النص المفهرس

صفحات 1-20

تُخْفَةُ الأَمْوَدِي
بشرح جامع الترمذى
للإمام الحافظ أبى العلى محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى
٠١٢٨٣ - ٠١٣٥٣
صـ
ضبطه
وراجع أصوله وصححه
عبدالرحمن محمد عثمان
الجزء السابع
دار الفكر
للطبَاعَة وَالنشْر وَالتَّوزيْع

وبه نستعين
٢١ - بَابُ مَاجَاءَ فى الزَّهَادَةِ فِى الدُّنْياً
٢٤٤٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرحمنِ ، أخبرنا محمدُ بنُ المُبَارَكِ،
أخبرنا عَمْرو بنُ وَافِدٍ ، أخبرنا يُونُسُ بنُ حَلْبَسَ عَنْ أَبِىِ إِدْرِيسَ الْوْلاَنِى
عنْ أَبِ ذَرٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((الزَّهَادَةُ فِ الدُّنْيَاَ لَيْسَتْ
بِتَحْرِيمِ الْحَلَاَلِ وَلاَ إِضَاعَةِ المَالِ وَلَكِنْ الزَّهَادَةَ فِ الدُّنْيَا أَنْ لاَ تَكُونَ
( باب ما جاء فى الزهادة فى الدنيا )
قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمى (أخبرنا محمد بن المبارك)
الصورى نزيل دمشق الفلانسى القرشى ثقة من كبار العاشرة (أخبر نا عمرو بن واقد)
الدمشقى أبو حفص مولى قريش متروك من السادسة ( أخبرنا يونس بن حلبس)
هو ابن ميسرة قال فى التقريب يونس بن ميسرة بن حلبس بفتح المهملة والموحدة
بينهما لام ساكنة وآخره مهملة وزن جعفر وقد ينسب لجده ثقة عابد معمر
من الثالثة التهى .
قوله: ( الزهادة فى الدنيا ) بفتح الزاى أى ترك الرغبة فيها ( ليست بتحريم
الحلال) كما يفعله بعض الجهلة زعماً منهم أن هذا من الكمال فيمتنع من أكل اللحم
والحلواء وللفواكه ولبس الثوب الجديد ومن النزوج ونحو ذلك وقد قال تعالى
( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب
المعتدين ) وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعل هذه الأفعال، ولا أكمل من
حالة الكمال ( ولا إضاعة المال ) أى بتضييعه وصرفه فى غير محله بأن ير ميه فى

٤
بِمَا فِى يَدَيْكَ أَوْثقَ نَّا فِ يَدِ اللهِ، وَأَنْ تَكُونَ فِى ثَوَابِ المُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ
أُصِبْتَ بِاَ أَرْغَبُ فِيهَا لَوْ أَنَّهَ أَبْقِيَتْ لَكَ)).
هذَا حَدِيثٌ غريبٌ لاَنَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ . وَأَبُوَ إِدْرِيِسَ
الْخَوْلاَ فِىُّ أْمُهُ عَذُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ وَعَمْرو بنُ وَاقِدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
٢٤٤٤- حدثنا عَبْدُ بنُ حُمَيدٍ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ،
بحر أو يعطيه للناس من غير تمييز بين غنى وفقير ( ولكن الزهادة ) أى المعتبرة
الكاملة ( فى الدنيا ) أى فى شأنها ( أن لا تكون بما فى يديك ) من الأموال أو
من الصنائع والأعمال (أو ثق) أى أرجى منك (بما فى يد اللّه) وفى رواية ابن ماجه
أو ثق منك بما فى يد الله أى بخزائنه الظاهرة والباطنة، وفيه نوع من المشاكلة.
والمعنى ليكن اعتمادك بوعد الله لك من إيصال الرزق إليك، ومن إنعامه عليك
من حيث لاتحتسب ، ومن وجه لانكتسب ، أقوى وأشد مما فى ديك من الجاه
والكمال والعقار وأنواع الصنائع ، فإن ما فى يديك يمكن تلفه وفناؤه بخلاف
ما فى خزائنه فإنه محقق بقاؤه كما قال تعالى ( ماعندكم ينفد وما عند الله باق )
(وأن تكون) عطف على أن لاتكون ( إذ أنت أصبت بها) بصيغة المجهول
( أرغب فيها ) أى فى حصول المصيبة ( لو أنها ) أى لو فرض أن تلك المصيبة
( أبقيت لك ) أى منعت لأجلك وأخرت عنك فوضع أبقيت موضع لم تصب
وجواب لو ما دل عليه ما قبلها . وخلاصته أن تكون رغبتك فى وجود المصيبة
لأجل ثوابها أكثر من رغبتك فى عدمها فهذان الأمران شاهدان عدلان على
زهدك فى الدنيا وميلك فى العقبى قاله القارى . وقال الطيبى لو أنها أبقيت لك حال
من فاعل أرغب وجواب لو محذوف وإذا ظرف. والمعنى أن تكون فى حال
المصيبة وقت إصابتها أرغب من نفسك فى المصيبة حال كونك غير مصاب بها ،
لأنك تئاب بها إليك ويفوتك الثواب إذا لم تصل إليك .
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجه .
:

أخبرنا حُرَيْثُ بنُ السَّائِبِ، قَالَ سَمِعْتُ الْسَنَ يَقُولُ حدثنى ◌ُمرانُ بنُ أَبَانّ
عَنْ عُثْاَنَ بِنٍ عَفَّنَ عَنْ الَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( لَيْسَ لابِنِ آدَمَ
حَقٌّ فِى سِوَى هَذِهِ الْحِصَالِ: بَيْتٍ يَسْكُنُهُ، وَتَوْبٍ يُوَارِى عَوْرَتَهُ،
وَحِلْفِ أُخْزِ وَالْمَاءِ)) .
قوله: (أخبرنا حريث بن السائب ) التميمى ، وقيل الهلالى البصرى المؤذن
صدوق يخطىء من السابعة (سمعت الحسن) هو البصرى رحمه الله (حدثى حمران)
بمضمومة وسكون ميم وبراء مهملة ( بن أبان) مولى عثمان بن عفان اشتراه
فى زمن أبى بكر الصديق ثقة من الثانية .
قوله: ( ليس لابن آدم حق ) أى حاجة ( فى سوى هذه الخصال ) قال
الطيبى رحمه الله: موصوف سوى محذوف أى فى شىء سوى هذه الخ والمراد بها
ضروريات بدنه المعين على دينه ( بيت ) بالجر ويجوز الرفع، وكذا فيما بعده من
الخصال المبينة ( يسكنه ) أى محل يأوى إليه دفعاً للحر والبرد (وثوب يوارى
عورته) أى يسترها عن أعين الناس (وجلف الخبز) بكسر جيم وسكون لام ويفتح.
ففى النهاية الجلف الخبز وحده لا أدم معه. وقيل الخبز الغليظ اليابس ، ويروى
بفتح اللام جمع جلفة وهى الكسرة من الخبز ، وقال الهروى الجلف ههنا الظرف
مثل الخرج والجوالق يريد ما يترك فيه الخبز انتهى. وفى الغريبين: قال شمر عن
ابن الأعرابى الجلف الظرف مثل الخرج والجوالق. قال القاضى رحمه الله: ذكر
الظرف وأراد به المظروف أى كسرة خبز وشربة ماء انتهى . والمقصود غاية
القناعة ونهاية الكفاية ( والماء ) قال القارى رحمه الله: بالجر عطفاً على الجلف
أو الخبز وهو الظاهر المفهوم من كلام الشراح . وفى بعض النسخ يعنى من المشكاة
بالرفع بناء على أنه إحدى الخصال ، قيل أراد بالحق ماوجب له من اللّه من غير
تبعة فى الآخرة وسؤال عنه ، وإذا اكتفى بذلك من الحلال لم يسأل عنه لأنه من
الحقوق التى لابد للنفس منها . وأما ما سواه من الحظوظ يسأل عنه ويطالب
بشكره. وقال القاضى رحمه الله: أراد بالحق ما يستحقه الإنسان لافتقاره إليه

٦٠
:
هَذَا حديثٌ صحيحٌ وَهُوَ حدِيثُ حُرَيثٍ بِنِ السَّائِبِ. وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ
سُلَيْاَنَ بِنَ عَهْمِ البَلْخِيَّ يَقُولُ، قَالَ النَّصْرُ بنُ ثَيْلٍ : جِلْفُ الْخُبْزِ يَعْنِ
لَيْسَ مَعَهُ إدَامٌ.
٢٤٤٥- حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ ، أخبرنا
ثُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عنْ أَبِهِ أَنَّهُ انْتَى إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَهُوَ يَقُولُ: ((أَلْهَا كُمُ التَّكَثَرُ. قَالَ: يَقُولُ ابنُ آدَمَ مَالِ مَالِى؛ وَهَلُ لَكَ
مِنْ مَالِكَ إِلَّ مَا تَصَدَّقْتَ فَأَمَضَيْتَ أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْفَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ)).
وتوقف تعيشه عليه ، وما هو المقصود الحقبقى من المال . وقيل أراد به ما لم يكن
له تبعة حساب إذا كان مكتسباً من وجه حلال انتهى .
قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الحاكم فى مستدركه قال المناوى
إسناده صجيح .
قوله: ( عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامرى الجرشى البصرى ثقة
عابد فاضل من الثانية (عن أبيه) أى عبد الله بن الشخير بن عوف العامرى صحابى
من مسلمة الفتح .
قوله: ( انتهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم) أى وصل إليه ( وهو ) أى
النبى صلى الله عليه وسلم (ألهاكم التكاثر) أى أشغلكم طلب كثرة المال (قال)
أى النبى صلى الله عليه وسلم ( مالى مالى) أى يغتر بنسبة المال إلى نفسه تارة،
ويفتخر به أخرى (وهل لك من مالك ) أى هل يحصل لك من المال وينفعك
فى المال إلا ما تصدقت فأمضيت) أى فأمضيته وأبقيته لنفسك يوم الجزاء قال
تعالى: ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق) وقال عز وجل ( من ذا الذى يقرض
الله قرضاً حسناً فيضاعفه له). (أو أكلت) أى استعملت من جنس المأكولات
والمشروبات ففيه تغليب أو اكتفاء ( فأفنيت) أى فأعدمتها (أو لبست ) من
الثياب ( فأبليت ) أى فأخلقتها .

