وعنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال ابن عساكر:
إن لم يكن مسلم بن يسار فلا أدرى من هو ، ويجوز أن يكون هو أبو عثمان
الأصبح عبيد بن عمرو ويحتمل أن يكون غيرهما . وقال فى التقريب: أبوعثمان
شيخ لعبد الرحمن بن زياد هو مسلم بن يسار وإلا فمجهول من الثالثة انتهى .
قوله: (من دخلا ) كذا وقع فى بعض النسخ بصيغة التثنية ووقع فى بعضها
دخل بصيغة الإفراد وهو الصواب (اشتد صياحهما ) فى القاموس: الصبح
والصيحة والصياح بالكسر والضم والصبحان محركة الصوت بأقصى الطاقة (فقال الرب
تبارك وتعالى ) أى الزبانية (قالا فعلنا ذلك) أى اشتداد الصياح (رحمى لكما أن
تتطلقا) أى تذهبا ( فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار) قال الطيبي: قوله أن
تنطلقا فتلقيا خبر أن ، فإن قلت كيف يجوز حمل الانطلاق إلى النار وإلقاء
النفس فيها على الرحمة ، قلت هذا من حمل السبب على المسبب وتحقيقه أنهما لما
فرطا فى جنب الله وقصرا فى العاجلة فى امتثال أمره أمراً هنالك بالامتثال فى
إلقاء أنفسهما فى النار إيذاناً بأن الرحمة إنما هى مترتبة على امتثال أمر الله عز
وجل ( فيلقى أحدهما نفسه) أى فى النار ( فيجعلها ) الله ( عليه برداً وسلاماً)
أى كما جعلها برداً وسلاماً على إبراهيم (ويقوم الآخر ) أى يقف ( ما منعك
أن تلقى نفسك) أى من إلقائها فى النار (كما ألقى صاحبك) أى كالقائه فيها ( لك
رجاؤك) أى مقتضاه ونتيجته ، كما أن لصاحبك خوفه وعمله بموجبه (فيدخلان)

٣٢٧
بِرَْمَةِ اللهِ). إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ لأَنَّهُ عن رِشْدِينَ بنِ سمْدٍ ،
وَرِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أُهْلِ الْحَدِيثِ عن ابنِ أَنْعَ وَهُوَ
الْإِفْرِيِىُّ، وَالْإِفْرِ يقِىُّ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ .
٢٧٢٧ - حدثنا عُمَُّ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، أخبرنا الْحَسَنُ
ابْنُ ذَ كْوَانَ عن أَبِىِ رَجَاءِ العُطَرِيِّ، عن عِرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ، عن النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لَيَخْرُجُنَّ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى مِنَ النَّارِ بِشَفَاءَتِى
يُسَمَّوْنَ الْجَِّيُونَ)) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو رَجَاءِ الْمُطَارِدِىُّ
اسْمُهُ عِمْرَانُ بِنْ تَسٍْ، وَيُقَالُ ابنُ مَلْحَانَ .
بصيغة المجهول من الإدخال أى فيدخلهما الله ويجوز أن يكون بصيغة المعلوم
من الدخول .
فوله: (أخبرنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمى أبو سعيد القطان البصرى
ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة ( أخبرنا الحسن بن ذكوان ) أبو
سلمة البصرى ، صدوق بخطى، ورمى بالقدر وكان يدلس من السادسة ..
قوله: ( يسمون الجهنميين ) جمع جهنمى وفى بعض النسخ الجهنميون بالواو
فقيل إنه علم لهم فلم يغير . قال الحافظ فى الفتح: والنسائى من رواية عمرو بن أبى
عمرو عن أنس فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الله هؤلاء عنقاء
الله. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبى سعيد وزاد فيدعون الله فيذهب عنهم
هذا الاسم . وفى حديث حذيفة عند البيهقى فى البعث من رواية حماد بن أبى سلمان
عن ربعى عنه يقال لهم الجهنمبون فذكر لى أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم
فأعفاهم. وزعم بعض الشراح أن هذه التسمية ليست تنقيصاً لهم بل الاستذكار
لنعمة الله ايزدادوا بذلك شكراً كذا قال وسؤالهم إذهاب ذلك الاسم عنهم
بخدش فى ذلك انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى أواخر الرقاق ،
وأبو داود فى السنة ، وابن ماجه فى الشفاعة .

