النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
هذا حديث صحيح .
٢٢٩٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أبِى حَبِيبٍ عن
سَعْدِ بنِ سِفَانٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
((تَكُونُ بَيْنَ بَدَىْ السَّاعَهِ فِتَنْ كَقِطَعِ الَّيْلِ المُظْلِ يُضِْحُ الرَّجُلُ فِيهَاَ
تظهر ثمرته فى الآخرة بالثواب . رابعها - كاسية جسدها لكنها تشد خمارها
من ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية، فتعاقب فى الآخرة. خامسها - كاسية
من خلمة التزوج بالرجل الصالح، عارية فى الآخرة من العمل ، فلا ينفعها صلاح
زوجها، كما قال تعالى: (فلا أنساب بينهم) ذكر هذا الأخير الطبي ورجحه
لمناسبة المقام، واللفظة و إن وردت فى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكن العبرة
بعموم اللفظ . قال ابن بطال فى هذا الحديث : إن المفتوح فى الخزائن تنشأ عنه
فتنة المال بأن يتنافس فيه فيقع الفتال بسببه وأن يبخل به فيمنع الحق ، أو يبطر
فيسرف فأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله ، وكذا غيرهن
من بلغه ذلك ، وفى الحديث الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة،
ولا سما فى الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعى ، ومن دعا له
انتهى كلام الحافظ .
قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى .
قوله: ( عن سعد بن سنان ) قال فى التقريب سعد بن سنان ، ويقال سنان
ابن سعد الكندى المصرى ، وصوب الثانى البخارى وابن يوأس ، صدوق له أفراد
من الخامسة .
قوله: ( تكون بين يدى الساعة ) أى قدامها من أشراطها (فتن) أى فتن
عظام ومحن جسام ( كقطع الليل المظلم ) بكسر القاف وفتح الطاء ويسكن أى كل
فتنة كقطعة من الليل المظلم فى شدتها وظلمتها وعدم تبين أمرها . قال الطيبي: يريد
بذلك التباسها وفظاعتها وشيوعها واستمرارها (يصبح الرجل فيها) أى فى: لك
الفتن ، والظاهر أن المراد بالإصباح والإمساء تقلب الناس فيها وقتاً دون وقت،
لابخصوص الزمانين ، فكأنه كناية عن تردد أحوالهم، وتذبذب أقوالهم ، وتنوع
:

٤٤٢
مُؤْمِنَا وَيُمْسِى كَافِراً، ويُمْسِى مُؤْمِنًا ويُصْبِحُ كَفِراً، يَبِيِعُ أَفْوَامٌ دِينَهُمْ
بِعَرَضِ الدُّنْيَا)). وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ وَجُنْدُبٍ وَالثُّعْمَنِ بنِ بَشِيرٍ
وأبى مُوسَى . هذا حَدِيثٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ .
٢٢٩٤ - حدثنا صَالحُ بنُ عبدِ اللهِ، أخبرنا جَعْقَرُ بنُ سُليمانَ عن
هِشَمٍ عن الْحَسَنِ قال: كَانَ يَقُولُ فى هَذَا الْحَدِيثِ: ((يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنَاً
ويُمْسِى كَافِراً، ويُمْسِى مُؤْمِناً ويُصْبِحُ كَفِراً، قال: يُصْبِحُ مُحَرِّمَاً لِدَمِ
أَخِهِ وَعِرْضِهِ وَمَلٍِ وَيُمْسِى مُسْتَحِلاَّلَهُ، ويُمْسِى مُحَرِّمَاً لِدَمِ أَخِيِهِ وَعِرْ ضِهِ
وَمَلِهِ وَيُصْبِحُ مُسْتَحِلاَّ لَهُ)).
٢٢٩٥ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ الْلاَّلُ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ،
أُخبرنا شُعْبَةُ عن سِمَكِ بنِ حَرْبٍ عن عَلْقَةَ بنِ وَائِلِ بنِ حُجْرٍ عن أَبِيهِ قال:
(( سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَرَجُلٌ يَسْأَ لُهُ فقال: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ
أفعالهم من عهد ونقض ، وأمانة وخيانة ، ومعروف ومنكر ، وسنة وبدعة ،
وإيمان وكفر ( بعرض الدنيا ) أى بقليل من حطامها ، والعرض ما عرض لك
من منافع الدنيا .
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة وجندب والنعمان بن بشير وأبى موسى)
أما حديث أبى هريرة فلعل التر مذى أشار إلى حديث له آخر غير الحديث المذكور.
وأما حديث جندب فلينظر من أخرجه . وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه
أحمد . وأما حديث أبى موسى فتقدم تخريجه فى الباب المتقدم .
قوله: ( هذا حديث غريب ) لم يحسنه الترمذى، والظاهر أنه حسن والله
تعالى أعلم. والحديث أخرجه أيضاً أحمد .
قوله: (عن هشام) هو ابن حسان ( عن الحسن) هو الحسن البصرى .
قوله: ( ورجل يسأله) جملة حالية. وفى رواية مسلم عن وائل بن حجر

