النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
٢٦٥٨ - حدثنا العَبَّاسُ بنُ مَُّدٍ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِبنُ مُوسَى، أخبرنا
شَيْبَنُ عن فِرَاسٍ عن عَطِيّةَ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قَالَ: ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ،
وَالثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنٍ أَحْسَنِ كَوْكَبِ دُرِّىٍ فِى الَّاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ
زَوْجَتَانِ ، ◌َى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يَبْدُو مُخُّ سَاقِهَاَ مِنْ وَرَاتُهاَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦ - بابُ ماجاء فى صِفَةٍ جَاعٍ أَهْلِ الْتَّةِ
٢٦٥٩ - حدثنا مُودُ بنُ غَيْلاَنَ وَيُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ قالا أخبرنا أَبُو دَاوُدَ
الطَّيَالِىُّ عَنْ غِرَانَ القَطَّانِ، عن أَنَسٍ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
(( يُعْظَى الْمُؤْمِنُ فِى الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجِمَعِ، قِيلَ يَ رَسُولَ اللهِ
أُوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُعْطَى قَوَّةَ مِائَةٍ)).
قوله : ( على لون أحسن كوكب درى ) قال فى النهاية : الكوكب الدرى
الشديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيهاً به لصفاته. وقال الفراء هو عند العرب
العظيم المقدار ، وقيل هو أحد الكواكب الخمسة السيارة انتهى (يبدو) أى يظهر .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد .
( باب ما جاء فى صفة جماع أهل الجنة )
قوله : ( يعطى المؤمن فى الجنة قوة كذا وكذا من الجماع ) قال فى العات :
أى قوة جماع كذا وكذا من النساء، فكذا وكذا كناية عن عدد النساء كعشرين
وثلاثين مثلا فافهم انتهى. وقيل كناية عن مرات الجماع كعشرين مرة أو ثلاثين
أو أربعين أو مائة ونحوها ( أو يطيق ذلك) بفتح الواو أى يعطى تلك القوة
ويستطيع ذلك المقدار ، والإشارة إلى مضمون قوله كذا وكذا من الجماع
( يعطى قوة مائة) أى مائة رجل . والمعنى فإذا كان كذلك فهو يطيق ذلك.
(١٦ - تحفة الأحوذي - ٢ )

٢٤٢
وَفِى الْبَابِ عن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ .
هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةً عن أَنَسٍ إِلاَّ مِنْ
حَدِيثٍ عِمْرَ انَ القَطَّانِ .
٧ - بابُ ماجاء فيِ صِفَةٍ أَهْلِ الْجَّةِ
٢٦٦٠ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا ابنُ لُبَارَكِ، أخبرنا مَعْمَرُ
عن حَمَامِ بنِ مُنَبٍِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
( أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لاَ يَبْصُقُونَ
وَلاَ يَتَمَخَّطُونَ ، وَلاَ يَتَفَوَّطُونَ، آنَيَتُهُمْ فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ وَأَمْشَاطُهُمْ
قوله: ( وفى الباب عن زيد بن أرقم ) قال جاء رجل من أهل الكتاب إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ؟
قال فعم والذى نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل فى الأكل
والشرب والجماع. قال فإن الذى يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس فى الجنة
أذى، قال تكون حاجة أحدهم رشحاً يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر
بطنه . أخرجه أحمد والنسائى. قال المنذرى ورواته محتج بهم فى الصحيح. قال
ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم ثم ذكر لفظهما .
قوله : ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه ابن حبان فى صحيحه .
( باب ماجاء فى صفة أهل الجنة )
قوله: ( تلج الجنة) من الولوج أى تدخل ( صورتهم على صورة القمر ليلة
البدر ) أى فى الإضاءة (لا يبصقون) قال فى القاموس: البصاق كغراب والبساق
والبزاق ماء الفم إذا خرج منه ، وما دام فيه فهو ريق، وبصق بزق انتهى
( ولا يمتخطون) وفى بعض الفسخ ولا يتمخطون: أى ليس فى أنفهم من المياه

٢٤٣
مِنَ الذّهَبِ وَالفِضَّةِ وَتَجَامِرُهُمْ مِنَ الالوَّةِ وَرَشِدُهُمْ المِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ
الزائدة والمواد الفاسدة ليحتاجوا إلى إخراجها ولأن الجنة مساكن طيبة للطيبين
فلا يلائمها الأدناس والأنجاس . قال ابن الجوزى : لما كانت أغذية أهل الجنة
فى غاية اللطافة والاعتدال لم يكن فيها أذى ولا فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك
الأغذية أطيب ريح وأحسنه (آنيتهم فيها من الذهب وأمشاطهم من الذهب والفضة)
وفى رواية للبخارى آنيتهم من الذهب والفضة وأمشاطهم من الذهب.
قال الحافظ: وكأنه اكتفى فى الموضعين ذكر أحدهما عن الآخر فإنه يحتمل
أن يكون الصنفان لكل منهم ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعههم والآخر
للبعض الآخر ، ويؤيده حديث أبى موسى مرفوعاً : جنتان من ذهب آنيتهما
وما فيهما ، وجنكان من فضة آنيتهما وما فيهما الحديث متفق عليه ، ويؤيد
الأول ما أخرجه الطبرانى بإسناد قوى عن أنس مرفوعاً: إن أدنى أهل الجنة
درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف عادم بيد كل واحد ممفتان واحدة من
ذهب والأخرى من فضة الحديث انتهى . والأمشاط جمع مشط بتليث الميم
والأفصح ضمها آله يمشط بها ( ومجامرهم من الألوة).
قال فى النهاية: الجامر جمع محمر ومحمر فالمجمر بكسر الميم هو الذى يوضع فيه
النار للبخور، والمجمر بالضم الذى يتبخر به وأعد له الجمر وهو المراد فى هذا
الحديث أى أن بخورهم بالألوة وهو العود انتهى. وفى رواية البخارى: ووقوه
مامرهم الآلوة فعلى هذه الرواية المجامر جمع بهمر بكسر الميم أى ما يوقد به مباخرهم
الألوة وهى بفتح الهمزة ويجوز ضمها ويضم اللام وتشديد الواو . وحكى
ابن التين كسر الهمزة، وتخفيف الواو والهمزة أصلية وقيل زائدة : قال النووى :
هو العود الهندى ، وقد يقال إن رائحة العود إنما تفوح بوضعه فى النار والجنة
لا نار فيها ، ويهاب باحتمال أن يشتعل بغير نار بل بقوله كن، وإنما سميت محمرة
باعتبار ما كان فى الأصل ، ويحتمل أن يشتعل بنار لاضرر فيها ولا إحراق ،
أو يفوح بغير اشتعال .
وقال القرطى: قد يقال أى حاجة لهم إلى المشط وهم مرد وشعورهم
لا تتسخ ، وأى حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك ، قال ويجاب بأن

