النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ قِصَّةٌ طوِيلَةٌ هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . ٢٥٨٠ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ عنْ مَعمرٍ وَيُونُسُ عِنْ الزُّهْرِىِّ أَنَّ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الُسَورَ بنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَوبنَ عَوْفٍ - وَهُوَ حِلِيفُ بَنِى عَامِرٍ بِنِ أُؤَىٍ ، وَكَنَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ أَبَ عُبَيْدَةَ بِنَ الْجَرَّاحِ، فَقَدِمَ بِمَلٍ مِنَ الْبَحْرِينِ، فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِ عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلاَةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، على رمال حصير . قال الجوزى فى النهاية: الرمال مارمل أى نسج ، يقال رمل الحصير وأرمله فهو مرمول ومرمل ورملت مشدد للتكثير . قال الزمخشرى : ونظيره الحطام والركام لما حطم وركم وقال غيره : الرمال جمع رمل بمعنى مرمول كخلق الله بمعنى مخلوقه. والمراد أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير ، ذكره الطيبى . قال القارى: لكن كون المراد برمال الحصير شريط السرير بل الظاهر أنه مضطجع على منسوج من حصير (فرأيت أثره فى جنبه) أى من بدنه لاسيما عند كشفه من ثوبه (وفى الحديث قصة طويلة) أخرج الترمذى هذا الحديث بالقصة الطويلة فى تفسير سورة التحريم. قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله: (أخبر نا عبد الله) هو ابن المبارك (عن معمر) هو ابن راشد ( ويوفس) هو ابن يزيد الأيلى أن عمرو بن عوف وهو حليف بنى عامر بن لؤى الأنصارى صحابى بدوى ، ويقال له عمر مات فى خلافة عمر . قوله: ( بعث أبا عبيدة بن الجراح ) اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح ابن هلال القرشى الفهرى أحد العشرة أسلم قديماً وشهد بدراً مشهور مات شهيداً بمااعون عمواس سنة ثمانى عشرة . قوله: ( فتقدم بمال من البحرين) قال فى القاموس البحران أو البحرين بلد انتهى. وقال فى المجمع البحران بلد بين البصرة وعمان (فوافوا) من الموافاة أى (١١ - تحفة الأحوذي - ٧ ) ١٦٢ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ رَآءُمْ ثُمَّ قَالَ: ((أَظُنُكُمُ سَمِعْمُ أَنَّ أَبَ عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَىْءٍ؟ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ فَأَبْشِرُوا أَوْ أَقُلُوا مَ يَسُّكُمْ، فَوَ الِ مَ الفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمُ فَتَنَفَهُوهَا كَمَا تَنَفَهُوهَا فَتَهْلِكَكَمُ كَمَا أَهْلَكَنْهُمْ )). هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ. ٢٥٨١ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عبدُ اللهِ عن يُونُسَ عن الزُّهْرِىُّ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ وابنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ حَكِيمَ نَ حِزَامٍ قال: سَأَلْتُ أتوا ، يقال وافيت القوم أتيتهم كأوفيتهم (فأبشروا) بههزة القطع (وأملوا) من التأميل من الأمل وهو الرجاء ( ما يسركم) فى محل النصب لأنه مفعول أملوا (ما الفقر أخشى عليكم) بنصب الفقر أى ما أخشى عليكم الفقر ، ويجوز الرفع بتقدير ضمير أى ما الفقر أخشاه عليكم والأول هو الراجح، وخص بعضهم جواز ذلك بالشعر ، وقال الطيبى : فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر (فتنافسوها) بحذف إحدى التامين عطف على تبسط ، من نافست فى الشىء أى رغبت فيه ، وتحقيقه أن المنافسة والتنافس ميل النفس إلى الشىء النفيس، ولذا قال تعالى: (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) والمعنى فتختاروها أنتم وترغبوا فيها غاية الرغبة (كما تنافسوها) بصيغة الماضى أى كما رغب فيها من قبلكم (فتها ككم) أى الدنيا. قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: (عن عروة بن الزبير وابن المسيب) هو سعيد بن المسيب (أن حكيم ابن حزام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى المكى ابن أخى خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب، وله أربع وسبعون سنة ، ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها وكان عالماً بالنسب . ١٦٣ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَعْطَانِىِ، ثُمَ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَنِىِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِىِ، ثُمَّ قال: ((يَاحَكِيمُ إِنَّ هُذَا الْتَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَوَةٍ نَفْسٍ بُورِكَ لَّهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَـذَهُ بِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَرَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَِّى يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْمُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)). فقال حكيمٌ: قوله : (إن هذا المال خضرة حلوة) أنث الخبز لأن المراد الدنيا شبهه بالرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة، فإن الأخضر مرغوب على انفراده بالنسبة إلى اليابس ، والحلو مرغوب فيه على انفراده بالنسبة للحامض . فالإعجاب بهما إذا اجتمعا أشد (بسخاوة نفس) أى بغير شره ولا إلحاح أى من أخذه بغير سؤال وهذا بالنسبة إلى الآخذ ، ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطى أى بسخاوة نفس المعطى أى الشراحه بما يعطيه، والظاهر هو