النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١
٢٧٠٦ - حدثنا العَبَّاسُ بنُمَّدِ الدَّوْرِئُ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بن
مُوسَى، أخبرنا شَيْبَانُ عنْ الأعْمَشِ عن أَبِى صَالِحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبيِّ
صلى الله عليه وسلم قالَ: ((إنَّ غِلَظَ جِلْدِ الكَفِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًاً ، وَإِنَّ
ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَإِنَّ ◌َخْلِسَهُ مِنْ جَهََّ مَا بَيْنَ مَسَّةَ وَلَّدِينَةِ )) .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعَمَشِ .
والصواب بدله عن أبى لان انتهى. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب، أبو المخارق
الكوفى عن ابن عمران: إن الكافر ليجر لسانه، وعنه الفضل بن يزيد الثمالى ،
صوابه أبو العجلان المحاربى انتهى . ثم اعلم أن رواية الترمذى هذه صريحة فى
أن هذا الحديث من مسندات ابن عمر بغير الواو ، ورواية البيهقى التى نقلها
المنذرى صريحة فى أنه من مسندات عبد الله بن عمرو بن العاص فتفكر .
قوله : ( إن غلظ جلد الكافر ) أى ذرع ثمانته ( اثنتان وأربعون ) وفى
بعض النسخ اثنان وأربعين قيل الواو بمعنى مع ( ذراعاً ) فى القاموس : الذراع
بالفكسر من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، وذرع الثوب كنع قاسه بها
( وإن ضرسه مثل أحد ) أى مثل مقدار جبل أحد (وإن مجلسه ) أى موضع
جلوسه ( من جهنم ) أى فيها ( ما بين مكة والمدينة ) أى مقدار ما بينهما من
المسافة. قال النووى: هذا كله لكونه أبلغ فى إيلامه، وهو مقدور الله تعالى يجب
الإيمان به لإخبار الصادق به .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر
هذا الحديث : ورواه ابن حبان فى صحيحه ولفظه قال : جلد التكافر اثنان
وأربعون ذراعاً بذراع الجبار وضرسه مثل أحد. ورواه الحاكم وصححه وهو
رواية لأحمد بإسناد جيد قال : ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وعرض
جلده سبعون ذراعاً وعضده مثل البيضاء وهذه مثل ورقان ومقعده من النار
ما بينى وبين الربذة . قال أبو هريرة وكان يقال بطنه مثل بطن أضم انتهى .
٣٠٢
٤ - بابُ مَا جَاءَ فى صِقَةٍ شَرَابٍ أَهْلِ النَّارِ
٢٧٠٧ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبر نارِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ عنِ عَمْرِوِبنِ
الْحَارِثِ عن دَرَّاجِ عِن أَبِى الْهَيْتَِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
فِى قَوْلِهِ كَمْلِ قَالَ: (( كَمَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ سَقَتْ فَرْوَةُ
وَجْهِهِ فِيهِ)» .
هذا حديثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ منْ حديثٍ رِشْدِينَ بنِ سَعْدٍ ورِشْدِينُ قَدْ
تُكُلِمْ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
٢٧٠٨ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ، أخبرنا سَعِيدُ
ابنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِى السَّمْحِ عن ابنِ حُجَيْرَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ
( باب ماجاء فى صفة شراب أهل النار )
قوله: ( فى قوله كالمهل) أى فى تفسير قوله تعالى: ((وإن يستغيثوا يغائوا
بماء كالمهل يشوى الوجوه)، ( كعكر الزيت) بفتح العين والكاف أى درديه .
وقال الطيبى: أى الدون منه والدنس (فإذا قربه ) أى العاصى ( سقطت فروة
وجهه ) أى جلدته وبشرته ( فيه ) أى فى المهل . وفى النهاية: فروة وجهه أى
جلدته ، والأصل فيه فروة الرأس ، وهى جلدته بما عليها من الشعر ، فاستعارها
من الرأس وللوجه .
قوله: ( هذا حديث لانعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد ) قال المنذرى
فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه أحمد والترمذى من طريق رشدين.
ابن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج عن أبى الهيثم . وقال الترمذى لانعرفه
إلا من حديث رشدين . قال قد رواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم من حديث
ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج، وقال الحاكم صحيح الإسناد انتهى.
قوله: ( أخبرنا سعيد بن يزيد ) الحميرى القتيانى أبو شجاع الإسكندرانى ثقة
عابد من السابعة (عن أبى السمح) هو دراج بن سمعان ( عن ابن حجيرة)
٣٠٣
عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ الْحِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ فَيَغْفُذُ الْخِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ
إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلِتَ مَافِى جَوْفِهِ حَتّى يَمْرُقَ مِنْ فَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ
كَمَا كَانَ)) وَابنُ حُجَيْرَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمنِ :نُ حُجَيْرَةَ المِصْرِئُّ.
هذا حديثٌ غريبٌ صحيحٌ.
٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُبنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ أخبرنا
صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍ و، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ بُشْرٍ ، عن أَبِى أُمَامَةً عن النبيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم فى قَوْلِهِ: (وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ. يَتَجَرَّعُهُ .. ) قَلَ يُقَرَّبُ إِلَى فِهِ
هو عبدالرحمن بن حجيرة بمهملة وجم مصغراً المصرى القاضى ، وهو ابن حجيرة
الأكبر ثقة من الثالثة .
قوله: ( إن الحيم ) أى فى قوله تعالى: ((يصب من فوق رؤوسهم الحميم))
المفسر بالماء البالغ نهاية الحر (فينفذ الحميم ) بضم الفاء من النفوذ وهو التأثير
والدخول فى الشىء، أى يدخل أثر حرارته من رأسه إلى باطنه (حتى يخلص
بضم اللام أى يصل ( إلى جوفه ) أى إلى بطنه ( فيسلت) بضم اللام وكسرها
من سلت القصعة إذا مسحها من الطعام فيذهب ، وأصل السلت القطع ، فالمعنى
فيمسح ويقطع الحميم ( ما فى جوفه) أى من الأمعاء (يمرق) بضم الراء أى يخرج
من مرق السهم إذا نفذ فى الغرض وخرج منه ( وهو الصهر ) بفتح الصاد بمعنى
الإذابة. والمعنى ما ذكر من النفوذ وغيرههو معنى الصهر المذكور فى قوله تعالى:
((يصهر به ما فى بطونهم والجلود)) ( ثم يعاد ) أى ما فى جوفه (كما كان ) لقوله
تعالى (( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ».
قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) قال المنذرى فى الترغيب بعد
ذكر هذا الحديث : رواه الترمذى والبيهقى إلا أنه قال : فيخلص فينفذ إلى
الجمجمة حتى يخلص إلى وجهه انتهى .
قوله: ( فى قوله) أى فى قوله تعالى: (ويسقى من ماء صديد) أى دم وقيح
٣٠٤
فَيَكْرَهُهُ، فَإِذَا أُدْىَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَمَتْ فَرْوَهُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِ بَهُ
قَطَعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبْرِهِ. يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: ﴿وَسُقُوْا
مَاءٍ ◌َِيَ فَقَطَّعَ أَمْعَءُمْ﴾، وَيَقُولُ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيْتُوا يُغَنُوا بِمَءَ كَالْمُهْلِ
يَشْوِى الْوُجُوهَ بِنْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقّاً))).
هذا حديثٌ غريبٌ. مَكَذَا قَالَ محمّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ
بُصْرٍ، وَلاَ يُعْرَفُ عُبَيْدُ اللهِنُ بُسْرٍ إِلاَّ فِى هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ
ابنُ عَمْرٍوِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ هَذَا
يسيل من الجسد (يتجرعه ) أى يشربه لابمرة بل جرعة بعد جرعة لمرارته
وحرارته ولذا قال تعالى: (ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وماهو بميت
ومن ورائه عذاب غليظ)) (قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (يقرب) بفتح الراء
المشددة أى يؤتى بالصديد قريباً (إلى فيه) أى إلى فم العاصى (فيكرهه) أى لعفونته
وسخونته ( فإذا أدنى) بصيغة المجهول أى زيد فى قربه ( منه) أى من العاصى
( شوى وجهه) أى أحرقه (ووقعت) أى سقطت (فروة رأسه) أى جلدته
(فإذا شربه) أى الماء الصديد الحار الشديد (قطع) بتشديد الطاء للتكثير والمبالغة
(حتى يخرج) أى الصديد وفى بعض نسخ المشكاة تخرج بالتاء أى الأمعاء (من
دبره) يضمتين وهو عند القبل (ويقول) أى اللّه تعالى فى موضع آخر (وإن
يستغيثوا) أى يطلبوا الغياث بالماء على عادتهم الاستغائة فى طلب الغيث أى المطر
( يغانوا) أى يجابوا ويؤتوا (بماء كالمهل) بالضم أى كالصديد أو كمكر الزيت
على ماصح عنه صلى الله عليه سلم (يشوى الوجوه) أى ابتداء ثم يسرى إلى البطون
وسائر الأعضاء انتهاء ( بئس الشراب ) أى المهل أو الماء فإنه مكروه ومكره
(وساءت ) أى النار ( من تفقاً) أى منزلا يرتفق به نازله أو متكأ .
قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط
مسلم كذا فى الترغيب (هكذا قال محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (عن عبيد
ابن بسر) يعنى بالتصغير (وقد روى صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر)
٣٠٥
الْحَدِيثِ. وَعَبْدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ لَهُ أَخْ قَدْ سَمِعَ مِنَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَأَخْتُهُ قَدْ سَِعَتْ مِنَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ بُشْرِ الَِّىِ
رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍ وَ حَدِيثَ أَبِى أُمَمَةَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَخَاَ عَبْدِ اللهِ
ابنِ بُشْرٍ .
٢٧١٠ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا رِ شْدِينُ
ابنُ سَعْدٍ، حدثنى ◌َمْرُوِبِنُ الْحَارِثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أَبِى الََّْ ، عن أَبِى
سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((كَالْمُهْلِ. قَالَ: كَمَكَرِ
يعنى بغير التصغير ( وعبيد الله بن بسر الذى روى عنه صفوان بن عمرو حديث
أبى أمامة لعله أن يكون أنا عبد الله بن بسر ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب:
عبيد الله بن بسر شامى من أهل حمص روى عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه
وسلم فى قوله تعالى: ((من ماء صديد)) وعنه صفوان بن عمرو ذكره ابن حبان فى الثقات
ثم نقل كلام الترمذى هذا ثم قال: وقال ابن أبى حاتم عبيد الله بن بسر ويقال
عبد الله، روى عن أبى أمامة وعنه صفوان بن عمرو. وقال الطبرانى: عبد الله بن!سر
اليحصبى عن أبى أمامة ثم روى له هذا الحديث وحديثاً آخر من رواية بقية عن
صفوان بن عمرو والله أعلم قال: وذكر أبو موسى المدينى فى ذيل الصحابة عبيد
الله بن بسر أخو عبد الله بن بسر قاله السلمانى انتهى كلام الحافظ. وقال الحافظ الذهبى
فى الميزان : عبيد الله بن بسر حمصى عن أبى أمامة، وعنه صفوان بن عمرو وحده
لا يعرف، فيقال هو عبد الله الصحابى، وقيل عبيد الله بن بسر الحرانى التابعى وهو
أظهر انتهى. وقال فى الخلاصة: عبيد الله بن بسر الحرانى الحمصى عن أبى أمامة له
فرد حديث ، وعنه صفوان بن عمرو وثقه ابن حبان انتهى .
قلت : الحاصل أن فى عبيد بن بسر الذى وقع فى هذا الحديث ثلاثة أقوال:
الأول أنه أخو عبد بن بسر الصحابى، والثانى أن عبد الله بن بسر يقال له عبد الله
ابن بسر وهما واحد والثالث أنه عبيد الله بن بسر الحرانى التابعى والله تعالى أعلم.
قوله: ( أخبر نا عبد اللّه) هو ابن المبارك.
(٢٠ - تحفة الأحوذي ٧ )
٣٠٦
الزَّيْتِ فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهٍ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيِهِ)) ويِهَذَا الإِسْنَادِ عن النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لَسُرَادِقُ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِتَفُ كُلِّ جِدَارٍ
مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً)) وَبِهَذَا الإِسْفَادِ عن الغَيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
(( لَوْ أَنَّ دَلْواً مِنْ غَسَّاقٍ بُهَرَاقُ فى الدُّنْيَاَ لأُنْتَنَ أَهْلُ الدُّنْيَا)).
