النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ مَا يُغْفِى، وَلَمْ يَكُ بُّ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ
رَسُولِهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ. فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوا تَجَالِسَهُمْ قَالَ:
أَبَا هُرَيْرَةَ خُذِ القَدَحَ فَأَعْطِهِمْ، فَذْتُ القَدَعَ فَجَعَنْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ
فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى ثُمَّ يَرُدُّهُ فَأُنَاوِلُهُ الْآخَرَ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم، وَقَدْ رَوِىَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم القَدَحَ فَوَضَمَهُ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتَدَسَمَ وَقالَ: أَبَاَ هُرَيْرَةً
اشْرَبْ، فَشَرِبْتُ ، ثُمَّ قَالَ اشْرَبْ، فَلَمْ أَزَلْ أَشْرَبْ وَيَقُولُ اشْرَبْ ثُمَّ
قُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكاً، فَأَخَذَ القَدَحَ محَمِدَ اللهَ وََّى
وَشَرِبَ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٥٩٦ - حدثنا محَمَدُ بنُ مَُيْدِ الرَّازِىُّ، أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ اللهِ
القُرَشِىُّ، حدثنى يَخَْى البَكَّاء، عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: تَشَّأْ رَجُلٌ عِنْدَ الَّبِىِّ
وكان يدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثما دار ( ما يغنينى) أى عن جوع
ذلك اليوم ( فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القدح فوضعه على يده ثم رفع
رأسه فتبسم ) وفى البخارى: فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلىّ فتبسم . قال
الحافظ : كأنه صلى الله عليه وآ له وسلم تفرس فى أبى هريرة ما كان وقع فى توهمه
أن لا يفضل له من اللبن شىء فلذلك تبسم إليه إشارة إلى أنه لم يفته شىء (حمد
الله وسمى) أى حمد الله على ما من به من البركة التى وقعت فى اللبن المذكور مع
قلته حتى روى القوم كلهم وأفضلوا وسمى فى ابتداء الشرب (وشرب) أى الفضلة
كما فى رواية البخارى أى البقية .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري وغيره .
قوله: (أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله القرشى) أو يحي المرقى بفتح النون
وسكون الراء وفتح الميم بعدها قاف الرازى ، منكر الحديث من الثامنة ( حدثنى

١٨٢
صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: ((كُفَّ عَنَ جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَ كْثَرَهُمْ شِبَعاً فِىِ الدُّنْيَاَ
أَطْوَلُهُمْ جُوعًاً يَوْمَ القِيَامَةِ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَفِى الْبَابِ عنْ أَبِ جُحَيْفَةَ.
يحي البكاء ) بتشديد الكاف ابن مسلم أو ابن سليم مصغراً وهو ابن خليد البصرى
المعروف بيحيى البكاء، الحدانى بضم المهملة وتشديد الدال مولاهم ، ضعيف
من الرابعة .
قوله: ( تجشأ رجل ) بتشديد الشين المعجمة بعدها همزة أى يخرج الجداء
من صدره وهو صوت مع ريح يخرج منه عند الشبع ، وقيل عند امتلاء المعدة .
قال النوربشتى: الرجل هو وهب أبو جحيفة السوائى، روى عنه أنه قال أكلت
تريدة بربلحم وأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أتجداً قلت قد
أشار الترمذى إلى حديث أبى جحيفة هذا بقوله: وفى الباب عن أبى جحيفة
وستقف على لفظه ومخرجيه ( فقال كف عنا) أمر مخاطب من الكف بمعنى
الصرف والدفع وفى رواية شرح السنة: أقصر من جشائك ( جشاءك ) بضم
الجيم بعدود أو النهى عن الجشاء هو النهى عن الشبع، لأنه السبب الجالب له
(فإن أكثرهم شبعاً) قال فى القاموس: الشبع بالفتح وكعنب ضد الجوع وشبع
كسمن خبزاً ولحماً منهما .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) فى سنده عبد العزيز بن عبد الله ويحمي
البكاء وهما ضعيفان كما عرفت. وأخرجه أيضاً ابن ماجه والبيهقى من طريقهما.
قوله: ( وفى الباب عن أبى جحيفة) قال أكلت ثريدة من خبز ولحم ثم أتيت
النبى صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ، فقال: يا هذا كف من جشائك، فإن أكثر
الناس شبعاً فى الدنيا أكثرهم جوعاً يوم القيامة. رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
قال الحافظ المنذرى فى الترغيب : بل واه جداً فيه فهد بن عوفو عمر بن موسى،
لكن رواه البزار بإسنادين، رواة أحد هما ثقات، ورواه ابن أبى الدنيا والطبرانى
فى الكبير والأوسط والبيهقى ، وزادوا : فماأكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق
الدنيا، كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى ، وفى رواية لابن أبى الدنيا:

١٨٣
٢٥٩٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا أَبُوعَوَانَةَ، عن قَتَدَةَ عن أَبِى بُرْدَةَ
ابْنِ أَبِ مُوسَى، عن أَبِيهِ قَالَ: يَا بَّ لَوْ رَأَ يْلَنَا وَنَحْنُ مَعَ الَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم وَأَصَابَتْنَا السَّاءِ تَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَ رِيحُ الضَّأْنِ)). هذا حديثٌ
صحيحٌ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ ثِيَبَهُمُ الصُّوفُ، فَكَانَ إِذَا أَصَابَهُمْ
لَطَرُ يَجِي ءُ مِنْ شِيَبِهِمْ رِيحُ الصَّأْنِ.
٢٥٩٨ - حدثنا عَبَّاسِ الدُّوْرِىُّ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ الُقْرِى،
أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِى أَثُّوبَ عن أَبِى مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ مَيْمُونٍ عن
سَهْلٍ بِن مُعَذٍ بِنٍ أَنَسِ الْهَبِىِّ عن أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ الَّبَاسَ تَوَاضُعَ لِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قال أبو جحيفة فا ملأت بطنى منذ ثلاثين سنة انتهى .
قوله: (يابنى) بضم الموحدة وفتح النون وشدة الياء (ونحن مع النبى صلى الله
عليه وسلم وأصابتنا السماء ) الجملتان وقعتا حالين مترادفين أو متداخلين ، أى
لو رأيتنا حال كونتا مع النبى صلى الله عليه وسلم، وحال كوننا قد أصابتنا السماء.
والحديث يدل على جواز لبس الصوف قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف،
لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد، لأن إخفاء العمل أولى ، قال ولم ينحصر
التواضع فى لبسه بل فى القطن وغيره ما هو بدون ثمنه انتهى .
قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه ، قال المنذرى فى
الترغيب ورواه الطبرانى بإسناد صحيح أيضاً نحوه وزاد فى آخره: إنما لباسنا
الصوف وطعامنا الأسودان التمر والماء.
قوله: (من ترك اللباس) أى لبس الثياب الحسنة المرتفعة القيمة (تواضعاً لله)
أى لا ليقال إنه متواضع أو زاهد ونحوه، والناقد بصير ( دعاه الله يوم القيامة