٣٤٤
مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ بُرَى مُخُ سُوْقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ الَّهْرِ مِنَ الْحُسْنِ، لاَ اخْتِلاَفَ
بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ قُلُوبُهُمْ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا)).
نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع أو ظماً أو
عرى أو زتن وإنما هى لذات متتالية ونعم متوالية ، والحكمة فى ذلك أنهم ينعمون
بنوع ما كانوا يتنعمون به فى الدنيا . وقال النووى: مذهب أهل السنة أن تنعم
أهل الجنة على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل فى اللذة ودل
الكتاب والسنة على أن نعيمهم لا انقطاع له كذا فى الفتح ( ورشحهم ) أى عرقهم
(المسك) أى رائحة المسك . والمعنى رائحة عرقهم رائحة المسك فهو تشبيه بليغ
( ولكل واحد منهم زوجتان) وفى رواية للبخارى : ولكل امرىء زوجتان
من الحور العين . قال الطيبي: الظاهر أن التثنية للتكرير لا للتحديد كقوله تعالى:
( فارجع البصر كرتين ) لأنه قد جاء أن الواحد من أهل الجنة العدد الكثير من
الحور العين وقد تقدم الكلام فى هذا فى باب صفة نساء أهل الجنة (من الحسن )
قال الطيبى رحمه الله: هو تتميم صوناً من توهم ما يتصور فى تلك الرؤية ما ينفر
عنه الطبع، والحسن هو الصفاء ورقة البشرة ونعومة الأعضاء (لا اختلاف بينهم
ولا تباغض) قال تعالى: ((ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين)»
(قلوبهم قلب رجل واحد) أى فى الاتفاق والمحبة (يسبحون الله بكرة وعشياً) قال
الحافظ : أى قدرهما ، قال القرطى : هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام وقد
فسره جابر فى حديثه عند مسلم بقوله: يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ،
ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولابد له منه تجعل تنفسهم تسبيحاً
وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه، وامتلأت بحبه ومن أحب شيئاً
أكثر من ذكره . وقد وقع فى خبر ضعيف : أن تحت العرش ستارة معلقة فيه
ثم تطوى فإذا نشرت كانت علامة البكور وإذا طويت كانت علامة العشى انتهى.
وقال الطيبي : يراد بهما الديمومة كما تقول العرب: أنا عند فلان صباحاً ومساء،
لا يقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة انتهى .

٢٤٥
هذا حديثٌ صحيحٌ .
٢٦٦١ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا
ابنُ لَّمِيعَةً، عنْ يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ، عنْ دَاوُدَ بنِ عَامِرٍ بنٍ أَبِى وَقَّاصٍ
عنْ أَبِهِ عنْ جَدِّهِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ
ظُفُرُ نَّا فِى الْجَّةِ بَدَا لَنَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ،
وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الَّةِ الطَلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ أَمَسَ ضَوْءُ الشَّمِْ
كَمَا قَطْمَسُ الشَّمُْ ضَوْءَ النُّجُوم)).
هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ لَهِيْعَةَ.
قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله : ( عن داود بن عامر بن سعد بن أبى وقاص ) الزهرى المدنى ثقة من
السادسة ( عن أبيه) أى عامر بن سعد بن أبى وقاص الزهرى المدنى ثقة من الثالثة
( عن جده ) أی سعد بن أبى وقاص .
قوله: ( لو أن ما يقل ) بضم الياء وكسر القاف وتشديد اللام، أى يحمله
(ظفر ) بضمتين ويسكن الثانى. قال الطيبي: ما موصولة والعائد محذوف،
أى ما يقله. وقال القاضى: أى قدر ما يستقل بحمله ظفر ويحمل عليها ( مما فى
الجنة ) أى من نعيمها (بدا) أى ظهر فى الدنيا للناظرين (اتز خرفت) أى تزينت
( له) أى لذلك المقدار وسببه (ما بين خوافق السموات والأرض) قال القاضى:
التوافق جمع خافقة وهى الجانب وهى فى الأصل الجوانب التى تخرج منها الرياح من
الخفقان ، ويقال الخافقان المشرق والمغرب . قال الطيى: وتأنيث الفعل لأن
ما بين بمعنى الأماكن كما فى قوله تعالى: ((أضاءت ما حوله)) فى وجه (اطلع)
بتشديد الطاء أى أشرف على أهل الدنيا (فبدا ) أى ظهر (أساوره) جمع أسورة
جمع سوار، والمراد بعض أساوره . ففى الترغيب فبدا سواره (لطمس) أى مما
ضوء أساوره ( ضوء الشمس ) بالنصب على المفعولية .
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن أبى الدنيا .