٤٤٣
عَلَيْنَ أُمَرَاءَ يَمْنَعُونَ حَقِّنَاَ ويَسْأَلُونَ حَقَّهُمْ ، فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم: اسْتَمُوا وَأَطِيعُوا فَإَِّ عَلَيْهِمْ مَا ◌ُّلُوا وَإِنَّاَ عَلَيْكُمُ مَا قِّلْتُمْ)).
هذا حديثٌ حسنٌ محِيحٌ .
٢٩ - بابُ ما جَاءٍ فِى الْهَرْجِ
٢٢٩٦ - حدثنا هَذَادٌ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ عن الأعمَشِ عن شَقِيقٍ عن
قال : سأل سلمة بن يزيد الجعفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يانبي الله
أرأيت الخ ( يمنعونا) بتشديد النون صفة أمراء ( حقنا) أى من العدل وإعطاء
الغنيمة (ويسألونا) أى يطلبوننا (حقهم) من الطاعة والخدمة (اسمعوا) أى ظاهراً
(وأطيعوا) أى باطناً ، أو اسمعوا قولا وأطيعوا فعلا (فإنما عليهم ماحملوا)
بتشديد الميم أى ما كلفوا من العدل وإعطاء حق الرعية (وعليكم ما حملتم) وفى بعض
النسخ: وإنما عليكم ما حملتم أى من الطاعة والصبر على البلية . وكأن الحديث
مقتبس من قوله تعالى: (( قل أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، فإن تولوا فإنما
عليه ماحمل وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوه تهتدوا ، وما على الرسول إلا البلاغ
المبين)). وحاصله أنه يجب على كل أحد ما كلف به ، ولم يتعد حده . قال الطيبي:
قدم الجار والمجرور على عامله الاختصاص، أى ليس على الأمراء إلا ما حمله الله،
وكلفه عليهم من العدل والتسوية . فإذا لم يقيموا بذلك فعليهم الوزر والوبال ،
وأما أنتم فعليكم ما كلفتم به من السمع والطاعة ، وأداء الحقوق ، فإذا قمتم بما عليكم
فالله تعالى يتفضل عليكم ويثيبكم به .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم .
( باب ماجاء فى الهرج )
بفتح الهاء وسكون الراء قال فى النهاية: الهرج القتال والاختلاط ، وقد هرج
الناس يهرجون هرجاً إذا اختلفوا، وأصل الهرج الكثرة فى الشىء والاتساع.
وفى القاموس : هرج الناس بهرجون وقعوا فى فتنة واختلاط وقتل انتهى .
قوله: ( عن شقيق ) هو ابن سلمة الأسدى أبو وائل الكوفى ، ثقة مخضرم
مات فى خلافة عمر بن عبد العزيز .

٤٤٤
أبِى مُوسَى قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ أَيَّامًاً
يُرْفَعُ فِيهَ اْعِمُ وَيَكُثُ فِيهَ اْهَرْجُ ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، مَا الْهَرَجُ ؟ قال:
الْقَتْلُ)) . وفى البابِ عن أبى حُرَيْرَةً وَخَالِدِ بنِ الْوَلِيدِ وَمَعْلٍ بِنِ يَسَارٍ .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٢٩٧ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا حَادُ بنُ زَيْدٍ عِنْ الْعَلَّى بِنِ زِبَادٍ
رَدَّهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، رَدَّهُ إِلَى مَعْقِلٍ بِنِ يَسَارِ ، رَدَّهُ إِلَى النَّيِّ صلى الله
قوله: ( إن من ورائكم أياماً) وفى رواية البخارى فى الفتن: إن بين يدى
الساعة أياماً ( يرفع فيها العلم ) زاد البخارى: وينزل فيها الجهل. قال الحافظ:
معناه أن العلم يرتفع بموت العلماء ، فكلما مات عالم ينقص العلم بالنسبة إلى فقد
حامله، وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم ينفرد به عن بقية العلماء (ويكثر
فيها الهرج، قالوا يا رسول الله ما الهرج؟ قال القتل) قال الحافظ: وجاء تفسير
أيام الهرج فيما أخرجه أحمد والطبرانى بسند حسن من حديث خالد بن الوليد :
أن رجلا قال له يا أبا سليمان اتق الله فإن الفتن قد ظهرت، فقال أما وابن الخطاب
حى فلا ، إنما تكون بعده فينظر الرجل فيفكر هل يجد مكاناً لم ينزل به مثل
مانزل بمكانه الذى هو به من الفتنة والشر فلا يجد ، فتلك الأيام التى ذكر رسول
الله صلى الله عليه وسلم بين يدى الساعة أيام الهرج انتهى.
قوله: (وفى الباب عن أبى هريرة وخالد بن الوليد ومعقل بن يسار)
أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى فى الأدب وفى الفتن ، ومسلم فى العلم ،
وأبو داود وابن ماجه فى الفتن . وأما حديث خالد بن الوليد فأخرجه أحمدوالطبرانى
فى الكبير. وأما حديث معقل بن يسار فأخرجه الترمذى فى هذا الباب.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى الفتن، ومسلم فى العلم
وابن ماجة فى الفتن .

٤٤٥
عليه وسلم قال: ((الْعِبَادَةُ فِى الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَىَّ)). هذا حديثٌ صحيحٌ
غريبٌ ، إنما نعرفُه من حديثٍ أُعَلَى بِنِ زِيَادٍ .
٣٠ - بابُ ماجاء فى اتِّخَاذِ السَّيْفِ مِنْ خَشَبٍ
٢٢٩٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَثُّوبَ عن أبى
قِاَبَةَ عن أبى أَسْمَاءَ عن ثَوْبَانَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
((إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فى أُبِّى لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
هذا حديثٌ محيحٌ .
قوله: (عن المعلى بن زياد) القردوسى بضم القاف أبى الحسن البصرى صدوق
قليل الحديث زاهد ، اختلف قول ابن معين فيه من السابعة ( فرده ) وفى بعض
الفسخ رده بغير الفاء أى رفعه (إلى معقل بن يسار) المزنى صحابى من بايع الشجرة
وكنيته أبو على على المشهور وهو الذى ينسب إليه نهر معقل بالبصرة ، كذا فى
التقريب وقال فى تهذيب التهذيب : هو الذى يجر نهر معقل بالبصرة انتهى .
قوله: ( العبادة فى الدرج) أى الفتنة واختلاط أمور الناس (كهجرة إلىّ)
قال النووى : وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون
عنها ولا يتفرغ لها إلا أفراد انتهى .
قوله: ( هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه.
( باب ماجاء فى اتخاذ السيف من خشب )
كناية عن ترك القتال .
قوله: ( عن أبى أسماء) هو الرحي .
قوله: (إذا وضع) بالبناء للمفعول ( السيف ) أى المقاتلة به ، والمراد وقع
القتال بسيف أو غيره كرمح ونار ومنجنيق وخص السيف بغلبة القتال به (فى أمتى)
أمة الإجابة ( لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ) أى يبقى إلى يوم القيامة إن لميكن فى بلد
یکون فى آخر .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أبو داود مطولا .