'٧
٢٢٨
٢٧٢٨ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ عن يَحْسِىَ بنِ
عُبَيْدِ اللهِ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((مَ رَأَيْتُ مِثْلَ الْغَّارِ فَمَ هَارِبُهَا، وَلاَ مِثْلَ الْجَنَّةِ دَامَ طَالِهَ)).
هذا حديثٌ إَّا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ يَخْتَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَيَحْسَى بِنُ
عُبَيْدِ اللهِ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، تَكَّ فِيهِ شُعْبَةُ.
٩ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ النِّسَاءِ
٢٧٢٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إبرَاهِيمَ،
أخبرنا أَيُّوبُ عن أَبِى رَجَاءَ المُطَارِدِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَأْسٍ يَقُولُ:
قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الَّلَمْتُ فِى الْنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ
قوله : ( نام هاربها ) حال إن لم تكن رأيت من أفعال القلوب وإلا فهو
مفعول أن ( ولا مثل الجنة نام طالبها ) أى النار شديدة والخائفون منها نائمون
غافلون وليس هذا شأن الهارب بل طريقه أن بهرول من المعاصى إلى الطاعات
كذا فى التيسير. وقال فى الطمعات: ما رأيت مثل النار أى شدة وهو لا ينام هاربها
ومن شأن الهارب من مثل هذا الشىء أن لا ينام ويجد فى الحرب وذلك بالتزام
الطاعة واجتناب المعاصى ، ولا مثل الجنة أى بهجة وسروراً نام طالبها وينبغى
له أن لا ينام ولا يغفل عن طلبها ويعمل عملا يوصل إليها انتهى.
قوله: (هذا حديث إنما نعرفه الخ) وأخرجه الطبر انى فى الأوسط عن أنس
قال المناوى فى شرحه: حسنه الهيشمى .
( باب ما جاء أن أكثر أهل النار النساء )
قوله: (أطلعت فى الجنة) أى أشرفت عليها، ففى بمعنى على كقوله تعالى:
الأصلبنكم فى جذوع النخل. (فرأيت) أى سلمت. قال الطيبي: ضمن اطلعت
بمعنى تأملت ورأيت بمعنى علمت ولذا عداه إلى مفعولين ولو كان رأيت بمعناه

٣٢٩
أَهْلِهَاَ الفُقَرَاءِ، وَاطَّلَمْتُ فِى النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهاَ النِّساءِ)).
٢٧٣٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا ابنُ أَبِى عَدٍ وَحُمَّدُ بنُ
جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الوَهَّاسِ ، قَالُوا: أخبرنا عَوْفٌ عن أَبِى رَجَاءِ الُطَارِدِىِّ،
عنْ غِيرَانَ بنِ حُصَيْنِ، قَالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((اطّلَعْتُ فِىِ النَّارِ فَرَأَبْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَ النِّسَاءِ، وَالطَّلَمْتُ فِى الْجَنَّةِ
فَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَاَ الفَقَرَاءِ)).
هذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. هَكَذَا يَقُولُ عَوْفٌ عن أَبِى رَجَاءٍ عن
عِْرَانَ بنِ حُصَيْنِ، وَيَقُولُ أَثُوبُ عن أبِى رَجَاءِ عن ابنِ عَبَّاسٍ: وَكِلاً
الحقيقى لكفاه مفعول واحد انتهى. قال الحافظ: ظاهره أنه رأى ذلك ليلة
الإسراء أو مناماً وهو غير رؤيته النار، وهو فى صلاة الكسوف ، ووهم من
وحدهما . وقال الداودى: رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس كذا
قال انتهى ( وأكثر أهلها الفقراء) قال ابن بطال: هذا لا يوجب فضل الفقير على
الفنى وإنما معناه أن الفقراء فى الدنيا أكثر من الأغنياء، فأخبر عن ذلك كما تقول
أكثر أهل الدنيا الفقراء إخباراً عن الحال، وليس الفقر أدخلهم الجنة وإنما
دخلوا بصلاحهم مع الفقر، فإن الفقير إذا لم يكن صالحاً لا يفضل. قال الحافظ :
ظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنياكما أن فيه تحريض النساء على
المحافظة على أمر الدين لثلا يدخلن النار كما تقدم تقرير ذلك فى كتاب الإيمان فى
حديث: قصدقن فإنى رأيتكن أكثر أهل النار. قبل بم؟ قال بكفركن. قيل يكفرن
باللّه قال يكفرن بالإحسان. وقال القرطبى: إنما كان النساء أقل ساكتى الجنة لما
يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة
لنقص عقلهن وسرعة انخداعمن انتهى .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الجزرى : هذا الحديثرواه البخارى
من حديث عمران بن حصين ومن حديث أبى هريرة أيضاً، ورواه مسلم من
حديث ابن عباس ، ورواه الترمذى من حديث عمران وابن عباس كذا فى المرقاة.

