النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مَحِيحٌ. ٢١ - باب ما جَاءَ فى خُرُوجِ يَاجُوِجَ وَمَا جُوجَ ٢٢٨٢ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبَدِ الرْحْمنِ المَخْزُومِىُّ وَغيرُ وَاحِدٍ ، قَالُوا مفتوحاً للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه . فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيراً. وأما حديث حذيفة ابن أسيد فأخرجه الترمذى فى الباب المتقدم. وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجه فى باب الآيات ، وأما حديث أبى موسى فأخرجه أحمد ومسلم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى فى بدء الخلق والتفسير والتوحيد، ومسلم فى الإيمان ، وأبو داود فى الحروف ، والنسائى فى التفسير. وأخرجه الترمذى أيضاً فى تفسير سورة يس. ( باب ما جاء فى خروج ياجوج وماجوج) بغير همن لأكثر القراء، وقرأ عاصم بالهمزة الساكنة فيهما وفى لغة بنى أسد وهما اسمان أعجميان عند الأكثر منعاً من الصرف للعلمية والعجمة وقيل بل عربيان واختلف فى اشتقاقهما فقيل من أجيج النار وهو التهابها، وقيل من الأجة بالتشديد وهى الاختلاط أو شدة الحر وقيل غير ذلك، جاء فى صفتهم ما أخرجه ابن عدى وابن أبى حاتم والطبرانى فى الأوسط وابن مردويه من حديث حذيفة رفعه قال: يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربع مائة ألف ، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح، وهو من رواية يحيى بن سعيد العطار عن محمد ابن إسحاق عن الأعمش ، والعطار ضعيف جداً ومحمد بن إسحاق قال : ابن عدى ليس هو صاحب المغازى بل هو العكاشى . قال والحديث موضوع. وقال ابن أبى حاتم منكر. قال الحافظ فى الفتح: لكن لبعضه شاهد صحيح أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود رفعه: أن ياجوج وما جوج أقل ما يترك أحدهم الصلبه ألفاً من الذرية. وللنسائى من رواية عمرو بن أوس عن أبيه رفعه: أن ياجوج وما جوج يجامعون ماشاءوا ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً . وأخرج الحاكم وابن مردويه من طريق عبد الله بن عمرو: أن ياجوج وماجوج ٤٢٢ أخبر نا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن زينبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةً، عن حَبِيبَةَ عن أَمِّ حَبِيبَةَ عن زَيْذَبَ بِذْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: ((اسْفَيَقَظَ رَسُولُ اللهِ صلى من ذرية آدم ووراءهم ثلاث أمم ، وأن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً. وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عبد الله بن سلام مثله، وأخرج ابن أبى حاتم من طريق عبد الله بن عمرو قال: الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة أجزاء ياجوج وما جوج وجزء سائر الناس . ومن طريق شريح بن عبيد عن كعب قال: هم ثلاثة أصناف، صنف أجسادهم كالأرز بفتح الهمزة وسكون الراء ثم زاى هو شجر كبار جداً، وصنف أربعة أذرع فى أربعة أذرع، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى . ورقع نحو هذا فى حديث حذيفة، وأخرج أيضاً هو والحاكم من طريق أبى الجوراء عن ابن عباس: ياجوج وماجوج شبراً شبراً وشبرين شبرين وأطولهم ثلاثة أشبار ، وهم من ولد آدم . ومن طريق أبى هريرة رفعه ولد انوح: سام وحام ويافث فولد لسام العرب وفارس والروم، وولد لحام : القبط والبربر والسودان ، وولد ليافث: ياجوج وماجوج والترك والصقالبة وفى سنده ضعف . ومن رواية سعيد بن بشير عن قتادة قال: يا جوج وماجوج ثنتان وعشرون قبيلة ، بنى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين وكانت منهم قبيلة غائبة فى الغزو وهم الأتراك فيقوا دون السد . وأخرج ابن مرهوديه من طريق السدى قال : الترك سرية من سرايا ياجوج وما جوج، خرجت آغير فجاء ذو القرنين فبنى السد فيقوا خارجاً. ووقع فى فتاوى الشيخ محى الدين : ياجوج وما جوج من أولاد آدم لا من حواء عند جماهير العلماء، فيكونون إخواننا لأب كذا قال ولم نر هذا عن أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار ويرده الحديث المرفوع إنهم من ذرية نوح ونوح من ذرية حواء قطعاً انتهى ما فى الفتح . قوله: (عن حبيبة) بنت عبيد الله بن جحش الأسدية، أمها أم حبيبة بنت أبى سفيان، لها صحبة، وها جرت مع أبويها إلى الحبشة، ويقال إنها ولدت بأرض الحبشة ( عن زينب بنت جحش) بن رباب يعمر الأسدية أم المؤمنين ، أمها أميمة بنت عبد المطلب، يقال ماتت سنة عشرون فى خلافة عمر ؟ ٤٢٣ اللهُ عليه وسلم مِنْ نَومِ مُحْمَرًّا وَجْهُ وَهْوَ يَقُولُ: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، يُرَدِّدُهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَبْلٌ للعَرَبِ، مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَجُوجَ وَمَا جُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ عَشْراً ، قَالَتْ زَيذَبُ قُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ أَفُتَهْلَكُ قوله: ( استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم محمراً وجهه) وفى رواية البخارى دخل عليها يوماً فزعاً ، فيجمع على أنه دخل عليها بعد أن استيقظ التى صلى الله عليه وسلم فزعاً، وكانت حمرة وجهه من ذلك الفزع ، وجمع بينهما فى رواية سلمان بن كثير عن الزهرى عند أبى عوانة ، فقال: فزعاً محمراً وجهه ( ويل للعرب من شر) فى القاموس: الويل حلول الشر وهو تفجيع انتهى. وخص بذلك العرب لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم والمراد بالشر ما وقع بعده من قتل عثمان ، ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة ، كما وقع فى الحديث الآخر: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها. وإن المخاطب بذلك العرب. قال القرطبى: ويحتمل أن يكون المراد بالشر ما أشار إليه فى حديث أم سلمة: ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا أنزل من الخزائن؟ فأشار بذلك إلى الفتوح التى فتحت بعده فكثرت الأموال فى أيديهم فوقع التنافس الذى جر الفتن ، وكذلك التنافس على الإمرة فإن معظم ماأنكروه على عثمان تولية أقاربه من بنى أمية وغيرهم حتى أفضى ذلك إلى قتله ، وترتب على قتله من القتال بين المسلمين ما اشتهر واستمر ( قد اقترب ) أى قرب ذلك الشر فى غاية القرب بيانه . قوله: ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ) المراد بالردم السد الذى بناه ذو القرنين بزبر الحديد وهى القطعة منه ( مثل هذه) بالرفع على أنه نائب الفاعل لقوله فتح والإشارة إلى الحلقة المبينة بقوله (وعقد عشراً) وعقد العشرة أن يجعل طرف السبابة اليمنى فى باطن طى عقدة الإبهام العليا، والمراد أنه لم يكن فى ذلك الردم ثقبة إلى اليوم ، وقد انفتحت فيه ، إذ انفتاحها من علامات قرب الساعة، فإذا اتسعت خرجوا، وذلك بعد خروج الدجال كما تقدم ( أفهلك ) بضم النون ٤٢٤ وَفِينَاَ الصَّالِحُونَ؟ قَلَ نَْ إِذَا كَثُرَ الْثُ)). هذَا حَدِيثٌ حَسَن ◌َحِيحٌ. جَوَّدَ سُفْيَنُ هَذَا الْدِيثَ. وَقَالَ الْيْدِىُّ عَنْ سُفْيَنَ بنِ عُيَيْنَةَ حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِىِّ فِى هَذَا الإِسْنَادِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ: زَيْدَبَ بِنْتَ أَبِ سَلَةَ عنْ حَبِيبَةَ وَهُمَا رَبِيْنَا الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ أُمَّ حَيِبَةَ عَنْ زَيْلَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَرَوَى مَعْرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِىِّ وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ عَنَ حَبِيِبَةً . ٢٢ - بابُ مَاجَاءَ فى صِفَةِ الْمَرِقَةِ ٢٢٨٣ - حدثنا أَبُوكُرَيبٍ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بنِ عَيَّشٍ عَنْ عَاصِمٍ. وفتح اللام من الإهلاك أو بفتح النون وكسر اللام من الهلاك (وفينا الصالحون) قال القارى : أى أنعذب فنهلك نحن مشر الأمة والحال أن بعضنا مؤمنون وفينا الطيبون الطاهرون ، ويمكن أن يكون هذا من باب الاكتفاء على تقدير الاستغناء أى وفينا الصالحون ومنا القاسطون نهى. ( قال نعم ) أى يهلك الطيب أيضاً (إذا كثر الخبث) بفتح المعجمة والموحدة ثم مثلثة، فسروه بالزنا وبأولاد الزنا وبالفسق والفجور وهو أولى لأنه قابله بالصلاح. والمقصود أن النار إذا وقعت فى موضع واشتدت أكلت الرطب واليابس ، وغلبت على الطاهر والنجس ، ولا تفرق بين المؤمن والمنافق والمخالف والموافق . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . قوله: (جود سفيان هذا الحديث ) أى بذكر النسوة الأربع المذكورة فى الإسناد . وقد أطال الحافظ الكلام فى هذا المقام فى الفتح فى باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ويل للعرب من شر قد اقترب، من كتاب الفتن. فعليك أن تراجعه . ( باب ماجاء فى صفة المارقة ) أى الخوارجِ . ٤٢٥ عَنْ زِرّ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَخْرُجُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاتُ الأَشْغَنِ سُفَ الأحْلاَمِ يَقْ أُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَقُولُونَ مِنْ قَوْل خَيْرِ البَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ قوله: ( عن عاصم) هو ابن بهدلة ( عن زر) هو ابن حبيش (عن عبد الله) هو ابن مسعود . قوله: ( يخرج فى آخر الزمان قوم ) قال الحافظ فى الفتح: وهذا قد يخالف حديث أبى سعيد ، يعنى الذى رواه البخارى فى باب : من ترك قتال الخوارج للتألف وإلا ينفر الناس عنه، فإن مقتضاه أنهم خرجوا فى خلافة علىّ ، وكذا أكثر الأحاديث الواردة فى أمرهم . وأجاب ان التين بأن المراد زمان الصحابة وفيه نظر، لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة وقد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ، ويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة ، فإن فى حديث سفينة المخرج فى السنن وصحيح ابن حبان وغيره مرفوعاً الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان فى أواخر خلافة على سنة ثمان وعشرين بعد النبى صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين بنحو سنتين انتهى. (أحداث الأسنان) قال الحافظ: أحداث بمهلة ثم مثلثة جمع حدث بفتحتير ، والحدث هو الصغير السن ، والأسنان جمع سن والمراد به العمر، والمراد أنهم شباب انتهى. ( سفهاء الأحلام) جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل. والمعنى أن عقولهم رديئة. قال النووى يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل. قال الحافظ: ولم يظهر لى وجه الأخذ منه فإن هذا معلوم بالعادة لامن خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة (لا يجاوز تراقيهم) قال الجزرى فى النهاية: التراقى جمع ترقوّة وهى العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق ، وهما ترقوتان من الجانبين، وزنها فعلوة بالفتح. والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، فكأنها لم تتجاوز حلوقهم، وقيل: المعنى أنهم لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم غير القراءة انتهى (يقولون من قول خير البرية) قال الحافظ : أى من القرآن وكانت أول كلمة خرجوا بها قولهم: لاحكم إلا لله وانتزعوها من القرآن، وحملوها غير محملها ٤٢٦ مِنَ الرَّمِيَّةِ)) . وَفى