النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ وسلم يَقُولُ قُرَيْشٌ وَلَهُ النَّاسِ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) . أى الرياسة والخلافة (غيرهم) أى غير قريش (قريش ولاة الناس فى الخير والشر) أى فى الجاهلية والإسلام ويستمر ذلك ( إلى يوم القيامة ) فالخلافة فيهم مابقيت الدنيا ، ومن تغلب على الملك بالشوكة لا ينكر أن الخلافة فيهم . قال النووى فى شرح مسلم هذه الأحاديث (يعنى أحاديث أبى هريرة وجابر بن عبد الله وعبدالله ابن مسعود التى رواها مسلم فى باب الخلافة فى قريش ) وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لايجوز عقدها لأحد من غيرهم . وعلى هذا العقد الإجماع فى زمن الصحابة وكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة . قال القاضى : اشتراط كونه قرشياً هو مذهب العلماء كافة. قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضى الله عنهم على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد . قال القاضى وقد عدما العطاء فى مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ماذكونا ، وكذلك من بعدهم فى جميع الأعصار . قال ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش ، ولا بسخافة ضرار ابن عمرو فى قوله : إن غير القرشى من النبط وغيرهم يقدم على قرشى لهوان خلعه إن عرض منه أمر . وهذا الذى قاله من باطل القول وزخرفه مع ماهو عليه من مخالفة إجماع المسلمين . وأما قوله صلى الله عليه وسلم: الناس تبع لقريش فى الخير والشر، فمعناه فى الإسلام والجاهلية كما هو مصرح به فى الرواية الأولى يعنى رواية أبى هريرة: الناس تبع لقريش فى هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم لأنهم كاوا فى الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم وأهل حج بيت الله، وكانت العرب تنتظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس وجاءت وفود العرب من كل جهة ، ودخل الناس فى دين الله أفواجاً، وكذلك فى الإسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم، وبين صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا ما قى من الناس اثنان وقد ظهر ما قاله النبى صلى الله عليه وسلم فن زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الآن الخلافة فى قريش من غير مزاحمة لهم فيها، وتبقى كذلك ما اثنان كما قال صلى الله عليه وسلم انتهى (٣١ - تحفة الأحوذي ٦) ٤٨٢ وفى البابِ عن ابنِ عُمَرَ وانِ مَسْعُودٍ وَجَابرٍ . هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ . وقال الحافظ فى الفتح: ويحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك، فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال : إن أدركنى أجلى وأبو عبيدة حى استخلفته فذكر الحديث وفيه: فإن أدر كنى أحلى وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ، ومعاذ بن جبل أنصارى لا نسب له فى قريش فيحتمل أن يقال لعل الإجماع العقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر فى ذلك. وأما ما احتج به من لم يعين الخلافة فى قريش من تأمير عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم فى الحروب فليس من الإمامة العظمى فى شىء بل فيه أنه يجوز للخليفة استنابة غير قريش فى حياته انتهى. فإن قلت ماوجه الجمع بين الأحاديث التى تدل على اختصاص الخلافة بقريش وبين حديث أنس بن مالك عند أحمد والبخارى والنسائى مرفوعاً : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة. وحديث أم الحصين عند مسلم مرفوعاً: إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطعيوا. قلت المراد من هذين الحديثين وما فى معناهما أن الإمام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشى على إمارة بلدمثلا وجبت طاعته وليس فيه أن العبد الحبشى يكون هو الإمام الأعظم . قال الخطابي: وقد يضرب المثل بما لا يقع فى الوجود يعنى وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشى مبالغة فى الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعاً أن يلى ذلك. قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وابن مسعود وجانر ) أما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والشيخان ولفظه عند مسلم : لايزال هذا الأمر فى قريش ما بقى من الناس اثنان . قال الحافظ ابن حزم فى المحلى بعد ذكر هذا الحديث : هذه اللفظة لفظة الخبر فإن كان معناه الأمر خرام ان يكون الأمر فى غيرهم أبداً ، وإن كان معناه معنى الخبر كلفظه فلا شك فى أن من لم يكن من قريش فلا أمر له ، وأن ادعاه فعلى كل حال فهذا خبر يوجب منع الأمر عمن سواهم انتهى. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم بنحو حديث ابن عمر ، وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله فأخرجه مسلم ولفظه: الناس تبع لقريش فى الخير والشر. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد قال المناوى بإسناء صحيح ء ٤٨٣ ٢٣٢٩ - حدثنا محمدُ بنُ بَثَّارِ، أخبرنا أبو بَكْرِ الْخَتَفىُّ عن عَبْدٍ الْجِيدِ بنِ جَعَفَرٍ عن ◌ْعُمَرَ بنِ الْحِكَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ الَوَالِ يُقَالُ لَهُ جَهْجَاءُ )). هذَا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . ٤٣ - بَبُ مَا جَاءٍ فِى الْأَعْمَّةِ المضِلِينَ ٢٣٣٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أَثُّوبَ ، عن أبى قِاَبَةَ عن أَبِى أَسْتَمَاءَ عن ثَوْبَانَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّا أَخَفُ عَلَى أُمَّتِى الْأَعْمَةَ الْمُضِلِّينَ. قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاَ تَزَالُ طَائِةٌ مِنْ أُمَّتِى عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ حَتَّى قوله: ( عن عمر بن الحكم ) بن رافع بن سنان المدنى الأنصارى ، حليف الأوس ، ثقة من الثالثة . قوله: ( لا يذهب الليل والنهار ) أى لا ينقطع الزمان ولا تأتى القيامة ( حتى يملك رجل من الموالى) أى على سبيل التغلب لا بشورى أهل الحل والعقد . فهذا الحديث لايخالف الأحاديث القاضية بأن الخلافة فى قريش ، والموالى بفتح المج جمع المولى أى المماليك ، والمعنى حتى يصير حاكم على الناس ( يقال له جهجاه) قال النووى هو بفتح الجيم وإسكان الهاء وفى بعض النسخ يعنى نسخ مسلم الجهجها بهاءين، وفى بعضها الجهجا بحذف الهاء التى بعد الألف والأول هو المشهور، أنتهى. قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم فى اشراط الساعة . ( باب ما جاء فى الأئمة المضلين ) قوله: (إنما أخاف على أمتى أئمة مضلين) أى داعين إلى البيع والفسق والفجور (على الحق ) خبر لقوله لاتزال أى ثابتين على الحق علماً وعملا (ظاهرين ) أى غالبين على الباطل ولوحجة . قال الطيبي : يجوز أن يكون خبر بعد خبر وأن يكون ٤٨٤ بَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ)) هذا حديثٌ مَحِيحٌ . ٤٤ - بَابُ مَكَاءٍ فِى الْتَهْدِيِّ ٢٣٣١ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ مُمَّدِ القُرَشِىُّ، أخبرنا أبى، حالاً من ضمير الفاعل فى ثابتين على الحق فى حالة كونهم غالبين على العدو (لا يضرهم من خذهم ) أى لثباتهم على دينهم (حتى يأتى أمر الله) متعلق بقوله لا تزال قال فى فتح الودود أى الريح التى يقبض عندها روح كل مؤمن ومؤمنة ، انتهى . قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم وابن ما بنه بدون ذكر: إنما أعاف على أمتى أئمة مضاين. وأخرجه أبو داود مطولا . ( باب ما جاء فى المهدی ) اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مر الأعصار أنه لابد فى آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولى على المالك الإسلامية ويسمى بالمهدى ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة فى الصحيح على أثره، وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال أو ينزل من بعده فيساعده على قتله ويأتم بالمهدى فى صلاته. وخرج أحاديث المهد جماعة من الأئمة منهم أبو داود والترمذى وابن ماجه والبزار والحاكم والطبرانى وأبو يعلى الموصلى وأسندوها إلى جماعة من الصحابة مثل على وابن عباس وابن عمر وطلحة وعبدالله بن مسعود وأبى هريرة وأن وأبى سعيدالخدرى وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلى الهلالى وعبد الله بن الحارث بن جزء رضى الله عنهم وأسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح وحسن وضعيف. وقد بالغ الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربى فى تاريخه فى تضعيف أحاديث المهدى كلها فلم يصب بل أخطأ وماروى من رواية محمد بن المنكدر عن جابر : من كذب بالمهدى فقد كفر . فموضوع والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف وربما تمسك المنكرون الشأن المهدى بما روى مرفوعاً أنه قال: لامهدى إلا عيسى بن مريم. والحديث ضعفه البيهقى والحاكم وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث والله أعلم كذا ٤٨٥ أخبرنا سُفْيَنُ التَّوْرِئُ عن عَاصِمِ بنِ بَهَذَلَ عن زِرّ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((قَالّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَتَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْكَ العَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يُوَاطِىءُ اسْتَهُ اسْتِى)). وفى البابِ عن عَلِيّ وَأَبِىِ سّعِيدٍ وَأُمَّ سَلَمَةً وَأَبِى هُرَيْرَةَ . فى عون المعبود. قلت الأحاديث الواردة فى خروج الإمام المهدى كثيرة جدا، ولكن أكثرها ضعاف ، ولا شك فى أن حديث عبد الله بن مسعود الذى رواه الترمذى فى هذا الباب لا ينحط عن درجة الحسن وله شواهد كثيرة من بين حسان وضعاف. حديث عبد الله بن مسعود هذا مع شواهده وتوابعه صالح الاحتجاج بلا مرية ، فالقول بخروج الإمام المهدى وظهوره هو القول الحق والصواب والله تعالى أعلم . وقال القاضى الشوكانى فى الفتح الربانى: الذى أمكن الوقوف عليه من الأحاديث الواردة فى المهدى المنتظر خمسون حديثاً وثمانية وعشرون أثراً ثم سردها مع الكلام عليها ثم قال وجميع ماسقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع أنتهى. قوله: ( عن عبد اللّه) هو ابن مسعود. قوله: (لا نذهب الدنيا) أى لا تفنى ولا تنقضى ( حتى يملك العرب ) قال فى فتح الودود: خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشراف انتهى . وقال الطيبي : لم يذكر العجم وهم مرادون أيضاً لأنه إذا ملك العرب وأتفقت كلمتهم وكانوا يدهأ واحدة قهروا سائر الأمم ويؤيد حديث أم سلمة يعنى المذكور فى المشكاة فى الفصل الثانى من باب أشراط الساعة وفيه : ويعمل فى الناس بسنة نبيهم ويلقى الإسلام بجرانه فى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلى عليه المسلون . قال القارى : ويمكن