١٨٤
◌َى رُؤُوسِ الْلاَئِقٍ حَتَّى يُخَيَِّهُ مِنْ أَىِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءٍ يَلْبَهُهاَ)) .
٢٥٩٩ - حدثنا ثُمَّدُ بنُ مُخَيْدِ الرَّازِىُّ، أخبرنا زَافِرُ بنُ سُلَيمان
عن إِسْرَائِيلَ، عن شَبِيبِ بنِ بَشِيرٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (« النَّقَةُ كُلُّهَا فِى سَبِيلِ اللهِ إِلَّ الِغَاءَ فَأَ خَيْرَ فِيهِ)).
هذا حديثٌ غريبٌ، هَكَذَا قَالَ محمّدُ بنُ مُمَيْدٍ: شَبِيبُ بنُ بَشِيرِ، وَإِنَّا
هُوَ شَبِيبُ بنُ بِشْرٍ .
على روؤس الخلائق ) أى يشهره ويناديه (من أى حلل الإيمان) أى من أى حلل
أهل الإيمان . وفى حديث رجل من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ترك لبس ثوب جمال
وهو يقدر عليه، قال بشر أحسبه قال تواضعاً؛ كساه الله حلة الكرامة . رواه
أبو داود فى حديث ولم يسم ابن الصحابى . ورواه البيهقى من طريق زيان بن فائد
عن سهل ابن معاذ عن أبيه بزيادة كذا فى الترغيب. وحديث معاذ بن أنس هذا
ذكره المنذرى فى الترغيب وقال: رواه الترمذى وقال حديث حسن والحاكم
فى موضعين من المستدرك، قال فى أحدهما صحيح الإسناد انتهى. قلت : ليس
فى النسخ الموجودة عندنا قول الترمذي حديث حسن .
قوله: ( أخبرنا زافر بن سلمان ) بالفاء ، الإيادى أبو سليمان القهستانى بضم
القاف والهاء وسكون المهملة سكن الرى ثم بغداد ، وولى قضاء سجستان صدوق
كثير الأوهام من التاسعة (عن إسرائيل ) هو ابن يونس الكوفى.
قوله : ( النفقة كلها فى سبيل الله) أى فيؤخر المنفق عليها (إلا البناء ) أى
إلا النفقة فى البناء ( فلا خير فيه ) أى فى الإنفاق فيه فلا أجر فيه ، وهذا فى
بناء لم يقصد به قربة أو كان فوق الحاجة .
قوله: ( هكذا قال محمد بن حميد شبيب بن بشير وإنما هو شبيب بن بشر)
قال فى التقريب : شبيب بوزن طويل ابن بشر أو ابن بشير البجلى الكوفى صدوق
يخطىء من الخامسة .

١٨٥
٢٦٠٠ - حدثنا عَلَىُّ بنُ حُجْرٍ، أَخبرنا شَرِيكُ عن أَبِى إِسْحَاقَ،
عن حَارِثَةَ بنُ مُضَرِّبٍ قالَ: ((أَتَيْنَا خَبَّابَا نُعُودُهُ، وَقَدْ أَكْتَوَى سَبْعَ
كَيَّاتٍ ، فَقَالَ: لَقَدْ تَطَاوَلَ مَرَضِى، وَلَوْلاَ أَنِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: لَ تَنَّوْا لَمَوْتَ لَنَمَنَّيْتُهُ ، وَقَالَ : يُؤْجَرُ الرَّجُلُ فِى نَفَقَتِهِ
إلاَّ التَّرَابَ أَوْ قالَ فى التَّرَابِ)).
هذا حديثٌ صحيحٌ .
قوله: (أخيرنا شريك) هو ابن عبد الله النخعى الكوفى (عن أبى إسحاق )
هو عمرو بن عبد الله السبيعى ( عن حارثة بن مغرب) بتشديد الراء المكسورة
قبلها معجمة العبدى الكوفى ثقة من الثانية غلط من نقل عن ابن المدينى أنه تركه.
قوله: ( أتينا خباباً ) بموحدتين الأولى مثقلة ابن الأرت بتشديد الفوقية
التميمى من السابقين إلى الإسلام وكان يعذب فى الله وشهد بدرا ثم نزل الكوفة
ومات بها سنة سبع وثلاثين ( وقد اكتوى سبع كيات) قال الطبى : الكى
علاج معروف فى كثير من الأمراض وقد ورد النهى عن الكى فقيل النهى لا جل
أنهم كانوا يرون أن الشفاء منه. وأما إذا اعتقد أنه سبب وأن الشافى هو الله
فلا بأس به ، ويجوز أن يكون النهى من قبل التوكل وهو درجة أخرى غير الجواز
انتهى. ويؤيده خبر (( لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون)) (لا تمنوا
الموت ) بحذف إحدى التائين أى اضر نزل به وإنما نهى عن تمنى الموت لما فيه
من طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد ولزيادة العمل (لمنيته )
أى لاستريح من شدة المرض الذى من شأن الجملة البشرية أن تنفر منه ولا أصبر
عليه ( وقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يؤجر الرجل فى نفقته) أى
كلها (إلا التراب) أى إلا النفقة فى التراب ( أو قال فى التراب) شك من الرواى
أى فى نفقته فى البنيان الذى لم يقصد به وجه الله أو قد زاد على الحاجة.
قوله: (هذا حديث صحيح ) وأخرجه أحمد .