البَابِ عَنْ عَلِيّ وَأَبِ سَعِيدٍ وَأَبِ ذَرٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِىَ فِ غَيرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَصْفُ هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ قَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، إِنََّا ثُمْ الْوَارِجُ الحَرُوْرِيَّةُ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْوَارِجِ. ( يمرقون من الدين ) إن كان المراد به الإسلام فهو حجة ان يكفر الخوارج ، ويحتمل أن يكون المراد بالدين الطاعة فلا يكون فيه حجة، وإليه جنح الخطابى (كما يمرق السهم من الرمية ) بوزن فعيلة بمعنى مفعولة، وهو الصيد المرمى ، شبه مروقهم من الدين بالسهم الذى يصيب الصيد فيدخل فيه ، ويخرج منه، ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامى لا يعلق من جسد الصيد شىء . قال الجزرى فى النهاية ، أى بجوزونه ويخرقونه ويتعدونه، كما يخرق السهم الشىء المرمى به ويخرج منه انتهى . قوله: ( وفى الباب عن على وأبى سعيد وأبي ذر) أما حديث على فأخرجه البخارى فى باب علامات النبوة وغيره ومسلم فى الزكاة وأبو داود فى السنة والنسائى فى فضائل القرآن وابن ماجه فى السنة. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه البخارى أيضاً فى علامات النبوة وغيره، ومسلم فى الزكاة ، وأبو داود فى السنة، والفسائى فى المحاربة . وأما حديث أبى ذر فأخرجه أحمد فى مسنده ومسلم فى الزكاة ( وقد روى فى غير هذا الحديث ) حديث على وأبى سعيد وغيرهما (إنما هم الخوارج) جمع خارجة وهم قوم مبتدعون ، سموا بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين . وقد أطال الحافظ الكلام فى بيان معتقدهم وحالهم فى الفتح فى باب قتل الخوارج والملحدين (الحرورية) قال الحافظ فى شرح قول عائشة: أحرورية أنت؟ ما لفظه الحرورى منسوب إلى حروراء بفتح الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضاً، بلدة على ميلين من الكوفة ، والأشهر ٤٢٧ ٢٣ - بابُ مَاجَاءٍ فِي الأَثَرَةِ ٢٢٨٤ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أبو دَاودَ أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، أخبرنا أَسُ بنُ مَالِكٍ عَنْ أُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ: ((أَنَّ رَجَلاَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ يَرَسُولَ اللهِ اسْتَعْمَلْتَ فُلاَنًا وَلَمْ تَسْتَعْمِذْنِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّكُمُ ستَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةَ فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِ عَلَى المَوْضِ». هَذَا حديثٌ حَسَن صحيحٌ . أنها بالمد قال المبرد: النسبة إليها حروراوى ، وكذا كل ما كان فى آخره ألف تأنيث ممدودة ، ولكن قيل الحرورى بحذف الزوائد ، ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حرورى لأن أول فرقة منهم خرجوا على على بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم ، الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقاً . (باب ماجاء فى الأثرة ) قوله : ( استعملت فلاناً) أى جعلته عاملا (فقال) أى للأنصار كما فى حديث أنس عند البخارى فى مناقب الأنصار (إنكم) أيها الأنصار (سترون بعدى أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين ، ويجوز كسر أوله مع الإسكان ، أى الانفراد بالشىء المشترك دون من يشركه فيه. والمعنى أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك فى الاستحقاق . وقال أبو عبيد : معناه يفضل نفسه علكم فى الفى. كذا فى الفتح ( فاصبروا حتى تلقونى على الحوض ) أى يوم القيامة ، أى اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدوتنى عند الحوض فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر. قال الحافظ : والسر فى جوابه على طلب الولاية بقوله سترون بعدى أثرة إرادة نفى ظنه أنه آثر الذى ولاه عليه فبين له أن ذلك لا يقع فى زمانه ، وأنه لم يخصه بذلك لذاته بل لحموم مصلحة المسلمين ، وأن الاستثمار للحظ الدنيوى إنما يقع بعدى وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر أنتهى . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وأحمد فى مسنده والنسائى . ٤٢٨ ٢٢٨٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، أخبرنا يَحْبَى بِنُ سَعِيدٍ عَنِ الْأَحْمَشِ عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ عَنْ عَبدِ الهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّكُمُ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةَ وَأْمُوراً تُفْكِرُونَهاَ." قَالُوا فَمَا تَأْمُرَ، قَالَ: أَذُوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَاسْأَ لُوا اللهَ الَّذِى لَكُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٤ - بابُ ما أخْبَرَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم أحْمَابَهُ ◌ِمَ هُوَ كَاَئنٌ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ ٢٢٨٦ - حدثنا عِرَانُ بنُ مُوسَى القَزَّازُ البَصْرِئُ، أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ أخبرنا عَلِيُّ بِنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِ نَضْرَةَ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ قَالَ: ((صَلّى بِنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَا صَلاَةَ العَصْرِ بِنَارٍ ثُمَّ فَمَ خَطِباً فَلَمْ قوله : (إنكم سترون بعدى أثرة) قال فى النهاية الأثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من آثر يؤثر إيثاراً إذا أعطى. أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم فى نصيبه من الفى .. والاستئثار الانفراد بالشىء (وأموراً تشكرونها) يعنى من أمور الدين ( قالوا فما تأمرنا) أى أن نفعل إذا وقع ذلك ( أدوا إليهم ) أى إلى الأمراء (حقهم ) أى الذى وجب لهم المطالبة به وقبضه سواء كان يختص بهم أو بعم (واسألوا الله الذى لكم) أى بأن يلهمهم إقضافكم أو يبدلكم خيراً منهم كذا فى والفتح. قال الطيى: أى لانقاتلوهم باستيفاء حكم ولا تكافئوا استئثارهم باستثماركم بل وفروا إليهم حقهم من السمع والطاعة وحقوق الدين وسلوا الله من فضله أن يوصل إليكم حقكم من الغنيمة والفى ونحوهما، وكلوا إلى الله تعالى أمركم، والله لا يضيع أجر المحسنين . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة) قوله: (بنهار ) فيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم مجمل العصر فى ذلك ٢٢٩ يَدْعَ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّ أَخْبَرَنَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وَكَنَ فِيَاَ قَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمُ فِيهاَ فَنَاظِرٌ كَيْفَ نَعْمَلُونَ، أَلاَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءِ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ أَلاَ لاَ تَمْفَعَنَّرَ جُلاّ هيبةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍ إِذَا عَلِمَهُ. قَالَ فَبَكَىَ أَبُوسَِيدٍ فَقَالَ: قَدَ وَاللهِ رَأَيْنَا أَشْيَاء فَهِيْاَ وَكَانَ فِيَ قَالَ: أَلا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَدِرٍ لِوَ الا يَوْمَ الِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ وَلاَ غَدْرَةَ أَعْظَمَ مِنْ غَدْرَةِ إِمَامِ عامةٍ يُرْ كَرُ لِوَاؤُهُ اليوم ( ثم قام خطيباً) أى واعظاً ( فلم يدع ) أى لم يترك ( شيئاً) أى مما يتعلق بأمر الدين مما لابد منه ( يكون) أى يقع ذلك الشىء ( إلى قيام الساعة ) أى ساعة القيامة ( حفظه من حفظه ) أى من وفقه الله وحفظه ( ونسيه من نسيه) أى من أنساه الله وترك نصره (فكان) وفى بعض الفسخ وكان ( فيما قال ) أى من خطبته وموعظته ( إن الدنيا خضرة) بفتح فكسر ، أى ناعمة طرية محبوبة (حلوة) بضم أوله أى لذيذة حسنة، وإنما وصفها بالخضرة لأن العرب تسمى الشىء الناعم خضراً أو لشبهها بالخضروات فى ظهور كمالها وسرعة زوالها . وفيه بيان أنها تفتن الناس بلونها وطعمها (وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) أى جاءلكم خلفاء من قرن خلوا قبلكم فينظر تطيعونه أو لا (ألا) للتنبيه (فانقوا الدنيا) أى احذروا زيادتها على قدر الحاجة المعينة للدين النافعة فى الأخرى (واتقوا النساء ) أى كيدهن ومكرهن (وكان فيما قال ) صلى الله عليه وسلم من خطبته (ألا) للتنبيه ( هيبة الناس ) أى عظمتهم وشوكتهم ومخافتهم ومها بتهم (أن يقول بحق) أى من أن يتكلم به أو يأمر به (قد واللهرأينا أشياء فهينا) أى خفنا من هابه يها به أى يخافه. والمعنى منعتنا هيبة الناس أن تتكلم فيها (ينصب نكل عادر) من الغدر وهو ترك الوفاء (لواء ) بكسر اللام أى علم إعلاماً بسوء حاله وقبح مآ له (بقدر غدرته) مصدر بمعنى الغدر (ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة) قال التور بشتى رحمه الله تعالى: أراد به المتغلب الذى يستولى على أهور المسدين وبلادهم بتأمير العامة ومعاضدتهم إياه من غير مؤامرة من الخاصة ، وأهل العقد ٤٣٠ عِنْدَ إِسْتِهِ. وَكَانَ فِيَا حَفِظْنَ يَوْمَئِذٍ: أَلاَ إِنَّ ◌َنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى صَبَقَّتٍ شَّى ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَُّ مُؤْمِنَا وَتَحْسِى مُؤْمِناً وَيَمُوتُ مُؤْمِنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَفِراً وَيَحْسَى كَفِراً وَيَمُوتُ كَفِراً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنَا وَيَحْسَى مُؤْمِناً وَيَمُوتُ كَافِرِاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَفِراً وَيَحْتَى كَافِراً وَيَمُوتُ مُؤْمِنَا، أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمُ البَطَِ الغَضَبِ سَرِيعَ الَفَىءٍ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَىْء، من أولى العلم ومن ينضم إليهم من ذوى السابقة ووجوه الناس ( يركز ) بصيغة المجهول ، أى يغرز كما فى رواية (لواءه عند استه) بهمزة الوصل مكسورة، العجز أو حلقة الدبر أى ينصب لواءه عند إسته تحقيراً له ( ألا ) للتنبيه (خلفوا) أى جبلوا على ماخلق الله فيهم من اختيار الخير والشر (على طبقات شتى) أى مراتب مخلفة باعتبار اختلاف أحوال الإيمان والكفر وأوقاتهما . ( فمنهم من يولد مؤمناً ) أى من أبوبه المؤمنين أو فى بلاد المؤمنين فإنه حين يولد قبل التمييز لا ينسب إليه الإيمان إلا باعتبار ما علم الله فيه من الأزل ، أو باعتبار ما يؤول إليه أره فى الاستقبال ( يحى ) أى يعيش فى جميع عمره من حين تمييزه إلى انتهاء عمره ( مؤمناً) أى كاملا أو ناقصاً (ويموت مؤمناً) أى وكذلك جعلنا الله منهم ( ومنهم من يولد كافراً) أى بخلاف ماسبق وهو لا ينافى ما ورد : كل مولود يولد على الفطرة ، فإن المراد بها قابلية قبول الهداية لولا مانع من بواعث الضلالة ، كما يشهد له قوله : فأبواه يهودانه الحديث. ( ومنهم من يولد كافراً ويحمي كافراً ويموت مؤمناً) فالعبرة بالخواتيم ، وكان التقسيم غالى ، وإلا فمنهم من يولد مؤمناً ويحمى كافراً ويموت مؤمناً، ومنهم من يولد كافراً ويحمى مؤمناً ويموت كافراً. ولعل عدم ذكرهما لأن المقصود منه أن العبرة بالخاتمة. وقد علمت ما ذكر إجمالا ( ألا) للتنبيه وكذا مابعده ( وإن منهم ) أى من بنى آدم ( البطىء الغضب ) فعيل من البطء مهموز ، وقد يبدل ويدغم وهو ضد السريع ( سريع الفى ) أى سريع الرجوع من الغضب ( ومنهم سريع الغضب ٤٣١ فِلْكَ بِلْتَ. أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الفَضَبِ بَطِىءَ الفَىءٍ أَلاَ وَخَيْرُهُمْ بَطِىء الغَضَبِ سَرِيعُ الَى وَشَرُهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِى ءُ الَى ◌ْءِ. أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمْ حَسَنَ الفَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، وَمِنْهُمْ سَىِّ القَضَاءِ حَسَنُ الطَّلَبِ وَمِنْهُمْ حَسَنُ الفَضَاءِ سَىِِّ الطَّلَبِ، فَتِلْكَ بِلْكَ. أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمْ السىءَ القَضَاءِ السَِّءَ الطَّلَبِ أَلاَ وَخَيْرُمْ الْسَنُ الْقَضَاءِ الْحَسَنُ الطَّلَبِ أَلاَ وَثَرُ هُمْ سَيِّ الْقَضَاءِ سَيِّ: الطَّلَبِ أَلاَ وَإِنَّ الغَضَبَ بَجْرَةٌ فِ قَلْبِ ابنِ آدَمَ . أَمَ رَأْ تُمْ إِلَى ◌ُمْرةٍ عَيْذَيْهِ سريع الفىء فتلك بتلك ) وفى المشكاة فإحداهما بالأخرى . قال القارى : أى إحدى الخصلتين مقابلة بالأخرى ولا يستحق المدح والذم فاعلهما لاستواء الحالتين فيه بمقتضى العقل ، فلا يقال فى حقه إنه خير الناس ولا شرهم انتهى. وههنا قسم رابع لم يذكره الترمذى وذكره غيره. ففى المشكاة : ومنهم من يكون بطىء الغضب بطىء الفى ، فإحداهما بالأخرى . قال القارى : والتقسيم بمقتضى العقل رباعى لاخامس له . وفيه إشارة إلى أن الإنسان خلق فيه جمع الأخلاق المرضية والدنية ، وأر كماله أن تغلب له الصفات الحميدة على الذميمة ، لا أنها تكون معدومة فيه بالكلية وإليه الإشارة بقوله تعالى: ((والكاظمين الغيظ)) حيث لم يقل والعادمين، إذ أصل الخلق لا يتغير ولا يتبدل . ولذا ورد: ولو سمعتم أن جيلا زال عن مكانه فصدقوه، وإن سمعتم أن رجلا تغير عن خلقه أى الأصلى فلا تصدقوه . ومما يدل على جواز تبديل الأخلاق فى الجملة دعاؤه صلى الله عليه وسلم: اللهم احد نى لصالح الأخلاق لا يهدى لصالحها إلا أنت ، واصرف عنى سيئها لا يصرف عنى سيئها إلا أنت أنتهى. (ألا وإن منهم حسن القضاء) أى مستحسن الأداء إذا كان عليه الدين (حسن الطلب ) أى إذا كان له دين على أحد (ومنهم سىء القضاء حسن الطلب) أى فإحداهما بالأخرى كما فى رواية ( ومنهم حسن القضاء سىء الطلب فتلك بتلك ). وفى المشكاة : منكم من يكون حسن القضاء ، وإذا كان له أخش فى الطلب . قال القارى: بأن لم يراع الأدب وآذى فى تقاضيه، وعسر على صاحبه فى الطلب ( ألا وإن الغضب جمرة) أى حرارة غريزية ، وحدة جبلية مشعلة جمرة نار ٤٣٢ وَانْتِفَخِ أَوْدَاجِهِ، فَمَنْ أَحَسَّ ◌ِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَاْصَقْ بِالأرْضِ، قَالَ وَجَعَلْنَ فَلْتَفَتُ إلَى الشَّمْسِ هَلُ بَقِىَ مِنْهَ شَىْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ إِنَّهُ لَمْ بَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيَآَ مَضَى مِنْهَ إِلاَّ كَمَا بَقِىَ مِنْ بَوْمِكُمُ هَذَا فِيماَ مَضَى مِنْهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ. وفى البابِ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً وَأَيٍ زَبْدِ بنِ أَخْطَبَ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِى مَرْيَمَ ذَكَرُوا: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم حَدَّتَهُمْ بِمَا هُوَ كَأْنٌ إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ)). مكرونة فى كانون النفس (إلى حمرة عينيه) كما يوجد مثل هذا عند حرارة الطبيعة فى أثر الحمى (وانتفاح أوداجه). قال فى النهاية: الأوداج ما أحاط بالعنق من العروق التى يقطعها الذاتج واحدها ودج بالتحريك ، وقيل الودجان هما عرقان غليظان عن جانى ثغرة النحر انتهى. ( فمن أحس بشىء من ذلك ) أى أدرك ظهور أثر منه أو من علم فى باطنه شيئاً منه ( فليلصق بالأرض ) من باب علم يعلم أى فليلتزق بها حتى يسكن غضبه، وإنما أمر به لما فيه من الضعة عن الاستعلاء، وتذكار أن من كان أصله من التراب لا يستحق أن يتكبر ( ولم يبق من الدنيا فيما مضى منها ) أى فى جملة مامضى منها ( إلا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى منه) يعنى نسبة مابقى من أيام الدنيا إلى جملة مامضى كنسبة ما بقى من يومكم هذا إلى ما مضى منه. وقوله إلا كما بقى مستثنى من فاعل لم يبق أى لم يق شىء من الدنيا إلا مثل مابقى من يومكم هذا . قوله : ( هذا حديث حسن ) فى مسنده علىّ بن زيد بن جدعان وهو صدوق عند الترمذى ضعيف عند غيره والحديث أخرجه أيضاً أحمد والحاكم والبيهقى. قوله: (وفى الباب عن المغيرة بن شعبة وأبى زيد بن أخطب وحذيفة وأبى مريم الخ) أما حديث أبى زيد بن أخطب فأخرجه أحمد ومسلم فى الفتن. وأما حديث المغيرة وأبى مريم فلينظر من أخرجه . ٤٣٣ ٢٥ - بابُ ماجاء فى أَهْلِ الشَّامِ ٢٢٨٧ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ، أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ عن أَبِيهِ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَآَ خَيْرَ فِيكُ: لاتَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى مَنْصُورِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ )) قَالَ محمدُ بنُ إِسماعِيلَ قَالَ عَلِيُّ بِنُ الَّدِينِىِّ، ( باب ماجاء فى أهل الشام ) قوله: ( عن أبيه) أى قرة بن إياس بن هلال المزنى أبى معاوية ، صحابى مزيل البصرة . قوله : ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ) أى للقعود فيها أو التوجه إليها (لاتزال) بالمثناة الفوقية أوله ( طائفة ) قال القرطبى: الطائفة الجماعة. وقال فى النهاية: الطائفة الجماعة من الناس وتقع على الواحد، وكأنه أراد نفساً طائهمة (منصورين) أى غالبين على أعداء الدين (لا يضرهم من خذهم) أى ترك نصرتهم ومعاونتهم (حتى تقوم الساعة) أى تقرب الساعة وهو خروج الريح ، قاله النووى. وقال القسطلانى فى شرح البخارى: واستشكل بحديث مسلم عن عبد الله بن عمر: ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس الحديث . وأجيب بأن المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص، وبموضع آخر تكون طائفة يقاتلون عن الحق وعند الطبرانى من حديث أبى أمامة : قيل يارسول الله وأين هم ؟ فال ببيت المقدس. والمراد بهم الذين يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم فيقتل الدجال ، ويحتمل أن يكون ذلك عند خروج الدجال أو بعد موت عيسى عليه السلام بعد هبوب الريح التى تهب بعده فلا يبقى أحد فى قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته ، ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة ، وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم، فضلاً عن هذه الطائفة الكريمة ، وهذا كما فى الفتح أولى مايتمسك به فى الجمع بين الحديثين المذكورين انتهى . ( قال محمد بن إسماعيل ) يعنى الإمام البخاري رحمه الله تعالى ( قال على بن (٢٨ - تحفة الأحوذي - ٦ ) ٤٣٤ هُمْ أَصْحَابُ الحَدِيثٍ . وفى البابِ عَنْ عَبْدِ الهِ بنِ حَوَالَةَ وَابْنٍ مُمَرَ وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٢٨٨ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيع، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، أخبرنا بَهْزُ ابنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ قُلْتُ: ((يَا رَسُولَ اللهِ أَينَ تَأْمُرُ نِى؟ المدينى) هو على بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدى مولاهم أبو الحسن البصرى ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخارى : ما استصغرت نفسى إلا عنده . وقال فيه شيخه ابن عيينة: كنت أتعلم منه أكثر ما يتعلمه منى ، وقال النسائى: كأن الله خلقه للحديث (هم أصحاب الحديث) وقال البخارى فى صحيحه : وهم أهل العلم . وقال الحافظ فى الفتح : وأخرج الحاكم فى علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم . ومن طريق يزيد ابن هارون مثله انتهى. قال القاضى عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. وقال النووى: ويحتمل أن هذه الطائفة متفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فقهاء ، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف والنهاءون عن المنكر ، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين فى أقطار الأرض . قوله: ( وفى الباب عن عبد الله بن حوالة وابن عمر وزيد بن ثابت وعبد الله ابن عمرو) أما حديث عبد الله بن حوالة فأخرجه أحمد وأبو داود . وأما حديث ابن عمر وحديث زيد بن ثابت فأخرجهما الترمذى فى باب فضل الشام واليمن ، من أبواب المناقب . ولابن عمر حديث آخر يأتى فى باب ، لانقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد فى مسنده. قوله: ( أخبرنا بهز ) بفتح موحدة وسكون هاء فزاى . قال فى التقريب: بهز بن حكيم بن معاوية القشيرى أبو عبد الملك صدوق من السادسة ( عن أبيه ) أى حكيم بن معاوية بن حيدة القشيرى . قال فى تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان فى الثقات. وذكره أبو الفضائل الصغانى فيمن اختلف فى صحبته وهو وهم منه ، ٤٣٥ قَالَ هَاهُنَا ». وَنَ بِيدَهِ، نَحْوَ الشّامِ. هَذَا حَدِيثٌ حسن محيحٌ . ٢٦ - بابُ لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ٢٢٨٩ - حدثنا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بنُ عَلٍِ، أخبر نا يَحَّْ بِنُ سَعيدٍ، أخبرنا فُضَيلُ بنُ غَزْوانَ، حدثنا عِكْرِمَةُ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَرَاً يَضْرِبُ بَعْضُكُمُ رِقَابَ بَعْضٍ )). وفى الباب عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وجَرِيرٍ وابنٍ عَرَ وَكُرْزٍ فإنه تابعى قطعاً انتهى (عن جده) أى معاوية بن حيدة بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة ابن معاوية بن كعب القشيرى صحابى نزل البصرة. قوله: ( ونها بيده) أى أشار بها ( نحو الشام ) أى إلى جهة الشام. قال فى القاموس : نحاه ينحوه وينحاء قصده كانتحاء والنحو الطريق والجهة. وروى أحمد هذا الحديث فى مسنده بلفظ: قلت يا رسول الله أين تأمرنى؟ خر لى. فقال بيده نحو الشام. وقال إنكم محشورون رجالا ور کباناً وتجرون على وجوهكم. ورواه الطبرانى فى الكبير بلفظ: عليكم بالشام قال المناوى: أى الزموا سكناه لكونها أرض المحشر والمنشر. أو المراد آخر الزمان لأن جيوش المسلمين تنزوى إليها عد غلبة الفساد ، قال وإسناده ضعيف . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والطبرانى كما عرفت . ( باب لاترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) قوله: (لا ترجعوا بعدى) أى لا قصيروا بعد موتى (كفاراً) قال الطيبي أى مشبهين بهم فى الأعمال ( يضرب بعضكم رقاب بعض ) قال الحافظ بجزم يضرب على أنه جواب النهى، وبرفعه على الاستئناف أو يجعل حالا انتهى. وقال فى المجمع : أى لا قصيروا بعد موقفى هذا أى بعد موتى مستحلين القتال أولا لا تتشبهوا بالكفار فى القتال انتهى . قوله : (وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وجرير وابن عمر وكرز ٤٣٦ ابْنِ عَلْقَةَ وَوَائِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ وَالصُّنَبِىِّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٢٧ - بابُ مَاجَاءَ أَنَّهُ تَكُونُ فِئْتَةُ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَأُمِ ٢٢٩٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللّيْثُ عَنْ عَيَّاشِ بن عبَّاسٍ عن بُكَيرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الأشْجِّ عن بُشْرِ بنِ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعْدَ بن أَبِىِ وَقَأْصٍ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عْمَنَ بِنِ عَفَنَ: ((أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: إِنَّهَ سَتَكُونُ فِتْنَةُ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِ، وَالقَاْمُ خَبْرٌ مِنَ المَاشِىِ، وَالمَاشِى خَيْرٌ مِنْ السَاعِىِ. قَالَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ ◌َىَّ بَدْتِى ابن علقمة وواثلة بن الأسقع والصنابحى ) أما حديث جرير فأخرجه أحمد والشيخان والنسائى وابن ماجه وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والبخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه. وأما حديث كرز بن علقمة وحديث الصنابحى فأخرجهما أحمد فى مسنده ، وحديث الصنابحى أخرجه أيضاً ابن ماجه. وأما حديث ابن مسعود وحديث واثلة فلينظر من أخرجهما . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى فى الفتن . ( باب ما جاء أنه تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم) قوله: ( أخبرنا الليث ) هو ابن سعد ( عن عياش بن عباس) القتبانى المصرى ثقة من السادسة . قوله : ( إنها ستكون فتنة) أى عظيمة ( القاعد فيها ) أى فى تلك الفتنة (خير من القائم) لأنه يرى ويسمع ما لايراه ولا يسمعه القاعد، فيكون أقرب من عذاب تلك الفتنة بمشاهدته مالا يشاهده القاعد ، ويمكن أن يكون المراد بالقاعد هو الثابت فى مكانه غير متحرك لما يقع ن الفتنة فى زمانه ، والمراد بالقائم ما يكون فيه نوع باعث وداعية لكنه متردد فى إثارة الفتنة ( والقائم) فى الفتنة أى من بعيد مشرف عليها أو القائم بمكانه فى تلك الحالة ( خير من الماشى ) أى من الذاهب على رجله إلبها ( والماشى خير من الساعى ) أى المسرع إليها ماشياً أو راكباً. قال الحافظ قال بعض الشراح فى قوله: والقاعد فيها خير من القائم ٤٣٧ وَبَسَطَ يَدَهُ إلَى لِيَقْتُلَنِىِ، قَلَ كُنْ كَانِ آدَمَ )) . وفى الباب عن أَنِ تُرَيْرَةً وخَّبَابٍ بِنِ الْأَرَتِّ وأبى بَكْرَةَ وابنٍ مَسْعُودٍ وأبى وَاقِدٍ وأبِى مُوسَى أى القاعد فى زمانها عنها ، قال: والمراد بالقائم الذى لا يستشرفها ، وبالماشى من يمشى فى أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه فى أمر يكرهه . وحكى ابن التين عن الداودى أن الظاهر أن المراد من يكون مباشراً لها فى الأحوال كلها يعنى أن بعضهم فى ذلك أشد من بعض ، فأعلاهم فى ذلك الساعى فيها بحيث يكون سبباً لإثارتها ثم من يكون قائماً بأسبابها وهو الماشى ، ثم من يكون مباشراً لها وهو القائم ، ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ، ثم من يكون مجتنباً لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان، ثم من لا يقع منه شىء من ذلك ولكنه راض وهو النائم والمراد بالأفضلية فى هذه الخيرية من يكون أقل شراً من فوقه على التفصيل المذكور انتهى (قال ) أى سعد ( أفرأيت ) أى فأخبرنى ( إن دخل على) بتشديد الياء ( وبسط يده) أى مدها (كن كابن آدم) المطاق ينصرف إلى الكامل وفيه إشارة لطيفة إى أن هابيل المقتول المظلوم هو ابن آدم لا قابيل القاتل الظالم كما قال تعالى فى حق ولد نوح عليه الصلاة والسلام: ((إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) كذا فى المرقاة . قال النووى هذا الحديث وما فى معناه ما يحتج به من لا يرى القتال فى الفتنة بكل حال . وقد اختلف العلماء فى قتال الفتنة ، فقالت طائفة: لا يقاتل فى فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله ، فلا يجوز له المدافعة عن نفسه، لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبى بكرة رضى الله عنه وغيره . وقال ابن عمر وعمران ابن الحصين رضى الله عنهم وغيرهما: لا يدخل فيها لكن إن قصد الدفع عن نفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول فى جميع فتن الإسلام . وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام : يجب نصر الحى فى الفتن والقيام معه بمقائلة الباغين كما قال تعالى ((فقاتلوا التى تبغى، الآية. وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحد منهما . ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغى والمبطلون التهى. قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وخباب بن الأرت وأبى بكرة وابن مسعود ١ ٤٣٨ وَخَرْشَةً. هذا حديثٌ حسنٌ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ عن لَيْثٍ ابنِ سَعْدٍ ، وَزَادَ فى هذا الإسنادِ رَجُلاً. وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن سَعْدٍ عن النَّيِّ صلى الله عليه وسلم من غيرِ هذا الْوَجْهِ . ٢٨ - بابُ ماجاءَ سَتَكُونُ فِئَةٌ كَقِطَعِ الَّيْلِ الْمُظْلِ ٢٢٩١ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ محمّدٍ عن الْعَلَاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ عنْ أَبِهِ عن أبى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَلِ فِتَنَا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً وأبى واقد وأبى موسى وخرشة) أما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد والشيخان . وأما حديث خباب بن الأرت فأخرجه أحمد . وأما حديث أبى بكرة فأخرجه مسلم . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد وأبو داود . وأما حديث أبى واقد فلينظر من أخرجه. وأما حديث أبو موسى فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه . وأما حديث خرشة فأخرجه أحمد وأبو يعلى . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود فى الفتن والحديث سكت عنه هو والمنذرى . (باب ما جاء ستكون فتنة كقطع الليل المظلم ) قوله: (عن أبيه ) أى عبد الرحمن بن يعقوب الجهنى المدنى ، مولى الحرقة ، ثقة من الثالثة . قوله: (بادروا) أى سابقوا وسارعوا (بالأعمال) أى بالاشتغال بالأعمال الصالحة (فتناً ) أى وقوع فتن ( كقطع الليل المظلم) بكسر القاف وفتح الطاء جمع قطعة وهى طائفة . والمعنى كقطع من الليل المظلم لفرط سوادها وظلمتها وعدم تبين الصلاح والفساد فيها. وحاصل المعنى تعجلوا بالأعمال الصالحة قبل مجىء الفتن المظلمة من القتل والنهب والاختلاف بين المسلمين فى أمر الدنيا والدين، فإنكم لا تطيقون الأعمال على وجه الكمال فيها، والمراد من التشبيه بيان حال الفتن من ٤٣٩ ويُْسِى كَافِراً، ويُمْسِى مُؤْمِناً ويُصْبِحُ كَافِراً، يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِيِنَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٢٩٢ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عن هِنْدٍ بِذْتِ الْحَارِثِ عن أُمِّ سَلَةَ: ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم اسْتَيْقَظَ لَيْلَةٌ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، مَاذَا أُنْزِلَ الَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْفَةِ؟ حيث أنه بشيع فظيع ، ولا يعرف سببها ولا طريق الخلاص منها، فالمبادرة المسارعة بإدراك التى قبل فواته أو بدفعه قبل وقوعه ( يصبح الرجل مؤمناً ) أى موصوفاً بأصل الإيمان أو بكاله (ويمسى كافراً ) أى حقيقة أو كافراً للنعمة أو مشابهاً للكفرة أو عاملا عمل الكافر . وقيل المعنى يصبح محرماً ما حرمه الله، ويمسى مستحلا إياه وبالعكس. قلت: وهذا المعنى الأخير اختاره الحسن البصرى، وقد ذكره الترمذى فى هذا الباب ( يبيع أحدهم دينه ) أى بتركه (بعرض) بفتحتين أى بأخذ متاع دفى. وثمن ردىء. قال الطبى رحمه الله: قوله يصبح استئناف بيان لحال المشبه، وهو قوله فتناً ، وقوله يبيع إلخ بيان للبيان . وقال المظهر : فيه وجوه : أحدها - أن يكون بين طائفتين من المسلمين قتال لمجرد العصبية والغضب، فيستحلون الدم والمال . وثانيها - أن يكون ولاة المسلمين ظلمة، فيريقون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم بغير حق ، ويزنون ويشربون الخمر ، فيعتقد بعض الناس أنهم على الحق ويفتيهم بعض علماء السوء ، على جواز ما يفعلون من المحرمات ، من إراقة الدماء وأخذا لأموال ونحوها. وثالثها: ما يجرى بين الناس ما يخالف الشرع فى المعاملات والمبايعات وغيرها فيستحلونها . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم . قوله: (حدثنا سويد بن نصر) بن سويد المروزى لقبه الشاة ثقة من العاشرة ( عن هند بنت الحارث ) الفراسية ويقال القرشية ، ثقة من الثالثة. قوله : ( إن النبى صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة) زاد البخارى فى رواية فزعاً (فقال سبحان الله) بالنصب بفعل لازم الحذف، قاله تعجباً واستعظاماً ٤٤٠ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْزَأْنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْجُرَاتِ؟ بَرُبَّ كَاسِيَةٍ فى الدُّنْيَاَ، عَارِيَةٍ فِى الْآخِرَةِ)). ( ماذا) ما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظم (أنزل) بصيغة المجهول، وفى رواية للبخارى أنزل الله بإظهار الفاعل والمراد بالإنزال إعلام الملائكة بالأمر المقدور، أو أن النبى صلى الله عليه وسلم أوحى إليه فى نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن، فعبر عنه بالإنزال . قاله الحافظ ( الليلة من الفتنة؟ ماذا أنزل من الخزائن؟ ) عبر عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى: ((خزائن رحمة ربك، وعن العذاب بالفتنة لأنها أسبابه قاله الكرمانى (من يوقظ) استفهام أى هل أحد يوقظ قال الحافظ أراد بقوله من يوقظ بعض خدمه كما قال يوم الخندق: من يأتينى بخبر القوم؟ وأراد أصحابه. لكن هناك عرف الذى انتدب كما تقدم وهنا لم يذكر (صواحب الحجرات ؟) جمع حجرة. قال فى الصراح: حجرة حظيرة شتروخانة خورد ، والجمع حجر ، مثل غرفة وغرف وحجرات بضم الجيم انتهى يعن صلى الله عليه وسلم بصواحب الحجرات أزواجه وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات أو من باب ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ( يارب كاسية) قيل المنادى فيه محذوف والتقدير ياسامعين ورب للتكثير ( عارية فى الآخرة ) قال عياض : الأكثر بالخفض على الوصف المجرور برب، وقال غيره : الأولى الرفع على إضمار مبتدأ والجملة فى موضع النعت أى هى عارية والفعل الذى يتعلق، وب محذوف. وقال السهعلى: الأحسن الخفض على النعت لأن رب حرف جر يلزم صدر الكلام ، وهذا رأى سيبويه. وعند الكسائى هو اسم مبتدأ والمرفوع خبرهوإليه كان يذهب بعض شيوخنا انتهى. وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى موجب استيقاظ أزواجه ، أى ينبغى لمن أن لايتغافان عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ : واختلف فى المراد بقوله كامية وعارية على أوجه : أحدها - كاسية فى الدنيا بالثياب لوجود الغنى ، عارية فى الآخرة من الثواب لعدم العمل فى الدنيا. ثانيها - كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب فى الآخرة بالعرى جزاء على ذلك . ثالثها - كاسية من نعم الله، عارية من الشكل الذى