٣٣٠
الْإِسْنَادَيْنِ لَيْسَ فِيهما مَقَالٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو رَجَاءٍ سَمِعَ مِنْهُماَ
جميعاً. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ عَوْفٍ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ عن أَبِى رَجَاء عن عِمْرَانَ
ابنِ حُصّْنِ.
١٠ - بابٌ
٢٧٣١ - حدثنا تَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ عن،
شُعْبَةً عن أَبِ إِسْحَاقَ عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قَالَ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابَا رَجُلٌ فى أَخَصِ قَدَمَيْهِ جْرَ تَانِ
يَغْلِ مِنْهُمَ دِمَاغُهُ)).
قوله: ( وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال، ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمع
منهما جميعاً) قال الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام الترمذى هذا: وقال الخطيب
فى المدرج روى هذا الحديث أو داود الطيالسى عن أبى الأشعب وجرير بن
حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح وصخر بن جويرية عن أبى رجاء عن عمران
وابن عباس به ، ولا نعلم أحداً جمع بين هؤلاء، فإن الجماعة رووه عن أبى رجاء
عن ابن عباس . وسلم إنما رواه عن أبى رجاء عن عمران ولعل جريراً كذلك
وقد جاءت الرواية عن أيوب عن أبى رجاء بالوجهين ، ورواه سعيد بن أبى عروبة
عن فطر عن أبى رجاء عن عمران، فالحديث عن أبي رجاء عنهما والله أعلم انتهى.
( باب)
قوله: ( إن أهون أهل النار) أى أيسرهم قال ابن التين : يحتمل أن يراد به
أبو طالب . قال الحافظ: وقد بينت فى قصة أبى طالب من المبعث النبوى أنه وقع
فى حديث ابن عباس عند مسلم التصريح بذلك ولفظه أهون أهل النار عذاباً أبو طالب
( رجل فى أخمص قدميه ) بخاء معجمة وصاد مهملة وزن أحمر مالا يصل إلى
إلى الأرض من باطن القدم عند المشى (جمرتان) تثنية جمرة بفتح الجيم وسكون
الميم : وهى قطعة من نار ملتهبة .

٣٣١
هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَعَبَّاسِ
ابنِ عَبْدِ المُطََّبِ وَأَبِ سَعِيدٍ .
١١ - بَابٌ
٢٧٣٢ - حدثنا ◌َمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو نُعَمٍ ، أخبرنا
سُفْيَانُ عن مَعْبَدِ بنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بِنَ وَهْبٍ الْزَاعِىَّ، يَقُولُ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ:
كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، أَلاَ أُخْبِرُكُمُ بِأَهْلِ النَّارِ:
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم ولفظه: إن أهون
أهل النار عذاباً من له فعلان وشرا كان من نار يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل ،
ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً وإنه لأهونهم عذاباً .
قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة وعباس بن عبد المطلب وأبى سعيد)
أما حديث أبى هريرة فأخرجه الطبرانى بإسناد صحيح وابن حبان فى صحيحه
ولفظه قال : إن أدنى أهل النار عذاباً الذى له نعلان من نار يغلي منهما دماغه.
وأما حديث عباس بن عبد المطلب فلم أقف عليه. أعم روى مسلم عن ابن عباس
رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أهون أهل النار عذاباً
أبو طالب وهو منتعل بفعلين يغلى منهما دماغه . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه
مسلم مختصراً وغيره مطولاكما فى الترغيب .
