النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ ٧ - بَابُ مَا جَاء فى قَوْلِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَغْلَمُ لَضَحِكُمْ قَلِلاً ٢٤١٤ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا أَبُو أَحَدَ الزُّبَيْرِئُ ، أخبرنا إِسْرَائِيل، عن إِبْرَاهِيمَ بنِ مُهَاَجِرٍ، عنْ مُجَاهِدٍ عن مُوَرِّقٍ، عن أَبِ ذَرّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم: ((إِنِى أَرَى مَالاَ تَرَوْنَ وَأَشْمَعُ مَالاَ تَسْمَعُونَ، أَطَّتْ السَّمَاءِ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَبِطَّ؛ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعِ إِلَّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْتَهُ بِهِ سَاجِداً. وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَ فأخرجه أحمد عنه مرفوعاً: حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله ، وحرمت النار على عين سهرت فى سبيل الله، وذكر عيناً ثالثة. وأخرجه النسائى والحاكم وقال صحيح الإسناد، كذا فى الترغيب. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذى فى باب فضل الحرس فى سبيل الله من أبواب فضائل الجهاد . ( باب ماجاء فى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون الخ) قوله: (عن مورق) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة ابن مشمرج . قال فى التقريب : بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم: ابن عبد الله العجلى البصرى، ثقة عابد، من كبار الثالثة. وقال فى الخلاصة: مشمرج بفتح الراء كمد حرج . قوله: (إنى أرى ما لا ترون) أى أبصر مالا تبصرون بقرينة قوله وأسمع مالا تسمعون ( أطت السماء ) بتشديد الطاء من الأطيط، وهو صوت الأقتاب، وأطيط الإبل أصواتها وحنيتها على ما فى النهاية أى صوتت ( وحق ) بصيغة المجهول أى ويستحق وينبغى ( لها أن تقط ) أى تصوت ( مافيها) أى ليس فى السماء جنسها (موضع أربع أصابع) بالرفع على أنه فاعل الظرف المعتمد على حرف ( إلا وملك ) أى فيه ملك (واضع جبهته لله ساجداً) قال القارى: أى منقاداً ٦٠٢ لَضَحِكُمْ قَلِلاً وَلَبَكْتُ، كَثِراً، وَمَا تَلَّذْتُمْ بالنِّسَاءَ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَرَ جْهُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِلَّوَدِدْتُ أَنِى كُنْتُ شَجَرَةَ تُعْضَدُ ». وفى البابِ عنْ عَائِشَةَ وَأَبِى هُرَيْرَةً وابنٍ عَيَاسٍ وَأَنَسٍ. ليشمل ما قيل أن بعضهم قيام وبعضهم ركوع وبعضهم سرد، كما قال تعالى حكاية عنهم ((وما منا إلا له مقام معلوم)) أو خصه باعتبار الغالب منهم، أو هذا مختص بإحدى السماوات . قال ثم اعلم أن أربعة بغير هاء فى جامع التر مذى وابن ماجه ومع الهاء فى شرح السنة وبعض نسخ المصابيح وسببه أن الإصبع يذكر ويؤنث قال الطبيبى رحمه الله: أى أن كثرة مافيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت ، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة ، وإن لم يكن ثمة أطيط وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى انتهى. قال القارى: ما المحوج عن عدول كلامه صلى الله عليه وسلم من الحقيقة إلى المجاز مع إمكانه عقلا ونقلا حيث صرح بقوله: وأسمع مالا تسمعون مع أنه يحتمل أن يكون أطيط السماء صوتها بالتسبيح والتحميد والتقديس لقوله سبحانه (( وإن من شيء إلا يسبح بحمده)) (على الفرش) بضمتين جمع فراش (لخرجتم) أى من منازلكم (إلى الصعدات) بضمتين أى الطرق وهى جمع صعد وصعد جمع صعيد كطريق وطرق وطرقات وقيل هى جمع صعدة كظلمة وهى فناء باب الدار وعمر الناس بين يديه ، كذا فى النهاية . وقيل المراد بالصعدات هنا البرارى والصحارى (تجأرون إلى الله) أى تتضرعون إليه بالدعاء ليدفع عنكم البلاء (لوددت أنى كنت شجرة تعضد) بصيغة المجهول أى تقطع وتستأصل ، وهذا قول أبى ذر رضی الله عنه كما ستعرف . قوله: ( وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة وابن عباس وأنس ) أما حديث عائشة وحديث ابن عباس فليحظر من أخرجهما ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه التر مذى فى هذا الباب، وأماحديث أنس فأخرجه البخارى فى تفسير سورة المائدة وفى الرقاق وفى الاعتصام، ومسلم فى فضائل التى صلى الله عليه وسلم، والترمذى فى التفسير، والنسائى فى الرقائق، وابن ماجه فى الزهد . ٦٠٣ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ . وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أَنَّ أَبَا ذَرّ قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنِى كُنْتُ شَجَرَةٌ تُعْضَدُ . وَيُرْوَى عن أَبِ ذَرٍ مَوْتُونًا. ٢٤١٥ - حدثنا أَبُو حَقْصٍ عَمْرِوِ بنُ عَلِيّ، أخبرنا عبدُ الوَهَّابِ النََّّفِىُّ، عن مُحَدِ بنِ ◌َْرٍو، عن أَبِىِ سَلَمَةً، عن أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمْ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَّكَيُ كَثِيراً)) هذا حديثٌ محيحٌ. قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه . قوله: ( ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال لوددت الخ) رواه أحمد فى مسنده وفيه: تحأرون إلى الله، قال فقال أبو ذر: والله لوددت أنى شجرة تعضد. قوله: ( لو تعلمون ما أعلم) أى من عقاب الله العصاة وشدة المناقشة يوم الحساب لضحكتم جواب لو (ولبكيتم كثيراً) أى بكاء كثيراً أو زماناً كثيراً أى من خشية الله ترجيحاً للخوف على الرجاء، وخوفاً من سوء الخاتمة. قال الحافظ : والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه من يعصيه، والأهوال التى تقع عند النزاع والموت وفى القبر ويوم القيامة، ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك فى هذا المقام واضحة ، والمراد به التخويف. وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سفيد فى تفسيره بسند واه ، والطبرانى عن ابن عمر: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا بقنوم يتحدثون ويضحكون فقال: والذى نفسى بيده ، فذكر هذا الحديث. وعن حسن البصرى: من علم أن الموت مورده، والقيامة موعده، والوقوف بين يدى الله مشهده، لحقه أن يطول فى الدنيا حزنه انتهى. قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى والنسائى. ٦٠٤ ٨ - بابُ ما جاءٍ مَنْ تَسَكَّلَّمَ بالْكَامَةِ لِيُضْحِكَ النَّاسَ. ٢٤١٦ - حدثنا محمّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا ابنُ أَبِ عَدِيٍّ ، عن محَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنى محمّدُ بنُ إبراهيمَ عن عِيسَى بنِ طَلْحَةً عِنْ أَبِ هُرَيْرَةً قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَّمُ بِالْكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَاَ بَأْسً يَهْوِى بِهَا سَبْعِينَ خَرِيِفاً فى النَّارِ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . ٢٤١٧ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا يَحْتَّى بنُ سَعِيدٍ، حدثنا بَهْزُ بنُ ، حدثنى أَبِى عن جَدِّى قال: سَمِعْتُ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: حَكِيم ((وَيْلٌ لِلَّذِى يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ لِمُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْلٌ لَهُ ( باب ما جاء من تكلم بالكلمة ليضحك الناس ) قوله: (إن الرجل) يعنى الإنسان (بالكلمة) أى الواحدة (لا يرى بهما بأساً) أى سوءاً، يعنى لايظن أنها ذنب يؤاخذ به ( يهوى بها) أى يسقط بسبب تلك الكلمة ، يقال هوى يهوى كرى يرى هوياً بالفتح سقط إلى أسفل، كذا فى مختار الصحاح ( سبعين خريفاً فى النار ) لما فيها من الأوزار التى غفل عنها، والمراد أنه يكون دائماً فى صعود وهوى ، فالسبعين للتكثير لا للتحديد . قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه والحاكم. قوله: (ويل) أى هلاك عظيم أو واد عميق (ليضحك) بضم أوله وكسر الحاء من الإضحاك (به) أى بسبب تحديثه أو الكذب (القوم) بالنصب على أنه مفعول ثان ويجوز فتح الياء والحاء ورفع القوم ثم المفهوم منه أنه إذا حدث بحديث صدق ليضحك القوم فلا بأس به كما صدر مثل ذلك من عمر رضى الله تعالى عنه مع النبي صلى الله عليه سلم حين غضب على بعض أمهات المؤمنين. قال الغزالى: وحينئذ ينبغى أن يكون من قبيل مراح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكون إلاحقاً ولا يؤذى ٦٠٥ وَيْلٌ لَّهُ)). وفى البابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ. ٩ - بابٌ ٢٤١٨ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ عبدِ الْجَارِ الْبَغْدَادِىُّ، أخبرنا معمرُّ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاتٍ، حدثنى أَبِ عن الأعْمَشِ عن أَنَسِ نِ مالِكٍ قال: تُوَُّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فقالَ - يَعْنِى رَجُلٌ: أَبْشِرْ بِالْنّةِ، فَقال رَسُولُ اللهِ قلباً ولا يفرط فيه . فإن كنت أيها السامع تقتصر عليه أحياناً وعلى الندور فلا حرج عليك. ولكن من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة، ويواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كمن يدور مع الزنوج أبداً لينظر إلى رقصهم ، ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه سلم أذن لعائشة رضى الله عنها فى النظر إليهم وهم يلعبون (وبل له ويل له) كرده إيذاناً بشدة هلكته ، وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل شر. قوله: (وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه النجار ومسلم والنسائى عنه أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها فى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب. ولأبى هريرة حديث آخر عند البيهقى ذكره صاحب المشكاة فى باب حفظ اللسان . قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود ، والنسائى، والحاكم والدارى . ( باب) قوله: ( حدثنا سليمان بن عبد الجبار البغدادى ) الخياط أبو أيوب، صدوق ابن الحادية عشرة (أخبر نا عمر بن حفص بن غياث) بكسر المعجمة وآخره مثلثة من طلق الكوفى ثقة ، ربما وهم من العاشرة . قوله: (توفى رجل من أصحابه) أى من أصحاب النبي صلى الله عليه سلم. وفى المشكاة من الصحابة ( فقال يعنى رجلا) وفى بعض النسخ رجل ، أى قال رجل للرجل المتوفى (أبشر بالجنة) من باب الإفعال أى افرح بها قال الله تعالى ((وأبشروا ٦٠٦ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَوَلاَ تَدْرِى فَلَعَلَّهُ تَكَمْ فِيَاَ لا يُعْنِهِ أَوْ بَعْلَ بِمَاً لا يَنْقُصُهُ)). هذا حديثٌ غريبٌ . ٢٤١٩ - حدثنا أحمدُ بنُ نَصْرِ النَّيْسَابُورِىُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قالوا أخبرنا بالجنة التي كنتم توعدون ، ويجوز أن يكون من باب علم أو ضرب. قال فى القاموس: أبشر فرح ومنه أبشر بخير وبشرت به كعلم وضرب سردت ( أو لاتدرى) بفتح الوار على أنها عاطفة على محذوف أى تبشر ولا تدرى أو تقول أو على أنها للحال أى والحال أنك لا تدرى (فلعله تكلم فيما لا يعنيه) أى ما لايحتاج إليه فى ضرورة دينه ودنياه ( أو بخل بمالا ينقصه ) الضمير المنصوب للرجل والمرفوع لما . قوله : ( هذا حديث غريب ) قال فى المرقاة: ورجاله رجال الصحيحين إلا سلمان بن عبد الجبار البغدادى شيخ الترمذى وقد ذكره ابن حبان فى الثقات كذا فى التصحيح انتهى. وقال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ونقل كلام الترمذى هذا مالفظه: رواته ثقات وروى ابن أبى الدنيا وأبو يعلى عن أنس أيضاً قال : استشهد رجل منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت: هنيئاً لك يابنى الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعينه، ويمنع ما لا يضره وروى أبو يعلى أيضاً والبيهقى عن أبى هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيداً فبكت عليه باكية فقالت : واشهيداه. قال فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ما يدريك أنه شهيد؟ لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ، أو يبخل فيها لا ينقصه ، انتهى . قلت رجال حديث الباب ثقات كما قال المنذرى ، لكن الأعمش ليس له سماع من أنس . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة الأعمش : روى عن أنس ولم يثبت له منه سماع ، انتهى . قوله: (أحمد بن نصر النيسابورى ) الزاهد المقرى أبو عبد الله بن أبى جعفر ٦٠٧ أبو مُسْهِرٍ عن إسماعيلَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَمَاعَةَ، عن الأوْزَاعِىِّ، عن قُرَّةً ، عن الزُّهْرِىِّ عن أبى سَلَمَةَ عن أبى هُرَيْرَ،َ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَوْكُهُ مَا لايُعْنِيهِ)). ثقة فقيه حافظ من الحادية عشرة ( أخبرنا أبو مسهر ) اسمه عبد الأعلى بن مسهر الغسانى الدمشقى، ثقة فاضل من كبار العاشرة (عن إسماعيل بن عبد الله بن سماعة) العدرى مولى آل عمر الرملى، وقد ينسب إلى جده، ثقة، قديم الموت من الثامنة (عن قرة) هو ان عبد الرحمن بن حيو ئيل وزن جبرئيل المعافرى البصرى، يقال اسمه يحمي ، صدوق له مناكير من السابعة . قوله: (من حسن إسلام المرء) أى من جملة محاسن إسلام الإنسان وكمال إيمانه ( تركه ما لا يعنيه ) قال ابن رجب الحنبلى فى كتاب جامع العلوم والحكم فى شرح هذا الحديث ما لفظه: معنى هذا الحديث أن من حسن إسلامه تركه مالا يعنيه من قول وفعل ، واقتصاره على ما يعنيه من الأقوال والأفعال، ومعنى يعنيه أنه يتعلق عنايته به ويكون من مقصده ومطلوبه، والعناية شدة الاهتمام بالشىء، يقال عناه يعنيه: إذا اهتم به وطلبه، وإذا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعنى كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحات التى لايحتاج إليها ، فإن هذا كله لا يعنيه المسلم إذا كمل إسلامه انتهى مختصراً. قال القارى فى معنى تركه ما يعنيه: أى مالا يهمه ولا يليق به قولا وفعلا، ونظراً وفكراً وقال: وحقيقة مالا يعنيه مالا يحتاج إليه فى ضرورة دينه ودنياه ، ولا ينفعه فى مرضاة . ولاه بأن يكون عيشه بدونه ممكناً . وهو فى استقامة حاله بغيره متمكناً، وذلك يشمل الأفعال الزائدة والأقوال الفاضلة . قال الغزالى: وحد ما يعنيك أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه لم تأثم ولم تتضرر فى حال ولا مال . ومثاله أن تجلس مع قوم فتحكى معهم أسفارك ومارأيت فيها من جبال وأنهار ، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، وما تعجبت منه من مشاتخ البلاد ووقائعهم ، فهذه أمور لو سكت عنها لم تأثم ولم تتضرر، وإذا بالغت فى الاجتهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة ، ٦٠٨ هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ من حديثٍ أبى سَلَمَةً، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إِلاّ من هذا الوَجْهِ. ولا اغتياب لشخص ، ولا مذمة لشىء مما خلقه الله تعالى، فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك ، ومحاسب على عمل لسانك، إذ تستبدل الذى هو أدنى بالذى هو خير، لأنك لوصرفت زمان الكلام فى الذكر والفكر، ربما ينفتح لك من نفحات رحمة الله تعالى ما يعظم جدواه ، ولو سبحت اللّه بنى لك بها قصر فى الجنة. وهذا على فرض السلامة من الوقوع فى كلام المعصية، وأن لا تسلم من الآفات التى ذكر ناها انتهى . قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجه والبيهقى فى شعب الإيمان. وقال ابن رجب : هذا الحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه من رواية الأوزاعى عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه. وقال الترمذى غريب. وقد حسنه الشيخ المصنف يعنى الإمام النووى لأن رجال إسناده ثقات ، وقرة بن عبد الرحمن بن جبريل وثقه قوم وضعفه آخرون . وقال ابن عبد البر : هذا الحديث محفوظ عن الزهرى بهذا الإسناد من رواية الثقات، وهذا موافق لتحسين الشيخ له. وأما أكثر الأئمة فقالوا : ليس هو بمحفوظ بهذا الإسناد، إنما هو محفوظ عن الزهرى عن على بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. كذلك رواه الثقات عن الزهرى منهم مالك في الموط! ويونس ومعمر وإبراهيم بن سعد إلا أنه قال: من إيمان المرء تركه مالا يعنيه . وممن قال إنه لايصح إلا عن على بن حسين مرسلا ، الإمام أحمد ويحيى بن معين والبخارى فالدارقطنى . وقد خلط الضعف فى إسناده على الزهرى تخليطاً فاحشاً والصحيح فيه المرسل . ورواه عبد الله بن عمر العمرى عن على بن حسين عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم فوصله، وجعله من مسند الحسين بن على. وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده من هذا الوجه والعمرى ليس بالحافظ . وأخرجه أيضاً من وجه آخر عن الحسين عن النبى صلى الله عليه وسلم وضعفه البخارى فى تاريخه من هذا الوجه أيضاً وقال: لا يصح إلا عن على بن حسين مرسلا . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أخر وكلها ضعيفة. ٦٠٩ ٢٤٢٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عَلِيِّ بنِ الْسَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ مِنْ حُسْنٍ إِسْلاَمِ لِمَرْءِ تَرْ كَهُ مَالاَ يَعْنِهِ)). هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَمْحَابٍ الزُّهْرِىِّ عن الزُّهْرِىِّ، عن عَلِيِّ بَنِ الْسَيْنِ ، عن الذِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكٍ . ٩ - باب ماجاء فى قِلةِ الكلامِ ٢٤٢١ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا عَبْدَةُ عن مُمَّدٍ بنِ عَمْرٍو، حدثنى أبى عن جَدِّى قالَ: سَمِعْتُ بِلاَلَ بِنَ الْحَارِثِ المَزَّنِيِّ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَحَذَ كُ لَيَقَكَمُ بِالَكَّةِ مِن رِضْوَانِ اللهِ ما يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَفَتْ قوله: (عن على بن الحسين ) بن على بن أبى طالب زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور ، قال ابن عيينة عن الزهرى : ما رأيت قرشياً أفضل منه ، من الثالثة . ( باب ما جاء فى قلة الكلام ) قوله: ( أخبرنا عبدة) هو ابن سليمان ( حدثنى أبى) هو عمرو بن علقمة ابن وقاص الليثى المدنى، مقبول من السادسة (عن جدى) هو علقمة بن وقاص بقشديد القاف الليثى المدنى ، ثقة ثبت من الثانية، أخطأ من زعم أن له صحبة وقيل إنه ولد فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومات فى خلافة عبد الملك. . قوله: ( ليتكلم بالكلمة من رضوان الله) بكسر الراء أى مما يرضيه ويحبه ( ما يظن أن تبلغ) أى لا يعلم أن تبلغ تلك الكلمة ( ما بلغت) من رضا الله بها عنه والجملة حال. وفى المشكاة: أن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ما يعلم مبلغها. (٣٩ - تحفة الأحوذی ٦ ) ٦١٠ فَيَكْتُبَ اللهُ لَهُ بِهَ رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُ لَيَتَكَم بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبَ اللهُ عَلَيْهِ بها سَخَطَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَهُ)). وفى البَابِ عن أُمِّ حَبِيبَةً. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عنْ محمدٍ بِنِ عَمْرٍو نَحْوَ هَذَا، وَقَالُوا عن محمدِ بنِ عَمْرِو عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ عن بِلاَلٍ بِنِ الْحَارِثِ. وَرَوَى مَالِكُ ابنُ أَنَسٍ هَذَا الْخَدِيثَ عن مُمدٍ بِنِ عَمْرٍو عن أَبِيهِ عن بِلاَلِ بنِ الْخَارِثِ وَلَمْ يَذْ كُرْ فيهِ عن جَدِّهِ . قال القارى أى قدر تلك الكلمة ومرتبتها ( فيكتب الله له) أى لأحدكم المتكلم بالكلمة المذكورة ( بها) أى بتلك الكلمة (رضوانه) أى رضاه (إلى يوم يلقاه). وفى الجامع الصغير إلى يوم القيامة ( فيكتب اللّه عليه بها سخطه) أى غضبه. قال ابن عيينة : هى الكلمة عند السلطان فالأولى ليرده بها عن ظلم ، والثانية ليجره بها إلى ظلم. وقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً فى تفسيرها بذلك نقله السيوطى . قال الطيبى: فإن قلت ما معنى قوله يكتب الله له بها رضوانه ( وما فائدة التوقيت إلى يوم يلقاه ؟ قلت. معنى كنبه رضوان الله توفيقه لما يرضى الله تعالى من الطاعات والمسارعة إلى الخيرات ليعيش فى الدنيا حميداً ، وفى البرزخ يصان من عذاب القبر ويفسح له قبره ، ويقال له ثم كنومة العروس الذى لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، ويحشر يوم القيامة سعيداً ويظله اللّه تعالى فى ظله، ثم ياقى بعد ذلك من الكرامة والنعيم المقيم ، ثم يفوز بلقاء الله ما كل ذلك دونه وفى عكسه قوله یکتب الله عليه بها سخطه، ونظيره قوله تعالى لإبليس: ((إن عليك لعنى إلى يوم الدين)) كذا فى المرقاة . قوله : ( وفى الباب عن أم حبيبة ) أخرجه الترمذى فى باب حفظ اللسان . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك وأحمد والنسائى وابن ماجه والبغوى فى شرح السنة وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال حيح الإسناد . قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عمرو بن علقمة : روی عن أبيه عن بلال بن الحارث .. ٦١١ ١٠ - بابُ مَاجَاءَ فِى حَوَانِ الدُّنْاَ عَلَى اللهِ ٢٤٢٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ الْجِيدِ بنُ سُلَيْنَ، عن حَازِمٍ عن مُسْهَرِ بنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَسَقَى كَفِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاء)» . وَفِى الْبَابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ صحيحٌ غَرِبِبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٢٤٢٣ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، حديث : إن الرجل ليتكلم بالكلمة الحديث ، وعنه ابنه محمد ذكره ابن حبان فى الثقات أخرجوا له الحديث المذكور صححه الترمذى. قلت : وكذا صححه ابن حبان وصحح له ابن خزيمة حديثاً آخر من روايته عن أبيه أيضاً انتهى. ( باب ما جاء فى هوان الدنيا على الله ) قوله: (أخبرنا عبد الحميد بن سليمان ) الخزاعى الضرير أبو عمر المدنى نزيل بغداد ضعيف من الثامنة وهو أخو فليح . قوله: ( تعدل) بفتح التاء وكسر الدال أى تزن وتساوى (عند اللّه جناح بعوضة) هو مثل للقلة والحقارة. والمعنى أنه لو كان لها أدنى قدر ( ماسقى كافراً منها) أى من مياه الدنيا (شربة ماء) أى يمتع الكافر منها أدنى تمتع، فإن الكافر عدو الله والعدو لا يعطى شيئاً مما له قدر عند المعطى، أن حقارتها عنده لا يعطيها لأوليائه كما أشار إليه حديث: إن الله يحمى عبده المؤمن عن الدنيا كما يحمى أحدكم المريض عن الماء . قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه الترمذى فى هذا الباب. قوله: ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه ابن ماجه والضياء المقدسى . وقال المناوى بعد نقل قول الترمذى هذا : ونوزع. يعنى ونوزع الترمذى فى تصحيح الحديث، ووجه المنازعة أن فى سند هذا الحديث عبد الحميد بن سليمان. وهو ضعيف . ٦١٢ عن مُجَالِدٍ، عن قَيْسِ بنِ أَبِى حَازِمٍ، عن المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى السَّخْلَةِ الَيِّنَةِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهاَ حِينَ أَلْقَوْهَا؟ قَالُوا مِنْ هَوَانِها الْقَوْهَا يَرَسُولَ اللهِ، قَالَ : الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِها ». وَفِى الْبَابِ عن تَجَابِرٍ وَابْنٍ مُمَرَ. حَدِيثُ المُسْتَوَرِدِ حدِيثٌ حسَنٌ. ٢٤٢٤ - حدثنا محمدُ بنُ حَاتِمِ المُؤَدَّبُ، أخبرنا عَلِىُّ بنُ ثَبِتٍ ، أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ ثَبِتِ بنِ قَوْبَنَ، قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بِنَ قُرَّةَ، قَالَ قوله: ( عن مجالد ) بضم أوله وتخفيف الجيم : ابن سعيد بن عمير الهمدانى أبى عمرو الكوفى ليس بالقوى وقد تغير فى آخر عمره من صغار السادسة . قوله: ( على السخلة ) بفتح السين وسكون عاء معجمة: ولد معز أو ضأن (أترون هذه هانت على أهلها) قال فى القاموس: هان هوناً بالضم وهواناً ومهانة ذل انتهى (قالوا من هوانها) أى من أجل هوانها (الدنيا أهون) أى أذل وأحقر ( على اللّه) أى عنده تعالى (من هذه) أى من هوأن هذه السخلة. قوله: ( وفى الباب عن جابر وابن عمر ) أما حديث جابر فأخرجه مسلم فى أوائل الزهد وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبرانى فى الكبير ورواته ثقات ، كذا فى الترغيب . قوله: ( حديث المستورد وحديث حسن) وأخرجه أحمد فى مسنده. قوله: ( حدثنا محمد بن حاتم المودب ) الزمى بكسر الزاى وتشديد الميم ، الخراسانى نزيل العسكر، ثقة من العاشرة ( أخبرنا على بن ثابت) الجزرى أبو أحمد الهاشمى مولاهم ، صدوق ربما أخطأ ، وقد ضعفه الأزدى بلا حجة من التاسعة ( أخبرنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ) العنسى بالنون الدمشقى الزاهد صدوق يخطىء ورمى بالقدر وتغير بآخره من السابعة (قال سمعت عطاء بن قرة) ٦١٣ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ ضْرَةَ ، قالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ، سَمِعْتُ رسِ لَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهاَ إِلَّ ذِكْرُ اللهِ وَمَا وَالآَهُ وَعَلِمٌ أَوْ مُتَعٌِّ)) . السلولى بفتح المهملة وضم اللام الخفيفة صدوق من السادسة ( قال سمعت عبد الله ابن ضمرة ) السلولى وثقه المجلى من الثالثة. قوله: ( إن الدنيا ملعونة) أى مبغوضة من اللّه لكونها مبعدة عن الله (ملعون ما فيها) أى ما يشغل عن الله (إلا ذكر الله) بالرفع ... (وما والاه) أى أحبه الله من أعمال البر وأفعال القرب، أو معناه ما والى ذكر الله أى قاربه من ذكر خير أو تابعه من أتباع أمره ونهيه لأن ذكره يوجب ذلك . قال المظهر أى ما يحبه الله فى الدنيا، والموالاة المحبة بين اثنين . وقد تكون من واحد وهو المراد هنا يعنى ملعون ما فى الدنيا إلا ذكر الله وما أحبه الله مما يجرى فى الدنيا وما سواه ملعون. وقال الأشرف: هو من الموالاة وهى المتابعة ويجوز أن يراد بما يوالى ذكر الله تعالى طاعته، واتباع أمره واجتناب نهيه (وعالم أو متعلم) قال القارى فى المرقاة: أو بمعنى الواو أو للتنويع فيكون الواوان بمعنى أو. وقال الأشرف: قوله وعالم أو متعلم فى أكثر النسخ مرفوع واللغة العربية تقتضى أن يكون عطفاً على ذكر الله فإنه منصوب مستثنى من الموجب. قال الطبى رحمه الله هو فى جامع الترمذى هكذا وما والاه. وعالم أو متعلم بالرفع ، وكذا فى جامع الأصول إلا أن بدل أو فيه الواو. وفى سنن ابن ماجه أو عالماً أو متعلماً بالنصب مع أو مكرراً والنصب فى القرائن الثلاث هو الظاهر والرفع فيها على التأويل . كأنه قيل الدنيا مذمومة لا يحمد ما فيها إلا ذكر الله وعالم أو متعلم انتهى ما فى المرقاة. قال المناوى : قوله ملعونة أى متروكة مبعدة متروك ما فيها أو متروكة الأنبياء والأصفياء كما فى خبر: لهم الدنيا ولنا الآخرة . وقال: الدنيا ملعونة لأنها غرت النفوس بزهرتها ولذتها فأمالتها عن العبودية إلى الهوى وقال بعد ذكرقوله وعالماً أو متعلماً: أى هى وما فيها مبعد عن الله إلا العلم النافع الدال على الله فهو المقصود منها ، فاللعن وقع على ماغر من الدنيا لا على نعيمها ولنتها ، فإن ذلك تناوله الرسل والأنبياء انتهى . ٦١٤ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ . ٢٤٢٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَثَّارٍ، أَخبرنا يَحْبِى بِنُ سَعِيدٍ ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أَبِى خَالِدٍ أخبرنى قَيْسُ بنُ أَبِى حَازِمٍ ، قالَ سَمِعْتُ مُسْتَوْرِداً أَخَا بَنِي فِهْرِ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَآَ الذُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ مِثْلَ مَا يَجْعَلُ أَحَدُ كُ إِصْبَهُ فِ الْتَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَذَا تَرْجِعُ )) . هذا حديثٌ حسنْ صحيحٌ . ١١ - بابُ مَاجَاء أَنَّ الدُّنْيَاَ سِجْنُ المؤمِنِ وجَنَّةُ الكَافِرِ ٢٤٢٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ، عن العَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ، عن أَبِيهِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( الدُّنْيَاَ سِجْنُ المؤمِنِ وَجَنَّةُ الكَفِرِ)). قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن ماجه والبيهقى. قوله: ( قال سمعت مستورداً) هو ابن شداد القرشى الفهرى (أب بنى فهر) أى كان مستورد من بنى فهر ( ما الدنيا ) ما نافية ، أى ما مثل الدنيا من نعيمها وزمانها ( فى الآخرة ) أى فى جنيها ومقابلة نعيمها وأيامها ( إلا مثل) بكسر الميم ورفع اللام ( ما يجعل أحدكم) ما مصدرية أى مثل جعل أحدكم (أصبعه) الظاهر أن المراد بها أصغر الأصابع قاله القارى. قلت: وقع فى رواية مسلم أصبعه هذه فى البم وأشار يحي بن يحي بالسبابة ( فى اليم) أى مغموسياً فى البحر المفسر بالماء الكثير (فلينظر بماذا ترجع) أى بأى شىء ترجع أصبع أحدكم من ذلك الماء. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . ( باب ما جاء أن الدنيا سين المؤمن وجنة الكافر ) قوله: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) قال النووي رحمه الله: معناه أن المؤمن مسجون ممنوع فى الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة ، مكلف بفعل ٦١٥ هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وَفى البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو . ١٢ - بَابُ مَاجَاءَ مَثَلُ الدُّنْيَاَ مِثْلٌ أَرْبَةِ نَفَرٍ ٢٤٢٧ - حدثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، أخبرنا أَبُو نُعَيْ، أخبرنا عُبَادَةٌ إبنُ مُسْلٍ أخبرنا يُونُسُ بنُ خَبَّبٍ عَنْ سَعِيدٍ الطَّلِىِّ أَبِى البَخْتَرِىِّ أَنَّ قَالَ حدثنى أبو كَبْشَةَ الأَمَرِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان. وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل فى الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات ، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد انتهى . وقال المناوى: لأنه منوع من شهواتها المحرمة فكأنه فى سجن ، والكافر عكسه فكأنه فى جنة انتهى. وقيل : كالسجن المؤمن فى جنب ما أعد له فى الآخرة من الثواب والنعيم المقيم ، وكالجنة للكافر فى جنب ما أعد له فى الآخرة من العقوبة والعذاب الأليم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه. قوله: ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه أحمد والطبرانى وأبو نعيم فى الحلية والحاكم بإسناد صحيح عنه مرفوعاً: الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة . ( باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر ) قوله: ( أخبرنا عبادة بن مسلم ) الفزارى أبو يحيى البصرى ثقة اضطرب فيه قول ابن حبان من السادسة (أخبرنا يونس بن خباب) بمعجمة وموحدتين الأولى منهما مشددة ، الأسدى مولاهم الكوفى صدوق يخطىء ورمى بالرفض من السادسة ( عن سعيد الطائى أبى البخترى) بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ، ابن فيروز ابن أبى عمران الطائى مولاهم، الكوفى، ثقة ثبت فيه تشمع قليل، كثير الإرسال من الثالثة . ٦١٦ ((ثَلاَثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّئُكُمُ حَدِيثَ فَاحْفَظُوهُ . قَالَ مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَغْلِمَةٌ صَبَرَ عَلَيْهاَ إلاَّ زَادَهُ اللهُ عِزًّا، وَلاَ فَفَحَ عَبْدٌ يَابَ مَنْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَبَ فَقْرٍ أَوْ كَلِمَةٍ تَخْوَهَا؛ وَأُحَدِّثُكمُ حَدِيثَ فَاحْفَظُوهُ. فَقَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا لِأَرْبَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَلاً وَعِلْماً فَهُوَ يَّقِى رَبَُّ فِيهِ وَيَصِلُ بِهِ رَبِجَهُ وَيَعْلَمَ لِهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِيَ قوله: ( يقول ثلاث ) أى من الخصال (أقسم عليهن) أى أحلف عليهن (وأحدثكم) عطف على قوله ثلاث بحسب المعنى فكأنه قال أخبركم بثلاث أؤكدمن بالقسم عليهن وأحدثكم ( حديثاً ) أى تحديثاً عظيماً أو بحديث آخر (فاحفظوه) أى الأخيرأ والمجموع ( مانقص مال عبد من صدقة ) تصدق بها منه بل يبارك له فيه بما يجبر نقصه الحسى ( ولا ظلم عبد) بصيغة المجهول (مظلمة) بفتح الميم وكسر اللام مصدر (صبر) أى العبد (عليها) أى على تلك المظلمة ولو كان متضمناً لنوع من المذلة (إلا زاده الله عزاً) فى الدنيا والآخرة (ولا فتح) أى على نفسه (باب مسألة) أى سؤال الناس (إلا فتح اللّه عليه باب فقر ) أى باب احتياج آخر وهلم جرا أو بأن سلب عنه ما عنده من النعمة فيقع فى نهاية من النقمة كما هو مشاهد ( وأحدثكم حديثاً فاحفظوه ) عنى، لعل الله تعالى أن ينفعكم به (إنما الدنيا لأربعة نفر) أى إنما حال أهلها حال أربعة: الأول (عبد) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وبالجر على أنه بدل مما قبله ( رزقه الله مالا ) من جهة حل ( وعلماً) أى شرعياً نافعاً (فهو يتقى ربه فيه) أى فى الإنفاق من المال والعلم ( ويصل به) أى بكل منها (رحمه) أى بالصلة من المال وبالإسعاف بجاه العلم (ويعلم الله فيه حقاً) من وقف وإقراء وإفتاء وتدريس (فهذا) أى العبد الموصوف بما ذكر ( بأفضل المنازل) أى بأفضل الدرجات عند الله تعالى ( وعبد رزقه الله علماً) أى شرعياً نافعاً (ولم يرزقه مالا) ينفق منه فى وجوه ٦١٧ مَالاَ لَعِلْتُ فِيهِ بَعَمَلٍ فُلاَنٍْ فَهُوَ بِيَتَّهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءِ، وَعَبْدِ رَزَقَهُ اللهُ مَالاَ وَلم يَرْزُقْهُ عِمَا يَخْبَطُ فِى مَالِهِ بِغَيْرِ عِلمٍ؛ لاَ يَتَّقِى فِيهِ رَبَّهُ وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلاَ يَعْلَمُ لِ فِرِ حَقًّا فَهُوَ بِأَخْبَتِ الَّفَازِلِ ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالاَ وَلاَ عِلْمَا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِىَ مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلٍ فُلاَنٍ فَهُوَ بِنِيَتَّهِ فَوِزْرُمَ سَوَاءِ)) . هذَا حديثٌ حَسَنٌ مَحِيحٌ. ١٣ - بابُ مَا جَاءَ فى هَمّ الدُّنْياً وحُبِّهًا ٢٤٢٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ، أخبرنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىّ ، أخبرنا سُفْيَنُ عَنْ بَشِيرٍ أَبِى إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَيَّرٍ عَنْ طَارِقٍ بن شِهَبٍ عَنْ القرب (يقول) فيما بينه وبين الله (بعمل فلان) أى الذى له مال ينفق منه فى البر (فهو بنيته) أى يؤجر على حسبها ( فأجرهما سواء ) أى فأجر من عقد عزمه على أنه لو كان له مال أنفق منه فى الخير، وأجر من له مال ينفق منه سواء ويكون أجر العلم زيادة له ( يخبط فى ماله ) بكسر الياء جملة حالية أو استثناف بيان أى يصرفه فى شهوات نفسه (بغير علم) بل بمقتض نفسه ، قال القارى: أى بغير استعمال علم بأن يمسك تارة حرصاً وحباً للدنيا، وينفق أخرى للسمعة والرياء والفخر والخيلاء ( لا يتقى فيه ربه) أى لعدم علمه فى أخذه وصرفه (ولا يصل فيه رحمه) أى لقلة رحمته وعدم حله وكثرة حرصه وبخله (ولا يعلم الله فيه حقاً) وفى المشكاة: ولا يعمل فيه بحق . قال القارى رحمه الله أى بنوع من الحقوق المتعلقة باللّه وبعباده (فهو بأخبه المنازل ) عند الله تعالى أى أخسها وأحقرها (لعملت فيه بعمل فلان). أی من أهل الشر ( فهو بنيته) أى فهو مجزى بنيته . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه . ( باب ماجاء فى هم الدنيا وحبها ) قوله: ( عن بشير أبى إسماعيل ) هو ابن سلمان الكندى الكوفى والد الحكم. ٦١٨ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمَ تُسَدَّ فَقَتُهُ. وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَاَ بِللهِ فَيُوشِكُ اللهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ» . ثقة يغرب من السادسة (عن سيار) هو أبو حمزة قال فى التقريب سيار أبو حمزة الكوفى مقبول من الخامسة ووقع فى الإسناد عن سيار أبى الحكم عن طارق والصواب عن سيار أبى حمزة وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة سيار أبى الحكم ما لفظه : وروى أبو داود والترمذى حديث بشير بن إسماعيل حدثنا سيار أبو الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته الحديث . قال أبو داود عقبه هو سيار أبو حمزة ولكن بشيراً كان يقول سيار أبو الحكم وهو خطأ. قال أحمد هو سيار أبو حمزة وليس قولهم سيار أبو الحكم بشىء، وقال الدار قطنى: قول البخارى سيار أبو الحكم سمع طارق بن شهاب وهم منه ومن تابعه ، والذى یروی عن طارق هو سيار أبو حمزة ، قال ذلك أحمد ويحيي وغيرهما انتهى . قلت فى قوله: وروى أبو داود والترمذى حديث بشير بن إسماعيل وهم والصواب بشير أبى إسماعيل لأن راوى هذا الحديث عن سيار هو بشير بن سلمان أبو إسماعيل لابشير بن إسماعيل بل وليس فى القريب وتهذيب التهذيب. والخلاصة راو مسمى باسم بشير بن إسماعيل . قوله: (من نزلت به فاقة) أى حاجة شديدة وأكثر استعمالها فى الفقر وضيق المعيشة (فأنزلها بالناس ) أى عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم . قال الطيبي: يقال نزل بالمكان ونزل من علو ومن المجاز نزل به مكروه وأنزلت حاجتى على كريم . وخلاصته أن من اعتمد فى سدها على سؤالهم ( لم تسد فاقته ) أى لم تقض حاجته ولم تزل فاقته وكلما قسد حاجته إصابته أخرى أشد منها (فأنزلها بالله) بأن اعتمد على مولاه (فيوشك الله له) أى يسرع له ويعجل (برزق عاجل) بالعين المهملة (أو آجل) بهمزة محدودة وفى رواية أبى داود: أوشك الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى عاجل. قال القارى فى شرح قوله إما بموت ٦١٩ هذَا حديثٌ حَسَنٌْ صحيحٌ غَرِيبٌ. ٢٤٢٩- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبر نا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصَورِ وَالأَعَمَشُ عَنْ أَبِ وَائلٍ قَالَ: جَاءَ مُعَاوِيَةٌ إِلَى أَبِى هَاشِمِ بنِ عُتْبَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُهُ، فَقَالَ: يَا خَلُ ما يُبْكِيكَ؟ أَوَجَعٌ يُشْتُزُكَ أو حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ قَلَ كُلٌّ لاَ. وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَهِدَ إِلَىَ عَهْدَاً لَمْ آَخُذْ بِهِ . قَالَ: ((إََِّ يَكْفِكَ مِنْ بَجْعِ الْتَالِ خَدِمٌ وَمَرَّ كَبٌ عاجل قيل بموت قريب له غنى فيرثه. وقال فى شرح قوله أو غنى عاجل بكسر وقصر أى يسار . قال الطيبي: هو هكذا أى بالعين فى أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول . وفى سنن أبي داود والترمذى أو غنى آجل بهمزة ممدودة وهو أصح دراية لقوله تعالى: ((أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)) انتهى. قلت وفى نسخ أبى داود الحاضرة عندنا عاجل بالعين. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود . قوله: (عن أبى وائل) اسمه شقيق بن سلمة الكوفى ثقة مخضرم مات فى خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة (جاء معاوية) هو ابن أبى سفيان ( إلى أبى هاشم ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس حوابى أسلم بوم الفتح وسكن الشام وكان خال معاوية ابن أبى سفيان روى من حديثه أبو وائل شقيق بن سلمه (وهو مريض) جملة حالية والضمير يرجع إلى أبى هاشم ( يعوده ) جملة حالية أيضاً والضمير المرفوع يرجع إلى معاوية والمنصوب إلى أبى هاشم (فقال) أى معاوية (ما يبكيك) من الإبكاء أى أى شىء يبكيك؟ ( أوجع يشترك) بشين معجمة ثم همزة مكسورة وزاى أى يقلقك وزنه ومعناه قاله المنذرى . وقال فى الصراح أشأزبى آرام كردا نيدن (قال ) أى أبو هاشم (كل) من هذين الأمرين (لا) أى لا يبكينى يعنى لا يبكينى واحد من هذين الأمرين بل يبكينى أمر آخر فبينه بقوله ( ولكن رسول الله صلى الله عليه سلم عهد إلى عهداً لم آخذ به) أى أوصانى بوصية لم أعمل بها (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل من عهد أو تفسير وبيان للعهد، واختار الطيبي رح الأول حيث قال بدل منه بدل الفعل من الفعل كما في قوله: ٦٢٠ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَجِدُفِى الْيَوْمَ قَدْ جَعْتُ)). وَقَدْ رَوَاهُ زَائِدَهُ وَعَبِيدَةُ بنُ مُحَيَدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ عن أَبِى وَائِلٍ ، عَنْ سُرَّةَ بنِ سَهْمٍ قَلَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةٌ عَلَى أَبِى هَاشِ بنِ عُنْبَةَ، فَذَ كَرَ نَحْوَهُ . وَفِى البَابِ عَنْ بُرَيدَةَ الْأَسْلِىِّ عن الذِِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٢٤٣٠ - حدثنا يَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا وَكِيعٌ، أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شِْرِ بنِ عَطِيَّةً عن المُغِيرَةِ بنِ سَعْدٍ بنِ الْأَخْرَمِ عنْ أَبِهِ متی تأتنا تلم بنا فى ديارنا تجد حطباً جزلا وناراً تأججا أبدل تلمم بنا من قوله تأتنا ( إنما يكفيك من جمع المال ) أى الوسيلة بحسن المال (خادم) للحاجة إليه (ومركب) أى مركوب يسار عليه (فى سبيل الله) أى فى الجهاد أو الحج أو طلب العلم والمقصود منه القناعة والاكتفاء بقدر الكفاية مما يصح أن يكون زاداً للآخرة كما رواه الطبرانى والبيهقى عن خباب: إنما يكفى أحدكم ما كان فى الدنيا مثل زاد الراكب (وأجدنى اليوم قد جمعت). وفى رواية رزين : فلما مات حصل ما خلف فبلغ ثلاثين درهماً وحسبت فيه القصعة التى كان يعجن فيها وفيها يأكل . قوله : (عن سمرة بن سهم) القرشى الأسدى مجهول من الثانية ( فذكر نحوه) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر الحديث المذكور : رواه الترمذى والنسائى، ورواه ابن ماجه عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يسمه . قال نزلت على أبى هاشم بن عقبة بجاءه معاوية فذكر الحديث بنحوه. ورواه ابن حبان فى صحيحهعن سمرة بن سهم قال : نزلت على أبى هاشم بن عتبة وهو مطعون فأناه معاوية فذكر الحديث. وذكره رزين فزاد فيه: فلما مات إلى آخر ما نقلت قبل هذا . قوله: (وفى الباب عن بريدة الأسلمى) أخرجه أحمد ص ٣٦٠ج٥ والنسائى والضياء المقدسى عنه مرفوعاً: ليكف أحدكم من الدنيا خادم ومركب. قوله: (عن شمر بن عطية) بكسر الشين المعجمة وسكون الميم الأسدى الكاهلى الكوفى صدوق من السادسة (عن المغيرة بن سعد بن الأخرم) الطائى مقبول من