أن يقال : ذكر العرب لغلبتهم فى زمنه ، أو لكونهم أشرف، أو هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى ((سرابيل تقيكم الحر، أى والبرد والأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف فى إطاعته انتهى (الرجل من أهل بيتى) هو الإمام المهدى ( يواطىء ) أى يوافق ويطابق . قوله: ( وفى الباب عن على وأبى سعيد وأم سلمه وأبى هريرة) أما حديث ٤٨٦ هذَا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ٢٣٣٢ - حدثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ الْعَطَّارُ، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيِّيْنَةَ عن عَاصِمٍ ، عن زِرّ ، عن عَبْدِ اللهِ، عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((يَلِيِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِى أَسْمُهُ اسْمِى))، قَلَ عَاصِمٌ: أخبرنا على فأخرجه أبو داود من طريق أبى إسحاق قال : قال على رضى الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبى صلى الله عليه وسلم وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم صلى الله عليه وسلم يشبه فى الخلق ولا بشبه فى الخلق . الحديث قال المنذرى : هذا منقطع أبو إسحاق السبيعى رأى علياً عليه السلام رؤية. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أبو داود عنه مرفوعاً : المهدى منى ، أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً ويملك سبع سنين . قال المنذرى: فى إسناده عمان القطان وهو أبو العوام عمران ابن داود القطان البصرى ، استشهد به البخارى ووثقه عفان بن مسلم وأحسن عليه الثناء يحى بن سعيد أقطان، وضعفه يحيى بن معين والنساقى انتهى. وفى الخلاصة وقال أحمد : أرجو أن يكون صالح الحديث انتهى. وله حديث آخر أخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو داود وابن ماجه عنها مرفوعاً: المهدى من عترتى من ولد فاطمة. وقد بسط المنذرى الكلام فى إسناد هذا الحديث. ولأم سلمة حديث آخر فى هذا الباب كما عرفت . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى وابن القيم ، وقال الحاكم رواه الثورى وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم قال وطرق عاصم عن زر عن عبد اللّه كلها صحيحة، إذ عاصم إمام من أئمة المسلمين انتهى . قلت : وعاصم هذا هو ابن أبى النجود، واسم أبى النجود بهدلة أحد القراء السبعة . قال الحافظ فى التقريب عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود بنون وجيم الأسدى مولاهم الكوفى أبو بكر المقرىء، صدوق له أوهام، حجة فى القراءة وحديثه فى الصحيحين مقرون من السادسة انتهى . قوله. ( يواطىء اسمه اسمى) وفى رواية أبى داود يواطىء اسمه اسمى واسم ٤٨٧ أَبُوُ صَالحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمَا لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَلِيَ. هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ٢٣٣٣ - حدثنا ◌ُّدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ، أخبرنا شُعْبَةُ قَلِ سَمِعْتُ زَيداً العَمِىَّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَ الصِّدِّيقِ النَّاحِىَّيُحَدِّثُ عن أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ قَالَ: ((خَشِيِنَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ، فَسَأَلْنَا نَبِىَّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ فِى أُمَّتِ لَّهْدِىِّ يَخْرُجُ يَعِيشُ خْساً أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعاً - زيد الذَّاكُّ - قَالَ قُلْنَا وَمَا ذَاكَ . قَالَ: سِنِينَ، قَالَ: فَيَجِىءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِئُّ أَعْطِنِى أَعْطِ، قَالَ فَيَحْتِى لَّهُ فى تَوْبِهِ ما أستطَعَ أبيه اسم أبى، فيكون محمد بن عبد الله ، وفيه رد على الشيعة حيث يقولون: المهدى الموعود هو القائم المنتظر وهو محمد بن الحسن العسكرى . قوله: (قال عاصم وأخبرنا أبو صالح الخ) هذا متصل بالإسناد السابق (اطول اللّه ذلك اليوم حتى يلى) أى رجل من أهل بيتى يواطى اسمه اسمى. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) حديث عاصم عن زر عن عبد الله أخرجه الترمذى قبل هذا بأطول منه كما عرفت وحديث عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة أخرجه بن ماجه . قوله: (سمعت أبا الصديق) بتشديد الدال المكسورة (الناجى) بالنون والجم بصرى ثقة من الثالثة . قوله: ( خشينا أن يكون بعد نبينا حدث ) بفتح الحاء والدال المهملتين . قال فى النهاية الحدث الأمر الحادث المنكر الذى ليس بمعتاد ولا معروفٍ فى السنة انتهى. ( يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً زيد الشاك) أى الشك من زيد وفى رواية عن أبى سعيد عن أبى داود: ويملك سبع سنين من غير شك ، وكذلك فى حديث أم سلمة عنده بلفظ : فيلبث سبع سنين من غير شك ، فقول الجازم مقدم على قول الشاك (اعطنى أعطنى ) التكرير للتأكيد، ويمكن أن يقال اعطنى ٤٨٨ أَنْ تِحْسِلَهُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عن أَبِى سَعِيدٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وأَبُوَ الصِّدِّيقِ النَّاحِىُّ أْمُ بَكْرُ بنُ عَمْرٍوٍ، وَيُقَلُ بَكْرُ بنُ قَيْسٍ. ٤٥ - بَأَبُ مَا جَاءَ فِى نَزُولِ عِبِسَى بْنِ مَرْيم ٢٣٣٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ عن سَعِيدٍ بِنِ اُسَيَّبِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمَاً مُفْسِطً فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ مرة بعد أخرى لما تعود من كرمه وإحسانه (قال) أى النبي صلى الله عليه وسلم ( فيحتى له فى ثوبه ما استطاع أن يحمله ) أى يعطيه قدر ما يستطيع حمله ، وذا لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع خاء نفسه . قوله: ( هذا حديث حسن) فى إسناده زيد العمى وهو ضعيف، وأخرجه أحمد أيضاً . ( باب ماجاء فى نزول عيسى بن مريم) يعنى فى آخر الزمان . قوله ( والذي نفسي بيده) فيه الحلف فى الخبر مبالغة فى تأكيده ( ليوشكن) بكسر المعجمة ، أى ليقربن ، أى لابد من ذلك سريعاً ( أن ينزل فيكم) أى فى هذه الأمة فإنه خطاب لبعض الأمة من لايدرك نزوله (حكما ) أى حاكماً. والمعنى أنه ينزل حاكماً بهذه الشريعة فإن هذه الشريعة باقية لا تنسخ بل يكون عيسى حاكما من حكام هذه الأمة ( مقسطاً ) المقسط العادل بخلاف القاسط فهو الجائر (فيكسر) أى يهدم (الصليب ) قال فى شرح السنة وغيره، أى فيبطل النصرانية ويحكم بالملة الحنيفية . وقال ابن الملك : الصليب فى اصطلاح النصارى خشبة مثلثة يدعون أن عيسى عليه الصلاة والسلام صلب على خشبة مثلثة على ٤٨٩ وَيَفْتُلَ الْخِنْزِيِّرَ وَيَضَعَ الْجِزْبَةَ، وَيَفِيضُ المالُ حَتّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ)) . هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ . تلك الصورة وقد يكون فيه صورة المسيح (ويقتل الخنزير ) أى يحرم اقتناءه وأكله ويبيح قتله . قال الحافظ فى الفتح أى يبطل دين النصرانية بأن يكسر الصليب حقيقة ويطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه ( ويضع الجزية ) قال الحافظ : المعنى أن الدين يصير واحد (فلا يبقى أحد من أهل الدنيا يؤدى الجزية ، وقيل معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى من يمكن صرف مال الجزية له فتترك الجزية استغناء عنها. وقال عياض : يحتمل أن يكون المراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار من غير محاباة ويكون كثرة المال بسبب ذلك. وتعقبه النووى وقال : الصواب أن عيسى لايقبل إلا الإسلام . قال الحافظ: ويؤيده أن عند أحمد عن أبى هريرة وتكون الدعوة واحدة . قال النووى : ومعنى وضع عيسى الجزية مع أنها مشروعة فى هذه الشريعة أن مشروعيتها مقيدة بنزول عيسى، لما دل عليه هذا الخبر وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ ، فإن عيسى عليه السلام يحكم بشرعنا ، فدل على أن الامتناع من قبول الجزية فى ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (ويفيض المال) بفتح أوله وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أى يكثر وينزل الركات ، وتكثر الخيرات بسبب العدل وعدم التظالم، وتقىء الأرض أفلاذ كبدها كما جاء فى الحديث الآخر . وتقل أيضاً الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بقرب القيامة . فإن عيسى عليه الصلوات والسلام علم من أعلام الساعة . وقال العلماء : الحكمة فى نزول عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود فى زعمهم أنهم قتلوه ، فبين اللّه تعالى كذبهم ، وأنه الذى يقتلهم أو نزوله لدنو أجله ليدفن فى الأرض إذ ليس مخلوق من التراب أن يموت فى غيرما ، وقيل إنه دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل فى آخر الزمان مجدداً لأمر الإسلام ، فيوافق خروج الدجال فيقتله ، والأول أوجه . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان . ٤٩٠ ٤٦ - بَابُ مَاجَاءَ فى الدَّجَالِ ٢٣٣٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الْمَحِىُّ، أخبرنا حمّادُ بنُ سَلَمَةً ( باب ماجاء فى الدجال ) قال الحافظ فى الفتح: هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية ، وسمى الكذاب دجال لأنه يغطى الحق بباطله ، ويقال دجل البعير بالقطران إذا غطاء والإناء بالذهب طلاه ، وقال ابن دريد : وسمى دجالا لأنه يغطى الحق بالكذب وقيل لضربه نواحى الأرض يقال دجل مخففاً ومشدداً إذا فعل ذلك. ﴿تذبيه) اشتهر السؤال عن الحكمة فى عدم التصريح بذكر الدجال فى القرآن مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة به وتحذير الأنبياء منه والآمر بالاستعاذة منه حتى فى الصلاة وأجيب بأجوبة : أحدها : أنه ذكر فى قوله: («يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها. الخ)) فقد أخرج الترمذى وصححه عن أبى هريرة رفعه: ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها . الثانى : قد وقعت الإشارة فى القرآن إلى نزول عيسى بن مريم فى قوله تعالى: ((وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ، وفى قوله تعالى: ((وإنه لعلم للساعة، وصح أنه الذى يقتل الدجال واكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ، ولكونه يلقب المسيح كعيسى لكن الدجال مسبح الضلالة، وعيسى مسيح الهدى. الثالث : أنه ترك ذكره احتقاراً وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج، وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال والذى قبله وتعقب بأن السؤال باق وهو: ما الحكمة فى ترك التنصيص عليه ، وأجاب شيخنا الإمام البلقينى بأنه اعتبر كل من ذكر فى القرآن من المفسدين فوجدكل من ذكر إنما هم من مضى وانقضى أمره، وأما من لم يجىء بعد فلم يذكر منهم أحداً انتهى. وهذا ما ينتقض