الأول ( ومن أخذه بإشراف نفس ) أى بطمع أو حرص أو تطلع وهذا بالنسبة إلى الآخذ ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطى أى بكراهيته من غير طيب نفس بالإعطاء كذا قيل ، والظاهر هو الأول (وكان) أى السائل الآخذ الصدقة فى هذه الصورة لما يسلط عليه من عدم البركة وكثرة الشره والنهمة (كالذى يأكل ولا يشبع) أى الذى يسمى جوعه كذاباً لأنه من علة به وسقم فكلما أكل ازاداد سقماً ولم يحدث شبعاً ( واليد العليا خير من اليد السفلى ) المراد من اليد العليا هى المنفقة ومن اليد السفلى هى السائلة . وهو القول الراجح المعول عليه فى تفسير اليد العليا والسفلى. فعند الطبرانى بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعاً: يد الله فوق يد المعطى ، ويد المعطى فوق يد المعطى ، ويد المعطى أسفل الأيدى . والطبرانى من حديث عدى الجزامى مرفوعاً مثله . ولأبى داود وابن خزيمة من حديث أبى الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مرفوعاً: الأيدى ثلاثة: فيد اللّه العليا ويد المعطى التى تليها ويد السائل السفلى. ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدى: اليد المعطية هى العليا، والسائلة هى السفلى . فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هى المنفقة المعطية وأن السفلى ١٦٤ فقلْتُ: بارسولَ الله، وَالَّذِى بَعَتَكَ بِالْقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَداً بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أَفَرِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أبو بكرٍ يَدْعُو حكيماً إِلَى الْعَطَاءِ، فَيَأْتِى أَنْ يَقْبَلَهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ، فَأَبِى أَنْْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئاً. فقال عمرُ : إِنِى أُشْهِدُ كُ يامَعْشَرَ المُسْلِنَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّى أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْقَىْ فَيَأْتِى أَنْ يَأْخُذَهُ . فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدَاً مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّى تُوُفَّىَ. هذا حديثٌ صحيحٌ. ٢٥٨٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا أبو صَفْوَانَ عن يُونُسَ عن الزُّهْرِىِّ عن ◌ُمَيْدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عبدِ الرَّحِمْنِ بنِ عَوْفٍ قال: ((ابْتُلِينَ مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِيْنَا بَعْدَهُ بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ)» . هى السائلة وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور قاله الحافظ فى الفتح (لا أرزاً) بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الزاى بعدها همزة أى لا أنقص ماله بالطلب منه (ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئاً) قال الحافظ: إنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشى أن يقبل من أحد شيئاً فيعتاد الأخذ فيتجاوز به نفسه إلى مالا يريده ففطمها عن ذلك وترك ما يريبه إلى مالا يريه ، وإنما أشهد عليه عمر لأنه أراد أن لا ينسبه أحد لم يعرف باطن الأمر إلى منع حكيم من حقه. قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان. قوله: (أخبرنا أبو صفوان) أسمه عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموى الدمشقى نزيل مكة ثقة من الناسعة ( عن يونس) بن يزيد الأيلى (عن عبد الرحمن بن عوف) القرشى الزهرى أحد العشرة أسلم قديماً ومناقبه شهيرة ، ومات سنة اثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك (ابتلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضراء الخ) قال فى المجمع: الضراء حالة قضر والسراء ضدها وهما بناءان للمؤنث ١٦٥ هذا حديثٌ حسنٌ . ٢٥٨٣ - حدثنا هَذَادٌ، أخبرنا وَكِيعٌ عن الرَّبِيعِ بنِ صَبِيحٍ عن يَزِيدَ بنِ أَبَنَ - وَهُوَ الرَّقَائِىُّ - عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ كَنَتْ الْآخِرَةُ هَمَهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِى قَلْبِهِ وَجَعَ لَهُ ثْلَهُ وَأَتَنْهُ الدُّنْيَا وَهِىَ رَاغِمَةُ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَاَ هُّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْذَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ ثَْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ)) . لامذكر لهما أى اختبرنا بالفقر والشدة والعذاب فصبرنا عليه، فلما جاءتنا الدنيا والسعة والراحة بطرنا. قوله: ( هذا حديث حسن ) رواة هذا الحديث كلهم ثقات، إلا يونس ابن يزيد الأيلى فإنه أيضاً ثقة، لكن فى روايته عن الزهرى وهماً قليلا. قوله: ( عن الربيع بن صبيح) بفتح المهملة السعدى البصرى ، صدوق سىء الحفظ وكان عابداً مجاهداً. قال الرامهرمزى: هو أول من صنف الكتب بالبصرة من السابعة (وهو الرقاشى) بتخفيف القاف ثم معجمة أبو عمرو البصرى القاص بتشديد المهملة زاهد ضعيف من الخامسة . قوله : ( من كانت الآخرة) بالرفع على أنه اسم كانت ( همه) بالنصب على أنه خبر كانت أى قصده ونيته. وفى المشكاة من كانت نيته طلب الآخرة (جعل اللّه غناه فى قلبه ) أى جعله قائماً بالكفاف والكفاية كيلا يتعب فى طلب الزيادة وجمع له شمله) أى أموره المتفرقة بأن جعله مجموع الخاطر تهيئه أسبابه من حيث لا يشعر به ( وأتته الدنيا) أى ما قدر وقسم له منها (وهى راغمة ) أى ذليلة حقيرة تابعة له لا يحتاج فى طلبها إلى سعى كثير بل تأتيه هينة لينة