١٨٦
٢٦٠١ - حدثنا الْجَارُودُ، أخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عن سُفْيَانَ،
عن الثَّوْرِىِّ عن أَبِى حَمْزَةَ عن إِبْرَاهِيمَ قالَ: ((كلُّ بِنَاءِ وَبَلٌ عَلَيْكَ،
قُلْتُ أَرَأَيْتَ مَالاَ بُدَّ مِنْهُ؟ قَالَ: لاَ أُجْرَ وَلا وِزْرَ)).
٢٦٠٢ - حدثنا عَمُدُ بنُ غيلاَنَ، أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّ بَيْرِئُ ، أخبرنا
خَالِدُ بنُ طُهَْانَ أَبُو الْمَاءِ، حدثنى حُصَيْنُ قَالَ: ((جَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ ابنُ
عَبَّاسٍ ، فَقَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلسَّائِلِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إلاَّ اللهُ؟ قالَ : نَعَمْ،
قالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ مَُّداً رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَنَصُومُ رَمَضَانَ ؟
قالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَأَلْتُ وَلِلِسَّائِلِ حَقٌّ إنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْنَا أَنْ نَصِلْكَ، فَأَعْطَهُ
قوله: ( حدثنا الجارود) هو ان معاذ السلمى الترمذى (عن أبى حمزة)
الظاهر أن أبا حمزة هذا هو ميمون الأعور القصاب ، مشهور بكنيته ، ضعيف
من السادسة، روى عن إبراهيم وغيره وعنه سفيان الثورى وغيره (عن إبراهيم)
هو ابن يزيد النخعى .
قوله: ( كل بناء وبال عليك ) أى إذا كان فوق الحاجة ولم يكن ما يقرب
به كالمسجد ( قلت أرأيت الخ) أى أخبر نى عن بناء لابد منه (قال لا أجر ولا وزر)
أى لا أجر لصاحبه ولاوزر عليه، هذا قول إبراهيم النخعى. وروى البيهقى
فى شعب الإيمان عن أنس رضى الله عنه مرفوعاً: كل بناء وبال على صاحبه
يوم القيامة ، إلا مسجداً كذا فى الجامع الصغير . قال المناوى فى شرح هذا
الحديث : قوله إلا مسجداً أى أو نحوه ما بنى بقصد قربة إلى الله كمدرسة ورباط ،
واستثنى فى خبر آخر ما لابد منه لحاجة الإنسان انتهى .
قوله: ( أخبرنا خالد بن طهمان أبو العلاء ) الكوفى الخفاف . مشهور
بكنيته صدوق، رمى بالتشيع ثم اختلط من الخامسة (حدثنى حصين) بن مالك
البجلى الكوفى صدوق من الثالثة. قال فى تهذيب التهذيب : له عند الترمذى
حديث واحد فى أجر من كسا مسلماً ثوباً .
قوله: ( إنه ) أى الشأن ( لحق) اللام للتأكيد (أن نصلك) أى نعطيك

١٨٧
ثَوْبَاً ثمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَامِنْ مُسْلٍ
كَا مُسْلِمًا تَوْبًا إِلَّ كَنَ فى حِفْظِ اللهِ مَا دَامَ مِنْهُ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هَذَا الْوَجْهِ .
٢٦٠٣ - حدثنا عُمَُّ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّغَفِىُّ وُعُمَّدُ
إِبْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِ عَدٍِ وَتَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ، عنْ عَوْفِ بنِ أَبِى ◌َخِيلَةً
عن زُرَارَةً بِنِ أُوْقَى عن عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ. قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ، يَعْنِى لَدِينَةَ، انْجِفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فَجِئْتُ فِى النَّاسِ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ، وَكَانَ
( إلا كان فى حفظ الله) فيحفظه الله من مكاره الدنيا والآخرة ( ما دام منه)
أى من الثوب ( عليه ) أى على من كساه ( خرقة ) أى قطعة . قال المناوى يعنى
حتى يبلى وقال ومفهوم هذا الحديث أنه لوكسا ذمياً لا يكون له هذا الوعد .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد ، وقال المنذرى رواه
الترمذى والحاكم كلاهما من طريق خالد بن طهمان ولفظ الحاكم: من كا مسلماً
ثوباً لم يزل فى ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك، وقال الحاكم صحيح الإسناد
انتهى . قلت : خالد بن طهمان اختلط فى آخر عمره كما عرفت .
قوله : ( ويحيى بن سعيد ) هو القطان ( عن زرارة بن أوفى ) بضم الزاى
العامرى الحوشى بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة البصرى قاضيها ثقة عابد من
الثالثة مات فجأة فى الصلاة ( عن عبد الله بن سلام) بالتخفيف الإسرائيلى هو
أبو يوسف حليف بنى الخزرج قيل كان اسمه الحسين فسماه النبى صلى الله عليهوآ له
وسلم عبد الله مشهور مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (يعنى المدينة) هذا قول بعض
رواة الحديث (انجفل الناس إليه ) أى ذهبوا مسرعين إليه يقال جفل وأجفل
وانجفل ( فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال فى الصراح:

١٨٨
أَوَّلَ شَىْءٍ تَكَلَّ بِهِ أَنْ قَالَ: يَا أَيُّهَ النَّاسُ أَفْتُو السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطََّمَ
وَصَلُّوا وَالنَّاسُ فِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَامٍ)) هذَا حديثٌ صحيحٌ .
٢٦٠٤ - حدثنا الْخَسَيْنُ بنُ الْحْسَنِ المَرْوَزِىُّ بِمَلَّةَ، أخبرنا ابنُ
أَبِى عَدِيٍّ ، أخبرنا خَيْدٌ عن أَنَسٍ قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
الَدِ ينَةَ أَتَاهُ الْمُهَاجِرُونَ فَقَالُوا: يَرَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلم - مَا رَأَيْنَا
قَوْمَا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ وَلاَ أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ
أَظْهُرِهِمْ لَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ وَأَشْرَ كُونَا فِى الَهْنَإٍ، حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا
استبان الشىء أى ظهر وتبين مثله، واستبنته أنا عرفته، وتينته أنا كذلك انتهى
( ليس بوجه كذاب ) بالإضافة وينون أى بوجه ذى كذب فإن الظاهر عنوان
الباطن ( يا أيها الناس ) خطاب العام بكلمات جامعة المعاملة مع الخاق والحق
(أفشوا السلام): أى أظهروه وأكثروه على من تعرفونه وعلى من لا تعرفونه
( وأطعموا الطعام) أى لنحو المساكين والأيتام (وصلوا) أى بالليل ( والناس
نيام) لأنه وقت الغفلة فلأرباب الحضور مزيد المثوبة أو لبعده عن الرياء والسمعة
(تدخلوا الجنة بسلام ) أى من الله أو من ملائكته من مكروه أو تعب ومشقة.
قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه ابن ماجه والدرامى .
قوله : ( أخبرنا حميد) هو الطويل .
قوله: ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) أى حين جاءها
أول قدومه ( أتاه المهاجرون ) أى بعد ما قام الأنصار بخدمتهم وإعطائهم
أنصاف دورهم وبساتينهم إلى أن بعضهم طلق أحسن نسائه ليتزوجها بعض
المهاجرين، كما أخبر اللّه تعالى عنهم بقوله ((والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم
يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة ما أوتوا ويؤثرون على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، (فقالوا) أى المهاجرون ( ما رأينا قوماً أبذل
من كثير) أى من مال كثير ( ولا أحسن مواساة من تليل ) أى من مال قليل
( من قوم نزلنا بين أظهرهم ) أى عندهم وفيما بينهم. والمعنى أنهم أحسنوا إلينا

١٨٩
بِالأَجْرِ كُلٍِّ ، فَقَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَمَادَعَوْتُمُ اللهَ لَهُمْ وَأَنْذَيْتُمْ
عَلَيْهِمْ )) هذا حَدِيثٌ حَسَنْ مَحِيحٌ غريبٌ .
٢٦٠٥ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الْأَنْصَارِىُّ، أخبر نا مُمَّدُ بنُ مَعْنٍ
اَدِيِنِىُّ الْغِفَرِىُّ، حدثنى أَبِى عَنْ سَعِيدٍ الْبُرِىِّ عن، أَبِ هُرَيْرَةَ عن النّبِىِّ
سواء كانوا كثيرى المال أو فقيرى الحال . قال الطبى رحمه الله: الجاران أعنى
من قليل ومن كثير متعلقان بالبذل والمواساة . وقوله من قوم صلة لابذل وأحسن
على سبيل التنازع وقوم هو المفضل، والمراد بالقوم الأنصار وإنما عدل عنه
إليه ليدل التفكير على التفخيم فيتمكن من إجراء الأوصاف التالية عليه بعد
الإبهام ليكون أوقع لأن التبيين بعد الإبهام أوقع فى النفس وأبلغ (لقد كفونا)
من الكفاية (المؤنة) أى تحملوا عنا مؤنة الخدمة فى عمارة الدور والنخيل وغيرهما
(وأشركونا) أى مثل الإخوان ( فى المهنأ) بفتح الميم والنون وهمز فى آخره،
ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة، وقيل ما يأتيك بلا تعب . قال ابن الملك
والمعنى أشركونا فى ثمار نخيلهم وكفونا مؤنة سقيها وإصلاحها وأعطونا نصف
ثمارهم . وقال القاضى بريدون به ما أشركوهم فيه من زروعه وثمارهم (حتى لقد
خفنا أن يذهبوا) أى الأنصار (بالأجر كله ) أى بأن يعطيهم الله أجر هجرتنا
من مكة إلى المدينة وأجر عبادتنا كلها من كثرة إحساهم إلينا، فقل النبى صلى الله
عليه وسلم لا) أى لا يذهبون بكل الأجر فإن فضل الله واسع، فلكم ثواب العبادة
ولهم أجر المساعدة ( ما دعوتم الله لهم وأثفيتم عليهم) أى ما دمتم تدعون لهم
بخير فإن دعاءكم يقوم بحسناتهم إليكم وثواب حسناتكم راجع عليكم . قال الطيبي
رحمه الله: يعنى إذ حملوا المشقة والتعب على أنفسهم وأشركونا فى الراحة والمهنا
فقد أحرزوا المتوبات، فكيف نجازيهم؟ فأجاب لا. أى ليس الأمر كما زعمتم فإنكم
إذا أننيتم عليهم شكراً لصفيعهم ودمتم عليه فقد جازيتموه.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى .
قوله: ( أخبر نا محمد بن معن) بن محمد بن معن (المدينى الغفارى) أبو يونس
المدنى ثقة من الثامنة ( حدثنى أبى) هو معن بن محمد بن معن بن فضلة الغفارى
مقبول من السادسة .

١٩٠
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائمِ الصَّابِرِ».
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٢٦٠٦ - حدثنا هَنَادٌ، أخبر ناعَبْدَةُ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن مُوسَى
ابْنِ عُقْبَةَ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و الأَوْدِىِّ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَلاَ أُخْبِرُكُ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النّارِ،
وَبِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّارُ؟ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ)).
قوله: ( الطاعم الشاكر ) أى اللّه تعالى (بمنزلة الصائم الصابر) لأن العطعم
فعل والصوم كف ، فالطاعم بطعمه يأتى ربه بالشكر والصائم بكفه عن الطعم باتيه
بالصبر. قال القارى: أقل شكره أن يسمى إذا أكل ويحمد إذا فرغ رأقل صبره
أن يحبس نفسه عن مفسدات الصوم. قال المظهر: هذا تشبه فى أصل استحقاق
كل واحد منهما الأجر لا فى المقدار ، وهذا كما يقال زيد كعمرو ومعناه زيد يشبه
عمراً فى بعض الخصال ولا يلزم المائلة فى جميعها فلا يلزم المائلة فى الأجر
أيضاً ، انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم. قال
المناوى وصححه وأقروه. وروى أحمد وابن ماجه عن سنان بن سنة مرفوعاً
الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر .
قوله: ( عن عبد الله بن عمرو الأودى) الكوفى مقبول من الثالثة. قال
فى تهذيب التهذيب : روى له الترمذى هذا الحديث الواحد ، وذكره ابن حبان
فى الثقات وأخرج له فى صحيحه هذا الحديث .
قوله: ( بمن يحرم ) بضم الراء (على النار ) أى يمنع عنها ( وبمن تحرم عليه
النار ) قال القارى: زيادة تأكيد وإلا فالمعنيان متلازمان، ولما كان مآلهها واحد
اكتفى بالجواب عن الأول لأنه المعول والثانى مؤكد (على كل قريب ) أى إلى
الناس ، ولم يقع فى بعض النسخ لفظ على ( مين) وفى المشكاة : على كل حين لين .
قال القارى : بتشديد التحتية فيهما أى تحرم على كل سهل طلق حليم لين الجانب

١٩١
هذا حديثٌ غريبٌ .
٢٦٠٧ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا وَكِيعٌ، عن شُعْبَةَ عن الْحَكَمَ، عن
إِبْرَاهِيمَ عن الأُسْودِ بنِ يَزِيدَ قَالَ: ((قُلْتُ يَا عَائِشَةُ أَىُّ شَىْءٍ كَانَ النَّبِىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم يَصْنَعُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِمَهْنَةٍ أَهْلِهِ
فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاَةُ قَمَ فَصَلَّى)» هذَا حديثٌ صحيحٌ .
قيل هما يطلقان على الإنسان بالتثقيل والتخفيف وعلى غيره بالتشديد . وعن
ابن الأعرابى بالتخفيف للمدح وبالتشديد للذم ، ثم قوله مين فيعل من الحون
وهو السكون والوقار والسهولة فعينه واو فأبدات وأدغمت انتهى (٠هر ) هو
ضد الصعب ، أى سهل الخالق كريم الشمائل .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد والطبرانى .
قوله: ( قالت كان) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يكون فى مهنة أهله)
ورواه البخارى من طريق آدم عن شعبة فى باب من كان فى حاجة أهله فأقيمت
الصلاة لمخرج وزاد تعنى خدمة أهله. قال الحافظ بفتح الميم وكسرها وسكون الهاء
فيهما وقد فسرها فى الحديث بالخدمة وهى من تفسير آدم بن أبى إياس ، شيخ
المصنف . وقال فى الصحاح: المهنة بالفتح الخدمة، وهذا . وافق لما قاله لكن
فسرها صاحب المحكم بأخص من ذلك فقال المهنة الحذق بالخدمة والعمل وقد
وقع مفسراً فى الشمائل الترمذى من طريق عمرة عن عائشة بلفظ: ما كان إلا بشراً
من البشر يغلى ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه. ولأحمد وابن حبان من رواية
عروة عنها : يخيط ثوبه ويخصف فعله، وزاد ابن حبان : ويرفع دلوه ، وزاد
الحاكم فى الإكليل: ولا رأيته ضرب بيده امرأة ولا عادماً: والحديث فيه
الترغيب فى التواضع وترك التسكبر وخدمة الرجل أهله .
قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه البخارى .

١٩٢
٢٦٠٨ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن عِْرِ انَ بنِ
زَيْدِ التَّغْلَبِى عن زَيْدِ العَعِىِّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم إذَا اسْتَقْبَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لاَ يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ
الرَّجُلُ يَنْزِعُ، وَلاَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عن وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يَصْرِفُهُ
وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمَا رُ كْبَنَيْهِ بْنَ بَدَىْ جَلَيْسِ لَهُ)) هذا حديثٌ غريبٌ .
٢٦٠٩ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو الأَخْوَصِ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ
عن أَبِهِ عَنْ عَبْدِ الهِ بنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ :
((خَرَجَ رَجُلٌ ثَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ فِى حُلٍَّ لَهُ يَخْتَلُ فِيهاَ، فَأَمَرَاللهُ الْأَرْضَ
فَأَخَذَتْهُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ، أَوْ قَالَ بَتَلَجْلَجُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
قوله: ( لا ينزع) بكسر الزاى أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم ير)
بصيغة المجهول أى لم يبصر (مقدماً) بكسر الذات المشددة (ركبتيه بين يدى جليس له)
أى مجالس له قيل أى ما كان يجلس فى مجلس تكون ركبتاه متقدمتين على ركبتى
صاحبه كما يفعل الجبابرة فى مجالسهم . وقيل ما كان يرفع ركبتيه عند من يحالسه
بل كان يخفضهما تعظيماً لجليسه. وقالوا أراد بالركبتين الرجلين وتقديمهما مدهما
وبسطهما ، كما يقال قدم رجلا وأخر أخرى، ومعناه كان صلى الله عليه وسلم
لا يمد رجله عند جليسه تعظيماً له . قال الطيبي فيه: وفى قوله كان لا ينزع يده قيل
نزع صاحبه، تعليم لأمته فى إكرام صاحبه وتعظيمه، فلا يبدأ بالمفارقة عنه ولا
يهبنه بمد الرجلين إليه.
قوله: (عن أيبه) هو السائب بن مالك أو ابن زيد الكوفى ثقة من الثانية.
قوله: ( خرج رجل ممن كان قبلكم فى حلة ) بضم الحاء المهملة وتشديد
اللام إزار ورداء بردأو غيره ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة
كذا فى القاءوس ( يختال فيها ) من الاختيال وهو التكبر فى المشى (فأخذته )
أى ابتلعته ( فهو متجلجل أوقال يتلجلج فيها إلى يوم القيامة ) أى يغوص فى
الأرض ويضطرب فى نزوله فيها .

١٩٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديثٌ محيحٌ .
٢٦١٠ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، عَنْْ مُمَّدٍ
بْنِ مَجْلَاَنَ، عن عَمْرٍوِ بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ عن الَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: ((يُحْشَرُ الْمُتَكَِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَلَ الذَّرِّ فِ صُوَرٍ
الرجالِ، يَغْشَاءُمْ الذُّلُ مِنْ كُلِّ مَكَنِ، يُسَقُونَ إِلَى سَجْنٍ فِى جَهَّمَ بُسَّى
بُلَسَ تَعْلُوهُمْ ثَرُ الأَنْيَارِ يُثْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةٍ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْبَالِ))
قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه البخارى عن ابن عمر بلفظ: بينما
رجل يجر إزاره خسف به فهو يتجاجل فى الأرض إلى يوم القيامة .
قوله: ( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر) أى فى الصغر والحقارة
( فى صور الرجال ) أى من جهة وجوههم، أو من حيثية هيئتهم من انتصاب
القامة ( يغشاهم الذل) أى يأتيهم ( من كل مكان) أى من كل جانب. والمعنى
أنهم يكونون فى غاية من المذلة والنقيصة يطأهم أهل الحشر بأرجلهم من هواهم
على الله. وفى النهاية الذر النمل الأحمر الصغير واحدها ذرة ( يساقون) بضم
القاف أى يسحبون ويجرون ( إلى سجن ) أى مكان حبس مظالم مضرق منقطع
فيه عن غيره ( يسمى ) أى ذلك السجن ( بولس) قال فى المجمع: هو بفتح باء
وسكون واو وفتح لام. وقال فى القاموس: بولس بضم الياء وفتح اللام سحن
جهنم وقال الحافظ المنذري: هو بضم الموحدة وسكون الواو وفتح الام انتهى
( تعلوهم) أى تحيط بهم وتخشاهم كالماء يعلو الغريق (نار الأخيار ) قال فى
النهاية: لم أجده مشروحاً ولكن هكذا يروى، فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون
معناه نار النيران ، فجمع النار على أنيار وأصلها أنوار لأنها من الواو كما جاء
فى ريح وعيد أرباح وأعياد وهما من الواو انتهى. قيل: إنما جمع بار على أنيار
وهو واوى لئلا يشبه بجمع النور. قال القاضى: وإضافة النار إليها للمبالغة كأن
هذه النار لفرط إحراقها وشدة حرها تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها
انتهى . قال القارى: أو لأنها أعل نيران العالم لقوله تعالى (الذى يصلى الدار الكبرى)
(١٣ - تحفة الأحوذي ٧ )

١٩٤
هذا حديثٌ حسنٌ.
ولقوله صلى اللّه عليه وسلم: ناركم هذه جزءمن سبعين جزءاً من نار جهنم على
ما ذكره البيضاوى انتهى ( ويسقون) بصيغة المجهول (من عصارة أهل النار )
بضم العين المهملة وهو ما يسيل منهم من الصديد والقبح والدم (طينة الخبال) بالجر
بدل من عصارة أهل النار ، والخبال بفتح الخاء المعجمة وهو فى الأصل الفساد
ويكون فى الأفعال والأبدان والعقول .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائى كما فى الترغيب وأخرج عبد الله
ابن أحمد فى زوائد الزهد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يجاء
بالجبارين والمتكبرين رجال فى صور الذر يطأهم الناس من هوانهم على الله حتى
يقضى بين الناس ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار قيل يارسول الله وما نار الأنيار
قال عصارة أهل النار ذكره السيوطى فى البدور السافرة فى أحوال الآخرة .
﴿ تنبيه ) : حمل بعضهم قوله صلى الله عليه وسلم: يحشر المتكبرون يوم القيامة
أمثال الذر فى صور الرجال على المجاز . قال التور بشتى: يحمل ذلك على المجاز دون
الحقيقة. أى أذلاء مهانين يطأهم الناس بأرجلهم وإنما منعنا على القول بظاهره
ما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الأجساد تعاد على ما كانت
عليه من الأجزاء حتى أنهم يحشرون غرلا يعاد منهم ما انفصل عنهم من القلفة،
وإلى هذا المعنى أشار بقوله: يغشاهم الذل من كل مكان . قال الأشرف: إنما قال
فى صور الرجال بعد قوله أمثال الذر قطعاً منه : حمل قوله أمثال الذر على الحقيقة
ودفعاً لوهم من يتوهم أن المتكبر لا يحشر فى صورة الإنسان وتحقيقاً لإعادة
الأجساد المعدومة على ما كانت عليه من الأجزاء. وقال المظهر: يعنى صورهم صور
الإنسان وجئتهم كجثة الذر فى الصغر. قال الطبى: لفظ الحديث يساعد هذا المعنى
لأن قوله أمثال الذر تشبيه لهم بالذر ولابد من بيان وجه الشبه لأنه يحتمل أن
يكون وجه الشبه الصغير فى الجئة وأن يكون الحقارة والصغار فقوله فى صور
الرجال بيان للوجه ودفع وهم من يتوهم خلافه ، وأما قوله إن الأجساد تعاد
على ما كانت عليه من الأجزاء فليس فيه أن لا تعاد تلك الأجزاء الأصلية فى مثل
الذر لأنه تعالى قادر عليه ، وفيه الخلاف المشهور بين الأصوليين وعلى هذه الحقارة

١٩٥
٢٦١١ - حدثنا عَبْدُ بنُ خَيْدٍ وَعَبَّاسُ بنُ محمّدِ الدُّورِىُّ، فالاً
أخبر نا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ ، أخبر ناسَعِيدُ بنُ أَبِ أَثُّوبَ، حدثنى أَبُو مَرْحُومٍ
عَبْدُ الرَّحِيمِبِنُ مَيْعُونٍ، عَن سَهْلِ بنِ مُعَذِ بنِ أَنَسٍ ، عن أَبِهِ أَنَّ النبىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا، وَهُوَ بَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَفِّذَهُ،
دَعَهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِى أَىِّ الْخُورِ شَاءَ)).
هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
٢٦١٢ - حدثنا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، أَخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيمّ
ملزوم هذا التركيب فلا ينافى إرادة الجنة مع الحقارة .
قلت : الظاهر هو الحمل على الحقيقة ولا مخالفة بين هذا الحديث والأحاديث
التى تدل على أن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء حتى أنهم يحشرون
غرلا . قال القارى : التحقيق إن الله يعيدهم عند إخراجهم من قبورهم على أكمل
صورهم وجمع أجزائهم المعدومة تحقيقاً لوصف الإعادة على وجه الكمال ثم يجعلهم
فى موقف الجزاء على الصورة المذكورة إهانة وتذليلا لهم ، جزاء وفاقاً ، أو
يتصاغرون من الهيبة الإلهية عند مجيئهم إلى موضع الحساب وظهور أثر العقوبة
السلطانية التى لو وضعت على الجبال لصارت هباء منثوراً انتهى .
قوله: ( أخبرنا عبد الله بن يزيد) هو أبو عبد الرحمن المقرى .
قوله: ( من كظم غيظاً) أى كف عن إمضائه (وهو يقدر أن ينفذه ) من
التنفيذ أى يقدر على إمضائه وإنفاذه والجملة حالية (دعاه الله على رؤوس الخلائق)
أى شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهى به ويقال فى حقه هذا الذى صدرت منه
هذه الخصلة العظيمة . قال الطيبى وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء
ولذلك مدحهم الله تعالى بقوله: ((والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس)).
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه .
قوله: ( حدثنا سلمة بن شبيب ) النيسابورى نزيل مكة ثقة من كبار الحادية

١٩٦
الْغِقَرِىُّ المَدِينِىُّ، حدثنى أَبِ، عن أَبِ بَكْرِ بنِ المَنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ نَشَرَ اللهُ عَلَيْهِ
كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَّةَ: الرِّفْقُ بِالضَّعِيفِ، وَالشَّفَقَةُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَالْإِحْسَانُ
إِلَى الَتْلُوكِ)) هذا حديثٌ غريبٌ .
٢٦١٣ - حدثنا هَنَّادٌ، أَخبرنا أَبُو الأَحْوَصِ عنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرٍ
ابْنِ حَوْشَبٍ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عَنْ عَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ : قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: ((يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعِبَادِى كُتُّكُمُ ضَالٌ إِلَّ مَنْ حَدَيْتُ
عشرة (أخبرنا عبد الله بن إبراهيم) بن أبى عمرو (الغفارى) أبو محمد المدنى
متروك ونسبه ابن حبان إلى الوضع من العاشرة (حدثى أبى) اسمه إبراهيم بن
أبى عمرو الغفارى المدنى مجهول من الثامنة (عن أبى بكر بن المنكدر) بن عبد الله
النيعى المدنى ثقة، وكان أسن من أخيه محمد من الرابعة.
قوله: ( نشر الله عليه) بشين معجمة من النشر ضد الطى (كنفه) بكاف
ونون وفاء مفتوحات وهو الجانب والناحية ، وهذا تمثيل جعله تحت ظل رحمته
يوم القيامة ( أدخله الجنة ) وفى بعض النسخ جنته والإضافة للتشريف (والشفقة
على الوالدين) أى الأصلين وإن علوا ( والإحسان إلى المملوك) أى ملوك
الإنسان نفسه وكذا غيره بنحو إعانة أو شماعة عند سيده . .
قوله : (هذا حديث غريب) فى سنده عبد الله بن إبراهيم وهو متروك،
وأبوه وهو مجهول ، فالحديث ضعيف .
قوله : (يا عبادى) قال الطيى: الخطاب الثقلين لتعاقب التقوى والفجور فيهم،
ويحتمل أن يعم الملائكة فيكون ذكرهم مدرجاً فى الجن لشمول الاجتمان لهم
وتوجه هذا الخطاب لا يتوقف على صدور الفجور ولا على إمكانه انتهى. قلت :
والظاهر هو الاحتمال الأول ( إلا من هديت) قيل المراد به وصفهم بما كانوا
عليه قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لا أنهم خلقوا فى الضلالة. والأظهر أن يراد

١٩٧
فَسَلُونِى ◌ْهُدَى أَهْدِكمُ، وَكُلُّكُمُ فَيْرٌ إِلاَّ مَنْ أَغْتَيْتُ فَسَلُونِى أَرْزُقُكُمُ،
وَكُّكُ مُذْنِبٌ إِلَّ مَنْ عَفَيْتُ، فَمَنْ عَلَ مِنْكُمُ أَنِى ذُوْ قُدْرَةٍ عَلَى الَغْرَةِ
فَاسْتَغَفَرَنِ غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ أُبَلِىِ، وَلَوْ أَنَّْ أَوَّلَكُمُ وَآخِرَكُمُ وَحَيَّكُمُ
وَمَيِّقَكُمُ وَرَطْبَكُمُ وَيَبِسَكُمُ اجْتَعُوا عَلَى أَنْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِى،
مَزَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِى جَنَحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَلَكُمُ وَآخِرَكُمُ وَحَيَّكُمُ
وَمَيَِّكُ وَرَطْبَكَمُ وَيَبِسَكُمُ اجْتَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِى
مَانَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى جَفَحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمُ وحَيَّكُمُ
وَمَيِّفَكَمُ وَرَطْبَكَمُ وَيَبِسَكَمُ اجْتَمَعُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانِ
أنهم لو تركوا بما فى طباعهم لضلوا، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: إن
الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره. وهو لاينافى قوله عليه الصلاة
والسلام: كلمولود يولد على الفطرة، فإن المراد بالفطرة التوحيد والمراد بالضلالة
جهالة تفصيل أحكام الإيمان وحدود الإسلام ومنه قوله تعالى: ((ووجدك ضالا))
(وكلكم مذنب) قيل أى كلكم يتصور منه الذنب (إلا من عافيت ) أى من
الأنبياء والأولياء، أى عصمت وحفظت، وإنما قال عافيت تنبيهاً على أن الذنب
مرض ذاتى، وصحته عصمة الله تعالى وحفظه منه أو كلكم مذنب بالفعل ، وذنب
كل بحسب مقامه إلا من عافيته بالمغفرة والرحمة والتوبة ( ولا أبالى ) أى
لا أكترث (ولو أن أولكم وآخركم) يراد به الإحاطة والشدول (وحكم ومنكم)
تأكيد لإرادة الاستيعاب كقوله ( ورطبكم ويابسكم ) أى شبابكم وشيوخكم أو
عالمكم وجاهلكم أو مطيعكم وعاصيكم. قال الطبى هما عبارتان عن الاستيعاب
التام كما فى قوله تعالى ((ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين)) والإضافة إلى
ضمير المخاطبين تقتضى أن يكون الاستيعاب فى نوع الإنسان فيكون تأكيداً
للشمول بعد تأكيد الاستيعاب وتقريراً بعد تقرير انتهى ( اجتمعوا على أتقى
قلب عبد من عبادى) وهو نبينا صلى الله عليه وسلم (مازاد ذلك) أى الاجتماع
(اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادى) وهو إبليس اللعين (اجتمعوا فى صعيد
۔۔