( باب )
قوله : (أخبرنا سفيان) هو الثورى ( عن معبد بن خالد) مرير الجدلى من
جديلة قيس الكوفى ثقة عابد من الثالثة (سمعت حارثة بن وهب الخزاعى) هو
أخو عبيد الله بن عمر لأمه له صحبة نزل الكوفة كذا فى تهذيب التهذيب.
قوله: ( ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف ) هو برفع كل لأن التقدير كل
ضعيف الخ ولا يجوز أن يكون بدلا من أهل ( متضعف ) قال النووى : ضبطوه

ء
٣٣٢
كُلُّ عُتُلِّ جَوَّاظٍ مُتَكٍَّ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
بفتح العين وكسرها ، المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره ومعناه يستضعفه
الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه اضعف حاله فى الدنيا ، يقال اضفه واستضعفه
وأما رواية الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسة . قال القاضى:
وقد يكون الضعف ههنا رقة القلوب ولينها وإخبانها الإيمان. والمراد أن أغلب
أهل الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب فى
الطرفين ( لو أقسم على الله لأبره) قال النووي: معناه أو حلف يميناً طمعاً فى كرم
اللّه تعالى بإبراره لأبره، وقيل لو دعاه لأجابه، يقال: أبررت قسمه وبررته
والأول هو المشهور انتهى. وقال فى المجمع: لو أقسم على الله أى لو حلف على
وقوع شىء لأبره أى أوقعه الله إكراماً له وصيانة له من الحنث لعظم منزلته
عنده وإن احتقر عند الناس انتهى ( كل عقل) بضم الدين والتاء بعدها لام
ثقيلة. قال النووى: هو الجافى الشديد الخصومة بالباطل، وقبل الحافى الفظ
الغليظ (جواظ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة هو الجموع الممنوع،
وقيل كثير اللحم المختال فى مشيته، وقيل غير ذلك (متكبر) أى صاحب الـكبر
وهو بطر الحق وغمط الناس .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائى
وابن ماجه .

٢٣٣
أبواب الإيمان
عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
١ - بابُ مَا جَاءَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ
٢٧٣٣ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَّةً عن الأَعْمَشِ عن أَبِ صَالِحٍ
عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أُمْرِتُ أَنْ أَقَائِلَ
(أبواب الإيمان )
قال الإمام البخارى فى صحيحه: هو ( أى الإيمان ) قول وفعل . قال الحافظ
فى الفتح: المراد بالفول النطق بالشهادتين وأما العمل فالمراد به ما هو أعم من
عمل القلب والجوارح ليدخل الاعتقاد والعبادات ، ومراد من أدخل ذلك فى
تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالظر إلى ما عند الله تعالى فالساف: قالوا
هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالاركان ، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط
فى كاله، ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقصان كما سيأتى. والمرجئة: قالوا هو
اعتقاد ونطق فقط. والكرامية قالوا هو نطق فقط والمعتزلة: قالوا هو العمل
والنطق والاعتقاد . والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرحاً فى
صحته والسلف جعلوها شرطاً فى كماله. وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند الله تعالى
وأما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط فمن أقر أجريت عليه الأحكام
فى الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود الصنم ،
فإن كان الفعل لايدل على الكفر كالفق فن أطلق عليه الإيمان فبالظر إلى
إقراره، ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله، ومن أطلق عليه الكفر فيالنظر
إلى أنه فعل فعل الكافر، وهى نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته. وأثبتت المعتزلة
الواسطة. فقالوا الفاسق لامؤمن لا كافر انتهى ما فى الفتح. قال العينى فإن قلت:
الإيمان عنده أى عند البخارى قول وفعل واعتقاد فكيف ذكر القول والفعل
ولم يذكر الاعتقاد الذى هو الأصل ، قلت لا نزاع فى أن الاعتقاد لابد منه
والكلام فى القول والفعل هل هما منه أم لا؟ فلأجل ذلك ذكر ما هو المتنازع فيه:
(باب ما جاء أمرت أن أقال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)
قوله: ( أمرت ) أى أمر نى الله لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم

٣٣٤
الَفَاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءُ هُمْ
وَأَمْوَآَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ)) .