٤٤٦
٢٢٩٩ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عن
عبدِ اللهِ بنِ عُبَيْدٍ عن عُدَيْسَةً بِذْتِ أَهْبَانَ بنِ صَيْفَى الْغِفَرِىِّ قالت: (( جَاءَ
عَلِيُّ بْنُ أَبِى طَائِبٍ إِلَىَّ أَبِ فَدَعَهُ إِلَى الْرُوجِ مَعَهُ، فقال له أَبِىِ: إِنَّ خَلِلِ
وابنَ عَمِّكَ عَهِدَ إِلَى إِذَا اخْتَفَ النَّاسُ أَنْ أَتَّخِذَ سَيْفً مِنْ خَشَّبٍ فَقَدِ
الَّخَذْتُهُ فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ بِهِ مَعَكَ ، قَالْتَ فَرَكَهُ)).
وفى البابِ عن محمَّدٍ بِنْ مَسْلَمَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفُه
إلا من حديثٍ عبدِ اللهِ بنِ عُبَيْدٍ .
٢٣٠٠ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمَنِ ، أخبرنا سَهْلُ بنُ حَمَّادٍ ،
أخبرنا هَمَّامُ ، أخبرنا محمَّدُ بنُ جُحَادَةَ عن عبدِ الرَّحِمْنِ بنِ زَرْوَانَ عن هُزَيْلٍ
قوله ( عن عبد الله بن عبيد) الحميرى البصرى المؤذن ثقة من السابعة ( عن
عديسة ) بضم العين وفتح الدال المهملتين مصغراً ( بنت أهبان ) بضم الهمزة
وسكون الهاء ( بن صيفى) بفتح الصاد المهملة ونحتانية ساكنة وفاء ( الغفارى )
بمكسورة وخفة فاء، قال فى التقريب هى مقبولة من الثالثة ( إلى أبى) أى أهبان
وهو صوابى يكنى أبا مسلم مات بالبصرة ( فدعاه إلى الخروج معه ) أى للقتال
( إن خليلى وابن عمك ) يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم (عهد إلى) أى أوصانى.
قال فى القاموس عهد إليه أوصاهأن أتخذ) مفعول لقوله عهد (سيفاً من خشب)
المراد باتخاذ السيف من الخشب الامتناع عن القتال .
قوله : (وفى الباب عن محمد بن مسلمة) أخرجه أحمد فى مسنده ص ٢٢٥ ج ٤
قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد فى مسنده ص٦٩ ج ٥
قوله: ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الإمام الدارمى (اخبرناسهل
ابن حماد ) أبو عتاب الدلال البصرى صدوق من التاسعة (أخبرنا همام) بن يحيى
أن دينار العوذى أبو عبد الله ويقال أبو بكر البصرى ثقة، ربما وهم من السابعة
(عن عبد الرحمن بن ثروان) بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة ، كنيته أبو قيس الأودى
الكوفى ، صدوق ربما عالف من السادسة .

٤٤٧
ابنِ ثُرَ حْبِيلَ عن أبى مُوسَى عن الدَّيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال فى الْفِتْنَةِ:
((كَتْرُوا فِيهَا قِيَّكُ، وَقَطِمُوا فِيهَا أَوْتَرَكُمُ، وَالْزَمُوا فِيهاَ أَجْوَافَ
بُيُوتِكُمُ، وَكُونُوا كَابْنِ آدَمَ )) . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
وعبدُ الرحمنِ بنُ قَرْوَانَ هُوَ أبو قَيْسِ الْأَوْدِىُّ.
٣١ - بابُ ماجاء فى أَشْرَاطِ السَّاعَةِ
٢٣٠١ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا النَّضْرُ بنُ شَيْلٍ ، أخبرنا
شُعْبَةُ عن قَنَادَةَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّه قال: أُحَدِّئُكُمُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ
قوله : ( وقال فى الفتنة ) أى فى أيامها وزمنها، وهو ظرف لقوله (كسروا
فيها قسيكم) بكسرتين وتشديد التحتية جمع القوس وفى العدول عن الكسر إلى
التكسير مبالغة، لأن باب التفعيل للتكثير وكذا قوله (وقطعوا) أمر من التقطيع
( فيها أوقاركم) جمع الوتر بفتحتين وهى بالفارسية زه يعنى جله كمان وفيه زيادة
من المبالغة ، إذ لا منفعة لوجود الأوتار مع كسر القسى. أو المراد به أنه لا ينتفع
بها الغير ولا يستعملها فى دون الخير ( والزموا فيها أجواف بوتكم ) أى كونوا
ملازميها لئلا تقعوا فى الفتنة والمحاربين فيها ( وكونوا كابن آدم) وهو هابيل
حين استسلم لقتل، وقال لأخيه قابيل ((لتن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما أنا يبسط
يدى إليك لأقتلك إنى أخاف الله رب العالمين. إنى أريد أن تبوء بإنمى
وإنمك ، الآية .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
( باب ما جاء فى أشراط الساعة )
أى علاماتها ففى النهاية: الأشراط العلامات واحدتها شرط بالتحريك ، وبه
سميت شرط السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها ، هكذا قال
أبو عبيد انتهى .

٤٤٨
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّثُكَمُ أَحَدٌ بَعْدِى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم ... قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ
السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَفْشُوَ الزَّنَ وَ يُشْرَبَ الْمُرُ وَتَكَثُرَ
النِّسَاءِ وَيَقِلِّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً فٌَ وَاحِدٌ)).
قوله: ( لا يحدثكم أحد بعدى أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم)
قال الحافظ: عرف أنس أنه لم يبق أحد من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
غيره ، لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة، فلعل الخطاب بذلك كان
لأهل البصرة أو كان عاماً، وكان تحديثه بذلك فى آخر عمره لأنه لم يبق بعده من
الصحابة من ثبت سماعه من النبى صلى الله عليه وسلم إلا النادر، ممن لم يكن هذا
المتن من مرويه انتهى ( أن يرفع العلم) هو فى محل النصب لأنه اسم أن والمراد
برفعه موت حملته. وفى رواية للبخارى: أن يقل العلم. قال الحافظ يحتمل : أن
يكون بقتله أول العلامة ، وبرفعه آخرها ، أو أطلقت القلة وأريد بها العدم، كما
يطلق العدم: ويراد به القلة وهذا ألبق لاتحاد المخرج انتهى. ( ويفشو الزنا)
بالقصر على لغة أهل الحجاز وبها جاء التنزيل وبالمد لأعمل نجد والنسبة إلى الأول
زنوى، وإلى الآخر زناوى (يشرب الخمر) بضم أوله وفتح الموحدة على العطف
والمراد كثرة ذلك واشتهاره (ويكثر النساء ) قيل سببه أن الفتن تكثر فيكثر
القتل فى المرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء . وقال ابن عبد الملك: هو إشارة
إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات.
قال الحافظ: فيه نظر لأنه صرح بالعلة فى حديث أبى موسى الآنى يعنى فى الزكاة
عند البخارى: فقال من قلة الرجال وكثرة النساء. والظاهر أنها علامة محضة
لابسبب آخر بل يقدر الله فى آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور، وببكثر
من يولد من الإناث وكون كثرة النساء من العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع
العلم انتهى. (ويقل) بكسر القاف من القلة (خمسين) يحتمل أن يراد به حقيقة
هذا العدد أو يكون جازاً عن الكثرة، ويؤيده أن فى حديث أبى موسى . ویری
الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة (قيم واحد) بالرفع صفة لقيم ، أى من يقوم

