النص المفهرس
صفحات 521-540
٠٢١ ابْنَ صَيَّدٍ فِى بَعْضِ طُرُقِ لَدِينَةِ فَاحْتَبَهُ وَهُوَ غُلاَمٌ يَهُودِىٌّ وَلَهُ ذُؤَابَةٌ وَمَعَهُ أبو بَكْرِ وَمُمَرُ ، فقال له رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَشْهَدُ أَنِى رسولُ اللهِ؟ فقال: أَنَشْهَدُ أُنْتَ أَنِى رسولُ اللهِ ؟ فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: آَمَنْتُ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ. فقال له النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَ تَرَى؟ قال: أَرَى عَرْشَا فَوْقَ الْمَاءِ . قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: يَرَى عَرْشَ إِبْلِيٍس فَوْقَ الْبَحْرِ . قال: مَتَرَى؟ قال: أَرَى صَادِقًا وَكَاذِبَيْنِ أَوْ صَدِقَيْنِ وَكَذِبًا. قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لُبِّلَ عَلَيْهِ فَدَعَهُ)). وفى البابِ عن ثُمَرَ وَحُسَيْنِ بنِ عَلِىّ وابنٍ حَرَ وأبِى ذَرّ وابنِ مَسْعُودٍ وجابرٍ وحَفْصَةَ . هذا حَدِيثٌ حسنٌ. قوله: ( وله ذؤابة) بالضم الناصية أو منبتها من الرأس كذا فى القاموس . وقال فى النهاية : الذؤابة الشعر المضفور من شعر الرأس ( قال أرى عرشاً ) أى سريراً ( قال أرى صادقاً وكاذبين أو صادقين وكاذباً ) هذا الشك من ابن صياد فى عدد الصادق والكاذب يدل على افترائه إذ المؤيد من عند الله لا يكون كذلك ( لبس ) بصيغة المجهول من اللبس أو التلبيس أى خلط عليه أمره (فدعاه) بصيغة الأمر للتثنية من ودع يدع أى اتركاه . وفى رواية مسلم دعوه . : وله: (وفى الباب عن عمر وحسين بن على الخ) أما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب وقد مر ، وله حديث آخر عند مسلم . وأما حديث أبى ذر فأخرجه أحمد. وأما حديث ابن مسعود وحديث جابر فأخرجهما مسلم . وأما حديث حفصة فأخرجه أحمد. وأما حديث عمر وحديث حسين بن على فلينظر من أخرجهما . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم. ٥٢٢ ٣٣٥٠ - حدثنا عبدُاللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الْجِمَحِئُ، أخبرنا خَّادُ بنِ سَلَمَةَ عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ عن عبدِ الرحمَنِ بنِ أبِى بَكْرَةَ عن أَبِيهِ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّلِ وَأُمُّهُ ثَلاثِينَ عَامَا لاَ يُولَدُ لَهُنَ وَلَدٌ ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلاَمٌ أَهْوَرُ أَضَرُّ شَىْءٍ وَأَقَلُهُ مَنْفَعَةٌ، تَنَمُ عَيْنَهُ وَ يَمُ قَلْبُهُ)). ثُمَّ نَتَ لَنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَبَوَيْهِ فقال: أَبُوهُ طُوَالٌ ضَرْبُ اللَحِيمِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَرٌ، وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْ ضَاَخِيَّةٌ طَوِيلَةٌ الثَّدْيَيْنِ. قال أبو بَكْرَةَ: فَسَمِعْتُ بِمَوْلُودٍ فِى الْيَهُودِ بِلَدِينَةِ ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بِنُ الْمَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ فَإِذَا نَعْتُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فِيهِمَا. قُلْنَاَ: هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَلاَ: مَكَتْنَاَ ثَلاَئِينَ عَاماً لاَ يُولَدُ ◌َذَا وَلَدٌ ثُمَّ وُلِدَ لَغَ غُلاَمٌ أَعْوَرُ أَضَرُّ شَىْءٍ وَأَقَلُهُ مَنْفَعَةٌ، تَنَامُ عَيْنَهُ وَلاَ يَنَمُ قوله: ( وأقله منفعة ) أى أقل شىء منفعة ( تنام عيناه ولا ينام قلبه ) قال القاضى: أى لا نقطع أفكاره الفاسدة عنه عند النوم لكثرة وساوسه وتخيلاته وتواتر ما يلقى الشيطان إليه ، كما لم يكن ينام قلب النبي صلى الله عليه وسلم من أفكاره الصالحة بسبب ما تواتر عليه من الوحى والإلهام (فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أبوه طوال ) بضم الطاء وتخفيف الواو مبالغة طويل، والمشدد أكثر مبالغة لكن الأول هو الرواية (ضرب اللحم) قال فى النهاية هو الخفيف اللحم المستدق وفى صفة موسى عليه الصلاة والسلام أنه ضرب من الرجال (كأن ) بتشديد النون ( أنفه منقار) بكبر الميم أى فى أنفه طول بحيث يشبه منقار طائر (وأمه امرأة فرضاخية) بكسر الفاء وتشديد التحتية أى ضخمة عظيمة ، ذكره القاضى. وفى الفائق : هى صفة بالضخم وقيل بالطول والياء مزيدة فيه للمبالغة كأحمرى . وفى القاموس: رجل فرضاخ ضخم عريض أو طويل وهى بهاء أو امرأة فرضاعة أو فرضاخية عظيمة الثديين . وفى النهاية فرضاخية ضخمة عظيمة الثديين (فإذا فعت .. ٥٢٣ قَلْبُهُ. قال: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمَا فَإِذَا هُوَ مُنْجَدِلٌ فى الشَّمْسِ فِى قَطِيفَةٍ وَلَهُ هَمْهَمَةٌ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فقال: مَاقَلْتُاَ؟ قُلْنَا: وَهَلْ سَمِعْتَ مَاقُلْناَ؟ قال: نَعَمَ، تَمُ عَيْنَىَ وَلاَ يَمُ قَلْسِى )). هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُهُ إلا من حديثٍ حَّادِ بنِ سَلَمَةَ. ٥٥ - بَابٌ ٢٣٥١ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن الأعْمَشِ عن أبى سُفْيَانَ عن جَابِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَا عَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ، يَعِْىِ الْيَوْمَ بَأْتِى عَلَيْهَ مِنَهُ سَنَّةٍ)). رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما) أى وصفه موجود فيهما (فإذا هو) أى الغلام (منجدل) بكسر الدال. قال الطيى: أى ملقى على الجدالة وهى الأرض. ومنه الحديث: أنا خاتم الأنبياء فى أم الكتاب وآدم لمنجدل فى طيفته (فى قطيفة) أى دثار مخمل على ما فى القاموس (وله همهمة) أى زمزمة. وقيل: أى كلام غير مفهوم منه شىء وهى فى الأصل ترديد الصوت فى الصدر انتهى . وفى النهاية : وأصل الهمهمة صوت البقر (فكثف ) أى ابن صياد ( عن رأسه ) أى غطاء. ( فقال ماقلتما ) فكأنه وقع كلام بينهما فيه أو فى غيره . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد فى سنده على بن زيد ابن جدعان وهو ضعيف عند غير الترمذى. ( باب ) قوله: ( ما على الأرض نفس منفوسة) أى مولودة ( يأتى عليها مائة سنة) قال النووى: المراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدما أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا ، وليس فيه نفى عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة ، ومعنى نفس منفوسة أى مولودة وفيه احتراز ٥٢٤ من الملائكة . قال الحافظ فى الفتح فى باب السمر فى الفقه والخير بعد العشاء : قال النووى وغيره: احتج البخارى ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخضر والجمهور على خلافه ، وأجابوا عنه بأن الخضر كان حينئذ من ساكنى البحر فلم يدخل فى الحديث . قالوا ومعنى الحديث لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه فهو عام أريد به الخصوص وقيل احترز بالأرض عن الملائكة ، وقالوا خرج عيسى من ذلك وهو حى لأنه فى السماء لا فى الأرض وخرج إبليس لأنه على الماء أو فى الهواء. وأبعد من قال إن اللام فى الأرض عهدية والمراد أرض المدينة، والحق وأنها للعموم تتناول جميع بنى آدم. وأما من قال المراد أمة محمد سواء أمة الإجابة وأمة الدعوة وخرج عيسى والخضر لأنهما ليسا من أمته فهو قول ضعيف لأن عيسى يحكم بشريعته فيكون من أمته. والقول فى الخضر إن كان حياً كالقول فى عيسى ، وقال فى باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام: والذى جزم بأنه غير موجود الآن البخارى وإبراهيم الحربى وأبو جعفر بن المنادى وأبو يعلى بن الفراء وأبو طاهر العبادى وأبو بكر بن العربى وطائفة . وعمدتهم الحديث المشهور عن ابن عمر وجابر وغيرهما: أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال فى آخر حياته: لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد. قال ابن عمر أراد بذلك انخرام قرنه . ومن حجج من أنكر ذلك قوله تعالى: ((وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد )). وحديث ابن عباس : ما بعث الله نبياً إلا أخذ عليه الميثاق لتن بعث محمد وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه ، أخرجه البخارى . ولم يأت فى خبر صحيح أنه جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولا قاتل معه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم بدر: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد فى الأرض . فلو كان الخضر موجوداً لم يصح هذا النفى. وقال صلى الله عليه وسلم: رحم الله موسی لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما. فلو كان الخضر موجوداً لما حسن التمنى ولأحضره بين يديه وأراه العجائب. وكان أدعى لإيمان الكفرة لاسيما أهل الكتاب . وجاء فى اجتماعه مع النبى صلى الله عليه وسلم حديث ضعيف أخرجه ابن عدى ٥٢٥ وفى البابِ عن ابن ◌ُمَرَ وأبِى سَعِيدٍ وبُرَيْدَةَ. هذا حَدِيثٌ حسنٌ. ٢٣٥٢ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن سَآلِمِ بنِ عبدِ اللهِ وأبى بَكْرِ بنِ سُلَيْانَ - وهو ابنُ أبى حَثْمَةَ - أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ مُمَرَ قال: ((صَلَى بِنَاَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلّ من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع وهو فى المسجد كلاماً فقال : يا أنس اذهب إلى هذا القائل فقل له يستغفر لى فذهب إليه فقال قل له إن الله فضلك على الأنبياء بما فضل به رمضان على الشهور. قال فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر إسناده ضعيف. ثم ذكر الحافظ أحاديث وآثار مع الكلام على كل أحد منها ثم قال : وروى يعقوب بن سفيان فى تاريخه وأبو عروبة من طريق رياح بالتحتانية ابن عبيدة قال: رأيت رجلا يماشى عمر بن عبد العزيز معتمداً على يديه ، فلما انصرف قلت له من الرجل ؟ قال رأيته؟ قلت نعم. قال: أحبك رجلا صالحاً ذاك أخى الخضر بشرفى أنى سأولى وأعدل. لا بأس برجاله. ولم يقع لى إلى الآن خبر ولا أثر بسند جيد غيره . وهذا لايعارض الحديث الأول فى مائة سنة فإن ذلك كان قبل المائة ، انتهى كلام الحافظ . قلت : القول الراجح عندى هو ما جزم به البخارى وغيره ولم أر حديثاً مرفوعاً صحيحاً يدل على أن الخضر موجود الآن والله تعالى أعلم. قوله : ( وفى الباب عن ابن عمر وأبى سعيد وبريدة) أما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذى بعد هذا. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه مسلم عنه قال : ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك سألوه عن الساعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تأتى مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم. وأما حديث بريدة فلينظر من أخرجه . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم . قوله: ( وأبى بكر بن سليمان ) قال فى التقريب: أبو بكر بن سليمان بن أبى 1 ٥٢٦ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلاَةَ الْعِشَاءِ فِى آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَ سَلَّ قَمَ فَقَالَ: أَرَأَ يْتَكُ لَيْلَتَكُمُ هَذِهٍ عَلَى رَأْسٍ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَ لاَيَبْقَى بِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ . قال ابنُمَرَ : فَوَهَلَ النَّاسُ فى مَقَالَةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ◌ِلْكَ فيما يَتَحَدَّقُونَهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَحْوَ مائَةِ سَنَةٍ، وإنما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا يَبْقَى عَمِّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَفْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ)) . حثمة عبد الله بن حذيفة العدوى المدنى ثقة عارف بالنسب من الرابعة. قوله: ( فى آخر حياته) جاء مقيداً فى رواية جابر عند مسلم: أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر (فقال أرأيتكم) قال الحافظ: هو بفتح المثناة لأنها ضمير المخاطب والكاف ضمير ثان لا محل لها من الإعراب، والهمزة الأولى للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أو البصر. والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم وهى منصوبة على المفعولية والجواب محذوف تقديره قالوا نعم قال فاضبطوها انتهى ( على رأس مائة سنة ) أى عند انتهاء مائة سنة (لا يبقى من هو على ظهر الأرض أحد ) أى لا يبقى أحد من هو موجود اليوم على ظهر الأرض (فوهل الناس) بفتح الهاء أى غلطوا ، يقال وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا أى غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب وأما وهلت بكسرها أو هل بفتحها وهلاكذرت أحذر حذراً فمعناه فزعت . والوهل بالفتح الفزع (فى مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثونه بهذه الأحاديث نحو مائة سنة ) وفى رواية البخارى: فوهل الناس فى مقالة النبى صلى الله عليه وسلم إلى ما يتحدثون فى هذه الأحاديث عن مائة سنة قال الحافظ : لأن بعضهم كان يقول: إن الساعة تقوم عند تقضى مائة سنة، كما روى ذلك الطبرانى وغيره من حديث أبى مسعود البدرى ورد ذلك عليه على بن أبى طالب انتهى . ( يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ) قال الحافظ : قد بين ابن عمر فى هذا الحديث مراد النبى صلى الله عليه وسلم وإن مراده أن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك ينخرم ذلك القرن فلا يبقى أحد من كان موجوداً حال تلك المقالة ، وكذلك وقع بالاستقراء فكان آخر من ضبط أمره من كان ٥٢٧ هذا حَدِيثٌ صحيحٌ . ٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِى النَّعْيِ عَنْ سَبِّ الرِّبَحِ ٢٣٥٣ - حدثنا إسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ حَبِيبِ بنِ الشَّهِيدِ ، أخبرنا محَمّدُ بنُ فُضَيْلٍ ، أخبرنا الأعْمَشُ عن حَبِيبِ بنِ أبِى ثَابِتٍ عن ذَرٍ عن سَعِيدٍ ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِيهِ عن أُبَىِّ بنِ كَمْبٍ قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا ◌َسُبُوا الرِّيحَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ما تَكْرَهُونَ فَقُولُوا: الَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مافِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ وَشَرِّ مافِيهَا وَشَرِّ ما أُمِرَتْ بِهِ)). موجوداً حيفئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة . وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتاً. وغاية ما قيل فيه أنه بقى إلى سنة عشر ومائة وهى رأس مائة سنة من مقالة النبى صلى الله عليه وسلم . قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ماجاء فى النهى عن سب الرياح ) قوله: ( عن أبي بن كعب ) بن قيس الأنصارى الخزرجى، كنيته أبو المنذر سيد القراء ، ويكنى أبا الطفيل أيضاً من فضلاء الصحابة اختلف فى سنة موته اختلافاً كثيراً قيل سنة تسع عشرة وقيل سنة اثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك . قوله: ( لا تسبوا الريح ) فإن المأمور معذور. وفى حديث ابن عباس الذى أشار إليه الترمذى: لاتلعنوا الريح فإنها مأمورة، وإنه من أمن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه (فإذا رأيتم ما تكرهون) أى ريحاً تكرهونها لشدة حرارتها أو برودتها أو تأذيتم لشدة هبوبها ( فقولوا) أى راجعين إلى خالقها وأمرها (اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح) أى خير ذاتها (وخير ما فيها) أى من منافعها كلها ( وخير ما أمرت به) أى بخصوصها فى وقتها ، وهو بصيغة ٥٢٨ وفى البابِ عن عائشةَ وأَبِى هُرَيْرَةَ وَعُثْنَ بنِ أبِى الْعَاصِ وَأَنَسٍ وابنٍ عَبَّاسٍ وجابرٍ . هذا حَدِيثٌ حسنّ صحيحٌ . ٥٧ ۔۔ بابٌ ٢٣٥٤ - حدثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ، أخبرنا أَبِى عن فَنَادَةَ عن الشَّعْبِىِّ عن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: ((أَنَّ نَبِىَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَعِدَ المِنْبَرَ فَضَحِكَ فقال: إِنَّ تَمِيعاً الدَّارِئَّ حََّه ◌ِى يَحَدِيثٍ فَفَرِ حْتُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُحَدِّفَكُمُ [بِهِ] أَنَّ نَاماً مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا سَفِينَةً فى الْبَحْرِ المفعول . وقال العطبى: يحتمل الفتح على الخطاب وشر ما أمرت به على بناء المفعول ليكون من قبيل ( أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) وقوله صلى الله عليه وسلم الخير كله بيدك والشر ليس إليك . قوله: ( وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة الخ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه الشافعى وأبو داود وابن ماجه والبيهقى فى الدعوات الكبير كذا فى المشكاة . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذى فى باب اللعنة من أبواب البر والصلة وأما أحاديث بقية الصحابة فلينظر من أخرجها . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائى فى اليوم والليلة . ( باب ) قوله: (صعد المنبر) وفى رواية مسلم وأبو داود فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر . وفيه دلالة على جواز وعظ الواعظ الناس جالساً على المنبر وأما الخطبة يوم الجمعة فلابد للخطيب أن يخطبها قائماً (فضحك) وفى رواية مسلم: وهو يضحك أى يبتسم ضاحكاً على عادته الشريفة ( فقال إن تميماً الدارى ) هو منسوب إلى جد له اسمه الدار ( حدثنى بحديث ففرحت فأحببت أن أحدثكم) . ٥٢٩ فَجَالَتْ بِهِمْ حَتَّى قَذَفَتْهُمْ فِى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فِإِذَا هُمْ بِدَابَةٍ لَبَّاسَةٍ نَاشِرَةٍ شَعْرَهَا فَقَالُوا: ما أَنْتِ ؟ قالت: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قالوا: فأَخْبِرِينَآَ. قالت: لا أُخْبِرُكُ ولا أَسْتَخْبِرُكُمُ وَلَكِنْ انْتُوا أَقْصَى الْقَرْبَةِ فَإِنَّ ثَمَّ مَنْ يُخِْرُكُمُ ويَسْتَخْبِرُكمُ، فَأَتَيْنَاَ أَقْصَى الْقَرْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ بِلْسِلَةٍ وفى رواية مسلم: فقال ليلزم كل إنسان مصلاه. ثم قال أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم: قال. إنى والله ماجمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تمما الدارى كان رجلا نصرانياً ، فجاء فبايع وأسلم وحدثنى حديثاً وافق الذى كنت أحدثكم عن مسيح الدجال (أن ناساً من أهل فلسطين) بكسر فاء وفتح لام كورة مابين الأردن وديار مصر وأم ديارها بيت المقدس كذا فى المجمع (ركبوا سفينة فى البحر ) وفى رواية مسلم حدثنى أنه ركب فى سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لحم وجذام ( جالت بهم ) قال فى القاموس أجاله وبه أداره بجمال به واجتالهم حولهم عن قصدهم . وفى رواية مسلم : فلعب بهم الموج شهراً ( حتى قذفتهم ) أى ألقتهم ( فإذا هم بدابة لباسة ) قال فى القاموس : رجل لباس ككتان كثير اللباس انتهى . لكن معناه هاهنا الظاهر أنه ملق فى اللبس والاختلاط بأن تكون صيغة مبالغة من اللبس كذا فى هامش النسخة الأحمدية. قلت: الظاهر عندى والله تعالى أعلم أن المراد بقوله لباسة كثيرة اللباس وكى بكثرة لباسها عن كثرة شعرها، وقوله ناشرة شعرها كالبيان له (ناشرة ) بالجر صفة ثانية الدابة (شعرها) بالنصب على المفعولية أى جاعلة شعرها منتشرة. وفى رواية مسلم: فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر (أنا الجساسة) قال النووى: هى بفتح الجيم فتشديد المهملة الأولى ، قيل سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال . وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة فى القرآن انتهى (فإذا رجل موثق بسلسلة) وفى رواية مسلم: فإذا فيه أعظم إنسان مارأيناه قط خلقاً وأشده وثاقاً ، مجموعة يداه إلى عنقه مابين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد . قلنا ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبرى فأخبرون ما أنتم ؟ قالوا نحن أناس من (٣٤ - تحفة الأحوذي ٦ ) ٥٣٠ فقال : أَخْبِرُونِى عَنْ عَيْنِ زُغَرَ . قلنا : مَلْأَّى تَدْفِقُ . قال: أَخْبِرُونِ عَنْ الْبُحَيْرَةِ. قلنا: مَلْأَّى تَدْفِقُ. قال: أَخْبِرُونِى عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ الذِى بَيْنَ الْأُرُدُّنِ وَفِيَسْطِينَ هَلْ أَطْعَ؟ قلنا: نَعَمْ . قال: أَخْبِرُونِى عَنْ النَّبِّ هَلْ بُعِثَ؟ قلنا: نَعَرْ. قال: أَخْبِرُونِى كَيْفَ النَّاسُ إِلَيْهِ ؟ قلنا: سِرَاعٌ . قال: فَنَزَى نَزْوَةً حَتَّى كَادَ . قلنا: فما أَنْتَ؟ قال: أَنَ الدَّجَّالُ وَإِنَّهُ يَدْخُلُ الْأَمْصَرَ كُلَهَا إِلَّ طَيْبَةَ، وَطَيْبَةُ المَدِينَةُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثٍ فَنَادَةَ عن الشَّعْبِىِّ. وقد رَوَاهُ غيرُ واحدٍ عن الشّعْبِيِّ عن قَاطِمَةَ بِنْتِ فَيْسٍ . العرب ( فقال أخبرونى عن عين زغر ) قال النووى هى بزاى معجمة مضمومة ثم غين معجمة مفتوحة ثم راء وهى بلدة معروفة فى الجانب القبلى من الشام (قلنا ملأى تدفق) قال فى القاموس: دَفَقَهَ يَدْفِقُه ويَدْفُقُه صبه ، وهو ماء دافق أى مدفوق ، لأن دفق متعد عند الجمهور . وفى رواية مسلم : قالوا عن أى شأنها تستخبر ؟ قال : هل فى العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له نعم هى كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ( قال أخبرونى عن البحيرة ) تصغير البحر وفى رواية مسلم : عن بحيرة طبرية . قال فى القاموس: الطبرية محركة قصبة بالأردن والنسبة إليها طبرانى ( أخبرونى عن نخل بيسان ) بفتح موحدة وسكون تحتية وهى قرية بالشام قريبة من الأردن ذكره ابن الملك ( الذى بين الأردن بضمتين وشد الدال كورة بالشام كذا فى القاموس (هل أطعم) أى أثمر ، وفى رواية مسلم: هل يثمر؟ قلنا له: نعم . قال: أما إنها توشك أن لا تثمر ( أخبرونى عن النبي هل بعث قلنا نعم) وفى رواية مسلم: أخبرونى عن نى الأميين ما فعل ؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب ( فنزى نزوة ) أى وثب وثبة ( حتى كاد) أى أن يتخلص من الوثاق . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه مسلم وأبو داود . ٥٣١ ٥٨ - بابٌ ٢٣٥٥ - حدثنا محمَّدُ بنُ بَشّارِ، أخبرنا عَمْرُو بنُ عَاصِمٍ، أخبرنا ◌ََّادُ بنُ سَلَمَةَ عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ عن الْسَنِ عن جُنْذُبٍ عن حُذَيْفَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَذْبَغِى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، قالوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قال: يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَ لا يُطِيقُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ٥٩ -- بابٌ ٢٣٥٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ حاتِمِ المُؤَدِّبُ، أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَنْصَارِىُّ، أخبرنا ◌َُيْدُ الطَّوِيلُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلمْ قال: ((انْصُرْ أَخَكَ ظَالِمَا أَوْ مَظْلُومَا. قِيلَ: يارسولَ اللهِ نَصَرْتُهُ مَظْلُومَا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قال: تَكُمُّهُ عَنْ الظُّلِ فَذَاكَ نَصْرُكَ إِيَّهُ)). ( باب ) قوله: (أخبرنا عمرو بن عاصم ) هو الكلابى القيسى ( عن على بن زيد) هو المعروف بعلى بن زيد بن جدعان ( عن الحسن ) هو البصرى ( عن جندب) هو ابن عبد الله بن سفيان . قوله: ( لا ينبغى للمؤمن ) أى لا يجوز له ( أن يذل) من الإذلال ( قال يتعرض ) أى يتصدى ( من البلاء ) بيان مقدم لقوله مالا يطيق . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) فى سنده على بن زيد وهو ضعيف وإنما حسن حديثه الترمذى لأنه صدوق عنده وأخرجه أحمد أيضاً من طريقه . ( باب ) قوله: (انصر أخاك) أى المسلم (ظالماً) حال من المفعول ( أو مظلوماً) تنويع ( تكفه عن الظلم) أى تمنعه عن الفعل الذى يريده ( فذاك) أى كفك إياه ٥٣٢ وفى البابِ عن عائشةَ. هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٦٠ - بابٌ ٢٣٥٧ - حدثنا محمَّدُ بنُ بَشّارِ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىّ ، أخبر نا سُفْيَانُ عن أبى مُوسَى عن وَهْبِ بنِ مُنَبٍِّ عن انِ عَّسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ سَكَّنَ الْبَادِيَّةَ جَفَا، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ ، عنه ( نصرك إياه) أى على شيطانه الذى يغويه أو على نفسه التى تطغيه. قوله: ( وفى الباب عن عائشة ) لينظر من أخرجه. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى . ( باب ) قوله: ( عن أبى موسى ) قال الحافظ فى التقريب: أبو موسى عن وهب بن منبه مجهول من السادسة، ووهم من قال إنه إسرائيل بن موسى انتهى . وقال فى تهذيب التهذيب أبو موسى شيخ بمانى روى عن وهب بن منبه عن ابن عباس حديث من اتبع الصيد غفل . وعنه سفيان الثورى مجهول قاله ابن القطان . ذكر المزى فى ترجمة أبى موسى إسرائيل بن موسى البصرى أنه روى عن ابن منبه وعنه الثورى ولم يلحق البصرى وهب بن منيه وإنما هذا آخر وقد فرق بينهما ابن حبان فى الثقات وابن الجارود فى الكنى وجماعة انتهى . قوله: (من سكن البادية جفاً ) أى جهل قال تعالى ( الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) قاله القارى . وقال القاضى : جفا الرجل إذا غلظ قلبه وقساً ولم يرق لبر وصلة رحم وهو الغالب على سكان البوادى لبعدهم عن أهل العلم وقلة اختلاطهم بالناس ، فصارت طباعهم كطباع الوحوش وأصل التركيب للنبو عن الشىء (ومن اتبع الصيد ) أى لازم اتباع الصيد والاشتغال به وركب على تتبع الصيد كالحمام ونحوه لهواً وطرباً (غفل) أى عن الطاعة والعبادة ولزوم الجماعة والجمعة وبعد عن الرقة والرحمة لشبه بالسيع ٠٣٣ وَمَنْ أَنَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتَتَنَ». وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ من حديثِ النَّوْرِىِّ. ٢٣٥٨ - حدثنا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بِنِ حَرْبٍ ، قَلَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرْنِ بنَ عَبْدِ الرْنِ بنٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ بحدِّثُ عن أَبِهِ قَالَ ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنْكَمُ مَنْصُورُونَ وَمُصِيِبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكَمُ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَاكَ مِنْكُمُ فَلْيَتَقِ اللهَ وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عن الُنْكَّرِ وَمَنْ يَكْذِبْ والبهيمة ( ومن أتى أبواب السلطان ) أى من غير ضرورة وحاجة لمجيئه (افتتن) بصيغة المجهول أى وقع فى الفتنة فإنه إن وافقه فيما يأتيه ويذره فقد خاطر على دينه وإن خالفه فقد خاطر على دنياه. وقال المظهر: يعنى من التزم البادية ولم يحضر صلاة الجمعة ولا الجماعة ولا مجالس