إلا الله. وقياسه فى الصحانى إذا قال أمرت فالمعنى أمر فى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ولا يحتمل أن يريد أمرنى صحابى آخر لأهم من حيث أنهم مجتهدون
لايحتجون بأمر مجتهد آخر، وإذا قاله التابعى احتمل والحاصل أن من اشتهر
بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الآمر له هو ذلك الرئيس ( أن أقاتل )
أى أن أقاتل وحذف الجار من أن كثير ( حتى يقولوا لا إله إلا الله) وفى رواية
البخارى : حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا فى وبما جشب به ، وكذا فى
رواية لمسلم، وفى حديث ابن عمر عند البخارى: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله
وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. قال الحافظ: جعلت
غاية المقاتلة وجود ما ذكر فقتضاه أن من شهد وأقام وأتى عصم دمه ولو جحد
باقى الأحكام ، والجواب أن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به مع أن
قص الحديث وهو قوله إلا بحق الإسلام يدخل فيه جمع ذلك .
فإن قيل : فلم لم يكتف به وقص على الصلاة والزكاة فالجواب أن لعظمهما
والاهتمام بأمرهما لأنهما أما العبادات البدنية والمالية انتهى ( فإذا قالوها ) أى
كلمة لا إله إلا الله ( عصموا) أى منعوا، وأصل العصمة من العصام وهو الخيط
الذى يشد يه فيم القربة لمنع سيلان الماء ( منى ) أى من أتباعى أو من قبلى وجهة
دبنى ( دماءهم وأموالهم ) أى استباحتهم بالسفك والنهب المفهوم من المقاتة
(إلا بحقها) أى بحق كلمة لا إله إلا الله. وفى حديث ابن عمر المذكور إلا بحق
الإسلام. قال القارى : إلا بحق الإسلام أى دينه والإضافة لامية والاستثناء
مفرغ من أعم عام الجار والمجرور أى إذا فعلوا ذلك لا يجوز إهدار دمائهم
واستباحة أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام من استيفاء قصاص
نفس أو طرف إذا قتل أو قطع ، ومن أخذ مال إذا غصب إلى غير ذلك من
الحقوق الإسلامية مقتل لنحو زنا محصن، وقطع لنحو سرقة ، وتغريم مال
لنحو إتلاف مال الغير المحترم (وحسابهم على الله) أى فيما يسترون من الكفر
والمعاصى بعد ذلك، والجملة مستأنفة أو معطوفة على جزاء الشرط.

٢٣٥
وفى البَابِ عَنْ جَايِرٍ وَأَّبِىِ سَعِيدٍ وَابٍ مُمَ.
هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٧٣٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا الّيْثُ عن حُقَيْلٍ عن الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَ،
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ، عن أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: ((لَ
تُوََّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ كَفَرَ مَنْ
كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الْطَّابِ لأَِّ بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ،
والمعنى إذا تحكم بظاهر الحال والإيمان القولى وترفع عنهم ما على الكفار ،
وتؤاخذهم بحقوق الإسلام بحسب ما يقتضيه ظاهر حاله، لا أهم مخلصون والله
يتولى حسابهم فيليب المخلص: يعاقب المنافق ويجازى المصر يفسقه أو يعفو عنه.
قوله: ( وفى الباب عن جابر وأبى سعيد وابن عمر ) أما حديث جابر
فأخرجه مسلم والنسائى ، وأما حديث أبى سعيد فلينظر من أخرجه ، وأما
حديث عمر فأخرجه الشخان .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: (لما توفى ) بصيغة المجهول ( واستخلف) بصيغة المجهول أيضاً أى
جعل خليفة ( بعده) أى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (كفر من كفر) قال
الخطابى : زعم الروافض أن هذا الحديث متناقض لأن فى أوله أنهم كفروا وفى
آخره أنهم ثبتوا على الإسلام إلا أنهم منعوا الزكاة ، فإن كانوا مسلمين فكيف
استحل قتالهم وسي ذراريهم ، وإن كانوا كفار فكيف احتج على عمر بالتفرقة
بين الصلاة والزكاة فإن فى جوابه إشارة إلى أنهم كانوا مقرين بالصلاة . قال
والجواب عن ذلك ، إن الذين نسبوا إلى الردة كانوا صنفين صنف رجعوا إلى
عبادة الأوثان وصنف منعوا الزكاة ، وتأولوا قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة
تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فزعموا أن دفع الزكاة
خاص به صلى الله عليه وسلم لأن غيره لا يطهرهم ولا يصلى عليهم فكيف
تكون صلاته سكناً لهم، وإنما أراد عمر بقوله: تقاتل الناس الصنف الثانى لأنه

٣٢٦
وَقَدْ قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُمْرِتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتّى يَقُولُوا
لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَمَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلَّ الّهُ عَصَمَ مِنِّى مَلَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقَّةٍ
وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْر: وَاللهِ لأَقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ
لا يتردد فى جواز قتال الصنف الأول كما أنه لا يتردد فى قتال غيرهم من عباد
الأو ان والنيران واليهودو النصارى. قال وكأنه لم يستحضر من الحديث إلا القدر
الذى ذكره وقد حفظ غيره فى الصلاة والزكاة معاً. وقد رواه عبد الرحمن بن
يحقوب بلفظ يعم جميع الشريعة حيث قال فيها: وبؤمنوا بى و بما جئت به . فإن مقتضى
ذلك أن من جحد شيئاً ما جاء به صلى الله عليه وسلم ودعا إليه فامتنع ونصب
القتال أنه يجب فقاله وقتله إذا أمر. قال وإنما عرضت الشبهة لما دخله من الاختصار
وكأن راويه لم يقصد سياق الحديث على وجه وإنما أراد سياق مناظرة أبى بكر
وعمر واعتمد على معرفة السامعين بأصل الحديث. كذا ذكر الحافظ كلام الخطابى
ملخصاً ثم قال : وفى هذا الجواب نظر لأنه لو كان عند عمر فى الحديث: حتى
يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ما استشكل فتاهم للتسوية فى كون غاية القتال ترك
كل من التلفظ بالشهادتين وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة . قال عياض: حديث ابن
عمر أص فى قتال من لم يصل ولم يرك كمن لم يقر بالشهادتين، واحتجاج عمر
على أبى بكر وجواب أبى بكر دل على أنهما لم يسمعا فى الحديث الصلاة والزكاة
إذ لو سمعه عمر لم يحتج على أبى بكر، ولو سمعه أبوبكر لرد به على عمرو لم يحتج
إلى الاحتجاج بعموم قوله إلا بحقه. قال الحافظ: إن كان الضمير فى بحقه
للإسلام فمهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله ، ولذلك اتفق الصحابة على
قتال من جحد الزكاة انتهى ( بر من قال لا إله الله) يعنى كلمة التوحيد وهى
لا إله إلا الله محمد رسول الله الإجماع على أنه لا يعتد فى الإسلام بتلك وحدها
( عصر) بفتح الصاد أى حفظ ومنع (إلا بحقه) قال الطبى: أى لا يحل لأحد
أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من الوجوه إلا بحقه أى بحق هذا القول أو بحق
أحب المذكورين (وحسابه على الله) قال الطبى: يعنى من قال لا إله إلا الله وأظهر
الإسلام تترك مقاتلته ولا تفتّش باطنه هل هو مخلص أم لا. فإن ذلك إلى

٣٣٧
وَالرَّ كَةٍ، فَإِنَّ الزَّكَةَ حَقُّ الْمَالِ. وَاللّهِ لَوْ مَنْعُونِى عِقَلاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ
الت تعالى وحسابه عليه (من فرق بين الصلاة والزكاة يجوز تحديد فرق وتخفيفه،
والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأفكر الزكاة جاحداً أو مانعاً مع الاعتراف
وإنما أطلق فى أول القصة: الكفر ليشمل الصنفين فهو فى حق من جحد حقيقة
وفى حق الآخرين بجاز تغليباً، وإنما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم
قصبوا القتال لجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع فلا أصروا قاتلهم . قال المازري :
ظاهر السياق أن عمر كان موافقاً على قتال من جحد الصلاة فألزمه الصديق بمثله
فى الزكاة لورودهما فى الكتاب والسنة مورداً واحداً (فإن الزكاة حق المال)
يشير إلى دليل منع التفرقة التى ذكرها أن حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة ،
فن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله ، فإن لم يصل قوتل على ترك الصلاة
ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهراً ، وإن نصب الحرب لذلك قوتل ، وهذا
يوضح أنه لو كان سمع فى الحديث: ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة لما احتاج إلى
هذا الاستنباط، لكنه يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا الدليل النظرى ، قاله
الحافظ ( والله لو منعونى عقالا) قال فى النهاية: أراد بالعقال الحبل الذى يعقل
به البعير الذى كان يؤخذ فى الصدقة، لأن على صاحبها القسليم ، وإنما يقع القبض
بالرباط ، وقيل أراد ما يساوى عقالامن حقوق الصدقة، وقيل إذا أخذ المصدق
أعيان الإبل قيل أخذ عقالاوإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقداً . وقيل أراد بالعقال
صدقة العام ، يقال أخذ المصدق عمال هذا العام أى أخذ منهم صدقته ، وبعث
فلان على عقال بنى فلان ، إذا بعث على صدقاتهم ، واختاره أبو عبيد وقال : هو
أشبه عندى بالمعنى . وقال الخطابى: إنما يضرب المثل فى مثل هذا بالأقل لابالأكثر
وليس بسائر فى لسانهم أن العقال صدقة عام ، وفى أكثر الروايات : لو منعونى
عناقاً وفى أخرى جدياً. قلت: قد جاء فى الحديث ما يدل على القولين، فمن الأول
حديث عمر أنه قال يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواء فإذا جاءت إلى المدينة باعها
ثم تصدق بها. وحديث محمد بن مسلمة. أنه كان يعمل على الصدقة فى عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فكان يأمر الرجل إذا جاء بفريضتين أن يأتى بعقاليهما
وقرأفيهما. ومن الثانى حديث عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة ، فلما أحيا الناس
(٢٢ - تحفة الأحوذي ٧ )

٣٣٨ .
إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَقَتَلْتُهُمْ عَلَى مَنِْهِ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ
الْطَّابِ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ
لِلْفِتَلِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَهَكَذَا رَوَى شُعَيْبُ بِنُ أَبِى ◌َخْزَةَ عن الزُّهْرِىِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدٍ
اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ. وَرَوَى عِمْرَانُ القَطَّانُ هَذَا الْحَدِيثَ عن
مَعْمَرِ عن الزُّهْرِىِّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ عَنْْ أَبِ بَكْرٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ
خَطَأٌ، وَقَدْ خُولِفَ عِمْرَانُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَعْمَرٍ .
بعث عامله فقال اعقل عنهم عقالين ، فأقسم فيهم عقالا وائتنى بالآخر ، يريد
صدقة عامين انتهى ما فى النهاية . وقوله ورواء هو بكسر الراء وفتح الواو ممدوداً
حبل يقرن به البعيران، وقيل حيل يروى به على البعير ، أى يشد به المتاع عليه .
وقد بسط النووى هنا الكلام فى تفسير العقال وقال : وذهب كثيرون من المحققين
إلى أن المراد بالعقال الحبل الذى يعقل به البعير. وهذا القول يحكى عن مالك وابن
أبي ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين
انتهى ( لقائلتهم على منعه) أى لأجل منعه ( فوالله ما هو ) أى الشأن (إلا أن
رأيت) أى علمت ( أن الله قد شرح صدر أبى بكر) قال الطبى: المسقثنى منه
غير مذكور أى ليس الأمر شيئاً من الأشياء إلا على بأن أبا بكر محق ، فهذا.
الضمير يفسره ما بعده نحو قوله تعالى: ((إن هى إلا حياتنا الدنيا، ( فعرفت أنه
الحق ) أى ظهر له من صحة احتجاجه لا أنه قلده فى ذلك .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى ,

٣٣٩
٢ - بابُ ماجاء أُمِرْتُ أَنْ أقَتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا
لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ
٢٧٣٥ - حدثنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّالِقَانِىُّ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ،
أخبرنا ◌َُيْدٌ الطّوِيلُ عن أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((أُمِرْتُ أَنْ أَفَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ
◌َُداً عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ، وَأَنْ يَسْتَقْسِلُوا فِيْنَتَنَا، وَأْ كُلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَأَنْ
يُصَلُّواْ صَلاَتَنَا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَ اُهُمْ إِلَّ بِهاَ،
◌َهُمْ مَ الْمُنِْينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِنَ)).
( باب)
(ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة)
قوله: (وأن يستقبلوا قبلتنا ) إنما ذكره مع اندراجه فى الصلاة فى قوله
وأن يصلوا صلاتنا، لأن القبلة أعرف ، إذ كل أحد يعرف قبلته وإن لم يعرف
صلاته ولأن فى صلاتنا ما يوجد فى صلاة غيره واستقبال قبلتنا مخصوص بنا ،
ولم يتعرض للزكاة وغيرها من الأركان اكتفاء بالصلاة التى هى عماد الدين أو
لتأخر وجوب تلك الفرائض عن زمن صدور هذا القول. ثم لما ميز المسلم عن
غيره عبادة ذكر ما يميزه عبادة وعادة بقوله ( ويأكلوا ذبيحتنا ) فإن التوقف
عن أكل الذبائح كما هو من العبادات فكذلك من العادات الثابتة فى الملل المتقدمات .
والذبيحة فعيلة بمعنى مفعولة والتاء للجنس كما فى الشاة (وأن يصلوا صلاتنا) أى
كما نصلى ولا توجد إلا من موحد معترف بذيوته ، ومن اعترف به فقد اعترف
بجميع ما جاء به، فلذا جعل الصلاة علماً لإسلامه (حرمت) قال الحافظ : بفتح
أوله وضم الراء ولم أره فى شىء من الروايات بالتشديد انتهى ( إلا بحقها ) أى إلا
بحق الدماء والأموال . وفى حديث ابن عمر: فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم
وأموالهم إلا بحق الإسلام (لهم ما المسلمين ) أى من النفع ( وعليهم ما على
المسلمين ) أى من المضرة .

٣٤٠
وَفِى الْبَابِ عن مُكَذِ بنِ جَبَلٍ وَأَبِ هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ مَحِيحٌ
غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهٍ. وَقَدْ رَوَاهُ تَحْسَى بِنُ أَيُّوبَ عنْ مُحَيْدٍ مِنْ
أُنَ نَحْوَهُ .
٣ - لبُ ماجَاءُ بَنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْس
٢٧٣٦ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن سُمَّيْرِ
إنِ الْخِِْ التِّيِّ، من حَبِيبِ بنِ أَبِى ثَابِتٍ، عن ابنِ عُمَرَ الَ: (لَ
وَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((بُنِىَ الْإِسْلاَمُ عَلَى ◌َخْسٍ: شَهَدَةٍ أَنْ
لَ إِلهَ إِلاَّ الْهُ، وَأَنَّ ◌ُمّداً رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِبْتَاءِ الزَّ كَةِ،
وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ».
قوله: ( وفى الباب عن معاذ بن جبل وأبى هريرة) أما حديث معاذ بن جبل
فأخرجه أحمد فى مسنده. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد وابن خزيمة .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخارى وأبو داود
والنسائى .
(باب ما جاء بنى الإسلام على خمس)
قوله: ( عن سعير ) بعضم السين والعين المهملتين وآخره راء مصغراً (بن
الخمس) بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم ثم مهملة .
قوله: ( بنى الإسلام على خمس ) أى دعائم ، وصرح به عبد الرزاق فى
روايته، وفى رواية لمسلم على خمسة أى أركان ( شهادة أن لا إله إلا الله) بالجر
على البدل من خمس ويجوز الرفع على حذف الخبر والتقدير منها شهادة أن لا إله
إلا الله أو على حذف المبتدأ والتقدير أحدها شهادة أن لا إله إلا الله ويجوز
النصب بتقدير أعنى (وإقام الصلاة ) أى المداومة عليها أو المراد الإتيان بها
بشروطها وأركانها (وإيتاء الزكاة) أى إعطائها مستحقيها بإخراج جزء من المال
على وجه مخصوص .