بيأجوج ومأجوج وقد وقع فى تفسير البغوى أن الدجال مذكور فى القرآن فى قوله تعالى: «لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ، وأن المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل ٤٩١ عن خَالِدِ الْخَذَّاءِ عن عبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ ، عن أَبِى عُبَيْدَةَ بنِ الْرَّاحِ قَالَ: (( سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ إِنهُ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ نِىٌّ بَعْدَ نُوحٍ إلَّ قَدْ أَنْذَرَ قَومَهُ الدَّجَالَ وَإِنِّى أَنْذِرُ كُمُوهُ ، فَوَصَفَهُ لَفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقَلَ آَمَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بعضُ مَنْ رَآنِى أَوْ سَمِعَ كلاِ، قَالُوا يَرَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ قلوبُنَ يَوْمَئِذٍ؟ فَقَالَ: مِثْلُهَا يَعْنِىِ الْيَوْمَ أَوْ خَيْرٌ)). على البعض ، وهذا إن ثبت أحسن الأجوبة فيكون من جملة ما تكفل النبى صلى الله عليه وسلم ببيانه كذا فى الفتح . قوله: ( عن عبد الله بن سراقة) الأزدى البصرى، وثقه العجلى، وقال البخارى لا يعرف له سماع من أبى عبيدة من الثالثة . قوله: (إنه) أى الشأن ( لم يكن نبياً بعد نوح إلا قد أنذر قومه الدجال) أى خوفهم به . ويأنى فى حديث ابن عمر بعد هذا أن نوحاً قد أنذره قومه فقوله بعد نوح فى هذا الحديث ((ليس)) للاحتراز ولذا قال صاحب فتح الودود: لعل إنذار من بعد نوح أشد وأكثر ( وإنى أنذركره) أى الدجال بيان وصفه خوفاً عليكم من تلبيسه ومكره ( لعله سيدركه بعض من رآنى) أى على تقدير خروجه سريعاً ، وقيل دل على بقاء الخضر . قلت: وستأتى مسألة حياة الخضر وموته بعد عدة أبواب ( أو سمع كلامى) ليس أو للشك من الراوى بل للتنويع ، لأنه لا يلزم من الرؤية السماع وهو لمنع الخلوة لإمكان الجمع وقيل: المعنى أو سمع حديثى بأن وصل إليه ولو بعد حين قاله القارى ( فقال مثلها ) أى مثل قلوبكم الآن وهو معنى قول الراوى ( يعنى ) أى يريد بالإطلاق تقييد الكلام بقوله ( اليوم أو خير ) شك من الراوى ، ويحتمل التنويع بحسب الأشخاص قاله القارى : قلت : ليس أو للشك من الراوى بل هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل عليه رواية أبى داود ففيها: قالوا يارسول الله كيف قلوبنا يومئذ أمثلها اليوم قال أو خير . ٤٩٢ وفى البابِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ وَعَيْدِ الهِ بنِ مُفَفَلٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْْ حَدِيثِ أبِى عُبَيْدَةَ بنِ الْجَرَّاحِ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ خَالِدِ الْذَّاءِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الْرَّاحِ اسْمُ عَامِرُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الْجَرَّاحِ. ٢٣٣٦ - حدثنا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن سَالمٍ عن ابنِ عُمَرَ قالَ: ((قَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى النَّاسِ فَتْى ◌َلَى اللهِ بِمَاَ هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّذَكَرَ الدَّجَالَ فَقَالَ إِنِّى لِأُنْذِرْ كُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍ إلاّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، وَلَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلِكِنْ سَأَقُولُ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)). قَالَ الزُّهْرِىُّ فَأَخْبَرَبِى ◌ُمَرُ بنُ ثَبِتِ الْأَنْصَارِىُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قوله : ( وفى الباب عن عبد الله بن بسر وعبد الله بن مغفل وأبى هريرة) أما حديث عبد الله بن بسر فأخرجه أبو داود وابن ماجه، وأما حديث عبد الله بن مغفل فلينظر من أخرجه ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان . قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه . وقال المنذرى بعد نقل تحسين الترمذى : ذكر البخارى أن عبدالله بن سراقة لا يعرف له سماع من أبى عبيدة . قوله: (ولقد أنذر نوح قومه ) قد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمورذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية، والجواب أنه كان وقت خروجه، أخفى على نوح ومن بعده، فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه ، خذروا قومهم من فتنته. ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم فى بعض طرقه إن يخرج وأنا فيكرفأ ناحجيجه فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته فكان يجوز أن يخرج فى حياته صلى الله عليه وسلم ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر ٤٩٣ بَعْضُ أَْحَبِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ الَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وهو يُحَذِّرُهُمْ فِتْنَة: تَعْلُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمُ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ ، وَأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يقرأُهُ مَنْ كَرِهَ عَلَهُ » . به فبذلك تجتمع الأخبار ( ولكن سأقول فيه قولا لم يقله فى لقومه ) قيل إن السر فى اختصاص النبى صلى الله عليه وسلم بالتنبيه المذكور مع أنه أوضح الأدلة فى تكذيب الدجال أن الدجال