على رغم أنفها وأنف أربابها (ومن كانت الدنيا همه) وفى المشكاة : ومن كانت نيته طلب الدنيا (جعل الله فقره بين عينيه) أى جنس الاحتياج إلى الخاق كالأمر المحسوس منصوباً بين عينيه ( وفرق عليه شمله ) أى أموره المجتمعة . قال الطبى : يقال جمع الله شمله أى ما تشتت من أمره، وفرق اللّه شمله ١٦٦ ٢٥٨٤ - حدثنا عَلَىُّ بنُ خَشْرَمٍ، أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عن عِدْرَ انَ ابنِ زَائِدَةَ بنِ نَشِيطٍ عن أَبِهِ عن أَبِى خَالِدِ الْوَالِيِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَ أُبْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِبَادَ تِى أَمْلًا صَدْرَكَ غِنِّى وَأَسُدُّ فَقْرَكَ ، وَإِنْ لاَ تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)). أى ما اجتمع من أمره ، فهو من الأضداد (ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له) أى وهو راغم، فلا يأتيه ما يطلب من الزيادة على رغم أنفه وأنف أصحابه . والحديث لم يحكم عليه الترمذى بشىء من الصحة والضعف وفى سنده يزيد الرقاشى وهو ضعيف على ما قال الحافظ . وقال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : ويزيد قد وثق ولا بأس به فى المتابعات . وقال ورواه البزار ولفظه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت نيته الآخرة جعل الله تبارك وتعالى الغنا فى قلبه وجمع له شمله ونزع الفقر من بين عينيه، وأنته الدنيا وهى راغمة فلا يصبح إلا غنياً، ولا يمسى إلا غنياً . ومن كانت نيته الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه، فلا يصبح إلا فقيراً ولا يمسى إلا فقيراً. ورواه الطبرانى انتهى كلام المنذرى. وذكر لفظ الطبرانى فى باب الاقتصاد . قوله : ( عن عمران بن زائدة بن نشيط ) بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ثم مهملة الكوفى ثقة من السابعة ( عن أبيه ) هو زائدة بن نشيط الكوفى مقبول من السادسة ( عن أبى خالد الوالى ) بموحدة قبلها كسرة الكوفى اسمه هرم ويقال هرم مقبول من الثانية وفد على عمر، وقيل حديثه عنه مرسل فيكون من الثالثة . قوله: (إن الله يقول يا ان آدم تفرغ لعبادنى) أى تفرغ عن مهماتك لطاعتى ( أملا صدرك ) أى قلبك (غنى) والغنى إنما هو غنى القلب ( وأسد فقرك) أى تفرغ عن مهماتك لعبادتى أقضى مهماتك وأغنيك عن خلق، وإن لا تفعل ملات يديك شغلا ، وتسكن للتخفيف، ولم أسد فقرك أى وإن لم تتفرغ لذلك واشتغلت بغيرى لم أسد فقرك لأن الخلق فقراء على الإطلاق فتزيد فقراً على فقرك. ١٦٧ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَأَبُو خَالِدِ الْوَالِىُّ أْمُهُ هُرْمنُ. ١٥ - بابٌ ٢٥٨٥ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن دَاوُدَ بنِ أَبِى هِنْدٍ عن عُرْوَةَ، عن ◌ُخَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ الِمْيَرِىِّ، عن سَعْدِ بنِ هِثَمٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لَنَا قِرَامُ سِتْرٍ فِهِ تَمَ ثِلُ عَلَى بَنِى، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: ((انْزَعِهِ فَإِنَّهُ يُذَ كَّرُفِىِ الدُّنْيَ)) قَالَتْ وَكَانَ لَنَا سَمَلُ قَطِيفةٍ عَلَمُهَا حَرِيرٌ كُنَّا فَلْبَسُهاَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌّ. ٢٥٨٦ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا عَبْدَةُ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقى فى كتاب الزهد ، وقال الحاكم صحيح الإسناد وقال المناوى : وأقروه . ( باب ) قوله : (أخبرنا أبو معاوية ) اسمه محمد بن غازم بمعجمتين ، الضرير الكوفى ، عمى وهو صغير ، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم فى حديث غيره ، من كبار التاسعة وقد رمى بالإرجاء ( عن عروة) هو ابن عبد الرحمن. قوله : (كان لنا قرام ستر ) بكسر القاف وتخفيف الراء والتنوين وروى بحذف التنوين والإضافة وهو الستر الرقيق من صوف ذو ألوان ( فيه تماثيل) جمع تمثال وهو الشىء المصور ، قيل المراد: صورة الحيوان (انزعيه) أى القرام (وكان لنا سمل قطيفة) قال فى النهاية: السعل الخاق من الثياب، وقد سمل الثوب وأسمل، والقطيفة هى كساء له خمل انتهى ، أى كان لنا كساء خلق . قوله: ( هذا حديث حسن) وفى بعض النسخ هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . ١٦٨ عن عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَتْ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الَّتِ يَضْطَجِعُ عَلَيْهَاَ مِنْ أَدَمِ حَشْوُهَا لِيفٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ من هذا الْوَجْهِ . ٢٥٨٧ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، أخبرنا يَحْيِى بِنْ سَعِيدٍ عن سُفْيَانٌ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن أَبِى مَيْسَرَةَ عن عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَجُوا شَاةً فَقَالَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَا يَقِىَ مِنْهَا؟ قَالَتْ مَا بِقِىَ مِنْهاَ إِلَّ كَتِفُهاَ. قالَ بِقَ كُلُّهَ غَيْرَ كَتِفِهاَ)). هذَا حَدِيثٌ صحيحٌ. وَأَبُو مَيْسَرَةَ هُوَ الْهَمْدَائِىُّ أْمُهُ عَمْرِو ابنُ شُرَحْبِيلَ . ٢٥٨٨ - حدثنا هَارُونُ بنُ إِسْحَقَ الْهَمْدَانِىُّ، أخبرنا عَبْدَةُ عن قوله: (كانت وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الواو. وقال فى القاموس : الوساد المتكأ والمخدة كالوسادة انتهى (التى يضطجع عليها) هذا بظاهره يدل على أن المراد بالوسادة الفراش دون المتكأ والمخدة ويدل عليه أيضا رواية البخارى بلفظ : كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم وحشوه من ليف . ورواية ابن ماجه: كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدماً حشوه ليف ( من أدم ) بفتحتين اسم لجمع الأديم وهو الجلد المدبوع على ما فى المغرب (حشوها ليف) قال فى الصراح: ليف بالكسر بوست درخت خرماً ليفة يكى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: ( أنهم ذبحوا) أى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو أهل البيت رضى الله عنهم، وهو الظاهر ( ما بقى منها) على الاستفهام أى أى شىء بقى من الشاة (إلا كتفها) أى التى لم يتصدق بها (قال فى كلها غير كتفها) بالنصب والرفع أى ما تصدقت به فهو باق ، وما بقى عندك فهو غير باق، إشارة إلى قوله تعالى « ما عندکم ینفد وما عند الله باق » . ١٦٩ هِشَامِ بنِ عُرْوةَ عن أَبِهِ عن ◌َائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنْ كُنَّا آَلَ مُمَّدٍ تَمْكُثُ شَهْراً مَنَسْتَوْقِدُ نَاراً إِنْ هُوَ إِلاَّ الْمَاءِ وَالتَّعْرُ)). هذا حديثٌ صحيحٌ . ٢٥٨٩ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرِ فَأَكَلْنَا مِنْهُ مَاشَاءَ اللهُ، ثُمَّ قُلْتُ لِلْجَارِيَةِ كِيِلِيهِ فَكَلَتْهُ فَلَمْ يَنْبَتْ أَنْ ذَنِىَ ، قَالَتْ فَلَوْ كُنَّا تَرَ كْفَهُ لَأَّ كَلْنَ مِنْهُ أَ كْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)). قوله: ( إن كنا ) إن مخففة من المثقلة (آل محمد) بالنصب على الاختصاص ( نكث شهراً ما نستوقد ناراً) أى لا نخبز ولا نطبخ فيه شيئاً (إن هو) أى المأكول أو المتناول . قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: ( وعندنا شطر من شعير ) قال الحافظ : المراد بالشعطر هنا البعض، والشعار يطاق على النصف وعلى ماقاربه وعلى الجهة وليست مرادة هنا ، ويقال أرادت نصف وسق انتهى ( ثم قات الجارية كيليه فكالته) وفى رواية الخارى فكلته ، والمراد أمرت بكيله ولا تخالف بين روايتين. فإن قات قول عائشة: توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندنا شطر من شعير يخالف حديث عمرو بن الحارث المصطاقى : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً ولا درهماً ولا شيئاً . قلنا: لاتخالف بينهما، لأن مراده بالشىء المنفى ما تخلف عنه ما كان يختص به ، وأما الذى أشارت إليه عائشة ، فكانت بقية نفقتها التى تختص بها فلم تحد الموردان . فإن قلت : قول عائشة: فلو كنا تركناه لأ كلنا منه أكثر من ذلك ، يخالف حديث المقدام بن معد يكرب : كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه . قلنا: لاتخالف بينهما ، فإن الكيل عند المبايعة مطلوب من أجل تعاق - ق. المتبايعين ، فلهذا القصد يندب ، وأما الكيل عند الإنفاق فقد يبعث عليه الشح ١٧٠ هذا حديثٌ صحيحٌ. شَطْرٌ يَعْنِي شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ . ٢٥٩٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أخبرنى رَوْحُ بنُ أَسْلَم أَبُو حَاتِمِ الْبَصْرِئُ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، أخبرنا ثَابِتٌ عن أَنَسِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَقَدْ أُخِفْتُ فى اللهِ وَمَا يَخَفُ أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِى اللهِ وَمَا يُوذَى أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أَنَتْ عَلَىَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَلِى وَلِلاَلٍ طَمٌ يَأْ كُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّ شَىْءٌ يُوَارِيْهِ إِنْطُ بِلاَلٍ)). فلذلك كره، ويؤيده حديث جابر عند مسلم: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو لم تكله لأ كلتم منه ولقام لكم. قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى فى باب فضل الفقر. قوله : ( حدثنا عبدالله بن عبد الرحمن) هو الدارمى صاحب هذا المسند . قوله: (لقد أخفت) بصيغة الماضى المجهول من الإخافة أى هددت وتوعدت بالتعذيب والقتل ( فى اللّه) أى فى إظهار دينه ( وما يخاف) بصيغة المجهول أى مثل ما أخفت (أحد ) أى غيرى ( ولقد أوذيت ) بصيغة الماضى المجهول من الإيذاء، أى بالفعل بعد التخويف بالقول(١) ( فى اللّه) أى فى إظهار دينه وإعلاء كلمته ( ولم يؤذ) بالبناء للمجهول ( أحد ) أى من الناس فى ذلك الزمان (ولقد أتت) أى مضت (ثلاثون من بين يوم وليلة) قال الطيبي: تأكيد للشمول أى ثلاثين يوماً وليلة متوائرات لا ينقص منها شىء من الزمان (ومالى) أى والحال أنه ليس لى ( يأكله ذو كبد) بفتح فكسر أى حيوان (إلا شىء) أى قليل (يواريه) أى يستره ويغطيه (إبط بلال) بكسر الهمزة وسكون الموحدة وتكسر وهو ما تحت المنكب . والمعنى أن بلالا كان رفبقى فى ذلك الوقت وما كان لنا من الطعام إلا شىء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه . وقد تقدم الكلام فى الجميع (١) هنا بياض فى الأصل. ١٧١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ خَرَجَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم هَارِباً مِنْ مَسَكَّةَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، إِنَّ كَانَ مَعَ بِلاَلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُ تَحْتَ إِبْطِهِ. ٢٥٩١ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ ، عن محمدٍ بنٍ إِسْحَاقَ، حدثنى يَزِيدُ بنُ زِيَادٍ عن محَمّدٍ بِنِ كَمْبِ القُرَظِىِّ، قَالَ حدثنى مَنْ بين الرويات المختلفة فى ضيق معيشة النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسعتها فى باب معيشة النبى صلى الله عليه وسلم وأهله . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه وابن حبان كذا فى الجامع الصغير. قال المنادى بإسناد صحيح . قوله : ( ومعنى هذا الحديث حين خرج النبى صلى الله عليه وسلم هارباً من مكة ومعه بلال الخ) قال فى الدمعات: قوله ومعه بلال ، أفاد أن هذا الخروج غير الهجرة إلى المدينة لأنه لم يكن معه بلال فيها فلعل المراد خروجه صلى الله عليه هارباً من مكة فى ابتداء أمره إلى الطائف إلى عبد كلال بضم الكاف مخففاً رئيس أهل الطائف ليحميه من كفار مكة حتى يؤدى رسالة ربه فسلط على النبى صلى الله عليه وسلم صبيانه فرموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه صلى الله عليه وسلم، وكان معه زيد بن حارثة لا بلال انتهى . وكذا قال القارى فى المرقاة وقال . وقول الترمذى: ومعه بلال لا ينافى كون زيد بن حارثة معه أيضاً ، مع احتمال تعدد خروجه عليه الصلاة والسلام ، لكن أفاد بقوله معه بلال أنه لم يكن هذا الخروج فى الهجرة من مكة إلى المدينة لأنه لم يكن معه بلال حينئذ انتهى . قوله : ( حدثنى بزيد بن زياد ) بن أبى زياد ، وقد ينسب لجده مولى بنى مخزوم ، مدنى ثقة من السادسة روى عن محمد بن كعب القرظى وغيره، وعنه ابن إسحاق ومالك . ١٧٢ سَمِيعَ عَلىَّ بِنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ فِى يَوْمِ شَاتٍ مِنْْ بَيْتِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُونَا فَجَوَّبتُ وَسَطَهُ فَأَدْخَلْتُ فِى عُنُقِى وَشَدَدْتُ وَسَطِى فَحَزَمْتُ بُخُوصِ النَّخْلِ ، وَإِّ لَشَدِيدُ الْجُوعِ وَلَوْ كَانَ فِى بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم طَعَامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ أَلْتَسُ شَيْئًا فَرَرْتُ بِيَهُودِيّ فِىِ مَالٍ لَهُ وَهُوَ يَسْفِى بِبَكْرةٍ لَهُ فَاطَّلَمْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلْمَةٍ فِى الْخَائِطِ، فَقَلَ مَالكَ يَاأَعَرَائِىُّ، هَلْ لَكَ فى دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ فَاقْتَحْ البَابَ حتى أَدْخُلَ. فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَأَعْطَأَلى دَلْوَهُ، فَكُلَّا نَزَعْتُ دَلْواً أَحْطَفِى تَمْرَةً حَتَّى إِذَا امْتَأَتْ كَّى أَرْسَلْتُ دَلوَهُ وَقُلْتُ حَدْمٍ فَأَ كَلْتُهَ، ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ الَماءِ فَشَرِبْتُ ثُمَّ حِثْتُ المَسْجِدَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيْهِ)). قوله: (خرجت فى يوم شات) أى فى يوم بارد (وقد أخذت إهاباً معطوناً) قال فى المجمع: هوالمتن المتمزق الشعر من عطان الجلد إذا تمزق شعره وأنتن فى الدباغ (تجوبت وسطه ) قال فى القاموس : الجوب الخرق كالاجتياب والقطع وجبت القميص أجوبة وأجيبة وجوبته عملت له جيباً انتهى ( خزمته ) أى شددته قال فى القاموس حزمه يحزمه شده (بخوص النخل) الخوص بالضم ورق النخل الواحدة بهاء والخواص بائعه. وقال فى مجمع البحار فى باب الحاء مع الزاى: وفيه نهى أن يصلى بغير حزام أى من غير أن يشد ثوبه عليه وإنما أمر به لأنهم كانوا قلما يتسرولون ومن كان عليه إزار وكان جيبه واسعاً ولم يتلبب أو لم يشد وسطه ربما انكشفت عورته (فى ماله) فى القاموس: المال ما ملكته من كل شىء، والمراد هنا البستان والحائط (وهو يسقى ببكرة) بالفتح هى خشبة مستديرة فى وسطها محز يستقى عليها الماء (من ثلمة) أى فرجة والثلمة بالضم فرجة المكسور والمهدوم (ثم جرعت من الماء ) فى القاموس : الجرعة مثلثة من الماء حسوة منه، أو بالضم والفتح الاسم من جرع الماء كسمع ومنع بلعه . ١٧٣ هذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ٢٥٩٢ - حدثنا أَبُو حَفْصِ عَمْرُ و بنُ عَلِىّ ، أخبرنا محمدُ بنُ جَمْفَرِ، أخبرنا شُعْبَةُ عن عَبَّاسِ الْرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَ عُثمانَ النَّهْدِىَّ يُحَدِّثُ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ، فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َخْرَةً كَمْرَةً)). هذَا حديثٌ حسنٌ محيحٌ . ٢٥٩٣ - حدثنا هَذَّادٌ، أخبرنا عَبْدَةُ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أُبِهِ عن وَهْبِ نِ كَيْسَانَ عن جَاءٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَتَحْنُ ثَلاَ تمَنَةَ تَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِغَا فَقَّتِيَ زَادُنَا حَتَّى كَانَ يَكونُ قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) فى سنده رجل لم يم ، وهو شيخ محمد بن كعب القرظى . قوله: (أخبرنا محمد بن جعفر ) هو المعروف بغندر ( عن عباس الجريرى ) بضم الجيم مصغراً ، وعباس هذا هو ابن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء وآخره معجمة البصرى أبو محمد ثقة من السادسة (سمعت أبا عثمان النهدى) اسمه عبدالرحمن ابن مل ، بلام ثقيلة والميم مثلثة مشهور بكنيته ، مخضرم من كبار، الثالثة ثقة ثبت عابد ، والنهدى بفتح النون ومكون الماء. قوله: (أنهم أصابهم) أى الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم ( جوع ) أى شديد قال. القارى : والظاهر أنه فى سفر بعيد ... والظاهر أنهم أصحاب الصفة . قلت : لم أجد رواية صريحة تدل على أنهم أصحاب الصفة . قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه ابن ماجه بلفظ إنه أصابهم جوع وهم سبعة ، قال فأعطانى النبى صلى الله عليه وسلم سبع تمرات، لكل إنسان ثمرة، وإسناده صحيح كذا فى الترغيب. قوله: ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ثلاثمائة ). وفى رواية، البخارى فى المغازى: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة راكب، أميرنا ١٧٤ لِلِرَّجُلِ مِنَّا كلِّيَوْمٍ ثَمْرَةٌ، فَقَيِلَ لَهُ يَاأَبَا عَبْدِ اللهِ وَأَيْنَ كَانَتْ تَقَعُ الثَّْرَةُ مِنَّ الرجُلِ؟ قَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَهَا فَأَتَيْنَ الْبَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ البَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ تَمَانِيَةً عَشَرَ يَوْماً مَا أَحْبَبْنَا)). أبو عبيدة بن الجراح نرصد عير قريش فأقنا بالساحل نصف شهر. وقد ذكر ابن سعد وغيرة أن النبى صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى حى جهينة بالقبلية بفتح القاف والموحدة ما يلى ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال ، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيداً . قال الحافظ : هذا لا يغاير ظاهره ما فى الصحيح لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيراً لقريش ويقصدون حياً من جهينة ويقوى هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عبيد الله بن مقسم عن جابر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً إلى أرض جهينة فذكره القصة (فقيل له) أى لجابر رضى الله عنه (يا أبا عبد الله) هذا كنية جابر (وأين كانت تقع التمرة من الرجل ) وفى رواية البخارى فقلت ما تغنى عنكم تمرة . قال الحافظ: هو صريح فى أن السائل عن ذلك وهب بن كيسان ( قال لقد وجدنا فقدها ) أى مؤثراً . قال النووى: وفى هذا بيان ما كان الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم عليه من الزهد فى الدنيا، والتقلل منها، والصبر على الجوع وخشونة العيش ، وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال (فإذا نحن بحوت) هو اسم جنس لجميع السمك، وقيل هو مخصوص بما عظم منها (قد قذفه البحر ) أى رماه ، وفى رواية للبخارى : فألقى البحر حوتاً ميتاً لم ير مثله يقال له العنبر. وفى رواية أخرى له: فإذا حوت مثل الظرب وهو بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة الجبل الصغير ( فأكلنا منه ثمانية عشريوماً ما أحببنا) ما موصوله. وفى رواية لمسلم: فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائة حتى سمنا . وفى رواية أخرى له: فأكلنا منها نصف شهر. وفى رواية أخرى له: فأكل منها الجيش ثمان عشرة ليلة. قال النووى: فى الجمع بين هذه الروايات المختلفة مالفظه طريق الجمع بين الروايات أن من روى شهراً هو الأصل ومعه زيادة علم ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها قدم المثبث ، وقد قدمنا مرات أن المشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لاحكم له ، فلا يلزم منه فى الزيادة لو لم يعارضه ١٧٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. إثبات الزيادة ، كيف وقد عارضه فوجب قبول الزيادة وجمع القاضى بينها بأن من قال نصف شهر أراد أكلوا منه تلك المدة طرياً ومن قال شهراً أراد أنهم قددوه فأكلوا منه بقية الشهر قديداً انتهى . قال الحافظ: ويجمع بين هذا الاختلاف بأن الذى قال ثمان عشر ضبط مالم يضبطه غيره ، وأن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهراً جبر الكسر أو ضم بقية المدة التى كانت قبل وجدانهم الحوت إليها. قال ووقع فى رواية الحاكم اثنى عشر يوماً وهى شاذة انتهى والحديث هكذا أخرجه الترمذى مختصراً وأخرجه الشيخان مطولا وفى آخر الحديث : فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا رزقاً أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم فأكله . وقد استدل بهذا الحديث على جواز أكل السمك الطافى قال النووي: وأما السمك الطافى وهو الذى يموت فى البحر بلا سبب فذهبنا إباحته وبه قال جماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم منهم أبو بكر الصديق وأبو أيوب وعطاء ومكحول والنخعى ومالك وأحمد وأبو ثور وداود وغيرهم. وقال جابر بن عبد الله وجابر بن زيد وطاوس وأبو حنيفة لا يحل دليلنا قوله تعالى ( أحل لكم صيد البحر وطعامه) قال ابن عباس والجمهور : صيده ما صدتموه وطعامه ما قذفه . وبحديث جابر هذا وبحديث: هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو حديث صحيح، وبأشياء مشهورة غير ما ذكرنا . وأما الحديث المروى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما أتاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفاً فلا تأكلوه حديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شىء، كيف وهو معارض بما ذكرناه. وقد أوضحت ضعفه وحاله فى شرح المهذب فى باب الأطعمة . فإن قيل لاحجة فى حديث العنبر لأنهم كانوا مضطرين قلنا: الاحتجاج بأكل النبى صلى الله عليه وسلم فى المدينة من غير ضرورة. قلت القول الراجح هو جواز كل السمك الطافى ، وحديث جابر هذا نص صريح فيه . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ١٧٦ ٢٥٩٤ - حدثنا هَنَادٌ، أخبرنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرِ عن محمّدِ بنِ إِسْحَقَ قال حدثنى يَزِيدُ بنُ زِيَادٍ عن مَُّدِ بنِ كَمْبِ القُرَظِىِّ، قَالَ حدثنى مَنْ سَمِعَ عَلِىِّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ: إِنَّ لَجُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِى الْمَسْجِدِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَ مُصْعَبُ بنُ مُمَيْرٍ مَا عَلَيْهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوِ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَكَى لِلَّذِى كَانَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالَّذِى هُوَ فِيهِ اليَوْمَ . ثُمَّ قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ بِكُمُ إِذَا غَدَا أَحَذُ كُمُ فى حُلٍّ وَرَاحَ فِى حُلٍَّ وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَحْفَةٌ قوله: ( إنا لجلوس ) أى لجالسون (فى المسجد) أى مسجد المدينة أو مسجد قباء (إذ طلع ) أى ظهر ( مصعب بن عمير) بضم الميم وفتح العين ، وعمير بضم العين مصغراً ( ما عليه) أى ليس على بدنه ( إلا بردة له ) أى كساء مخلوط السواد والبياض (منقوعة) أى مرقعة (بفرو) أى بجلد. قال ميرك: هو قرشى هاجر إلى النبى صلى الله عليه وسلم وترك النعمة والأموال بمكة ، وهو من كبار أصراب الصفة الساكنين فى مسجد قباء. وقال صاحب المشكاة فى الإكمال عبدرى كان من أجلة الصحابة وفضلائهم ، هاجر إلى أرض الحبشة فى أول من هاجر إليها ثم شهد بدراً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مصعباً بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرتهم القرآن ويفقههم فى الدين. وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان فى الجاهلية من أنعم الناس عيشاً وألينهم لباساً، فلما أسلم زهد فى الدنيا ( فلما رآه ) أى أبصر مصعباً بتلك الحال الصعباء (بكى للذى) أى الأمر الذى ( كان فيه) أى قبل ذلك اليوم (والذى هو فيه) أى وللأمر الذى هو فيه من المحنة والمشقة ( اليوم) أى فى الوقت الحاضر ( كيف) أى الحال ( بكم إذا غدا أحدكم) أى ذهب أول النهار (فى حلة) بعضم فتشديد، أى فى ثوب أو فى إزار ورداء (وراح) أى ذهب آخر النهار (فى حلة) أى أخرى من الأولى قال ابن الملك: أى كيف يكون حالكم إذا كثرت أموالكم بحيث يلبس كل منكم أول النهار حلة وآخره أخرى من غاية التنعم (ووضعت بين يديه صحفة) ١٧٧ وَرُفِمَتْ أُخْرَى وَسَقَرْتُمْ بُيُوتَكُمُ كَمَا تُسْتَرُ الْكَمْبَةُ؟ قَالُوا يَرَسُولَ اللهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ وَنُكْفَى المُؤْنَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لا أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. يَزِيدُ بنُ زِيَادٍ هَذَا هُوَ مَدِينِىُّ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بنُ أَسِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَيَزِيدُ بنُ زِيَادِ الدَّمَشْبِىُّالَّذِىِ رَوَى عن الزَّهْرِىِّ رَوَى عَنْهُ وَكِعٌ وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بنُ أَبِى زِيَادٍ كُوفِيٌّ رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمَّةِ . أى قصعة من مطعوم (ورفعت أخرى) أى من نوع آخر كما هو شأن المترفين وهو كناية عن كثرة أصناف الأطعمة الموضوعة على الأطباق بين يدى المتنعمين ( وسترتم بيوتكم) بضم الموحدة وكسرها أى جدرانها . والمعنى زينتموها بالثياب النفيسة من فرط التفعيم ( كما تستر الكعبة) فيه إشارة إلى أن سترها من خصوصياتها لامتيازها ( نحن يومئذ خير منا اليوم) وبينوا سبب الخيرية بقولهم مستأنفاً فيه معنى التعليل ( نتفرغ) أى عن العلائق والعوائق ( للعبادة) أى بأنفسنا (ونكفى) بصيغة المجهول المتكام (المؤنة) أى بخدمنا والواو لمطلق الجمع. فالمعنى ندفع عنا تحصيل القوت لحصوله بأسباب مهيأة أنا فنتفرغ للعبادة من تحصيل العلوم الشرعية والعمل بالخيرات البدنية والمبرات المالية ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا) أى ليس الأمر كما ظننتم (أتم اليوم خير منكم يومئذ) لأن الفقير الذى له كفاف خير من الغنى ، لأن الغنى يشتغل بدنياه ولا يتفرغ للعبادة مثل من له كفاف لكثرة اشتغاله بتحصيل المال . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو يعلى من قصة على المذكورة من طريق محمد بن كعب القرظى وذكر المنذرى فى الترغيب لفظه بتمامه . قوله: ( ويزيد بن زياد هذا هو مدينى الخ) المقصود من هذا الكلام بيان الفرق بين هؤلاء الرجال الثلاثة المسمين بيزيد، فالأول يزيد بنزياد المدينى المذكور (١٢ - تحفة الأحوذي ٧ ) ١٧٨ ٢٥٩٥ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، حدثنى مُعُمَرُ بنُ ذَرّ ، أخبرنا مُجَاهِدٌ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ لا يَأْرُونَ عَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ، وَاللهِ الَّذِىِ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَإِنْ كُنْتُ فى سند هذا الحديث وقد تقدم ترجمته فى هذا الباب ، والثانى يزيد بن زياد الدمشقى وقد تقدم ترجمته فى شرح الحديث الرابع من أبواب الشهادات ، والثالث يزيد ابن زياد الكوفى وقد تقدم ترجمته فى باب السواك والطيب يوم الجمعة. قوله : ( حدثنى عمر بن ذر) بن عبد الله بن زرارة الهمدانى بالسكون المرهى أبو ذر الكوفى ثقة رمى بالإرجاء من السادسة . . الصفة مكان في قوله: ( كان أهل الصفة أضياف أهل الإسلام ) مؤخر المسجد النبوىمظلل أعد لنزول الغرباء فيه عن لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر، وقد سرد أسماءه أبو نعيم فى الحلية فزادوا على المائة كذا ذكره الحافظ فى الفتح فى باب علامات النبوة . وقال فى كتاب الرقاق : وقداعتنى بجمع أسماء ، أهل الصفة أبو سعيد بن الأعرابى ، وتبعه أبو عبد الرحمن السلمى، فزاد أسماء وجمع بينهما أبو نعيم فى أوائل الحلية فسرد جميع ذلك ( لا يأوون على أهل ولا مال) وكذا فى رواية البخارى فى الرقاق بلفظ على قال الحافظ فى رواية روح: والأكثر إلى بدل على . قال فى القاموس: أويت منزلى وإليه أوياً بالضم ويكسر ، نزلته بنفسى وسكنته وآويته