٧
٠
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢٤٤٦ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عَرُ بنُ يُونَسَ، أخبرنا عِكْرِمَةُ بنُ
◌َّارِ ، أخبرنا شَدَّادُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَ أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَابِنَ آدَمَ إِنَّكَ إِنْ تَبْذُلِ الفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ تُمْسِكُهُ
شَرِّلَكَ، وَلاَ تُلَمُ ◌َلَى كَفَفٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم فى الزهد .
قوله : ( أخبرنا عمر بن يونس ) بن القاسم الحفى أبو حفص اليمامى الجرشى
ثقة من التاسعة (أخبرنا عكرمة بن عمار) العجلى أبو عمار المامى أصله من البصرة
صدوق يغلط . وفى روايته عن يحيى بن كثير اضطراب ، ولم يكن له كتاب من
الخامسة (أخبر ناشداد بن عبد الله) القرشى أبو عمار الدمشقى ثقة يرسل من الرابعة.
قوله: (إنك إن تيذل الفضل ) أى إنفاق الزيادة على قدر الحاجة والكفاف
فإن مصدرية مع مدخولها مبتدأ خبره ( خير لك ) أى فى الدنيا والآخرى (وإن
تمسكه) أى ذلك الفضل وتمنعه. قال النووى قوله صلى الله عليه وسلم: إنك أن
تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك ، هو بفتح همزة أن معناه أن بذلت
الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه ، وأن أمسكته فهو
شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه وإن أمسك عن المندوب
فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه فى آخرته وهذا كله شر انتهى ( ولا آلام
على كفاف) بالفتح وهو من الرزق القوت وهو ماكف عن الناس وأغنى عنهم .
والمعنى لانذم على حفظه وإمساكه أو على تحصيله وكسبه ومفهومه إنك إن حفظت
أكثر من ذلك ولم تتصدق بما فضل عنك فأنت مذموم وبخيل وملوم، قاله
القارى . وقال النووى : معنى لاتلام على كفاف أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه
وهذا إذا لم يتوجه فى الكفاف جق شرعی کمن كان له نصاب زکوی ووجبت
الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه وجب عليه إخراج الزكاة
ويحصل كفايته من جهة مباحة انتهى. (وابدأ) أى ابتدىء فى إعطاء الزائد على

٨
الشَّفْلَى)). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَشَدَّادُ بنُ عَبْدِ اللهِ يُكْنَى أَبَا عَمَّارٍ .
٢٤٤٧ - حدثنا عَلِيُّ بنُ سَعِيدِ الكِنْدِىُّ، أخبرنا ابنُ المَبَارَكِ، عَنْ
حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُبَيْرَةَ عَنْ أَبِ تميم
اَلْشَنِيِّ، عَنُعُمَرَ بنِ الْطَّابِ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((لَوْ أَنَّكُ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللّهِ حَقَّ تَوَّكُلِهِ لَرُزِقْتُ، كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ
تَفْدُو ◌َِصَا وَتَرُوحُ بِطَانًا )).
قدر الكفاف ( بمن تعول ) أى بمن تمونه ويلزمك نفقته . قال النووى فيه تقديم
نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم . وفيه الابتداء بالأم
فالأهم فى الأمور الشرعية (اليد العليا) أى النفقة (خير من اليد السفلى )
أى السائلة .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم فى الزكاة .
قوله: (حدثنا على بن سعيد) بن مسروق الكندى الكوفى صدوق من العاشرة
( عن بكر بن عمرو ) المعافرى المصرى إمام جامعها، صدوق عابد من السادسة.
(عن عبد الله بن هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة مصغراً ابن أسعد السبائى
بفتح المهملة والموحدة ثم همزة مقصورة ، الحضرمى كنيته أبو هبيرة المصرى ثقة.
من الثالثة (عن أبى تميم الجيشانى) قال فى التقريب: عبد الله بن مالك بن أبى الأسحم
بمهملتين أبو تميم الجيشانى بجيم وياء ساكنة بعدها معجمة مشهور بكنيته المصرى
ثقة مخضرم من الثالثة .
قوله: ( لو أنكم كنتم توكاون ) بحذف إحدى التامين للتخفيف أى تعتمدون
(حق توكله) بأن تعلموا يقيناً أن لافاعل إلا الله، وأن لامعطى ولا مانع
إلا هو ثم تسعون فى الطلب بوجه جميل وتوكل (لرزقتم كما ترزق الطير ) بمثناة
فوقية مضمومة أوله ( تغدو) أى تذهب أول النهار (خاصاً) بكسر الخاء
المعجمة جمع خميص أى جياعاً (وتروح) أى ترجع آخر النهار ( بطاناً ) بكسر

٩
هذَا حَدِيثٌ حَسَنُ مَحِيحٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هذَا الْوَجْهِ . وَأَبُو نَمِيمٍ
الْجَيْشَانىُ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ مَالِكٍ .
٢٤٤٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا أَبُودَاوُدَ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ
سَلَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: (( كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَكَانَ أَحَدُهُمَا بَأْتِى النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْآخَرُ
الموحدة جمع بطين ، وهو عظيم البطن والمراد شباعاً . قال المناوى أى قغدو بكرة
وهى جياع وتروح عشاء وهى متلئة الأجواف ، فالكسب ليس برازق بل الرازق
هو الله تعالى فأشار بذلك إلى أن التوكل ليس التبطل والتعطل، بل لابد فيه من
التوصل بنوع من السبب لأن الطير ترزق بالسعى والطلب، ولهذا قال أحمد : ليس
فى الحديث ما يدل على ترك الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق ، وإنما أراد.
لو توكلوا على الله فى ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم وعلموا أن الخير بيده لم ينصرفوا
إلا غانمين سالمين كالطير . لكن اعتمدوا على قوتهم وكسبهم وذلك لاينافى
التوكل انتهى . وقال الشيخ أبو حامد: وقد يظن أن معنى التوكل ترك الكسب
بالبدن وترك التدبير بالقلب والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة أو كلحم على
وضم ، وهذا ظن الجهال ، فإن ذلك حرام فى الشرع والشرع، قد أثنى على
المتوكلين فكيف ينال مقام من مقامات الدين محظور من محظورات الدين ، بل
نكشف عن الحق فيه فنقول: إنما يظهر تأثير التوكل فى حركة العبد وسعيه بعمله
إلى مقاصده. وقال الإمام أبو القاسم القشيرى: اعلم أن التوكل محله القلب، وأما
الحركة بالظاهر فلا تنافى التوكل بالقلب بعدما يحقق العبد أن الرزق من قبل الله
تعالى، فإن تعسر شىء فيتقديره وإن تيسر شىء فبقيسيره.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وابن حبان
فى صحيحه والحاكم .
قوله: (كان أخوان) أى اثنان من الإخوان ( على عهد رسول الله صلى الله

١٠
يَحْتَرفُ، فَشَكّ المُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: لَعَلَّكَ
ثُرْزَقُ بِهِ)).
٢٤٤٩ - حدثنا عَمْرُو بنُ مَالِكٍ وَتَحْمُودُ بنُ خِدَاشِ الْبَغْدَادِىُّ،
قَالَ أخبر نا مَرْوَانُ بنُ مُعَوِيَةَ ، أخبرنا عَبْدُالرحمنِ بِنْ أَبِى ثُمَيْلَةَ الْأَنْصَارِىُّ
عَنْ سَلَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مِحْصَنِ الْطِيِّ عنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُحبَةٌ قَالَ:
عليه وسلم ) أى فى زمنه فكان أحدهما يأتى النبى صلى الله عليه وسلم أى الطلب
العلم والمعرفة ( والآخر يحترف) أى يكتسب أسباب المعيشة فكأنهما كانا
يأكلان معاً ( فشكا المحترف) أى فى عدم مساعدة أخیهإياه فى حرفته ( وفى
كسب آخر لمعيشته ( فقال لعلك ترزق به ) بصيغة المجهول أى أرجو وأخاف
أنك مرزوق ببركته لأنه مرزوق بحرفتك فلا تمنن عليه بصنعتك. قال الطبى:
ومعنى لعل فى قوله : لعلك يجوز أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيفيد القطع والتوبيخ كما ورد فهل ترزقون إلا بضعفائكم وأن يرجع المخاطب ليبعثه
على التفكر والتأمل فينتصف من نفسه، انتهى . وحديث أنس هذا ذكره
صاحب المشكاة. وقال رواه الترمذى وقال هذا حديث صحيح غريب انتهى.
وليس قول الترمذى هذا فى النسخ الحاضرة عندنا. وأخرجه أيضاً الحاكم.
قوله: (حدثنا عمرو بن مالك) الراسبى أبو عثمان البصرى ضعيف من العاشرة
( ومحمود بن خداش البغدادى ) قال فى التقريب محمود بن خداش بكسر المعجمة
ثم مهملة خفيفة وآخره معجمة الطالقاني نزيل بغداد صدوق من العاشرة (حدثنا
عبد الرحمن بن أبى سميلة ) بمعجمة مصغراً الأنصارى المدنى القبائى بضم القاف
وتخفيف الموحدة. ممدود مقبول من السابعة ( عن سلمة بن عبيد الله بن محصن)
بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين . قال الحافظ فى التقريب : سلمة بن
عبد الله ويقال ابن عبيد الله بن محصن الأنصارى الخطعى المدنى مجهول من الرابعة.
وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : روى عن أبيه ويقال له صحبة . وروى عنه
عبد الرحمن بن أبى شميلة الأنصارى ذكره ابن حبان فى الثقات له فى السنن حديث

١١
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكَمْ آَمِنَا فِى سِرْبِهِ،
مُعَلَى فِى جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَ ◌َّمَا حِيْزَتْ لَهُ الدُّنْيَاَ)).
واحد: من أصبح منكم آمناً فى سربه الحديث. قال وقال أحمد: لا أعرفه. وقال
العقيلى: لايتابع على حديثه انتهى. ( عن أبيه) أى عبيد الله بن محصن قال فى
التقريب عبد الله بن محصن الأنصارى يقال عبيد الله بالتصغير ورجح، مختلف
فى صحبته له حديث انتهى . ( وكانت له صحبة) قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته :
قال ابن عبد البر أكثرهم يصحح صحبته. وقال أبو نعيم: أدرك النبى صلى الله عليه
وسلم ورآه. وذكره البخارى وغير واحد فيمن اسمه عبيد الله يعنى مصغراً انتهى.
قوله: ( من أصبح منكم) أى أيها المؤمنون (آمنا ) أى غير خائف من عدو
(فى سربه) المشهور كسر السين أى فى نفسه، وقيل السرب الجماعة، فالمعنى فى أهله
وعياله، وقيل بفتح السين أى فى مسلكه وطريقه، وقيل بفتحتين أى فى بيته.
كذا ذكره القارى عن بعض الشراح. وقال التور بشتى رح أبى بعضهم إلا السرب
بفتح السين والراء أى فى بيته ولم يذكر فيه رواية : ولو سلم له قوله أن يطلق
السرب على كل بيت كان قوله هذا حرباً بأن يكون أقوى الأقاويل إلا أن السرب
يقال للبيت الذى هو فى الأرض . وفى القاموس: السرب الطريق وبالكسر الطريق
والبال والقلب والنفس والجماعة، وبالتحريك جحر الوحشى والحفير تحت الأرض
انتهى . فيكون المراد من الحديث المبالغة فى حصول الأمن ولو فى بيت تحت
الأرض ضيق كجحر الوحش أو التشبيه به فى خفائه وعدم ضياعه ( معافى)
اسم مفعول من باب المفاعلة أى صحيحاً سالماً من العلل والأسقام (فى جسده)
أى بدنه ظاهراً وباطناً (عنده قوت يومه) أى كفاية قوته من وجه الحلال (فكأنما
حيزت ) بصيغة المجهول من الحيازة وهى الجمع والضم (له) الضمير عائد لمن
رابط للجملة أى جمعت له ( الدنيا) وزاد فى المشكاة بحذافيرها . قال القارى
أى بتمامها والحذافير الجوانب ، وقيل الأعالى واحدها حذفار أو حذفور. والمعنى
فكأنما أعطى الدنيا بأسرها انتهى .

١٢
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ مَ وَانَ بنِ
مُعَوِيَةَ . قُولُهُ حِيزَتْ: يَعْنِى حُمَتْ.
٢٤٥٠ - حدثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، أخبرنا الْخَيْدِىُّ، أخبرنا مَرْوَانٌ
ابنُ مُعَاوِيَّةَ تَحْوَهُ.
٢٢ - بَابُ مَاجَاءَ فى الكَفَافِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ
٢٤٥١ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْبَارَكِ، عَنْ
يَحْمَى بِنٍ أَيُّوبَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بِنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَارِ
أَبِى عَبْدِ الرحمنِ عَنْ أبى أَمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ
أَغْبَطَ أَوْلِيَاًِّى عِنْدِى لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُوحَظٌ مِنَ الصَّلاَةِ، أَحْسَنَ عِبَادَةً
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد
وابن ماجه .
قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى رح (أخبرنا الحميدى)
هو عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشى المكى أبوبكر ثقة حافظ فقيه أجل أصحاب
ابن عيينة من العاشرة . قال الحاكم : كان البخارى إذا وجد الحديث عند الحميدى
لا يعدوه إلى غيره كذا فى التقريب .
( باب واجاء فى الكفاف والصبر عليه )
قال فى النهاية : الكفاف هو الذى لا يفضل عن الشىء ويكون بقدر الحاجة إليه.
قوله : ( عن يحيى بن أيوب ) هو الغافقى ( عن عبيد الله بن زحر) بفتح
الراء وسكون المهملة الضمرى مولاهم الإفريقى صدوق يخطىء من السادسة.
قوله: ( إن أغبط أوليائى) أفعل تفضيل بنى للمفعول لأن المغبوط به حاله
أى أحسنهم حالا وأفضلهم مالا (عندى) أى فى اعتقادى (المؤمن) اللام زائدة.

١٣
رَبِّهِ وَأَطَاعَهُ فِى السِّرِّ وَكَانَ غَمِضًاً فِىِ النَّاسِ لايُشَارُ إِلَيْهِ بالأصَابِعِ، وَكَانَ
رِزْقُهُ كَفَفًا فَصَبْرَ عَلَى ذَلِكَ. ثم نَقَرَ بِإِصْبَعَيْهِ فَقَالُ مُجْلَتْ مَنِيَُّهُ قَلَّتْبَوَاكِهِ
فى خبر المبتدأ للتأكيد أو هى الابتداء أو المبتدأ محذوف أى لهو مؤمن (خفيف
الخاذ) بتخفيف الذال المعجمة أى خفيف الحال الذى يكون قليل المال وخفيف
الظهر من العيال . قال الجزرى فى النهاية: الحاذ والحال واحد وأصل الحاذ طريقة
المتن وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس أى خفيف الظهر من العيال انتهى .
ومجمل المعنى: أحق أحبانى وأنصارى عندى بأن يغبط ويتمنى حاله مؤمن بهذه
الصفة ( ذو حظ من الصلاة ) أى ومع هذا هو صاحب لذة وراحة من المناجاة
مع الله والمراقبة واستغراق فى المشاهدة، ومنه قوله صل الله عليه وسلم: ((قرة
عينى فى الصلاة. وأرحنا بها يابلال )). قاله القارى (أحسن عبادة ربه) تعميم بعد
تخصيص والمراد إجادتها على الإخلاص ( وأطاعه فى السر) أى كما أطاعه فى
العلانية فهو من باب الاكتفاء والتخصيص لما فيه من الاعتناء قاله القارى . وجعله
الطيبى عطف تفسير على أحسن وكذا المناوى ( وكان غامضاً) أى خاملا خافياً
غير مشهور ( فى الناس ) أى فيما بينهم ( لا يشار إليه بالأصابع) بيان وتقرير
لمعنى الغموض (وكان رزقه كفافاً) أى بقدر الكفاية لا أزيد ولا أنقص (فصبر
على ذلك ) أى على الرزق الكفاف أو على الخمول والغموض ، أو على ما ذكر
دلالة على أن ملاك الأمر الصير وبه يتقوى على الطاعة قال تعالى ( واستعينوا
بالصبر والصلاة) وقال (أولئك يحزون الغرفة بما صبروا) ( ثم نقر بيديه) بفتح
النون والقاف وبالراء . ووقع فى المشكاة نقد بالدال المهملة بدل الراء ، قال فى المجمع:
ثم نقد بيده بالدال من فقدته بأصبعى واحداً بعد واحد وهو كالنقر بالراء ويروى
به أيضاً والمراد ضرب الأنملة على الأنملة أو على الأرض كالمتقلل للشىء أى يقلل
عمره وعدد بواكيه ومبلغ تراثه، وقيل هو فعل المتعجب من الشىء. وقيل للتنبيه
على أن ما بعده ما يهتم به ( جات) بصيغة المجهول من التعجيل ( منيته ) أى موته
قال فى المجمع : أى يسلم روحه سريعاً لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى الآخرة . أو
أراد أنه قليل مؤن المات كما كان قليل مؤن الحياة ، أو كان قبض روحه سريعاً

١٤
قَلَّ تُرَاتُهُ.)). وبِهَذَا الْإِسْفَادِ عَنِ الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((عَرَضَ
عَلَىَّ رَبّى لِيَجْعَلَ لِ بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبَا. قُلْتُ: لاَ يَارَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ
يَوْماً وَأَجُوعُ يَوْمًا، أَوْ قَالَ ثَلاَثًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا؛ فَإِذَا جُمْتُ نَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ
وَذَ كَرْتُكَ ، فَإِذَا شَبِمْتُ شَكَرْتُكَ وَجِدْتُكَ)).
وفى البَابِ عن فَضَالَّةَ ابن عُبَيْدٍ .
( قلت بواكيه) جمع باكية أى امرأة تبكى على الميت ( قل تراثه) أى ميرائه
وماله المؤخر عنه مما يورث وتراث الرجل ما يخلفه بعد موته من متاع الدنيا ونا ..
بدل من الواو . وحديث أبى أمامة هذا أخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه.
قوله: ( وبهذا الإسناد ) أى بالإسناد المذكور المتقدم.
قوله: ( عرض على ربى) أى إلى عرضاً حسياً أو معنوياً وهو الأظهر .
والمعنى شاورنى وخيرنى بين الوسع فى الدنيا ، واختيار البلغة لزاد العقبى من
غير حساب ولا عتاب. قاله القارى ( بطحاء مكة ) أى أرضها ورمالها ( ذهباً)
أى يدل حجرها ومدرها . وأصل البطحاء مسيل الماء، وأراد هنا عرصة مكة
وصحاريها فإضافته بيانية . قال الطيبي: قوله بطحاء مكة تنازع فيه عرض وليجعل
أى عرض على بطحاء مكة ليجعلها لى ذهباً، وقال فى اللمعات: وجعلها ذهباً - إما
يجعل حصاه ذهباً أوملء مثله بالذهب. والأول أظهر وجاء فى بعض الروايات :
جعل جبالها ذهباً انتهى ( قلت لا) أى لا أريد ولا أختار ( ولكن أشبع يوماً)
أى أختار أو أريد أن أشبع وقتاً أى فأشكر (وأجوع يوماً ) أى فأصبر (أو قال
ثلاثاً أو نحو هذا) شك من الراوى (تضرعت إليك ) بعرض الافتقار عليك
(وذكرتك) أى فى نفسى وبلسانى ( فإذا شبعت شكرتك) على إشباعك وسائر
فعمائك (وحمدتك) أى بما ألهمتنى من ثنائك .
قوله. ( وفى الباب عن فضالة بن عبيد ) أخرجه الترمذى فى هذا الباب.

١٥
هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرْنِ وَيُكْنَى أَبَ عَبْدِ الرحمنِ، وَهُوَ مَوْلَى
عَبْدِ الرَحْنِ بِنِ خَالِ بنِ يَزِيِدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ شَامِىٌّ ◌ِقَةٌ، وَعَلِىُّ بِنُ
يَزِيدَ يُضَعَّفُ فِى الْحَدِيثِ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الَلِكِ.
٢٤٥٢ - حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ
المُفْرِئُ، أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِ أَثُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بنِ شَرِيكٍ، عَنْ
أَبِ عَبْدِ الرَحْنِ الْخُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: قَدْ أَفَلَح مَنْ أَسْلَ وَرُزِقَ كَفَفَا وَقَفَّعَهُ اللهُ)).
هذا حديثٌ حَسَنّ ◌َحِيحٌ.
٢٤٥٣ - حدثنا عَبَّاسُ بنُ محمدِ الدُّورِىُّ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ
قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد .
قوله : (وعلی بن یزید یضعف فى الحديث الخ) قال فى التقريب : علی بن یزید.
ابن أبى زياد الألهانى أبو عبد الملك الدمشقى صاحب القاسم بن عبد الرحمن
ضعيف من السادسة .
قوله: (عن شرحبيل بن شريك ) المعافرى أبى محمد المصرى ويقال شرحبيل
ابن عمرو بن شريك صدوق من السادسة .
قوله : (قد أفلح) أى فاز وظفر بالمقصود (من أسلم) أى انقادلربه (ورزق)
أى من الحلال (كفافاً ) أى ما يكف من الحاجات ويدفع الضرورات (وقنعه الله)
أى جعله قائعاً بما آتاه.
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه.

١٦
اُفْرِئُ، حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيحِ أَبُو هَانِيْ الْوْلاَنِىُّ: أَنَّ أَبَ عَلِيّ ◌َمْرو
ابنَ مَالِكِ الْذِىَّ، أَخْبَرَهُ عَنْ فَضَلَةَ بنِ عُبَيَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((طُونَى لِمَنْ هُدِىَ لْإِسْلاَمِ وَكَانَ عَيْئُهُ كَفَفًا وَقَفَعَ !
هذا حَدِيثٌ صحيحٌ. وَأَبُو هَافِءِ الْوْلاَ نِيُ اثْمُ حُمَيَدُ بنُ حَانِىءٍ.
٢٣ - بَابُ مَاجَاءٍ فِى فَضْلِ الْفَقْرِ
٢٤٥٤ - حدثنا محمدُ بنُ عَمْرِ وِ بنِ نَبْهَنَ بنِ صَفْوَانَ الثّقَفِىُّ البَصْرِىُّ،
أخبر نا رَوْحُ بنُ أَسْلَمَ، أخبرنا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِىُّ عَنْ أَبِى الْوَازِعِ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَارَسُولَ اللهِ
وَاللهِ إِنِّى لَأَحِبُّكَ، فَقَالَ لَهُ انْظُرْ مَا تَقُولُ ، قَالَ وَاللهِ إِّى لَأُحِبُّكَ ثَلاَثَ
قوله : (إِن أبا على عمرو بن مالك الجنبي ) بفتح الجيم وسكون النون بعدها
موحدة ، الهمدانى بصرى ثقة من الثالثة .
قوله: ( طوبى لمن هدى الإسلام) ببناء هدى للمفعول (وكان عيشه كفافاً)
أى لا ينقص عن حاجته ولا يزيد على كفايته فيطر ويطغى. (وقنع ) كمنع أى
رضى بالقسم ولم تطمح نفسه لزيادة عليه .
قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه ابن حبان والحاكم. قال المناوى فى
شرح الجامع الصغير : قال الحاكم على شرط مسلم وأقروه .
( باب ما جاء فى فضل الفقر )
قوله: (أخبر ناروح) بفتح راء وسكون واو وإهمال حاء (بن أسلم) الباهلى
أبو حاتم البصرى ضعيف من التاسعة (أخبرنا شداد) بن سعيد ( أبو طلحة
الراسى ) البصرى ، صدوق يخطىء من الثامنة (عن أبى الوازع) اسمه جابر بن
عمرو الراسبى صدوق بهم من التاسعة.
قولة: (والله إنى لأحبك) أى حباً بليغاً وإلا فكل مؤمن يحبه (فقال له أنظر

١٧
مَرَّاتٍ ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِى فَعِدَّ لِغَقْرِ تِفَفاً، فَإِنَّ الفَقْرَ أَسْرَعُ إلَى مَنْ
يُحِبُّنِى مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهُ)) .
٢٤٥٥ - حدثنا نصُرُ بنُ عَلَىّ، أخبرنا أَبِى، عَنْ شَدَّادٍ أبى طَلْحَةً
نَحْوَهُ بِمْعَنَاهُ .
ما نقول ) أى رمت أمراً عظيما وخطباً خطيراً فتفكر فيه ، فإنك توقع نفسك فى
خطر . وأى خطر أعظم من أن يستهدفها غرضاً لسهام البلايا والمصائب ، فهذا
تمهيد لقوله: فأعد للفقر تجفافاً (قال والله إنى أحبك ثلاث مرات) ظرف لقال
( إن كنت تحبنى ) حباً بليغاً كما تزعم (فأعد) أمر مخاطب من الإعداد، أى فهى.
( للفقر) أى بالصبر عليه بل بالشكر والميل إليه (تجفافاً) بكسر الفوقية وسكون
الجيم: أى درعاً وجنة. ففى المغرب: هو شىء يلبس على الخبل عدد الحرب كأنه
درع ، تفعال من جف لما فيه من الصلابة واليبوسة انتهى . فتاؤه زائدة على
ما صرح به فى النهاية. وفى القاموس: التجفاف بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس
والإنسان ليقيه فى الحرب . فمعنى الحديث: إن كنت صادقاً فى الدعوى ومحقا فى
المعنى فهى. آلة تنفعك حال البلوى، فإن البلاء والولاء متلازمان فى الخلا والملا .
وبجمله أنه تهبأ للصر خصوصاً على الفقر لتدفع به عن دينك بقوة يقينك ما ينافيه
من الجزع والفزع، وقلة القناعة وعدم الرضا بالقسمة. وكى بالتجفاف عن الصبر
لأنه يستر الفقر كما يستر التجفاف البدن عن الضر. قاله القارى: (من السيل) أى
إذا انحدر من علو ( إلى منتهاه) أى مستقره فى سرعة وصوله. والمعنى أنه لابد
من وصول الفقر بسرعة إليه، ومن نزول البلايا والرزايا بكثرة عليه، فإن أشد
الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، خصوصاً سيد الأنبياء، فيكون بلاؤه أشد
بلائهم ، ويكون لأنباعه نصيب على قدر ولائهم .
قوله: ( حدثنا قصر بن على) بن نصر بن على الجهضمى ، ثقة ثبت ، طلب
للقضاء فامتنع من العاشرة ( أخبرنا أبى) أى على بن نصر بن على الجهضمى
البصرى، ثلة من كبار التاسعة.
(٢ - تحفة الأحوذي - ٧ )

١٨
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ ، وَأَبُو الوَازِعِ الرَّاسِيِىُّ اسْمُ جَابِرُ بِنْ
عَمْرٍو، وَهُوَ بَعْرِىٌّ .
٢٤ - بَابُ مَا جَاء أَنَّ فُقَرَاءِ الْمُهَجِرِينَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِياً هِمْ
٢٤٥٦ - حدثنا محمدُ بنُ مُوسَى البَصْرِىُّ، أخبرنا زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ
عَن الأَْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أبى سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((فُقْرَاهِ لُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ الْجَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاتِهِمْ بِخَسِيمَ ئَةٍ عَامٍ)» ..
وفى البَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و ◌َجَابِرٍ .
هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد .
( باب ماجاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنياتهم )
قوله: (أخبرنا زياد بن عبد اللّه) بن الطفيل العامر البكانى. أبو محمد الكوفى
صدوق ثبت فى المغازى ، وفى حديثه عن غير ابن إسحاق لين من الثامنة ولم يثبت
أن وكيعاً كذبه . وله فى البخارى موضع واحد متابعة .
قوله: ( فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنياتهم بخسمائة عام ) فالفقراء
فى تلك المدة لهم حسن العيش فى العقبى مجازاة لما فاتهم من التنعم فى الدنيا كما قال
تعالى : (كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم فى الأيام الخالية ) أى الماضية أو الخالية
عن المأكل والمشرب صياماً أو وقت المجاعة.
قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر) أما حديث أبى
هريرة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه
مسلم فى الزهد . وفيه أن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة
بأربعين خريفاً. وأما حديث جابر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب .

١٩
٢٤٥٧ - حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بنُ وَاصِلِ الْكُوفِىُّ، أخبرنا ثَابِتُ بنُ
مُحَدِ العَبِدُ الكُونِىُّ، أخبرنا الْخَارِثُ بنُ النُّعْمَانِ ، أخبرنا الَِّىُّ عن أَنَسٍ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مِسْكِيْنَاً وَأَمِتْنِى
مِسْكِيْنً وَأَحْشُرْفِى فِ زُمْرَةِ الَسَاكِينِ يَوْمَ القِيَامَةِ. فَقَلَتْ عَائِشَةُ: لِمَ
ياَ رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَأْهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفً،
قوله : (أخبرنا ثابت بن محمد العابد الكوفى) أبو محمد، ويقال أبو إسماعيل
صدوق زاهد ، يخطىء فى أحاديث من التاسعة (أخبرنا الحارث بن النعمان ) بن
سالم اللينى الكوفى ابن أخت سعيد بن جبير ضعيف من الخامسة .
قوله: (اللهم أحينى مسكيناً) قيل هو من المسكنة وهى الذلة والافتقار ، فأراد
صلى الله عليه وسلم بذلك إظهار تواضعه، وافتقاره إلى ربه، إرشاداً لأمته
إلى استشعار التواضع ، والاحتراز عن الكبر والنخوة ، وأراد بذلك التذبيه
على علو درجات المساكين وقربهم من الله تعالى قاله الطبي رحمه الله (واحشرنى
فى زمرة المساكين ) أى أجمعنى فى جماعتهم بمعنى أجعلنى منهم لكن لم يسأل مسكنة
ترجع للقلة بل الإخبات والتواضع والخشوع. قال السهر وردى: لو سأل الله أن
يحشر المساكين فى زمرته لكان لهم الفخر العميم والفضل العظيم ، فكيف وقد
سأل أن يحشر فى زمرتهم ؟ ( لم يارسول الله) أى لأى شىء دعوت هذا الدعاء
واخترت الحياة والمات والبعث مع المساكين والفقراء دون أكابر الأغنياء ( قال
إنهم) استئناف فى معنى التعليل، أى لأنهم مع قطع النظر عن بقية فضائلهم وحسن
أخلاقهم وشمائلهم ( بأربعين خريفاً ) أى بأربعين سنة ، قال الجزرى فى النهاية:
الخريف الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء ، ويريد به .
أربعين سنة لأن الخريف لا يكون فى السنة إلا مرة واحدة ، فإذا انقضى أربعون
خريفاً فقد مضت أربعون سنة انتهى .
فإن قلت : كيف التوفيق ، بين هذا الحديث وبين الحديث السابق ، فإنهما
بظاهرهما متخالفان .
ب۔

٢٠
يَائِشَةُ لاَتَرُدِّى المِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقٌّ ◌َخْرَةٍ، بَائِشَةُ أَحِّى لَسَ كِينَ وَفَرَّبِيهِمْ
فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ القِيامَةِ ».
قلت: أوجه التوفيق بينهما أن يقال المراد بكل من العددين إنما هو التكثير
لا التحديد، فتارة عبر به وأخرى بغيره تفتناً ومآلهما واحد أو أخبر أولا بأربعين
كما أوحى إليه ثم أخبر ثانياً بخمس مائة عام زيادة من فضله على الفقراء ببركته صلى
اللّه عليه وسلم والتقدير بأربعين خريفاً إشارة إلى أقل المراتب وبخمسمائة عام إلى
أكثرها . ويدل عليه مارواه الطبرانى عن مسلمة بن مخلد ولفظه: سبق المهاجرون
الناس بأربعين خريفاً إلى الجنة ثم يكون الزمرة الثانية مائة خريف. فالمعنى أن
يكون الزمرة الثالثة مائتين وهلم جرا وكأنهم محصورون فى خمس زمن أو الاختلاف
باختلاف مراتب أشخاص الفقراء فى حال صبرهم ورضاهم وشكرهم، وهو الأظهر
المطابق لما فى جامع الأصول حيث قال: وجه الجمع بينهما أن الأربعين أراد بها
تقدم الفقير الحريص على الغنى. وأراد بالخمس مائة تقدم الفقير الزاهد على الغنى
الراغب ، فكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير
الزاهد وهذه نسبة الأربعين إلى الخمس مائة، ولا تظنن أن التقدير وأمثاله يجرى
على لسان النبي صلى الله عليه وسلم جزافاً ، ولا باتفاق بل لسر أدركه ونسبة أحاط
بها علمه، فإنه صلى الله عليه وسلم ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
( أحى المساكين ) أى بقلك (وقربيهم ) أى إلى مجلسك حال تحديثك (فإن الله
يقربك يوم القيامة ) أى بتقريبهم تقريباً إلى الله سبحانه وتعالى. قال القارى فى
المرقاة : إن لم يكن دليل آخر غير هذا الحديث لكفى حجة واضحة على أن الفقير
الصابر خير من الغنى الشاكر. وأما حديث: الفقر خرى وبه أفتخر . فباطل
لاأصل له على ماصرح به من الحفاظ العسقلانى وغيره. وأما حديث كاد الفقر أن
يكون كفراً، فهو ضعيف جداً وعلى تقدير صحته فىهو محمول على الفقر القلبى المؤدى
إلى الجزع والفزع بحيث يفضى إلى عدم الرضاء بالقضاء، والاعتراض على تقسيم
رب الأرض والسماء، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: ((ليس الغنى عن كثرة العرض
إنما الغنى غنى النفس) انتهى .
قلت : قال الحافظ فى التلخيص قوله يستدل على أن الفقير أحسن حالا
١