٢٤٦
وَقَدْ رَوَى يَحْتَى بِنُ أَثُّوبَ هَذَا الحَدِيثَ عنْ يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيِبٍ، وَقَلَ
عنْ مُمَرَ بِنِ سَعْدٍ بِنِ أَبِى وَقَّاصٍ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
٨ - بَأَبُ مَا جَاءٍ فِ صِفَةِ ثِاَبٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ
٢٦٦٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ وَأَبُو هِشَمِ الرّفَعِىُّ، قَالاً أخبرنا
مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، عنْ أَبِيهِ عنْ عَامِرِ الأَحْوَلِ، عَنْ شَهْرِ نِ حَوْشَةٍ عنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْءٌ
مُرْدٌ كَحْلَى لاَ يَفْتَى شَبَابُهُمْ، وَلاَ تَبْلَى ذِاَبُهُمْ )).
قوله: ( وقد روى يحيى بن أيوب ) هو الغافقي ( عن عمر بن سعد بن
أبى وقاص ) المدنى نزيل الكوفة صدوق لكن مقته الناس لكونه كان أميراً على
الجيش الذين قتلوا الحسين بن على من الثانية قتله المختار سنة خمس وستين أو بعدها
ووهم من ذكره من الصحابة فقد جزم ابن معين بأنه ولد يوم مات عمر بن الخطاب
كذا فى التقريب ( عن النبى صلى الله عليه وسلم ) وهذا مرسل .
:( باب ما جاء فى صفة ثياب أهل الجنة )
قوله: ( عن أبيه) أى هشام بن أبى عبد الله سنبر، كنيته أبو بكر البصرى
الدستوائى ثقة ثبت وقدرمى بالقدر من كبار السابعة (عن عامر الأحول ) قال
فى التقريب: عامر بن عبد الواحد الأحول البصرى صدوق يخطئ من السادسة
وهو عامر الآحول الذی یروی عن عائد بن عمر و المزنى و الصحابى انتهى.
قوله : ( أهل الجنة جرد) بضم جيم وسكون راء جمع أجرد: وهو الذى
لاشعر على جسده وضده الأشعر (مرد) جمع أمرد وهو غلام لاشعر على ذقنه
وقد يراد به الحسن بناء على الغالب (كلى) بفتح الكاف فعلى بمعنى فعيل، أى
مكحول ، وهو عين فى أجفانها سواد خلقه كذا قيل . وقال فى النهاية: الكحل
بفتحتين سواد فى أجفان العين خلقة والرجل أكل وكيل وكلى جمع كميل (لا يغنى
شبابهم) بل كل منهم فى سن أن ثلاث وثلاثين دائما (ولا تبلى ثيابهم ) أى

٢٤٧
هذا حديثٌ غريبٌ.
٢٦٦٣ - حدثنا أَ بُوكُرَيبٍ، أخبر نا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ عِنْ عَمْرِو بنٍ
الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِى السَّمْحِ، عَنْ أَبِ الَهَنَمِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ النَّبِّ
صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِهِ: وَفُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ قَالَ: ((ارْتِفَعُهَاَ لَكَمَا بَيْنَ
السَّاَءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةَ خْسِمَ ثَةٍ عَامٍ)) هَذَا حديثٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ إِلاّ
مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بِنِ سَعْدٍ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْرِ فِى تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ:
مَعْنَاهُ أَنَّ الفُرُشَ فى الدَّرَجَاتِ وَ بَيْنَ الدَّرَجَاتِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِِ.
لا يلحقها البلى أو لا يزال عليهم الثياب الجدد .
قوله : ( هذا حديث غريب) وأخرجه الدارمى .
قوله: ( قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( ارتفاعها) أى ارتفاع فرش
الجنة ، وقيل ارتفاع الدرجة التى فرشت الفرش المرفوعة فيها وهو مبتدأ
وخبره لكما بين السماء والأرض. ( مسيرة خمسمائة عام ) بدل من ما قبله أو بيان
له. والمعنى أن ارتفاع الفرش المفروشة فى الجنة مثل مسافة ما بين السماء والأرض
أى مسافة خمسمائة عام . وروى الترمذى هذا الحديث بهذا الإسناد فى تفسير
سورة الواقعة ولفظه: ارتفاعهاكما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة
عام ومعناه ظاهر أى ارتفاع الفرش المفروشة فى الجنة مثل مسيرة ما بين السماء
والأرض، ومسيرة ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ، فارتفاع الفرش
المفروشة فى الجنة مسيرة خمسمائة عام ، فمعنى اللفظ الذى ذكره هنا واللفظ الذى
ذكره فى التفسير واحد ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والنسائى وابن أبى
الدنيا . قال المنذرى: ورواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى وغيرهما من حديث
ابن وهب أيضاً عن عمرو ابن الحارث عن دراج انتهى ( وقال بعض أهل العلم فى
تفسير هذا الحديث معناه أن الفرش فى الدرجات وبين الدرجات كما بين السماء
والأرض) هذا المعنى موافق المعنى الثانى الذى ذكرناه، أى ارتفاع الدرجة التى
غر شت الفرش المرفوعة فيها . وقال التوربشتى: قول من قال المراد منه ارتفاع

٢٤٨
٩ - بابُ ما جَاءٍ فِي صِفَةٍ غَرٍ الْجَّةِ
٢٦٦٤ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا يُونُسُ بنُ بُكْرٍ عَنْ محمّدِ نِ
إِسْحَاقَ عَنْ تَخْبَى بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبِيْرِ عنْ أَبِهِ مَنْ أَسْمَاءَ بِنْتٍ أَبِى بَكْرٍ
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَذَ كَرَ سِدْرَةَ المَنْتَهَى قَالَ:
((يَسِرُ الرَّاكِبُ فى ظِلِّ الفَتَنِ مِنْهَاَ مِائَةَ سَنَةٍ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلُهاَ مِنَةُ
رَاكِبٍ شَكَّ يَخْتَى، فِيهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ◌َمَرَهَا الْقِلاَلُ)).
الفرش المرفوعة فى الدرجات وما بين كل درجتين من الدرجات كما بين السماء
والأرض هذا القول أوثق وذلك لما فى الحديث: أن الجنة مائة درجة ما بين كل
درجتين كما بين السماء والأرض انتهى .
( باب ما جاء فى صفة ثمار الجنة )
قوله: ( عن يحمى عبد الله بن الزبير) بن العوام المدنى، ثقة من الخامسة
(عن أبيه ) أى عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام كان قاضى مكة زمن أبيه
وخليفته إذا حج، ثقة من الثالثة .
قوله : ( وذكر سدرة المنتهى ) قيل هى شجرة نبق فى السماء السابعة عن يمين
العرش ثمرها كقلال مجر، ووقع ذكر سدرة المنتهى فى حديث المعراج عند
الشيخين ولفظ البخارى : ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال مجر
وإذا ورقها مثل آذان الغيلة. قال الحافظ: وقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى
فى حديث ابن مسعود عند مسلم ولفظه: لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: انتهى بى إلى سدرة المنتهى وهى فى السماء السادسة وإليها يفتهى ما يعرج من
الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهى ما يهبط فيقبض منها. وقال النووى: سميت
سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهى إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى
الله عليه وسلم انتهى (قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (يسير الراكب) أى المجد
(فى ظل الفتن ) محركة أى الغصن وجمعه الأفنان ومنه قوله تعالى (ذواتا أفنان)
ويقال ذلك النوع وجمعه فنون كذا حققه الراغب (منها) أى من السدرة أو يستظل
بظلها مائة راكب ) أو للشك ( شك يحمي ) أى ابن عباد المذكور فى السند فيها