٤٤٩
وفى البابِ عن أبى مُوسَى وأبِى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٣٠٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا يَحْتَى بنُ سَعِيدٍ عن سُفْيَانَ
التَّوْرِيِّ عن الزُّبَيْرِ بنِ عَدِّ قَال: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال فَشَكَوْنَاً
إِلَيْهِ مَنَذْقَى مِنَ الْحُجَّاجِ، فقال: (( مَمِنْ عَامٍ إِلاَّ وَالَِّى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ
بأمرهن واللام للعهد إشعاراً بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء،
وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التى
يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد ، وهى الدين لأن رفع العلم يخل به ، والعقل
لأن شرب الخمر يخل به ، والنسب لأن الزنا يخل به، والنفس والمال لأن كثرة
الفتن تخل بهما . قال الكرمانى: وإنما كان اختلال هذه الأمور مؤذناً بخراب
العالم ، لأن الخلق لا يتركون هملا ولا فى بعد نبينا صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين فيتعين ذلك .
قوله: ( وفى الباب عن أبى موسى وأبى هريرة) أما حديث أبى موسى
فأخرجه أحمد والشيخان ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائى
وابن ماجه .
قوله: ( عن الزبير بن عدى) الهمدانى اليامى بالتحتانية كنيته أبو عدى الكوفى
ولى قضاء الرى ثقة من الخامسة. وقال فى الفتح وهو من صغار التابعين وليس
له فى البخارى سوى هذا الحديث يعنى حديث الباب .
قوله: (من الحجاج) أى ابن يوسف الثقفى الأمير المشهور، والمراد شكواهم
ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه ، قد ذكر الزبير فى الموفقيات من طريق مجالد عن
الشعبى . قال كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصى أقاموه للناس ونزعوا عمامته ،
فلما كان زياد ضرب فى الجنايات بالسياط ، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية،
فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجانى بمسمار ، فلما قدم الحجاج قال هذا كله
لعب، فقتل بالسيف، كذا فى الفتح ( فقال ما من عام إلا والذى بعده شر منه).
(٢٩ - تحفة الأحوذي - ٦)

٤٥٠
حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُ)). سَمِعْتُ هَذَا مِنْ نَبِيِّكُ صلى الله عليه وسلم.
وفى رواية للبخارى: فقال اصيروا فإنه لا يأتى عليكم زمان إلا الذى بعده شر منه
(حتى تلقوا ربكم) أى حتى تموتوا. وقد ثبت فى صحيح مسلم فى حديث آخر :
واعلموا أنكم أن تروا ربكم حتى تموتوا. قال الحافظ فى الفتح: قال ابن بطال هذا
الخبر من أعلام النبوة ، لإخباره صلى الله عليه وسلم بفساد الأحوال وذلك من
الغيب الذى لا يعلم بالرأى وإنما يعلم بالوحى انتهى. وقد استشكل هذا الإطلاق
مع أن بعض الأزمنة تكون فى الشر دون التى قبلها ، ولو لم يكن فى ذلك إلا زمن
عمر بن عبد العزيز، وهو بعد زمن الحجاج بيسير ، وقد اشتهر الخير الذى كان فى
زمن عمر بن عبد العزيز ، بل لو قيل إن الشر اضمحل فى زمانه لما كان بعيداً .
فضلا عن أن يكون شراً من الزمن الذى قبله . وقد حمله الحسن البصرى على
الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج ، فقال لابد
للناس من تنفيس. وأهاب بعضهم: أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر
على مجموع العصر، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة فى الأحياء ، وفى
عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا ، والزمان الذى فيه الصحابة خير من الزمان
الذى بعده التقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرنى. وهو فى الصحيحين.
قال الحافظ: ثم وجدت عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى
بالاتباع ، فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن
وهب قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: لا يأتى عليكم يوم إلا وهو شر من
اليوم الذى كان قبله حتى تقوم الساعة ، لست أعنى رخاء من العيش يصيبه ،
ولا مالا يفيده ، ولكن لا يأتى عليكم يوم إلا وهو أقل علماً من اليوم الذى مضى
قبله ، فإذا ذهب العلماء استوى الناس ، فلا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن
المنكر ، فعند ذلك يهلكون. ومن طريق الشعبى عن مسروق عنه قال: لا يأتى
عليكم زمان إلا وهو شر بما كان قبله ، أما أنى لا أعنى أميراً خيراً من أمير ،
ولا عاماً خيراً من عام ، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم
خلفاء، ويحىء قوم يفتون برأيهم . وفى لفظ عنه من هذا الوجه : وما ذاك
بكثرة الأمطار وقلتها، ولكن بذهاب العلماء ، ثم يحدث قوم يفتون فى الأمور
1