وأوَيْتُه وأوَّيته أنزلته. وفى حديث عبدالرحمن بن أبى بكر عند البخارى فى علامات النبوة أن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء وأن النبى صلى الله عليه وسلم قال مرة : من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو بسادس أو كما قال . ولأبي نعيم فى الحلية من مرسل محمد بن سيرين: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قسم ناساً من أصحاب الصفة بين ناس من أصحابه فيذهب الرجل بالرجل والرجل بالرجاين حتى ذكر عشرة - الحديث . وله من حديث معاوية بن الحكم: بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصفة، فجعل يوجه الرجل ١٧٩ لَأَعْتَمِدُ بِكَيِدِى عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ وَأَشُدُّ الْجَرَ عَلَى بَطْنِى مِنَ الْجُوعِ. وَقَدْ قَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِبِقِهِمْ الَّذِى يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَمَرَ بِى أَبُو بَكْرٍ فَأَلْتُهُ عِنْ آيَةَ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَاسَأَلْتُهُ إِلَّ لِيَسْتَشْبِعَِ، فَرَ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ ◌ُمَرُ ، فَأَلْتُهُ عن آبَةٍ مِنْ كِتَبِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّ لِيَسْتَذْبِمَنِي فَرْ مع الرجل من الأنصار والرجلين والثلاثة حتى بقيت فى أربعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم خامسنا، فقال الطلقوا بنا فقال ياعائشة عشينا الحديث. (والله) الواو للقسم ( إن كنت) بسكون النون مخفة من المثقلة (لأعتمد بكبدى على الأرض من الجوع) أى ألصق بطنى بالأرض وكأنه كان يستفيد بذلك ما يستفيده من شد الحجر على بطنه، أو هو كناية عن سقوطه على الأرض مغشياً عليه. قاله الحافظ وذكر روايات تدل على خرور أبى هريرة رضى الله عنه على الأرض من الجوع مغشياً عليه. قلت الاحتمال الأول هو الظاهر، وأما خروره على الأرض من الجوع مغشياً عليه خالة أخرى له من الجوع والله تعالى أعلم ( وأشد الحجر على بطنى من الجوع ) قال العلماء: فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال والانتصاب أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذى فى البطن لكون الحجر بقدر البطن فيكون الضعف أقل ، أو لتقليل حرارة الجوع ببرد الحجر أو لأن فيه الإشارة إلى كسر النفس ( ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذى يخرجون فيه) ضمير طريقهم النبى صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه من كان طريق منازلهم إلى المسجد متحدة (إلا ليستتبعنى ) بمهلة ومثناتين وموحدة أى يطلب مى أن أتبعه ليطعمنى (فمر ولم يفعل) أى الاستتباع (ثم مر عمر) قال الحافظ: لعل العذر لكل من أبى بكر وعمر حمل سؤال أبى هريرة على ظاهره أو فهما ما أراده ولكن لم يكن عندهما إذ ذاك ما يطعمانه . لكن وقع فى رواية أبى حازم من الزيادة أن عمر تأسف على عدم إدخاله أبا هريرة داره ولفظه: فلقيت عمر فذكرت له وقلت له ولى اللّه ذلك من كان أحق به منك يا عمر. وفيه قال عمر والله لأن أكون أذخلتك أحب إلى من أن يكون لى حمر النعم ، فإن فيه إشعاراً بأنه كان عنده ما يطعمه إذ ذاك فيرجح الاحتمال الأول ، ولم يعرج على ما رمزه ١٨٠ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ أَبُواْقَاءِمِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِى وَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ الْقْ وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ وَدَخَلَ مِنْزِلَهُ فَأَسْتَأْذَنْتُ فَأْذِينَ لِ، فَوَجَدَ قَدَحاً من اللَّنِ، قالَ مِنْ أَبْنَ هَذَا الَّبَنُ لَكُ ؟ قِيلَ أَهْدَاهُ لَغَ فُلاَنُ. فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَبَ هُرَيْرَةَ ؛ قُلْتُ لَبَيْكَ قالَ الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّغَّةِ فَادْعُهُمْ وَهُمْ أَضْيَفُ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ عَلَى أَهْلِ وَلاَ مَلٍ، إِذَا أَتَتْهُ الصَّدَقَةُ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابَ مِنْهاَ وَأَشْرَ كَهُمْ فِيهَاَ فَسَاءِى ذَلِكَ ، وَقُلْتُ مَاهَذَا القَدَحُ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَأَنَ رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ، فَسَيَأْمُرُفِى أَنْ أُدِيرَهُ عَلَيْهِمْ فَمَاَ عَسَى أَنْ يُصِيَنِى مِنْهُ؟ وَقَدْ أبو هريرة من كنايته بذلك عن طلب ما يأكل (فتبسم حين رآنى) زاد البخارى وعرف ما فى نفسى وما فى وجهى . قال الحافظ : قوله فتبسم حين رآنى وعرف ما فى نفسى. استدل أبو هريرة بتبسمه صلى الله عليه وسلم على أنه عرف ما به لأن التبسم تارة يكون لما يعجب وتارة يكون لإيناس من تبسم إليه ولم تكن تلك الحال معجبة فقوى الحمل علىالثانى ، وقوله ومافى وجهى كأنه عرف من حال وجهه ما فى نفسه من احتياجه إلى ما يسد رمقه (وقال ) أى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( أبو هريرة) أى أنت أبو هريرة (قال الحق) بههزة وصل وفتح المهملة أى اتبع ( فوجد قدحاً) بالفتح فإن القدح لا يكسر (فساءفى ذلك) إشارة إلى ما تقدم من قوله فادعهم، وقد بين ذلك بقوله (وقلت) أى فى نفسى (فسيأسنى) أى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن أديره عليهم) وكأنه عرف بالعادة ذلك لأنه كان يلازم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويخدمه. وقد أخرجه البخارى فى تاريخه عن طلحة بن عبيد الله: كان أبو هريرة مسكيناً لا أهل له ولا مال ,