٢٤٩
هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
١٠ - بَبُ مَا جَاءَ فِى صِفَةِ طَيْرِ الَّْةِ
٢٦٦٥ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةً، عن محمّدٍ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلٍ، عن أَبِيهِ عن أَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ لهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ما الْكَّوْثَرُ؟ قَالَ: ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيَهُ اللهُ يَعْنِى فِى الْجَنَّةِ
أى فى سدرة المنتهى . والمعنى فيما بين أصانها أو عليها بمعنى فوقها مما يغشاها
( فراش الذهب ) بفتح الفاء جمع فراشة وهى التى تطير وتتهافت فى السراج
قيل هذا تفسير قوله تعالى: ((إذ يغشى السدرة مايغشى)، ومنه أخذ ابن مسعود
حيث فسر ما يغشى بقوله يغشاها فراش من ذهب . قال البيضاوى : وذكر الفراش
وقع على سبيل التمثيل لأن من شأن الشجر أن يسقط عليها الجراد وشبه وجعلها
من الذهب لصفاء لونها وإضاءتها فى نفسها انتهى . قال الحافظ: وبحوز أن يكون
من الذهب حقيقة ويخلق فيه الطيران والقدرة صالحة لذلك انتهى . ( كأن ثمرها
القلال ) بكسر القاف ، جمع القلة ، أى قلال هجر فى الكبر .
( باب ماجاء فى صفة طير الجنة )
قوله : ( أخبرنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنى الحارثى أبو عبد الرحمن
البصرى أصله من المدينة وسكنها مدة ثقة عابد من صغار التاسعة ( عن محمد بن
عبد الله بن مسلم) بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى المدنى ابن أخى الزهرى
صدوق له أوهام من السادسة (عن أبيه) أى عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن
عبد الله بن شهاب بن الحارث بن زهرة الزهرى المدنى، كنيته أبو محمد أخو
الزهرى ، الإمام ثقة من الثالثة مات قبل أخيه .
قوله: (ذاك نهر أعطانيه اللّه) وفى صحيح مسلم من طريق المختار بن فلفل
عن أنس: بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ غفا إغفاءة ثم رفع رأسه
١

٢٥٠
أَشَدُّ بَيَضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ المَسَلِ فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَقُهَ كَأَعْنَقِ الْزُرِ .
قال مُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَعِمَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَكْلَمُهاَ
أَنْمُ مِنْهَا)) هذا حديثٌ حسنٌ.
وَمُمَُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلٍ هُوَ ابْنُ أَخِى ابنِ شِهَبِ الزُّهْرِىِّ .
١١ - بَابُ مَا جَاءٍ فِى صِفَةٍ خَيْلِ الْجُنَّةِ
٢٦٦٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرْحَمَنِ ، أخبرنا عَاصِمُ بنُ عَلِىّ ،
منبسما فقلنا : ما أضحكك يارسول الله ؟ قال: نزلت على سورة، فقرأ بسم الله
الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها ثم قال أتدرون ما الكوثر؟ قلنا
الله ورسوله أعلم، قال فإنه نهر وعدنيه ربى عليه خير كثير هو حوض ترد عليه
أمتى يوم القيامة الحديث ( يعنى فى الجنة ) هذا قول الراوى . وروى الحاكم عن
أنس مر فوعاً: الكوثر نهر أعطانيه الله فى الجنة ترابه مسك أبيض من اللبن وأحلى
من العسل الحديث (فيه ) أى فى ذلك النهر أو فى أطرافه ( طير أعناقها كأعناق
الجزر ) بضم الجيم والزاى جمع جزور وهو البعير (إن هذه) أى الطير فإنه يذكر
ويؤنث ( لناعمة) أى سمان مترفة كذا فى النهاية (أكلتها ) ضبط فى النسخة
الأحمدية بفتح الهمزة والكاف واللام وبمد الهمزة وكسر الكاف ، فعلى الأول
جمع آكل اسم فاعل كمطلبة جمع طالب. والمعنى من يأكلها ، وعلى الثانى
مؤنث أكل وصيغة الواحد المؤنت قد تستعمل للجماعة .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد بإسناد جيد ولفظه : إن طير
الجنة كأمثال البخت ترعى فى شجر الجنة ، فقال أبو بكر يارسول الله إن هذه الطير
ناعمة فقال: أكلتها أنعم منها قالها ثلاثاً وانى لأرجو أن تكون ممن يأكل منها
كذا فى الترغيب .
( باب ماجاء فى صفة خيل الجنة )
قال فى القاموس: الخيل جماعة الأفراس لا واحد له أو واحده خائل لأنه
يختال انتهى .
قوله: (أخبرنا عاصم بن على) بن عاصم بن صهيب الواسطى أو الحسن التيمى

٢٥١
أُخبرنا المسْعُودِىُّ عن عَلْقَةَ بنِ مَرْتَدٍ، عن سُلَيْاَنَ بِنِ بُرَيْدَةٌ ، عن أَبِهِ:
«أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ فِىِ الْجَّةِ
مِنْ خَيْلٍ؟ قَالَ إِنْ أَدْخَلَكَ اللهُ الْجَّةَ فَلاَ تَشَاءِ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ
يَا قُوتَةٍ حَمْرَاءَ نَطِرُ بِكَ فِى الْجَمَّةِ حَيْثُ شِئْتَ إِلاَّ فَعَلْتَ. قَلَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ
مولاهم صدوق ربما وهم من التاسعة ( عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمى
المروزى قاضيها ثقة من الثالثة .
قوله: ( إن الله) بكسر الهمزة وسكون النون على أن إن شرطية ثم كسر
الالتقاء. قال الطبى: الله مرفوع بفعل يفسره ما بعده وهو ( أدخلك الجنة)
ولا يجوز رفعه على الابتداء لوقوعه بعد حرف الشرط. وقوله ( فلا تشاء أن
تحمل فيها ) جواب الشرط أى فلا تشاء الحمل فى الجنة (على فرس من ياقوتة
حمراء تطير) بصيغة المؤنث والضمير يرجع إلى فرس. قال فى القاموس: الفرس
للذكر والأثى ( حيث شئت) أى طيرانه بك (إلا فعلت) لا يوجد هذا اللفظ
فى بعض نسخ الترمذى . وأورد صاحب المشكاة هذا الحديث نقلا عن التر مذى
مع هذا اللفظ . قال القارى فى شرح قوله: إلا فعلت بصيغة المخاطب المذكر
المعلوم. والمعنى إن تشاء تفعله. وفى نسخة يعنى من المشكاة على بناء المجهول أى
حملت عليها وركبت ، وفى أخرى بتاء التأنيث الساكنة فالضمير للفرس أى
حملتك. قال القاضى رحمة الله: تقدير الكلام إن أدخلك الجنة الله فلا تشاء أن تحمل
على فرس كذلك إلا حملت عليه . والمعنى أنه ما من شىء تشتهيه الأنفس إلا وتجده
فى الجنة كيف شاءت ، حتى لو اشتهت أن تركب فرساً على هذه الصفة
لوجدته وتمكنته منه . ويحتمل أن يكون المراد : إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء
أن يكون لك مركب من ياقوتة حمراء يطير بك حيث شئت ولا ترضى به
فتطلب فرساً من جنس ماتجده فى الدنيا حقيقة وصفة . والمعنى : فيكون لك من
المراكب ما يغنيك عن الفرس المعهود . ويدل على هذا ما جاء فى الرواية الأخرى
وهو : إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان حملت عليه. ولعله
صلى الله تعالى عليه وسلم لما أراد أن يبين الفرق بين مراكب الجنة ومراكب الدنيا

٢٥٢
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ فِى الْجَنَّةِ مِنْ إِبْلِ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَّهُ مَا قَلَ لصَاحِبِهِ
فَقَالَ: إِنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الْجَنَّةَ، يَكَنْ لَكَ فِيهَاَ مَاَ اشْتَهَتْ نَفْسُكَ
وَلَذَّتْ عَيْنُكَ )).
٢٦٦٧ - حدثنا سُؤَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهُ بنُ المُبَارَكِ، عن سُفْيَانَ
عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرَقَدٍ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ سَابِطٍ عن الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
تَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ المسْعُودِىِّ.
وما بينهما من التفاوت على التصوير والتمثيل مثل فرس الجنة فى جوهره بما هو
عندنا أثبت الجواهر وأدومها وجوداً وأنصعها لوناً وأصفاها جوهراً وفى شدة
حركته وسرعة أنتقاله بالطير ، وأكد ذلك فى الرواية الأخرى بقوله جناحان .
قال الطيبي : الوجه الأول ذهب إليه الشيخ التوربشتى، وتقدير قوله إلا حملت
يقتضى أن يروى قوله إلا فعلت على بناء المفعول فإنه استثناء مفرغ أى لا تكون
بمطلوبك إلا مسعفاً وإذا ترك على بناء الفاعل كان التقدير فلا تكون بمطلوبك
إلا فائزاً ، والوجه الثانى من الوجهين السابقين قريب من أسلوب الحكيم، فإن
الرجل سأل عن الفرس المتعارف فى الدنيا فأجابه صلى الله عليه وسلم بما فى الجنة
أى اترك ما طلبته، فإنك مستغن عنه بهذا المركب الموصوف انتهى (قال) أى
بريدة (فلم يقل له ما قال لصاحبه) أى مثل مقوله لصاحبه كما سبق بل أجايه مختصراً
(فقال إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك) أى وجدت
عينك لذيذة . قال فى القاموس لذه وبه لذاذاً ولذاذة وجده لذيذاً انتهى . وفيه
إشارة إلى قوله تعالى ((وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين)).
قوله: ( هذا أصح من حديث المسعودى ) أى حديث سفيان وهو الثورى
عن علقمة بن مرئد عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
أصح من حديث المسعودى عن علقمة بن مرئد عن سليمان بن بريدة عن أبيه
متصلا ، وهذا لأن سفيان أوثق وأتقن من المسعودى .

٣٥٣
٢٦٦٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنُ سُرَةَ الْأَحْمَسِىُّ، أخبرنا
أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عن وَاصِلٍ بِنِ السَّائِبِ، عن أبى سَوْرَةً عن أَبِى أَثُّوبَ قَالَ :
(( أَتَى الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَعْرَابِىٌّ. فَقَلَ يَا رَسُولَ اللهِ: إِّى أُحِبُّ
الْيْلَ أَفِىِ الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِنْ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ
أتِيتَ بِفَرَسٍ مِنْ بَاقُوقَةٍ لَهُ جَفَحَانٍ فَعُعِلْتَ عَلَيْهِ، ثُمْ طَارَ بِكَ حَيْثُ
شِئْتَ)) هذا حديثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِىِّ وَلاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى أَيُّوبَ
إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَأَبُو سَوْرَةَ هُوَ ابْنُ أَخِى أَبِى أَثُوبَ يُضَعَّفُ فِىِ الْحَدِيثِ
ضَعَّفَهُ تَخَْ بنُ مُعِينٍ جِدًّا. وَسَمِعْتُ مُمَّدَ بنَ إِشَاعِيلَ يَقُولُ: أَبُو سَوْرَةَ
هَذَا مُتَكَّرُ الْحَدِيثِ يَرْوِى مَنَ كِيرَ عن أبِى أَثُّوبَ لاَ يُتَبَعُ عَلَيْهاَ .
قوله: ( حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمى) بمهملتين أبو جعفر
السراج ثقة من العاشرة ( عن واصل بن السائب ) الرقاشى أبى يحمى البصرى
ضعيف من السادسة ( عن أبى سورة ) بفتح أوله وسكون الواو بعدها راء
الأنصارى ابن أخى أبى أيوب ضعيف من الثالثة.
قوله: (إنى أحب الخيل) أى فى الدنيا (إن أدخلت) بالبناء للمفعول وفتح
التاء ( الجنة) أى إن أدخلك الله تعالى إياها ( أتيت) أى جئت ( بفرس من
ياقوتة ) قال القارى : قيل أراد الجنس المعهود مخلوقاً من أنفس الجواهر وقيل
إن هناك مركباً من جنس آخر يغنيك عن المعهود كما مر، والأخير أظهر لقوله
( له جنا حان) يطير بهما كالطائر (حملت عليه) بصيغة المجهول أى اركبته
والمركب الملائكة (ثم طار) أى ذلك الفرس ( بك حيث شئت) ومقصود
الحديث أن ما من شىء تشتهيه النفس فى الجنة إلا تجده فيها حتى لو اشتهى أن
يركب فرساً وجده بهذه الصفة .
قوله : ( هذا حديث ليس إسناده بالقوى) لأن فى سنده واصل بن السائب
وأبا سورة وهما ضعيفان كما عرفت .

٢٥٤
١٢ - بَابُ مَاجَاءٍ فِى سِنَّ أَهْلِ الْجَنَّةِ
٢٦٦٩ - حدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ مُمَّدُ بنُ فِرَاسِ البَصْرِئُ، أخبرنا
أَبُو دَاوُدَ، أخبرنا عِمْرَانُ أَبُو العُوَّامِ عن قَنَدَةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنٍ غَيِْ عَنْ مُعَذِ بنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ
(( يَدْخُلُ أَهْلُ الْنَةِ الْجَنَّةَ جُرْداً مُرْداً مُكَحَِّنَ أَبْنَاءَ ثَلاَئِينَ أَوْ ثَلاَثِ
وَثَلَائِينَ سَنَةً)) هذا حديثٌ غريبٌ، وَبَعْضُ أَحْحَابٍ قَتَادَةَ رَوَوْا هَذَا
عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلاً وَلَمْ يُسْنِدُوه .
١٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَمْ صَفّ أَهْلُ الْنَّةِ
٢٦٧٠ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ يَزِيدَ الطَحَّانُ الكُوفى، أخبرنا محمَّدٌ
ابنُ فُضَيْلٍ ، عن ضِرَارِ بنِ مُرَّةً، عن مُحَرِبٍ بِن ◌ِثَرٍ، عن ابنِ بُرَيْدَةَ
( باب ما جاء فى سن أهل الجنة )
قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسى ( أخبرنا عمران ابن العوام)
القطان البصرى .
قوله: ( يدخل أهل الجنة الجنة جردً مرداً مكحلين) أى خلقة (أبناء ثلاثين
أو ثلاث وثلاثين سنة ) أو الشك من الراوى، وقد وقع فى حديث أبى هريرة
عند أحمد وابن أبى الدنيا والطبرانى والبيهقى أبناء ثلاث وثلاثين بالجزم ، وكذا
فى حديث المقدام عند البيهقى بإسناد حسن على ما فى الترغيب .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد فى مسنده، وأخرج أيضاً
الرواية المرسلة التى أشار إليها الترمذى بعد هذا .
( باب ما جاء فى كم صف أهل الجنة )
قوله: ( حدثنا حسين بن يزيد ) بن يحيى الطحان الأنصارى الكوفى لين
الحديث من العاشرة ( عن ضرار بن مرة) الكوفى كنيته أبو سنان الشيبانى
الأكبر ، ثقة ثبت من السادسة .

٢٥٥
عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَهْلُ الْنّةِ عِشْرُونَ
وَمِائَةٌ صَفٍ تَمَنُونَ مِنْهَاَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَرِ» هَذَا
حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عن عَلَقَمَةَ بنِ مَرْقَدٍ عن سُلِمَنَ
قوله: ( أهل الجنة عشرون ومائة صف ) أى قدرها أو صوروا صفوفاً
( ثمانون) أى صفاً ( منها) أى من جملة العدد (من هذه الأمة) أى كائنون من
هذه الأمة ( وأربعون) أى عنفاً (من سائر الأمم ) أوالمقصود بيان تكثير هذه
الأمة وأنهم ثلثان فى القسمة. قال الطيبى: فإن قلت كيف التوفيق بين هذا
وبين ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا
ربع أهل الجنة فكبرنا ، فقال صلى الله عليه وسلم أرجو أن تكونوا ثلث أهل
الجنة فكبرنا، فقال صلى الله عليه وسلم: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ،
قلت : يحتمل أن يكون الثمانون صفاً مساوياً فى العدد الأربعين صفاً وأن
يكونوا كما زاد على الربع والثلث يزيد على النصف كرامة له صلى الله عليه وسلم.
وقال الشيخ عبد الحق رحمه الله فى الطعات: لا ينافى هذا قوله صلى عليه وسلم:
أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة لأنه يحتمل أن يكون رجاؤه صلى الله عليه وسلم ذلك
ثم زيد وبشر من عند الله بالزيادة بعد ذلك . وأما قول الطبى: يحتمل أن يكون
الثمانون صفاً مساوياً الأربعين صفاً فبعيد، لأن الظاهر من قولهصلى الله عليه وسلم
أهل الجنة عشرون ومائة صف أن يكون الصفوف متساوية والله أعلم انتهى.
قوله : ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه والدارمى وابن حبان
والحاكم والبيهقى فى كتاب البعث والنشور. قال الحافظ : وله شاهد من حديث
ابن مسعود بنحوه وائم منه أخرجه الطبرانى . قلت: وله شاهدان آخران من
حديث ابن عباس ومن حديث أبى موسى أخرجهما الطبرانى والحاكم كما فى
الجامع الصغير .

٢٥٦
ابنِ بُرَيْدَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ سُلَمْاَنُ
ابنُ بُرَيْدَةً عن أَبِيهِ. وَحَدِيثُ أَبِ سِفَانٍ عَنْ مُحَرِبِ بنِ دِغَارٍ حَسَنٌ.
وَأَبُو سِفَانٍ أْمُ ضِرَارُ بنُ مُرَّةَ. وَأَبُو سِنَانِ الشَّيْبَا فِعُ إِسْمُهُ سَعِيدُ بنُ سِنَانٍ
وَهُوَ بَصْرِىُّ. وَأَبُو سِفَنِ الشَّامِيُّ الْمُهُ عِيسَى بِنُ سِنَانٍ هُوَ القَسْعَلِيُّ.
٢٦٧١ - حدثنا تَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو دَاودَ، أَنْبَأَنَاَ
ثُعْبَةُ عنْ أَبِىِ إِسْحَاقَ، قَلَ سَمِعْتُ عَمْرَو بنُ مَيْعُونٍ يُحَدِّثُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ
مَسْعُودٍ قَالَ: ((كُنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قُبَّةٍ تَحْواً مِنْ أَرْبَعِينَ،
فَقَالَ لَذَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ
الَجَّةِ؟ قَالُوا: أَمَمْ، قَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟
قوله: ( مرسل ) أى هذا مرسل (ومنهم) أى. من أصحاب علقمة بن مرت٨
(وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة) تقدم ترجمته آنفاً (وأبو سنان الشيبانى اسمه
سعيد بن سنان ) قال فى التقريب: سعيد بن سنان البرجمى أبو سنان الشيبانى
الأصغر الكوفى نزيل الرى ، صدوق له أوهام من السادسة (وهو بصرى ) كذا
قال الترمذى وفى التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة أنه كوفى فتأمل ( وأبو
سنان الشامى إلخ ) قال فى التقريب: عيسى بن سنان الحنفى أبو سنان القسملى
الفلسطينى تزيل البصرة لين الحديث من السادسة .
قوله : (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فى قبة ) وفى رواية أسند رسول
الله صلى الله عليه وسلم ظهره بمنى إلى قبة من أدم (أترضون أن تكونوا ربع أهلى
الجنة) قال ابن التين ذكره بلفظ الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك، وذكره
بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم (قالوا نعم ) وفى رواية لمسلم: فكبرنا فى
٠٠

٢٥٧
قَالُوا: فَعَمْ، قَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجِنّةَ؟ إِنَّ الْجَنَّةَ
لاَ تَدْخُلُهَا إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ مَا أَنْتُمْ فِى الشَّرْكِ إِلَّ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى جِلْدِ
الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جِلِ النَّوْرِ الأُخَر ».
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَفِى الْبَابِ عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وَأَبِ سَعِدٍ الْخِدْرِىِّ.
الموضعين . وفى حديث أبى سعيد عند البخارى لحمدنا الله وكبرنا ( أترضون أن
تسكونوا شطر أهل الجنة ) وفى رواية البخارى : قال والذي نفس محمد بيده إنى
لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. قال الحافظ: وزاد الكلى عن أبى صالح
عن ابن عباس فى نحو حديث أبى سعيد وإنى لأرجو أن تكونوا نصف أهل
الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثى أهل الجنة ولا قصح هذه الزيادة لأن الكلى رواه
ثم ذكر عدة روايات توافق رواية الكلى ثم قال: فكأنه صلى الله عليه وسلم لما
رجا رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه وزاده، وهو نحو
قوله تعالى: ( ولسوف يعطيك ربك فترضى) انتهى (إن الجنة لا يدخلها
إلا نفس مسلمة) وفى رواية: وسأحدثكم بقلة المسلمين فى الكفار يوم القيامة. وفى
رواية: ما أنتم فيما سواكم من الأمم ( ما أنتم فى المشرك ) وفى رواية البخارى فى
أهل الشرك ( إلا كالشعرة البيضاء فى جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء فى
جلد الثور الأحمر ) قال القارى : الظاهر أن أو للتخير فى التعبير وتحتمل الشك
انتهى. قال ابن التين: أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا يكون
ثور ليس فى جلده غير شعره واحدة من غير لونه انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان
قوله: ( وفى الباب عن عمران بن حصين وأبى سعيد الخدرى ) أما حديث
عمران بن حصين فأخرجه الترمذى فى تفسير سورة الحج، وأما حديث أبى سعيد
الخدرى فأخرجه الشيخان والنسائى.
(١٧ - تحفة الأحوذي ٧ )

٢٥٨
١٤ - بابُ مَا جَاءٍ فِىِ صِفَةِ أَبوابِ الْجُنَّةِ
٢٦٧٢ - حدثنا الفَضْلُ نُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِىُّ، أخبر نا مَعْنُ بن عِيسَى
الفَزَّازُ عن خَالِدِ بنِ أَبِ بَكْرٍ ، عن سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((بَابُ أُمَّتِى الَّذِى يَدْخُلُونَ مِنْهُ الْنَّةَ
عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ المَجَوِّدِ ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى
تَكَدُ مَنَاَكِبُهُمْ تَزُولُ)) .
( باب ماجاء فى صفة أبواب الجنة )
قوله : ( عن خالد بن أبى بكر ) بن عبيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
العدوى المدنى، فيه لين من السابعة.
قوله: ( عرضه مسيرة الراكب المجود ) اسم فاعل من التجويد وهو التحسين
قيل أى الراكب الذى يجود ركض الفرس من جودته أى جعلته جيداً. وفى أساس
البلاغة: يجوز فى صنعته يفوق فيها وأجاد الشىء وجوده أحسن فيما فعل ، وجود
فى عدوه عدا عدواً وجواداً ، وفرس جواد من خيل جياد . قال الطيبي: والمجود
يحتمل أن يكون صفة الراكب . والمعنى الراكب الذى يجود ركض الفرس وأن
يكون مستافاً إليه والإضافة لفظية أى الفرس الذى يجود فى عدوه (ثلاثاً) ظرف
مسيره. والمعنى ثلاث ليال أو سنين وهو الأظهر لأنه يفيد المبالغة أكثر ثم المراد
به الكثرة لئلا يخالف ما ورد من أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة
أربعين سنة ، على أنه يمكن أنه أوحى إليه بالقليل ثم أعلم بالكثير ، أو
يحمل على اختلاف الأبواب باختلاف أصحابها ( ثم أنهم ) أى أهل الجنة من
أمتى عند دخولهم من أبوابها، فالمراد بالنار جنسه ( لضغطون ) بصيغة المجهول
أى ليمصرون ويضيقون ويزحمون ( عليه) أى على الباب (حتى تكاد) أى تقرب
( مناكبهم تزول ) أى تنقطع من شدة الزحام .

٢٥٩
هذا حديثٌ غريبٌ .
وَسَأَلْتُ مُمَّداً عن هَذَا الْحَدِيثِ فَسَمْ يَعْرِفُ، وَقَالَ لخالِدِ بنِ أَبِ بَكْرٍ
مَذَ كِرُ عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
١٥ - بابُ ماجاء فى سُوقِ الْجَنَّةِ
٢٦٧٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، أخبرنا هِشَامُ بنُ عَمَّارِ ، أخبرنا
عَبْدُ الْخميدِ بنُ حَبِدٍٍٍ بِنِ أبى العِشْرِينَ ، أخبرنا الأَوْزَاعِىُّ، حدثنا حَسَّانُ
ابنُ عَطِيَّةً عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: ((أَنَّهُ لَقِىَ أَبَ هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ
أَسْأَلُ اللهَ أنْ يَحْمَعَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ فِى سُوقِ اَلْنَةِ، فَقَلَ سَعِيدٌ: أفِيهاَ
سُوقٌ، قَالَ: نَمَمْ ، أَخْبَرَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ
قوله: ( هذا حديث غريب ) ذكر الذهبى هذا الحديث فى الميزان فى ترجمة
خالد بن أبى بكر وقال هذا من منا كيره .
( باب ماجاء فى سوق الجدة )
قوله: ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (أخبرنا هشام بن
عمار ) بن نصير السلمى الدمشقى الخطيب صدوق مقرىء كبر فصار يتلقن حديثه
القديم أصح من كبار العاشرة قاله فى التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته
روى عن عبد الحميد بن حبيب بن أبى العشرين وغيره ، وروى عنه البخارى
وأبو داود والنسائى وابن ماجه . وروى الترمذى عن البخارى عنه ( أخبرنا
عبد الحميد بن حبيب ابن أبى العشرين ) الدمشقى أبو سعيد كانب الأوزاعى ولم
يرو عن غيره صدوق ربما أخطأ قال أبو حاتم : كان كاتب ديوان ولم يكن صاحب
حديث من التاسعة .
قوله : ( فقال سعيد أفيها) أى فى الجنة ( سوق ) يعنى وهى موضوعة
الحاجة إلى التجارة (أخبر نى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن) قال القارى: بالفتح

٢٦٠
إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلٍ أَعَالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِى مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ وَيَبْرُزُ لَهُمْ عَرْتُهُ وَيَلَبَدَّى لَهُمْ فِى رَوْضَةٍ
مِنْ رِيَاضِ الْنّةِ، فَمُوضَعُ لَهُمْ مَنَبِرُ مِنْ نُورٍ ، وَمَنَبِرُ مِنْ لُؤْلٍُ، وَنَابِرُ
مِنْ بَ قُوتٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْ جَدٍ ، وَمََّابِرُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ
وَيَخْلِسُ أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَيِّ ◌َلَى كُثْبَنِ المِسْكِ وَالكَأَفُورِ مَا يُرَوْنَ
أَنَّ أَعْجَابَ الكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ تَجْلِسَاً. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ
فى أصل السيد وغيره وفى نسخة يعنى من المشكاة بالكسر على الحكاية أى الخبر
هو قوله إن أو التقدير قائلا إن ( أهل الجنة إذا دخلوها) أى الجنة (نزلوا فيها)
أى فى منازلها ودرجاتها (بفضل أعمالهم) أى بقدر زيادة طاعاتهم لهم كمية وكيفية
( ثم يؤذن ) أى لأهل الجنة ( فى مقدار يوم الجمعة ) أى فى مقدار الأسبوع.
والظاهر أن المراد يوم الجمعة فإنه ورد الأحاديث فى فضائل يوم الجمعة أنه يكون
فى الجنة يوم جمعة كما كان فى الدنيا ويحضرون ربهم إلى آخر الحديث كذا فى المعات
وقال القارى: أى قدرإتيانه والمراد فى مقدار الأسبوع نتهى (فيزورون ربهم) أى
( ويبرز) من الإبراز ويظهر ربهم (ويقبدى لهم) بتشديد الدال أى يظهر ويتجلى
رهم لهم ( فتوضع لهم منابر) أى كراسى مرتفعة (ومنابر من زبرجد) بفتح
زاى وموحدة فراء ساكنة جيم مفتوحة جوهر معروف (ومنابر من ذهب
ومنابر من فضة) أى بحسب مقادير أعمالهم ومراتب أحوالهم (ويجلس أدناه)
أى أدونهم منزلة (وما فيهم دنى) أى والحال أنه ليس فى أهل الجنة دون وخسيس
قال الطبى رحمه الله: وهو تتسم صوناً لما يتوهم من قوله أدناهم الدناءة والمراد به
الأدنى فى المرتبة (على كثبان المسك ) بضم الكاف وسكون المثلثة جمع كثيب أى
قل من الرمل المستطيل من كثبت الشىء إذا جمعته ( والكافور ) بالجر عطف على
المسك ( مايرون) بصيغة المجهول من الإراءة والضمير إلى الجالسين على الكثبان
أى لا يظنون ولا يتوهمون ( أن أصحاب الكراسى) أى أصحاب المنابر ( بأفضل
منهم مجلساً) حتى يحزنوا بذلك لقولهم على ما فى التنزيل. الحمد لله الذى أذهب عنا