إنما يخرج فى أمته دون غيرها من تقدم من الأمم ، ودل الخبر على أن علم كونه يختص خروجه بهذه الأمة كان طوى عن غير هذه الأمة كما طوى عن الجميع علم وقت قيام الساعة ( تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور) إنما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث فى الدجال ظاهرة لكون العور أثر محسوس يدركه العالم والعامى ومن لا يهتدى إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة والإله يتعالى عن النقص ، علم أنه كاذب . قوله: (فأخبر نى عمر بن ثابت الأنصارى) الخزرجى المدنى، ثقة من المثالثة وأخطأ من عده فى الصحابة . قوله: ( قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنة تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت) فيه تنبيه على أن دعواه الربوبية كذب لأن رؤية الله تعالى مقيده بالموت ، والدجال يدعى أنه الله ويراه الناس مع ذلك . وفى هذا الحديث رد على من يزعم أنه يرى الله تعالى فى اليقظة ، تعالى الله عن ذلك ، ولايرد على ذلك رؤية النبى صلى الله عليه وسلم له ليلة الإسراء لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم فأعطاه الله تعالى فى الدنيا القوة التى ينعم بها على المؤمنين فى الآخرة (وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرأه من كره عمله ) وفى رواية عند مسلم من حديث أنس: مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها ك ف ر يقرأه كل مسلم . فرواية الترمذى هذه أخص من رواية مسلم وفى حديث أبى بكرة عند أحمد : يقرأه الأمى والكاتب ونحوه فى حديث معاذ عند البزار ، وفى حديث أبى أمامة عند ابن ماجه: يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ولأحمد عن جابر : مكتوب بين عينيه كافر ٤٩٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٣٣٧ - حدثنا عَبْدُ بنُ مَُيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزَّهْرِىِّ عن سَالمٍ ، عن ابن ◌ُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((تُقاتِلُكُمُ الَهُودُ فَفْسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْجَرُ يَمْلُ هَذَا الَهُودِىُّ وَرَائِى فَاقْتُهُ )) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مهجاة . ومثله عند الطبرانى من حديث أسماء بنت عميس وقوله: كل مؤمن من كاتب وغير كاتب، إخبار بالحقيقة . وذلك أن الإدراك فى البصر يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء ، فهذا يراه المؤمن بغير بصره وإن كان لايعرف الكتابة ، ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة . كما يرى المؤمن الأدلة بغير بصيرته ولا يراها الكافر . فيخلق الله للمؤمن الإدراك دون تعلم لأن ذلك الزمان تتخرق فيه العادات فى ذلك . ويحتمل قوله: يقرأه من كره عمله. أن يراد به المؤمنون عموماً، ويحتمل أن يختص ببعضهم من قوى إيمانه. وقال النووى : الصحيح الذى عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة قاطعة بكذب الدجال فيظهر اللّه المؤمن عليها ويخفيها على من أراد شقاوته. كذا فى الفتح. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: (فتسلطون عليهم ) من التسليط ، أى تغليون عليهم (حتى يقول الحجر الخ) هذا من أشراط الساعة. روى مسلم عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودى من وراء الحجر أو الشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم ياعبد الله هذا يهودى خلفى فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود . قال النووى : الغرقد نوع من شجر الشوك معروف بلاد بيت المقدس ، وهناك يكون قتل الدجال واليهود . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . ٤٩٥ ٤٧ - بَابُ مَاجَاءَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَأَلُ ٢٣٣٨ - حدثنا بُنْدَارٌ وَأَحَدُ بنُ مَنِيعِ قَالاَ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَدَةَ، أخبر نا سَعِيدُ بنُ أَبِى عَرُوبَةَ ، عن أبى التََّّاحِ عن المُغِيرةِ بنِ سُبَع عن عَمْرِ و ابنِ حُرَيْثٍ، عن أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: ((حدثنا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: الدَّجَالُ يُخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالَشْرِقِ يُقالُ لهَا خُرَاسَنَ يَقْبَعُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ المَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ » . ( باب ماجاء من أين يخرج الدجال ) قوله : ( عن المغيرة بن سبيع) بمهملة وموحدة مصغراً ، العجلى ثقة من الخامسة . قوله : ( قال الدجال الخ) استئناف مؤكد لحدثنا أو يدل على مذهب الشاطى ومن تبعه من أن الإبدال يجرى فى الأفعال وهو أصح الأقوال أو التقدير حدثنا أشياء من جملتها قال الدجال الخ (يقال لها خراسان) بضم أوله وهى بلاد معروفة بين بلاد ماوراء النهر وبلدان العراق معظمها الآن بلدة هراة المسماة بخراسان كتسمية دمشق بالشام. كذا فى المرقاة . وفى الحديث دليل على أن الدجال يخرج من خراسان. قال الحافظ : أما من أين يخرج فمن قبل المشرق جزءاً. ثم جاء فى رواية: أنه يخرج من خراسان. أخرج ذلك أحمد والحاكم من حديث أبى بكر، وفى أخرى: أنه يخرج من أصبهان . أخرجها مسلم انتهى . قلت أخرج مسلم من حديث أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة. وهذه الرواية ليست بصريحة فى أن الدجال يخرج من أصبهان. ولم أجد فى صحيح مسلم رواية صريحة فى خروجه منها ( يتبعه ) بسكون التاء وفتح الباء أى يلحقه ويطيعه (كأن وجوههم المجان) بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم وهو الترس (المطرقة) بضم الميم وسكون الطاء، وقال السيوطى: روى بتشديد الراء وتخفيفها فهى مفعولة من إطراقه أو طرقه أى جعل الطرق على وجه الترس والطراق بكسر ٤٩٦ وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةً. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ شَوْذَبٍ عنْ أَبِ التَّاحِ وَلاَ يُعْرَفُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى الْتَّاحِ. ٤٨ - بَبُ مَاجَاءَ فى عَلَمَاتِ خُروجِ الدَّجَّالِ ٢٣٣٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن، أخبرنا الحكم ابنُ المُبَارَكِ أخبرنا الْوَلِيدُ بنُ مُنْظِ عن أبِى بَكْرِ بنِ أَبِى مَرْتَمَ عن الْوَاِدِ ابنِ سُفْيَانَ، عن يَزِيدَ بنِ قُطَيْبِ السُّكُونِ، عن أبى بحْرِيَّةَ صَاحِبٍ مُعَذٍ الطاء الجلد الذى يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره ، والمعنى : أن جوههم عريضة ووجناتهم مرتفعة كالمجنة ، وهذا الوصف إنما يوجد فى طائفة الترك والأزبك ماوراء النهر . قوله: (وفى الباب عن أبى هريرة وعائشة) ، أما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان عنه مرفوعاً: يأتى المسح من قبل المشرق همته المدينة الحديث. أما حديث عائشة رضى الله عنها فلينظر من أخرجه. قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم. قوله: ( وقد رواء عبد الله بن شوذب) الخراسانى أبو عبد الرحمن ، سكن البصرة ثم الشام ، صدوق عابد من السابعة . (باب ماجاء فى علامات خروج الدجال ) قوله: ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارى ( أخبرنا الحاكم بن المبارك ) الباهلى مولاهم أبو صالح الخاشتى بفتح الخاء وكسر الشين وآخره مثناة وخاشت من محال بلخ : صدوق ربما وهم من العاشرة (عن أبى بكر بن أبي مريم) قال فى التقريب: أبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم الغسانى الشامى وقد ينسب إلى جده قيل اسمه بكير ، وقيل عبد السلام ضعيف ، وكان قد سرق بيته فاختلط من السابعة ( عن الوليد بن سفيان ) بن أبى مريم الغسانى ، شامى مجهول من السادسة (عن يزيد بن قطيب) بفتح الطاء مصغراً السكونى مقبول من السادسة ( عن أبى ٤٩٧ مُعَذٍ بِنِ جَبَلٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الَلْحَمَةُ الْعُظْمَى وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينَةِ وَخُرُوجُ الدَّجَالِ فِى سَبْعَةٍ أَشْهُرٍ» . وفى البابِ عن الصَّعْبِ ابنِ جَئِّامَةَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وَأَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. هذا حديثٌ حسنٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ من هذا الْوَجْهِ . بحرية ) بفتح الموحدة وسكون المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية قال فى الخلاصة: عبد الله بن قيس الكندى التراغمى بفتح التحتانية والمعجمة الأولى وكسر الثانية أبو بحرية الحمصى شهد الجابية ، روى عن معاذ بن جبل وثقه ابن معين. وقال فى المغنى: فى نسبته التراغمى بضم فوقية وخفة راء وكسر غين معجمة فى آخرها ميم منسوب إلى تراغم بن كذا . قوله: (الملحمة ) أى الوقعة العظيمة القتل ( العظمى ) وفى الجامع الصغير السيوطى الكبرى قال المناوى فى شرحه أى الحرب العظيم ( وفتح القسطنطينة) بضم القاف وسكون السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية بينهما نون ساكنة وبعد الطاء الثانية تحتبة ساكنة ثم نون قال النووى: هكذا ضبطناه وهو المشهور ونقله القاضى فى المشارق عن المتقنين والأكثرين وعن بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون، وهى مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم ( فى سبعة أشهر ) أى هذه الأمور الثلاثة تكون فى سبعة أشهر . قوله: ( وفى الباب عن الصعب بن جثامة وعبد الله بن بسر وعبد الله بن مسعود وأبى سعيد الخدرى) أما حديث الصعب بن جثامة فأخرجه أحمد عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخرج الدجال حتى تذهل الناس عن ذكره وحتى يترك الأثمة ذكره على المنابر, وأما حديث عبد الله بن بسر فأخرجه أبو داود عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج الدجال فى السابعة. وأخرجه أيضاً ابن ماجه. وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه مسلم، وأما حديث أبى سعيد الخدرى فلينظر من أخرجه . قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه قال المنذرى : (٣٢ - تحفة الأحوذي ٦ ) ٤٩٨ ٢٣٤٠ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو داودَ عن شُعْبةَ، عن يَحْبَى بِن سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: فَتْحُ القُسْطَفْطِينةِ مَعَ قِيَامٍ السَّاعَةِ ، قَالَ محمودٌ: هذا حديثٌ غريبٌ وَالقُمْطَنْطِينَةُ مِىَ مِدِينَةُ الرُّومِ تُفْتَعُ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَالِ. والقُسْطَنْطِينَةُ قَدْ فُنِحَتْ فِ زَمَنِ بَعْضِ أَمْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . فى إسناده أبو بكر بن أبي مريم ولا يحتج بحديثه. قلت وفى سنده أيضاً الوليد .. بن سيفان وهو مجهول . ﴿تنبيه) فإن قلت بين حديث معاذ بن جبل