٤٥١
هذا حديث حسن صحيح .
٢٣٠٣ - حدثنا محمّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا ابنُ أبى عَدِءٍ من حَيْدٍ عن
أُنَس قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ
فى الْأَرْضِ اللهُ اللهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ.
برأيهم فيئلون الإسلام ويهدمونه . واستشكلوا أيضاً زمان عيسى بن مريم بعد
زمان الدجال ، وأجاب الكرمانى بأن المراد الزمان الذى يكون بعد عيسى ،
والمراد جنس الزمان الذى فيه الأمراء ، وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة أن
زمان النبى المعصوم لاشر فيه . قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة
ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده. ويكون المراد بالأزمنة المتفاضلة
فى الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال ، وأما زمن عيسى عليه السلام
فله حكم مستأنف، ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة ،
بناء على أنهم هم المخاطبون بذلك، فيختص بهم. فأما من بعدهم فلم يقصد فى الخير
المذكور لكن الصحابى فهم التعميم ، فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك
وأمرهم بالصبر أو جلهم من النابعين ، انتهى ما فى الفتح .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى الفتن.
قوله: ( حدثنا ابن أبى عدی) اسمه محمد بن إبراهيم بن أبى عدى ، ويقال إن
كنيته إبراهيم أبو عدى السلمى مولاهم القسمى ، أنزل فيهم أبو عمرو البصرى،
ثقة من التاسعة .
قوله: ( لا تقوم الساعة حتى لايقال فى الأرض الله اللّه) بالرفع فيهما وكرر
للتأكيد . قال النووى : معنى الحديث أن القيامة إنما تقوم على شرار الخلق كما جاء
فى الرواية الأخرى ، يعنى حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم. وتأتى الريح
من قبل اليمن فتقبض أرواح المؤمنين عند قرب الساعة انتهى . وقال الطيبى معنى
((حتى لايقال)) حتى لا يذكر اسم الله ولا يعبد.
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم .

٤٥٢
٢٣٠٤ - حدثنا محمَّدُ بنُ المَنَّى، أخبرنا خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ عن حُمَيْدٍ
عن أَنَسٍ نَحْوَهُ ولم يَرْفَعْهُ . وهذا أَصَحُّ مِنَ الحديثِ الأوَّلِ .
٢٣٠٥ - حدثنا قُقَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ، أخبرنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ عن
◌َمْرِوِ بنِ أبى عَمْرِو، وحدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ جَمْرٍ
عن عَمْرِوِ بنِ أبى ◌َمْرٍو، عن عبدِ اللهِ وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ الأنْصَارِىُّ
الأَشْهَلِيُّ عن حُذَيْفَةَ بنِ الْمَانِ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
(( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَاَ لُكَعُ بِنُ لَكَمَ)).
قوله: (وهذا أصح من الحديث الأول) لأن خالد بن الحارث أو ثق من
ابن أبى عدى .
قوله: ( عن عمرو بن أبى عمرو ) اسمه ميسرة ، مولى المطلب المدنى أبو
عثمان ، ثقة ، ربما وهم من الخامسة
قوله: (حتى يكون أسعد الناس ) بنصب أسعد ويرفع أى أكثرهم والا
وأطيبهم عيشاً وأرفعهم منصباً وأنفذهم حكماً (بالدنيا) أى بأمورها أو فيها
( لكع بن لكع) بضم اللام وفتح الكاف غير مصروف أى لئيم بن القيم ، أى
ردىء النسب ، دفى الحسب. وقيل أراد به من لا يعرف له أصل، ولا يحمد له
خلق ، قاله القارى . وقال فى النهاية: اللكع عند العرب العبد ثم استعمل فى الحمق
والذم ، يقال للرجل لكمع والمرأة لسكاع ، وقد لكع الرجل يلكع لكما فهو
ألكع. وأكثر ما يقع فى النداء وهو الثيم، وقيل الوسخ، وقد يطلق على الصغير،
ومنه الحديث : إنه عليه السلام جاء يطلب الحسن بن على قال أنم لكع ؟ فإن
أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم والنقل . ومنه حديث الحسن قال الرجل :
بالكع . يريد ياصغيراً فى العلم والعقل انتهى. وحذف ألف ابن لإجراء اللفظين
مجرى علمين لشخصين خسيسين لئيمين . قال ابن الملك رحمه الله: فى بعض النسخ
يعنى من المشكاة بنصب أسعد على أنه خبر يكون وفى بعضها برفعه على أن الضمير
فى يكون الشأن. والجملة بعده تفسير للضمير المذكور انتهى، ولا يجوز أن يكون

٤٥٣
هذا حديثٌ حسنٌّ إنما نَعْرِفِهُ من حديثٍ ◌َْرْوِ بنِ أبى عَمْرٍوٍ.
٢٣٠٦ - حدثنا وَاصِلُ بنُ عبدِ الأعْلَى، أخبرنا محمَّدُ بنُ فَضَيْلٍ عن
أَبِيهِ عن أبى حازٍ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(«تَقِىءُ الْأَرْضُ أَفْلَاَذَ كَبِهَا أَمْثَلَ الْأُسْطُوَانِ مِنَّ اللَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، قَالَ
فَيَجِىءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ فِى هَذَا قُطِعَتْ بَدِى، ويَجِىءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ فِى هَذَا
قُتِلْتُ، وَجِيءُ الْقَطِعُ فَيَقُولُ فى هَذَا قَطَمْتُ رَحِى، ثُمَّ يَدَعُونَهُ
فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)).
أسعد اسماً ولكن بنصب على الخبرية لفساد المعنى كما لا يخفى.
قوله : ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والبيهقى فى دلائل النبوة
والضياء المقدسى .
قوله: ( تقىء الأرض) مضارع من القيء أى تلقى الأرض (أفلاذ كبدها)
قال القارى بفتح الهمزة جمع الفلذة وهى القطعة المقطوعة طولا وسمى ما فى الأرض
كبداً تشبيهاً بالكبد التى فى بطن البعير لأنها أحب ماهو مخبأ فيها، كما أن الكبد
أطيب مافى بطن الجزور وأحبه إلى العرب . وإنما قلتا فى بطن البعير لأن ابن
الأعرابى قال الفلذة لا تكون إلا البعير . فالمعنى تظهر كنوزها وتخرجها من بطونها
إلى ظهورها انتهى. ( أمثال الأسطوان ) بضم الهمزة والطاء.
وقوله : ( من الذهب والفضة ) لبيان مجمل الحال . قال القاضى رحمه الله:
معناه أن الأرض تلقى من بطنها مافيه من الكنوز وقيل ماوسخ فيها من العروق
المعدنية ، ويدل عليه قوله أمثال الأسطوانة. وشبهها بأفلاذ الكبد هيئة وشكلا
فإنها قطع الكبد المقطوعة طولا ( قطعت يدى) بصيغة المجهول (ويجىء القاتل)
رى قاتل النفس (فى هذا ) أى فى طلب هذا الغرض لأجل تحصيل هذا المقصود
(قتلت) أى من قتلت من الأنفس (ويجىء القاطع) أى قاطع الرحم (ثم يدعونه)
يفتح الدال أى يتركون ماقاءته الأرض من الكنز أو المعدن.
د