قوله: (فإذا قرب) بضم فتشديد أى المهل (إليه) أى إلى وجه العاصى .
قوله: ( وبهذا الإسناد ) أى بالإسناد السابق الواصل إلى أبى سعيد رضى الله
عنه ( لسرادق النار ) قال الطيى رحمه الله: روى بفتح اللام على أنه مبتدأ
أو كسرها على أنه خبر وهذا أظهر. وفى النهاية: السرادق كل ما أحاط بشىء من حائط
أو مضرب أو خباء اننهى وهو إشارة إلى قوله تعالى: ( إنا أعتدنا للظالمين ناراً
أحاط بهم سرادقها) (أربعة جدر) بضمتين جمع جدار ( كثف كل جدار) بكسر
الكاف وفتح المثلثة أى الغلظ . والمعنى : كثافة كل جدار وغلظه ، وهذا الحديث
أخرجه أيضاً الحاكم وقال صحيح الإسناد .
قوله: ( لو أن دلواً من غساق ) قال فى النهاية: الغساق بالتخفيف والتشديد
ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم ، وقيل ما يسيل من دموعهم ، وقيل هو
الزمهرير انتهى. وقال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: الغساق هو
المذكور فى القرآن فى قوله تعالى: ((هذا فليذوقوة حميم وغساق)) وقوله ((لا يذوقون
فيها برداً ولا شراباً إلا حميماً وغسافاً)، وقد اختلف فى معناه فقيل هو ما يسيل من
بين جلد الكافر ولحمه . قاله ابن عباس ، وقيل هو صديد أهل النار قاله إبراهيم
وقتادة وعطية وعكرمة . وقال كعب : هو عين فى جهنم تسيل إليها حمة كل ذات
حمة من حية أو عقرب أو غير ذلك فيستنقع فيؤتى بالآدمى فيغمس فيها غمسة واحدة
فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ويتعلق جلد، ولحمه فى عقبيه وكعيه
فيجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه ، وقاله عبد الله بن عمرو: الغساق القبح الغليظ لو
أن قطرة منه تهراق فى المغرب لأنتنت أهل المشرق ولو تهراق فى المشرق لأنتنت
أهل المغرب ، وقيل غير ذلك انتهى ( يهراق ) بفتح الهاء ويسكن أى يصيب ( فى
الدنيا) أى فى أرضها (لانتن أهل الدنيا) أى صاروا ذوى نتن منه ، فأهل
مرفوع على الفاعلية .
٠
٣٠٧
هذا حديثٌ إََّ أَعْرِفُهُ من حديثٍ رِشْدِينَ بِنِ سَعْدٍ . وَفِى رِشْدِينَ
ابنِ سَعْدٍ مَقَالٌ.
٢٧١١ - حدثنا حُوُدُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ، أخبرنا شُعْبَةُ
عن الْأَعْمَشِ عن مُجاهدٍ عن ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسل
1
قَرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ: {اتَقُوا اللهَ حَقَ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُومِ قُطِرَتْ فِى دَارِ
الدُّنْيَاَ لِأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَادِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَهُهُ)).
قوله: (هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشيدين ن سعد ) قال المنذرى
فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه الحاكم وغيره من طريق ابن وهب
عن عمرو بن الحارث به، وقال الحاكم صحيح الإسناد انتهى.
قوله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية اتقوا الله) أولها:
(يا أيها الذين آمنوا - حق تقاته) قال الطيبي: أى واجب تقواه وما يحق منها وهو
القيام بالواجبات واجتناب المحارم أى بالغوا فى التقوى حتى لاتتركوا من المستطاع
منها شيئاً، وهذا معنى قوله تعالى: ((فاتقوا الله ما استطعتم)) وقوله: ((ولا تموتن
إلا وأنتم مسلمون )، تأكيد لهذا المعنى، أى لا تكونن على حال سوى حال الإسلام
إذا أدرككم الموت. فمن واظب على هذه الحالة وداوم عليها مات مسلماً وسلم
فى الدنيا من الآفات وفى الأخرى من العقوبات ، ومن تقاعد عنها وتقاعس وقع
فى العذاب فى الآخرة، ومن ثم اتبعه صلى الله عليه وسلم بقوله: ( لو أن قطرة
من الزقوم ) كتنور من الزقم اللقم الشديد والشرب المفرط . قال فى المجمع :
الزقوم شجرة خبيثة مرة كريمة الطعم والرائحة يكره أهل النار على تناوله أنتهى
(قطرت) بصيغة المعلوم ويجوز أن يكون بصيغة المجهول من باب نصر. قال فى
الصراح : قطر جكيدن اب وجزان وجكانيدن لازم ومتعد . وقال فى القاموس :
قطر الماء والدمع قطراً وتطوراً وقطراناً محركة ، وقطره الله وأقطره وقطره
(لأفسدت) أى لمرارتها وعفونتها وحرارتها (معايشهم) بالياء وقد يهز جمع
٣٠٨
هذا حديثٌ حسنٌ صحيح .
٥ - بابُ مَا جَاءٍ فى صِفَةِ طَعَامٍ أَهْلِ النّارِ
٢٧١٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّحْنِ، أخبرنا عَاصِمُ بنُ يُوسُفَ،
أخبرنا قَطْبَةُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ عن الْأَعْمَشِ عن شِئْرِ بنِ عَطَِّ عن شَهْرِ بِنٍ
حَوْشَبٍ عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبى الدَّرْدَاءِ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((يُذْقَى فَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ فَيَعْدِلُ مَاهُمْ فِهِ مِنَ العَذَابِ فَيَسْتَفِئُونَ
فَيُقَاتُونَ بِطَعَمٍ مِنْ ضَرِيعِ، لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يَغْنِى مِنْ جُوعٍ، فَيَسْتَفِيِئُونَ
معيشة (فكيف بمن يكون ) أى الزقوم ( طعامه ) بالنصب .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا
الحديث: رواه الترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال :
فكيف بمن ليس له طعام غيره ، والحاكم إلا أنه قال فيه فقال: والذى نفسى بيده
لو أن قطرة من الزقوم قطرت فى بحار الأرض لأفسدت أو قال لأمرت على أهل
الأرض معايشهم فكيف بمن يكون طعامه . وقال صحيح على شرطهما . وروى
موقوفاً على ابن عباس انتهى . ورواه أحمد أيضاً.
( باب ماجاء فى صفة طعام أهل النار )
قوله: ( أخبرنا عاصم بن يوسف ) اليربوعى أبو عمرو الكوفى الحافظ روى
عن قطبة بن عبد العزيز وغيره ، وعنه الدارمى وغيره ، وثقه مطين والدار قطنى
وابن حبان ومحمد بن عبد الله الحضرمى كذا فى الخلاصة وتهذيب التهذيب (عن
شمر) بكسر أوله وسكون الميم (ابن عطية) الأسدى الكاهلى الكوفى صدوق
من السادسة .
قوله : ( يلقى ) أى (يسلط على أهل النار الجوع) أى الشديد (فيعدل) بفتح
الياء وكسر الدال ، أى فيساوى الجوع (ماهم فيه من العذاب) المعنى أن ألم جوعهم
مثل ألم سائر عذابهم ( فيستغيثون) أى بالطعام ( فيغانون بطعام من ضريع)
٣٠٩
بِالطََّمِ فَيُغَنُونَ بِطَعَامٍ ذِى غُصَّةٍ، فَيَذْ كُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجيزُونَ
الغُصَصَ فى الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ فَيَسْتَغِيِتُونَ بِالشَّرَابِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ الْخِيمُ
بِكَلَاَلِبِ الْحَدِيدِ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فَإِذَا دَخَلَتْ
يُطُونَهُمْ قَطَّمَتْ مَافِى بُطُوْنِمْ، فَيَقُولُونَ ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ ، فَيَقُولُونَ:
كأمير وهو نبت بالحجاز له شوك لاتقربه دابة لخبئه ولو أكلت منه ماتت. والمراد
هنا شوك من نار أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأحر من النار (لا يسمن) أى
لا يشبع الجائع ولا ينفعه ولو أكل منه كثيراً (ولا يغنى من جوع) أى ولا يدفع
ولو بالتسكين شيئاً من ألم الجوع. وفيه إيماء إلى قوله تعالى: (( ليس لهم طعام
إلا من ضريع)، إلى آخره ( فيستغيثون بالطعام ) أى ثانياً لعدم نفع ما أغيثوا
أولا ( فيغاثون بطعام ذى غصة ) أى ما ينشب فى الحلق، ولا يسوغ فيه من
عظم وغيره لا يرتقى ولا ينزل، وفيه إشعار إلى قوله تعالى: ((إن لدينا أنكالا
وجحيماً وطعاماً ذا غصة وعذاباً أليماً)). والمعنى أنهم يؤتون بطعام ذى غصة
فيتناولونه فيغصون به ( فبذكرون أنهم كانوا يجيزون ) من الإجازة بالزأى أن
يسيغون (القصص) جمع الغصة بالضم وهى ما اعترض فى الحلق من عظم وغيره .
والمعنى أنهم كانوا يعالجونها ( فى الدنيا بالشراب فيستغيدون ) أى على مقتضى
طباعهم ( بالشراب) أى لدفع ما حصل لهم من العذاب ( فيدفع إليهم الحميم)
بالرفع أى يدفع أطراف إناء فيه الحميم وهو الماء الحار الشديد (بكلاليب الحديد)
جمع كلوب بفتح كاف وشدة لام مضمومة حديدة له شعب يعلق بها اللحم ، كذا
فى المجمع. وقال النووى: الكلاليب جمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة
وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم ويرسل فى التنور انتهى (فإذا
دنت) أى قربت أوانى الحميم (شوت وجوههم) أى أحرقتها (فإذا دخلت)
أى أنواع ما فيها من الصديد والغساق وغيرهما ( قطعت ما فى بطونهم ) من
الأمعاء قطعة قطعة ( فيقولون ادعوا خزنة جهنم) نصب على أنه مفعول اددوا،
وفى الكلام حذف أى يقول الكفار بعضهم لبعض أدعوا خزنة جهنم فيدعونهم
٢١٠
أَمْ تَكُ تَأْتِيكُمُ رُدُكُمْ بِالْبَيِّئَاتِ؟ قالُوا: بَلَى، قالُوا: فَادْعُوا وَمَا دُعَاء
الكَفِرِ ينَ إلاَّ فِي ضَلالٍ. قَالَ فَيَقُولُونَ ادْعُوا مَالِكاً، فَيَقُولُونَ: يَمَالِكُ
لِيَقْضِ عَلَيْنَاَ رَبُّكَ، قَالَ: فَيَجِيبُهُمْ إِنَّكُمُ مَاكِنُونَ. قالَ: الأَعْمَشَرُ
نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعاتْهِمْ، وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ، قال فَيَقُولُونَ
ادْعُوا رَبَّكُمُ فَلاَ أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا
ويقولون لهم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب (فيقولون) أى الخزنة (ألم
تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا) أى الكفار (بلى قالوا) أى الخزنة تهكما بهم
(فادعوا ) أى أنتم ماشئتم فإنا لانشفع للكافر (وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال)
أى فى ضباع، لأنه لا ينفعهم حينئذ دعاء لامنهم ولا من غيرهم . قال الطيبي:
الظاهر أن خزنة جهنم ليس بمفعول ((ادعوا)، بل هو منادى ليطابق قوله تعالى:
((وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب)، وقوله
ألم تك تأتيكم، إلزام للحجة ، توبيخ وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع
وعطلوا الأسباب التى يستجيب لها الدعوات ، قالوا فادعوا أنتم فإنا لا يجترئء على
اللّه فى ذلك، وليس قولهم فادعوا لرجاء المنفعة ولكن للدلالة على الخيبة فإن الملك
المقرب إذا لم يسمع دعاؤه فتكيف يسمع دعاء الكافرين (قال) أى النبى صلى الله عليه
وآله وسلم ( فيقولون ) أى الكفار (ادعوا مالكاً ) والمعنى أنهم لما أيسوا من
دعاء خزنة جهنم لا جلهم وشفاعتهم لهم أيقنوا أن لاخلاص لهم ولا مناص من عذاب
الله ( فيقولون يامالك ليقض ) أى سل ربك داعياً ليحكم بالهوت (علينا ربك)
لتستريح، أو من قضى عليه إذا أماته، فالمعنى ليمتنا ربك فنستريح (قال ) أى النبى
صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (فيجيبهم) أى مالك جواباًمن عند نفسه أو من عند
ربه تعالى بقوله (إنكم ماكثون) أى مكثاً مخلداً ( قال الأعمش نبئت) بتشديد
الموحدة المكسورة أى أخبرت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم) أى بهذا
الجواب (قال فيقولون) أى بعضهم البعض (فلا أحد) أى فليس أحد ( خير من
٣١١
شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمَا ضَالِّينَ، رَبَّنَا أَخْرِ جْنَا مِنْهاَ فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّ ظَالِمُونَ.
قَالَ: فَيُجِيبُهُمْ اخْسَتُوا فِيهاَ، وَلاَ تُكَلِّمُونَ. قالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ بَدَّسُوا
مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِى الزَّفِيِرِ وَالْحِسْرَةِ وَالْوَيْلِ)) قال عَبْدُ اللهِ
ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالََّّاسُ لاَ يَرْفَعُونَ هَذَا الْحَدِيثَ. قالَ وَإِنَاَ رُوِىَ
هَذَا الْحَدِيثُ عن الْأَعْمَشِ عن شِْرِ بنِ عَطِيَّةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ
ربكم) أى فى الرحمة والقدرة على المغفرة ( غلبت علينا شقوتنا) بكسر فسكون
وفى قراءة بفتحتين وألف بعدهما، وهما لغتان بمعنى ضد السعادة . والمعنى سبقت
علينا هلكتنا المقدرة بسوء خاتمتنا ( وكنا قوماً ضالين) عن طريق التوحيد
( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون) وهذا كذب منهم فإنه تعالى قال :
((( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)) (قال فيجيبهم) أى الله
بواسطة أو بغيرها إجابة إعراض (اخستوا فيها ) أى ذلوا وانزجروا كما ينزجر
الكلاب إذا زجرت . والمعنى أبعدوا أذلاء فى النار (ولا تكلمون) أى لا تكلمونى
فى رفع المذاب فإنه لا يرفع ولا يخفف عنكم ( قال فعند ذلك يئسوا) أى قنطوا
(من كل خير ) أى مما ينجيهم من العذاب أو يخففه عنهم (وعند ذلك) أى أيضاً
( يأخذون فى الزفير) قيل الزفير أول صوت الحمار كما أن الشهيق آخر صوته .
قال تعالى: ((لهم فيها زفير وشهيق)) وقال المنذرى فى الترغيب: الشهيق فى الصدر
والزفير فى الحلق . وقال ابن فارس: الشهيق ضد الزفير ، لأن الشهيق رد النفس
والزفير إخراج النفس . وروى البيهقى عن معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة
عن ابن عباس فى قوله ( لهم فيها زفير وشهيق) قال صوت شديد وصوت ضعيف
انتهى ( والحسرة ) أى وفى الندامة (والويل ) أى فى شدة الهلاك والعقوبة،
وقيل هو واد فى جهنم .
قوله: ( قال عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمى (والناس لا يرفعون هذا
٣١٢
عن أَمِّ الدَّرْدَاء عن أَبِى الدَّرْدَاءِ قَوْلِهِ وَلَيْسَ بِمَرْفُوعِ وَقَطْبَةُ بنُ عَبْدٍ
العَزِيزِ هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ .
٢٧١٣ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ عن سَعِيدِ بنِ
يَزِيدَ أَبِى شُجَاعِ، عَنْ أَبِى السَّمْحِ، عن أَبِى الََِّْ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ
عن النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((وَكُمْ فِيهَاَ كَلِحُونْ، قَلَ نَشْوِيهُ النَّارِ
فَتَقَلَُّ شَفَتُهُ العُلْيَا حَتّى تَبْلُغَ وَسْطَ رَأْسِهِ وَنَسْتَرْخِىَ شَفَتُهُ السُّغْلَى حَتَّى
تَضْرِبَ سُرَّتَهُ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
وَأَبُو التَنْتَِ اسْمُهُ سُلَيْاَنُ بنُ عَمْرٍوِ بنِ عَبْدِ المُتْوَارِىُّ، وَكَانَ يَنِيما
فى حِجْرٍ أَبِ سَعِيدٍ .
الحديث ) بل يروونه موقوفاً على أبى الدرداء فهو وإن كان موقوفاً لكنه فى حكم
المرفوع فإن أمثال ذلك ليس ما يمكن أن يقال من قبل الرأى .
قوله: ( قال ) أى فى قوله تعالى (وهم فيها) أى الكفار فى النار ( كالحون)
أى عابسون حين تحترق وجوههم من النار. كذا ذكره الطيبى. وقبل : أى بادية
أسنانهم وهو المناسب لتفسيره صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم كما بينه الراوى بقوله
(قال) وأعاده للتأكيد ( تشويه) بفتح أوله أى تحرق الكافر ( فتقلص ) على
صيغة المضارع بحذف إحدى التاءين أى تنقبض (شفته العليا) بفتح الشين وتكسر
(حتى تبلغ ) أى تصل شفته ( وسط رأسه) بسكون السين وتفتح (وتسترخى)
أى تسترسل ( شفته السفلى) تأنيث الأسفل كالعليا تأنيث الأعلى (حتى أضرب
سرته ) أى تقرب شفته سرته .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح
الإسناد (وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو بن عبد) ويقال عبيد بالتصغير
( العتوارى ) بضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية وبالراء نسبة إلى عتورة بطن
من كنافة (وكان يتيماً فى حجر أبى سعيد) وروى عنه وعن أبى هريرة وأبى نضرة
٣١٣
٢٧١٤ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرٍ ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا سَعِيدُ
ابنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِ السَّمْحِ، عن عِيسَى بِنِ هِلاَلِ الصَّدَفىِّ عن عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عَْرِ و بنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ أَنَّ
رَصَاصَةٌ مِثْلُ هَذِهِ ، وَأَشَرَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَتْ مِنَ السَّاءِ إِلَى الْأَرْضِ
وهِىَ مَسِيرَةُ خْسُمَ ثَّةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتْ الْأَرْضَ قَبْلَ الَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَ أُرْسِلَتْ
وروى عنه دراج أبو السمح وغيره ثقة من الرابعة ..
قوله: ( عن عيسى بن هلال الصدفى ) المصرى صدوق من الرابعة.
قوله: (لو أن رصاصة) بفتح الراء والصادين المهملتين أى قطعة من الرصاص
قال فى القاموس: الرصاص كسحاب معروف لا يكسر، ضربان أسود وهو
الأسربُ، وأبيض وهو القلعى . وقال فى بحر الجواهر: الرصاص بالفتح والعامة
تقول بالكسر القلعى كذا فى القانون وفى كنز اللغات. وقال صاحب الاختيارات:
هو القلعى فارسيه ارزيز، ويستفاد من المغرب. وفى النهاية والصراح والمقابيس
وجامع بن بيطار أن الرصاص نوعان أحدهما أبيض ويقال له القلعى بفتح اللام
وهو منسوب إلى قلع بسكون اللام وهو معدنية وثانيهما أسود ويقال له الأسرب
انتهى ( مثل هذه) إشارة إلى محسوسة معينة هناك كما أشار إليه الراوى بقوله
(وأشار إلى مثل الجمجمة) قال القارى: بضم الجيمين فى الفسخ المصححة المشكاة
وهى قدح صغير. وقال المظهر : بالخامين المعجمتين وهى حبة صغيرة صفراء ،
وقيل هى بالجيمين وهى عظيم الرأس المشتمل على الدماغ ، وقيل الأول أصح
انتهى والجملة حالية لبيان الحجم والتدوير المعين على سرعة الحركة . قال التور بشتى:
بين مدى قعر جهنم بأبلغ ما يمكن من البيان ، فإن الرصاص من الجواهر الرزية،
والجوهر كلما كان أتم رزانة كان أسرع هبوطاً إلى مستقره لاسيما إذا انضم إلى
رزانته كبر جرمه ثم قدره على الشكل الدورى فإنه أقوى انحداراً وأبلغ
مروراً فى الجو انتهى قال القارى: فالمختار عنده أن المراد بالجمجمة جمجة الرأس
على أن اللام للعهد أو بدل عن المضاف إليه وهو المعنى الظاهر المتبادر من الجمحمة
( أرسلت) بصيغة المجهول (وهى) أى مسافة ما بينهما ( ولو أنها) أى الرصاصة
٣١٤
مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةٍ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفً الََّيْلَ وَالنَّهَرَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ
أَصْلَهَا أَوْ قَمْرَهَا)).
هذا حديثٌ إِسْنَادُهُ حسنٌ صحيحٌ.
٦ - بَابُ مَاجَاء أَنَّ نَارَكُمُ هَذِهِجُزْءٌ
مِنْ سَبْيِنَ جُزْءٍ منْ نَارِ جَهَّمَ
٢٧١٥ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ ، أخبرنا
مَعْمَرٌ عَنِ هَّامٍ بِنِ مُنَبَّةٍ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:
«قَارُكُمُ هَذِهِ الَّتِى يُوقِذُ بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ
( أرسلت من رأس السلسلة) أى المذكورة فى قوله تعالى: (ثم فى سلسلة ذرعها
سبعون ذراعاً فاسلكوه، فالمراد من السبعين الكثرة ، أو المراد بذرعها ذراع
الجبار (لسارت ) أى لنزات وصارت مدة ما سارت ( أربعين خريفاً ) أى سنة
(الليل والنهار) أى منهما جميعاً لا يختص سيرها بأحدهما ( قبل أن تبلغ ) أى
الرصاصة (أصلها ) أى أصل السلسلة أو (قعرها) شك من الراوى . قال القارى:
والمراد بقعرها نهايتها وهى معنى أصلها حقيقة أو مجازاً، فالترديد إنما هو فى
فى اللفظ المسموع . قال وأبعد الطيبى حيث قال يراد به قعر جهنم لأن السلسلة
لاقعر لها . قال وجهنم فى هذا المقام لا ذكر لها مع لزوم تفكيك الضمير فيها
وإن كان قعرها عميقاً أنتهى .
قوله: ( هذا حديث إسناده حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبيهقى .
( باب ما جاء أن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم )
قوله : (فاركم هذه التى يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءاً) قال الحافظ
فى رواية لأحمد: من مائة جزء والجمع بأن المراد المبالغة فى الكثرة لا العدد الخاص
٣١٥
جَهَمَ، قَالُوا وَاللهِ إِنْ كَنَتْ لَكَفِيَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ
بِسْعَةٍ وَسِتَّيْنَ جُزْءًاكُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا)) .
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَّامُ بنُ مُنَبَّةٍ هُوَ أَخُو وَهْبٍ بِنِ مُنَبٍِّ
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَهْبٌ .
أو الحكم للزائد انتهى ( من حر جهنم ) وفى رواية البخارى من نار جهنم (إن
كانت لكافية) إن هى المخففة من الثقيلة واللام هى الفارقة، أى إن هذه النار التى
نراها فى الدنيا كانت كافية فى العقي لتعذيب العصاة، فهلا اكتفى بها ولأى شىء
زيدت فى حرها ( قال فإنها ) أى نار جهنم (فضلت) وفى رواية البخارى فضلت
عليهن والمعنى على نيران الدنيا. وفى رواية مسلم فضلت عليها أى على النار (كلمن)
أى حرارة كل جزء من تسعة وستين جزءاً من نار جهنم (مثل حرها) أى مثل
حرارة ناركم فى الدنيا . وحاصل الجواب منع الكفاية أى لابد من التفضيل
لحكمة كون عذاب الله أشد من عذاب الناس ، ولذلك أوثر ذكر النار على سائر
أصناف العذاب فى كثير من الكتاب والسنة منها قوله تعالى ((فما أصبرهم على النار))
وقوله: ((فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة، وإنما أظهر الله هذا الجزء
من النار فى الدنيا أنموذجاً لما فى تلك الدار. وقال الطبى ما محصله: إنما أعاد
صلى الله عليه وآله وسلم حكاية نفضيل نار جهنم على نار الدنيا، إشارة إلى المنع
من دعوى الإجزاء، أى لابد من الزيادة ليتميز ما يصدر من الخالقمن العذاب
على ما يصدر من خلقه .
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث:
رواه مالك والبخارى ومسلم والترمذى ، وليس عند مالك كلمن مثل حرها ،
ورواه أحمد وابن حبان فى صحيحه والبيهقى فزادوا فيه: وضربت بالبحر مرتين ،
ولولا ذلك ماجعل الله فيها منفعة لأحد ، وفى رواية للبيهقي أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: يحسبون أن نار جهنم مثل ناركم هذه؛ هى أشد سواداً من
القار هى جزء من بضعة وستين جزءاً منها أو نيف وأربعين ، شك أبو سهيل انتهى.
٣١٦
٧ - بَابٌ مِنْهُ
٢٧١٦ - حدثنا عَبَّاسُ بنُ مُمَّدِ الدُّورِىُّ، أَخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى
أَخبرنا شَيْبَانُ عن فِرَاسٍ ، عن عَطِيَّةَ، عن أَبِى سَعِيدٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قَالَ: ((نَارُكُ هَذِهِ جَزْءٍ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءُ مِنْ نَرِ جَهَمَ لِكُلِّ
جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا)).
هذا حديثٌ غريبٌ من حديثٍ أَبِى سَعِيدٍ .
٢٧١٧ - حدثنا عَبَّاسُ بنُ مُمَّدِ الدُّورِىُّ البَغْدَادِىُّ، أخبرنا يَحْسَى
ابنُ أَبِى بُكَيْرٍ، أخبر نا شَرِيكُ عن عَاصِمٍ، عن أَبِى صَالِحٍ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ
عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( أُوْقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَّةٍ حَتَّى أحَرَّتْ
ثُمَّ أُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ عَليْهاَ أَلْفَ سَنَّةٍ حَتّى
اسْوَدَّتْ فَهِىَ سَوْدَاءِ مُظْلِمَةٌ)).
( باب منه )
قوله: ( عن عطية ) هو ابن سعد العوفى الجدلى الكوفى .
قوله: ( نارکے هذه) التی تو قدونها فى الدنيا ( جزء) واحد ( لكل جزء منها
حرها) أى حرارة كل جزء من السبعين جزءاً من نار جهنم مثل حرارة ناركم.
قوله: ( أخبرنا شريك ) هو ابن عبد الله بن أبى شريك النخعى أبو عبد الله
الكوفى القاضى (عن عاصم) هو ابن بهدلة الكوفى أبو بكر المقرى- (عن أبى صالح)
هو ذكوان السمان الزيات .
قوله: ( أوقد ) بصيغة المجهول (على النار ) أى نار جهنم. قال الطبى على
هذا قريب من قوله تعالى: ( يوم يحمى عليها فى نار جهنم ) أى يوقد الوقود
فوق النار ، أى النار ذات طبقات توقد طبقة فوق أخرى ومستعلية عليها ( حتى
أحمرت) بتشديد الراء المبالغة فى الاحمرار (فهى) الآن (سوداء مظلمة ) وفى
٣١٧
٢٧١٨ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ عن شَرِيكٍ عن
◌َاصِمٍ عِن أَبِى صَالِحِ أَوْ رَجُلٍ آخَرَ ، عن أَبِى هُرَيْرَنَ تَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعُهُ.
وَحَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى هَذَا مَوْقُوفٌ أَصَحُ وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ بَحْبَى
ابنِ أَبِى بُكَيْرٍ عن شَرِيكِ.
٨ - بَابُ مَا جَاء أَنَّ لِلنَّارِ نَفَسَيْنٍ وَمَا ذُكِرَ مَنْ يَخْرُجُ
مِنَ النّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ
٢٧١٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ مُمَرَ بنِ الْوَلِدِ الكِنْدِىُّ الكُوفِىُّ، أخبرنا
المُفَضَّلُ بنُ صَالِحٍ، عن الأَخْمَسِ، عن أَبِى صَالِحٍ ، عن أَبِى هُرَيْرَةً قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا وَقَالَتْ أَكَلَ
بَعْضِى بَعْضًاً فَجَعَلَ لَهَاَ نَفَسَيْنِ ؛ نَفَساً فى الشَّاءِ، وَنَفَسَا فِى الصَّيْفِ. فَأَمَّا
رواية ابن ماجة فهى سوداء كالليل المظلم ، والقصد الإعلام بفظاعتها والتحذير
من فعل ما يؤدى إلى الوقوع فيها .
قوله: (عن أبى صالح أو رجل آخر ) أو الشك (وحديث أبى هريرة هذا
موقوف أصح ) كذا وقع فى نسخ الترمذى موقوف بالرفع . والظاهر أن يكون
موقوفاً بالنصب. قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذى
وابن ماجه والبيهقى يعنى فى كتاب البعث والنشور ، قال ورواه مالك والبيهقى
فى الشعب مختصراً مرفوعاً، قال : أترونها حمراء كناركم هذه لهى أشد سواداً من
القار . والقار: الزفت . زاد رزين: ولو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه لناموا
فيها أو قال لقالوا فيها انتهى .
( باب ما جاء أن النار نفسين وماذكر من يخرج من النار الخ )
قوله : (أخبرنا المفضل بن صالح) الأسدى النخاس الكوفى ضعيف من الثامنة.
قوله : ( اشتكت النار إلى ربها وقالت أكل بعضى بعضاً) قال الحافظ فى
٣١٨
نَفَسُها فى الشَّاءِ فَزَمْهَرِيرٌ، وَأَمَّا نَفَسُهَ فى العَّيْفِ فَسَهُومٌ)) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
وَالمُضَّلُ بنُ صَالِحِ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثٍ بِذَاكَ الْحَافِظِ .
٢٧٢٠ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ، أخبرنا شُعْبَةً
وَهِشَمٌ ، عن قَتَدَةَ عن أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : قالَ
هِشَامٌ: (( يَخْرُجُ مِنَ الَّارِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْرِ جُوا مِنَ الغَّارِ مَنْ قَالَ لَاَ إِلهَ
الفتح: قد اختلف فى هذا الشكوى هل هى بلسان القال أو بلسان الحال ، واختار
كلا طائفة. وقال ابن عبد البر: لكلا القولين وجه ونظائر والأول أرجح، وقال
عياض: إنه الأظهر، وقال القرطبى: لا إحالة فى حمل اللفظ على حقيقته، قال وإذا
أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله حمله على حقيقته أولى . وقال النووى
نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته هو الصواب ، وقال نحو ذلك التوربشتى ،
ورجح البيضاوى حمله على المجاز ، فقال شكواها مجاز عن غليانها، وأكلها بعضها
بعضاً مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها . وقال
الزين بن المنير : المختار حمله على الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك، ولأن استعارة
الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن
والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط ، بعيد من المجاز، خارج عما ألف من
استعماله، انتهى ما فى الفتح (جعل لها نفسين) بفتح الفاء، والنفس معروف وهو
ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء ( فأما نفسها فى الشتاء فزمهرير) قال
الحافظ . المراد بالزمهرير شدة البرد، واستشكل وجوده فى النار ولا إشكال
لأن المراد بالنار محلها وفيها طبقة زمبريرية. وفى الحديث رد على من زعم من
المعتزلة وغيرهم أن النار لاتخلق إلا يوم القيامة انتهى (أما نفسها فى الصيف فسموم)
بفتح السين : الريح الحارة تكون غالباً بالنهار .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان.
قوله : ( قال هشام) أى فى حديثه ( يخرج ) قال الحافظ : بفتح أوله وضم
٠
٣١٩
إلاَّ اللهُ وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مِنَ الَخْرِ مَا يَزِنُ شَمِيرَةٌ، أَخْرِ جُوا مِنَ الَّارِ مَنْ
قَالَ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مِنَ الْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ
مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مَايَزِنُ ذَرَّةٌ)). وَقَالَ شُعْبَةُ مَايَزْنُ
ذُرَةَ مُخَفَفَةٌ .
الراء ويروى بالعكس ، ويؤيده قوله فى الرواية الأخرى أخرجوا ( وقال شعبة)
أى فى حديثه ( أخرجوا) بصيغة الأمر من الإخراج ( من قال لا إله إلا
اللّه). قال الحافظ: فيه دليل على اشتراط النطق بالتوحيد، أو المراد بالتحول هنا
القول النفسى . فالمعنى من أقر بالتوحيد وصدق، فالإقرار لابد منه ، فلهذا
أعاده فى كل مرة، والتفاوت يحصل فى التصديق. فإن قيل: فكيف لم يذكر
الرسالة؟ فالجواب أن المراد المجموع وصار الجزء الأول علماً عليه كما تقول قرأت
قل هو الله أحد أى السورة كلها انتهى (وكان فى قلبه من الخير) أى من الإيمان
كما فى رواية ( ما يزن) أى يعدل ( برة) بضم الموحدة وتشديد الراء المفتوحة:
وهى القمحة . قال الحافظ : ومقتضاه أن وزن البرة دون وزن الشعيرة ، لأنه
قدم الشعيرة وتلاها بالبرة ثم الذرة ، وكذلك هو فى بعض البلاد . فإن قيل إن
السياق يعنى سياق البخارى بالواو، وهى لاترتب. فالجواب : أن رواية مسلم من
هذا الوجه بلفظ ثم وهى للترتيب ، انتهى ( وكان فى قلبه مايزن ذرة) بفتح
المعجمة وتشديد الراء المفتوحة . قال الحافظ فى الفتح: قيل هى أقل الأشياء
الموزونة. وقيل هى الهباء الذى يظهر فى شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر. وقيل
هى النملة الصغيرة ، ويروى عن ابن عباس أنه قال إذا وضعت كفك فى التراب
فنفضتها فالساقط هو الذر، ويقال إن أربع ذرات وزن خردلة . والمصنف
فى أواخر التوحيد من طريق حميد عن أنس مرفوعاً: أدخل الجنة من كان فى قلبه
خردلة ، ثم من كان فى قلبه أدنى شىء، وهذا معنى الذرة انتهى ( وقال شعبة ) أى
فى حديثه ( مايزن ذرة مخففة) أى بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة. قال
٣٢٠
وَفِى الْبَابِ عنْ جَابِرٍ وَعِْرَانَ بن حُصَيْنٍ. هذا حديثٌ حسنٌّ ◌َحِيحٌ.
٢٧٢١ - حدثنا عُمَُّ بنُ رَافِعٍ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ، عن مُبَارَكِ بنَ
فَضَّالَّةَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى بَكْرِ بنِ أَنَىٍ عِنْ أَنَسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: ((يَقُولُ الهُ أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَّبِ يَوْماً أَوْ
خَافَنِى فِى مَقَامٍ )) .
الحافظ : صحفها يعنى الذرة شعبة فيما رواه مسلم من طريق يزيد بن ذريع عنه ،
فقال ذرة بالضم وتخفيف الراء، وكان الحامل له على ذلك كونها من الحبوب
فناسبت الشعيرة والبرة، قال مسلم فى روايته : قال يزيد صحف فيها أبو بسطام
يعنى شعبة انتهى .
قوله : ( وفى الباب عن جابر وعمران بن حصين ) أما حديث جابر فأخرجه
الترمذى فى هذا الباب، وأما حديث عمران بن حصين ، وأخرجه البخارى
وأبو داود وابن ماجه عنه مرفوعاً: يخرج قوم من النار بشفاعته فيدخلون
ويسمون الجهنميين ؟ هذا لفظ البخارى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس ) بن مالك أبى معاذ الأنصارى ثقة
من الرابعة .
قوله: (أخرجوا من النار من ذكرنى) أى بشرط كونه مؤمناً مخلصاً (يوماً)
أى وقتاً وزماناً ( وخافنى فى مقام) أى مكان فى ارتكاب معصية من المعاصى كما
قال تعالى: ((وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى
المأوى)) قال الطبى: أراد الذكر بالإخلاص وهو توحيد الله عن إخلاص القلب
وصدق النية ، وإلا جميع الكفار يذكرونه باللسان دون القلب ، يدل عليه قوله
صلى الله تعالى عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة. والمراد
بالخوف كف الجوارح عن المعاصى وتقيدها بالطاعات ، وإلا فهو حديث نفس
حركة لا يستحق أن يسمى خوفاً، وذلك عند مشاهدة سبب هائل ، وإذا غاب