المذكور فى الباب وبين حديث عبد الله بن يسر الذى أشار إليه الترمذى تخالف ظاهر فإنه وقع فى الأول سبعة أشهر وفى الثانى سبع سنين فما وجه الجمع . قلت: قال أبو داود بعد رواية حديث عبد الله بن بسر هذا أصح من حديث عيسى إنتهى . أراد بحديث عيسى حديث معاذ بن جبل المذكور الذى رواه قبل حديث عبد الله بن بسر قال فى فتح الودود: هذه إشارة إلى جواب ما يقال بين الحديثين تناف فأشار إلى أن النانى أرجح إسناداً فلا يعارضه الأول انتهى. وقال القارى ففيه ( أى فى قول أبى داود هذا اصح ) دلالة على أن التعارض ثابت والجمع متذع، والأصح هو المرجح. وحاصله أن بين الملحمة العظمى وبين خروج الدجال سبع سنين أصح من سبعة أشهر . قوله : (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصارى المدنى كنينه أبوسعيد القاضى ثقة ثبت من الخامسة . : قوله : ( فتح القسطنطينة مع قيام الساعة ) أى مع قرب قيامها . : ٤٩٩ ٤٩ - بابُ مَاجَاءَ فِى فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ٢٣٤١ - حدثنا علىُّ بنُ حُجرٍ، أخبرنا الوليدُ بنُ مُسْلٍ وعبدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرْنِ بنُ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَ فى حَدِيثِ الْآخَرِ عن عَبْدِ الرْنِ بِنِ جَابِرٍ عنْ يَحْسَ بنِ جَابِرِ الطَّانِىِّ عنْ عَبْدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِهِ جُبِيرٍ بِنِ تُغَرٍ عَنْ النَّوَّاسِ بِن ◌َخْمَانَ الكِلاَبِيِّقَالَ(( ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حتى ظَنَفَّاهُ فِى طَائِفَةٍ النَّخْلِ ، قَالَ فَانْصَرَفْنَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثم رَجَعْفَ إِلَيْهِ فَعَرَفِ ذَلِكَ فِيِنَا ، فَقَالَ مَا شَأْفُكُمُ؟ قَالَ قُلْنَ يَارَسُولَ اللهِ ذَ كَرْتَ الدَّجَّالَ ( باب ما جاء فى فتنة الدجال ) قوله (أخبرنا الوليد مسلم ) القرشى الدمشقى ( وعبد الله بن عبد الرحمن من يزيد ابن جابر) الأزدى أبو إسماعيل الدمشقى قال النسائى لا بأس به كذا فى الخلاصة . قوله: ( ذات غداة ) كلمة ذات مقحمة (خفض فيه ورفع) بتشديد الفاء فيهما وفى معناه قولان أحدهما إن خفض فيه بمعنى حقره وقوله رفعه أى عظمه ولحمه فمن تحقيره وهو أنه على الله تعالى عوده، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: هو أهون على الله من ذلك، وإنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه، وإنه يضمحل أمره ويقتل بعد ذلك هو وأتباعه، ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة وإنه ما من فى إلا وقد أنذره قومه والوجه الثانى أنه خفص من صوته فى حال كثرة ما تكلم فيه ، خفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح ثم رفع ليبلغ صوته كالا (فى طائفة النخل ) أى ناحيته وجانبه (ثم رحنا إليه) من راح بروح قال فى القاموس : رحت القوم وإليهم وعندهم روحاً ورواحاً ذهبت إليهم رواحاً كروحتهم وتروحتهم . وقال فيه: والرواح العشى أو من الزوال ٥٠٠ الفَدَةَ فَخَفَّضْتَ وَرَفَّعْتَ حَتّى ظَنَنَّهُ فِى طَائِفَةِ النَّخْلِ قَالَ: غَيْرُ الدَّجَالِ أَخْوَفُ لِى عَلَيْكُ؛ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمُ فَأَنَ حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيَكُمُ فَامْرُؤْ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِى عَلَى كُلِّ مُسْلٍ؛ إِنَّهُ شَابٌ قَطَطْ عَيْتُهُ قَْمَةٌ شَبِيهُ بِعَبْدِ الْمُزَّى بِنِ قَطَنٍ، فَنْ رَآهُ مِنْكُ فَلْيَقْرَأُ فَوَاتِحَ سُورَةٍ أَشْحَابِ الكَّهْفِ. قَالَ: يَخْرُجُ مَا بَيْنَ الشَّامِ وَالِرَاقِ فَمَثَ يميناً وَشِمَالاً ، يَعِبَدَ اللهِ الْبَنُوا. قَلْنَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا لَبْتُهُ فى الأرْضِ ؟ قَلَ إلى الليل انتهى (فعرف ذلك) أى أثر خوف الدجال (إن يخرج وأذا فيكم) أى موجود فيم بينكم فرضاً وتقديراً (فأنا حجيجه) فعيل بمعنى الفاعل من الحجة وهى البرهان أى غالب عليه بالحجة (دينكم) أى قدامكم ودافعه عنكم وفيه أرشاد أنه صلى الله عليه وسلم كان فى المحاجة معه غير محتاج إلى معاونة معاون من أمته فى إلى غلبته عليه بالحجة ( فأمرؤ حجيج نفسه) بالرفع أى فكل امرىء يحاجه ويحاوره ويغالبه لنفسه (والله خليفتى على كل مسلم) يعنى والله سبحانه وتعالى ولى كل مسلم وحافظه فيعينه عليه ويدفع شره (إنه ) أى الدجال ( شاب قطط ) بفتح القاف والطاء أى شديد جعودة الشعر (عينه قائمة) أى باقية فى موضعها وفى رواية مسلم: عينه طافئة أى مرتفعة ( شبيه بعبد العزى بن قطن ) بفتحتين . قال الطبى : قيل إنه كان يهودياً . قال القارى: ولعل الظاهر أنه مشترك لأن العزى اسم صنم ويؤيده فى بعض ماجاء فى الحواشى هو وجل من خزاعة ملك فى الجاهلية انتهى ( فليقرأ فواتح سورة أصحاب الكهف) أى أوائلها قال الطيبى المعنى أن قراءته أمان له من فتفته كما آمن تلك الفتية من فتنة دقيانوس الجبار ( فعاث يميناً وشمالا) قال النووى هو بعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحة وهو فعل ماض والعيث الفساد أو أشد الفساد والإسراع فيه يقال منه عاث يعيث وحكى القاضى أنه رواه بعضهم فعاث بكسر الثاء منونة اسم فاعل وهو بمعنى الأول ( ياعباد الله البثوا) من البث وهو المكث والفعل لبث كسمع وهو نادر لأن المصدر من فعل بالكسر قياسه بالتحريك إذ لم يتعدد، وفى رواية مسلم يا عباد الله فاثبتوا من الثبات