٤٥٤
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلا من هذا الْوَجْهِ .
٣٢ -- بابٌ
٢٣٠٧ - حدثنا صَالحُ بنُ عبدِ اللهِ، أخبرنا الْفَرَجُ أبو فَضَالَةَ الشَّامِئُّ
عن يَحْيِ بنِ سَعِيدٍ عن محمّدٍ بِنِ عَرَ بنِ عَلِىّ عن عَلِيِّ بنِ أبى طَالِبٍ قال:
قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِى خَمْسَ عَشَرَةَ خَصْلَةً حَلَّ
بِهَ الْبَلاَءِ. قِيلَ وَمَا هِىَ يَرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الَّغْتَمُ دُوَلاً، وَالأَمَنَةُ
مَغْتَماً، وَالزكَةُ مَغْرَمَا، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَعَقَّ أُمَّهُ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم .
( باب )
قوله : (حدثنا الفرج بن فضالة أبو فضالة الشامى) التنوخى ضعيف من الثامنة
(عن محمد بن عمر بن على) قال فى التقريب : محمد بن عمر بن على بن أبى طالب ،
صدوق من السادسة وروايته عن جده مرسلة .
قوله: ( خصلة ) بالفتح أى خلة (حل ) أى نزل أو وجب (إذا كان المغتم)
أى الغنيمة (دولا) بكسر الدال وفتح الواو ويضم أوله جمع دولة بالضم والفتح
وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم. قال التوربشتى: أى إذا كان
الأغنياء وأصحاب المناصب يستأثرون بحقوق الفقراء أو يكون المراد منه أن أموال
الفى تؤخذ غلبة وأثرة صنيع أهل الجاهلية وذوى العدوان (والأمانة مغنما)
أى بأن يذهب الناس بودائع بعضهم وأماناتهم ، فيتخذونها كالمغانم يغنمونها
( والزكاة مغرما) أى بأن يشق عليهم أداؤها بحيث يعدون إخراجها غرامة
( وأطاع الرجل زوجته) أى فيما تأمره وتهواه مخالفاً لأمر الله (و عق أمه)
أى معالفها فيما تأمره وتنهاه (وبر صديقه) أى أحسن إليه وأدناه وحباه ( وجفا
أباه ) أى أبعده وأقصاه. وفى حديث أبى هريرة الآتى: وأدنى صديقه وأقصى
أباه . قال ابن الملك: خص عقوق الأم بالذكر وإن كان عقوق كل واحد من

٤٥٥
وَجَفَ أَبَاهُ ، وَارْتَفَتِ الْأصْوَاتُ فِى المساجدِ، وَكَانَ زَعِمُ القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ،
وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَثُرِبَتِ الْمُورُ وَلُبِسَ الْرِيرُ، وَأَنَّخِذَّت
القِيَانُ وَلَعَازِفُ ، وَلَمَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَمَا، فَنْيَرْتَقَبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيماً
خْرَاءَ، أَوْ خَسْفَا أَوْ مَسْخًا)).
الأبوين معدوداً من الكبائر لتأكد حقها، أو لكون قوله: وأقصى أباه بمنزلة
وعق أباه فيكون عقوقهما مذكوراً ( وارتفعت الأصوات ) أى علت أصوات
الناس ( فى المساجد ) بنحو الخصومات والمبايعات واللهو واللعب . قال القارى
وهذا مما كثر فى هذا الزمان ، وقد نص بعض علمائنا يعنى العلماء الحنفية ، بأن
رفع الصوت فى المسجد ولو بالذكر حرام انتهى. (وكان زعيم القوم) أى المتكفل
بأمرهم . قال فى القاموس: الزعيم الكفيل وسيد القوم ورئيسهم والمتكلم عنهم انتهى.
(أرذلهم ) فى القاموس: الرذل والرذال والرذيل والأرذل : الدون الخسيس
أو الردىء من كل شىء (وأكرم الرجل) بالبناء للمفعول أى عظم الناس الإنسان
( خافة شره) أى خشية من تعدى شره إليهم (وشربت) بصيغة المجهول (الخمور)
جميعها لاختلاف أنواعها، إذ كل مسكر خمر أى أكثر الناس من شربها أو تجاهروا
به ( ولبس الحرير) أى لبسه الرجال بلا ضرورة (واتخذت القيان) !، الإماء
المغنيات جمع القينة (المعازف ) بفتح الميم وكسر الزاى وهى الدفوف وغيرها
مما يضرب كذا فى النهاية. وقال فى القاموس : المعازف الملاهى كالعود والطنبور
الواحد عزف أو معزف كمنبر ومكنسه انتهى. ( ولعن آخر هذه الأمة أولها )
أى اشتغل الخلف بالطعن فى السلف الصالحين والأئمة المهديين. قال الطيبي:
أى طعن الخلف فى السلف وذكروهم بالسوء ولم يقتدوا بهم فى الأعمال الصالحة
فكأنه لعنهم. قال القارى: إذا كانت الحقيقة متحققة فما المحوج إلى العدول عنها
إلى المعنى المجازى؟ وقد كثرت كثرة لا تخفى فى العالم. قال وقد ظهرت طائفة
لاعنة ملعونة إما كافرة أو مجنونة ، حيث لم يكتفوا باللعن والطعن فى حقهم بل
نسبوهم إلى التكفر بمجرد أوهامهم الفاسدة وأفهامهم الكاسدة ، من أن أبا بكر
وعمر وعثمان رضى الله تعالى عنهم أخذوا الخلافة وهى حق على بغير حق .
والحال أن هذا باطل بالإجماع سلفاً وخلفاً ولا اعتبار إنكار المنكرين. وأى