العلماء فقد ظلم نفسه ، ومن اعتاد الاصطياد للهو والطرب يكون غافلا لأن اللهو والطرب يحدث من القلب الميت، وأما من اصطاد للقوت بجاز له لأن بعض الصحابة كانوا يصطادون ، ومن دخل على السلطان وداهنه وقع فى الفتنة ، وأما من لم يداهن ونصحه وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فكان دخوله عليه أفضل الجهاد انتهى . قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه أحمد وأبو داود . قوله : ( هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس لانعرفه إلا من حديث الثورى) وأخرجه أبو داود والنسائى. قال المنذرى بعد نقل كلام الترمذى هذا وفى إسناده أبو موسى عن وهب بن منبه ، ولا نعرفه. قال الحافظ أحمد الكرابيسى حديثه ليس بالقائم هذا آخر كلامه ، وقد روى من حديث أبى هريرة وهو ضعيف أيضاً وروى أيضاً من حديث البراء بن عازب وتفرد به شريك بن عبد الله فيما قال الدارقطنى وشريك فيه مقال انتهى كلام المنذرى. قوله: (إنكم منصورون) أى على الأعداء (ومصيبون) أى الغنائم ( ومفتوح لكم ) أى البلاد الكثيرة (فمن أدرك ذاك) أى ماذكر ( فليتق الله) ٥٣٤ عَلَىَ مُتَعَمَّدًا فَلْيَقَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ٦١ - باب ٢٣٥٩ - حدثنا مُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ، أخبر نا شْبَةُ عن الْأَعْمَشِ وَعَاصِمٍ بِنِ بَهْدَةَ وَحَّادٍ سَمِعُوا أَبَ وَائِلٍ عن حُذَيْفَةً قَالَ: قَالَ: «ُعُمَرُ أَبُّكُ يَحْفَظُ مَاقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فِى الْفِتْنَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا. قَلَ حُذَيْفَةُ: فِثْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةَ وَالْأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عن المَشْكَرِ. أى فى جميع أموره ليكون كاملا ( وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر ) ليكون مكملا لاسما فى أيام إمارته ( فليتبوأ مقعده من النار ) أى فليتخذ لنفسه منزلا، يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه مسكناً وهو أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أى بوأه اللّه ذلك. وقال الكرمانى: يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته والمعنى من كذب فليأمر نفسه بالتبوأ. قال الحافظ : وأولها أولاها فقد رواه أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر بلفظ: بنى له بيت فى النار . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود . ( باب ) قوله: ( تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) قال الحافظ فى الفتح: قال بعض الشراح يحتمل أن يكون كل واحدة من الصلاة ومامعها مكفرة المذكورات كلها لا لكل واحدة منها ، وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلا مكفرة للفتنة فى الأهل والصوم فى الولد إلخ . والمراد بالفتنة ما يعرض للإنسان مع من ذكر من البشر أو الالتهاء بهم أو أن يأتى لأجلهم بمالا يحل له أو يخل بما يجب عليه. واستشكل ابن أبى جمرة وقوع التكفير بالمذكورات للوقوع فى المحرمات والإخلال بالواجب ، لأن الطاعات لا تسقط ذلك ، فإن حمل على الوقوع فى المكروه والإخلال بالمستحب لم يناسب ٥٣٥ قَالَ عُمَرُ: لَسْتُ عن هَذا أَسْأَلُكَ وَلَكِنْ عِن الْفِتْفَةِ التى تَمُوُجُ كَمَوْجِ البَحْرِ. قَالَ يَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَا بَآبَا مُفْلَقً. قالَ مُمَرُ: أَيُفْتَحُ أَمْ إطلاق التكفير . والجواب التزام الأول وإن الممتنع من تكفير الحرام والواجب ما كان كبيرة فهى التى فيها النزاع وأما الصغائر فلا نزاع أنها تكفر لقوله تعالى (((إن تجتذبوا كبائر ما تنهون عنه تكفر عنكم سيئاتكم)) الآية وقال الزين بن المنير: الفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن فى القسمة والإيثار حتى فى أولادهن ، ومن جهة التفريط فى الحقوق الواجبة لهن ، وبالمال يقع الاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق اللّه، والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعى إلى الولد وإيثاره على كل أحد ، والفتنة بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة فى الحقوق وإهمال التعاهد ثم قال وأسباب الفتنة بمن ذكر غير منحصرة فيما ذكرت من الأمثلة . وأما تخصيص الصلاة وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها ، لا تقى أن غيرها من الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير، ثم إن التكفير المذكور يحتمل أن يقع بنفس فعل الحسنات المذكورة ويحتمل أن يقع بالموازنة. والأول أظهر ( تموج كموج البحر ) أى تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقائلة ( قال يا أمير المؤمنين ) وفى رواية للبخارى: يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها . قال الحافظ زاد فى رواية ربعى: تعرض الفتن على القلوب فأى قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير أبيض مثل الصفاة لا تضره فتنة ، وأى قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى يصير أسود كالكوز منكوساً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً وحدثته أن بينها وبينه باباً مغلقاً (أن بينك وبينها باباً مغلقاً ) أى لا يخرج منها شىء فى حياتك. قال ابن المنير: آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل عنه وإنما كنى عنه كناية وكأنه كان مأذوناً له فى مثل ذلك . وقال النووى : يحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل لأن عمر كان يعلم أنه الباب فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل انتهى . وكأنه مثل الفتن بددار ومثل حياة عمر بباب لها مغلق ومثل موته بفتح ذلك الباب ، فما دامت حياة عمر موجودة فهی الباب ٥٣٦ يُكْسَرُ؟ قالَ بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ إِذَنْ لا يُغْلَقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). قالَ أَبُو وَائِلٍ فِى حَدِيثِ ◌َّدٍ: فَقُلْتُ لِمَسْرُوقٍ سَلْ حُذَيْفَةً عن البَابِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ. هذا حديثٌ صحيحٌ . المغلق لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شىء فإذا مات فقد انفتح ذلك الباب الخرج ما فى تلك الدار (قال عمر: يفتح أم يكسر قال بل يكسر) قال ابن بطال إنما قال ذلك لأن العادة أن الغاق إنما يقع فى الصحيح ، فأما إذا انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر انتهى. ويحتمل أن يكون كنى عن الموت بالفتح وعن القتل بالكسر ولهذا قال فى رواية ربعى: فقال عمر كسراً لا أبالك. لكن بقية رواية ربعى تدل على ما قدمته فإن فيه: وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت ( قال إذن لا يغلق إلى يوم القيمة) زاد البخارى . قلت : أعلم عمر الباب قال : نعم أن دون غد ليلة. قال الحافظ: إنما قال عمر ذلك اعتماداً على ما عنده من النصوص الصريحة فى وقوع الفتن فى هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة. روى البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر : يا غلق الفتنة. فسأله عن ذلك فقال: مررت ونحن جلوس عند النبى معَ الله فقال هذا غلق الفتنة لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش . فإن قيل : إذا كان عمر عارفاً بذلك فلم شك فيه حتى سأل عنه ؟ فالجواب أن ذلك يقع مثله عند شدة الخوف أو لعله خشى أن يكون نسى فسأل من يذكره وهذا هو المعتمد ( فقلت لمسروق) هو ابن الأجدع من كبار التابعين وكان من أخصاء أصحاب ابن مسعود وحذيفة وغيرهما من كبار الصحابة ( سئل حذيفة عن الباب فسأله فقال عمر ) وفى رواية للبخارى : فهبنا أن نسأله وأمرنا مسروقاً فسأله فقال: من الباب ؟ فقال عمر . قال الكرمانى تقدم قوله أن بين الفتنة وبين عمر باباً فكيف يفسر الباب بعد ذلك أنه عمر ؟ والجواب أن فى الأول تجوز ، والمراد بين الفتنة وبين حياة عمر ، أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنة لأن الدن غير النفس . قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان. ٥٣٧ ٦٢ - بابٌ ٢٣٦٠ - حدثنا هَارُونُ بنُ إِسْحَقَ الْهَنْدَانِيُّ، أخبرنا محمدُ بنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عن مِسْعَرٍ عن أبى حَصِينٍ ، عن الشَّعْبِىِّ عن الْعَدَوِىِّ عن كَمْبٍ ابنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَتِسْعَةٌ؛ ◌َخْصَةٌ وَأَرْبَعَةٌ، أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنَ العَرَبِ وَالْآخَرُ مِنَ العَجَمِ، فَقَالَ: اسْمَعُوا هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِى أُمُرَاء فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّفَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَهُمْ عَلَى ظُلِْهِمْ فَلَيْسَ مِّى وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَىَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُمِنْهُمْ عَلَى تُلْيِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّفْهُمْ بِكَذِهِمْ فَهُوَ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ ◌َىَّ الْخُوْضَ)). هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ مِسْعَرٍ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قَالَ هَارُونُ: وَحَدَّثَنِي محمَّدُ بنُ ( باب ) قوله: ( أخبرنا محمد بن عبد الوهاب ) القناد بالقاف والنون أبو يحيى الكوفى ويقال له السكرى أيضاً ثقة عابد من التاسعة (عن العدوى) هو عاصم . قال فى التقريب : عاصم العدوى الكوفى عن كعب بن عجرة وثقه النسائى من الثالثة . قوله: (ونحن قسعة؛ خمسة وأربعة) تفسير التسعة (أحد العددين من العرب والآخر من العجم) أى خمسة من العرب وأربعة من العجم أو عكس ذلك (فن دخل عليهم ) أى من العلماء وغيرهم وأعانهم على ظلهم أى بالإفتاء ونحوه (فليس منى وأست منه ) أى بينى وبينهم براءة ونقض ذمة (وليس بوارد علىّ) بتشديد الياء ( الحوض ) أى الحوض الكوثر يوم القيامة . قوله : (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه النسائى وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله مرفوعاً قال لكعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء، قال وما إمارة السفهاء ؟ قال أمراء يكونون بعدى لا يهتدون بهدبى ولا يستنون بسنتى، فمن صدقهم ٥٣٨ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عن سُفْيَانَ عن أبى حَصينٍ ، عن الشَّعْبِيِّ عن عَاصِمِ العَدَوِىِّ عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ. قالَ هَارُونُ وحدثنى محمدٌ عن سُفْيَانَ عن زُبيدٍ عن إبرَاهِيمَ وَلَيْسَ بالنَّخَعِىِّ عن كَعْبِ بنِ عُجْرةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نحوَ حَدِيثٍ مِسْعَرٍ . وفى البابِ عن حُذَيفَةَ وابنٍ مُمَرَ. ٢٣٦١ - حدثنا إسماعيلُ بنُ مُوسَى الفَزَارِئُ بنُ ابنةِ السُّدِّىِّ الكُوفِّ ، أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ شَاكِرٍ عنْ أَنَسِ بنِ مَلِكٍ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَنْءٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ بكذبهم الحديث. وأخرجه البزار ورواتهما محتج بهم فى الصحيح كذا قال المنذرى (قال هرون) هو ابن إسحاق الهمدانى المذكور (عن زبيد) هو ابن الحارث اليامى (عن إبراهيم وليس بالنخعى ) قال فى التقريب إبراهيم عن كعب بن عجرة مجهول من الثالثة وليس هو النخعى . قوله: (وفى الباب عن حذيفة وابن عمر) أما حديث حذيفة فأخرجه أحمد ص ٣٨٤ ج ٥ بمسنده وأما حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه . قوله : (أخبرنا عمر بن شاكر ) البصرى ضعيف من الخامسة قاله الحافظ فى التقريب . وقال تهذيب التهذيب فى ترجمته قال أبو حاتم ضعيف يروى عن أنس المناكير. وقال التر مذى : شيخ بصرى يروى عنه غير واحد من أهل العلم وقال ابن عدى : يحدث عن أنس نسخة قريب من عشرين حديثا غير محفوظة . وذكره ابن حبان فى الثقات روى له الترمذى حديثاً واحداً يأتى على الناس زمان الحديث وقال غريب من هذا الوجه ، وليس فى جامع الترمذى حديث ثلاثى سواه . قال الحافظ: وقال الترمذى قال البخارى مقارب الحديث انتهى . قوله: ( يأتى على الناس زمان الصابر فيهم) أى فى أهل ذلك الزمان (على دينه) ٥٣٩ كالْقَابِضِ عَلَى الْخْرِ)) هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَعَمَرُ بنُ شَاكِرٍ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَهُوَ شَيْخٌ بَعْرِىٌّ . ٦٣ - بابٌ ٢٣٦٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ عن العَلَاءِ بِنِ عَبْدِ الرْنِ عن أَبِهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَفَ عَلَى نَاسِ جُلُوسِ فَقَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُ بِخَيْرِكُ مِنْ شَرَّكُمْ ؟ قَالَ فَسَكَتُوا، فَقَلَ ذَلِكَ ثَلَاَثَ مَرَّاتٍ ، فَقَلَ رَجُلٌ بَى يَارَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنَاَ بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّفَاَ. قَالَ: خَيْرُكُ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرْكُمُ مَنْ لاَيُرْجَى خَيْرُهُ وَلاَ يُؤْمَنُ شَرُّهُ)). أى على حفظ أمر دينه بترك دنياه (كالقابض) أى كصبر الفابض فى الشدة ونهاية المحنة (على الجمر) جمع الجمرة وهى شعلة من نار. قال الطيبي: المعنى كما لا يقدر القابض على الجمر أن يصبر لإحراق يده ، كذلك المتدين ومئذ لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة العصاة والمعاصى وانتشار الفسق وضعف الإيمان انتهى. وقال القارى: الظاهر أن معنى الحديث كما لا يمكن القبض على الجمرة إلا بصبر شديد وتحمل غلبة المشقة كذلك فى ذلك الزمان لا يتصور حفظ دينه ونور إيمانه إلا بصبر عظيم انتهى. قوله: ( هذا حديث غريب) فى سنده عمر بن شاكر ، وهو ضعيف كما تقدم آنفاً . ( باب ) قوله: ( وقف على ناس جلوس ) أى جالسين أو ذوى جلوس ( فقال : ألا أخبركم بخيركم من شرك) أى ميزاً منه حال من المتكلم (قال ) أى أبو هريرة رضى الله عنه (قال خيركم من يرجى خيره) خير الأول بمعنى الأخير والثانى مفرد الخيور أى من يرجو الناس منه إحسانه إليهم ( ويؤمن شره) أى من يأمنون عنه من إساءته عليهم (وشركم الخ) قال الفارى: ترك ذكر من يأتى منه الخير والشر ٥٤٠ ١ هذا حديثٌ صَحِيحٌ . ٤ ٦° - بابٌ ٢٣٦٣ - حدثنا مُوسَى بنُ عَبْدِ الرّحْمنِ الكِنْدِىُّ، أخبرنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ ، أخبرنى مُوسَى بنُ عُبَيْدَةَ ، حدثنى عَبْدُ اللهِ بنُ دِينَرٍ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِذَا مَشَتْ أُمَّتِى أُطَيْطَاء وَخَدَمَهَا أَبْنَاءِ الُكِ أَبْنَاءِ فَارِسٍ وَالرُّومِ سُلِّطَ شِرَارُهَا ◌َلَى خِيَارِهَا » . ونقيضه فإنها ساقطا الاعتبار حيث تعارضا تساقطا انتهى. وقال الطيبى لما توهموا معنى التمييز وتخوفوا من الفضيحة سكتوا حتى كرر ثلاثاً ثم أبرز البيان فى معرض العموم لئلا يفضحوا فقال خيركم، والتقسيم العقلى يقتضى أربعة أقسام ذكر منها اثنين ترغيباً وترهيباً، وترك قسمين لأنه ليس فيهما ترغيب وترهيب. قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد والبيهقى فى شعب الإيمان وابن حبان ( باب) قوله: (أخبرنى موسى بن عبيدة) بضم أوله ابن أشيط بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة الربذى بفتح الراء والموحدة ثم معجمة أبو عبدالعزيز المدنى ضعيف ولاسيما فى عبد الله بن دينار وكان عابداً من صغار السادسة. قوله: (إذا مشت أمتى المطيطياء) بضم الميم وفتح الطاء المهملة الأولى بعدها تحتية ساكنة وكسر الطاء المهملة الثانية بعدها تحتية وألف ممدودة وفى بعض النسخ بغير الياء الأخيرة . قال فى المجمع هى بالمد والقصر مشية فيها تبختر ومد اليدين. يقال: مطوت ومططت بمعنى سددت ولم تستعمل إلا مصغراً (وخدمها) أى قام بخدمتها وانقاد فى حضرتها ( أبناء فارس والروم ) بدل ما قبله وبيان له ( سلط شرارها على خيارها) وهو من المعجزات ، فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم وأخذوا أموالهم وسبوا أولادهم سلط الله قتلة عثمان عليه حتى قتلوة ثم سلط بنى أمية على بنى هاشم ففعلوا ما فعلوا .