١٩٨
مِنْكُمَابَلَغَتْ أُمْنِيَتَهُ، فَأَعْطَيْتُ كَلَّ سَائِلٍ مِنْكمُ، مَانَقَصَ ذَلِكَ مِنْ
مُلْكِى إِلَّ كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُ مَرَّ بِالْبَحْرِ فَغَمَلَ فِيهِ إِبْرَةً ثَمَّ رَفَتَهَا إِلَيْهِ
ذَلِكَ بِأَىِّ جَوَادٌ وَاحِدٌ مَاجِدِّ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ ، عَطَائِى كَلامٌ وَعَذَا بِ كَلامٌ ،
إِنَّا أَمْرِى لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)).
هذا حديثٌ حسنٌ. وَرَوَى بعضُهم هذا الحديثَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ
عن مَعْدِ يكَرِبَ عن أَبِى ذَرٍ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نحْوَهُ.
٢٦١٤ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطَ بنِ محمّدِ الْقُرَشِيِّ، أخبرنا أَبِى،
أخبرنا الْأَعْمَشُ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ عن سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةً عن ابنِ عُمَرَ
واحد ) أى أرض واسعة مستوية ( ما بلغت أمنيته ) بضم الهمزة وكسر النون
وتشديد الياء، أى مشتهاه وجمعها المنى والأمانى، يعنى كل حاجة تخطر بباله
( ما نقص ذلك ) أى الإعطاء أو قضاء حوائجهم (فغمس) بفتح الميم أى أدخل
(إبرة) بكسر الهمزة وسكون الموحدة وهى المخيط ( ذلك) أى عدم نقص ذلك
من ملكى (بأنى جواد) أى كثير الجود (واجد ) هو الذى يجد ما يطلبه ويريده
وهو الواجد المطلق لا يفوته شىء ( ماجد) هو بمعنى المجيد ، كالعالم بمعنى العليم
من المجد وهو سعة الكرم (إنما أمرى لشىء إذا أردت أن أقول له كن فيكون)
بالرفع والنصب ، أى من غير تأخير عن أمرى ، وهذا تفسير لقوله: عطائى كلام
وعذابى كلام . قال القاضى يعنى ما أريد إيصاله إلى عبد من عطاء أو عذاب
لا أفتقر إلى كد ومزاولة عمل بل يكفى لحصوله ووصوله تعاق الإرادة به وكن
من كان التامة أى أحدث فيحدث .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وابن ماجه ، وروى مسلم نحوه
بزيادة ونقص .
قوله: ( عن عبد الله بن عبد اللّه) الرازى من بنى هاشم القاضى أصله كوفى
صدوق من الرابعة ( عن سعد مولى طلحة ) قال فى التقريب سعد أو سعيد مولى

١٩٩
قال: سَمِعْتُ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَنْتَعْهُ إِلاَّ مَرَّةً
أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَكِنِّى سَمِعْتُهُ أَ كْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ سَمِعْتُ
رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِينَ دِينَاراً عَلَى أَنْ يَطَأَّهَاَ،
فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَفْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأْتِهِ أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ
أَكْرَهْتُكِ؟ قالت: لا وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ وَمَا حَ نِى عَلَيْهِ إِلَّ الْحَاجَةُ،
فقال: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا فَعَلْتِهِ اذْهَبِى فَهِىَ لَكِ وقال: لا واللهِ لا أَعْصِى
اللهَ بَعْدَهَا أَبَداً، فَتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَعَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَبِهِ أَنَّ اللهَ قَدْ
غَفَرَ لِلْكِفْلِ)). هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَاهُ شَيْبَنُ وغيرُ وَاحِدٍ عن
طلحة ، ويقال طلحة مولى سعد مجهول من الرابعة .
قوله: ( لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات) جزاءه محذوف
أى لم أحدث ذلك الحديث أحداً ولم أذكره (كان الكفل) بكر الكاف وسكون
الفاء اسم رجل ( لا يتورع من ذنب) أى لا يمترز ولا يمتنع (عمله ) الضمير
المرفوع للكفل والمنصوب لذنب ، والجملة صفة له ( أرعدت) بصيغة المجهول من
الإرعاد، أى زلزلت واضطربت من خشية الله (أكرهتك) بحذف همزة الاستفهام
( قالت لا) أى لم تكرهنى وليس ارتعادى وبكانى من إكراهك (فقال أتفعلين
أنت هذا) أى لأجل الحاجة (وما فعلته ) أى قبل هذا قط (فهى) أى الدنانير
(لك ) أى ملك لك، يعنى وهبتها لك (وقال) أى الكفل (فأصبح) أى دخل
الكفل فى الصبح ( مكتوب ) كذا فى النسخ الموجودة بالرفع ، والظاهر أن يكون
بالنصب ، فإنه خبر أصبح أو حال من ضميره .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه ابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين مرة يقول فذكر نحوه، والحاكم

٢٠٠
الْأَعْمَشِ وَرَفَعُوهُ، وَرَوَاهُ بعضُهم عن الأعمَشِ ولم يَرْفَعْهُ. وَرَوَى أَبُو بكر
ابنِ عَاشِ هذا الحديثَ عن الأعمشِ فَأَخْظَأَ فيه وقال عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ.
عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عُمَرَ، وهو غيرُ محفوظٍ . وعبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ
الرَّازِيُ هُوَّ كُوفِيٌّ وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّبَةٌ لِعَلِيِّ بيِ أَبِى طَالِبٍ.
وقد رَوَى عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ الرَّازِىِّ عُبَيْدَةُ الضَّبِّىُّ وَالْجَّاجُ
ابنُ أَرْطَأَّةَ وغيرُ وَاحِدٍ .
٢٦١٥ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الْأَعْمَشِ عِن ◌ُمَارَةً
ابنِ عُمَيْرِ عن الْحَارِثِ بنِ سُؤَيْدٍ ، حدثنا عبدُ اللهِ بِحَدٍ يَتَيْنِ أَحَدُهُما عن نَفْسِهِ
والآخَرُ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قال عبدُ اللهِ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى
ذُنُوبَهُ كَأنَّهُ فِى أَصْلٍ جَبَلٍ يَخَفُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ
والبيهقى من طريقه وغيرها . وقال الحاكم صحيح الإسناد كذا فى الترغيب.
قوله: ( وكانت جدته سرية لعلى بن أبى طالب) قال فى القاموس : السرية
بالضم: الأمة التى وأتها بيتاً منسوب إلى السر بالكسر للجماع من تغيير النسب.
وقال فى الصراح : سرية بالضم على فعلية كنيزك فراشى وهى منسوبة إلى السر
وهو الجماع، وإنما ضمت سينه لأن الأبنية تغيرت فى النسبة كدهرى وسهلى بالضم
فيهما من دهر وسهل. قال الأخفش: إنها مشتقة من السرور لأنه يسر بها جمعها
سرارى، ويقال منه تسررت الجارية وتسريتها كما أظنفت وأظنيت انتهى.
قوله: (أخبرنا أبو معاوية) هو محمد بن خازم ( عن الحارث بن سويد).
التيمى أبى عائشة الكوفى ثقة ثبت من الثانية ( حدثنا عبد الله) هو ابن مسعود.
قوله: ( أحدهما عن نفسه) أى من قوله (إن المؤمن برى ذو به ) قال
الطيبي : ذنوبه المفعول الأول والمفعول الثانى محذوف أى كالجبال بدليل قوله
كذباب أى عظيمة ثقيلة (كأنه فى أصل جبل) أى قاعد فى أصله ( يخاف أن يقع