٤٥٦
هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَلِىّ إلاَّ مِنْ هَذَا
الوَجْهِ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَداً رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عن يَحَتَّى بِنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِىِّ
غَيْرَ الفَرَجِ بنِ فَضَالَةَ. وَقَدْ تَكُلِّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَضَعَقْهُ مِنْ
قبَلَ حِفْظِهِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَكِيْعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأئمّةِ .
٢٣٠٨ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخبرنا محمّدُ بنُ زِيدَ، عن المُسْتَكِ
ابنِ سَعِيدٍ عَنْ رُمَيْحِ الْذَامِِّ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
دليل لهم من الكتاب والسنة يكون نصاً على خلافة على أنتهى. ( فلير تقبوا)
جواب إذا أى فلينتظروا ( عند ذلك ) أى عند وجود ماذكر ( ريحاً حمراء)
أى حدوث هبوب ريح حمراء ( أو خسفاً) أى ذهاباً فى الأرض وغوراً بهم
فيها (أو مسخاً ) أى قلب خلقة من صورة إلى أخرى.
قوله : ( وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث وضعفه من قبل حفظه ) قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : قال أبو داود عن أحمد إذا حدث عن شاميين
فليس به بأس ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير : وقال أيضاً عنه يحدث
عن ثقات أحاديث منا كير انتهى .
قلت : وفى الحديث انقطاع، لأن رواية محمد بن عمر بن على عن جده على ،
من سله كما عرفت.
قوله: (أخبرنا محمد بن يزيد) الكلاعى مولى خولان الواسطى ثقة ثبت عابد
من كبار التاسعة ( عن المستلم بن سعيد ) الثقفى الواسطى ، صدوق عابد ربما وهم
من التاسعة ( عن رميح) بضم الراء المهملة آخره حاء مهملة مصغراً (الجذامى)
بضم الجيم نسبة إلى جذام قبيلة من اليمن كذا فى لب اللباب . وفى الخلاصة الحزامى
بكسر المهملة . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: روى عن أبى هريرة حديث : إذا
اتخذ الفىء دولا. وعنه مستلم بن سعيد أخرجه الترمذى واستغربه . قال وقال
ابن القطان: رميح لايعرف انتهى. وقال فى التقريب مجهول .

٤٥٧
صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا اُّخِذَ القَىْءُ دُوَلاً، وَالأَمَانَةُ مَغْنَا، وَالزَّكَةُ،
مَغْرَمَا، وَتُعُلَِّ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امرأَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ وَأَدْنَى
صَدِيقَهُ وَأَفْصَى أَبَهُ، وَظَهَرَتِ الْأصْوَاتُ فِى الَسَاجِدِ، وَسَادَ الْقَبِيلَةَ
فَاسِقُهُمْ، وَكَنَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأَكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ،
وَظَهَرَتْ القَيْنَتُ وَالَعَزِفُ، وَثُرِبَتِ الْخُورُ ، وَلَمَنَ آَخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ
أَوَّلَهَا فَلْيَرْتَقَبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيمَا ◌َخْرَاءَ وَزَلْزَلَةٌ وَخَسْفًا ومَسْخًاً وَقَذْفاً ،
وَآَ يَاتٍ تَبَعُ كَفِظَامٍ بَلٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَبَعَ )) .
وفى البَابِ عَنْ عَلِيّ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّمِنْ هَذَا الوَجْهِ.
قوله: (إذ اتخذ) بصيغة المجهول أى إذا أخذ (الفىء ) أى الغنيمة ( وتعلم )
بصيغة المجرول من باب التفعل ( لغير الدين ) أى يتعلمون العلم لطلب المال والجاه
لا للدين ونشر الأحكام بين المسلمين لإظهار دين الله (وأدنى صديقه) أى قربه.
إلى نفسه المؤانسة والمجالسة (وأقصى أباه) أى أبعده ولم يستصحبه ولم يستأنس به.
( وظهرت الأصوات ) أى ارتفعت ( وساد القبيلة ) وفى معناه البلد والمحلة أى.
صار سيدهم (وظهرت القينات ) بفتح القاف وسكون التحتية أى الإماء المغنيات
(وزلزلة) أى حركة عظيمة للأرض (وقذفاً) أى رمى حجارة من السماء.
(وآيات) أى علامات أخر لدنو القيامة وقرب الساعة ( تتابع) بحذف إحدى
التاتين أى يتبع بعضها بعضاً ( كنظام) بكسر النون أى عقد من نحو جوهر وخرز.
(بال) أى خلق (قطع سلكه) بكسر السين أى انقطع خيطه ( فتتابع) أى.
ما فيه من الخرز، وهو فعل ماض بخلاف الماضى فإنه حال أو استقبال.
قوله : (هذا حديث غريب) وفی سنده رميح الجذامی وهو مجهول كما عرفت
وروى أحمد والحاكم عن ابن عمر مرفوعاً الآيات خرزات منظومات فى سلك.
فانقطع السلك فيقبع بعضها بعضاً.

٤٥٨
٢٣٠٩ - حدثنا عَبَّادُ بنُ يَعْقُوبَ الكُوفِىُّ، حدثنا عَبْدُ اللهُ بنُ
عَبْدِ القُدُّوسِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ هِلَاَلِ بنِ يَسَفٍ عَنْ عِرَ انَ بِنِ حُصَيْنٍ .
(( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: فِى هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ
وَقَذْفٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَرَسُولَ اللهِ وَمَتَى ذَلِكَ ؟ قَالَ: إِذَا
ظَهَرَت الْقِيَانُ وَالَعَزِفُ وَثُرِبَتِ الْخُورُ)).
هذا حديثٌ غَرِيبٌ. وَرُوِىَ هَذا الْحَدِيثُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنِ سَابِطٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْمَلاً.
٣٣ - بابُ ماجاء فى قَوْلِ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
بُعِنْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَا تَيْنِ
٢٢١٠ - حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَيَّاجِ الأسَدِئُّ الگُوفِىُّ ، أخبرنا
يَحْىُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأرْحَبِىُّ، أخبرنا عُبَيْدَةُ بنُ الأسْوَدِ، عن مُجَالِدٍ عن
قوله: (أخبرنا عبد الله بن عبد القدوس) التميمى السعدى الكوفى صدوق،
رمى بالرفض وكان أيضاً يخطئ من التاسعة.
قوله: ( فى هذه الأمة) أى يكون فى هذه الأمة .
قوله : ( هذا حديث غريب ) ذكره المنذرى فى الترغيب وسكت عنه .
قوله: (عن عبد الرحمن بن سابط) قال فى التقريب: ويقال ابن عبد الله بن
سابط وهو الصحيح، ويقال ان عبد الله بن عبد الرحمن الجمحتى المكى، ثقة كثير
الإرسال من الثالثة .
( باب ماجاء فى قول النبى صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين)
قوله: ( حدثنا محمد بن عمر بن هياج الأسدى الكوفى) صدوق من الحادية
عشرة ( أخبرنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحى ) الكوفى، صدوق ، ربما أخطأ من

٤٥٩
قَيْسِ بنِ أَبِىِ حَزِمٍ، عن المُسْتَوْرِدِ بنِ شدَّادِ الفِهْرِىِّ، عن النّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: (( بُعِثْتُ أَنَا فِى نَفَسِ السَّاعَةِ فَسَبَقْتُهَا كَما سَبَقَتْ هَذِهِ هَذِهِ
لِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى ... )). هذا حديثٌ غريب من حَدِيثٍ
المستورِدِ بن شدَّادٍ ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوجِهِ .
٢٣١١ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةٌ
عن قَادَةَ عن أَنَسٍ قال: قال رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( بُمِثْتُ أَنَا
والسَّاعَةَ كَهَتَيْنِ - وأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - فما فَضْلُ
التاسعة ( أخبرنا عبيدة بن الأسود ) بن سعيد الهمدانى الكوفى ، صدوق ، ربما
دلس من الثامنة .
قوله : ( بعثت أنا فى نفس الساعة ) بفتح النون والفاء لاغير أراد به قربها
أى حين تنفست تنفسها ظهور أشراطها، ومنه قوله تعالى: (والصبح إذا تنفس)
. أى ظهر آثار طلوعه. وبعثة النبى صلى الله عليه وسلم من أول أشراطها. هذا
معنى كلام التور بشتى كذا فى المرقاة . وكذا قال غيره (فسيقتها ) أى الساعة فى
الوجود (كما سبقت هذه) أى السبابة ( هذه) أى الوسعلى أى وجود أو حساباً
· باعتبار الابتداء من جانب الإبهام، وعدل عن الإبهام لطول الفصل بينه والمسبحة
. ( لأصبعيه السبابة والوسطى ) فى المشكاة وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى .
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه الطبرى .
قوله: (بعثت أنا والساعة) قال أبو البقاء السكبرى فى إعراب المسند الساعة
. بالنصب والواو فيه بمعنى مع قال ولوقرىء بالرفع لفسد المعنى ، لأنه لا يقال بعثت
الساعة ولا هو فى موضع المرفوع لأنها لم توجد بعد وأجاز غيره الوجهين بل جزم
عياض بأن الرفع أحسن وهو عطف على ضمير المجهول فى بعثت ، قال : ويجوز
النصب وذكر نحو توجيه أبى البقاء وزاد أو على ضمير يدل عليه الحال نحو فانتظروا
كما قدر فى نحو: ماء البرد والطيالسة فاستعدوا. قال الحافظ: والجواب عن الذى

٤٦٠
إِحْدَأُمَا ◌َلَى الْأُخْرَى)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ محيحٌ.
اعتل به أبو البقاء أولا أن يضمن بعثت معنى يجمع إرسال الرسول ومجىء الساعة
نحو جئت ، وعن الثانى بأنها نزلت منزلة الموجود مبالغة فى تحقق مجيئها انتهى
(كهاتين) قال عياض أشار بهذا الحديث إلى قلة المدة بينه وبين الساعة والتفاوت
إما فى المجاورة وإما فى قدر ما بينهما ويعضده قوله كفضل إحداهما على الأخرى،
وقال بعضهم هذا الذى يتجه أن يقال ولو كان المراد الأول لقامت الساعة لاتصال
إحدى الأصبعين بالأخرى. قال ابن الدين، اختلف فى معنى قوله كهاتين فقيل كما بين
السبابة والوسطى فى الطول . وقيل المعنى ليس بينه وبينها فى وقال القرطبي
فى المفهم : حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها . قال وعلى رواية
النصب يكون التشبيه وقع بالانضمام ، وعلى الرفع وقع بالتفاوت . وقال البيضاوى
معناه أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة ، كنسبة فضل إحدى الأصبعين
على الأخرى . وقيل المراد استمرار دعوته لا نفترق إحداهما عن الأخرى ، كما أن
الأصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى. ورجح الطيبى قول البيضاوى. وقال.
القرطبى فى التذكرة : معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة ولا منافاة بينه وبين.
قوله فى الحديث الآخر : ما المسئول عنها بأعلم من السائل فإن المراد بحديث
الباب أنه ليس بينه وبين الساعة فى كما ليس بين السبابة والوسطى أصبع أخرى
ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه لكن سياقه يفيد قربها وأن أشراطها متتابعة كما
قال تعالى: ((فقد جاء أشراطها، قال الضحاك: أول أشراطها بعثة محمد صلى اللّه
عليه وسلم . والحكمة فى تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة
والاستعداد كذا فى الفتح (فما فضل إحداهما على الأخرى) أى فى الطول. والمعنى
ليس بينهما إلا فضل يسير وزاد مسلم بعد رواية هذا الحديث: قال شعبة وسمعت
قتادة يقول فى قصصه كفضل إحديهما على الأخرى ، فلا أدرى أذكره عن أنس
أو قاله قتادة ؟ قال الحافظ : وجدت هذه الزيادة مرفوعة فى حديث أبى جبيرة
ابن الضحاك عند الطبرى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان .